الاثنين، 19 يناير 2009

هنية: انتصارنا في غزة تاريخي وإستراتيجي


قال "سنجعل منه منطلقاً نحو استعادة الوحدة الوطنية"
هنية: انتصارنا في غزة تاريخي وإستراتيجي يفتح الباب واسعاً أمام حتمية النصر الأكبر

غزة - المركز الفلسطيني للإعلام
أعلن إسماعيل هنية، رئيس الوزراء الفلسطيني في الحكومة الشرعية، انتصار الشعب الفلسطيني في الحرب الصهيونية الشرسة على قطاع غزة التي استمرت اثنين وعشرين يوماً. معتبراً أنه "نصر إلهي رباني".
وأكد في خطاب متلفز له مساء اليوم الأحد (18/1)، على ضرورة انسحاب الجيش الصهيوني من قطاع غزة "انسحاباً تاماً وكاملاً وبلا قيد أو شرط، وفتح المعابر ورفع الحصار وعدم السماح مجدداً لغزة وشعب غزة بعد هذه التضحيات العظيمة والدماء الغزيرة أن يعودوا إلى مآسي الحصار البغيض"، مشدداً على ضرورة العمل على استكمال الخطوات التي بدأناها اليوم"، في إشارة إلى وقف إطلاق النار تمهيداً لانسحاب الاحتلال ولرفع الحصار وفتح المعابر.
وقال هنية، الذي اعتبر ما جرى انتصاراً شعبياً وأممياً وإنسانياً: "نحن في لحظة تاريخية وانتصار تاريخي، إن هذا الانتصار يفتح الباب واسعاً أمام حتمية النصر الأكبر، والمتمثل بالتمسك بحقوقنا وثوابتنا وتحرير أرضنا وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس والإفراج عن كافة أسرانا وأسيراتنا من سجون الاحتلال وعودة اللاجئين إلى ديارهم وأرضهم التي هجروا منها".
وأضاف في الخطاب الذي ألقاه بنبرة المنتصر: "سنجعل من هذا الانتصار منطلقاً نحو استعادة الوحدة الوطنية وإطلاق الحوار الداخلي بهدف الوصول إلى مصالحة وطنية شاملة وحقيقية"، داعياً إلى ضرورة تهيئة المناخ اللازم لإنجاح الحوار".
وأشار إلى استمرار حكومته بالعمل "في قلب أجواء العاصفة" في متابعة أوضاع المعابر وتقدم المساعدات رغم شراسة العدوان وهمجيته، مشيرا إلى "أن الفوضى أو الفلتان الأمني لم يظهرا"، كما كان يراهن عليه الصهاينة.
وأكد إسماعيل هنية على ضرورة إرسال لجان تحقيق دولية "للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها العدو في قطاع غزة"، مطالباً بتقديم قادة الاحتلال إلى محكمة الجنايات الدولية.
وقال: "نحتسب عند الله شهداء شعبنا ونتوقف أمام الشهداء القادة الكبار العالم الجليل الدكتور نزار ريان والأخ القائد وزير الداخلية الشيخ سعيد صيام وندعو الله لكل شهدائنا بالرحمة والرضوان ولمرضانا وجرحانا بالشفاء العاجل ونقول لهم سنمضي على ذات الطريق ولن نفرط بهذه الدماء ولن نتنازل ولن نتراجع وسنحقق لشعبنا كل ما يتطلع إليه".
وأعلن هنية أن حكومته ستقدم إغاثات ومعونات عاجلة لكل العوائل والأسر الذين هدمت بيوتهم أو تضررت منازلهم ومنافعهم بما يعينهم على إيجاد المأوى البديل وبسرعة، وسنعمل على إعادة ما دمره الاحتلال، مطالباً في الوقت ذاته "أشقاءنا في الدول العربية والإسلامية، ومن المجتمع الدولي العمل وتحمل المسؤوليات على هذا الصعيد".
وثمن رئيس الوزراء الجهود والمسيرات والتحركات في كافة أرجاء المعمورة "، مقدراً على وجه الخصوص دور العلماء والنخب والقيادات والمؤسسات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان"، كما وجه التحية لكافة وسائل الإعلام والفضائيات "والتي نقلت للعالم حجم الجريمة من ناحية ومستوى الصمود والبطولة من ناحية أخرى"، مشيداً بالأطباء العرب وغيرهم الذين وصلوا إلى غزة، كما أبدى تضامنه مع "الأونروا" لما تعرضت له مدارسهم ومركزهم الرئيس في قطاع غزة من "اعتداءات وحشية".

الفلسطينيون يتفقدون آثار العدوان


منازل اختفت معالمها وأبراج سكنية شطرتها القذائف
الفلسطينيون يتفقدون آثار العدوان والصدمة تعقد الألسنة عن وصف المشهد (تقرير)
[غزة - المركز الفلسطيني للإعلام
ما حدث ليس كابوساً أفاق منه أهالي قطاع غزة في اليوم الرابع والعشرين للحرب المدمرة التي لم تنته بعد، بل هو حقيقة قائمة على الأرض بكل ما خلفه الجيش الصهيوني في أرجاء القطاع. فإزاء المشاعر المروِّعة انعقدت الألسن وعجزت الكلمات عن وصف ما جرى.
على مدخل منطقة الكرامة، الواقعة شمال غرب مدينة غزة، ما أن تطأ القد الحي السكني حتى يبدأ القلب بالخفقان سريعاً، وبوتيرة تتصاعد مع حجم الخراب.
ببرج في المكان "برج الأندلس" السكني، المكوّن من ستة عشر طابقاً، والذي شطرته الآلة الحربية الصهيونية مناصفة طولاً، وكأنّ منشاراً قسمه نصفين. الفلسطينيون شيباً وشباباً ونساءً ورجالاً من حول المكان، كانت أقدامهم تأخذهم إلى مواقع الدمار والأنقاض وبقايا الأبنية.
داخل منطقة "أبراج الكرامة"، كما يسميها الأهالي الذين بدؤوا يتوافدون تترا إلى شقق سكنية اهترأت من رصاص طائرات "الأباتشي" المروحية، يبدو مشهد ما بعد القصف الضاري أبلغ من أي وصف. منهم من راح يلملم أخشاباً تبقت من سرير طفل وليد لجمه الخوف على لقم ثدي أمه، وأشقاء وجيران من حوله يتفقدون أشياءهم الصغيرة، يحاولون إنقاذ حقائبهم المدرسية والكراسات الممزقة.
إلى الشمال من منطقة الكرامة، وتحديداً في منطقة التوام، تبدأ الكارثة بالتكشف تباعاً، ليس بدءاً بالطرقات المجرفة، وليس انتهاءً بالمنازل والمتاجر والورش الصناعية المتهالكة.
الحاج "أبو يوسف" العجرمي، يمضي بخطى رجل بلغ من العمر عتياً، تسحبه أقدامه قلقاً على اثنين من أبنائه يسكنان التوام، ضُرب منزلهما بقذائف المدفعية المتمركزة شمال القطاع المحاصر.
يصف "أبو يوسف" ما يشاهده من خراب إسرائيلي بانعقاد في اللسان، فقد توقف برهة قبل الإجابة، ثم التفت يمنة ويسرة ورمق الأراضي والمنازل المدمرة من حوله بنظرات عميقة، وقال الحاج العجرمي (88 عاماً)، "عايشت نكبة 1948، وحرب 1956، وحرب 1967، جميعها شمّة هواء أمام هذا البلاء". مضى التسعيني متعجباً، أو مستعجباً مما رأت مقلتاه المتعبتان. أكمل طريقه عائداً إلى وسط غزة، تسنده في الطريق الوعرة عكازه التي رافقته عقوداً من الزمن.
من يواصل السير قدماً إلى الشمال، يجد الطريق أمامه طويلة ووعرة، بما يكفي ليتأمل كل شيء من حوله بتمعّن. فهذه أشجار الزيتون والحمضيات خرجت جذورها فوق الأرض، بينما تعطلت شبكات الكهرباء وقطعت خطوط المياه كلياً، على طول الطريق المؤدي إلى منطقة السلاطين، على مشارف بلدة بيت لاهيا.
وبدأت العائلات التي فرّت من جحيم القوات الصهيونية، بالعودة الحذرة إلى أحياء يمكن التعرف عليها بالكاد، لتفقد من نجا بحياته ومن قضى.
أمهات ينتحبن بكاءً فوق ركام منازلهن، يوارين الدمع، وأخريات تفتشن الأنقاض ليجمعن المتعلقات العزيزة على قلوبهن، في حقائب بلاستيكية.
آلة الحرب ظلّت تحلق فوق الرؤوس، ففي الأجواء تحوم طائرات الاستطلاع المعروفة بالزنانة، على مستويات منخفضة، بينما جابت المقاتلات الحربية، محدثة غارات وهمية، لتفزع السكان.
على الجانب الأيمن للطريق، لا يدرك المرء للوهلة الأولى أنّ ثمة بيوتاً كانت تنتصب هنا، فتغيير الواقع الذي تحدثت عنه وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، قبيل الحرب، جُسِّد تماماً على الأرض بمنازل الآمنين، فلم يبقَ من منزل الحاج علي عبد القادر أبو جلهوم (76 عاماً) الأسبستي، حجر على حجر.
أبو جلهوم جلس وسط ما كان يسمى سابقاً دكاناً، ومن حوله دجاجاته، يتأمل بعض أكياس البقوليات، ومواد تموينية، وحاجيات أطفال، يقتات منها وزوجته "أم العز"، التي أجبرته على الخروج من المنزل رغم أنفه، خوفاً.
ويقول "أبو العز"، "لم أكن أرغب في الخروج من منزلي للبته، ماذا بقي لي في هذه الحياة وبعد هذا العمر لأعيش، لقد أخذت نصيبي منها، كان حريّ بي أن أُدفن قبل أن أشاهد بيتي كومة من خراب هكذا".
على الأرض، لم تزل عيون المواطنين غير مستوعبة هول الدمار الذي أحدثته دبابات "ميركافاه" ومقاتلات "إف 16"، وما كان يهبط على المنازل والأراضي من صواريخ وقذائف وقنابل فسفورية. حفر عميقة أحدثها الطائرات في حقول المزارعين، متذرعة باستهداف منصات صورايخ المقاومة وليس المدنيين الذين غادروا ديارهم مع بدء المرحلة الثانية للحرب غير المتكافئة، ولا زالوا ينزحون عن المنطقة، غير معلومة المعالم، كما يصفها سمير العامودي.
سمير في العقد الثالث من عمره، فقد وشقيقه منزلهما، ورشة لإعادة تهيئة وإصلاح المركبات، التي أتت عليها جنازير الآليات العسكرية، فلم تُبقِ في المكان شيئاً ولم تذر سوى أكوام من الحديد لا تسمن ولا تغني من جوع.
وأزاحت الجرافات التابعة للسلطات البلدية السيارات وقطع الخرسانة المتساقطة بعيداً عن الشوارع، لكنّ شيئاً لا يمكنه إخفاء نطاق الدمار الذي جلبته الآلة العسكرية الإسرائيلية. وكان رجل يواسي صديقه محمد عطا سلطان، الذي سُوِّي منزله المكون من ثلاث طبقات بالأرض تماماً، قائلا "الحمد لله أنك حيّ، يمكن إعادة بناء المنزل، إن شاء الله".
أما الأطفال في المنطقة فكان لهم قصة أخرى، وطرق أخرى في تفقد الخراب الذي خلفته آليات الاحتلال. فقد أخذوا يجمعون صفائح الرصاص الفارغة، وشظايا الصواريخ، والقذائف المدفعية، وفوارغ (خرطوش) الرصاص، متذرعين بأنها معادن نحاسية سيقومون ببيعها لجني بعض المال.
صور الخراب والدمار والمآسي التي تركتها الآليات العسكرية، تعجز عن وصفها الكلمات، فما حدث في غزة ليس مجرد حرب يُعتقد أنها انتهت، بل قد تكون بداية لحرب جديدة، سترسم معالمها دماء أطفال قضوا تحت المدافع والصواريخ الصهيونية.

فلسطينيو 48 يسعون لبرلمان عربي بديلا للكنيست

سليمان بشارات
مظاهرات فلسطيني48 خرجت بالآلاف مناصرة لغزة
يبحث نواب من فلسطينيي 48 بالكنيست الإسرائيلي إقامة برلمان عربي بديل لإدارة شئونهم الداخلية، كرد فعل على قرار إسرائيل منع قائمتين لهم من المشاركة في الانتخابات التشريعية في فبراير المقبل، والذي زاد من قلق الأقلية العربية بدولة الاحتلال من أن يكونوا الهدف القادم "للقمع الإسرائيلي" بعد قطاع غزة.
ودفع مرشحو فلسطينيي 48 مبكرا فاتورة احتجاجهم على المجزرة الإسرائيلية التي خلفت على مدار 22 يوما 1300 شهيد و5400 جريح معظمهم من النساء والأطفال، حيث منعت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل الإثنين 12-1-2009 قائمتي التجمع الوطني برئاسة جمال زحالقة والعربية الموحدة برئاسة إبراهيم صرصور، اللتين تضمان عدة أحزاب عربية، من المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة متهمة إياهم بـ"عدم الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود".
ورأى مراقبون أن هذا القرار الذي من المنتظر أن تبت فيه المحكمة الإسرائيلية العليا الأسبوع الجاري "قد يؤدي لتمرد فلسطينيي 48 على المؤسسة الإسرائيلية احتجاجا على سياستها العنصرية في التعامل معهم".

ومع أن القرار لا يعتبر نهائيا حتى تقره المحكمة، فإن مراقبين يعتبرون ذلك "دليلا على تفاقم نظرة العداء والعنصرية تجاه العرب داخل إسرائيل، ولاسيما بعد تنظيمهم العديد من حملات التضامن مع أهالي قطاع غزة ورفضهم الحرب الإسرائيلية".
وفي تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" قال جمال زحالقة، رئيس قائمة التجمع الوطني التي شملها قرار المنع: "إذا ما أقرت المحكمة الإسرائيلية العليا تثبيت قرار الحظر فإن ذلك سيخلق أزمة بين فلسطينيي 48 والحكومة الإسرائيلية".
تهديد بالمقاطعة
وأضاف زحالقة: "وضعنا عددا من الإستراتيجيات الجديدة للتعامل مع الواقع المستقبلي لفلسطينيي 48 داخل إسرائيل، ونحن الآن ندرس إقامة برلمان عربي من شأنه أن يدير الشأن الداخلي الفلسطيني".
وأشار إلى أن "هناك تأييدا يزيد على 50% بين ممثلي الأحزاب العربية إلى الدفع باتجاه الانتخاب المباشر للجنة المتابعة العليا التي تمثل الفلسطينيين في الداخل، وهذا بالتالي قد يمثل أرضية ننطلق منها لدراسة إقامة برلمان عربي بشكل جدي".
وهدد زحالقة أنه إذا تم تثبيت قرار الحظر على القائمتين العربيتين فإن ذلك "سوف يدفعنا لمقاطعة الانتخابات البرلمانية بشكل شامل، ورفض أي تمثيل عربي في الكنيست".
وبين زحالقة أن "المؤسسة الإسرائيلية ستكون في ورطة إذا بقي قرار الحظر، لا سيما أن الأحزاب العربية تمتلك برامج سياسية مشروعة مبنية على مبدأ المساواة في الحقوق، ومشاريع قومية تنويرية لا برامج عنصرية"، في إشارة إلى برامج بعض الأحزاب الإسرائيلية المتشددة التي تطالب بطرد فلسطينيي 48 من إسرائيل.
تصفية سياسية
من جانبه قال طلب الصانع، النائب بالكنيست عن الحزب الديمقراطي العربي: "ننظر بخطورة بالغة لهذا القرار.. منع الأحزاب العربية من المشاركة هو محاولة لتصفية القيادة السياسية للجماهير العربية.. هذا يسقط القناع عن العنصرية الإسرائيلية".
وأوضح الصانع في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" أنه حتى "لو منعنا من الوجود بالكنيست، فهذا لا يعني سلب حضورنا العربي في أي قرار يهمنا داخل إسرائيل، فالتأييد العربي لبرامجنا يفرض نفسه على أي قرار يطمح أصحابه لتطبيقه على الأرض".
وأشار الصانع إلى أن الممارسات الإسرائيلية هذه "تدلل على هيمنة الخطاب الفاشي داخل الخطاب الإسرائيلي.. وهو لا يستوعب أن يسمح لأي خطاب أو فكر آخر أن يوجد في هذه الساحة.. هذا يمثل انعدام الوعي الديمقراطي داخل إسرائيل".
التمرد في مواجهة الإقصاء
بدوره قال إبراهيم أبو جابر، رئيس مركز الدراسات المعاصرة في أم الفحم (داخل إسرائيل): "إن ما يجري داخل إسرائيل وحظر الأحزاب السياسية يندرج في سياق الحملة العدوانية الحالية ضد الشعب الفلسطيني، ويأتي على هامش العدوان على غزة".
وحول مدى دفع هذه الممارسات الإسرائيلية فلسطينيي 48 إلى التمرد على دولة الاحتلال قال أبو جابر: "هذا أمر لا يستبعد، وخلال العدوان على قطاع غزة كتب العديد من المثقفين اليهود أن الهدف القادم بعد غزة هو فلسطينيو 48.. في كل يوم نشعر أنهم يحاولون طردنا".
وأشار أبو جابر في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" إلى أن فلسطينيي 48 من خلال احتكاكهم اليومي مع المؤسسات والجمهور الإسرائيلي "يتعرضون لكثير من المضايقات والقمع، وهذا من شأنه أن يدفع باتجاه التمرد كرد فعل طبيعي على الواقع الذي يعيشونه".
وأوضح أبو جابر أن "العقلية الإسرائيلية تنبع من مبدأ راسخ أنه لا وجود للفلسطينيين بدولتهم ويجب التخلص منهم.. لذلك هناك إجماع كامل داخل إسرائيل على طردهم من هذه الأرض، والتضييق عليهم بكل الوسائل".
وقال أبو جابر: "الجميع هنا يستشعر ويعرف حقيقة أن هناك خططا إسرائيلية للتخلص من فلسطينيي 48، وكنا في الماضي نتحدث عن مخططات، لكن اليوم بدأ ذلك يطبق على الواقع".
وبيّن أبو جابر أنه منذ اليوم الأول لبدء الحرب على غزة فرضت قوات الاحتلال حصارا شاملا ومشددا على جميع البلدات والقرى العربية داخل إسرائيل.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن عدد الفلسطينيين داخل إسرائيل مع نهاية عام 2008 بلغ نحو 1.2 مليون فلسطيني.
وبحسب أحدث إحصائية لوزارة الخارجية الإسرائيلية في عام 2008 فإن عدد سكان إسرائيل يبلغ نحو 7 ملايين نسمة، يشكل اليهود ما نسبته 75.5% منهم، فيما يشكل الفلسطينيون 20.1%، ويصنف الباقي "آخرون" ونسبتهم نحو 4.4% ومعظمهم من القادمين الجدد، وذريتهم من غير المسجلين كيهود في وزارة الداخلية.
غزة.. شجار بالكنيست
وكانت جلسة برلمانية في الكنيست الإسرائيلي مؤخرا قد شهدت مناوشات ساخنة بين النواب الفلسطينيين ونواب الائتلاف واليمين اليهودي المتطرف الذين شرعوا في حملة تحريض على العرب، فتصدى لهم النائب محمد بركة، الأمر الذي لم يرق لرئيسة الكنيست التي سارعت بإخراج النائب بركة من الجلسة.
وكان أول المتحدثين في الجلسة زعيم المعارضة اليمينية "بنيامين نتنياهو" الذي ألقى خطابا تحريضا دمويا على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مهللا لمجازر قوات الاحتلال، فتصدى له النائب بركة، طالبا منه أن "ينخرس ولا يرقص على الدماء".
وكان المئات من فلسطينيي 48 داخل الخط الأخضر قد تظاهروا أمام ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي "إيهود أولمرت" في مدينة القدس، احتجاجا على استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وقد دعت إلى التظاهرة لجنة المتابعة العربية العليا.

القسام: شهداؤنا 48 وقتلاهم 80


أعلنت أنها ستواصل التسلح بطريقتها في تحد للمحاولات الدولية لمنع تسليحهم
القسام: شهداؤنا 48 وقتلاهم 80

جنود الاحتلال يشيعون جنديا قتلته المقاومةغزة - أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، اليوم الإثنين لأول مرة منذ إعلان وقف إطلاق النار مساء السبت الماضي أرقاما محددة لحصاد الحرب على غزة، وما حققته المقاومة من نتائج، متحدية قادة إسرائيل أن يخرجوا بدورهم ويعلنوا نتائج محددة وموثقة لما حققوه أو خسروه.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته الكتائب بغزة أكد الناطق باسمها "أبو عبيدة" أنه "إذا مر الأسبوع دون انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة - وهو الشرط الذي أعلنته الفصائل لوقف إطلاق النار - فإن الكتائب ستواصل إطلاق الصواريخ، وترسلها إلى مدى أبعد من المدى الذي وصلت إليه خلال الحرب"، ووصلت صواريخ المقاومة خلال العدوان بلدات إسرائيلية تبعد نحو 50 كم عن غزة.
وأعلنت الكتائب خلال المؤتمر استشهاد 48 من مجاهديها مقابل 80 جنديا إسرائيليا، بينهم 49 رصدتهم أعين المجاهدين بشكل مباشر، والبقية تقديرات تخص جنودا سقطوا في عمليات للمقاومة استهدفت تجمعات ودبابات.

وكان جيش الاحتلال قد زعم قبل أسبوع من انتهاء الحرب أنه قتل نحو 350 من رجال المقاومة مقابل قتل المقاومة 10 من جنوده، بعضهم سقط خلال حوادث سير أو بنيران صديقة، على حد قوله.
وحدد أبو عبيدة 5 محاور لنتائج الحرب، هي:
المحور الأول: عدد الشهداء الفلسطينيين والقتلى الإسرائيليين، مشيرا إلى أن إجمالي عدد الشهداء هو 1350 شهيدا غالبيتهم من المدنيين، فيما فقدت الكتائب 48 مجاهدا في أرض المعركة.
المحور الثاني: عدد القتلى الإسرائيليين، قائلا في هذا الصدد: "رصدنا بكل دقة قتل 49 جنديا صهيونيا وجرح المئات، ناهيك عن العمليات غير المباشرة التي قصفنا خلالها تجمعات للجنود، وتقديراتنا لا تقل عن أنهم 80 جنديا بخلاف القتلى والمصابين الذين وقعوا في قصفنا للمستوطنات".
وتوجه المتحدث باسم كتائب القسام إلى قادة إسرائيل بلهجة متحدية قائلا: "ونتحدى الجيش الإسرائيلي أن يعلن خسائره الحقيقية كما أعلناها نحن، بدلا من استمراره فيما دأب عليه من تكتم وتزييف للحقائق طوال الحرب، ذهبت إلى حد أن يعلن أن بعض من قتل من جنوده كان خلال حوادث سير".
كما أشار إلى أن "العدو شن 2500 غارة جوية على قطاع غزة الصغير المحاصر، واستنزف 50% من ذخيرة الجو، فسارع أسياده في واشنطن إلى تعويضها بمدد أرسلوه خلال الحرب".
وفي المقابل - يواصل أبو عبيدة - "لم نستخدم الأسلحة المكدسة في مخازن الحرب، ولا دبابات ولا طائرات، ولكن أسلحة صنعناها بأيدينا، ودماء شهدائنا"، لافتا في هذا الصدد إلى أن "العدو بترسانته الضخمة لو تعرض لعشر ما تعرضت له غزة الصامدة لفر كل من فيه إلى المطارات والموانئ للهروب إلى الأبد".
وأشار في لفتة ساخرة إلى أن "جيش الاحتلال هو الوحيد في العالم الذي يستخدم جنوده "حفاظات" لشدة خوفه من مواجهة الرجال على الأرض".
الحصاد الجهادي
المحور الثالث هو الحصاد الجهادي، وقال فيه إنه: برغم استهداف العدو كل ما يتحرك على الأرض وإلقاء القذائف الحارقة والفسفورية والصواريخ في عملية قد تكون هي الأضخم في تاريخه، فإن القسام نفذت ما يلي:
- إطلاق 980 قذيفة وصاروخا منها 310 صواريخ جراد و422 قذيفة هاون والبقية من صواريخ القسام.
- تم التصدي للدبابات المتوغلة بـ 98 قذيفة وصاروخا مضادا للآليات وصواريخ مضادة للدروع استخدمناها لأول مرة في غزة.
- فجرنا 79 عبوة ناسفة في آليات متوغلة.
- نفذنا 52 عملية قنص للجنود وشوهدوا يتساقطون من دباباتهم أمام كاميرات العالم.
- نفذنا 12 كمينا محكما في أماكن التوغل سقط فيها عدد من جنود القوات الإسرائيلية الخاصة.
- دخلنا مع قوات العدو في 119 اشتباكا مسلحا وجها لوجه.
- وبالنسبة للعمليات التفجيرية نفذنا عملية واحدة تكفل بها المجاهد رزق سامي صبح عندما فجر نفسه بحزام ناسف في دبابة تحمل عددا من الجنود في العطاطرة غرب بيت لاهيا.
- دمرنا 47 دبابة وجرافة وناقلة متوغلة كليا أو جزئيا.
- أصبنا 4 مروحيات وأسقطنا طائرة استطلاع.
- قمنا بعمليتي أسر لجنود صهاينة، الأولى وقعت شرق حي التفاح في اليوم الثالث للحرب البرية، حيث أسرنا عدة جنود، ولكن تدخل الطيران الإسرائيلي وقصف الجنود ومعهم منفذ العملية محمود الريفي فقتل الجنود ولقي الريفي ربه شهيدا، والثانية جرت شرق جباليا في 5 يناير، حيث أسرنا جنديا بواسطة كمين محكم واحتفظنا به ليومين ولكن العدو رصده وقصف المنزل؛ حيث قتل الجندي و3 من المجاهدين، هم محمد فريد عبد الله ومحمد عبد الله عبيد وإياد حسن عبيد.
مناطق التوغل
المحور الرابع هو مناطق توغل قوات الاحتلال بريا، وقال أبو عبيدة في هذا الصدد إن "العدو استخدم سياسة الأرض المحروقة؛ حيث كان يقصف الأرض بحرا وجوا قبل توغلهم بريا في مناطق العطاطرة وحي تل الإسلام "تل الهوى" ونتساريم والمغراقة وشرق مناطق جباليا وخزاعة والزيتون ورفح، وهي مناطق كان يتوغل فيها دوما قبل الحرب؛ لأنها مناطق حدودية عديمة أو قليلة السكان".
وأكد أن العدو لو كان يستطيع أن يجتاح غزة بريا لما تردد، ولكنه يعلم جيدا ماذا كان سيحدث له.
فشل الأهداف
أما عن المحور الخامس والأخيرة فهو ما أسماه الناطق باسم كتائب القسام "فشل أهداف العدو".
وتابع موضحا: "سمعنا منهم أن الحرب ستكون صادمة أي قصيرة، ولكن تحت وطأة الفشل أعلنوا لها مرحلة ثانية ثم ثالثة ثم رابعة.. فكيف تكون هذه حربا لها أهداف محددة، وكيف تكون قد حصدت إنجازات تذكر غير سفك الدماء؟!"
وتوجه للشعب الإسرائيلي بالقول: "اسألوا قادتكم عن ماهية هذه الأهداف وما حققوه منها، ولماذا لم يخرج أحدهم ليعلنها وبالتفصيل أمام العالم"، قائلا: "إننا فوجئنا بعدم قدرة العدو على الرؤية والتخطيط وأثبت فقط أنه يتقن القتل بالجملة".
وبحسب تقدير القسام قال أبو عبيدة: إن "قادة العدو قالوا إنهم يستهدفون إسقاط حماس، فهل أسقطوها؟ وقالوا إنهم سيمنعون إطلاق الصواريخ فهل منعوها يوما طوال مدة الحرب؟"، مشيرا في هذا الصدد إلى أن قرار حماس بوقف إطلاق النار لمدة أسبوع شرط انسحاب قوات الاحتلال من غزة هو قرار "اختياري من حماس وليس نتيجة أي ضغوط".
ولدى سؤاله عما يمكن أن تفعله القسام إذا لم تستجب إسرائيل لهذا الشرط وبقيت قواتها في غزة قال أبو عبيدة: "لقد وعدناهم قبل الحرب أن صواريخنا ستنال أسدود وبلدات أخرى ونفذنا وعدنا، ونعدهم الآن بأن تصل صواريخنا إلى مدى أبعد من كل ما وصلت إليه إذا ما اختاروا البقاء".
وأضاف: "نطمئن رئيس الوزراء الصهيوني أولمرت بأن أهدافكم سقطت في وحل غزة ولم تعد إلا برصيد جديد من المجازر".
ونفى أبو عبيدة ما أسماها بـ"أكاذيب الاحتلال خلال الحرب"، ومنها قوله إنه اعتقل عددا من رجال المقاومة، مؤكدا "لم يتم اعتقال أي من رجالنا، ومن تم اعتقالهم هم من المدنيين".
"ويقولون إنهم دمروا قوة حماس العسكرية، وأقول لكم بكل مصداقية ودقة إن ما خسرناه كان ضئيلا جدا، ورممناه قبل انتهاء الحرب".
"احشدوا العالم"
وفيما يخص المباحثات الجارية بين أطراف عربية ودولية من أجل وقف تهريب السلاح إلى غزة، قال أبو عبيدة متهكما: "ومنذ متى كان يُسمح لنا بإدخال رصاصة واحدة إلى غزة، فليفعلوا ما يشاءون واحشدوا العالم لأننا نعلم جيدا كيف نحصل على السلاح".
وأشار أبو عبيدة إلى أن "كل من يسوق أكاذيب العدو بأن هدف حربه على غزة هو إطلاق المقاومة الصواريخ على جنوب الكيان الصهيوني فإنه متواطئ ومشارك في العدوان".
واختتم كلمته بالتأكيد على أن نجاح الحرب "لا يقاس بكم الدماء التي نزفت فيها، ولكن بتحقيق الأهداف.. ونحن لن نركع ولن نستسلم ولن نرفع الراية البيضاء".
ووجه تحية إلى "كل مجاهدينا في كافة الفصائل الضاغطين على الزناد، ولشعبنا الصامد، وللشعوب العربية الحية التي انتفضت لغزة، ولكل أحرار العالم.. ونعاهد الله أن نبقى على درب الجهاد والمقاومة حتى تحرير بلادنا ومقدساتنا المدنية والله مولانا ولا مولى لهم".

إسرائيل تحارب المقاومة بمقالات عربية!

محمد جمال عرفة
في إطار حربها النفسية والإعلامية التي تواكبت مع عدوانها الذي استمر 22 يوما على قطاع غزة، استعانت إسرائيل بكتابات لكتاب ومحللين عرب يحسبون على تيار "الاعتدال الليبرالي"، توجه انتقادات حادة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" و"من يقف وراءها من دول محور الشر"، في إشارة إلى سوريا وإيران، بحسب وصف هؤلاء الكتاب.
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي في 27-12-2008، مخلفا نحو 1300 شهيد و5400 جريح، نصفهم من النساء والأطفال، دأب موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية باللغة العربية "التواصل" على الإنترنت على إعادة نشر عشرات المقالات لكتاب عرب يذمون "إرهاب" حركتي حماس والجهاد، ويؤكدون الاتهامات الإسرائيلية للحركتين بأنهما "ألعوبة" في أيدي "الإرهاب الفارسي".
كما ذهبت بعض هذه المقالات إلى الإشادة بـ"ديمقراطية" دولة الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن أرض فلسطين المحتلة "حق لبني إسرائيل، وأرض الميعاد التي بشرتهم بها التوراة".
وكانت الناطقة الرسمية باسم جيش الاحتلال "أفيتال ليبوفيتش" قالت إبان العدوان: إن "وسائل الإعلام الجديدة وعالم التدوين يشكلون معارك جديدة في إطار الصراع حول كسب الرأي العام العالمي"، فيما وصفت وزارة الدفاع الإسرائيلية الإنترنت بأنه "منطقة حرب".
وسبق أن اتبعت الخارجية الإسرائيلية نفس الأسلوب خلال الحرب الثانية على لبنان صيف 2006، فتحت عنوان "مقالات رأي لكتاب عرب"، أعادت نشر موضوعات من صحف عربية شهيرة، مثل "الشرق الأوسط" السعودية و"الأهرام" المصرية و"الوطن" و"الرأي " الكويتيتين، تدين حزب الله، وتؤكد وجهة النظر الإسرائيلية في أنه كان السبب في اندلاع الحرب؛ بسبب أسره جنديين إسرائيليين.
اللافت أن الأقلام التي سبق أن هاجمت حزب الله عام 2006 هي نفسها بجانب كتاب جدد التي هاجمت حماس خلال العدوان الأخير.
"أراجوزات" إيران!
من أبرز المقالات التي احتفى بها موقع وزارة الخارجية مقال "مأساة غزة: أصابع إيران الخفية" للكاتب السعودي تركي الحمد، والذي نشر في "الشرق الأوسط" يوم 31-12-2008، ووصف فيه صواريخ المقاومة بأنها "ألعاب نارية حماسية"، واعتبر أن حزب الله وحماس "أراجوزات تحركها إيران من وراء الستار وقتما تشاء وكيفما تشاء، وليذهب الفلسطينيون إلى الجحيم".
وقال الحمد في مقاله: "إسرائيل تتعرض للاستفزاز المتكرر من قبل حماس، حين ترشقها بالصواريخ بشكل شبه يومي، فما هو المتوقع من إسرائيل وهي الدولة التي قامت واستمرت في الحفاظ على وجودها بالقوة والحل العسكري؟!".
ويتابع: "إذا كانت إسرائيل قد أجرمت بحق الفلسطينيين، فإن حماس شريكتها في الجريمة، بل تتحمل الوزر الأكبر.. وما يجب لفت النظر إليه هنا هو الدور الإيراني في المأساة.. أحداث غزة الأخيرة، وقبلها أحداث لبنان عام 2006، لم تكن نتيجة فعل مقاومة وطنية بقدر ما كانت وسائل لإشغال إسرائيل، القوة الإقليمية الوحيدة المنافسة لإيران في المنطقة، كي تتفرغ إيران لبرنامجها النووي، وخططها الأخرى للهيمنة على المنطقة".
مقالات "طارق الحميد" رئيس تحرير "الشرق الأوسط" كانت أيضا في مقدمة الكتابات التي أعاد موقع الخارجية الإسرائيلية نشرها، ففي مقال بعنوان "دماء غزة.. مشروع تجاري"، نشر يوم 28-12-2008 دعا الحميد العالم العربي لاتخاذ موقف حاسم "يحمل حماس وإيران مسئولية معاناة الفلسطينيين".
وفي مقاله "العرب يصوتون ضد حماس"، بتاريخ 29-12-2008، قال الحميد إن "العرب قرروا التصويت ضد عبث حماس، وإظهار موقف عربي يعكس الوعي بأهمية التوقيت والظرف الدولي".
"لاحقوا متمردي حماس"
وحرص الموقع على إبراز مقالات الكاتب الكويتي "عبد الله الهدلق" بصحيفتي "الرأي" و"الوطن"، والتي يوجه فيها السباب للفلسطينيين ويعتبر وطنهم "أرض الميعاد" لإسرائيل.
فقد قال "الهدلق" في مقاله بـ"الوطن" يوم 21-12-2008: "أيها الجيش الإسرائيلي عليكم بالإرهابيين الفلسطينيين المؤتمرين بأوامر الإرهاب البعثي الفارسي.. لاحقوا متمردي حماس ومعتوهيها والحمقى من قادتها والمتهورين من زعمائها المتسترين بالدين والمتاجرين به، واسحقوهم وأبيدوهم ولقنوهم درسا لن ينسوه إلى الأبد كما لقنتم حزب الله الإرهابي المهزوم عام 2006 درسا قاسيا أثخنتموهم فيه، وخلصوا غزة من سطوة الحركة الإرهابية".
وأضاف في المقال المنشور بعنوان "جزاء قيادات الغدر والخيانة": "هل نسي الإرهابيون في حماس أو تناسوا ما لقيه أمثالهم من قبل في أيلول الأسود بالعاصمة الأردنية عمان على أيدي جنود الملك الأردني حسين بن طلال رحمه الله؟!".
وأردف: "عندها هرست وفرمت دبابات الحق الأردني أجساد الإرهابيين في مخيمات شتات اللاجئين الذين حاولوا التمرد والغدر ونكران الجميل فكانت لهم السيوف بالمرصاد فحصدتهم واستأصلت شأفتهم وقطعت رءوس الإرهاب التي أينعت وحان قطافها، هؤلاء هم الفلسطينيون أينما حلوا حل معهم الإرهاب والإفساد والقلاقل والفتن والغدر واللؤم ونكران الجميل".
وتساءل الهدلق مستنكرا: "هل يمكن لحكومة إرهابية مثل حماس أن تقود شعبا أو تحقق تقدما في مسيرة السلام؟! وهل يمكن لشعب لم يعرف إلا التشرد والضياع في بداية حياته، ثم التشدد والتطرف والإرهاب والقتل والهجمات الانتحارية وقذائف الكاتيوشا التي يطلقها بشكل يومي على المدنيين الأبرياء والنساء والأطفال في المدن الإسرائيلية في الجنوب المحاذي لغزة أن يشكل مجتمعا مدنيا ونواة لدولة فلسطينية حضارية قابلة للاندماج في المجتمع الدولي؟!".
وأضاف أن: "إسرائيل دولة ديمقراطية يتحداها الإرهابيون والمتطرفون، وتحيط بها أنظمة حكم شمولية وديكتاتورية ومتسلطة ومستبدة عليها أن تخجل من أنفسها وتنسحب بهدوء".
الأرض المقدسة.. لإسرائيل!
واستطرد الكاتب الكويتي: "كما أن الأرض المقدسة حق لبني إسرائيل قبل أن ينتشر فيها شتات مخيمات اللاجئين، وقبل أن تنشأ حركات فتح والجهاد وحماس الإرهابية، وهي أرض الميعاد التي بشرت بها التوراة، ويحق لدولة إسرائيل أن تحتفل بالذكرى الستين لها"، واحتفل الإسرائيليون في مايو الماضي بمرور 60 عاما على احتلالهم أرض فلسطين وإقامة دولتهم عليها.
وتابع الهدلق: "لقد نشأت دولة إسرائيل الحديثة لتدوم وتستمر.. وإرادة الله سبحانه وتعالى أن يكتب الأرض المقدسة حقا لبني إسرائيل دون غيرهم تتأكد في قوله: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ } المائدة : 21.
وفي مقال آخر بصحيفة "الرأي" يوم 21-12-2008، بعنوان "أين المفر؟!"، انتقد ما أسماه بـ"الإرهاب الذي تمارسه حماس بإطلاق وابل من القذائف الصاروخية العبثية تجاه عسقلان وسديروت.. ولكن أين المفر أيها الإرهاب الفارسي، ويا إرهاب حماس والجهاد وقد أعلنت إسرائيل تهديدها النهائي؟!".
إسرائيل الديمقراطية!
الكاتب أنيس منصور كان بمقاله، الذي نشر بصحيفة الأهرام المصرية الرسمية يوم 5-6-2008 تحت عنوان "اختيار الطائر الوطني الإسرائيلي شكل من أشكال الديمقراطية"، واحدا من الكتاب العرب الذين استعانت إسرائيل بكتاباتهم في حربها ضد المقاومة.
حيث تطرق الكاتب المصري إلى الاستفتاء الذي جرى في إسرائيل لاختيار الطائر الوطني وفاز فيه الهدهد، حيث اعتبر أن هذا الاستفتاء الشعبي "يثبت ديمقراطية إسرائيل"، قائلا: "عادةً نستل السكاكين والحناجر للهجوم على إسرائيل وتسخيف هذه الأفكار، ولا نرى فيها أيا من أشكال الديمقراطية‏..‏ وهو ما يسبب سوء فهم بيننا وبين خصومنا وأعدائنا،‏ فنحن لا نرى لهم أية ميزة".
ونقلا عن مجلة "أكتوبر" المصرية يوم 11-11-2008، أعادت الخارجية الإسرائيلية نشر مقال الكاتب حسين سراج بعنوان "في مركز بيريز.. الأولاد يصنعون السلام"، والذي تحدث فيه الكاتب عن انطباعاته من احتفالات مركز بيريز الإسرائيلي للسلام بعامه العاشر.
وأوضح سراج أن "المركز يهدف إلى تعزيز الرؤية بشأن السلام، وتعاون منطقة الشرق الأوسط للعمل معا لتحقيقه من خلال التنمية والتعاون الاقتصادي والاجتماعي والتفاعل على مستوى الشعوب؛ لأن الشعوب لا الحكومات هي التي تصنع السلام الحقيقي".
واستطرد: "رغم الواقع الأليم الذي يشاهده أولاد وشباب اليوم من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي فى كثير من الأحيان من خلال القصف الإسرائيلي أو سقوط صواريخ القسام فى محيطهم، فإنهم في مركز بيريز يؤمنون بأن الأمل فى مستقبل أفضل تتبدل فيه العداوة والشك بالقدرة على رؤية إنسانية الآخر، لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق الأولاد والشباب".
ويشيد سراج بالمركز، الذي يرى مراقبون أنه "يهدف لإجراء عمليات غسيل مخ للأطفال والشباب العرب"، قائلا: "يطلق المركز سنويا برامج تشمل الآلاف من الأولاد والشباب الفلسطينيين والإسرائيليين، ليلتقوا ويعرف كل منهم الآخر".
وتابع: "تقوم هذه البرامج على استخدام وسائل من عالم الرياضة والفن والتكنولوجيا، لجعل الأولاد والشباب يتعرفون على قيم التعايش والتفاهم المتبادل، وتساعدهم على التغلب على المخاوف الأولية؛ ليكتشفوا أنه في الجانب الآخر -سواء كان فلسطينيا أو إسرائيليا - أولاد مثلهم".
ومن الكتابات التي احتفى بها أيضا موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية، مقالات "إلياس بجاني"، الأمين العام للمنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية - الكندية، والكاتب الكويتي خليل علي حيدر، والكاتب السعودي حمد الماجد، وعبد الرحمن الراشد، مدير قناة "العربية" الفضائية.
------------------
* المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

انطلاق فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب الأربعاء القادم‏


تنطلق الدورة الحادية والأربعون لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، الأربعاء القادم، والذي يمتد حتى الخامس من فبراير المقبل، بمشاركة 27 دولة منها 16 دولة عربية، و11 دولة أجنبية منها دولة جديدة هي كوريا التي تشارك لأول مرة.
وستكون المملكة المتحدة ضيف شرف المعرض لهذا العام، وقد قام المجلس الثقافي البريطاني بالتعاون مع معرض لندن للكتاب وجمعية الناشرين البريطانية، ونقابة الناشرين المستقلين بالإعداد لبرنامج ثقافي.
إذ من المقرر أن يحضر المعرض بعض من كبار الكتاب والروائيين، والشعراء ومؤلفي قصص الأطفال من المملكة المتحدة، للمشاركة في فعالياته، ومن بينهم ثلاثة من كبار كتاب روايات المراهقين، هم: أنتوني هوروويتز وميج روسوف، وديفيد ألموند، الذين سيقدمون بعض الفقرات للآباء والمدرسين وللمراهقين أنفسهم.
ومن بين الحضور، كذلك حضور الكاتب الروائي بن أوكري (وهو حاصل على عدة جوائز منها جائزة الباكر Booker Prize)، ومارجريت درابل، ومارينا وارنر، وأهداف سويف، وجمال محجوب، وجيمس ميك، وسامية سراج الدين، بالإضافة إلى الشعراء بول فارلي، ومنة الفين، وليونيتا فلين. وستتاح الفرصة لمدرسي العلوم والطلبة لمناقشة الجانب العلمي الخفيف مع كوينتن كوبر من ال BBC وديفيد جيمس من جامعة شيفيلد هالام في المقهى العلمي حول علم كرة القدم.
وسيتحدث كوينتن عن تجربته مع مشروع كيب فيرويل، والذي يعتبر نفسه بمثابة "رد الفعل الحضاري تجاه التغيير المناخي".
ومن المقرر أن يتم توفير ترجمة فورية (من الإنجليزية للعربية وبالعكس) في كل المناقشات وورش العمل العلمية، وسيكون بالإمكان تسلم سماعات الترجمة لم يتقدم بإثبات شخصية، في حين ستكون المقاهي الثقافية باللغة الإنجليزية فقط

الأحد، 18 يناير 2009

دليل الدعاء من الألف الى الياء

إنَّ مقتضى إيمان المرء بالله سبحانه وتعالى إلهاً واحداً وربًّا معبوداً أن يلجأ إليه؛ وبخاصَّةٍ في المُلِمَّات، والإنسان يعرف ضعفه، فإنَّه كثيراً ما يصادف ظروفاً وأحوالاً لا يملك في مواجهتها حيلة، أمَّا المؤمن فهو يأخذ بالأسباب، وفي نفس الوقت يستعين بالله عزَّ وجلّ، أمَّا غير المؤمن فقد يهاجمه اليأس، أو يركن إلى الأسباب الماديَّة وحدها. والنفس الإنسانيَّة مهما بلغت قوَّتها، ومهما بلغ غناها، تحسُّ دائماً في ساعة العسرة بالضعف، وحاجتها إلى من يحميها وينقذها من وحدتها ويزيل عنها المكروه. الدعاء هو العبادة: والدعاء من العبادات، بل هو العبادة الحقيقيَّة ذاتها، لدلالته على إقبال العبد على الله عزَّ وجلَّ والإعراض عمَّن سواه، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "الدعاء هو العبادة"رواه الترمذيّ، وقال: حسنٌ صحيح. والله سبحانه وتعالى قريبٌ من عباده، وهو عزَّ وجلَّ يبادر بإجابة دعواتهم، حيث قال عزَّ وجلّ: "وإذا سألك عبادي عنِّي فإنِّي قريبٌ أجيب دعوة الداع إذا دعان"، والعبد الذي يدعو يمكنه أن يتقرَّب إلى الله سبحانه وتعالى بوسيلةٍ من الوسائل تُزيد من رجاء القبول والاستجابة؛ فالوسيلة هي المنـزلة والدرجة والقُربة، والتوسُّل إليه سبحانه وتعالى هو أن تتقرَّب إليه بعملٍ صالح. تحري الأوقات الفاضلة وأحوال القرب: هناك أوقاتٌ وأحيانٌ وأحوالٌ فاضلة، يستطيع المرء إذا تحرَّى الدعاء فيها كان لله عزَّ وجلَّ متوسِّلاً متقرِّبا، وصار دعاؤه أقرب للإجابة، فهناك ساعةٌ في يوم الجمعة، إن وافقناها أُعطِينَا، وساعةٌ كلَّ ليلة، للدنيا والآخرة، وهناك وقت السَّحَر، فلنتوسَّل إلى الله عزَّ وجلَّ بتحرِّي هذه الأوقات للدعاء والاستغفار. والمؤمن يدعو ربه أينما كان وفي أية ساعة، ولكن هذه الأوقات والأحوال والأماكن تخص بمزيد عناية، فإنها مواطن يستجاب فيها الدعاء بإذن الله تعالى. ومن تلك الأحوال والأوقات: ليلة القدر، ودُبُر الصلوات الخمس، وبين الأذان والإقامة، وعند نزول المطر، وعند زحف الصفوف في سبيل الله، وعند شرب ماء زمزم مع النيَّة الصادقة، وفي السجود في الصلاة، وعند التأمين في الصلاة، ودعاء الغازي في سبيل الله، والدعاء عند المريض، ودعاء يوم عرفة في عرفة، والدعاء في شهر رمضان، وعند اجتماع المسلمين في مجالس الذكر، وعند المصيبة، ودعاء الوالد لولده، ودعاء المسافر، ودعاء المضطَّرّ. كما قال صلى الله عليه وسلم: "ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الربّ: وعزَّتي لأنصرنَّك ولو بعد حين"رواه الترمذيّ، وقال: حسن. ومن الوسائل الكريمة التي تؤهِّل دعاء العبد للإجابة: أن يدعو لغيره، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أَنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك الموكَّل به: آمين، ولك بمثل"رواه مسلم. وكذلك طلب الدعاء من الصالحين، وقد فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك، فعن أسير بن جابرٍ رضي الله عنه قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أفِيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مرادٍ ثمَّ من قَرَن؟ قال: نعم، قال: فكان بك بَرَصٌ فبرِأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مرادٍ ثمَّ من قَرَن، كان به بَرَصٌ فبرِأ منه إلا موضع درهم، له والدةٌ هو بها بَرّ، لو أقسم على الله لأبرَّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل" فاستغفر لي، فاستغفر له.رواه مسلم. الاستجابة أكيدة: وعندما يرفع المؤمن دعاءه إلى الله عزَّ وجلّ، ينبغي أن يوقن بالإجابة، فعن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي"رواه البخاري. لذا فإنَّنا نعزم في الدعاء ولا نستثني، والعزم هو أن نطلب ما نريد بلا تردُّدٍ ولا تعليقٍ للأمر، والاستثناء عكس العزم؛ وهو أن نعلِّق الاستجابة على مشيئة الله سبحانه وتعالى، وبما أنَّنا نعتقد أنْ لا شيء يُلزِمُ المولى عزَّ وجلّ، فقد أُمرنا أن نعزم في الدعاء ولا نُعَلِّقه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولنّ: اللهمَّ إن شئت فأعطني، فإنَّه لا مستكره له"رواه البخاري. نصون سلاح الدعاء: إنَّ كلَّ سلاحٍ يحتاج للصيانة ليبقى صالحاً للاستعمال، وصيانة سلاح الدعاء تكون: - بتحرِّي الحلال. - بالقيام بواجب الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. - أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيُّها الناس، إنَّ الله طيِّبٌ لا يقبل إلا طيِّبا، وإنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: "يا أيُّها الرسل كلوا من الطيِّبات واعملوا صالحاً إنِّي بما تعملون عليم"، وقال: "يا أيُّها الذين آمنوا كلوا من طيِّبات ما رزقناكم" ثمَّ ذكر الرجل يُطيل السفر، أشعث أغبر، يَمُدُّ يديه إلى السماء: يا ربّ، يا ربّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستجابُ لذلك"رواه مسلم. - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تأمينٌ للإجابة: قالت أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مُروا بالمعروف، وانهَوا عن المنكر، قبل أن تدعوا فلا يُستجاب لكم"رواه ابن ماجه، بسندٍ حسن. فمن أراد أن يكون مستجاب الدعوة، فليقُمْ بهذا الواجب. أسباب عدم إجابة الدعاء: إضافةً إلى ما سبق، فهناك أسبابٌ تمنع استجابة الله عزَّ وجلَّ لدعاء العبد، ذكرها إبراهيم بن أدهم حينما مرَّ بسوق البصرة، فسأله الناس: ما لنا ندعو فلا يستجاب لنا؟ فقال: لأنَّ قلوبكم ماتت بعشرة أشياء: عرفتم الله ولم تؤدُّوا حقَّه، وزعمتم أنَّكم تحبُّون رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركتم سنَّته، وقرأتم القرآن ولم تعملوا به، وأكلتم نِعَم الله ولم تؤدُّوا شكرها، وقلتم: إنَّ الشيطان عدوٌّ لكم، ولم تخالفوه، وقلتم: إنَّ الجنة حقّ، ولم تعملوا لها، وقلتم: إنَّ النار حقّ، ولم تهربوا منها، وقلتم: إنّ الموت حقّ، ولم تستعدوا له، وانتبهتم من النوم فاشتغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم، ودفنتم موتاكم، ولم تعتبروا بهم. من آداب الدعاء: وللدعاء آداب، منها: الإخلاص لله تعالى، والوضوء قبله، وأن يبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثمَّ بالصلاة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم ويختم بذلك، واليقين بالإجابة، والإلحاح وعدم الاستعجال، وحضور القلب، والدعاء في الرخاء والشدَّة، وعدم الدعاء على الأهل والمال والولد والنفس، وخفض الصوت، وعدم تكلُّف السجع، واستقبال القبلة، ورفع اليدين، وأن يبدأ بنفسه إذا دعا لغيره، وتحرِّي أوقات الإجابة، والمبادرة لاغتنام الأحوال والأوضاع والأماكن التي هي من مظانِّ إجابة الدعاء. أخطاء تقع في الدعاء: أن يشتمل الدعاء على شيءٍ من التوسُّلات الشركيَّة أو البدعيَّة، وتمنِّي الموت، وسؤال الله ذلك، والدعاء بتعجُّل العقوبة، والدعاء بما هو مستحيل، أو بما هو ممتنعٌ عقلاً أو عادةً أو شرعا، والدعاء بأمرٍ قد تمَّ وحصل بالفعل وفُرِغ منه، وأن يدعو بشيءٍ دلَّ الشرع على عدم وقوعه، والدعاء على الأهل والأموال والنفس، والدعاء بالإثم كأن يدعو على شخصٍ أن يُبتلَى بشيءٍ من المعاصي، وتحجير الرحمة، كأن يقول: "اللهمَّ اشفني وحدي فقط، وارزقني وحدي فقط"، وأن يخصَّ الإمامُ نفسَه بالدعاء دون المأمومين إذا كانوا يُؤمِّنون وراءه، وترك الأدب في الدعاء، والدعاء على وجه التجربة والاختبار لله عزَّ وجلّ، كأن يقول: "سأجرِّب وأدعو لأرى أيستجاب لي أم لا؟"، وقول بعضهم: "سأدعو الله فإن نفع وإلا لم يضرّ"، وكثرة اللحن أثناء الدعاء، واليأس وقلَّة اليقين من إجابة الدعاء، ودعاء الله بأسماء لم ترد في الكتاب والسنَّة، والمبالغة في رفع الصوت، وتصنُّع البكاء ورفع الصوت بذلك. مقامات الدعاء مع البلاء: وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات: أحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه. والثاني: أن يكون أضعف من البلاء، فيقوَى عليه البلاء، فيصاب به العبد. والثالث: أن يتقاوما ويمنع كلُّ واحدٍ منهما صاحبه. وقد روى الحاكم في مستدركه بسندٍ صحيحٍ من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُغنِي حذرٌ من قدر، والدعاء ينفع ممَّا نزل وممَّا لم ينـزل، وأنَّ البلاء لينـزل فيلقاه الدعاء، فيعتلجان- أي: يصطرعان- إلى يوم القيامة". ومن أنفع الأدوية الإلحاح في الدعاء، وفي كتاب الزهد للإمام أحمد عن قتادة قال: قال مورق: "ما وجدت للمؤمن مثلاً إلا رجلاً في البحر على خشبة، فهو يدعو: يا ربّ، يا ربّ، لعلَّ الله عزَّ وجلَّ أن ينجيه". كتبٌ في الدعاء: أمَّا عن الكتب التي تناولت الدعاء وفلسفته، فيأتي على رأسها كتاب "إحياء علوم الدين" لحجَّة الإسلام أبي حامد الغزالي، وكتابا "زاد المعاد"، و"الوابل الصيِّب من الكلم الطيِّب" للعلاَّمة ابن القيِّم، وكتاب "أدب الدنيا والدين" للإمام الماوردي. ومن الكتب المعاصرة: - "فنُّ الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء" لفضيلة الشيخ محمد الغزالي. - "الدعاء المُيَسَّر" للأستاذ أحمد عيسى عاشور - "مفاتيح السماء من مختارات الدعاء" للأستاذ طه عبد الله عفيفي. - "الدعاء من الكتاب والسنَّة" للشيخ سعيد بن وهف القحطاني. مسألة أن ترك الدعاء في الأمور الماديَّة: أمَّا مسألة أن نترك الدعاء في الأمور الماديَّة، فلا أؤيِّدك ذلك، لأنَّ الله تعالى إذا كلن كريماً جوادا، فلماذا نكون نحن بخلاء؟؟ لقد قال صلى الله عليه وسلم: "أعجز الناس من عجز عن الدعاء"رواه الطبرانيّ، بسندٍ صحيح. وقال صلى الله عليه وسلم: "ليس شيءٌ أكرم على الله من الدعاء"رواه أحمد والترمذيُّ وابن ماجه، بسندٍ صحيح. فلا تضيِّق واسعا، فتخسر هذه الفرصة".