الأربعاء، 16 مايو 2007

حرية التعبير في اتجاه واحد

حرية التعبير .. فى اتجاه واحد ! ـ د. حلمى محمد القاعود
: بتاريخ 15 - 5 - 2007
عندما يسبّون الذات الإلهية ، وينالون من النبى – صلى الله عليه وسلم - ويشتمون الصحابة رضوان الله عليهم ، ويفترون على أمهات المؤمنين ، فهذه حرية تعبير مقدسة ، لا يجوز العدوان عليها أو الاقتراب منها ، أو التنديد بها ، لأن المسلمين بإسلامهم متخلفون وظلاميون وأصوليون ورجعيون ، ولا يجوز الالتفات إليهم أو الاهتمام بهم .
أما حينما يقترب أحد من اليهود الغزاة ، وممارساتهم الإجرامية اليومية فى فلسطين وغيرها ، قتلاً وذبحاً وتدميراً وأسراً وتفجيراً وتخريباً ، فهذا حق الشعب المختار الذى ينبغى التعامل معه بكل تقدير ومكافأة على ما يمارسه من شرّ وأذى ..
أما حينما يقترب أستاذ جامعى من دراسة التاريخ ، ومن ضمنه تاريخ الكنيسة فى أوروبا فى العصور الوسطى ، وينقل ما سبق أن أقره المؤرخون الأجانب القدامى والمعاصرون ، فهذه إساءة إلى المسيحية والمسيح عليه السلام، ويجب أن يعلّق على أعلى مشنقة مع التنكيل به وبعميد كليته ورئيس جامعته ووزير التعليم العالى .. فالتاريخ الذى يتناول النصرانية أو النصارى يجب أن يكون محصّناً ، وممنوعاً من الاقتراب منه ، لأن ذلك يسبب فتنة طلابية ، وفتنة وطنية وقومية وطائفية ، ويجب على الجميع أن يُقبّلوا حذاء المحامى الطائفى المتعصب الذى تخصص فى تقديم البلاغات الكاذبة والشكاوى الكيدية إلى النائب العام ، وإصدار البيانات إلى الصحف ومؤسسات ما يسمى بالمجتمع المدنى ، المحلية والدولية ، ولا يسكت حتى تقوم الدولة بكل أجهزتها بوقف الأستاذ الجامعى عن التدريس ، وتحويله إلى المحاكمة على بحثه العلمى ، وإلغاء كتابه من التدريس تمهيداً لإقالته ، ويسارع رئيس الجامعة التى يعمل بها إلى إدانته فى أجهزة الدعاية ، والتبرؤ منه ، ومن كل من ينتسب إليه ، حتى لا يغضب السادة الذين على رأسهم ريشة ، ويستمدون قوتهم من الدولة الصليبية الكبرى – أعنى الولايات المتحدة – ويستمدون صلافتهم وعجرفتهم وتوحشهم من البيت الأبيض !
المسلم فى مصر المسلمة ( دينا وثقافة ) ، لا قيمة له ، لأنه مسلم !
الإسلام فى مصر المسلمة ( عقيدة وحضارة ) مصدر الشر والرجعية والتطرف والظلامية والأصولية !
وبناء عليه لا حق لمسلم فى الحرية . ولا حق للإسلام فى الوجود !
قبل أسابيع نشروا فى مجلات مصرية تصدر بأموال المسلمين ، ما يُسمى قصيدة لشخص شيوعى من مثقفى السلطة ، جعل الذات الإلهية عسكرى مرور يزغط البط وأشياء أخرى ، ولما غضب الناس ، قالوا إنها حرية تعبير ، وأهانوا كل من تحدث عن سوء الأدب مع الله ، ووصموه بالتخلف ومصادرة الإبداع والفكر الحرّ ، والتعبير المستنير .. لقد شقوا الجيوب ولطموا الخدود ، وأقاموا مناحة ، وتحدوا مشاعر الملايين فى مشارق الأرض ومغاربها ، ونشروا الكلام القبيح الذى يسمونه قصيدة ( وياللعار الذى يستشعره كل من يعرف الشعر الحقيقى ويتذوقه ) فى كثير من المواقع الإليكترونية والصحف المحلية والخارجية ، وتجاوبت صيحات خصوم الإسلام وخدام الغرب واليهود من غرب الدنيا إلى شرقها تنديداً بمن يصادرون الفكر ويمنعون الإبداع ! ولا فكر ولا إبداع ، ولا يحزنون ..
كل ما هنالك : كلام رخيص ، بذئ ، لم يتوفر له الحدّ الأدنى من أبجديات التعبير الأدبى الصحيح ، ولكن ماذا نقول ، وقد صودر الفكر الإسلامى نفسه ، والثقافة الإسلامية نفسها ، فى الإعلام والصحافة والتعليم والندوات والمحاضرات والنشاطات الثقافية الرسمية التى تموّلها أموالها المسلمين ؟
إن شخصا مثلى ،( وأمثالي كثيرون ) ؛ لا يجد مكاناً لمقاله ، فى صحيفة يومية أو أسبوعية ، أو مجلة ثقافية تملكها السلطة ، على كثرة ما يصدر وينشر ويكتب ! ولكن المحامى الطائفى المتعصبّ – الذي يُشارك بمداخلات فى حلقات نقاشية على إحدى الفضائيات التى تسب الرسول rوتطعن فى عرض أزواجه وتسب الصحابة الكرام ( يُراجع برنامج " سؤال جرئ " الذى يبث عبر فضائية " الحياة " التنصيرية ) - هو الذى يتعقّب ما يكتبه المسلمون ويترصد ما ينشرونه ، ولو كان فى دائرة محدودة وعلى حسابهم الخاص ، ويُمارس إذلاله وعجرفته متحصّناً بالعدوّ الصليبى الأجنبى الذى يفرض حمايته على البلاد ومن فيها ، ويقرر ما يرضيه ومالا يرضيه فى ثقافة البلاد وفكرها وتعبيرها!
إننى لا أرجم بالغيب ، ولكنه الأمر الواقع الملموس الذى نراه جميعاً ، ونطالعه ونتابعه .. انظر من الذى يقود الصحف والمجلات والإعلام والتعليم والجامعات والثقافة والبرامج التلفزيونية والإذاعية .. إنهم – أي أغلبهم - خصوم الإسلام بكل امتياز ، وهم الدائبون – بكل وقاحة أحيانا – على تسفيه الثقافة الإسلامية ، والفكر الإسلامى ، والحضارة الإسلامية ، وكل ما يوصف بالإسلام فهو لديهم رجعى ومتخلف وظلامى ، يجب استئصاله أو تنحيته أو التعتيم عليه ..
أما ما يؤذى المسلمين ويشوه الإسلام ، فهو الرأى الحر الذى يقدمونه ، والثقافة المستنيرة التى ينتجونها والمواطنة الصالحة التى يتحدثون عنها ؟ هل رأيتم أعجب من ذلك يا قومى ؟ هل يريدوننا أن نرحل من الوطن بعد أن تم تدميره وإفساده وقهره ، وتقييد حرية مواطنيه المسلمين الذين يمثلون الأكثرية الساحقة ؟
هل رأيتم سلطة فى العالم لا تكشف عن عدد مواطنيها من الأقليات الدينية لأنها تراعى مشاعرهم ولا تراعى مشاعر الأغلبية ؟ وفى الوقت ذاته تعمل ألف حساب لمحام طائفى متعصب يُشارك فى سب الإسلام من خلال الفضائيات التنصيرية ، ويترصد الأغلبية ويؤذيها فى دينها ومشاعرها ووجودها بمناسبة ودون مناسبة ، ويجد ترحيباً من قنوات التلفزة الحكومية وشبه الحكومية ، ويُعطى مساحة عريضة ليقول ما يشاء ، ويهدد من يشاء ، ويُخيف من يشاء .. فى الوقت الذى لا يجد فيه أهل الأكثرية الساحقة ولو فرصة ضئيلة ليردوا ويُصحّحوا ويعيدوا الأمور إلى نصابها الصحيح ؟
لقد صار التحرش بالمسلمين مسألة منظمة وممنهجة ، وكان أبرز معالمها تلك الوثيقة التى وقعها نفر من الشيوعيين المتأمركين وخصوم الإسلام أيام التعديلات الدستورية لإلغاء المادة الثانية من الدستور .. ثم هناك تلك الحالة المزمنة التى تصرّ على مهاجمة كل مظهر إسلامى وفكر إسلامى لصالح الصليبية الاستعمارية الدولية والغزاة النازيين اليهود فى فلسطين المحتلة ، ومساندة النظام البوليسى الفاشى الحاكم ، إنهم باختصار لا يريدوننا أن نكون مسلمين ، أو نقرأ القرآن ، أو نؤمن ببشرية عيسى عليه السلام كما وصفه القرآن ، أو وحدانية الله كما علمنا القرآن ، أو تحريف الكتب السماوية التى نزلت قبل القرآن كما علمنا القرآن .. يجب أن نشطب القرآن والإسلام كى يرضى عنا محامى الفتنة المتعصب السبّاب الذى يستشعر حماية أعداء الإسلام والمسلمين له .
لقد صدّع الشيوعيون المتأمركون رءوسنا بالكلام عن الحرية والإبداع ، ولكنهم صمتوا صمت القبور ، حينما دبر المحامى الطائفى المتعصّب اتهاماً رخيصاً لأستاذ جامعى ، بحث ودرس وألّف ، وفقاً لمنهج علمى موضوعى ، ثم طالب المحامى المتعصب برأسه ، ووجد منهم موافقة ضمنية على ذبحه ، بعد تجريمه بالباطل ، وإذلاله بالمكايدة ، وإهانته استقواء بأعداء البلاد والعباد !
فهل هذه حرية التعبير التى ينادى بها مثقفو الحظيرة ، ومن والاهم ؟
Drhelmyalqaud@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: