الاثنين، 19 يناير 2009

فلسطينيو 48 يسعون لبرلمان عربي بديلا للكنيست

سليمان بشارات
مظاهرات فلسطيني48 خرجت بالآلاف مناصرة لغزة
يبحث نواب من فلسطينيي 48 بالكنيست الإسرائيلي إقامة برلمان عربي بديل لإدارة شئونهم الداخلية، كرد فعل على قرار إسرائيل منع قائمتين لهم من المشاركة في الانتخابات التشريعية في فبراير المقبل، والذي زاد من قلق الأقلية العربية بدولة الاحتلال من أن يكونوا الهدف القادم "للقمع الإسرائيلي" بعد قطاع غزة.
ودفع مرشحو فلسطينيي 48 مبكرا فاتورة احتجاجهم على المجزرة الإسرائيلية التي خلفت على مدار 22 يوما 1300 شهيد و5400 جريح معظمهم من النساء والأطفال، حيث منعت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل الإثنين 12-1-2009 قائمتي التجمع الوطني برئاسة جمال زحالقة والعربية الموحدة برئاسة إبراهيم صرصور، اللتين تضمان عدة أحزاب عربية، من المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة متهمة إياهم بـ"عدم الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود".
ورأى مراقبون أن هذا القرار الذي من المنتظر أن تبت فيه المحكمة الإسرائيلية العليا الأسبوع الجاري "قد يؤدي لتمرد فلسطينيي 48 على المؤسسة الإسرائيلية احتجاجا على سياستها العنصرية في التعامل معهم".

ومع أن القرار لا يعتبر نهائيا حتى تقره المحكمة، فإن مراقبين يعتبرون ذلك "دليلا على تفاقم نظرة العداء والعنصرية تجاه العرب داخل إسرائيل، ولاسيما بعد تنظيمهم العديد من حملات التضامن مع أهالي قطاع غزة ورفضهم الحرب الإسرائيلية".
وفي تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" قال جمال زحالقة، رئيس قائمة التجمع الوطني التي شملها قرار المنع: "إذا ما أقرت المحكمة الإسرائيلية العليا تثبيت قرار الحظر فإن ذلك سيخلق أزمة بين فلسطينيي 48 والحكومة الإسرائيلية".
تهديد بالمقاطعة
وأضاف زحالقة: "وضعنا عددا من الإستراتيجيات الجديدة للتعامل مع الواقع المستقبلي لفلسطينيي 48 داخل إسرائيل، ونحن الآن ندرس إقامة برلمان عربي من شأنه أن يدير الشأن الداخلي الفلسطيني".
وأشار إلى أن "هناك تأييدا يزيد على 50% بين ممثلي الأحزاب العربية إلى الدفع باتجاه الانتخاب المباشر للجنة المتابعة العليا التي تمثل الفلسطينيين في الداخل، وهذا بالتالي قد يمثل أرضية ننطلق منها لدراسة إقامة برلمان عربي بشكل جدي".
وهدد زحالقة أنه إذا تم تثبيت قرار الحظر على القائمتين العربيتين فإن ذلك "سوف يدفعنا لمقاطعة الانتخابات البرلمانية بشكل شامل، ورفض أي تمثيل عربي في الكنيست".
وبين زحالقة أن "المؤسسة الإسرائيلية ستكون في ورطة إذا بقي قرار الحظر، لا سيما أن الأحزاب العربية تمتلك برامج سياسية مشروعة مبنية على مبدأ المساواة في الحقوق، ومشاريع قومية تنويرية لا برامج عنصرية"، في إشارة إلى برامج بعض الأحزاب الإسرائيلية المتشددة التي تطالب بطرد فلسطينيي 48 من إسرائيل.
تصفية سياسية
من جانبه قال طلب الصانع، النائب بالكنيست عن الحزب الديمقراطي العربي: "ننظر بخطورة بالغة لهذا القرار.. منع الأحزاب العربية من المشاركة هو محاولة لتصفية القيادة السياسية للجماهير العربية.. هذا يسقط القناع عن العنصرية الإسرائيلية".
وأوضح الصانع في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" أنه حتى "لو منعنا من الوجود بالكنيست، فهذا لا يعني سلب حضورنا العربي في أي قرار يهمنا داخل إسرائيل، فالتأييد العربي لبرامجنا يفرض نفسه على أي قرار يطمح أصحابه لتطبيقه على الأرض".
وأشار الصانع إلى أن الممارسات الإسرائيلية هذه "تدلل على هيمنة الخطاب الفاشي داخل الخطاب الإسرائيلي.. وهو لا يستوعب أن يسمح لأي خطاب أو فكر آخر أن يوجد في هذه الساحة.. هذا يمثل انعدام الوعي الديمقراطي داخل إسرائيل".
التمرد في مواجهة الإقصاء
بدوره قال إبراهيم أبو جابر، رئيس مركز الدراسات المعاصرة في أم الفحم (داخل إسرائيل): "إن ما يجري داخل إسرائيل وحظر الأحزاب السياسية يندرج في سياق الحملة العدوانية الحالية ضد الشعب الفلسطيني، ويأتي على هامش العدوان على غزة".
وحول مدى دفع هذه الممارسات الإسرائيلية فلسطينيي 48 إلى التمرد على دولة الاحتلال قال أبو جابر: "هذا أمر لا يستبعد، وخلال العدوان على قطاع غزة كتب العديد من المثقفين اليهود أن الهدف القادم بعد غزة هو فلسطينيو 48.. في كل يوم نشعر أنهم يحاولون طردنا".
وأشار أبو جابر في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" إلى أن فلسطينيي 48 من خلال احتكاكهم اليومي مع المؤسسات والجمهور الإسرائيلي "يتعرضون لكثير من المضايقات والقمع، وهذا من شأنه أن يدفع باتجاه التمرد كرد فعل طبيعي على الواقع الذي يعيشونه".
وأوضح أبو جابر أن "العقلية الإسرائيلية تنبع من مبدأ راسخ أنه لا وجود للفلسطينيين بدولتهم ويجب التخلص منهم.. لذلك هناك إجماع كامل داخل إسرائيل على طردهم من هذه الأرض، والتضييق عليهم بكل الوسائل".
وقال أبو جابر: "الجميع هنا يستشعر ويعرف حقيقة أن هناك خططا إسرائيلية للتخلص من فلسطينيي 48، وكنا في الماضي نتحدث عن مخططات، لكن اليوم بدأ ذلك يطبق على الواقع".
وبيّن أبو جابر أنه منذ اليوم الأول لبدء الحرب على غزة فرضت قوات الاحتلال حصارا شاملا ومشددا على جميع البلدات والقرى العربية داخل إسرائيل.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن عدد الفلسطينيين داخل إسرائيل مع نهاية عام 2008 بلغ نحو 1.2 مليون فلسطيني.
وبحسب أحدث إحصائية لوزارة الخارجية الإسرائيلية في عام 2008 فإن عدد سكان إسرائيل يبلغ نحو 7 ملايين نسمة، يشكل اليهود ما نسبته 75.5% منهم، فيما يشكل الفلسطينيون 20.1%، ويصنف الباقي "آخرون" ونسبتهم نحو 4.4% ومعظمهم من القادمين الجدد، وذريتهم من غير المسجلين كيهود في وزارة الداخلية.
غزة.. شجار بالكنيست
وكانت جلسة برلمانية في الكنيست الإسرائيلي مؤخرا قد شهدت مناوشات ساخنة بين النواب الفلسطينيين ونواب الائتلاف واليمين اليهودي المتطرف الذين شرعوا في حملة تحريض على العرب، فتصدى لهم النائب محمد بركة، الأمر الذي لم يرق لرئيسة الكنيست التي سارعت بإخراج النائب بركة من الجلسة.
وكان أول المتحدثين في الجلسة زعيم المعارضة اليمينية "بنيامين نتنياهو" الذي ألقى خطابا تحريضا دمويا على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مهللا لمجازر قوات الاحتلال، فتصدى له النائب بركة، طالبا منه أن "ينخرس ولا يرقص على الدماء".
وكان المئات من فلسطينيي 48 داخل الخط الأخضر قد تظاهروا أمام ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي "إيهود أولمرت" في مدينة القدس، احتجاجا على استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وقد دعت إلى التظاهرة لجنة المتابعة العربية العليا.

ليست هناك تعليقات: