رشاد أبو داود
حتى دموع امهات الشهداء جفّت. ليس فقط خزانات الماء والقمح والكاز في هذا الشتاء الجهنمي. جفّت أيضا بقايا النخوة لدى بعض العرب فأصبحت فنزويلا عربية وتركيا عربية أكثر من العرب، وأيضا أولئك الذين، على الأقل، لا يحمِّلون الضحية وزر جريمة القاتل.أولئك مَن أعلى في خيلهم.. وساطة بين الشقيق والعدو.والوساطات ''المبادرات'' تأتي في وقتها المناسب (!). طبعاً المناسب لإسرائيل. إذ بعد أن أفشل صمود غزة أهداف العدوان الأشرس منذ احتلال الضفة وغزة العام ,1967 وبعد أن أصبحت إسرائيل في موقف عسكري عاجز.. تأتي ''المبادرة'' لتفتح لإسرائيل طريقاً للخروج من المأزق. فجيشها البري غير قادر على دخول مناطق غزة بفعل تموضع رجال المقاومة في مواقعهم، وبفعل تكتيك المنازل الملغّمة، والقنابل البشرية ''الاستشهاديون''، وإتقان المقاومين حرب الشوارع، خصوصا شوارع أحيائهم التي ربما ولدوا فيها ويحفظونها عن ظهر وبطن قلب.أما الوجه الآخر للمأزق، فهو عودة دباباتها من حيث أتت أو وقوفها حيث وصلت، وفي نفس الوقت مواصلة الطائرات تلك الغارات المكلفة مادياً وأخلاقياً بخاصة ان العالم كله يشاهد ما تفعله إسرائيل من جرائم بحق أهل غزة، وأبشعها مجزرة مدرستي وكالة غوث اللاجئين.وربما كانت تلك المجزرة ''المتعمدة'' هدفت إلى قتل أكبر عدد من الفلسطينيين، وفي نفس الوقت إثارة العالم لترتفع الأصوات المنادية بوقف النار، وتتلقفها إسرائيل للخروج من المأزق، كما فعلت عندما ارتكبت مذبحة قانا في لبنان ومذبحة مخيم جنين.وهذا ما حصل حتى اللحظة. فقد أعلن الرئيس الفرنسي ساركوزي أن إسرائيل قبلت المبادرة المصرية التي أعلنت، فيما وفد عربي في نيويورك يجلس رهينة الفيتو الأميركي. وإسرائيل رهينة جريمتها التي لا غفران لها في غزة حتى لو أوقفت عدوانها.هل يساعد العرب إسرائيل في العثور على مخرج، أم أنه الضعف العربي المحرج؟! محرج، نعم وجداً أيضاً. ليس حالياً فقط انما تاريخيا أيضاً. فسوف يسجل التاريخ ان أصلب المواقف مع غزة كان أحدها من فنزويلا التي طردت السفير الإسرائيلي، ووصف رئيسها هوغو شافيز الجيش الإسرائيلي بالجبان، فيما قال وزير خارجيته إن ما ترتكبه إسرائيل في غزة أفظع من الهولوكوست اليهودي على يد النازية.الموقف ''الأخوي'' الآخر كان موقف تركيا بقول رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان أن العدوان نقطة سوداء في تاريخ الإنسانية، واصفاً إياه بالمذابح الوحشية.لقد كان هدف إسرائيل من العدوان ما أسمته ''تنظيف'' غزة من المقاومة قبل خروج بوش من البيت الأبيض، وفرض أمر واقع جديد يخدم مصالحها ومن معها من الأطراف العربية، إلا أنها وبعد اثني عشر يوماً من ''المحرقة'' تقف عاجزة أمام صمود غزة. فنتائج الحروب تحسب بالواقع على الأرض لا بالأرقام والتضحيات. إذ لو حسبت كذلك لما تحرر شعب في العالم من الاحتلال.الصامدون يتبعهم المناضلون من أجل الحرية، لا الهالكين المتهالكين على مقاعد مزمنة مهترئة.
حتى دموع امهات الشهداء جفّت. ليس فقط خزانات الماء والقمح والكاز في هذا الشتاء الجهنمي. جفّت أيضا بقايا النخوة لدى بعض العرب فأصبحت فنزويلا عربية وتركيا عربية أكثر من العرب، وأيضا أولئك الذين، على الأقل، لا يحمِّلون الضحية وزر جريمة القاتل.أولئك مَن أعلى في خيلهم.. وساطة بين الشقيق والعدو.والوساطات ''المبادرات'' تأتي في وقتها المناسب (!). طبعاً المناسب لإسرائيل. إذ بعد أن أفشل صمود غزة أهداف العدوان الأشرس منذ احتلال الضفة وغزة العام ,1967 وبعد أن أصبحت إسرائيل في موقف عسكري عاجز.. تأتي ''المبادرة'' لتفتح لإسرائيل طريقاً للخروج من المأزق. فجيشها البري غير قادر على دخول مناطق غزة بفعل تموضع رجال المقاومة في مواقعهم، وبفعل تكتيك المنازل الملغّمة، والقنابل البشرية ''الاستشهاديون''، وإتقان المقاومين حرب الشوارع، خصوصا شوارع أحيائهم التي ربما ولدوا فيها ويحفظونها عن ظهر وبطن قلب.أما الوجه الآخر للمأزق، فهو عودة دباباتها من حيث أتت أو وقوفها حيث وصلت، وفي نفس الوقت مواصلة الطائرات تلك الغارات المكلفة مادياً وأخلاقياً بخاصة ان العالم كله يشاهد ما تفعله إسرائيل من جرائم بحق أهل غزة، وأبشعها مجزرة مدرستي وكالة غوث اللاجئين.وربما كانت تلك المجزرة ''المتعمدة'' هدفت إلى قتل أكبر عدد من الفلسطينيين، وفي نفس الوقت إثارة العالم لترتفع الأصوات المنادية بوقف النار، وتتلقفها إسرائيل للخروج من المأزق، كما فعلت عندما ارتكبت مذبحة قانا في لبنان ومذبحة مخيم جنين.وهذا ما حصل حتى اللحظة. فقد أعلن الرئيس الفرنسي ساركوزي أن إسرائيل قبلت المبادرة المصرية التي أعلنت، فيما وفد عربي في نيويورك يجلس رهينة الفيتو الأميركي. وإسرائيل رهينة جريمتها التي لا غفران لها في غزة حتى لو أوقفت عدوانها.هل يساعد العرب إسرائيل في العثور على مخرج، أم أنه الضعف العربي المحرج؟! محرج، نعم وجداً أيضاً. ليس حالياً فقط انما تاريخيا أيضاً. فسوف يسجل التاريخ ان أصلب المواقف مع غزة كان أحدها من فنزويلا التي طردت السفير الإسرائيلي، ووصف رئيسها هوغو شافيز الجيش الإسرائيلي بالجبان، فيما قال وزير خارجيته إن ما ترتكبه إسرائيل في غزة أفظع من الهولوكوست اليهودي على يد النازية.الموقف ''الأخوي'' الآخر كان موقف تركيا بقول رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان أن العدوان نقطة سوداء في تاريخ الإنسانية، واصفاً إياه بالمذابح الوحشية.لقد كان هدف إسرائيل من العدوان ما أسمته ''تنظيف'' غزة من المقاومة قبل خروج بوش من البيت الأبيض، وفرض أمر واقع جديد يخدم مصالحها ومن معها من الأطراف العربية، إلا أنها وبعد اثني عشر يوماً من ''المحرقة'' تقف عاجزة أمام صمود غزة. فنتائج الحروب تحسب بالواقع على الأرض لا بالأرقام والتضحيات. إذ لو حسبت كذلك لما تحرر شعب في العالم من الاحتلال.الصامدون يتبعهم المناضلون من أجل الحرية، لا الهالكين المتهالكين على مقاعد مزمنة مهترئة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق