الاثنين، 13 أغسطس 2007

محفزات الإبداع ومعوقاته

محفزات الإبداع ومعوقاته

د. محمد أكرم العدلوني


أولاً: محفزات الإبداع:


إن عوامل استثارة الإبداع متعددة ومتنوعة كما يقول الأستاذ المبدع زهير المزيدي (في كتاب مقدمة في منهج الإبداع، 1993): فنجدها أولاً في الاستعانة بالله تعالى، و مدى قوة و صفاء الاتصال به تعالى، ثم يلي ذلك عوامل عديدة هي: الملاحظة الدقيقة، وكثرة الاطلاع، ودرجة التقدير لعامل الوقت، ودرجة التمرس في طرق النقاش المنهجي، ودرجة خصوبة الخيال، ودرجة تنوع النماذج.


كما أن المكافأة سواء المعنوية أو المادية لها أثر كبير على استثارة الإبداع لدى الناس، وخير مثال على ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان يكافئ صحابته فكان يقول لعلي رضي الله عنه: "امض و لا تلتفت، أو سأولي الراية غداً لرجل يحبه الله ورسوله"أو عندما يلقب خالد بن الوليد بسيف الله المسلول، و أبا بكر بالصديق، و عثمان بذي النورين، يبشر هذا بالجنة، ويقول للآخر سبقك بها عكاشة، أو لشاعر الإسلام "قل و روح القدس معك"، وحفز جرير بن عبد الله البجلي بالدعاء له بالهداية والثبات "اللهم ثبته و اجعله هادياً مهدياً"، وقد قال صلى الله عليه وسلم للزبير بن العوام:"لكل نبي حواري و حواريّ الزبير"... و هكذا.


العوامل التي تساعد على تحفيز الإبداع:


(1)العوامل البيئية الداخلية:


لقد لخص لنا الباحثان: "تريزا أمابيل" مع "ستان كريسكويتش" أن مصادر الإثارة والتحفيز للإبداع في العمل يكون مرجعها إلى الأسباب التالية:


1- إعطاء الحرية و السيطرة على العمل و الأفكار للفرد نفسه.


2- الإدارة الناجحة للمشروع.


3- توفير المصادر اللازمة.


4- التشجيع والتحميس و إيجاد حوافز للابتكار.


5- إعطاء فرصة التجريب و اختبار الأفكار الجديدة.


6- المكافأة و التقدير للعمل الجيد و صاحبه.


7- توفر الوقت للتفكير العميق و عدم العمل بطريقة إدارة الأزمات.


8- التحدي بإتاحة الفرصة للموظف ليقوم بعمله بطريقة مختلفة.


9- وجود مناخ عام للمنظمة يقبل الآراء الجديدة.


10- تطوير طرق لحماية المبتكرين بهذه الآراء.


11- عمل نظام للاقتراحات.


12- تطوير طرق الدراسة و العمل بهذه الآراء.


13- أن يسمع المديرون و المراقبون أكثر.


14- الاتصال الجيد غير الرسمي.


15- تفويض السلطات.


(2)العوامل الذاتية الشخصية:


1- الإخلاص و نقاء السريرة و صدق التوجه و تقوى الله في السر و العلن.


2- الاستعانة بالله تعالى دوماً و استشعار العجز و الذل بين يدي الله سبحانه و تعالى.


3- إجهاد الذهن و إعمال الفكر و تهيؤ العقل و انشغاله بالفكرة.


4- تقبل ممارسة الفكر الجماعي.


5- المنهجية العلمية في التفكير بتحليل النتائج و تحديد جوانب التأثير.


6- مصاحبة المفكرة و القلم دوماً فالأفكار قد تخطر فجأة فإذا لم ترصد قد تضيع.


7- القراءة و سعة الإطلاع فإن العالم بأمر ما أولى بالإبداع من الجاهل فيه.


8- القدرة على الملاحظة الدقيقة.


9- خصوبة الخيال.


10- وضوح الأهداف.


عوامل تسريع:


· خذ راحتك و لا تستعجل.


· فكر قبل النوم.


· غير مكانك .. تحرك.


· فكر إيجابياً .. كن متفائلاً.


· زاول عملاً آخر إذا توقفت الأفكار.


· مارس رياضة المشي.


· أكتب.. أكتب .. أكتب .. أكتب.


· إذا لم تجد ورقاً أكتب في أي مكان و استعمل الورق اللاصق.


· ضع في جيبك آلة لتنظيم المواعيد و كتابة الأفكار.


· استعمل الملفات، البطاقات ... الخ.


· سافر .. أخرج في نزهة .. غير جوك.


· تعود على استعمال الخريطة الذهنية في التفكير.


· تعود على التركيز.


ثانياً: معوقات الإبداع:


استطاعت البحوث و الدراسات التي أجريت في المجال (والتي اخترنا منها بعض الأعمال) مثل: دراسة "يليزهيرمان" و "هاورد راينغولد" في كتابهما (الإبداع الأمثل) و دراسة الباحثين "تريزا أمابيل" و"ستان كريسكويتش"، و ما ورد في كتاب (الموهبة و الإبداع، تيسير صبحي، 1992) أن تتوصل إلى مجموعة من العوامل التي تعيق الإبداع بعامة، و تقلل من درجة الاهتمام بالمهارات الإبداعية بصورة خاصة، مع تأكيد معظم الدراسات على أن أهم عائق يقف حجر عثرة أمام الإبداع هو التردد في النظر إلى أبعد مما هو مقبول في المجتمع سلوكياً و فكرياً.


و لكن بشرط عدم مخالفة الشرع أو العرف المقبول.


(1) المعوقات النفسية:


1- الخضوع للطرق المألوفة في الحل، و مقاومتنا للتغيير.


2- الإيمان بأن قوى خارجية تتحكم بنا مثل القوانين أو الرئيس أو الأستاذ ... إلخ.


3- نقص الثقة بالنفس و بأفكارنا و تصوراتنا.


4- الخوف من الظهور بمظهر الأغبياء.


5- الخوف من الخطأ و التقريع و اللوم و السخرية.


6- عدم الجرأة و إعلان الرأي المخالف ما دام الجميع متفقين على غيره.


7- الإحساس بالعجز عن تغيير الواقع.


8- التكرار و الاعتياد و الخوف من الجديد.


9- العزلة و عدم الانفتاح على الآخرين.


10- الالتزام بالمألوف (الإنسان أسير ما يألف).


(2) معوقات ذهنية:


1- التصاق فكرة وجود إجابة واحدة صحيحة للمشكلة فقط.


2- السماح للآخرين أن يقرروا لنا ما هو صواب و ما هو خطأ.


3- إصدار الأحكام المسبقة و غير المدروسة، وغير المتأنية.


4- ضعف الملاحظة و النظر للأمور نظرة سطحية.


5- عادات التفكير و النمطية.


6- النظرة الجزئية غير الشمولية للأمور.


7- القيود و قلة الحرية الفكرية.


(3) معوقات بيئية داخلية (الأسرة و المدرسة):


1- استخدام عبارة "هذا عيب" (الشرح المناسب أفضل).


2- قول الوالدين "إنني أخاف عليك" (التوجيه الإيجابي أفضل).


3- تكرار كلمة "لا" على سمع الابن دون إعطاء البديل.


4- عدم إدراك خطورة عبارة "أسكت و اخرس" (هدوء من فضلك أفضل).


5- الضرب ..مقتلة للإبداع (الحوار والتفهم أفضل).


6- السخرية تعيق الإبداع (التشجيع والتوجيه أفضل).


7- عدم الانتباه و الإنصات حرمان لعقل الطفل (أترك الجريدة ولا تنظر للتلفزيون عندما يتكلم الطفل).


8- غياب التشجيع المناسب يضعف الدافعية للإبداع (كل توجيه يمكن أن يقال بأسلوب إيجابي).


9- صراخ المدرس بوجه الطفل المتسائل "سكوت" (هناك طرق أفضل لتهدئة الفصل).


10-استهزاء المدرس بطريقة إجابة الطفل (المدرس المبدع يشجع و يوجه).


11-قول المدرس للطفل "لا تسأل" (خصص وقتاً للأسئلة فيما بعد إذا اضطررت).


(4) معوقات بيئية خارجية (العمل و المجتمع):


1- جو الإدارة الرديء.


2- التضييق الإداري.


3- إدارة المشروع السيئة.


4- التقويم و الضغط النفسي.


5- عدم كفاية المصادر و الموارد.


6- الضغط الزمني و قيود الوقت.


7- التركيز على المحافظة على الوضع القائم.


8- المنافسة المضرة بالمصلحة العامة.


9- قيام البعض بالنقد و التجريح و المعارضة و الهجوم على الأفكار الجديدة.


10- عدم وجود أنظمة جيدة لاكتشاف المبدعين.


11- تراكم التخلف الحضاري للأمة على مدار السنوات السابقة.


12- عدم وجود المكافأة الملائمة.


13- طريقة تقسيم العمل الجامدة.


14- السياسات والخطوات النمطية.


15- الرقابة الدقيقة و التنظيم الرسمي.


16- الاهتمام بالأجل القصير و ليس الطويل.


17- عدم وجود تسهيلات و عدم وجود حوافز.


18- طريقة اتخاذ القرارات في المنظمة بشكل بيروقراطي.


19- أهداف المنظمة غير طموحة.


ثالثاً: تجاوز المعوقات و مواجهة التحديات:


(1) حاذر من الإيحاءات السلبية: (لا تقل هذه الكلمات لنفسك):


- أنا طاقتي محدودة.


- أنا رأيي غير مسموع.


- أنا لا يمكن أن أغير الواقع.


- أنا لا أستطيع مقاومة التيار.


- أنا من النوع الذي يطبق الأوامر.


- أخاف الإحراج.


(2) عالج نفسك بنفسك:


- اسأل نفسك ما هي طاقتي أو ميولي أو هوايتي؟


- في غير الترفيه و العمل كيف أستمتع بوقتي؟


- توجه إلى إنسان تثق به (ما خاب من استخار وما ندم من استشار).


- اسأل: ما هي إيجابياتي و سلبياتي؟


- شجع نفسك وكافئها على ما أنجزت.


- لا تسخر من نفسك، و لا تقلل من عملك، و لا تحقر من شأنك.


- لا تحكم بسرعة، أجل من حكمك على الأمور.


(3) تعلم أساليب قتل الأفكار ... كي تتجنبها: (لا تسمح لهذه الأقوال أن تثبطك، كن إيجابياً و متفائلاً)


- لا داعي لهذه الأفكار السخيفة.


- لقد جربنا هذه الفكرة من قبل.


- هذه الفكرة ستكلفنا الكثير.


- لا نستطيع أن ننفذ مثل هذه الأفكار.


- إنها خارج نطاق مسؤولياتنا.


- هذه الفكرة ستؤدي إلى تغييرات جذرية كثيرة و يصعب تطبيقها.


- ليس لدينا الوقت الكافي.


- هذا يعني الاستغناء عن الكثير من الأدوات الحالية و لا نستطيع ذلك.


- أعتقد إننا لسنا بالخبرة الكافية لتنفيذ هذه الفكرة.


- لماذا ترهق نفسك في حل مشكلات الآخرين؟


- لم أسمع بمثل هذه الأفكار من قبل، هذه أفكار لا تناسبنا.


- لا تبالغ كثيراً، لنكن أكثر واقعية.


- لماذا التغيير؟ إن كل شيء على ما يرام.


- الوضع الحالي غير مهيأ لهذه الفكرة.


- هذه الفكرة سابقة جداً لأوانها.


- الميزانية لا تسمح.


- من الصعب أن نغير الآخرين.


- لا أستطيع تحمل مسؤولية هذه الأفكار، إذا كنت أنت متحمساً لها فافعل ما تريد بمفردك.


- من الصعب إقناع الآخرين بقبولها.


- لن توافق الإدارة العليا إطلاقاً


- سوف يجعلنا ذلك مجالاً لسخرية الآخرين.


- أجل الفكرة لوقت لاحق.


(4) عود نفسك أن تساهم بفكرة و إن كانت صغيرة:


يروى أن الصناعي الأمريكي هنري فورد كلف خبيراً بإعداد تقرير حول جدارة الموظفين في شركته وبعد أسابيع جاء التقرير إيجابياً، إلا في نقطة واحدة تتناول موظفاً واحداً، قال الخبير إنه يبدد أموال الشركة، إذ يجلس في مكتبه و رجلاه مرفوعتان على طاولته لساعات طويلة ولا يفعل شيئاً، ويكرر ذلك كل يوم لمدة أسبوع، لكن فورد علق على الأمر بالآتي: "قبل سنوات جاءنا هذا الموظف بفكرة درت الملايين على الشركة و كانت رجلاه آنذاك في الوضع نفسه".


(5) درب نفسك على تحريك خيالك باستمرار:


- ماذا سيحدث إذا فهم الإنسان لغة الطيور و الحيوانات؟


- ما الذي تشعر به إذا كنت شجرة قريبة من جدول؟


- ماذا تفعل لو حصلت على شيك بعشرة مليون دولار؟


- ماذا ستفعل لو أتيحت لك فرصة حكم العالم لمدة يوم واحد؟


- ما هي أهم القرارات التي ستقوم بها؟ و ما برنامجك في هذا اليوم؟


(6) لا تحرم نفسك لذة التفكير و استخدام طاقة عقلك:


- اسأل نفسك متى آخر مرة جاءتك فكرة إبداعية؟


- ماذا كانت تلك الفكرة؟


- ما الذي دفعك لأن تقوم بمثل هذا النشاط الإبداعي؟


- لأي حد تستطيع أن تطوع عقلك؟


- هل يمكن أن تغير أنماط تفكيرك؟

ليست هناك تعليقات: