الجمعة، 28 نوفمبر 2008

كلمات نقتل بها أولادنا لا تقلها أبدا

كلمات نقتل بها أولادنا ...لا تقولوها أبداً»:أقوال الوالدين ترسم مستقبل الطفل وسلوكه

ترتبط عملية التربية في مألوف التراث العربي بالتأديب، وفي طيّها بعض القسوة في مرحلة الطفولة، في ما الأمر غير ذلك في كثير من التقاليد الغربية. فبحسب جوزيف وكارولين ميسينجر، الفرنسيين المتخصّصين في رموز الكلام والتواصل، فإن العبارات التي ينطقها الوالدان كالأحكام المبرمة تلعب دوراً رئيساً في رسم صورة الولد عن نفسه إلى درجة انحباسه فيها. وفي كتابهما المترجم على يد فيرا عون تحت عنوان «كلمات نقتل بها أولادنا ...لا تقولوها أبداً» (بيروت - دار الفراشة 2008 )، يوردان رأياً مفاده أن الكلمات تملك قوة تتخطى قوة الوعود أو النيات. ويستشهدان برأي للدكتور سرفان شرايبر يقول بأن نمط العلاقة بين الآباء والأبناء تحدّده قدرة الوالدين على تفهّم ولدهما، واستجابتهما لحاجاته العاطفية. ومع الوقت، تحدّد هذه الأمور كذلك «قوة جهاز الطفل العصبي الباراسمبتاوي ParaSympathetic System الذي يساعد في تنظيم دقات القلب وسرعة التنفس وقوة وصول الدم إلى الدماغ ودرجة التعرّق وغيرها. ويسمح ذلك للطفل بمقاومة الضغط النفسي والاكتئاب بفاعلية أكبر».وغالبا ًما يعبّر الطفل عن هذه الحاجات بالكلمات التي تترك آثاراً بليغة في الاولاد وتقود سلوكهم في سن الرشد. وتالياً، يجب على الأهل التدقيق في كلامهم قبل التفوّه به. لذا، يتوجه الكتاب بالنصح إلى الوالدين بأن ينسجا حواراً مع الأولاد بدلاً من العبارات الجاهزة الموروثة التي «يرشقان» فلذات أكبادهما بها. فقد «لا تستطيع الكلمات كل شيء، ولكنها تستطيع الكثير».يقف الكاتبان بشدة ضد «إشارات السير» بألوانها، في إشارة إلى القيود التي يضعها الأهل منذ الصغر ولا تنتهي. ويوردان أحد الأمثلة على ذلك: في سن الثالثة تقول الأم لزائرتها وهي تنظر إلى صغيرها بحب: «أنا متعلقة جداً بهذا الصغير. إنه لطيف جداً، ثم إنه مطيع أيضاً». في سن السابعة تصبح عبارات الأم من نوع: «ضع وشاحك وإلا أتيتني من جديد مصاباً بالزكام «! في سن الثامنة عشرة: «استمتع بوقتك يا حبيبي، خذ وقتك ولكن لا ترجع في وقت متأخر. أنت تعلم جيداً أنني لا أستطيع النوم طالما أنت خارج البيت»! في سن الحادية والثلاثين، يحتج الوالد قائلاً «لا أفهم لماذا يبقى ابننا قابعاً في غرفته. لقد تجاوز الحادية والثلاثين من عمره، أتعرفين معنى ذلك ؟ أنا في سنه ...». والنتيجة؟ فرد طفيلي يتظاهر بالحب والطاعة والسعادة لوجوده مع أهله. وكثيراً ما نسمع الوالدين يؤنبان ولدهما بالقول «أنا في مثل سنك ...كنت»، ما يولد شعوراً لديه بعدم الكفاءة ويمهّد لعقدة الدونية. ويرى المؤلفان أن عبارة «أحب لو ...» (أنت كذا ،أو تفعل كذا ) لا تعطي معنى الحب، أو أنها تشير إلى حب باهت وفاتر وعديم الطعم. ويجب أيضاً الامتناع عن استخدام الحب كسلاح وتهديد « إذا لم تكن عاقلاً، فلن أحبك بعد الآن». ويُصرّان على ضرورة منح الحب من دون قيد أو شرط.تنبث في اللغة المستخدمة من جانب الأهل «جراثيم» مؤذية، منها كلمة «سوف» التي يرى الكتاب أنها تُعادل «السلطة الضائعة»، والاستخدام المكثّف لها، مثل «سوف أضربك إذا ...»، يُرسّخ فكرة التسويف وعاقبة ذلك فرد يرجئ واجباته باستمرار ويعيش في عالم النيات وليس العمل. في نظر الكاتبين، أن الإرجائية ليست جرثومة نلتقطها صدفة من الاشخاص الذين نلتقيهم وإنما تأتي نتيجة التربية التي نتلقاها في أسرتنا.ويصرّان على إلغاء «سوف» واستعمال عبارات واضحة، حازمة وتحدد مصدر السلطة في الأسرة مع وجوب احترامها. وعلى غرارها، عبارات مستهجنة مثل «يجب أن تحاول...» أو «تدبّر الأمر» لأنها مرادف للفشل.يتمثّل ما يودّ الكتاب إيصاله إلى الأهل بضرورة الإصغاء إلى ما يقولونه قبل النُطق به، وتالياً اختيار الكلمات المناسبة المشحونة بمشاعر إيجابية تفيد في إطلاق حوار مع الأولاد ولا تفرض رأياً، لأن «نجاحهم رهن كلماتكم».

ليست هناك تعليقات: