الطفلة صفاء.. تربص لها القناص وخطف قلبها الصغير
غزة -
(2008-03-02 19:12:49)
لم تكن الفتاة صفاء رائد أبو سيف (11 عاماً) تعلم أن خروجها إلى فناء منزلها الكائن شرق بلدة جباليا شمال قطاع غزة، سيكلفها حياتها، وستكون نظراتها التي كانت تراقب فيها تحركات قوات الاحتلال وانتشار القوات الخاصة الإسرائيلية في محيط منزلها هي الأخيرة.
و شرق بلدة جباليا من اشد المناطق توغلا للجيش الاحتلال الإسرائيلي كونها تقع على أطراف بلدة جباليا، حيث تحولت المنطقة إلى ساحة حرب حقيقية، حصدت أرواح العشرات من الشهداء جلهم من الأطفال، وأصابت أكثر من مائة آخرين.
انطلقت مطمئنة
خرجت صفاء دون أن تشعر بأنها ستكون هدفاً لرصاص القوات الخاصة المنتشرة في محيط منزلها، والمتمركزة فوفق أسطح المنازل القريبة منه، فانطلقت مطمئنة وهي تشعر بأن جدران المنزل البسيطة ستحميها من الرصاص القاتل.
رصاصة واحدة
رصاصة واحدة من قناص إسرائيلي تجرد من مشاعر الإنسانية أنهت حياة صفاء بعد أن تربص بها دون أن يراعي براءتها وجسدها الصغير الذي لا يقوى على مجابهة الرصاصة التي اخترقت الجهة اليسرى من صدرها وخرجت من ظهرها فأسقطتها أرضاً مدرجةً بمائها معلنةً قتل براءتها.
محمود ابن عم الشهيدة تحدث عن الجريمة كاشفاً بشاعة هذه الجريمة التي ارتكبها الاحتلال بحق صفاء، فأوضح أنها خرجت في فناء المنزل في الوقت الذي كانت فيه الدبابات الإسرائيلية تحاصر المنطقة المحيطة به.
وقال: " خرجت إلى فناء المنزل فأطلق عليها أحد القناصة رصاصة أصابتها في الصدر فسقطت على الأرض"، ويضيف "عندها بدأت تصرخ وتطلب المساعدة من عائلتها، ولكن خطورة المنطقة وصعوبة الموقف منع أحد من الخروج لإسعافها".
صرخات صفاء
وبعد لحظة صمت وعيون تحبس الدموع، قال: "صرخت عدة صرخات وبعدها صمتت ولم تتحدث بشيء، فشعرت أسرتها أنها أصيبت بحالة غيبوبة فحاولت والدها الخروج لها لإدخالها للمنزل لكنه لم يستطيع بعد أن شعر بوجود القوات الخاصة خلف المنزل ".
الأنفاس الأخيرة
ولفت محمود إلى حالة الدهشة والحزن التي انتابت الأسرة وهي تشاهد ابنتها تلفظ أنفاسها الأخيرة دون أن تفعل لها شيء، وأكد على أن الأسرة حين بدأت تشعر بأنها بدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة خرجت جدتها دون أن تبالي برصاص القناصة والموت فاقتربت منها وسحبتها بقوة داخل المنزل، وسط إطلاق نار عليها من القناصة، ولكن الطفلة لفظت أنفاسها الأخيرة وفارقت الحياة.
تمددت الشهيدة صفا جثة هامدة في صالة منزلها، ووقفت عائلتها مذهولة من المشهد، فاستغاثت في سيارات الإسعاف لنقلها للمستشفى، ولكن تمركز آليات الاحتلال في المنطقة حاول دون وصول سيارات الإسعاف إليها.
ضابط الإسعاف خليل الصيداوي من مستشفى الشهيد كمال عدوان، والذي تلقى اتصالاً من عائلة الشهيد أبو سيف، أكد أنه توجه مسرعاً إلى المنطقة دون أن يأبه بالخطر الذي يتهدده في المنطقة من قذائف آليات الاحتلال ورصاص القناصة، فاقترب من منزل العائلة.
وأشار إلى انه تلقى اتصالاً هاتفياً من عائلة أبو سيف تناشد فيه إسعاف ابنتها وإنقاذها من الموت ، فأسرع إلى المنطقة بعد أن تمت له عملية تنسيق من قبل الارتباط الفلسطيني الإسرائيلي ليسمح له بالمرور، إلى شارع زمو وكانت وقتها صفاء على قيد الحياة.
أعجوبة الموت
حاول الصيداوي الدخول للمنزل لنقل الشهيدة فاعترضته إحدى الدبابات ، وأطلقت الرصاص عليه فنجا من الموت بأعجوبة بعد أن اخترقت سيارة الإسعاف ومزقت إطاراتها، فأجبرته على العودة لتبقى الشهيدة في داخل منزلها لتزيد من حزن وحرقة العائلة.
الاحتلال يستهدف الإسعاف
وعن تلك اللحظة التي تعرض فيها للموت ، قال الصيداوي :"عملت ما بوسعي لنقل الشهيدة ولكن قوات الاحتلال استهدفت الإسعاف بشكل مباشر فألحقت فيه أضرار كبيرة وأجبرتني على التراجع دون أن افعل شيء لها ".
الاثنين، 3 مارس 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق