الثلاثاء، 18 يناير 2011

ديكتاتور تونس المخلوع في ضيافة ديكتاتور السعودية هل أصبحت السعودية مأوى لنفايات الطغاة ؟!! الشبكة العربية تطالب بتسليم بينوشيه العربي للمحاكمة في تونس



أعربت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم, عن أسفها ورفضها الشديد لقيام ديكتاتور السعودية باستضافة الديكتاتور التونسي “زين العابدين بن علي” الفار من تونس وطالبت بتسليمه للقضاء التونسي لمحاكمته على الجرائم التي ارتكبها في حق الشعب التونسي خلال فترة حكمه التي استمرت أكثر من 23 عاما قام خلالها بمصادرة الحريات العامة المدنية والسياسية والاجتماعية,وفتح الباب واسعا أمام الفساد في تونس ، ولاسيما عائلة زوجته التي سيطرت على أغلب المؤسسات الاقتصادية في تونس.

وكان الديكتاتور التونسي بن على المعروف بـبينوشيه العربي قد توجه إلى السعودية بعد رفض العديد من حلفائه استقباله ، وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي الذي ظل داعما له رغم كل فساده واستبداده ، ليتوجه إلى السعودية بدعم من الديكتاتور الليبي ،وفي مفارقة توضح بجلاء دعم الطغاة العرب لبعضهم البعض ، أعلنت الحكومة السعودية الترحيب به ، تحديا لمشاعر وحقوق الشعب التونسي.

كما أعربت الشبكة العربية عن خشيتها الشديدة من أن تصبح المملكة العربية السعودية مأوى وملجأ لنفايات الطغاة,لاسيما و أن هذه ليست المرة الأولي التي تقوم فيها السعودية بإيواء الطغاة المخلوعين والهاربين من المحاكمة في بلادهم , حيث سبق وأن استقبلت ديكتاتور أوغندا المخلوع عيدي أمين وديكتاتور باكستان نواز شريف.

وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان “من المثير للسخرية أن تعلن السعودية عن ترحيبها بالديكتاتور التونسي المخلوع ، في نفس الوقت الذي تعلن فيه عن احترامها لإرادة الشعب التونسي ! فهل إيواء بينوشيه العربي في السعودية ، يحترم إرادة الشعب التونسي أو رغبة الشعب السعودي؟ “.

وطالبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان المجتمع الدولي والديمقراطي ممارسة الضغط علي الحكومة السعودية لإلقاء القبض علي الهارب “زين العابدين بن علي” وتسليمه للشعب التونسي حتى يمثل للمحاكمة التي يجب أن تكون عادلة هو وحكومته ولاسيما وزراء داخليتة وكل من قمعوا الشعب التونسي ونهبوا ثروته

الأحد، 16 يناير 2011

مشكلة أن تكون نزيها فهمي هويدي

بقلم:


فهمي هويدي

مشكلة أن تكون نزيهًا لن ترحمك الحكومة إذا كنت معارضا سياسيا. ولن يرحمك المثقفون إذا كنت نزيها ومتجردا. والأولى فهمناها وحفظناها جيدا. أما الثانية فقد باتت بحاجة إلى تحرير، خصوصا فى الأجواء الراهنة بمصر. المشحونة بالانفعالات والحساسيات، والمسكونة بقدر هائل من الغضب والحزن.



تلك خلفية دفعت كثيرين إلى إبداء مشاعر التضامن والتعاطف مع ضحايا المذبحة وذويهم، وهو أمر مشروع ومطلوب اكتفى به البعض، فى حين أن آخرين رأوا فى المذبحة أنها ليست فاجعة أصابت فئة بذاتها وإنما هى أيضا بمثابة طعنة فى قلب الوطن.



من ثم فإن قلوبهم كانت مع الضحايا حقا، فى حين ظلت أعينهم معلقة بخريطة الوطن. ومن موقعهم ذاك تعاملوا مع المشهد وتداعياته بقدر أكبر من التوازن والعقلانية، وبقدر أقل من الاندفاع العاطفى. وهو ما مكنهم من أن ينبهوا إلى الأخطاء التى وقع فيها الجميع، الحكومة والمسلمون والأقباط. تحدثوا عن ضعف الحكومة وتراخيها الأمنى، وعن تعصب بعض المسلمين وجنوح بعضهم إلى التطرف والإرهاب، وعن استقواء الكنيسة القبطية ورياح التعصب التى هبت على بعض أركانها ورعاياها.



هذا التجرد لم يعجب قطاعات من المثقفين، ولم تتعود عليه الجماهير المفتقدة إلى ثقافة التجرد. إذ لم تعد ترى من الألوان غير الأبيض والأسود، بحيث أصبح الناس عندهم إما مع أو ضد.



غاب عن هؤلاء وهؤلاء أن الواحد يمكن أن يكون مع طرف آخر وينتقده، وأن هناك فرقا بين التعاطف والتحيز. والتعاطف يسمح بالنقد فى حين أن التحيز لا يحتمله. والتعاطف يسمح لك بأن ترى الحدث فى ضوء الظروف والمصالح المحيطة به. أما التحيز فإنه يضيق من زاوية النظر، بحيث يحصره فى الحدث منفصلا عن محيطه.



ليس لى أن أتحدث عن النوايا، فضلا عن أننى لا أشك فى إخلاص وصدق المثقفين الذين انفعلوا بما جرى ــ وبعضهم مسلمون محترمون ــ فتحاملوا على المسلمين وضاقت صدورهم بالنقد الذى وجه إلى الكنيسة القبطية، ولأنهم ذهبوا فى تعاطفهم إلى حد التحيز، فقد شنوا هجوما قاسيا على الذين اختاروا أن يقفوا فى الوسط وأن يتجردوا فى التعبير عن آرائهم، حين شغلوا بالوطن ومستقبله واستعلوا فوق مشاعر الطائفة. ولا أريد أن أقلل من قدر مشاعر الغيرة على الطائفة. واعتبرها مشاعر نبيلة ومقدرة: لكننا لا ينبغى أن نوجه أصابع الاتهام إلى من عبروا عن غيرتهم على الوطن أيضا.



إننى لا أفهم مثلا لماذا نحتمل نقدا لرئيس الدولة والحكومة وللرموز والجماعات والمؤسسات الإسلامية، فى حين ينتفض البعض غضبا إذا وجه أى نقد للكنيسة الأرثوذوكسية ورئيسها. ولماذا يعد ذكر بعض الأخطاء، التى تمس هيبة الدولة إخلالا بالوحدة الوطنية، كأن كتمانها والمداراة عليها وتحويلها إلى قنابل موقوتة يعزز الوحدة ويحميها، ولماذا تضيق صدور البعض إذا حاولنا أن نعطى مذبحة الإسكندرية حجمها الحقيقى بلا زيادة أو نقصان، فاعتبرناها جريمة بشعة حقا، ولكنها حدث استثنائى فى التاريخ المصرى المعاصر.



فلا مصر صارت كالعراق، ولا هى تحولت إلى معسكرات وطوائف مثل لبنان، ولا «القاعدة» هيمنت على مقدراتها واستولت على عقول شبابها.



حين ضربت التفجيرات لندن قبل خمس سنوات، وقتل بسببها 59 شخصا وجرح 700، فإن البلد صدم حقا، لكنه لم يصب باللوثة التى نشهد أصداءها فى مصر الآن، وإنما أعطى الحدث حجمه وتم التعامل مع الجريمة برصانة وهدوء، واعتقل فى الحادث رغم فداحته ثمانية أشخاص لا غير، أخذ القانون مجراه فى التعامل معهم.



إن الترهيب لم يعد مقصورا على الحكومات والأجهزة الأمنية فقط، ولكن هناك أيضا إرهاب المثقفين الذى تفرضه عليهم تحيزاتهم على نحو يضيق بالتجرد والاستقامة الفكرية. وهناك كذلك إرهاب الجماهير التى شحنت بالتحيزات وفتنت بالتصنيفات، ووفرت لها ثورة الاتصال إمكانات الجهر بالتلاسن ومحاكمة كل صاحب رأى مخالف.



من المفارقات أن المثقفين الذين يثير غضبهم النقد النزيه هم أنفسهم الذين لا يكفون عن إعطائنا دروسا فى ضرورة احترام الرأى الآخر، ودروسا أخرى فى الغيرة على البلد وضرورة الارتفاع بمصالح الوطن فوق حسابات الفئة أو الطائفة.



النمو الاقتصادي ليس بديلا للحرية

تابعت بشغف وفرحة شديدة ثورة الشعب التونسي منذ بدايتها.
وكنت أعلم مسوتى القمع الذي يمارسه بن علي بحق شعبنا في تونس
غير أنني لم أكن أتوقع سرعة السقوط وهروب الديكتاتور إلا بعدما شاهدت أفرادا من الشرطة المكلفة بقمع جموع المحتجين في وسط الجموع تهتف بهتافهم،لحظتها قلت:لقد سقط بن علي ونظامه.
سقط برغم أنه حقق أعلى معدل تنمية في الدول العربية غير النفطية.
برغم شمول مظلة التأمين الصحي كل الشعب التونسي تقريبا.
لكن غياب الحرية وإهانة المواطنين في مخافر الشرطة وأقبية السجون وأمن الدولة .
ألف مبروك لتونس وعقبال عندنا

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

وصية لاجئ شعر/هاشم الرفاعي


أنا يا بُنيَّ غدا سيطوينـي الغسـق
لم يبق من ظل الحياة سوى رمـق
وحطام قلب عاش مشبـوبَ القلـق
قد أشرق المصباح يومـا واحتـرق
جفَّـت بـه آمالـه حتـى اختنـق
..
فإذا نفضت غبار قبري عـن يـدك
ومضيت تلتمس الطريق إلى غـدك
..
فاذكر وصية والد تحـت التـراب
سلبـوه آمـال الكهولـة والشبـاب
* * *
مأساتنـا مأسـاة ناس أبريـاء
وحكاية يغلـي بأسطرهـا الشقـاء
حملت إلى الآفـاق رائحـة الدمـاء
و جريمتي كانت محاولة البقاء
أنا ما اعتديت ولا ادخرتك لاعتداء
..
لكـن لـثـأر نبـعـه دام هـنـا
بين الضلوع جعلتـه كـل المنـى
..
وصبغت أحلامي به فوق الهضـاب
وظمئت عمري ثم مت بلا شـراب
* * *
كانت لنـا دار وكـان لنـا وطـن
ألقت بـه أيـدي الخيانـة للمحـن
وبذلـت فـي إنقـاذه أغلـى ثمـن
بيدي دفنت أخـاك فيه بـلا كفـن
إلا الدماء ومـا ألـم بـي الوهـن
..
إن كنت يوما قـد سكبـت الأدمعـا
فلأننـي حمِّلـت فقدهـمـا مـعـا
..
جرحان في جنبي ثكـل واغتـراب
ولد أُضِيع وبلـدة رهـن العـذاب
* * *
تلك الربوع هناك قد عرفتك طفـلا
يجني السنا والزهر حين يجوب حقلا
فاضت عليك رياضها ماء وظـلا
واليوم قد دهمت لك الأحداث أهـلا
ومروجك الخضراء تحني الهام ذلا
..
هم أخرجوك فعد إلى من أخرجـوك
فهناك أرض كان يزرعهـا أبـوك
..
قد ذقت من أثمارها الشهـدَ المـذاب
فـإلامَ تتركهـا لألسنـة الحـراب
* * *
حيفا تئن أما سمعـت أنيـن حيفـا
وشممت عن بعد شذى الليمون صيفا
تبكي إذا لمحت وراء الأفْـق طيفـا
سألته عن يوم الخلاص متى وكيفـا
هي لا تريدك أن تعيش العمر ضيفا
..
فوراءك الأرض التي غذت صباك
وتود يوما فـي شبابـك أن تـراك
..
لم تنسها إيـاك اهـوال المصـاب
ترنو ولكن مـلء نظرتهـا عتـاب
* * *
إن جئتها يوما وفي يـدك السـلاح
وطلعت بين ربوعها مثل الصبـاح
فاهتف سلي سمع الروابي والبطـاح
أنِّي أنا الأمس الذي ضمََدَ الجـراح
لبيك يا وطني العزيـز المستبـاح
..
أولستَ تذكرنـي أنـا ذاك الغـلام
من أحرقوا مأواه في جنـح الظـلام
..
بلهيب نار حولها رقـص الذئـاب
لفَّت صبـاه بالدخـان وبالضبـاب
* * *
سيحدثونك يـا بُنـيَّ عـن السـلام
إياك أن تصغي إلـى هـذا الكـلام
كالطفل يخدع بالمنـى حتـى ينـام
لا سِلمَ أو يجلو عن الوجه الرغـام
صدقتهـم يومـا فآوتنـي الخيـام
..
وغدا طعامي من نـوال المحسنيـن
يلقى إلي .. إلى الجيـاع اللاجئيـن
..
فسلامهـم مكـر وأمنهـمُ سـراب
نشر الدمار على بلادك والخـراب
* * *
لا تبكينَّ فما بكـت عيـن الجنـاة
هي قصة الطغيان من فجر الحيـاة
فارجع إلى بلد كنوز أبـي حصـاه
قد كنت أرجو أن أموت على ثـراه
أمل ذوى ما كان لـي أمـل سـواه
..
فإذا نفضت غبار قبري عـن يـدك
ومضيت تلتمس الطريق إلى غـدك
..
فاذكر وصية والد تحـت التـراب
سلبـوه آمـال الكهولـة والشبـاب

الثلاثاء، 18 مايو 2010

دراسة: آثار جانبية خطيرة لأدوية الحموضة


أظهرت مجموعة من الدراسات أنه على الرغم من أن أدوية حرقة المعدة "الحموضة" تسهل هضم الوجبات الحارة التي تستخدم فيها التوابل بكثرة إلا أنها تسبب أعراضا جانبية خطيرة ويجب أن تستخدم بحرص. ومن بين الأدوية المعروفة لعلاجها والتي توصف بأنها مثبطات ضخ البروتون عقار نكسيوم وعقار بريلوسيك اللذان تنتجهما شركة أسترازينيكا.

وبريلوسيك الذي كان الاكثر مبيعا من منتجات الشركة متوفر بالاسم التجاري اوميبرازول وتبيعه شركة بروكتر اند جامبل ولا يحتاج من يشتريه إلى شهادة طبية من الطبيب.

كسور للنساء

ورغم أن هذه الأدوية تساعد بشدة المريض الذي يحتاجها إلا أن تقريرا خاصا في نشرة اركايفز اوف اينترنال مديسين أظهرت أنها تزيد مخاطر الكسور بين النساء بعد سن انقطاع الطمث وتتسبب في عدوى بكتيرية بين العديد من المرضى. ويشتري المرضى في الولايات المتحدة كل عام 113 وصفة طبية بها أحد هذه الأدوية التي تعالج التهاب المريء والارتجاع والقرح وغيرها من الأمراض.

ويقول الطبيب ميتشل كاتز من إدارة الصحة العامة في سان فرانسيسكو والذي كتب تعليقا في النشرة نفسها إن قيمة مبيعات هذه الأدوية في الولايات المتحدة بلغت 9ر13 مليار دولار سنويا لتصبح ثالث أكثر الأدوية مبيعا. وأضاف أن هذه الأدوية عادة ما تستخدم لعلاج سوء الهضم العادي. وتابع "بالتأكيد أدوية مثبطات ضخ البروتون تريح حالات سوء الهضم لكن ما ثمن ذلك "ولا أقصد الثمن المادي".."

أعراض قاتلة

وأضاف أن كل الأدوية تسبب أعراضا جانبية لكن في بعض الأحيان تفوق الفائدة الأثر الجانبي. لكن يتعين على الأطباء وضع هذه الموازنة في الاعتبار عند اللجوء إليها.

وفي واحدة من خمس دراسات أوردها التقرير درس فريق قادته شيلي جراي من جامعة واشنطن في سياتل 161806 حالات لنساء تتراوح أعمارهن بين 50 و79. وبعد ثماني سنوات وجدوا أن اللاتي أخذن أدوية علاج حرقة المعدة أصبحن أكثر عرضة بكثير للكسور بشكل عام خاصة في العمود الفقري والمعصم. وفي دراسة أخرى قام الطبيب مايكل هاويل من مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي وكلية الطب بجامعة هارفارد بدراسة مئة ألف حالة عولجت في مستشفيات على مدى خمس سنوات. وأظهرت الدراسة زيادة بنسبة 74 بالمئة في حالات الإصابة بنوع من البكتيريا المسببة للإسهال التي أحيانا ما تكون قاتلة بين الذين يتعاطون أدوية حرقة المعدة بشكل يوم

الأحد، 7 فبراير 2010

أبو راتب طائر الحب في قفص!

بقلم: زهير سالم *
أخبار الشرق – 6 شباط/ فبراير 2010
منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً التقطت أذناي لأول مرة صوت الفنان المبدع والمنشد الراقي "أبو راتب". كان أبو راتب ما زال شابا أو لأقل فتى يافعاً ورائعاً. التقطت أذناي صوت أبي راتب في مجلس من مجالس أهل التصوف، الذين يهيمون بأناشيد الحب والصفاء والدعوة إلى الانفتاح على الإنسان في جوهره الإنساني مرددين أقوال معلميهم بالحديث عن دين للحب يضفي روحه على علاقة الإنسان بالإنسان على مذهب من قال منهم:
أدين بدين الحب حيث سارت ركائبه ..
سألت عن أبي راتب فعرفت أنه واحد من الهائمين في حب الله، وحب الناس، وأنه ليس له أي التزام حزبي أو سياسي، وأن لا سبيل إلى الطمع على هذا الطريق فيه، فهو يُؤثر أن يطرب بصوته المخملي الرقيق كل المحبين والهائمين بحب الله وحب الفضيلة وحب الخير والجمال ..
ثم قليلا ما جمعتنا المجالس أو المحافل بأبي راتب وإنما كنا على اتصال دائم به من خلال ذلك الصوت العذب ينساب من السمع إلى الفؤاد والعقل يحمل الرسائل التي تدعو إلى التسامي وإلى الحب بل إلى الصلابة في الحب دفاعا عن إنسانية الإنسان ..
أنشد أبو راتب في حب الله الرحمن الرحيم، وتغنى بالشوق إلى رسول الله صاحب الخلق العظيم، وردد أحاديث الفضائل، ورسم صورة الإنسان كما يجب أن يكون، دافع عن الحب والعائلة، انتصر للمرأة أما وزوجا وجهر الصوت بالدفاع عنهما وعلمنا أن همس الحب يمكن أن يكون جهرا فهو ليس إثما ولا عيبا، وأنشد أبو راتب للمستضعفين، ودافع عن رسالة السلام في أبعاده النفسية والاجتماعية والسياسية. وقال للمتكبرين الذين يجتاحون كل شيء: كفى ..
وخلال سنوات الهجرة الطويلة انتقل أبو راشد من منشد مجلس في حفل صوفي خاص ليكون منشدا عالميا يطرب لصوته الناعم والمؤثر ملايين المسلمين يدعوهم إلى الحب والفضيلة والسلام. وتقدم أبو راتب ليكون له موقعه في رابطة الفن الإسلامي، وليكون المحكم في أكثر من مسابقة إسلامية بين السائرين على الطريق.
حين تناهى إلى أسماع ملايين المعجبين أن أبا راتب رهن التوقيف في الولايات المتحدة قالت لهم الصدمة: ماذا جرى للعالم؟! أيعقل أن يوضع طائر الحب الغرّيد في قفص؟! أي مخالفة، ولو كانت مخالفة سير يمكن أن يرتكبها فنان يمتلك رهافة أبي راتب وإحساسه الحيوي بالحياة والناس والحب؟! هل يدرك هؤلاء الذين يعتقلون منشد الحب هذا أي رسالة سلبية يرسلونها لملايين المسلمين وليس العرب وحدهم حول العالم ..؟!
نعتقد جازمين أن خبر توقيف أبي راتب لا يحمل الرسالة الإيجابية المناسبة للعقول والقلوب، ونفتقد مع الملايين من الذين تعودوا أن يلقوا أسماعهم في الحضن الدافئ لصوت أبي راتب يُطرب ويُمتع ويُعلم الصوتَ والطائرَ والشجرةَ والأغصانَ، ونتمنى على الذين اتخذوا قرارهم الخطأ في الزمان الخطأ أن يبادروا إلى تصحيحه، فيعيدوا الطائر إلى غصنه وينفوا عن ملايين القلوب حول العالم القلق والتوجس، ويعيدوها إلى الاستقرار في حضن صوت أبي راتب ينشدنا عن الحرية من جديد.
__________
* مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والإستراتيجية

شباب الصحوة الإسلامية


زهير سالم*
شباب الصحوة الإسلامية:
يرصد الدارسون والمتابعون في جميع المجتمعات العربية والمسلمة تنامي ظاهرة الالتزام الإسلامي، سواء على الصعيد الفكري أو على صعيد السلوك الشخصي. وقد كُتب الكثير في تحليل هذه الظاهرة وتحديد أسبابها، واعتبرها البعض ظاهرة خارجة على سياق التاريخ الحضاري كما يتصورونه، ورأوا فيها حركة رجعية ارتدادية عما يدعونه تقدما وتحررا وعصرنة. ففي عصر الدولة القطرية الراهنة التي قامت على الخلفيات الثقافية والسياسية الغربية، والحاملة لمشروع الغرب الثقافي والاجتماعي عبر المدخلات ( المدرسية ) و( الإعلامية ) المتعددة القنوات؛ كان المنتظر جيلا أكثر مطاوعة لمعطيات المشروع الغربي المتمرد على الكنيسة والدين معا، ولكن المخرجات كانت كما نشهد ويرصدون!! وكان فيما كُتب في تحليل هذه الظاهرة الكثير من الخبط والخلط، وأول الخطأ الذي يقع فيه أصحابه دراسة الظاهرة بمناهج غريبة عنها. نؤكد هنا باختصار أن الأسباب الرئيسية للظاهرة الخارجة على منطق التاريخ السائد، كما يزعمون، إنما تكمن في (طبيعة الإسلام الظاهرة) بمعنى الغالبة؛ أخذا من قوله وتعالى: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ). يُؤيد ذلك الانحيازُ غير المنقطع إلى هذا الدين العظيم من غير أبنائه ومن كبار رجال العلم والفكر في العالم( راجع سلسلة عادوا إلى الفطرة على موقع الشرق العربي). وسبب آخر رئيسي لظاهرة المد الإسلامي يكمن في انتشار العلم والثقافة بين المسلمين، فالقرآن الكريم في أصل تنزيله كان خطابا لقوم يعقلون ولقوم يتفكرون، وآياته العظيمة الجليلة إنما كانت لهؤلاء أصلا (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ) و(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ). ومن أسباب استعلان هذه الظاهرة، من ثم، المؤامرة الدولية الكبرى التي تنفذ على هذه الأمة وتستهدف عقائدها وثوابتها وهويتها وأرضها فينبه ذلك في أبنائها روح الحفاظ والدفاع، ومن تلك الأسباب على سبيل الإجمال الإخفاق المتكرر الذي صاحب أصحاب المذاهب المخالفة، ومنها تلازم المشروع التغريبي في بلاد المسلمين مع أقنومي الاستبداد والفساد.

يحاول الكثير من الدارسين من المنتمين إلى الإسلام أو المنتمين إلى غيره من المناهج أو الأديان أن يربطوا الظاهرة الإسلامية بالفقر والتخلف والبطالة والعجز والضعف ليتخلصوا بذلك إلى ربط الإسلام العقيدة والشريعة بفرسان الشر أولئك!! ولكن الرصد العملي الحقيقي يؤكد أن القوم إنما يخادعون أنفسهم وما يشعرون. وشهادة الواقع وهي أبلغ من كل زعم يردده المتواطئون على تشويه أمر الإسلام ، وتعبئة الرأي العام ضده؛ ترد شهادة الواقع هذه ما يدعون، وتؤكد أن أبناء الظاهرة الإسلامية على العموم ينتمون إلى العلم والمعرفة والعزيمة والمبادرة والإنجاز، حقيقة لا تعدم شذوذها الذي يؤيدها ويدعمها. وقد سبق أن وضحنا ذلك في مقالنا ( أبناء الإسلام...)
المقام هنا يقتضينا أن نشير إلى عراقة أسلوب الكيد هذا منذ كانت رسل ودعوات؛ إذ ما أكثر ما ردد الملأ من المستكبرين في مواجهة الرسل الكرام: وما نراك اتبعك إلا أراذلنا بادي الرأي.) سنة ماضية في المكذبين والكائدين.

والحديث عن هذا الظاهرة بهذا التعميم الكلي لا يوفيها حقها من النظر والنقد والتقويم. ذلك أن هذه الظاهرة وإن كانت في مصدرها ربانية معصومة فهي في اشتقاقها لمناهجها، و في تمثلاتها الإنسانية الجماعية والفردية بشرية يعتورها النقص ويجوز عليها القصور والخطأ، ومن هنا فقد انتهت مسيرة المد الإسلامي في بعض تطوراتها إلى مسارات متقاطعة أو متوازية وأحيانا متضاربة ، فيها أشكال من الغلو في الفهم أو في الموقف أو في المنهج. وأصبحت هي الأخرى بحاجة إلى النقد والتقويم والمتابعة ليُنفى عن هذا الدين غلو الغالين وانتحال المبطلين.( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه غلو الغالين وانتحال المبطلين)

غلو وانتحال وتطرف يمنة تارة ويسرى أخرى، يتناسب كل أولئك مع ما في النفوس البشرية بشكل عام من نزعات واندفاعات وإفراط وتفريط، نجد لها شواهدها في تاريخ الملل والنحل كما في تاريخ الإسلام. ومما يصعِّب عملية التقويم والتسديد على هذا المحور ما يتعرض له علماء هذا الدين الراشدون من اضطهاد وإقصاء وتضييق، وما يتعرض له أتباعه من متابعة واتهام واعتقال وتشريد، ثم ثالثا ما يبذل من جهود مدروسة منظمة لحرف أبنائه عن مساره الجليل، تارة في مسالك الدروشة والسلبية والعزلة وأخرى في ميادين الغلو والتطرف ليكونوا حصادا لسيف الإثم بالحجة الساطعة والبينة القاطعة.

شباب الصحوة الإسلامية الذين نتحدث عنهم هنا هم شريحة من الشباب العربي والوطني وجدت في الإسلام الحصن والدرع والرسالة والدور، وهي تتابع ما يتعرض له الإسلام ودعاته وأبناؤه وبناته منذ قرن على أيدي المستعمرين القدامى والجدد والحاطبين في حبالهم..

ربما كان من الأسهل منذ عقدين أن نختصر الحديث عن طبيعة هذا التيار العام في بنية المجتمع المسلم. وربما كانت طبيعة هذا التيار في ذلك الوقت على اختلاف بين أتباعه أكثر وحدة وانسجاما..

أما اليوم فقد أصبح من العسير أن تتحدث عن هذا التيار بالرؤية الواحدة الموحدة. لم تعد وحدة العنوان تعني دائما وحدة المضمون، وربما يجد المتفحص من التباينات بين أبناء هذا التيار بعنوانه العام من المفارقات ما لا يوجد، على صعيد الوسائل والآليات، بين الإسلاميين ومخالفيهم على سبيل المثال. وسنكتفي في دراستنا هذه الوقوف على ثلاثة نماذج في بنية التيار الإسلامي الكبير:
الأنموذج الأول
شباب في مدرسة السلوك الإسلامي الرشيد
نجد في هذا الإطار شبابا ينتمي إلى مدرسة السلوك الإسلامي الرشيد على الصعيدين الفردي والجماعي، مدرسة التصوف السني القويم. والتصوف كما هو معروف في تاريخ الإسلام سعي دائب إلى تهذيب النفس وتقويم الخُلُق، والارتقاء بالالتزام من أعمال الجوارح إلى التدقيق في عوالم الشعور، القلب والنفس، ومحاسبة الذات على مكنونات الضمائر، واهتزاز المشاعر والهواجس والوساوس، والانفتاح على حقائق الوجود الكبرى، و الإطلالة عليها من علُ كما يقول السادة العارفون وهم يقررون أن قلب الإنسان الصغير قد انطوى على حقائق الكون الكبير..
وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
في مدرسة التصوف هذه بما تمتلك من مغذيات الطلاقة المولدة لإرادة الخير للخلق أجمعين (كان يُصغي الإناء للهرة العطشى)، ويحدب على المرأة والمسكين، والحرص على سلامة القلب والعقل فلا يتحرك متحرك فيهما ولا يسكن ساكن إلا بجواز سفر، وتدقيق حساب؛ يفجؤنا في بنية هذا التوجه الخيّر في القرن الحادي والعشرين انبعاث تيار صوفي سلبي منكمش، كانت له جذوره التاريخية، وظننا لفترة أنه قد مُحيت آثاره وطُويت أعلامه.. فإذا جيل جديد من شباب وطننا ينخرط في مدرسة للسلبية القاتلة عنوانها:
لا تدبر لك أمرا
فأصحاب التدبير هلكى
سلم الأمر إلينا
نحن أولى بك منكَا
أما ولاية الله فنعم الولاية، أما السكون أمام دواعي التدبير فهو الذي لم يأت به شرع ولا دين.
أو قوله...
فاترك الحيلة فيها واتئـد
إنما الحيلة في ترك الحيل
أو إن شئت
حبك الأوطان عجز ظاهـر
فاغترب تلق عن الأهل بدل
أو إذا أحببت أو أحب صاحب السلطان:
جانب السلطان واحذر بطشه
لا تعانـد من إذا قال فعـل

وعقيدة ( ما أفلح مريد قال لشيخه: لم؟) أو حتى يكون بين يدي الشيخ ( كالميت بين يدي الغاسل أو كالخشبة الطافية على وجه الماء).

لم يعد التصوف عند فريق من هؤلاء، كما قيل عنه عند الأعلام: سلوك وحضور. بل أصبح غياب وفناء، بتفسيرات سلبية تنتزع المسلم من مجتمعه وأسرته وحياته أيضا!!

مدرسة بل محرقة تلتهم فريقا من أبناء الأمة تُعجب أصحاب الزمان ورجال السلطان!! وتجد خطوط إمدادها وتشجيعها، مع شديد الاستغراب، تنطلق من واشنطن وبروكسل لتخترق صعيد مصر إلى سهول الجزيرة السورية طبعا إلى أعماق الأعماق في جميع بلاد( إسلام ستان) ويجد دعاتها ومريدوها من التشجيع والرعاية ومن التغذية بالخطط والبرامج لانتشارها وتوسيع مملكة أتباعها في حلقات للوجد تقضي الليل على أنغام:
هل رأى الحب سكارى مثلنا
وقود هذه النار ( الحطمة) بعضٌ من شباب هذه الأمة وهذا الوطن، هم أيضا يشكلون خطرا داهما على الحاضر والمستقبل، وعلى أنفسهم وديارهم، وهم أيضا لهم الحق على كل من ولي لهم أمرا بأي شكل من أشكال الولاية المادية أو المعنوية أن يضع لهم الخطط والبرامج العملية لتنبيههم من غفلة، وإعادتهم إلى رشد، ووضعهم على صراط..

إن الإمداد المباشر وغير المباشر الذي يلقاه قادة هذا التيار ومريدوه من المحيط إلى المحيط يؤشر في أبسط دلالاته على حالة من اللامبالاة بمصير هذه الأمة وبمستقبل أبنائها. وإذا كنا نصطف بقوة إلى جانب حرية الفرد في جوانبها الشخصية المتعددة؛ فإننا نؤكد دائما أن الإنسان الفرد وفي جميع الثقافات والمجتمعات بحاجة إلى الرعاية والتبصير لكي لا ينتهي إلى حالة من الارتكاس تتجاوز كرامته الإنسانية، حين يقرر أن يعطي الاستقالة لعقله أو قلبه أو ضميره.

مقابل التصوف الإيجابي الطليق الذي يكشف للإنسان أسرار وجوده هناك هذا التصوف السلبي الذي يزيّن بعض الشيوخ عن طريقه السلبية والقنوط والقناعة، ليس بمعنى الرضا بل بمعنى الخنوع، يزينون للفرد القعود عن العمل وترك الدنيا المزرعة لأهلها يحرثون فيها ويزرعون. وهذا تيار يجد تغذيته مع الأسف من الجهات التي ينبغي أن تكون أكثر مناهضة له.

خطر آخر يتهدد شباب أمتنا، ويلف فريقا من أبناء وطننا بشكل خاص، وهم بحاجة إلى برنامج ومنهج ومرآة مرشد راشد توقظ العقل وتعيده إلى قوس (لعلكم تتفكرون..، لعلكم تتذكرون.. لعلكم تعقلون..) و(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ).

الاثنين، 12 أكتوبر 2009

السلطة اللاوطنية الفلسطينية .. بل أنتم القتلة .. بل انتم الخونة

السلطة اللاوطنية الفلسطينية .. بل أنتم القتلة .. بل انتم الخونة

كتب - عماد سيد -
إن المتابع للشأن الفلسطيني وخاصة في الفترة الأخيرة ليصاب بدهشة شديدة من حجم الكذب والخيانة والخداع وهي أمور دمغت ما يسمى بالسلطة الفلسطينية أو سلطة اوسلو .
فبمجرد إعلان ممثل الدول العربية والإسلامية عن قرار تأجيل مناقشة تقرير القاضي جولدستون والذي جاء عقب جهد لجنة تقصي الحقائق في قطاع غزة ظهرت مفاجآت صادمة للبعض فيما اعتبرها غيرهم أمراً عادياً لابد وأن يرشح عن أمثال عباس ودحلان وعبد ربه .
وفيما يلي سأستعرض بعض ما قيل مؤخراً وأوردته الصحف العربية والعالمية بل والإسرائيلية حول ماهية الضغوط التي مورست على ما يسمى بالسلطة الفلسطينية ما أدى لتأجيل مناقشة ما جاء في تقرير الرجل وقيل وقتها إن الاستجابة للضغوط كان بهدف دعم جهود السلام التي تبذلها الولايات المتحدة وتذليل العقبات التي من الممكن أن تحول دون نجاح هذه الجهود ليتم التراجع عن تلك الكلمات فيما بعد.
1- هددت إسرائيل بسحب وإيقاف دعم سلطة عباس ودحلان وباقي مجموعة قتلة أهل غزة لمشروع إنشاء شركة اتصالات فلسطينية جديدة يديرها طارق ابن ابيه (عباس) بجانب شركاء قطريين وكويتيين .. وهو أمر لو تعملون ما فيه من مكاسب وأموال لعلمتم أن عباس ومن حوله على استعداد للتضحية بكل شيئ في سبيل تمريره .. والمصيبة أن مع كل تكذيب فلسطيني (أسف.. تكذيب عباسي أو دحلاني) لأمر من هذه الأمور تقوم إسرائيل بفضحهم، فبعد نفي هؤلاء لهذا الأمر أكد الناطق الإعلامي والمسؤول في وزارة الاتصالات الإسرائيلية، يخيل شعبي أنه يتعجب من إنكار الجانب الفلسطيني لمساهمة طارق عباس في إقامة وتمويل شركة اتصالات المحمول الجديدة، ودعم كلامه بالقول إنه سيعلن نص الاتفاق والذي يحمل توقيع طارق ابن ابيه عقب موافقة وزير الاتصالات الإسرائيلية على انشاء الشركة.
2-نقلت عشرات الصحف العربية والعالمية واحدة من أبشع جرائم الخيانة للقابضين على السلطة في رام الله بدعم أمريكا وإسرائيل وكيف استثمر العدو هذه الجرائم لصالحه في الوقت المناسب، فحين اقتربت الأمور من نهايتها وباتت إسرائيل في شبه مأزق حقيقي عرض العقيد إيلي إفرام خلال لقاء تم في واشنطن يوم 6 اكتوبر عقد بين ممثلين للسلطة الفلسطينية وإسرائيل ، عرض على بعض قيادات هذه السلطة المشؤمة حواراً مسجلاً تم بين عباس وإيهود باراك تسيبى ليفنى وزيرة الخارجية وقتها، ويظهر التسجيل عباس محاولاً إقناع باراك بضرورة استمرار الحرب على غزة ويبدو في الصورة باراك متردداً - حسبما أوردت صحيفة الدستور والاستاذ فهمي هويدي في مقال آخر بصحيفة الشروق.
وقيل أيضاً إن افراهام عرض تسجيلاً لمكالمة هاتفية بين مدير مكتب رئاسة الأركان الإسرائيلية دوف فاسيجلاس والطيب عبدالرحيم الأمين العام للرئاسة الفلسطينية، وفى سياق المكالمة قال الأخير: إن الظروف مهيأة لدخول الجيش الإسرائيلى لمخيمى جباليا والشاطئ مما سيؤدى إلى إنهاء حكم حماس فى القطاع ومن ثم الاستسلام. وحسب التسجيل فإن فاسيجلاس قال للطيب عبدالرحيم إن ذلك سيتسبب فى سقوط آلاف المدنيين، فكان رده أن جميعهم انتخبوا حماس وهم الذين اختاروا مصيرهم.. حسبما أورد استاذنا فهمي هويدي في مقاله أيضاً.
و أود قبل أن أخوض في تفاصيل ما حدث إضافة إلى فضيحة عباس - أو ما يسمى بخطابه إلى الأمة - يوم 11أكتوبر أود أن أشير إلى أن التقرير قد حصل على موافقة 33 دولة من أصل 47 خاصة وأن الجميع قد إطلع على المواد التي نتج عنها التقرير من أفلام وصور وشهادات أفراد ، وأن الجميع قد هاله حجم الدمار والوحشية التي تعرض لها المدنيون في غزة .
نأتي لخطاب عباس .. فقد علمنا من الرجل أخيراً أمراً غامضاً كان يستحق التوضيح، فكشف عباس الحقائق قائلاً إن حماس هي التي تعرقل قيام الدولة الفلسطينية وأنها تشغل العالم كله بتضخيم أمر تأجيل مناقشة التقرير عما يحدث في المسجد الأقصى والمدينة القديمة حالياً، وأن الانقلاب الظلامي والممارسات الظلامية في غزة تأتي معاكسةللمصالح الوطنية الفلسطينية العليا وأن حماس تعلي من شأن تنظيمها على حساب حياة الفلسطينيين في غزة وأن قادتها اختبأوا تحت الأرض خلال الحرب وتركوا ظاهرها لأهلها يكتوون بنيران الفوسفور الأبيض والأسلحة التي تختبرها إسرائيل فيهم .
كما أكد -لا فض فوه ومات حاسدوه- أن القضية الفلسطينية أكبر من المناكفات العبثية الرخيصة وأن إدارته رفضت ضغوطاً هائلة لسحب وتأجيل مناقشة التقرير، فيما أكد في الوقت ذاته أنه في ظل غياب رؤية واضحة حول موقف الدول المؤيدة والمعارضة لمناقشة التقرير تم اتخاذ قرار التأجيل .. كما أكد على أن قرار التأجيل قد اتخذ بناء على توافق المجموعات الداعمة للتقرير وما جاء فيه بصرف النظر عمن أنكر دوره في ذلك !!
وقال سيادته أيضاً إنه عود شعبه على المكاشفة والمصارحة، فقد أصغى لتفاصيل الجدل الدائر حول تاجيل مناقشة التقرير والذي دار بين فصائل المقاومة (ذكرها جميعاً عدا حماس والجهاد) لذا فقد قرر إنشاء لجنة تحقيق مستقلة (!!) للبحث في كيفية اتخاذ قرار التأجيل وهل إذا ما كان الأمر صائبا أم لا، وأكد أن لديه ما يكفي من الشجاعة لإعلان أن هناك خطأ ما قد حدث وأن سيتم معاقبة المتسببين فيه !! مؤكداً أن دور المجتمع المدني أصبح أكثر أهمية وفعالية من المجلس التشريعي المغيب بفعل الانقلاب الظلامي في غزة والذي أسقط القضية الفلسطينية في مستنقع سمم مسيرة العمل الوطني .
والملاحظ لما ألقاه عباس في آذاننا من كلمات لا طعم لها ولا رائحة يجد عدة أمور:
1 - الرجل لم يتحدث بشأن تفاصيل ما حدث هناك خلال تلك الجلسة العاصفة وهو الأمر الذي كنت -واعتقد أن معي العشرات - أنتظر أن أسمعه منه .. لم نعرف من اتصل بمندوب فلسطين وأملاه القرار بالتأجيل .. لم نعلم على أي مستوى اتخذ القرار ولا الآلية التي اتخذ بها .. لم نعلم من أشار بتلك الفضيحة من الأصل .. وبالطبع من المستحيل أن تخرج هذه الأمور عن نطاق عباس ومع حوله
2- كان الخطاب - وهي الصيغة المهذبة لما شنف به أسماعنا- عبارة عن هجوم متواصل على الانقلاب الحمساوي والدولة الإسلامية التي أقيمت في غزة والقادة الذين هربوا من ميدان المعركة .. فأصبحت حماس الآن هي السبب في كل الكوارث ناسياً أو متجاهلاً التقرير الفضحية الذي نشرته مجلة فانيتي فير الأمريكية بشأن التعاون والتنسيق الإسرائيلي الأمريكي مع السلطة وإمدادها بالمال والعتاد للهجوم على قطاع غزة واعتقال قادة حماس أو قتلهم أو تسليمهم إسرائيل بمقابل مالي أو حتى بدون وأنا اثق أن أشد ما يغيظ الرجل إلى يومنا هذا أن حماس علمت بمخططه فسبقته إليه وأنها وضعت يدها على عشرات التسجيلات الجنسية الفاضحة للكومة المحيطة به إلى جانب مئات الوثائق التي تثبت تورط قيادات فتحاوية في عمليات اختلاس وغسيل أموال وغيرها .. ولا أعلم ما الذي جعل حماس تحجم إلى الآن عن نشر هذه الفضائح ليعلم الفلسطينيون من يحكمهم في رام الله!
3- كلام الرجل امتلأ بمتناقضات عجيبة .. فتارة يؤكد على الصمود أمام الضغوط وتارة أخرى يؤكد على أن الظروف لم تكن مواتية لمناقشة التقرير نظراً لعدم وضوح مواقف الدول وتارة ثالثة يؤكد على انشاء هيئة للتحقيق في ملابسات هذا القرار .. فإن لم تكن أن من اتخذ هذا القرار المشين .. فمن الذي وصلت سلطته وتضخمت إلى الحد الذي سمح بتعدي سلطة الرئيس للبت في أمر حيوي وخطير كهذا ؟ وإن كنت أنت من اتخذ القرار فكيف تتوقع أن تقوم لجنة أنت عينتها للتحقيق في الأمر لتدينك في النهاية وكلنا نعلم -كما نعلم أن الشمس تشرق من المشرق- أنك حاكم عربي كغيرك لابد أن يخضع لك من حولك بالولاء والطاعة طوعاً أو كرها .. سواء بذهب المعز أو بسيفه .. وأنك لا تخطئ .. ولا تتخذ من القرارات إلا ما هو لصالح الشعب .. فهل بالله عليك يا رجل تعتقد أن هناك طفلاً سيصدق ذلك .. نحن في الوطن العربي ولسنا في يوتوبيا!
4- هاجم الرجل حماس بأقسى الألفاظ، حتى إن غير المتابع للأمر سيشعر وكأنه يتحدث عن طالبان أو تنظيم القاعدة وأن حماس وقادتها آكلوا لحوم بشر .. ناسياً أو متناسياً من يموتون من حماس بين آن وآخر تحت التعذيب في سجون الضفة الغربية وناسياً عمليات الاعتقال والفصل من العمل ومنع المرتبات عن كل من يشتبه في علاقته بحماس بل والمشاركة في حصار غزة ومنع تحويل الرواتب إلا لموظفي سلطة أوسلو .. حتى أني كدت اشعر أني استمع لخطاب أحد وزراء الداخلية العرب أو أحد مسئولي الأمن وهو يتحدث عن تنظيم الإخوان المسلمين المحظور الذي يحمل الشر المقيم أينما حل أو ارتحل!.
5- تناسى الرجل أو ظن أننا نسينا حجم التنسيق الأمني شبه اليومي مع سلطات الاحتلال في الضفة لتأمين المنطقة من أي احتمال لوجود حماس والتي أصبحت العدو المشترك للسلطة وإسرائيل فيما يتهم هو حماس بأنها تنفذ مخططاً إقليميا شريراً وأجندة لا تمت للمصالح الفلسطينية بصلة (يقصد إيران بالطبع كحال أي حاكم عربي) .. فالتنسيق مع إسرائيل لضرب حماس والجهاد وأخذ الإذن من دايتون لا غبار عليه .. ودعم إيران أو حزب الله لحماس بأي وسيلة هو عار وشنار واستقواء بالخارج وعمالة .. ما لكم كيف تحكمون!!.
6- كرر عباس مرتين تقريبا جملة أن الحكم والفيصل بينه وبين حماس هو رأي الناس وصندوق الانتخابات .. ولا أعلم لماذا يتحدث الرجل إلى الآن وهو منتهي الصلاحية عن مثل هذه الأمور (انتهت ولايته فعلياً منذ عدة أشهر) .. وفي الحقيقة أثارت هذه الكلمات في نقسي مخاوف من سيناريو اعتدنا عليه في العالم العربي ..مدخلاته كما يلي: صندوق انتخابي + قوات أمن + عناصر مشكوك في نزاهتها إلى يوم القيامة تقوم على العملية الانتخابية + عناصر مشكوك في نزاهتها أكثر من الأولى تقوم بفرز النتيجة .. ولن أكمل لك ما هية المخرجات كريهة الرائحة من مدخلات على هذه الصورة.
لا أجد ما أختم به كلماتي هذه - والتي أرجو أن تصل إلى إخواني في الضفة الغربية - خير من كلمات الراحل أمل دنقل .. والحديث هنا ليس عن إسرائيل وحدها وإنما يجب أن يمتد إلى من خانوا دماء الشهداء على مدار السنين في تلك الأراضي الطاهرة….
لا تصالح
ولو توجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيك ..؟
وكيف تصير المليك ..
على أوجه البهجة المستعارة ؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
أفلا تبصر الدم..
في كل كف ؟
إن سهما أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم - الآن - صار وساما وشارة
لا تصالح

الخميس، 13 أغسطس 2009

احمد قريع : اطعن بنزاهة الانتخابات. وانجاح 'الطيب' مخجل. واتصالات لتشكيل 'فتح الصحوة

أكد السيد احمد قريع (ابو العلاء) عضو اللجنة المركزية ورئيس وفد المفاوضات الفلسطيني السابق ان هناك حالة من الغضب في اوساط الكثير من اعضاء حركة 'فتح' بسبب 'عمليات التلاعب' التي جرت في انتخابات اللجنة المركزية الأخيرة.وقال السيد قريع في حديث لـ'القدس العربي' 'ان هناك علامة استفهام كبيرة حول الانتخابات وطريقة اجرائها وفرز نتائجها وان ترتيبات حدثت خلف الستار وأدت الى استبعاد بعض الأسماء وفرض اسماء أخرى'.وأكد 'ان الأسلوب الذي تقرر في لجنة الاشراف على الانتخابات لم يتبع'، وقال: 'لقد اتفقنا ان تكون اصوات انتخاب اعضاء اللجنة المركزية في صندوق واحد، واذا بها تجري في عشرة صناديق'.وأشار الى 'ان هناك بعض التدخلات التي حدثت' وعلق مازحاً: 'يبدو ان ما جرى في طهران (من تزوير) اخف كثيراً مما جرى في فلسطين'.وقال السيد قريع: 'المرحلة صعبة وقاسية، وهناك عروض لدولة مؤقتة وحل بلا لاجئين او قدس، وتقطيع اوصال، وكتل استيطانية باقية، ويبدو ان بعض الناس يضعون ذلك في الاعتبار'.ولفت الى فوز اربعة من قادة الأمن ومنسقين مع الاحتلال، وتساءل هل تم ذلك بمحض الصدفة؟وشدد السيد قريع انه تقدم بطعن رسمي 'ليس في نتائج الانتخابات فقط، وانما بالعملية الانتخابية برمتها' وقال 'انا تحفظت على عقد المؤتمر في الداخل، ولكن بعد ان تقرر عقده في بيت لحم عملت بجد لوضع المؤتمر على السكة، ولكن الأمور انقلبت رأساً على عقب بسبب وجود مجموعة ارادت شيئاً آخر غير الذي نريده'.وأكد انه 'لن يكون هناك انسجام بين المجموعة المنتخبة'، وقال 'يبدو ان هناك بحثاً عن 'بصّيمة'، وسأخرج على الملأ غداً أو بعد غد واتحدث عن كل شيء بالتفصيل'.ووصف ما حدث بالأمس من انجاح 19 عضواً، ومراجعة نتائج الانتخابات بحيث يفوز الطيب عبد الرحيم بأنه 'مخجل' كيف يحدث هذا 'شيل هذا وحط ذاك.. ثم حط الثلاثة.. ما هذا؟'.وتحدث السيد قريع عن منع وصول اوراق تصويت من غزة، وتحكم فئة محددة بعملية التصويت عبر الهاتف. وقد استقال محمد الصياد رئيس لجنة الانتخابات احتجاجاً، لكنه عاد عن استقالته نتيجة ضغوط.وعلمت 'القدس العربي' ان مجموعة كبيرة من اعضاء اللجنة المركزية السابقين وشخصيات كبرى في حركة 'فتح' تتواصل فيما بينها من اجل تشكيل ما يطلق عليه مبدئياً بـ'فتح الصحوة' ومن بين هؤلاء ابو شاكر النتشة، ونصر يوسف، ومحمد جهاد، وتنسق هذه المجموعة مع شخصيات قيادية في قطاع غزة والخارج.وكشف السيد قريع بأنه لم يعد يؤمن مطلقاً بحل الدولتين، لأن هذا الحل بات شبه مستحيل، فأي دولة هذه التي لا تعرف لها حدود ولا تتمتع بأي سيادة، وتمزق تواصلها الجغرافي الكتل الاستيطانية، والقدس ربما لا تكون عاصمة حقيقية لها.ويذكر ان السيد قريع حصل على الترتيب العشرين في الانتخابات وبفارق صوت واحد فقط عن الطيب عبد الرحيم في المركز التاسع عشر، وصوتين عن السيد محمد اشتيه في المركز الثامن عشر، قبل ان تتم اعادة فتح احد الصناديق وانجاح الاثنين اللذين سبقاه.من جهتها اكدت ربيحة دياب المرشحة لعضوية اللجنة المركزية لـ 'القدس العربي' بأنها تقدمت بطعن في العملية الانتخابية، مطالبة باعادة فرز جميع صناديق الاقتراع.وقالت دياب لـ'القدس العربي' 'اذا كان لا بد من اعادة الفرز فمن الضروري اعادة فرز كافة الصناديق لجميع الاعضاء وليس لشخص او شخصين'. وتابعت دياب حديثها لـ 'القدس العربي' قائلة 'ومن هنا اعتبر انه من الضروري اعادة النظر في النتائج التي اعلن عنها'.وعلمت 'القدس العربي' ان استقالة أعضاء اللجنة القيادية العليا في غزة، وجميعهم أعضاء في المجلس الثوري لفتح، قبل الانتخابات الحالية، ويرأسهم الدكتور زكريا الأغا، عضو اللجنة المركزية لفتح، حتى قبل الانتخابات، جاءت عقب اتصالات أجراها الأغا مع هؤلاء المسؤولين، طوال ليل أول من أمس، واستمرت حتى صبيحة امس.وقال أحمد أبو النصر عضو قيادة فتح في غزة لـ 'القدس العربي' ان جميع الأعضاء توافقوا على تقديم الاستقالة، وأنه تم تكليف الدكتور زكريا الأغا، بكتابة رسالة الاستقالة للرئيس محمود عباس.وقال ابو النصر 'من الآن ليــــس لنا علاقـــة بقيادة فتح في قطاع غزة، واستقالتنا لا رجعـــة عنها'، مشيراً إلى أن قيادة الحركة في ساحة غزة ترفض نتائج الانتخابات التي قال انها 'لطخت سمعة فتح'، وطالب بتشكيل لجنة تحقيق على اعتبار ان النتائج الحالية لقيادة الحركة 'غير صحيحة، أفرزتها انتخابات غير سليمة'.

الجمعة، 24 يوليو 2009

وثيقة جديدة تؤكد اتهام القدومي لعباس ودحلان

كشفت صحيفة (الشرق) القطرية عن رسالة بعث بها محمد دحلان إلى شاؤول موفاز وزير الحرب الصهيوني في حكومة الصهيوني آرييل شارون في العام 2003م يطالبه فيها بالسماح له بقتل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بطريقته الخاصة، واجتثاث حركات المقاومة الفلسطينية.

وقالت الصحيفة في تقرير لها نشر اليوم الأربعاء إن الرسالة بعث بها محمد دحلان وزير الشئون الأمنية في حكومة محمود عباس، بتاريخ 13 يوليو 2003، إلى موفاز حدَّد فيها طريقة القتل بالسم، وأن يتم إلصاق تلك التهمة بحركة "حماس" أو "حركة الجهاد الإسلامي".

وأشارت الصحيفة إلى أن جزءًا من هذه الرسالة تمَّ نشره عام 2007م، وكان دحلان اعترف بصحة هذه الرسالة حينما نُشر جزء منها؛ حيث قال إن هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، وزير الداخلية الأسبق هو من تمكَّن من الحصول عليها من داخل مكتبه، وهو ما يعني أن الوثيقة كلها سليمة.

وقالت الصحيفة إن النص الكامل للرسالة بالغ الخطورة، ويصب في ذات الاتجاه الذي يذهب إليه محضر اجتماع (عباس- دحلان- شارون) الذي كشف عنه فاروق القدومي أمين سر حركة "فتح" قبل 10 أيام.

نص الرسالة
هنا النص الكامل لرسالة دحلان الموجهة إلى شاؤول موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق:حضرة وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز المحترمتحية طيبة وبعد:
بداية يجب أن تعلموا أننا نعمل ضمن قناعات وليس تنفيذاً لأوامر أحد، فنحن نؤمن تماما بأن مصلحة شعبنا تقتضي القضاء على عصابات المافيا هذه التي تنشر الفوضى في صفوف شعبنا وتثير النزاع والأحقاد بيننا وبينكم من أجل اهدافهم الشخصية أو أهداف عبثية، ولهذا تأكدوا تماما أننا لن نسمح لهؤلاء المتطفلين علينا وعلى شعبنا بالبقاء في صفوف شعبنا، بل إننا سنستأصلهم ونستأصل آثارهم وأفكارهم حتى لا يبقى في صفوف شعبنا إلا من يقبل التعايش معكم، وتأكدوا أيضا أن السيد ياسر عرفات أصبح يَعُد أيامه الأخيرة، ولكن دعونا ننهيه على طريقتنا وليس على طريقتكم، وتأكدوا أيضا أن ما قطعْتُهُ على نفسي أمام الرئيس بوش من وعود فإنني مستعد لأدفع حياتي ثمنا لها.

السيد وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز..
إننا نعلم أنكم دولة حضارية وديمقراطية مثلما اميركا دولة حضارية وديمقراطية، ونعرف أنكم لا تستطيعون أن تتعاملوا مع عصابات مافيا، وهذا من حقكم تماماً، ولكن تأكدوا أن هذه المرحلة انتهت بلا رجعة، وابتدأ عصر القانون والمحاسبة والسلطة الواحدة، ولكن كل هذا يتطلب منا ومنكم التعاون الكامل من أجل تحقيق هذه الأهداف التي تصب في مصلحة شعبنا وشعبكم، ولهذا اناشدكم أن تكونوا أكثر مرونة في تعاملكم معنا، وذلك من أجل مصلحة الهدف الذي نعمل من أجله وهو السلام، ويجب أن لا تدفعونا لاتخاذ خطوات غير محسوبة قد تكلفنا فشل مخططنا أو اعاقته.

[هنا يبدأ الجزء غير المنشور من قبل]
السيد وزير الدفاع الإسرائيلي..
أمام لومنا على كثرة التعديلات على الخطة واصراركم على أن نكتب لكم كل تعديل نجريه على الخطة كتابة، فإننا نصارحكم بأن سبب كثرة التعديلات هو ضعف دعمكم لنا وعدم اعطائكم لنا الحجج الكافية التي نستطيع أن نحمي ظهورنا بها أمام شعبنا، واكتفائكم بلومنا وبأننا قبل أن نستلم مهامنا، نصحناكم أن لا تنسحبوا قبل القضاء على هذه العصابات وكأنكم فقط تحاولون أن تصطادوا لنا كل خطأ وتجعلوا منه الهدف الأساسي حتى اصبحنا نشعر أنكم غير معنيين بإنجاحنا على الأرض.

السيد وزير الدفاع..
لقد كتبنا لكم خطة عملنا بالثلاث لغات، ولكن التعديلات ستكون باللغة العربية لأنها ستكون محصورة بيني وبينكم مباشرة، وأرجو أن لا تضطرونا لمزيد من التعديلات لأسباب ذكرناها سابقا. أما بالنسبة للاستئصال فنحن لم نتراجع عن سياسة الاستئصال لقناعتنا أنه لا يوجد طريق آخر نفرض من خلاله القانون غير الضرب بيد من حديد واجتثاث هؤلاء العبثيين من بيننا.

أما بالنسبة لجبريل الرجوب فأنا أؤكد لكم مرة أخرى أن هذا الرجل أحمق وأهوج، وقد بدأ عرفات يقربه إليه الآن ليستغله ضدنا. وأنا ضد أن ينسق أبومازن مع هذا الرجل، لأنه حتما سيكون سببا في افشالنا جميعا.

أما بالنسبة لإلحاحكم بالتنفيذ الفوري للمخطط المتفق عليه، واصراركم على استعمال نصائحنا لكم سابقا بعدم انسحابكم من الضفة وغزة، وإخراج المعتقلين من السجون قبل أن تفككوا البنية التحتية لكل المنظمات الفلسطينية، فأنا أؤكد لكم مرة أخرى أنه لولا أنني قادر على حمل هذه المسؤولية، التي وعدتكم أنتم والرئيس بوش بها، لما أقدمت عليها، وتذكروا أنني نجحت في السابق في الشيء الذي فشلتم به أنتم حتى الآن، علما أنني أعرف تماما أنها مسؤولية انتحارية، ولكني أتمنى عليكم أن تتحركوا معنا ديناميكيا حسبما تقتضيه مصلحة الخطة، بحيث تكون هذه الحركة لفائدتنا وفائدتكم مثل الإفراج عن كمية كبيرة من المعتقلين. وأنا لا أطالبكم بالإفراج عن الذين ادينوا بأعمال ارهابية، ولكن لو افرجتم عن المحكومين اداريا فإنكم سوف تفرجون عن أكثر من ألفي سجين. وبهذا نكون قد كسبنا جزءا كبيرا من الشارع معنا.

أما بالنسبة لياسر عرفات، فنحن متفقون معكم تماما أن هذا الرجل لن يكون بجانبنا في يوم من الأيام، فهو الآن يحاول أن يعيقنا بكل الوسائل، وأنا شخصيا أصبحت متأكدا أنه ما لم يتم القضاء عليه، فإننا لن نستطيع أن نسيطر على بقية الأجهزة، ولكني لا أريد أن يموت موتة يترحم بها عليه أحد من الشعب الفلسطيني. ولذلك نحن لا نريد أن نخرجه من اللعبة وإلى أن يحين لنا وقت نتمكن من قتله إما سما، او امراضا، أو إذا عجزنا عن كل ذلك، فلا بد من قتله باسم "حماس" والجهاد. ولهذا، لا بد من السماح له بحرية الحركة داخل الضفة وغزة والخارج، لأننا في الوقت الذي نكون فيه بدأنا بالاصطدام بـ"حماس" والجهاد، فسنجعل ردة فعلهم عليه مباشرة من خلال حركته في الضفة وغزة، ويجب أن لا نتوقف عند رفضه الذهاب إلى غزة، دون رجعة، لأنه لن يقبل ذلك. وإلى أن يحين ذلك، سنبقى نعمل على اضعافه واقناع كافة الضباط أن عرفات قد انتهى، وسنبدأ خطتنا بعد الإفراج عن المعتقلين والانسحاب من أجزاء كبيرة من القطاع، والضفة، من خلال ضرب شخصيات كبيرة في السلطة، والأجهزة، وهذا يتطلب أن يبقى الأميركان يمارسون الضغط على عرفات من خلال المصريين، من أجل اجباره على اعطاء أوامر لبقية الأجهزة بالقيام باعتقالات والتحرك معنا من أجل نزع الأسلحة، وبعده سنقدم على قتل أهم القادة في الأجهزة الأمنية مثل موسى عرفات، و(عبد الرزاق) المجايدة لتكون لنا الحجة بعد ذلك بإجبار اجهزتهم على التحرك لتدافع عن نفسها، بعدها ستبدأ فرق الموت بالحركة بالقتل في الجانبين، وخصوصا في جانب الضباط المعيقين لأوامرنا، وبالنسبة لفرق الموت، فلقد قمنا بتعيين من تمت تزكيته من قبلكم على رأس المجموعات في تلك الوحدة التي سيكون لها الدور الرئيسي في تحريك الأمور حسب المخطط المتفق عليه.

ويرأس هذه الفرق المدعو "أبو أحمد طنوس"،، اؤكد لكم أننا لن نتوقف عن العمل ولا لحظة واحدة، فنحن بدأنا نهيئ الأجواء وتأهيل كوادر وتعبئتهم من أجل المرحلة القادمة على أساس أن المصلحة الوطنية تقتضي الضرب بيد من حديد على كل التجاوزات، وعلى نزع السلاح من أيدي التنظيمات باعتبار أن هذا السلاح كارثة على الشعب الفلسطيني، وأنه هو الذي يعطي الحجج لإسرائيل بالاحتلال والعنف المضاد، وأن هذا السلاح هو مؤامرة على مشروعنا الوطني، وهو الذي يمنع السلام والاقتصاد وبدأنا بتعبئة العناصر على أساس الطاعة العمياء، ومنع النقاش في الأوامر، أو التهاون فيها، وأن الانضباط يبدأ بالشارع، ابتداء من المرور، وإطاعة شرطي المرور إلى ضبط المخالفين في السير، والترخيص والتأمين، وانتهاء بالانضباط في البيت والعمل والسكن، وسنبدأ في البداية بملاحقة لصوص السيارات ومخالفي البناء، والمتهربين من الضرائب، لكي نتمكن لاحقا من توجيه كل قوى الأجهزة الأمنية باتجاه نزع الأسلحة، والضرب بيد من حديد على كل المخالفين لذلك، ولو أدى الأمر في النهاية إلى أن يقضى على نصف الشعب الفلسطيني، من أجل أن يعيش النصف الآخر بأمان، فإنني لن أتردد في ذلك.

السيد وزير الدفاع الإسرائيلي..
إن أكثر ما نخشاه الآن أن يقدم ياسر عرفات على خطوة تسبب لنا الإحراج والإرباك وقد ينجح بها إن لم نحقق أي مكسب على الأرض لتشعر به الناس، [نهاية الجزء غير المنشور من قبل]

فالخوف الآن أن يُقدِم ياسر عرفات على جمع المجلس التشريعي ليسحب الثقة من الحكومة، وحتى لا يُقدِم على هذه الخطوة بكل الأحوال لا بد من التنسيق بين الجميع لتعريضه لكل أنواع الضغوط حتى لا يقدم على مثل هذه الخطوة.

ونحن قد بدأنا بمحاولة استقطاب الكثير من أعضاء المجلس التشريعي من خلال الترهيب والترغيب حتى يكونوا بجانبنا وليس بجانبه لكننا نخشى من المفاجآت.

أما بالنسبة لبقية المؤسسات التابعة لمنظمة التحرير مثل: المجلس الوطني والمركزي فهذه أسماء يجب أن تنتهي وأن تُفرَغ تماماً من مضمونها وأتمنى أن تمنعوها من الانعقاد داخل الضفة أو غزة مهما كلف الثمن وهذا يصب في مصلحتكم قبل مصلحتنا.

السيد وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز..
في النهاية لا يسعني إلا أن أنقل امتناني لكم ولرئيس الوزراء شارون على الثقة القائمة بيننا ولكم كل الاحترام.

غزة في (13-7-2003)
التوقيع
محمد دحلان
وزير شؤون الأمن، المفوض لوزارة الداخلية

السبت، 18 يوليو 2009


عندما أصبح التقديم التلفزيوني مهنة من لا مهنة له! سليم عزوز


يتصرف رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس على طريقة خالد الذكر جحا، والذي سئل ذات مرة ماذا تفعل في ديونك القديمة؟ .. فقال: لا أسددها. قيل له:.. والجديدة؟.. فقال: اتركها حتى تصبح قديمة.فساويرس، وان كان محظوظا في مجال البيزنس، إلا انه ليس كذلك في مجال الإعلام، ومن العراق إلى مصر، حيث أسس في الأولى محطة تلفزيونية، ويمتلك في الثانية فضائيتين، ربما لأنه يتصرف على ان المسائل ليست كيمياء، وانه إعلامي جبار، لم يكن ينقصه سوى التفرغ، وقد ترك مسؤولياته في شركاته التجارية، ليتفرغ لمشروع عمره الإعلامي، فكان كالمنبت الذي لا ارض قطع ولا ظهر ابقى. في البدء أطلق في مصر فضائية (ot v) وسط ضجة إعلامية كبرى، وظننا أنها ستكون فتحا إعلاميا جبارا. وقيل ان الفكرة واتته عندما كان في ضيافة صديق له، وسأل ابنته المذيعة بالتلفزيون المصري: لماذا لم يعد يراها على الشاشة؟.. ولمن لا يعلمون، فان الأمور في هذا التلفزيون تدار حسب الهوى، والهوى غلاب، ولدرجة أن عبد اللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار مثلا، لا تزال تحكمه النظرة القديمة للمذيع، وهو ان يكون صاحب بشرة بيضاء، وشعر اصفر، وعينين خضراوين، فقد قام بتهميش مذيع أسمر البشرة، كان قد ألتحق ببرنامج 'صباح الخير يا مصر'، بعد ان تأكدت موهبته في القناة الثامنة، التي ينطلق إرسالها من جنوب مصر!ولم يغير رئيس قطاع الأخبار وجهة نظره، ويرى ان 'السمار' هو نصف الجمال، حتى بعد نجاح أوباما ودخوله البيت الأبيض واثق الخطوة يمشي ملكا، وعلما بانه تم في السابق الغناء للسمار والتغزل فيه، وقال قائلهم: 'اسمر يا اسمراني'. قد يرى المناوي ان هذا تم من قبيل رفع المعنويات، وجبر الخواطر، ليس إلا.لأسباب شخصية يظهر المذيع على شاشة تلفزيون الريادة الإعلامية، ولأسباب شخصية يختفي، والأمر لا يعد في كثير من الأحيان إلا أن يكون استلطافا، فقد ' تستلطف' قيادة إعلامية مذيعة فتفرضها على الشاشة عشية ونهارا، وقد ' لا تستلطف' أخرى فتحل عليها اللعنة.ولأن نجيب ساويرس إنسان، فقد أطلق فضائية (ot v) لتترأسها ياسمين عبد الله، حتى لا تندب حظها العاثر في تلفزيون الريادة الإعلامية. لكن فاته انه ليس كل مذيعة تصلح لان تكون رئيسة قناة، وللتقريب.. فخديجة بن قنة أفضل مذيعة تنطق بلغة الضاد، من عصر البرامكة والى وقتنا هذا، قد يصبح أداؤها كأداء انس الفقي وزير الإعلام المصري ان أصبحت رئيسة لقناة 'الجزيرة'، او حتى وزيرة لإعلام الجزائر.. هذه نقرة.. وتلك نقرة أخرى.لقد فشلت المحطة المذكورة، وربما لأسباب إنسانية لم يعين صاحبها رئيسا جديدا لها، فتحولت الى ديون قديمة، وقد انشأ مشروعا جديدا هو فضائية (on tv) .. مغرم هو بالحرف (O) ربما لأنه يشبه الكرة، وربما لأنه يذكره بزمن الكرة (الشراب)، فهو يملك شركة 'اوراسكوم'، التي تبدأ أيضا بالحرف (O) خالد الذكر.وقد وقف الخلق على أطراف أصابعهم، وظنوا ان القناة الجديدة هي عصا موسى، التي ألقاها فإذا هي حية تسعى، وتلقفت كل ما قابلها من حيات، هي في الواقع سحر ساحر، ولا يفلح الساحر حيث أتى.الديون الجديدةهذا مشروع جديد، هو متحلل فيه من كل الالتزامات العاطفية، ولتكن الفضائية الأولى هي 'مخزن المجاملات'، لكن النحس أحاط بالفضائية الثانية من كل جانب، وربما أرجعه الى رئيسها المختار، وهو باحث كل خبرته الإعلامية انه يظهر في 'الجزيرة'، و'الحرة'، و'العربية'، والـ 'بي بي سي'، و'التلفزيون المصري'، و'الإخبارية' السعودية، في يوم واحد، ليتحدث في موضوع واحد، دون ان يبدو عليه الملل.. قوة جبارة حقا!تقرر تغيير رئيس القناة، ولو فكر ساويرس وقدر، لعلم انه بحاجة الى تغيير المشاهد، وكان عليه ان يستورد مشاهدين من الصين، فالبضائع الصينية غزت أسواق العالم، إذن لا مانع من ان يغزوها بالمشاهدين، لا سيما وأننا لا نستطيع القول ان المالك هو من يجب تغييره. في عالمنا العربي حيث لا يمكننا ان نغير الحاكم فنحن نطالب بتغيير الشعوب، بشعوب جديدة ترتفع الى مستوى اللحظة، وتتجاوب مع عبقرية الزعيم.تغيير رئيس (on tv) حدث في لحظة تخفف فيها ساويرس من مسؤولية الإدارة بشركاته التجارية، وقد أصبح هو المدير المسؤول بالمحطة، يشرف على كل كبيرة وصغيرة، ويختار المذيعين، ويفرض من لا يمتلكون المقومات اللازمة للقيام بهذا العمل.زمان كنا نقول ان الصحافة أصبحت مهنة من لا مهنة له.. الآن صار تقديم البرامج التلفزيونية هو مهنة من لا مهنة لهم، ونجيب ساويرس شخصيا فرض نفسه مذيعا في تلفزيونه، باعتبار أنها ليست كيمياء، فالأمر لا ينقصه سوى ان تأتي بشخص أمامك، ثم 'ترغي' معه، وقد استدعى عددا من مقدمي البرامج، لعله يجذب المعجبين بهم، وعلى طريقة البرنامج الجديد بقناة دريم، 'على كرسي المذيع' الذي تقوم فكرته على استضافة نجم من نجوم الفن، ليحاور ضيفا.وعلى الرغم من هذا فان ساويرس لم ينجح مذيعا، لأنه أولا - ليست له (طلة) عبر الشاشة، ولأنه - ثانيا حريص طوال الوقت على التأكيد بأنه غني، وعلى طريقة أثرياء الريف العربي. ولأنه مشغول ثالثا أن يُشعر المشاهد انه ليس مجرد واحد من اغنى أغنياء العالم، فهو قبل هذا وبعده، مثقف. لتأكيد ذلك كان يقوم في السابق بالاحتفال بعيد ميلاد عمنا الشاعر المرموق احمد فؤاد نجم. ثم تفتق ذهنه عن جوائز سنوية لأهم الأعمال الأدبية، وهو جهد يُذكر له فيُشكر، لكن المشكلة في ان هذا لا يجيز له التعامل على انه رئيس المجلس الاعلى للثقافة.ربما كان ما يعنيه هو ان يغير الصورة الذهنية لرجال الأعمال من أنهم مجرد 'زكائب مصاري' تمشي على الأرض. فكان أداؤه يسيطر عليه الافتعال!.مؤخرا احتفلت (on tv) ببث برنامجها الرئيسي 'بالمصري'، وبفريق إعداد محترف، الوحيدة التي لم تكن محترفة هي مقدمة البرنامج، التي بدا لي أنها تخوض أول تجربة لها على الشاشة.. لا بأس فـ 'دينا عبد الرحمن' مقدمة برنامج 'صباح دريم' أفضل مذيعة تعمل في القنوات التلفزيونية المصرية، ليست لها سابقة أعمال عبر الشاشة الصغيرة قبل التحاقها بدريم، ومع هذا نجحت. لكن مذيعة 'بالمصري' كان عليها ان تُجري عملية 'اللحمية' قبل العمل، فهي تتكلم فتزعج المشاهدين، ويكفي ان تتحدث حتى يتملك المشاهد التوتر، كما يتملكه عند ارتباك حركة المرور.' بالمصري' ينافس 'العاشرة مساء' على قناة دريم، وغيره مثل '90 دقيقة' على المحور، و'الحياة اليوم' على الحياة، و'البيت بيتك' على تلفزيون الريادة الإعلامية، وربما كان ما يشغل ساويرس وقت اختيار مذيعته هو ان تنافس فقط منى الشاذلي، وإذا كانت تتحدث من بطنها، فيصبح من الطبيعي ان تكون منافستها تتحدث من انفها.متى يقتنع صاحب (on tv) و (o tv) ان الإعلام مهنة ؟!أرض جوآخر نكتة: أقام احد المحامين دعوى قضائية تطالب إدارة القمر المصري برفع قناة 'المنار' لأنها عميلة للموساد، وللاستخبارات الأمريكية.قال العميد الأسبق لكلية الإعلام - جامعة القاهرة فاروق أبو زيد ان وائل الابرشي واحمد المسلماني يتعلمان 'في المشاهد' التقديم التلفزيوني. والسؤال: هل هما فقط؟!نجيب ساويرس يقف خلف الكاميرا ليدير برنامج ' بالمصري'، الذي يظن انه سيدخل به التاريخ. لا بأس فقد شاهدت أناسا يدخلون التاريخ ولكن بظهورهم.كنت اعتقد ان شهر تموز /يوليو هو شهر الانتصارات الكونية. فهذا شهر ولدت فيه، وولد فيه الزعيم الفنزويلي تشافيز، كما قامت فيه ثورة 1952، لكن اعتقادي لم يكن في محله، فهذا شهر شهد أيضا انطلاق برنامج ' بالمصري'. النحس أحاط بالدنيا كلها بما فيها هذا الشهر العظيم.تعلن قناة 'الجزيرة' ان برنامج 'شاهد على العصر' الذي يقدمه احمد منصور سيستضيف الفريق سعد الدين الشاذلي.. حسب معلوماتي ان منصور سبق له ان سجل مع الشاذلي قبل سنوات.. 'إذا أفلس التاجر'.ما زلنا في انتظار القناة المصرية الجديدة التي قالوا انهم سينافسون بها 'الجزيرة'. اخشى ان نكون في حكم من صام ثم افطر على بصلة.يوم الأحد الماضي وقفت مع زملائي بجريدة 'الشعب' الموقوفة عن الصدور بقرار حكومي، أمام مجلس الشورى المصري الذي يترأسه الرائد متقاعد صفوت الشريف رئيس المجلس الاعلى للصحافة. كانت وقفة بالشموع، حضرت كاميرات تلفزيونية سمعت باسمها لأول مرة ولم تحضر ' الجزيرة'.لا تهتم القناة 'القطرية' بخبر اعتصام صحافيي جريدة 'الشعب' المعارضة والذي يدخل أسبوعه الخامس، لأسباب غير معلومة.أشرف السعد رجل الأعمال المصري أعلن في قناة 'الحوار' ان احد رجال الأعمال المتهمين في قضية التنظيم الدولي للإخوان، مؤيد لمبارك وله تعاملات مالية مع الكبار. يبدو لي ان الهدف من هذه القضية هو تصفية الجماعة قبل موسم الانتخابات: حيث ستشهد البلاد انتخابات مجلس الشعب، فالتجديد النصفي لمجلس الشورى، فالانتخابات الرئاسية. وأيضا حتى يتم الاستيلاء على أموال الناس تحت زعم أنها أموال تنظيم محظور. تماما كما استولوا من قبل على أموال اشرف السعد والريان وغيرهما، وهم يرفعون لافتات الخوف على أموال المودعين. إنها سياسة النهب العام.' صحافي من مصرazouz1966@gmail.com84

مؤامرة اغتيال عرفات عبد الباري عطوان

يبدو المشهد الفلسطيني هذه الأيام في قمة السوء. ففي الوقت الذي تتسارع فيه عمليات التهويد للمدن والقرى الفلسطينية وتغيير اسمائها الى العبرية، وتطالب السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية العرب بالاقدام على خطوات تطبيعية مع اسرائيل، ينشغل الرأي العام الفلسطيني بالانقسامات المؤسفة، سواء بين حركتي 'فتح' و'حماس' حيث فشلت جميع جولات حوارات المصالحة، او بين قيادة حركة 'فتح' نفسها على ارضية تورط بعضهم في مؤامرة اسرائيلية لاغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.السيد فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية فجّر قنبلة هزت الساحة الفلسطينية بأسرها عندما اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والنائب في المجلس التشريعي، وزير الأمن السابق، محمد دحلان بالتورط في مؤامرة الاغتيال هذه، الأمر الذي دفع بالرئاسة الفلسطينية الى اصدار بيان ينفي هذه المزاعم ويتهم السيد القدومي بالكذب، ويهدد بمعاقبته امام محكمة حركية.الكثيرون أخذوا على السيد القدومي صمته خمس سنوات قبل الافراج عن محضره الذي قال انه يوثق تفاصيل المؤامرة، مثلما ذكّروه بأنه كان من المتحمسين لانتخاب السيد عباس خليفة للرئيس الراحل في رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية، واللجنة المركزية لحركة 'فتح'. وبرر السيد القدومي صمته هذا بأنه يعود الى خوفه من اقدام الرئيس السابق جورج بوش على الايعاز لأجهزته باغتياله، وهو تبرير يبدو ضعيفاً وأقل اقناعاً.لا يستطيع احد ان يجزم بصحة هذا المحضر وما ورد فيه، فالأمر يحتاج الى خبراء للقيام بهذه المهمة، ولكن ما يمكن الجزم به ان السيدين محمود عباس ومحمد دحلان لم يكونا على علاقة ودية مع الرئيس الراحل، بل وقفا في الخندق المقابل له في أيامه الأخيرة، وجاهرا بخلافهما معه بل وشككا في سياساته. ولكن هذا لا يعني الذهاب الى درجة التآمر لتصفيته. فهذه تهمة خطيرة لا يمكن الاقدام عليها دون وجود ادلة وأسانيد دامغة وموثقة، وهي غير موجودة حتى الآن على الاقل.' ' 'الرئيس عرفات لم يكن راضياً عن 'نحت' منصب رئيس الوزراء على مقاس السيد عباس. واعتبر ذلك محاولة لإزاحته من منصبه، ونزع معظم صلاحياته كرئيس، ان لم يكن كلها، خاصة ان من كان يضغط في هذا الاتجاه الولايات المتحدة الامريكية والدول المانحة، حيث ان الخيارات امام الرئيس عرفات كانت محدودة في امرين اثنين: اما القبول بالسيد عباس رئيساً للوزراء، او وقف كل المساعدات المالية لسلطته في رام الله. ففضل الخيار الأول على مضض لكسب بعض الوقت. وجاءت الضربة القاتلة الثانية عندما أصرت الولايات المتحدة على تعيين السيد سلام فياض وزيراً للمالية، ومرور جميع المساعدات من خلاله، ووضعها تحت اشرافه، وكف يد الرئيس عرفات مالياً، بحيث اصبح يتلقى مصاريف مكتبه من السيد فياض عبر ميزانية محدودة، وهو الرجل الذي كان يتحكم بمئات الملايين من الدولارات وعشرات الحسابات السرية.ولم يكن من قبيل الصدفة ان يصف الرئيس عرفات خصمه السيد عباس بأنه 'كرزاي فلسطين'، فقد بلغ التنافر بين الرجلين درجة متدنية بحيث لم يكن بينهما أي حوار او اتصال فعلي.المشكلة الآن ليست في تحديد الجهة التي اغتالت الرئيس الراحل، وانما كيفية تنفيذ هذا الاغتيال ايضاً، فمن المعروف ان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق لم يخفِ نواياه في التخلص من خصمه الفلسطيني العنيد، الذي رد على تدنيسه للمسجد الأقصى المبارك بتفجير الانتفاضة الثانية، وتشكيل كتائب شهداء الأقصى التي ردت لحركة 'فتح' كرامتها المهدورة من خلال اتفاقات 'اوسلو' المهينة. والسؤال هو عما اذا كانت هناك ادوات فلسطينية قد سهلت عملية الاغتيال هذه، ام ان المخابرات الاسرائيلية هي التي نفذت المهمة لوحدها؟' ' 'واللافت ان السلطة الفلسطينية لم تطلب مطلقا اجراء تحقيق دولي محايد ومستقل حول هذه الجريمة، ونوع السم الذي استخدم للقضاء على الرئيس الراحل، تماما مثلما طالبت الحكومة اللبنانية بتحقيق مماثل في عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.علينا ان نتذكر ان اسرئيل اغتالت عشرات ان لم يكن مئات الشرفاء من قادة حركة 'فتح'، ابتداء من شهداء مجزرة فردان الثلاثة (كمال ناصر وكمال عدوان ابو يوسف النجار) ومرورا بالشهيد خليل الوزير (ابو جهاد) وانتهاء بالرمز ياسر عرفات، مثلما اغتالت شهداء حركتي 'حماس' و'الجهاد' مثل الشيخ احمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وفتحي الشقاقي. وحاولت اغتيال السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة 'حماس' بالسم الكيماوي في العاصمة الاردنية عمان.الدكتور اشرف الكردي طبيب الرئيس عرفات الخاص اكد في اكثر من مقابلة تلفزيونية ان مريضه مات مسموما، وطالب بفتح تحقيق لمعرفة اسباب وفاته، ولكن طلباته هذه لم يستجب لها احد، بل علمنا ان 'جهة ما' طلبت منه الصمت التام وعدم التطرق الى هذا الموضوع مطلقا. ويبدو انه تجاوب مع هذا الطلب التهديدي، ولم يسمع عنه احد منذ سنوات.' ' 'الخطورة ان هذا التراشق بالاتهامات بين السيد القدومي وخصمه السيد عباس يأتي قبل عشرين يوما من انعقاد المؤتمر العام لحركة 'فتح' في بيت لحم، بحضور اكثر من الف وخمسمئة مندوب من داخل الارض المحتلة وخارجها. فكيف سيكون وضع المؤتمر، ومناقشاته، وانتخاباته، في ظل هذا الوضع المؤسف؟انعقاد المؤتمر في بيت لحم، اي تحت حراب الاحتلال سيعطي اليد العليا للسيد عباس وانصاره في رام الله الذين يعارضون الكفاح المسلح، و'ينبذون العنف'، ويعتبرون المقاومة 'ارهابا'، ويتبنون المفاوضات كطريق وحيد للوصول الى الحقوق الوطنية المشروعة، وهكذا لن يبقى امام معارضي هذا التوجه من امثال السيد قدومي غير البحث عن تنظيم آخر يضمهم وحدهم، اي محاولة انشقاقية اخرى.الصورة حالكة السواد، وتصرفات السلطة تعكس ارتباكا غير مسبوق، احد ابرز وجوهه تعليق عمل مكتب 'الجزيرة' بقرار من رئيس الوزراء سلام فياض، ودون التشاور مع المتحدث باسمه الدكتور غسان الخطيب، الذي اعتبره خطأ وطالب بالتراجع عنه. حتى ان هناك من يعتقد ان السلطة استغلت معالجة 'الجزيرة' لموقف السيد القدومي ذريعة لاغلاق مكتبها، مما يحول دون تغطيتها لاعمال مؤتمر 'فتح' المقبل وما يجري فيه من خلافات.المشاركون في مؤتمر 'فتح' العام المقبل يتحملون مسؤولية اعادة ترسيخ ثوابت الحركة واعادتها الى ينابيعها الاولى، كحركة مقاومة تحملت مسؤولية قيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني لأكثر من اربعين عاما، واجراء عملية فرز واضحة بين من هو ملتزم بهذه الحركة ومبادئها، ومن يريد ان يوظفها في خدمة المخططات الاسرائيلية والامريكية.والأهم من ذلك كله الاصرار على اجراء تحقيق دولي مستقل لمعرفة كيفية اغتيال مؤسس حركتهم، ومن يقف خلفها، ومن تورط فيها.

السمنة تسبب الموت المفاجئ

دكتور ناصر سكران

السمنة أصبحت من أكثر الظواهر المرضية المنتشرة حاليا فى جميع أنحاء العالم. حسب معطيات وزارة الصحة في البلاد , واحد من كل حوالي 20 اسرائيليا يعاني من السمنة الزائدة المرضية. تصدر في كل يوم النشرات والمقالات العلمية حول مخاطر السمنة والوزن الزائد، والأضرار التي يسببها تعاطي الطعام بكميات كبيرة. وقد ينظر الكثير إلى السمنة على أنها أمر بسيط، وقد ينظر البعض على أنها مجرد منظر غير مقبول أو تشويه لجمال أجسادنا، وقد يفطن القليل إلى خطورتها ومع ذلك يقفون مكتوفي الأيدي غير قادرين على لجمها. كما أن الذين يعانون من السمنة لا يكترثون للمساوئ التي ترافق السمنة التي تهدد حياة الكثير منهم. يجب أن نحترس من هذا المرض الخطير، ومن الواجب أن نتذكر دائما أن السمنة هي مرض، وليست بالمرض البسيط فحسب بل تعد مرضا من الأمراض الخطرة. فاغلب أصحاب الأوزان الثقيلة يتوفون في أعمار متوسطة في أكثر الأحيان من الأمراض التي تصيبهم لان سببها يكون ثقل الجسم، الوزن الزائد هو بمثابة ثقل يرهق الجسم باستمرار وخصوصاً القلب. أما علاقة السمنة بأمراض القلب الخطيرة والموت المفاجئ فهي علاقة تعتمد على مدة البدانة أو عمرها لدى الشخص. العملية الجراحية هي الحل الأمثل لعلاج السمنة جميع الأبحاث حول إنقاص الوزن أو الوقاية من البدانة تؤكد على أن الحل الأمثل والعلاج الأكثر فعالية لعلاج السمنة المرضية هو العلاج الجراحي. إن الجراحة اختيار واقعي مثل اختيار العقاقير للعلاج، وعليه فمن المستغرب أن يتخوف بعض الأطباء والمرضى من اختيارها على الرغم من كونها الحل الأمثل للكثير من الحالات. العلاج الجراحي، حتى لو كان مكروها، لكنه سبب لتفادي مضاعفات السمنة المرضية الناجمة عن إجهاد أجهزة الجسم ومن مشاكل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري، والأورام الخبيثة (السرطان). أكدت الدراسات على أن مضاعفات السمنة وخطر عدم علاجها بالتدخل الجراحي اكبر من المضاعفات التي قد تتبع إجراءها. ان الإيمان بأن الأرواح بيد الله والموت قضاء وقدر، فان ذلك لا يعني أن نرمي أنفسنا إلى التهلكة. إن مريض القلب ومريض السكري يعالجون بشكل فوري لتجنب المضاعفات الصحية المميتة, أما السمين الذي حياته في خطر فيشك الكثيرون في هذه الحقيقة العلمية. احتمال شخص يعاني من مرض السمنة ولم يعالج بالحل الجراحي أن يموت بنسبة أعلى ب 89% من المريض السمين الذي خضع للعملية الجراحية. الحل الجراحي هو علاج امن, نسبة الوفاة من العلاج الجراحي للسمنة تعادل نسبة الوفاة من عملية استئصال المرارة الأكثر انتشارا, وهي اقل من 0.5%. * أخصائي الجراحة العامة، جراحة المناظير وجراحة السمنة الزائدة

الخميس، 16 يوليو 2009

محضر اجتماع بين شارون وأبو مازن ودحلان


* شارون: كنت مصرًّا على هذا الاجتماع قبل القمة حتى نستكمل كل الأمور الأمنية، ونضع النقاط على الحروف؛ لكيلا نواجه التباسات وتأويلات في المستقبل.
** دحلان: لو لم تطلبوا هذا الاجتماع لطلبته أنا.
* شارون: بدايةً.. يجب العمل على قتل كل القادة العسكريين والسياسيين لـ"حماس" و"الجهاد" و"كتائب الأقصى" و"الجبهة الشعبية"؛ حتى نُحدث حالةً من الفوضى في صفوفهم تمكنكم من الانقضاض عليهم بسهولة.
*** أبو مازن: بهذه الطريقة حتمًا سنفشل، ولن نتمكن من القضاء عليهم أو مواجهتهم.
* شارون: إذن.. ما مخططكم؟
** دحلان: قلنا لكم مخططنا وأبلغناكم إياه، وللأمريكان مكتوبًا، يجب أولاً أن تكون هناك فترة هدوء حتى نتمكَّن خلالها من إكمال إطباقنا على كل الأجهزة الأمنية وكل المؤسِّسات.
* شارون: ما دام عرفات قابعًا لكم في المقاطعة في رام الله فإنكم ستفشلون حتمًا؛ فهذا الثعلب سيفاجئكم مثلما فعل معكم سابقًا؛ لأنه يعرف كل ما تنوون عمله، وسيعمل على إفشالكم وإعاقتكم حتمًا، وقد كان يجاهر مثلما كان يقول الشارع عنكم إنه يستخدمكم للمرحلة القذرة.
** دحلان: سنرى من يستغل الآخر.
* شارون: يجب أن تكون الخطوة الأولى هي قتل عرفات مُسمَّمًا؛ فأنا لا أريد إبعاده إلا إذا كان هناك ضمانات من الدولة المعنيَّة أن تضعه في الإقامة الجبرية، وإلا فإن عرفات سيعود ليعيش في الطائرة.
*** أبو مازن: إن مات عرفات قبل أن نتمكَّن من السيطرة على الأرض وعلى كل المؤسَّسات وعلى حركة "فتح" و"كتائب الأقصى" فإننا قد نواجه مصاعب كبيرة.
* شارون: على العكس تمامًا؛ فلن تسيطروا على شيء وعرفات حي.
*** أبو مازن: الخطة أن نمرِّر كل شيء من خلال عرفات، وهذا أنجح لنا ولكم، وفي مرحلة الاصطدام مع التنظيمات الفلسطينية وتصفية قادتها وكوادرها فإن هذه الأمور سيتحمَّل تبعاتها عرفات نفسه، ولن يقول للناس إن هذا فعل أبو مازن، بل فعل رئيس السلطة؛ فأنا أعرف عرفات جيدًا.. لن يقبل أن يكون على الهامش، بل يجب أن يكون هو القائد، وإن فقد كل الخيارات ولم يكن أمامه إلا الحرب الأهلية فإنه أيضًا يحبذ أن يكون القائد.
* شارون: كنتم تقولون قبل "كامب ديفيد" إن عرفات آخر من يعلم، وفوجئ باراك وكلينتون وتينِت بأنه حرٌّ بمن يضم، ويبدو أنكم لا تتعلَّمون من الماضي.
** دحلان: نحن الآن قمنا بتشكيل جهاز خليط من الشرطة والأمن الوقائي، وتجاوز عدده 1800 شخص، وهذا الخليط حتى نتمكن من استيعاب من تمَّ تزكيته من قبلكم؛ على أساس أن كل طرف من الشرطة أو الأمن الوقائي يعتقد أن الملحَقين من الجهاز الآخر، ونستطيع أن نزيد عما نريد، ونحن الآن نضع كافة الضباط في كل الأجهزة أمام خيارات صعبة، وسنضيِّق عليهم بكل الوسائل حتى يتبعونا، وسنعمل على عزل كل الضباط الذين يكونون عقبةً أمامنا، ونحن لن ننتظر.
لقد بدأنا بالعمل بكثافة، ووضعنا أخطر الأشخاص من "حماس" و"الجهاد وكتائب الأقصى" تحت المراقبة؛ حيث لو طلبت الآن مني أخطر خمسة أشخاص أستطيع أن أحدد لكم أماكنهم بدقة، وهذا يمهِّد لردِّكم السريع على أي عمل يقومون به ضدكم، ونعمل الآن على اختراق صفوف التنظيمات الفلسطينية بقوة؛ حتى نتمكن في المراحل القادمة من تفكيكها وتصفيتها.
* شارون: ستجدني داعمًا لك من الجو في الأهداف التي تصعب عليكم، ولكني أخشى أن يكون عرفات اخترقكم وسرَّب خطتكم إلى "حماس" و"الجهاد" والآخرين.
** دحلان: هذا الجهاز لا علاقة لعرفات به لا من قريب أو بعيد باستثناء رواتب الملحقين من الجهازين من خلال وزارة المالية (سلام فياض كان وزير المالية في حكومة أحمد قريع في ذلك الوقت- المحرِّر)، وقد اقتطعنا للجهاز ميزانية خاصة من أجل تغطية كافة النفقات، وعرفات يفقد السيطرة، ولن نفارقه في هذه المرحلة.
* شارون: يجب أن نسهِّل عليكم تصفية قادة "حماس" من خلال افتعال أزمة من البداية؛ حتى نتمكن من قتل كل القادة العسكريين والسياسيين، وبذلك نمهِّد لكم الطريق للسيطرة على الأرض.
*** أبو مازن: بهذه الطريقة سنفشل تمامًا، وسنعجز عن تنفيذ أي شيء من المخطط، بل إن الوضع سيتفجر دون أية سيطرة عليه.
**** الوفد الأمريكي: نرى أن مخطط دحلان جيد، ويجب أن تُترَك لهم فترة هدوء من أجل السيطرة الكاملة، وعليكم أن تنسحبوا من بعض المناطق لتتولَّى الأمنَ فيها الشرطةُ الفلسطينية، فإن حدثت أية عملية عدتم واحتللتم تلك المنطقة بقسوة؛ حتى يشعر الناس أن المقاومين كارثة عليهم، وأنهم الذين يجبرون الجيش "الإسرائيلي" على العودة من المناطق التي خرج منها.
* شارون: أبو مازن نفسه كان ينصحنا بألا ننسحب قبل تصفية البنية التحتية للإرهاب، وألا نكافئه.
*** أبو مازن: نعم.. نصحتكم بذلك، ولكنكم لم تنجحوا فيه حتى الآن، وكنت أعتقد أنكم ستنجحون بهذا الأمر سريعًا.
** دحلان: عوامل النجاح أصبحت بأيدينا، وعرفات يفقد سيطرته على الأمور شيئًا فشيئًا, وأصبحنا نسيطر على المؤسسات أكثر من السابق، عدا القوة الأمنية المشتركة من الأمن الوقائي والشرطة، وهي بقيادة العقيد حمدي الريفي، وأنتم تعرفونه جيدًا، وقد أرسلنا إليكم كل الوثائق حول تلك المواضيع بالتفصيل، وإن المهم ألا تخضع هذه القوة لعرفات، ولا تقبل منه أي أمر، وسنبدأ عملنا في النصف الشمالي من قطاع غزة كبدايةٍ، أما بالنسبة لـ"كتائب الأقصى" فقريبًا ستصبح كالكتاب المفتوح أمامنا، ولقد وضعنا خطةً ليكون لهم قائد واحد وسيصفي كل من يُعيقنا.
* شارون: أنا أوافق على هذا المخطط، وحتى ينجح بسرعة ولا يأخذ زمنًا طويلاً يجب قتل أهم القيادات السياسية إلى جانب القيادات العسكرية، مثل الرنتيسي وعبد الله الشامي والزهار وأبو شنب وهنية والمجدلاوي ومحمد الهندي ونافذ عزام.
*** أبو مازن: هذا سيفجِّر الوضع، وسيُفقدنا السيطرة على كل الأمور.. يجب بدايةً أن نعمل من خلال الهدنة حتى نتمكن من السيطرة على الأرض، وهذا أنجح لكم ولنا.
** دحلان: بلا شك لا بد من مساعدتكم ميدانيًّا لنا؛ فأنا مع قتل الرنتيسي وعبد الله الشامي؛ لأن قتل أمثالهما سيُحدث إرباكًا وفراغًا كبيرين في صفوف "حماس" و"الجهاد الإسلامي"؛ لأن هؤلاء هم القادة الفعليون.
* شارون: الآن بدأت تستوعب يا دحلان.
** دحلان: لكن ليس الآن.. ولا بد من الانسحاب لنا من أجزاءٍ كبيرةٍ من غزة؛ حتى تكون لنا الحجة الكبيرة، وأمام الناس، وعندما تخرق "حماس" و"الجهاد الإسلامي" الهدنة تقومون بقتلهم.
* شارون: وإذا لم يخرقوا الهدنة ستتركونهم ينظمون ويجهزون عمليات ضدنا لنفاجأ أن هذه الهدنة كانت تعمل ضدنا؟!
** دحلان: هم لن يصبروا على الهدنة حينما يجدون أن تنظيماتهم تتفكك، وعندها سيقدمون على خرق الهدنة، وبعدها تكون الفرصة بالانقضاض عليه، ثم البركة فيك يا شارون.
**** الوفد الأمريكي: هذا حل منطقي وعقلاني.
* شارون: أنا لن أنسى عندما كنتم تقولون لـ"حزب العمل"، وحتى لنا، إنكم مسيطرون على كل شيء، وتبيَّن لنا عكس ذلك.. دعوني أمهِّد الطريق بطريقتي الخاصة.
*** أبو مازن: البند الأول في "خارطة الطريق" ينص على أنكم تقدمون خطواتٍ داعمةً لنا في مكافحة الإرهاب، ونحن نرى أن أكبر دعم لنا أن تسلمونا جزءًا من القطاع حتى نتمكَّن من بسط السيطرة عليه، وقلنا لكم إننا لن نسمح لسلطة غير السلطة أن تكون موجودة على الأرض.
* شارون: قلنا لكم أكثر من مرة إن الخطوات الداعمة تعني أن ندعمكم في محاربة الإرهاب، أي بالطائرات والدبابات.
*** أبو مازن: هذا لا يكون دعمًا لنا.

تركستان الشرقية.. صفحات مجهولة من تاريخ أسود

(في ذكرى استيلاء الصين عليها: 6 جمادى الآخرة 1356هـ)
مصطفى عاشور
"تركستان": مصطلح تاريخي يتكون من مقطعين، "ترك" و"ستان"، ويعني أرض الترك، وتنقسم إلى "تركستان الغربية" أو آسيا الوسطى التي تشغل الثلث الشمالي من قارة آسيا، ويحدها من الشرق جبال "تيان شان"، ومن الغرب "جبال الأورال" و"بحر قزوين"، ومن الشمال سلاسل جبلية قليلة الارتفاع، ومن الجنوب هضبة. أما تركستان الشرقية الخاضعة الآن للصين، وتعرف باسم مقاطعة "سكيانج"، فيحدها من الشمال الغربي ثلاث جمهوريات إسلامية هي: كازاخستان، وقيرغيزستان، وطاجيستان، ومن الجنوب: أفغانستان، وباكستان، ومن الشرق أقاليم التبت الصينية.
وتبلغ مساحة تركستان الشرقية حوالي (1.8) مليون كم2، أي خُمس مساحة الصين، وهي تعد أكبر أقاليم الصين، ويزيد عدد سكانها على (25) مليون نسمة، ويتكون سكانها المسلمون من أجناس مختلفة: كالأجور وهم يشكلون غالبية الإقليم، والتركمان، والقازاق، والأوزبك، والتتار، والطاجيك، ونسبة المسلمين بها حوالي 95%.
وقد أطلق الصينيون على تركستان الشرقية اسم "سكيانج"، وتعني الوطن الجديد، أو المستعمرة الجديدة، وكانت تتمتع قديمًا بأهمية كبيرة في التجارة العالمية؛ فكان طريق الحرير المشهور يمر بها ويربط الصين ببلاد العالم القديم والدولة البيزنطية.
أما حديثًا فهي غنية بموقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية، فتمتلك احتياطيا ضخما من البترول ينافس احتياطي دول الشرق الأوسط، وتمتلك من الفحم ما يعادل (600) مليون طن، وبها أجود أنوع اليورانيوم في العالم، ويستخرج من ستة مناجم بها؛ لذا فهي عصب اقتصاد الصين وعصب صناعاتها الثقيلة والعسكرية، فالصواريخ الصينية النووية، والصواريخ البالستية عابرة القارات تنتج في تركستان الشرقية.
الإسلام في تركستان
كانت بداية وصول الإسلام إلى تركستان- بصفة عامة- في خلافة "عثمان بن عفان" (رضي الله عنه) على يد الصحابي الجليل "الحكم بن عمرو الغفاري"، بيد أن مرحلة الفتح الحقيقية كانت في عهد الخليفة الأموي "عبد الملك بن مروان" على يد قائده الباسل "قتيبة بن مسلم الباهلي" الذي تمكّن في الفترة من (83- 94هـ = 702- 712م) من السيطرة على ربوع التركستان ونشر الإسلام بين أهلها، ثم دانت لحكم العباسيين بعد سقوط الخلافة الأموية. وفي فترات ضعف الخلافة العباسية قامت في المنطقة مجموعة من الدول المستقلة، ثم حكمها المغول بعد قضاء "جنكيز خان" على الدولة الخوارزمية سنة (628هـ = 1231م).
وقد عرفت تركستان الشرقية الإسلام عن طريق التجار المسلمين الذين كانوا يحملون بضائعهم ومعها الإسلام إلى أي مكان يسافرون إليه، فقد كان طريق تجارتهم ودعوتهم طريقا واحدًا، فتوثقت العلاقات التجارية بين العرب والصين، وحصل بعض التجار المسلمين على ألقاب صينية رفيعة.
وتشجيعًا للتجارة التي كانت مقصورة على المسلمين في عهد أسرة "سونج" في القرن العاشر الميلادي- سنّت هذه الدولة قانونًا يقضي بعقاب كل من يسيء إلى التجار الأجانب؛ لذا وجدت جاليات إسلامية كبيرة في عدد من المدن، بالإضافة إلى وحدود بذور إسلامية في الصين عندما تعرض الإمبراطور الصيني "سو" لثورة وتمرد، فاستغاث بالخليفة العباسي "أبو جعفر المنصور" سنة (139هـ = 756م) فأرسل إليه أربعة آلاف جندي مسلم، وقد نجح الإمبراطور بمساعدتهم في القضاء على التمرد واستعادة عرشه، الأمر الذي أدى إلى استبقاء الإمبراطور لهؤلاء الجنود؛ فتزوجوا من صينيات، وأسهموا في غرس بذور الإسلام في البلد البعيد، وتشير بعض السجلات الصينية إلى أن الحكومة الصينية كانت تدفع بعض الأموال السنوية لأسر هؤلاء الجنود.
وتوطد الإسلام في تركستان الشرقية، سنة (322هـ = 934م)، بعدما اعتنق الخان "ستاتول بوجرا"، الذي أصبح حاكمًا للإقليم الإسلام، وأسلم لإسلامه معظم السكان، وبمرور الوقت أصبح شرق تركستان مركزًا رئيسيًا من مراكز الإسلام في آسيا.
الصين وتركستان الشرقية
جاءت أسرة المانشو إلى الحكم في الصين سنة (1054هـ = 1644م)، وكانت الأوضاع المستقرة للمسلمين في الصين قد أفرزت علماء متخصصين في علوم القرآن والحديث والفقه والتوحيد، بالإضافة إلى قيادات فكرية رفيعة المستوى، مثل: الشيخ "وانج داي يو"، و"مافوتشو" الفقيه المرموق، وبدأ عهد أسرة مانشو بداية لا تبشر بخير؛ إذ بدأت حملة من الاضطهاد والعذاب للمسلمين في الصين، اضطر المسلمون خلالها إلى رفع السلاح- لأول مرة في تاريخ الصين- سنة (1058هـ = 1648م) مطالبين بالحرية الدينية، وهو ما كلفهم الكثير من الدماء والأرواح، وقتل مئات الآلاف من المسلمين، وقُمعت ثورات المسلمين بقسوة شديدة وصلت إلى حد المذابح والإبادة الجماعية، وكانت هذه الفظائع تجري خلف أسوار الصين، دون أن يدري بها أحد في العالم الإسلامي.
وقد استولى الصينيون على تركستان الشرقية سنة (1174 هـ = 1760م) بعد أن ضعف أمر المسلمين بها، وقتلت القوات الصينية وقتها مليون مسلم، وألغى الصينيون نظام البكوات الذي كان قائمًا بها، ووحدوا أقسام تركستان في ولاية واحدة، كما اتبعت الصين سياسة استيطانية في تركستان الشرقية؛ حيث عملت على نقل كتل بشرية صينية إلى هذه المنطقة، وهذا ما يسمى بسياسة "تصيين تركستان الشرقية"؛ فقام المسلمون بثورات عنيفة، منها: ثورة "جنقخ" سنة (1241هـ = 1825م)، واستمرت سنتين، ولم تهدأ ثورات المسلمين طوال مائة عام، منها: ثورة سنة (1272هـ = 1855م) التي استمرت عشرين عامًا، بقيادة "يعقوب بك"، وسجلت أحداثها في كتاب من (330) جزءا، وقد تمكن المسلمون بعدها من الاستقلال بتركستان الشرقية سنة (1282هـ = 1865م)، وذلك أثناء الصراع مع أسرة مانشو، ولم تجد هذه الدولة الوطنية تأييدًا ولا اعترافًا من العالم، واستطاعت الصين مهاجمتها واحتلالها مرة أخرى سنة (1292هـ = 1875م).
وتعرضت تركستان الشرقية لأربع غزوات صينية منذ عام (1277هـ = 1860م)؛ مرتين في عهد أسرة المانشو، ومرة في عهد الصين الوطنية، ومرة في عهد الصين الشيوعية. وقد أدت هذه الثروات والمذابح الصينية إلى إبادة كثير من المسلمين وحدوث عدة هجرات من هذا الإقليم إلى المناطق المجاورة.
وقد قامت ثورة عارمة في تركستان الشرقية ضد الصين سنة (1350هـ = 1931م)، كان سببها تقسيم الحاكم الصيني المنطقة التي يحكمها "شاكر بك" إلى وحدات إدارية، فبدأ التذمر، ثم وقع اعتداء على امرأة مسلمة من قبل رئيس الشرطة، فامتلأ الناس غيظًا وحقدًا على الصينيين، وتظاهروا بإقامة حفل على شرف رئيس الشرطة وقتلوه أثناء الحفل مع حراسه البالغ عددهم اثنين وثلاثين جنديًا.
لقد كانت ثورة عنيفة، اعتصم خلالها بعض المسلمين في المرتفعات، ولم تستطع القوات الصينية إخمادها، فاستعانوا بقوات من روسيا لم تُجْدِ نفعًا مع بركان الغضب المسلم، فانتصر المسلمون عليهم، واستولوا على مدينة "شانشان"، وسيطروا على "طرفان"، واقتربوا من "أورومجي" قاعدة تركستان الشرقية.
وأرادت الحكومة الصينية تهدئة الأوضاع فعزلت الحاكم العام؛ غير أن المسلمين كانوا قد تمكنوا من الاستيلاء على "أورومجي"، وطرودا الحاكم العام قبل أن تعزله الدولة، وتسلم قادة المسلمين السلطة في الولاية، ووزعوا المناصب والمراكز على أنفسهم، فما كان من الحكومة الصينية إلا أن رضخت للأمر الواقع، واعترفت بما حدث، وأقرّت لقادة الحركة بالمراكز التي تسلموها.
وقد امتدت الثورة إلى منطقة تركستان الشرقية كلها، وقام عدد من الزعماء بالاستيلاء على مدنهم، ثم اتجهوا إلى "كاشغر" واستولوا عليها، وكان فيها "ثابت داملا" أي الملا الكبير، فوجدها فرصة وأعلن قيام حكومة "كاشغر الإسلامية"، أما "خوجانياز" أو "عبد النياز بك"، فقد جاء إلى الثائرين في كاشغر ليفاوضهم وينهي ثورتهم، إلا أنه اقتنع بعدالتها، فانضم إليهم وأعلن قيام حكومة جديدة باسم "الجمهورية الإسلامية في تركستان الشرقية"- وكان ذلك في (21 رجب 1352هـ = 12 نوفمبر 1933م)- على المبادئ الإسلامية، وقد اختير "خوجانياز" رئيسًا للدولة، و"ثابت داملا" رئيسًا لمجلس الوزراء.
ولم تلبث هذه الحكومة طويلاً، ويذكر "يلماز أوزتونا" في كتابه "الدولة العثمانية" أن الجيش الصيني الروسي استطاع أن يهزم "عبد النياز بك" مع جيشه البالغ (80) ألف جندي، بعدما استشهد "عبد النياز" في (6 جمادى الآخرة 1356هـ = 15 أغسطس 1937م)، وبذلك أسقط التحالف الصيني الروسي هذه الجمهورية المسلمة، وقام بإعدام أعضاء جميع أعضاء الحكومة مع عشرة آلاف مسلم. وحصل الروس مقابل مساعدتهم للصين على حق التنقيب عن الثروات المعدنية، واستخدام عدد من الروس في الخدمات الإدارية في تركستان الشرقية.
وقد قامت ثورة أخرى بقيادة عالم الدين "علي خان" في عام (1364 هـ = 1994م)، وأعلن استقلال البلاد، غير أن روسيا والصين تعاونتا على إحباط هذا الاستقلال، وقام الروس وعملاؤهم باختطاف قائد هذه الثورة الإسلامية، وتم إرغام الوطنيين على قبول صلح مع الصين مقابل الاعتراف بحقوقهم في إقامة حكومة من الوطنيين وإطلاق يد زعمائهم في شؤونهم الداخلية.
وقد حصلت تركستان الشرقية على الاستقلال الذاتي سنة (1366 هـ = 1946م)، وتم تعيين "مسعود صبري" رئيسًا للحكومة، فاتبعت الحكومة الوطنية الجديدة سياسة حازمة لإضفاء الصفة الوطنية على كل المؤسسات، وقد استطاع المسلمون في تركستان الشرقية أن ينظموا أنفسهم أثناء الحرب العالمية الثانية، فأنشئوا مطبعة وعددا من المدارس، وأصدروا مجلة شهرية باللغة التركية، وبعد انتهاء هذه الحرب اجتاحت القوات الصينية الشيوعية هذه المنطقة سنة (1368 هـ = 1949م)، بعد قتال عنيف متواصل مع المسلمين، استمر في بعض المعارك عشرين يوما متواصلة.
وكان عدد المسلمين بتركستان الشرقية عندما سيطر الشيوعيون عليها حوالي 2.3 مليون مسلم، وعدد المساجد يزيد على الألفي مسجد، وقد بدأ الشيوعيون منذ احتلالهم بارتكاب مذابح رهيبة، أعقبها استقدام مهاجرين صينيين بأعداد ضخمة في عملية احتلال استيطاني واسعة؛ وذلك للتقليل من عدد أهل البلاد المسلمين، وألغى الصينيون الملكية الفردية، واسترقوا الشعب المسلم، وأعلنوا رسميًا أن الإسلام خارج على القانون، ويعاقب كل من يعمل به، ومنعوا خروج التركستانيين الشرقيين خارج البلاد، كما منعوا دخول أي أجنبي إليهم، وألغوا المؤسسات الدينية وهدموا أبنيتها، واتخذوا المساجد أندية لجنودهم، وغيروا الأبجدية الوطنية بحروف أجنبية، وجعلوا اللغة الصينية اللغة الرسمية، واستبدلوا بالتاريخ الإسلامي تعاليم "ماوتسي تونج"، وأرغموا المسلمات على الزواج من الصينيين، ولم يتوقف هذا الحقد الأسود الدفين تجاه المسلمين الذين تعرضوا لجهود دولة كبرى لاسترقاقهم وطمس الإيمان في قلوبهم، ولما قامت الثورة الثقافية في الصين زاد الأمر سوءا، وزادت حدة اضطهاد المسلمين، وكان ضمن شعارات الثورة: "ألغوا تعاليم القرآن".
ورغم هذا الكبت والاضطهاد فقد استمرت ثورات المسلمين العنيفة التي تعمل الصين على إخفاء أبنائها عن العالم، ومنها ثورة (1386 هـ = 1966م) في مدينة "كاشغر"، التي حاول فيها المسلمون أداء صلاة عيد الأضحى داخل أحد المساجد، فاعترضتهم القوات الصينية وارتكبت في حقهم مذبحة بشعة، وانتشرت الثورة في الإقليم، وقام المسلمون بحرب عصابات ضد الصينيين، واستشهد في هذه الثورة- خلال أحد شهورها- حوالي 75 ألف شهيد، ولا تكف الأخبار عن تناقل أنباء انتفاضات للمسلمين في تركستان الشرقية ضد الاحتلال الصيني الدموي اللاإنساني.
هوامش ومصادر:
محمد حرب: الإسلام في آسيا الوسطى والبلقان- دار البشائر الإسلامية- القاهرة- الطبعة الثانية (1415 هـ = 1995).
محمود شاكر: التاريخ الإسلامي "الأقليات الإسلامية"- المكتب الإسلامي- دمشق- الطبعة الثانية (1416 هـ = 1995م).
يلماز أوزتونا: تاريخ الدول العثمانية- منشورات مؤسسة فيصل للتمويل—تركيا (1988).
فهمي هويدي: الإسلام في الصين- سلسلة عالم المعرفة (43)- المجلس الوطني للثقافة- الكويت (1401 هـ = 1981).
دائرة سفير للمعارف الإسلامية
مدير تحرير نطاق "ثقافة وفن" في شبكة إسلام أون لاين.

7عادات خاطئة تدمر أسنانك

أخطاء هامة تضر بصحة الأسنان
فى أثناء سعينا للحصول على أسنان بيضاء لامعة نرتكب الكثير من الأخطاء التى تضر بصحة الأسنان وقد تصيبها بالحساسية والتآكل.
طبيبة الأسنان منار سامى تلقى الضوء على بعض تلك العادات الخاطئة خلال السطور التالية.
• استخدام الأسنان فى فتح الزجاجات سواء البلاستيكية أو زجاجات المياه الغازية تؤدى إلى كسر الأسنان فهى أقوى قليلا من العظام ولكنها ليست كالحديد.
• تكرار وضع المسامير أو الدبابيس ما بين الأسنان أو عادة قضم الأظافر يؤدى إلى تآكل الأسنان على المدى البعيد.
• "الجزّ على الأسنان" من العادات التى تضر بها وتؤدى إلى تآكلها.
• تنظيف الأسنان بالعسل من العادات المدمرة، حيث يعد من المواد المسببة للتسوس وكذلك تنظيف الأسنان بالليمون، حيث يتسبب فى إزالة طبقة المينا مما يفقد الأسنان لونها الطبيعى ويحولها إلى اللون الأبيض الطباشيرى كما تفقد الأسنان لمعانها وتصبح أكثر حساسية.
• استخدام الصودا الكاوية والكلور من الكوارث التى تدمر اللثة والأسنان.
• النظافة الزائدة للأسنان على فترات متقاربة باستخدام فرشاة قوية وفى اتجاه عرضى (أى تنظيف الأسنان بشكل أفقي) يتسبب فى تآكل طبقة الاينمل ويسبب الحساسية وقد يؤدى إلى تآكل الطبقة العاجية ويسبب التهاب العصب.
• بودرة تبييض الأسنان تكسب الأسنان ملمس خشن وتفقدها لمعانها وتسبب تآكل فى طبقة المينا، وذلك مع استخدامها على المدى الطويل.

الخميس، 18 يونيو 2009

النانو:ثقافة الغذاء الصحي

النانو هي مقدرة الإنسان على تصنيع المادة والأجهزة والأنظمة عند مقياس النانو ومقياس النانو هو واحد من المليار من المتر، بمعنى لو قسمنا المتر إلى ألف قسم لحصلنا على المليمتر ولو قسمنا المليمتر إلى ألف قسم لحصلنا على المايكرومتر ولو قسمنا المايكرومتر إلى ألف قسم فسوف نحصل على النانومتر
وهو بمثابة أن يأخذ إنسان شعرة من رأسه وينظر إليها ويتخيل أنه يستطيع أن يقلص قطرها ثمانين ألف مرة، فهذا هو مقياس النانومترثورة علمية هائلةيقف العالم اليوم على أعتاب ثورة علمية هائلة لا تقل عن الثورة الصناعية التي نقلته إلى عصر الآلات وعصر الصناعات أو الثورة التكنولوجية التي نقلته إلى عصر الفضاء، وهي ثورة الـ Nanotechnology أو التكنولوجيا متناهية الصغر، تلك التي تقوم على استخدام الجزيئات في صناعة كل شيء بمواصفات جديدة وفريدة ومتميزة وبتكلفة تصل في كثير من الأحيان إلى عشر التكلفة الحاليةفهذه التقنية تبشر بقفزة هائلة في جميع فروع العلوم والهندسة وكافة مجالات الطب الحديث و الاقتصاد العالمي و العلاقات الدولية وحتى الحياة اليومية للفرد العادي فهي و بكل بساطة ستمكننا من صنع أي شيء نتخيله وذلك عن طريق صف جزيئات المادة إلى جانب بعضها البعض بشكل لا نتخيله وبأقل كلفة ممكنةخذ مثالا بسيطا جدا لتقريب الصورة اكثر : لو انه استخدمت مواد تقنية النانو مثلا في تصنيع الطائرة 747 التي يصل وزنها إلى قريب أربعمائة طن، لأصبح وزنها قرابة المائة طن فقط وبتكلفة تصل الى عُشر تكلفتها الحاليه !!الصناعات التي بدأت فعلا باستخدام النانودخلت صناعة النانو حيز التطبيق في مجموعه من السلع التي تستخدم نانو جزيئات الأكسيد على أنواعه "الألمنيوم والتيتانيوم وغيرها " . خصوصا في مواد التجميل والمراهم المضادة للأشعة . فهذه النانو جزيئات تحجب الأشعة فوق البنفسجية كلها ويبقى المرهم في الوقت نفسه شفافا وتستعمل في بعض الألبسة المضادة للتبقع .وتوصل العلماء في روسيا إلى اختراع مواد تفوق متانةالفولاذ مرتين في الوقت الذي تقل عن وزنه أربع مراتوقد تمكن باحثون في جامعة هانج يانج في سيئوول من إدخال نانو الفضه إلى المضادات الحيوية . ومن المعروف أن الفضة قادرة على قتل حوالي 650 جرثومة دون أن تؤذي الجسم البشري .وسينزل عملاق الكمبيوتر "هاولت باكارد " قريبا إلى السوق رقاقات يدخل في صنعها نانو اليكترونات قادرة على حفظ المعلومات أكثر بآلاف المرات من الذاكرة المو جوده حاليا وقد تمكن باحثون في IBM وجامعة كولومبيا وجامعة نيو أورليانز من جمع جزيئين غير قابلين للاجتماع إلى بلور ثلاثي الأبعاد . وبذلك تم اختراع ماده غير موجودة في الطبيعة "ملغنسيوم مع خصائص مولده للضوء مصنوعة من نانو" و "أوكسيد الحديد محاطا برصاص السيلينايد" وهذا هو نصف موصل للحرارة قادر على توليد الضوء وهذه الميزة الخاصة لها استعمالات كثيرة في مجالات الطاقة والبطاريات وقد أوردت مجله الايكونوميست مؤخرا أن الكلام بدأ عن ماده جديدة مصنوعة من نانو جزيئات تدعى قسم "Quasam" ( كأنها كلمه عربية ) تضاف إلى البلاستيك والسيراميك والمعادن فتصبح قويه كالفولاذ خفيفة كالعظام وستكون لها استعمالات كثيرة خصوصا في هيكل الطائرات والأجنحة ، فهي مضادة للجليد ومقاومه للحرارة حتى 900درجه مئويةوأنشأت شركة كرافت Kraft المتخصصة في الأغذية السنة الماضية اتحاد الأقسام البحوث العلمية لاختراع مشروبات مبرمجه . فقريبا يمكننا شراء مشروب لا لون له ولا طعم يتضمن نانو جزيئات للون والطعم عندما نضعه في المكروييف على تردد معين يصبح عندنا عصير ليمون وعلى تردد آخر يصبح هو نفسه شراب التفاح ، وهكذا.كما نجح العلماء المصريون في صناعة ورق مصري عبر تكنولوجيا النانو من مخلفات قصب السكر وقش الأرز بجودة أعلى من الجودة العالمية المعروفة للورق، وأعلن العالم المصري العالمي الدكتور مصطفى السيد أنه عبر تكنولوجيا النانو يمكن علاج مرضى السرطان عن طريق جزيئات الذهبكم تمكن العلماء في كل من المملكة العربية السعودية ومصر من اختراع وسائل لتحلية المياه عبر التكنولوجيا متناهية الصغر بتكلفة تصل إلى 10% فقط من التكلفة الحالية مع مضاعفة كميات المياه المحلاة إلى كميات كبيرةماذا يمكن ان تعمل تقنية النانوفي المستقبل ؟يقول الدكتور اريك دريكسلر ليس هناك من حدود ، استعدوا للرواصف الذين سيبنون كل شيء من أجهزة التلفزيون إلى شرائح اللحم بواسطة تركيب الذرات ومركباتها واحده واحده كقطع القرميد ، بينما سيتجول آخرون في أجسامنا وفي مجارى الدم محطمين كل جسم غريب أو مرض عضال سيقومون مقام الإنزيمات والمضادات الحيوية الموجودة في أجسامنا وسيكون بإمكاننا إطلاق جيش من الرواصف غير المرئية لتتجول في بيتنا على السجاد والرفوف والأوعية محوله الوسخ والغبار إلى ذرات يمكن إعادة تركيبها إلى محارم وصابون وأي شيء آخر بحاجه إليهفلنتخيل حواسيباً خارقة الأداء يمكن وضعها على رؤوس الأقلام والدبابيس ولنتخيل أسطولا من الروبوتات النانوية الطبية والتي يمكن لنا حقنها في الدم أو ابتلاعها لتعالج الجلطات الدموية و الأورام والأمراض المستعصيةولنتخيل سفينة فضائية في حجم الذرة يمكنها الإبحار في جسد الإنسان لإجراء عملية جراحية والخروج من دون جراحة ولنتخيل الموجات الكهرومغناطيسية التي تتمكن بمجرد ملامستها للجسم على إخفائه مثل الطائرة أو السيارة ومن ثم لا يراها الرادار ويعلن اختفاءها ولنتخيل سيارة في حجم الحشرة وطائرة في حجم البعوضة وزجاج طارد للأتربة وغير موصل للحرارة وأيضا صناعة الأقمشة التي لا يخترقها الماء بالرغم من سهولة خروج العرق منها و قد ورد في بعض البرامج التسجيلية أنه يمكن صناعة خلايا أقوى 200 مرة من خلايا الدم و يمكنك من خلالها حقن جسم الإنسان بـ 10 % من دمه بهذه الخلايا فتمكنه من الركض لمدة 15 دقيقة بدون تنفسمبيعات سوق تكنولوجيا النانووقد بلغ حجم ما يباع في سوق تكنولوجيا النانو العالمية رغم حداثتها ما يقرب من سبعمائة مليار دولار أميركي، ويرى الخبراء أن القيمة سوف تصل في العام 2014 إلى ما يقرب من 2,9 ترليون دولار أميركي وهو ما يعادل 17% من إنتاج العالم من السلع الضرورية للبشر في ذلك الوقت. المخاوف من تكنولوجيا النانوتحصل دوما عند كل تطور علمي أو تقني انتقادات وتنتشر المخاوف كما حصل في الثورة الصناعية الأولى وعند اختراع الكمبيوتر وظهور الهندسة الوراثية وغيرها . تتركز الانتقادات هنا على عنصرين : الأول هو أن النانو جزيئات صغيره جدًا إلى الحد الذي يمكنها من التسلل وراء جهاز المناعة في الجسم البشري ، وبإمكانها أيضًا أن تنسل من خلال غشاء خلايا الجلد والرئة وما هو أكثر إثارة للقلق أن بإمكانها أن تتخطى حاجز دم الدماغالثاني هو المخاوف من أن يصبح النانو روبوت ذاتي التكاثر, أي: يشبه التكاثر الموجود في الحياة الطبيعية فيمكنه أن يتكاثر بلا حدود ويسيطر على كل شيء في الكره الأرضية. وقد أصدرت منظمة غرين بيس مؤخرًا بيانا تشير فيه إلى أنها لن تدعو إلى حظر الابحاث على النانو. ومهما كان، فالإنسان على أبواب مرحلةٍ جديدةٍ تختلف نوعياً من جميع النواحي عما سبقها جديدة بايجابياتها وكبيرة بسلبياتها وكما يقول معظم العلماءلا يمكن لأي كان الوقوف في وجه هذا التطور الكبير، فلنحاول تقليص السلبيات والاخطارالى اقل قدر ممكن
نقلا عن الهدف

السبت، 13 يونيو 2009

وفاة الداعية الدكتور فتحي يكن

بعد رحلة طويلة من العمل الجاد في صفوف الحركة الإسلامية توفي اليوم السبت 13-6-2009 الدكتور "فتحي يكن" رئيس جبهة العمل الإسلامي في لبنان عن 77 عاما، وأكدت جبهة العمل الإسلامي في بيان لها أن "يكن" توفي في مستشفي بالعاصمة بيروت بعد أزمة صحية ألمت به منذ بضعة أيام.وكانت الأنباء قد تضاربت بشأن وفاة "يكن" وذلك بعد دخوله في حالة "موت سرسري"، إلا أن مصادر لبنانية أكدت نبأ وفاته وقالت "سوف يتم تشييع جثمانه في مدينة طرابلس بعد عصر غد الأحد.اسمه "فتحي محمد عناية" أو فتحي يكن وقد ولد في التاسع من فبراير عام 1933، وكان من الرعيل الأول بين مؤسسي الحركة الإسلامية في لبنان، وكان أول مستشار "أمير" للجماعة الإسلامية في لبنان، وهو أحد أبرز رموز الحركة الإسلامية في لبنان وربما في العالم الإسلامي خلال العقود الخمس الأخيرة.
بدأ "يكن" حياته بدراسة الهندسة الكهربائية في بيروت، ثم ما لبث أن تحول إلى حقل الدراسات الإسلامية ليحصل على دكتوراه الشرف في الدراسات الإسلامية واللغة العربية، بعدها شق طريقه داخل صفوف الحركة الإسلامية، وقد تزوج يكن من د.منى حداد وهي من مؤسسي العمل النسائي الإسلامي في لبنان، وأسس معها "جامعة الجنان" اللبنانية، ولهما أربع بنات وذكر و19 حفيدا وحفيدة.وعلى الرغم من أن "يكن" جمع بين الفكر والحركة فقد غلبت عنده النزعة الفكرية على العمل الحركي، خاصة بعد دراسته للغة العربية والدراسات الإسلامية، وتعد كتاباته في الدعوة والحركة من أهم ما شكل عقل ووعي الحركة الإسلامية في العقود الثلاثة الأخيرة، ليس في لبنان وحدها بل في معظم أنحاء العالم الإسلامي وخارجه أيضا، وساعد على ذلك أن كثيرا مما كتبه كانت الحركة تدرسه في أطرها التنظيمية والتربوية الخاصة، فضلا عن توسعها في نشره في فضاء الدعوة العام.
تعود بدايات يكن في العمل الإسلامي الحركي إلى مطلع الخمسينيات من القرن العشرين، حيث غرس الجذور الأولى للعمل الإسلامي في لبنان في الخمسينيات، وتوجت جهوده بإنشاء الجماعة الإسلامية اللبنانية مطلع الستينيات، وهي إحدى فروع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وقد تولى الأمانة العامة فيها حتى العام 1992، ثم قدم استقالته منها بعد نجاحه في الانتخابات النيابية ليتفرغ للعمل البرلماني، وبقي نائبا في البرلمان النيابي حتى العام 1996، وخلال هذه الفترة أصدر ثلاثة كتب حول التجربة النيابية، (التجربة النيابية بين المبدأ والتطبيق، والتجربة النيابية عبر الإعلام، والتجربة النيابية في الميزان).
للدكتور فتحي يكن دور ملحوظ في السياسة اللبنانية والإقليمية، وبجانب ذلك فقد شارك في معظم المؤتمرات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم ودوَّن معظمها في كتابه: "فقه السياحة في الإسلام ونماذج لرحلات دعوية قي أرض الله الواسعة"، كما أنه التقى العديد من الرؤساء العرب داعيا وناصحا ومذكرا بأهمية العمل الإسلامي ودوره في نهضة الأمة.

"يكن" إماما للسنة والشيعة في بيروت
في السنوات الأخيرة ترأس "يكن جبهة العمل الإسلامي" المؤيدة لقوى 8 آذار -أبرز أركانها حزب الله-، وجبهة العمل الإسلامي هي حزب إسلامي أسسه يكن في لبنان سنة 2005 بعد انشقاقه عن الجماعة الإسلامية، ويضم الحزب عدة جمعيات وشخصيات إسلامية وحركات إسلامية وتربوية، وخاصة في مدينة طرابلس، مثل حركة التوحيد الإسلامي والشيخ هاشم منقارة، وهو ينطوي تحت لواء 8 آذار المعارض سياسيا والمتحالف مع سوريا.ومما يحسب ليكن أنه لعب دورا ملموسا في الوساطات من أجل إنهاء معارك مخيم نهر البارد في شمال لبنان بين الجيش اللبناني وحركة فتح الإسلام التي دارت في صيف 2007، نظرا لقربه من أوساط الحركات الإسلامية ومكانته المرموقة بين أبنائها.أصدر فتحي يكن عدة مؤلفات، ترجم معظمها لعدد من لغات العالم، وتزيد على 35 مؤلفا، ومن أبرزها: مشكلات الدعوة والداعية، كيف ندعو إلى الإسلام؟ نحو حركة إسلامية عالمية واحدة، الموسوعة الحركية (جزءان)، ماذا يعني انتمائي للإسلام؟ حركات ومذاهب في ميزان الإسلام، الاستيعاب في حياة الدعوة والدعاة، نحو صحوة إسلامية في مستوى العصر، المناهج التغييرية الإسلامية خلال القرن العشرين، الإسلام فكرة وحركة وانقلاب، الشباب والتغيير، المتساقطون على طريق الدعوة، أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي، قطوف شائكة من حقل التجارب الإسلامية.
إن كل من انتسب للحركة أو درس تاريخها سيتوقف كثيرا أمام بعض كتبه التي تحمل بصمات منهجه، ومنها: الإسلام فكرة وحركة وانقلاب، وأبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي، وقطوف شائكة من حقل التجارب الإسلامية والمتساقطون على طريق الدعوة وماذا يعني انتمائي للإسلام، في هذه الكتب تبدو فيها روح الشهيد سيد قطب أوضح ما تكون، ويتجلى صدى أفكاره التي تدعو الحركة الإسلامية إلى القطع مع تصورات مجتمعاتها والانقلاب عليها في الروح والتصور والسلوك، كما تشرح متون قطب التي تتبنى المفاصلة مع الخصوم والاستعلاء عليهم بالإيمان بما يؤسس لعزلة الحركة الإسلامية عن مجتمعها حسبما تقول مصادر بحثية.
كان يكن يبذل جهدا في دعوة الشباب، وخصهم بكتاب سماه "الشباب والتغيير"، ويقول حول وظيفة الشباب في الحياة ودورهم في بناء الأمة: "الشباب لا بد أن يحملوا رسالة، ورسالة الإسلام رسالة حياة كاملة، ليست رسالة تربوية في المسجد وحده، وليست رسالة سياسية في البرلمان فقط، وإنما رسالة حياة، أن يعيش الإنسان هم الحياة بالإسلام، وأن ينقل هذا الإسلام إلى الواقع الاجتماعي، فلا بد أن يعيشوا الإسلام في أنفسهم وبيوتهم وأعمالهم، ثم أن ينقلوا هذا الإسلام إلى الآخر".وفي معرض كلامه عن أسباب ظاهرة التطرف التي شغلت العالم خلال السنوات الأخيرة نراه يقول: "العالم يحكمه نظام ديكتاتوري قمعي تمثله الولايات المتحدة الأمريكية.. فلا شك أن تفرد أمريكا في الحكم وما نتج عنه من ظلم بحق الشعوب يدفع الشباب إلى الانفجار، ويدفع إلى قيام حركات متطرفة مثل القاعدة وطالبان أو التنظيمات المتواجدة في الشام، فالسبب الرئيسي، أن العالم لا يعيش حالة توازن ولا يوجد هناك عدالة ومساواة، وهو الذي يحرك حركات وقوى معينة متطرفة مغالية في مواقفها لا ترى أمامها إلا أن تمتلك السلاح وتواجه خصومها بشكل أو بآخر، فالعلاج ينبغي أن نعود به إلى الأصل الذي أدى إلى نشأة التطرف".
ودعا يكن في هذا الإطار إلى "مرجعية حركية" في إمكانها أن تضبط إيقاع العمل الجهادي، مطالبا بـ"لم شعث الشباب المسلم في عمل مقاوم على امتداد العالم الإسلامي، عندئذ سيؤدي هذا إلى سحب فتائل الإرهاب وإنهائها".وفي إطار سعيه لحسم الجدل حول ازدواجية الخطاب الإسلامي بين الدعوي والسياسي يقول الراحل: "الحقيقة أن الخطاب السياسي الإسلامي يحتاج إلى كبير عناية وإلى تطوير، وتقليدية الخطاب ورتابته وعاطفيته وعدم علميته مشكلة تعاني منها الساحة الإسلامية في كل مكان، ولقد كنت لفتُّ إلى ذلك في كتابي (نحو صحوة إسلامية في مستوى العصر) من خلال دراسة عنوانها (فقه الخطاب الإسلامي)، عرضت فيها لواقع الخطاب ولمتطلبات تطويره؛ ليكون في مستوى العصر، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الخطاب مهما كان متطورا يلامس قضايا الناس المتغيرة والمتبدلة فإنه يجب أن لا يغفل الجوانب الثابتة في الإسلام وفي المشروع الإسلامي؛ لأنها بمثابة الأصل الذي ترتبط به كل المفردات والتفصيلات وتُبنى عليه، وبذلك يكون الخطاب الإسلامي الناجح هو الخطاب الذي يوجِّه فروع القضايا والشئون في أي زمان ومكان إلى الأصل ويحتكم إليه.

اليوم العالمي للمتبرّعين بالدم 14 حزيران/يونيو

اليوم العالمي للمتبرّعين بالدم
14 حزيران/يونيو
اختارت منظمة الصحة العالمية يوم 14 حزيران/يونيو لإزجاء الشكر والتقدير لملايين الناس الذين ينقذون أناساً آخرين ويسهمون في تحسين حياتهم عن طريق التبرّع بدمائهم. ويسلّط هذا اليوم الأضواء على الحاجة إلى التبرّع بالدم بانتظام لتوقي ظاهرة نقصه في المستشفيات والعيادات، وبخاصة في البلدان النامية التي باتت كميات الدم فيها جد محدودة. ذلك أنّ 79 بلداً، من أصل 80 بلداً تنخفض فيها معدلات التبرّع بالدم (أقلّ من 10 تبرّعات لكل ألف ساكن)، هي من البلدان النامية.
ويركّز هذا الحدث السنوي على ضرورة تحفيز المزيد من الناس على التبرّع بدمائهم. وهو يبلور الطريقة التي تنتهجها النُظم الصحية وينتهجها راسمو السياسات لجعل عمليات نقل الدم مأمونة ومتاحة لجميع سكان العالم.

أمريكا تنتقل إلى البث التلفزيوني الرقمي

ستكون الشاشات التلفزيونية بيضاء في مليوني منزل في الولايات المتحدة من جراء الانتقال المفاجئ الى البث الرقمي.
وقد شهدت محلات بيع أجهزة التقاط الإشارات الرقمية وأجهزة التلفاز اقبالا كبيرا في الساعات الأخيرة.
وقد أنفقت الولايات المتحدة مبلغ ملياري دولار على عملية الانتقال.
وأمطرت الجهات المعنية مشاهدي التلفزيون بسلسلة من الاعلانات تنبههم الى عملية الانتقال وتحثهم على شراء التجهيزات اللازمة في الوقت المناسب.
وأصدرت الحكومة الأمريكية قسائم بقيمة 40 دولارا للمواطنين لتغطية التكاليف التقنية للانتقال.
وبخلاف بريطانيا، حيث تجري عملية الانتقال الى البث الرقمي في كل منطقة على حدة، قررت الولايات المتحدة تنفيذ العملية دفعة واحدة، مما أدى الى شعور المسنين ومحدودي الدخل بأنهم تركوا لمواجهة الأعباء بمفردهم.