الاثنين، 9 فبراير 2009


الشروق تشعل أزمة في سوق الإصدارات اليومية.. تراجع توزيع "المصري اليوم" و"الدستور" بنسبة 10% و"روزاليوسف" و"المسائية" لألف نسخة يوميًا
أشعل صدور جريدة "الشروق" الجديد، بدءًا من مطلع فبراير الجاري، حربا شرسة بين الإصدارات الصحفية اليومية، وخلق أزمة في عدد من الصحف المستقلة، والقومية عديمة الصدى مثل "روزاليوسف" و"المسائية"، بعدما تراجع توزيعها بنسبة تراوحت ما بين 10 إلى 15%.فالجريدة التي يترأس مجلس تحريرها الكاتب الصحفي الكبير سلامة أحمد سلامة بدأت إصدارها الأول بطباعة أكثر من مائة ألف نسخة يوميا، تراجعت في اليوم الثاني إلي 80 الفا حيث وزعت الجريدة في اليوم الأول 59 ألف نسخة، انخفضت في اليوم التالي إلى 48 ألفا، فيما حقق العدد الثالث 43 ألف او300 نسخة.وتأثر توزيع "المصري اليوم" بمقدار 30 ألف نسخة في اليوم الأول، حيث تراجع من 150 الفا إلي 120 ألفا من أصل جملة المطبوع 200 ألف نسخة يوميا، وهو ما أجبر إدارة الجريدة علي تخفيض جملة المطبوع اليومي بنسبة 10%.كما تأثرت "الدستور" اليومية بنسبة 10% من جملة المطبوع التي رفضت إدارة الجريدة تخفيضها، فيما حافظ الإصدار الأسبوعي علي معدلات التوزيع المعتادة. وامتد التراجع إلى جريدة "روزاليوسف" اليومية التي تراجع توزيعها بمقدار 600 نسخة لينخفض إلى 1400 نسخة توزع أغلبها كاشتراكات على المصالح الحكومية ومقرات الحزب الحاكم، بينما تراجع توزيع جريدة "المسائية" التي تصدرها "دار التعاون" إلى 900 نسخة يوميا بعدما كانت توزع 1200 نسخة منذ إصدارها.إلى ذلك، اندلعت أزمة كبيرة داخل "المصري اليوم" إثر اعتراض صلاح دياب رئيس مجلس الإدارة على عمل مجدي الجلاد رئيس التحرير، مستشار إعلاميا لفضائية "الحياة" مقابل أجر قدرته مصادر بأكثر من 40 ألف جنيه شهريا.جاء ذلك بعد ترددت أنباء عن قيامه بتسريب أخبار وانفرادات الجريدة للقناة التي يرأسها الدكتور السيد البدوي شحاتة السكرتير العام السابق لحزب "الوفد"، وهو ما نفاه الجلاد بشدة، وقد خيره دياب بين التفرغ لـ "المصري اليوم" والعمل مستشارا لـ "الحياة"، وأمهله شهرا لحسم موقفه.ويتردد في جنبات الجريدة وقوف الصحفي محمود مسلم المحرر البرلماني لـ "الأهرام" و"المصري اليوم" في آن واحد، وراء تعيين الجلاد مستشارا لفضائية "الحياة" التي يعمل فيها الأول رئيسا للتحرير وفي نفس الوقت يقدم برنامجا في منافستها "المحور" بعنوان "منتهى السياسية".

جمهورية دايتون الفلسطينية
عبد الباري عطوان

قليلون خارج دوائر السلطة في رام الله، واجهزتها الأمنية يعرفون 'انجازات' الجنرال الامريكي كيث دايتون، المكلف رسمياً من قبل ادارة بلاده بتأسيس قوات أمن فلسطينية على أسس جديدة تقوم ببسط سلطة الدولة (اين هي) على حدودها (ما هي هذه الحدود) في المستقبل القريب. ولكن مقال الكاتب الامريكي توماس فريدمان يسلط لنا الاضواء على ذلك في مقاله الاخير الذي نشره في صحيفة 'نيويورك تايمز' الامريكية في عددها الصادر يوم أمس.فريدمان يقول ان الجنرال دايتون اصطحبه الى مدينة جنين ليطلع على هذه الانجازات بنفسه، وقد فوجئ بما رأى، حيث اصطف اعضاء الكتيبة الثانية امام 'سيدهم' (الوصف من عندي) الامريكي حاملين بنادق كلاشينكوف، مؤدين التحية العسكرية، فبادر برد التحية، والقى عليهم خطاباً أشاد فيه بمهمتهم السامية 'وهي رعاية مواطنيهم في هذا الوقت الصعب، فهكذا تتصرف القوات الامنية المحترفة'.واستعراض الجنرال الامريكي لهذه القوات، ومخاطبتهم بهذه الطريقة يوحيان بأنها تأتمر بأوامره، وتؤدي المهمة التي يريدها هو وحكومته، وليست اي حكومة او سلطة اخرى، فهو الذي يقرر ويموّل ويحدد الواجبات.ويبدو ان 'قوات دايتون' هذه بدأت في أداء مهامها على اكمل وجه، فقد تصدت للمتظاهرين بفاعلية، قمعاً واعتقالاً، اثناء انفجار مسيرات الاحتجاج التضامنية ضد المجازر الاسرائيلية في قطاع غزة، ووقفت متفرجة عندما هاجم المستوطنون اهالي مدينة الخليل قبل شهر وعاثوا فيها فساداً وتدميراً واعتداء، حتى ان احد قادتها رد على طلبات مواطنيه بالتدخل لحمايتهم من وحشية هؤلاء بان ليست لديه اوامر بالتصدي للاسرائيليين، وانما للفلسطينيين.مدينة جنين كانت من اشرس المدن الفلسطينية مقاومة، واعتبرت قاعدة صلبة لانجاب الاستشهاديين، والرجال الرجال، وتكفي الاشارة الى ان مخيمها الصغير (كيلومتر مربع) صمد عشرة ايام في وجه الاجتياح الاسرائيلي، وأوقع حوالى 26 قتيلاً في صفوف القوات المعتدية، وستة وثلاثين جريحاً، اي اربعة اضعاف خسائر الجيش الاسرائيلي في عدوانه الاخير على قطاع غزة، وهذا ما يفسر تركيز الجنرال دايتون على هذه المدينة، وجعلها 'الجوهرة' في تاج 'انجازاته' الامنية، اي كسر شوكة المقاومة فيها، وتعميم التجربة فيها على مختلف المدن الفلسطينية الاخرى في الضفة.فالهدف من انشاء هذه القوات و'تسمينها' وانفاق الملايين على تدريبها، ليس الاعداد لبناء الدولة الفلسطينية، وانما لمنعه، وتكريس الاحتلال الراهن، ففي مختلف انحاء العالم يتم بناء الدولة اولاً، ثم مؤسساتها الامنية والسياسية، الا في فلسطين، فالمثلث 'مقلوب' وكذلك الأولويات، وهذا ما يفسر توسع الاستيطان، واستمرار نهب الأرض، وحفر انفاق تحت المسجد الاقصى (فأنفاق القدس حميدة لأنها اسرائيلية حتى لو قوّضت اساسات الاقصى.. اما أنفاق رفح فشيطانية لانها تستخدم في تهريب الطعام والدواء للمحاصرين).قوات دايتون الامنية التي يبلغ عددها حوالى 1600 حتى الآن، وجرى تدريبها في الاردن، وتستعد لانضمام 500 يخضعون الآن لدورات تدريبية مماثلة، تتمحور مهمتها حول كيفية حماية المستوطنات، وقمع اي مقاومة فلسطينية بالقوة، والعمل جنباً الى جنب مع نظيرتها الاسرائيلية في هذا الميدان، اي قتل الشعور الوطني كلياً.ومن الواضح ان هذه القوات تتناغم مع المشاريع الامريكية المستقبلية للضفة، وعدم تكرار تجربة القطاع، أي الحيلولة دون تحولها إلى قاعدة للمقاومة. ولخص توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية مستقبل الضفة الغربية هذا بالقول بضرورة التركيز على البنية التحتية الاقتصادية، وتأهيلها للارتقاء بالمستوى المعيشي للسكان، كخطوة أساسية قبل الوصول إلى بناء الدولة. وكرر الشيء نفسه غوردون براون رئيس الوزراء البريطاني أثناء زيارته الأخيرة إلى رام الله.بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود والمرشح الأبرز للفوز في الانتخابات الاسرائيلية العامة التي تبدأ غداً، التقط هذا الخيط، وبدأ يركز في حملته الانتخابية على 'السلام الاقتصادي' مع الفلسطينيين والتعهد بعدم اعادة الضفة والجولان إلى أصحابهما العرب.العقيد راضي أبو عصيدة أحد قادة أجهزة الجنرال دايتون الأمنية قال بافتخار 'اننا نملك الآن المهنية في قواتنا، مثلما نملك تدريباً جيداً، وأصبحنا نقول للناس بامكانكم أن تتظاهروا تضامناً مع غزة، ولكن عليكم أن تفعلوا ذلك بطريقة عصرية'.وما يقصده العقيد راضي بالطريقة العصرية هذه، ان يكونوا مثل شعب آلاسكا أو ايسلاند، أي ايقاد الشموع والصلاة لضحايا الوحشية الاسرائيلية، اما غير ذلك فسيقابل بالهراوات وربما باطلاق النار والتعذيب في المعتقلات.كيف يتظاهر ابناء الضفة بطريقة حضارية والجنود الاسرائيليون يهينونهم يومياً أمام الحواجز، ويصادرون أراضيهم ويقوضون أسس مسجد أقصاهم، ويطلقون العنان للمستوطنين للاعتداء عليهم وتدمير مزروعاتهم وقلع أشجار بساتينهم؟ في الماضي كانو يتحدثون عن حل الدولتين، الآن عن 'السلام الاقتصادي'، أي تحويل الشعب الفلسطيني إلى شعب مرتش بلقمة العيش، ومرتب شهري من الدول المانحة، مقابل أن ينسى قضيته الوطنية كلياً، ومن يشق عصا الطاعة فقوات الجنرال دايتون 'المهنية' و'المدربة جيداً' كفيلة بالتعامل معه بالطريقة المناسبة.جيدي غرينستين رئيس معهد 'ريوت' الاسرائيلي، الذي هو بمثابة 'مخزن عقول' للحكومة يقدم لها المشورات، وصف قوات دايتون هذه بأنها 'بقعة مضيئة في أفق ممزق، يمكن البناء عليها لأن المسألة ليست الأرض فقط وانما كيف نملأها'.من المؤكد انه يقترح حلين لهذه المعضلة، حسب وجهة نظرنا، هما: ان يتم ملء هذه الأرض بالمزيد من المستوطنين، أو استيراد شعب آخر قادر على التعايش مع ممارساتهم من بقعة أخرى من العالم. فالشعب الفلسطيني لا يمكن أن يقولب حسب مواصفاتهم.مستقبل مظلم ينتظر الشعب الفلسطيني بكل تأكيد في ظل الجنرال دايتون ومشاريعه والمؤمنين به، وما هو أكثر اظلاماً في رأينا وجود قيادة فلسطينية تفسح له المجال، وتوفر له 'الغطاء الشرعي' وتؤدي له التحية العسكرية اعجاباً وتقديراً، وتلهج بالثناء عليه وعلى 'انجازاته' العظيمة للشعب الفلسطيني.

الاثنين، 26 يناير 2009

افضحوهم! فهمي هويدي


حين كانت الطائرات الإسرائيلية تلقي أطنان قنابلها المسرطنة على قطاع غزة وتوزع الموت على ساعات النهار والليل، نشرت مجلة نيوزويك صورة على صفحتين كاملتين لجثة طفل فلسطيني من ضحايا الاجتياح، وبعد ذلك مباشرة صورة على صفحتين أيضاً لتابوت ملفوف بالعلم الإسرائيلي لأحد المستوطنين من ضحايا صواريخ المقاومة الفلسطينية.
وهذا الأسلوب في النشر ليس بريئاً بطبيعة الحال، ولكنه محمل برسالة تقول إن الإسرائيليين يقتلون الفلسطينيين حقاً، ولكن الآخرين بدورهم يقتلون الاسرائيليين، بما يعني أنه إذا كان الفلسطينيون يُقتلون فالاسرائيليون معذورون، ولكي يحقق النشر هدفه كان طبيعياً أن يتجاهل كاتب التقرير أي إشارة الى الاحتلال والحصار وإصرار الإسرائيليين على خنق القطاع وتدمير الحياة فيه، الأمر الذي استدعى المقاومة الفلسطينية أن تبعث برسائل الاحتجاج والغضب، وأن تتصدى بكل ما تملك من قوة لمساعي الخنق والتدمير.
تغييب الحقائق وتزويرها هم المحور الأساسي لما لا حصر له من التقارير والتحليلات التي تحفل بها الصحف الغربية الآن، والأميركية بوجه أخص. ومن يتابع هذه الكتابات يلاحظ أن اسرائيل تخوض الآن بعنف معركتها على الساحة الإعلامية لكي تغسل يديها من دماء الفلسطينيين وتبرئ ساحتها من الفظاعات والجرائم البشعة التي ارتكبتها طوال أسابيع حربها على القطاع.
سياسياً وقانونياً هم يرتبون انفسهم الآن، سواء بعقد صفقات مع الحكومات الأوروبية للحيلولة دون تقديم قادتهم للمحاكمة بتهم إبادة الجنس، واستخدام الأسلحة المحظورة أو بتزوير الأدلة التي يريدون بها إثبات ان قصف المدنيين كان خطأ ناشئاً عن وجودهم بين «المقاتلين»(!) أو أنه كان بسبب إطلاق صواريخ من مساكنهم، الى غير ذلك من الادعاءات والذرائع التي تتخلل سيل الكتابات التي تُنشر هذه الأيام.
أغلب الظن أن اسرائيل ستنجح في أن تكسب تأييد الحكومات.. وربما القضاء ايضاً إلى جانبها، لكن كسبها للرأي العام الغربي غير مضمون خصوصاً أن بعض المنابر الإعلامية في أوروبا بدأت تنشر صور الفظائع التي حدثت وتنقل تفاصيل الجرائم التي ارتكبت، وقد تحدث آخرون عن ضرورة الاهتمام في الوقت الراهن بتسجيل الوقائع وتوثيقها بالصور والتقارير الطبية وشهادات من بقي على قيد الحياة، فهذه كلها أدلة ينبغي ان تتوافر، إن لم تنفع في أي جهد قانوني أو ادعائي في الوقت الحاضر فيمكن الاحتفاظ بها للمستقبل لإثبات بشاعة الجريمة الإسرائيلية، والتدليل على مدى السقوط الأخلاقي ليس فقط من جانب الدولة العبرية ولكن ايضاً من جانب «المتحضرين» الذين ساندوها وتستروا على فعلتها.
أدري أن فرقاً طبية أوروبية ووفوداً صحافية وصلت الى القطاع، ولست أشك في أن هؤلاء سينقلون الى الرأي العام الغربي انطباعهم عما شاهدوه بصورة أو أخرى، لكن لدي اقتراحاً محدداً في هذا الصدد يتلخص في نقل نماذج من ضحايا المحرقة للعلاج في إحدى الدول الأوروبية لكي يرى العالم الغربي ما فعلته البربرية الإسرائيلية بهم.
ولست أشك في أن بعض الدول العربية على استعداد لتوفير طائرة خاصة لنقل وعلاج ما بين 20 و 30 شخصا، إلى جنيف أو باريس أو لندن أو أي عاصمة أوروبية اخرى توافق على استقبالهم، ولكي تصل الرسالة بشكل واف يتعين أن يكون أولئك الضحايا من الذين شوهتهم الأسلحة المحرمة دولياً، الذين فقئت أعينهم، وحرقت عظامهم وسلخت جلودهم وبترت اطرافهم.. الخ، ذلك أن وجود هذه الشهادات الحية في قلب أوروبا من شأنه ان يفضح الجريمة ويصدم الضمير الغربي بما ينبههم الى ان ما فعله الاسرائيليون بالفلسطينيين، أفدح مما فعله النازيون باليهود أما الذي فعلته بعض الأنظمة العربية بالفلسطينيين في هذه النكبة الجديدة فله حساب آخر.

الوجه الآخر لحماس


الوجه الآخر لحماس
عدنان أبوعامر

شعار حركة حماس
حضور حركة حماس في ميدان المقاومة لم يكن له أن يأتي على هذا النحو من القوة والثبات وتوالي التطور لولا أن هناك حضورا يسبق دوما هذا الحضور ويؤسس له، فقد ظل الحضور داخل ساحة الفعل الاجتماعي هو ما يمنح الحركة فرص التمدد وامتلاك القدرات الفاعلة في مختلف النواحي الخاصة بمفاصل الواقع الفلسطيني، وإذا كانت آلة الفعل المقاوم قد أدت دورها والذي يبدو دوما ظرفيا رغم أهميته من حيث طبيعة وقتية وقوعه، وخاصة عندما يكون شاملا وكثيفا، فإن آلة الفعل الاجتماعي تظل دوما في صدارة المشهد وبؤرة التطلعات، وفي الأحداث الأخيرة التي شهدها القطاع جراء العدوان الإسرائيلي تبدو مطالعة الدور الاجتماعي لحماس هامة للكشف عن السياق التاريخي لهذا الدور وكيفية تشكله، وما طبيعة تجلياته، وما يواجهه من تحديات؟.
في الوقت الذي يتفقد فيه الغزيون شهداءهم وجرحاهم، ويرمم السكان مبانيهم المدمرة، ويطمئن الأهالي على أعزائهم وأحبابهم في المستشفيات والعيادات الطبية، يبرز دور هام تقوم به المؤسسات الخيرية الاجتماعية، وهي تقف جنبا إلى جنب مع المؤسسات الحكومية، والمنظمات الدولية، في إغاثة الملهوف، وإعانة المكلوم.
ولعل اعتماد حركة حماس بقوة ملحوظة على هذه المؤسسات هو ما يجعلها مطمئنة إلى حد كبير على قدرتها على التغلب على حجم النكبة الجديدة التي حلت بسكان قطاع غزة، جراء التدمير الإسرائيلي، الذي استهدف البشر والحجر والشجر، فما هي هذه المؤسسات، وأهميتها، وفوائدها، وأبرز التحديات التي تعترضها؟
التأسيس التاريخي
شرع التيار الإسلامي الفلسطيني في مرحلتي السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين في إنشاء مؤسساته الجماهيرية، أبرزها:
1- المجمع الإسلامي والجمعية الإسلامية وجمعية الصلاح الإسلامية، بفروعها المختلفة التي تقدم خدماتها الاجتماعية والإغاثية لعشرات الآلاف من الفقراء والمحتاجين والأسر المستورة، وربما يزداد دورها أهمية في مثل هذه المرحلة لتوفير الإعانات العاجلة لمنكوبي العدوان على غزة.
2- الجامعة الإسلامية: التي تستوعب في أروقتها ما يزيد على 15 ألف طالب وطالبة في مختلف التخصصات العلمية الحديثة، وتعتبر اليوم من أهم المؤسسات التعليمية في فلسطين، وقد حازت على العديد من شهادات التقدير من قبل أهم جامعات العالم.
3- دور القرآن الكريم: المنتشرة في مختلف أنحاء قطاع غزة، وتقدم دورات تدريبية لحفظ القرآن الكريم وترتيله، وقد خرجت العام الماضي ما يزيد عن 2500 حافظ وحافظة ممن هم في مرحلة التعليم الأساسي، وهو الرقم الذي شكل ذروة العمل في هذا المجال خلال السنوات الماضية.
وإلى جانب هذه المؤسسات الكبيرة، أنشأ الإسلاميون رياضا للأطفال والمدارس والمكتبات، وبنوكا للدم والعيادات الصحية، ومراكز التعليم المهنية للنساء والنوادي الرياضية، وجمع التبرعات للصدقات لمساعدة المحتاجين، وتوسيع نشاطات المؤسسات الخيرية، وبناء عدد من المساجد بجانب المراكز التعليمية الإسلامية.
وتعد هذه المؤسسات النواة التنظيمية الأولى للحركة الإسلامية في فلسطين، وأدى الوجود العلني لها ودورها الفاعل في النشاطات الثقافية والاجتماعية لزيادة نفوذها، وأثبتت السنوات التي تلت مرحلة بناء المؤسسات، أنها كانت عملية ثورية وتغييرا جوهريا في نمط التفكير لدى قيادة الإسلاميين الفلسطينيين، فلم يكن سهلا الخروج من قوقعة الانعزال، والإحساس بتآمر جميع الأطراف عليهم بعد سنوات من الملاحقة والضعف والدعاية ضدهم وضد أهدافهم.
وكانت عملية جريئة أن يخرج أبناء الحركة الإسلامية للشارع الفلسطيني يخوضون العمل الشعبي والاجتماعي، ويتعاملون مع الناس جميعا على اختلاف أفكارهم، وبالتالي استفادوا من تجربة المؤسسات فائدة عظيمة، حيث وفرت نمطا وشكلا من أشكال الحماية لنشاطاتهم في الأراضي المحتلة، وغدوا يمارسون كل فعالياتهم من خلالها.
وتعددت نشاطات تلك المؤسسات من مثل: تنظيم المحاضرات، إقامة المكتبات الإسلامية، المعرض السنوي للكتاب الإسلامي، إعادة طبع بعض الكتب الإسلامية، إنشاء رياض الأطفال، تأسيس مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، عقد دورات تقوية للطلاب في المساجد، إقامة لجان لجمع الزكاة والصدقات، تأسيس صندوق لمساعدة الطالب الفقير، تقديم مساعدات طارئة للعائلات التي تتعرض لنكبات، كنسف البيوت، أو اعتقال العائل الوحيد للأسرة، ومن تعرضت بيوتهم للأضرار الجسيمة، مما ترك أثرا طيبا في نفوس الناس.
كيف استفادت حماس من العمل الخيري؟
لاحقا، قامت حركة المقاومة الإسلامية حماس –بعد الإعلان عن تأسيسها أواخر الثمانينيات- بنشاطات اجتماعية واسعة، انعكست آثارها على أوساط كبيرة من أبناء الشعب الفلسطيني، حيث انتشرت المراكز الطبية، الجمعيات الخيرية، لجان الزكاة، وقربت صورة الإسلاميين من أذهان الناس في ظل شيوع ثقافة "الاستنفاع" في بعض الأوساط الفلسطينية، لاسيما المقربة من منظمة التحرير وفصائلها.
وهو ما جعل الكثير من الفلسطينيين يجدون في المؤسسات الإسلامية متنفسا للحصول على الخدمة والرعاية غير الممزوجة بالفئوية والتناحر السياسي، والاستعلاء العقائدي، والتكسب والارتزاق المستشري في الظاهرة "الدكاكينية" الملازمة للكثير من المؤسسات الأخرى.
ويمكن حصر الفوائد التي جنتها حركة حماس من العمل الاجتماعي في الأصعدة التالية:
- مكن العمل المؤسسي الحركة من التطور وتراكم الخبرات.
- ساعدها على الاحتكاك بالجماهير، والعمل لكسبها، واستقطاب أجزاء مهمة منها.
- جعلها بمنأى عن كثير من المشكلات التي تفتك بالتنظيمات المعزولة الجامدة.
- لعل أفضل ما يوضح تلك المسألة نظرية الشيخ الشهيد أحمد ياسين فيما أطلق عليه "الماء الجاري والماء الراكد"، وكان يقول: "نحن حركة إما أن نكون كالماء الراكد يجمدنا الخوف، ولا نتحرك بحجة المحافظة على أمن التنظيم، وحينها نتعرض كالماء للعفن والأمراض، وإما أن نتحرك كالماء الجاري والمتجدد فنتطور وننتشر، وكان بذلك يرد على أصوات محافظة تتذرع بالمحافظة على سلامة الدعوة، بينما كان رأيه أن سلامة الدعوة تكمن في حركتها وظهورها".
- حافظت المؤسسات على الدور الخيري والخدمي بالدرجة الأولى، تاركة مجال التطور التنظيمي والجماهيري للحركة يسير بمعزل عنها دون الارتباط الواضح بها رغم دعمها ومساندتها الطبيعية لهذا التطور.
- لم تكن الحركة تمتلك بعد، جهازا بيروقراطيا كبيرا أو معقدا، كالذي امتلكته منظمة التحرير، ومن ثم فإن أوجه إنفاق أموالها كانت محدودة، وبات من المعروف أن الإخوان المسلمين وقيادتهم، يتسمون بالتواضع في أساليب إنفاقهم، وأبعد ما يكونون عن مظاهر البذخ أو الإسراف والفساد المالي.
الجمعية والتنظيم.. من يستوعب من؟

الجامعة الإسلامية بغزة
ويمكن تحديد أوجه الاستفادة للحركة من تجربة المؤسسات الاجتماعية على المستويين، التنظيمي الداخلي، والخارجي، في عدة مجالات:
- أتاح الفرصة للحركة للاحتكاك بالناس، والتعرف إليهم، واختيار العناصر الملائمة، وإعدادها وتهيئتها، مما يسر على التنظيم زيادة أعضائه كما وكيفا.
- وفر الإمكانية للعناصر القيادية والكفؤة، أن تجد لها أدوارا فعالة تكشف عن بعض قدراتها ومواهبها، وتساعد على تطويرها، وساعد على إبراز قيادات جديدة، أتاح لها الفرصة للمشاركة المناسبة، وأصبح المجال مفتوحا لكل أصحاب المواهب والطاقات والقدرات القيادية أن تجد لها دورا داخل التنظيم.
- وفر إحساسا بالرضا للعاملين فيها، فهم يعملون لتحقيق أهداف مرحلية ملموسة يعلمونها، ورغم العقبات التي اعترضتهم، فقد كانوا يشعرون بالانتصار لتحقيق أهدافهم أو بعضها، ويسعون لتحقيق أهداف جديدة.
- أصبحت هذه المؤسسات والجمعيات والمدارس، بعد فترة من تأسيسها تنتج "الخامة" التي تشكل جماهير التجمعات الإسلامية هذه الأيام، وأصبح بالإمكان متابعة الطلاب المنتمين للكتل الإسلامية، وربطهم بالتنظيم، بعد أن ينفصلوا من عضوية التنظيم بعد تخرجهم.
- حقق إنجازا تنظيميا فريدا، تمثل في انعدام مشكلة الفتور التي تعانيها العديد من التنظيمات، لأن العمل المؤسساتي يجعل "الأعمال أكثر من الأوقات"، ولا تصبح المواهب مشكلة لأصحابها، لأن الحركة حينذاك ستكون بحاجة للطاقات والعناصر القيادية اللازمة، لتلبية حاجاتها في قيادات المناطق والمؤسسات والنقابات والكتل الطلابية وغير ذلك.
سمات العمل في المؤسسات الإسلامية
على المستوى الخارجي، اكتسبت حركة حماس العديد من المكاسب من العمل المؤسساتي على الصعيد الخارجي، أهمها:
- شكل البعد الإقليمي أهمية خاصة للمؤسسات الإسلامية، التي ركّزت على العمل الجماهيري المحلي، عبر تقديمها خدمات مدنية عبر شبكة فعّالة انطلاقا من القاعدة الاجتماعية والهوية الدينية.
- عملت هذه الشبكة كنظامٍ لتقديم الخدمات التي لم يوفّرها الاحتلال الإسرائيلي، وازدادت الحاجة إليها في المراحل التي تميّزت بالتدهور الاقتصادي في المناطق المحتلة على خلفية الأزمات الاقتصادية في الكيان، من خلال سياسة الاستيطان المتسارعة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وترك إسرائيل لمسئولياتها تجاه الفلسطينيين.
- جعل حركة حماس جزءا مهما، من الشعب الفلسطيني، يتفاعل معها وتتفاعل معه، بدل أن تكون تيارا منعزلا، وأصبح الناس يعرفون الإسلاميين بالمجمع والجمعية والجامعة، عبر استطلاعات الرأي والانتخابات النقابية التي أجريت فيها، وأوضحت أن الحركة أحدثت اختراقا تاريخيا في بنى المؤسسات الفلسطينية.
- أصبحت الجماهير حرة في موقفها من الحركة الإسلامية، الذي تبنيه بناء على ممارساتها الظاهرة والمعروفة، وكان عليها أن تقدم للناس نفسها بالصورة الحسنة الجميلة، التي تتفق مع مبادئها بالخدمات الخيرية والتعليمية، وبالرجال المحترمين من ذوي السمعة الحسنة.
- شكلت هذه المؤسسات طريق التنظيم الإسلامي للجماهير، وإمكانية التعبئة والتوجيه، دينيا ووطنيا وحزبيا، ومنها المؤسسات الدينية، كدور تحفيظ القرآن الكريم والسنة ومؤسسات الأوقاف ولجان الزكاة، والمؤسسات التعليمية كالمدارس ورياض الأطفال، والمعاهد التعليمية، وبقية المؤسسات التربوية، والمؤسسات الطبية كالعيادات والمستوصفات والمستشفيات، والمؤسسات الاجتماعية كمؤسسات المعاقين، ورعاية اليتامى والمحتاجين، والفرق الرياضية، ومجموعات العمل التطوعي، والمؤسسات الاقتصادية الإنتاجية والاستهلاكية.
- عند المقارنة بين المؤسسات التابعة للإسلاميين، والتابعة للتيارات الأخرى، نجد الأولى أكثر نجاحا اقتصاديا وإداريا من سواها، بل إن كثيرا منها منتجة، وتمول نفسها ذاتيا، وتعتمد على تمويل جزئي من جهات أكثر ثقة وقربا وإمكانية للاستمرار من غيرها.
- ومن الناحية التنظيمية، رغم أن هذه المؤسسات تصب في نهاية الأمر في الهدف التنظيمي نفسه للحركة الإسلامية، فإنها منفصلة تنظيميا وإداريا وماليا عنهم، بحيث تعد مؤسسات عامة بالمعنى الحقيقي للكلمة، وهذا الفصل بين المؤسسة والتنظيم، جعل من الصعب على الأولى الانشقاق عن مرجعيتها التنظيمية، كما يجري لبعض المؤسسات الأخرى، ومهما كانت كبيرة وقوية ومؤثرة، فلن تصبح أكبر من تنظيمها، فيما الوضع مختلف لدى الأخرى، فبعد أن نجح بعضها، أصبحت أكبر من التنظيم الأم، بل وتراجع التنظيم تحت اسم المؤسسة التي يفترض أنها جاءت لترفده بمزيد من القوة.
تحديات ميدانية
ما تقدم من استعراض للدور التاريخي والأداء الإداري لهذه المؤسسات، لا يلغي بحال من الأحوال جملة من التحديات الميدانية، والصعوبات المحيطة بعملها، داخلية وخارجية: أهمها الحصار العالمي المفروض على تدفق المساعدات على الشعب الفلسطيني من خلال هذه المؤسسات، تحت لافتة "الحرب على الإرهاب"، وما تتطلبه من إجراءات مثل "تجفيف المنابع"، ما يجعل العديد من هذه المشاريع التي تنفذها تلك المؤسسات في مهب الريح.
ولعل الوضع السياسي في الأراضي الفلسطينية خلال الأعوام الثلاثة الماضية شكل نموذجا واضحا على ذلك، حيث توقفت نسبة كبيرة من المشاريع الإغاثية والتنموية لتلك المؤسسات تحت ذات "اليافطات المعلنة".
التحدي الآخر الذي لا يقفز بالضرورة لأولويات تلك المؤسسات -أو على الأقل في رأي القائمين عليها- أن التركيز على العمل الإغاثي والإعانات الاجتماعية المادية، تحتل حيزا أكبر، ولعله الأكبر، في مجالات اهتمامها، فيما هناك بعض المجالات الإعلامية والبحثية والفكرية لم ترتق لذات الاهتمام.
ربما تصدر بعض التبريرات لهذا "التأخر" أو الإرجاء، لكنه بحال من الأحوال لا يسوغ إبطال هذا التفكير على المدى البعيد، لاسيما في ضوء تعدد الاهتمامات للأجيال الشابة الفلسطينية، في المجالات البحثية والتقنية الآخذة في الانتشار رويدا رويدا.
هناك تحد لا تخفيه تلك المؤسسات يتعلق بالبعد التمويلي لمشاريعها، وعلاقات التشبيك والتنسيق بينها وبين نظيراتها من المؤسسات الأجنبية، في ظل تركيزها على جلب التمويل من قبل جهات عربية وإسلامية تحديدا، وعدم قدرتها على اختراق الستار الحديدي للمؤسسات التمويلية الغربية، في ضوء اتهامها بأنها "الواجهة الاجتماعية" لحركة حماس، الأمر الذي يفسح المجال لمؤسسات خيرية أخرى غير إسلامية لتحظى بذلك الدعم، ما يتطلب منها إجراء مسح أكثر، وبذل جهد مضاعف في الوصول لتلك المؤسسات.
باحث فلسطيني

زلزال غزة يضرب الاعلام عبد الباري عطوان


زلزال غزة يضرب الاعلام عبد الباري عطوان

زلزال غزة ضرب الاعلام العالمي، والعربي منه على وجه الخصوص، في صميم قلبه، ووضعه امام 'محاكمة' حقيقية، قضاتها هم ضحاياه، اي ضحايا هذا الاعلام بأشكاله كافة، من قراء ومشاهدين وصناع رأي، بل وابناء المهنة انفسهم، والتهمة هي السقوط الاخلاقي والقانوني والمهني بسبب الرضوخ للهيمنة الاسرائيلية، المباشرة منها وغير المباشرة.محطات تلفزة، وصحف، واذاعات، عربية واجنبية، اجتازت هذا الاختبار او المحاكمة بنجاح كبير عندما انحازت الى المهنية والموضوعية، وقدمت الوقائع الحقيقية للمجازر الاسرائيلية في قطاع غزة، بالصوت والصورة دون اي تدخل، واخرى ضبطت متلبسة في الانحياز الى الجلاد ومحاولة تحسين صورته البشعة، مثل هيئة الاذاعة البريطانية 'بي بي سي' بمختلف فروعها وقنواتها التلفزيونية والاذاعية.السقوط الاخلاقي والمهني الكبير لهيئة الاذاعة البريطانية تمثل في رفضها بث 'نداء غزة' الخيري الذي تقدمت به اكثر من خمس عشرة مؤسسة بريطانية انسانية لجمع تبرعات لضحايا العدوان الاسرائيلي، تحت ذريعة التمسك بالحيادية، في حين بثت النداء عدة محطات بريطانية منها القناتان الرابعة والخامسة والـ'اي تي في'.مظاهرات احتجاج عارمة احاطت بمبنى المحطة الرئيسي طوال اليومين الماضيين تطالبها بالتراجع عن قرارها، وفعل الشيء نفسه خمسون نائبا في البرلمان، وكذلك جون سينتامو اسقف يورك الذي اتهم الهيئة بالتحيز الى جانب دون الآخر وقال 'ان النداء ليس من حركة 'حماس' من اجل الحصول على السلاح، ولكن من اجل الاغاثة'.هذه 'الصحوة' التي انعكست في افتتاحيات قوية في معظم الصحف البريطانية، تنتقد هذه الهيئة الممولة من قبل دافع الضرائب البريطاني، تؤكد على ما كررناه دائما، من سيطرة اللوبي الاسرائيلي عليها بالكامل، بعد ان نجح في ارهابها من خلال سحب اعتماد بعض مراسليها في فلسطين المحتلة، او ارسال آلاف الرسائل الاحتجاجية اليها بعد كل برنامج تتناول فيه جوانب الصراع العربي ـ الاسرائيلي. وقد علمت شخصيا، ومن مصادر وثيقة داخل الهيئة، ان اوساطا اسرائيلية فرضت ما يشبه القائمة السوداء غير المكتوبة، تضم اسماء بعض الخبراء العرب في الشأن الشرق اوسطي، تتهمهم بالتطرف، وتطالب بتقليص ظهورهم اذا لم يتأت منعهم بالكامل.صحيفة 'الجويش كرونيكل' الناطقة باسم الجالية اليهودية، والمدافعة الشرسة عن اسرائيل، نشرت في عددها قبل الاخير قائمة بمن اسمتهم بالمحللين التلفزيونيين الناقدين لاسرائيل، سخرت من مهنيتهم، في تحريض سافر، وقالت انهم غير موضوعيين، ويملكون 'اجندات خاصة'، واحتل كاتب هذه السطور رأس القائمة، مع نبذة عنه مزينة بصورته، وجاء الدكتور ريتشارد فولك منسق الامم المتحدة في قطاع غزة في المرتبة الثانية، والدكتور النرويجي مادس غلبرت، الذي اجرى عشرات العمليات الجراحية لضحايا العدوان الاسرائيلي في مستشفى الشفاء في قطاع غزة، في المرتبة الثالثة.جون سنو المذيع الشهير في القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني المعروف بمواقفه الجريئة، انتج فيلما وثائقيا مع زميله المخرج والمصور ديفيد نيبلوك اذيع مساء الخميس الماضي، يتناول رضوخ معظم وسائل الاعلام العالمية للارهاب الرسمي الاسرائيلي، والرقابة المكثفة التي فرضتها الحكومة الاسرائيلية على هذه الوسائل، بما في ذلك منعها من دخول قطاع غزة، وقذفها بآلاف الرسائل والوثائق والمعلومات المضللة عن الحرب. وبيّن الفيلم كيف نجحت محطات مثل 'الجزيرة' بشقيها العربي والانكليزي في تقديم صور حية للدمار الاسرائيلي وجثامين الشهداء من الاطفال، وآلاف المشردين بعد قصف منازلهم بالصواريخ.الفيلم الذي قدم شهادات وصورا غير مذاعة للضحايا وذويهم، وصل الى نتيجة مفادها، ان العالم ما كان سيسكت لو شاهدها مبكرا، ولما سمح لاسرائيل بمواصلة عمليات القتل الوحشية لمدة ثلاثة اسابيع ودون اي ضغوط خارجية.مارك تومبسون مدير عام هيئة الاذاعة البريطانية 'بي بي سي' اتخذ قرارات عديدة استفزازية في السابق، تكشف انحيازه لاسرائيل على مدى السنوات العشر الماضية، ورضوخه لارهابها واللوبي المناصر لها في بريطانيا، ولكن هذا القرار الاخير بمنع بث نداء انساني يجب ان يكون الاخير، وعليه الاستقالة فورا من منصبه، فهناك اجماع في بريطانيا على ان هناك ثلاث هيئات هي الاسوأ ادارة على الاطلاق، وهي 'البي بي سي' والبنك الملكي الاسكتلندي، وهيئة المطارات البريطانية، ولا نبالغ اذا قلنا ان هيئة الاذاعة البريطانية تحتل المرتبة الاولى، وصدق الزميل تيم لويلني الذي عمل مراسلا لها لمدة ثلاثين عاما في الشرق الاوسط، عندما قال انها 'هيئة من الاسود يقودها حمير'.السقوط لم يقتصر للأسف على الاعلام الغربي، او بعض هيئاته، وانما يشمل الاعلام العربي للأسف الذي لا عذر له، وللمشرفين عليه، لانه ابن المنطقة ومن المفترض معرفته بكل تفاصيلها. ومن المؤسف ان بعض وسائط هذا الاعلام، والتابعة منها لما يسمى بمحور الاعتدال، اثبت انه اكثر انحيازا للعدوان الاسرائيلي من بعض محطات التلفزة الاسرائيلية.ففي ذروة حرب الابادة التي كانت تشنها الطائرات والدبابات والزوارق الاسرائيلية على ابناء قطاع غزة، كان من يطلقون على انفسهم بالليبراليين الجدد يتربعون على الشاشات التابعة للمحور المذكور يلومون الضحية، ويحملونها مسؤولية القتل والدمار دون ذرة خجل او حياء. وسمعنا شلة منهم تسخر من فريضة الجهاد، وتطالب بالاستسلام للاعداء بالكامل.فالاعلام الرسمي المصري الذي يكلف خزينة الدولة عدة مليارات من الدولارات سنويا، في بلد يعيش نحو ثلثي سكانه على اقل من دولارين في اليوم، شن حملة شرسة طوال ايام الحرب، وما زال، استهدفت غسل دماء المواطن العادي البسيط، واستنفار مشاعره الوطنية المصرية وتوظيفها ضد العرب والفلسطينيين، للتغطية على فشل السياسة الخارجية في التعاطي مع 'مأساة غزة'.. بحيث اصبح كل من ينتقد هذه السياسة الحكومية الفاشلة والمهينة لمصر ودورها وتاريخها وشعبها عميلا لايران وسورية وقطر، واصبح الموضوع 'الهجوم العربي على مصر'.ما يطمئننا ان احداث غزة، وما رافقها من صمود اسطوري، اثبتت ورغم كل حملات التضليل الاعلامية، ان الشعوب العربية، والشعب المصري على وجه الخصوص، اذكى من كل تلك الاصوات الشاذة، والدليل على ذلك خروج مظاهرات غير مسبوقة في مدن صغيرة مثل طنطا ودمنهور وحتى بعض القرى النائية شارك فيها مئات الآلاف.والاهم من كل ذلك ان الاعلام الحكومي العربي، والمصري منه خاصة، ورغم ما ينفق عليه من مليارات الدولارات في شكل رواتب خيالية، وامتيازات لا حصر لها، فشل في مهمته وهي تبييض وجه الانظمة المتواطئة مع العدوان الاسرائيلي، كما فشل في كسب الحد الادنى من الاحترام داخل الوطن العربي وخارجه، باستثناء احترام الاسرائيليين، واثار بعض رموزه حالة من الخزي والاشمئزاز، وقد كانت احدى الصحف المصرية المستقلة اكثر من موفقة عندما قالت في مانشيت كبير 'فضحتونا'.حرب غزة شكلت علامة فارقة في التاريخ العربي، ستغير معادلات كثيرة، والمعادلة الابرز هي مدرسة التعتيم الاعلامي، والانحياز السافر للعدوان، والرضوخ للارهاب والاملاءات الاسرائيلية. فالرأي العام لا يمكن ان يسمح بعد اليوم بالصمت على سياسات التطهير العرقي وارهاب الدولة، خاصة اذا كانت اسرائيلية بحجة الموضوعية والمهنية الزائفتين.

الجمعة، 23 يناير 2009

فصائل وافقت على المشاركة في "اللجنة الوطنية العليا للإغاثة" برئاسة حكومة هنية


الجهة الوحيدة المخولة بالإشراف على توزيع المساعدات
8 فصائل وافقت على المشاركة في "اللجنة الوطنية العليا للإغاثة" برئاسة حكومة هنية


غزة - المركز الفلسطيني للإعلام
أعلنت الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية أن ثمانية فصائل وطنية وإسلامية وافقت على المشاركة في "اللجنة الوطنية العليا للإغاثة" التي تم الشروع في تشكيلها لتكون الجهة الوحيدة المخولة بالإشراف على توزيع المساعدات الإغاثية للمتضررين جراء العدوان.
وقال طاهر النونو، المتحدث باسم الحكومة الشرعية في بيان له تلقى "المركز الفلسطيني للإعلام" نسخة منه إن: "اللجنة ستكون برئاسة الحكومة ومشاركة الفصائل الفلسطينية ومؤسسات من المجتمع المدني".
ودحض الناطق الرسمي مزاعم قادة "فتح" حول سرقة المساعدات القادمة إلى غزة، لافتاً النظر إلى أن اتهام الحكومة وحركة "حماس" والمقاومة بسرقة المساعدات من قبل بعض ناطقي "فتح" وسلطة المقاطعة "هو ذاته الذي تروجه وسائل إعلام العدو منذ أسبوعين وتخترق به بث إذاعة الأقصى مما يؤكد وجود تنسيق وتعاون امني وسياسي وإعلامي بين هؤلاء قادة المقاطعة والاحتلال".
وقال: "إننا اليوم وبعد بعض المؤتمرات والتصريحات التي ما فتئت تخرج علينا بين الحين والآخر مثل مؤتمر الهباش وعبد ربه وتصريحات أبو عين نقول، نحن آثرنا ومنذ البداية أن لا ننجر وراء الهجمة الإعلامية المنظمة لبعض المواقع المتصهينة التي تبرر جرائم الاحتلال وتجرم المقاومة ويمكن الاطلاع على ما تذخر به هذه المواقع والمؤسسات من أخبار كاذبة وفبركات إعلامية وتصريحات كجزء من الإشاعة والحرب النفسية".
وشدد على أن "مؤتمر الهباش وعبد ربه يهدفان بشكل واضح إلى وقف وصول المساعدات إلى القطاع بحجة سرقتها لتبقى المساعدات عنصر ابتزاز للحكومة للقبول بالامتلاءات الصهيونية أو بابتزاز مواقف سياسية لصالح المقاطعة".
وأشار إلى أن "إصرار أولمرت أنه لا مساعدات ولا اعمار على يد حماس هو ذاته الذي تحققه ادعاءات عبد ربه والهباش بشكل يكمل بعضه بعضاً".
وأكد أن ادعاءات إرهاب الصحافيين بغزة وتحدثهم بلغة "حماس" وحكومتها "أمر يكذبه كل إعلامي"، لافتاً النظر إلى أن غزة مليئة بمئات الصحافيين العرب والأجانب ولا احد يتدخل في جهودهم أو رسائلهم الإعلامية "فلسنا نحن من قمع المسيرات المتضامنة مع غزة أو اعتقل الصحافيين وآخرهم خالد العمايرة في الخليل".
واعتبر أن الادعاء المستمر من قبل أبو عين والهباش وغيره عن قتل عناصر "فتح" في السجون مثل المشتل وغيره "هي أكاذيب ونتحداهم على ذلك، وهي محاولة مفضوحة لحرف مسار البوصلة الإعلامية مثل الحديث وقت الحرب عن قتل عناصر فتح في سجن السرايا وهو أمر قالوه وثبت كذبه المطلق ويريدون خلق الفتن وصناعة البلبلة في غزة".
وأضاف: "أما السخرية الأكبر فهي الادعاء أن هدف الاحتلال من الحرب ليس القضاء على حماس وإنما الحفاظ عليها وتقويتها وهو أمر تكذبه الوقائع وتدحضه يوميات الحرب، أما تحميل حماس مسؤولية ما حدث أمر لا يقوله إلا ثلاثة أولمرت وباراك وقادة المقاطعة".
وأشار إلى أنه "منذ اليوم الأول لبدء العدوان الإرهابي على قطاع غزة شرعت الحكومة بالعمل وفق خطة الطوارئ التي أعدتها لكل الاحتمالات، وكثفت الحكومة جهودها لوقف العدوان وفي الوقت نفسه العمل من أجل التخفيف عن المواطنين وتوفير أماكن أكثر أمنا للمتضررين والمهدمة بيوتهم وتزويدهم بالمواد الاغاثية الطارئة وتفعيل كل الجهود للعمل الاغاثية بأشكاله المختلفة واتخاذ الاحتياطات لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية والتخفيف من وقع الجرائم المرتكبة ضد شعبنا بالوسائل المتاحة".
وقال: "بعد إعلان وقف إطلاق النار بدأت الحكومة في المرحلة الثانية من الجهود تجاه الأضرار والدمار الكبير الذي خلفه العدوان على شعبنا وذلك على صعيدين متزامنين الأول جهود إحصاء وحصر الأضرار التي خلفتها الهجمة الإرهابية على شعبنا، والثاني الشروع بعمليات الدعم والإسناد للمتضررين وتخفيف الواقع المأساوي الذي يعيشونه وبذل كل الجهود لتغيير هذا الواقع الذي خلفته آلة الحرب والدمار الصهيونية".

الخميس، 22 يناير 2009

الوكالة الذرية تحقق في معلومات حول استخدام اسرائيل لليورانيوم المخصب في غزة

الوكالة الذرية / غزة /
تعهدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية باجراء التحقيقات اللازمة بشأن معلومات تفيد أن القوات الإسرائيلية استخدمت خلال العدوان المسلح الذي شنته على قطاع غزّة من الجو والبحر والبر واستمر لمدة 22 يوما أسلحة وقذائف محظورة دوليا.وأكدت الناطقة الإعلامية باسم الوكالة الذرية السيدة ميليسا فليمنغ أن مندوبي مجموعة الدول العربية لدى الوكالة قدموا مذكرة إلى المدير العام للوكالة الدكتور محمد البرادعي تتضمن معلومات حول قيام القوات الإسرائيلية باستعمال أسلحة محظورة دولياً خلال الحرب التي شنتها على قطاع غزّة.وأكدت فليمينغ في بيان مقتضب وزعته اليوم " بعدما تسلم المدير العام رسالة المجموعة العربية نحن الآن بصدد توزيع الرسالة على جميع الدول الاعضاء في الوكالة الذرية المؤلفة من 145 دولة وستقوم الأجهزة المعنية في الوكالة باجراء التحقيقات اللازمة بالمسألة المطروحة وذلك بموجب الصلاحيات الموكولة إليها".في غضون ذلك أكد سفير فلسطين لدى النمسا ومندوب بلاده الدائم لدى المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة بصفة مراقب الدكتور زهير الوزير أن مجلس السفراء العرب طلب من الوكالة الذرية التحقيق باستعمال القوات الإسرائيلية لأسلحة وذخائر محظورة من بينها اليورانيوم المنضب والقنابل العنقودية والأسلحة الفوسفورية خلال العدوان الذي شنته على قطاع غزّة وأدى لتدمير أحياء سكنية كاملة.وأوضح السفير الوزير في تصريح أدلى به إلى وكالة أنباء الإمارات أن مجلس السفراء العرب طلب من الوكالة التحقيق باستخدام إسرائيل للأسلحة والذخائر المحظورة يندرج في إطار الولاية المنوطة بالوكالة وبخاصة فيما يتعلق بطلب التحقق وإرسال لجنة لتقصي الحقائق وزيارة المناطق الفلسطينية التي تعرضت للقصف المدفعي والصاروخي من قبل القوات الإسرائيلية والقيام بمعاينة المصابين في المستشفيات. وأوضح ان البرادعي أشار بدوره إلى خطوات تعتزم الوكالة الذرية القيام بها في هذا الشأن من بينها توزيع نص رسالة مجلس السفراء العرب على الدول الأعضاء في الوكالة والتفكير في إمكانية توجيه مذكرة إلى إسرائيل بشأن استخدامها اليورانيوم المنضب على حد تعبيره. وأشاد السفير الوزير بالموقف التضامني لمجلس السفراء العرب مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والذي تعرض لحرب مدمره وحشية أودت بحياة المئات من الأبرياء غالبيتهم من الأطفال والنساء وجرحت الآلاف ..مشيرا الى ان مجلس السفراء العرب بادر منذ الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي إلى وضع خطة للتحرك منذ بدء الحرب على قطاع غزة تتضمن اجراء سلسلة لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين النمساويين والدوليين في طليعتهم الدكتور محمد البرادعي .وأكد السفير الفلسطيني أن وفداً من السفراء العرب برئاسة سفير المملكة العربية السعودية الأمير منصور بن خالد الفرحان آل سعود بوصفه رئيساً لمجلس السفراء العرب خلال الربع الأول من العام الحالي اجتمع مع الدكتور البرادعي في مكتبه وسلمه رسالة من المجلس وتطالب الأجهزة المختصة في الوكالة الذرية بإجراء تقييم مادي وإشعاعي فوري بغية التحقق من وجود مادة اليورانيوم المنضب او مادة الفوسفور الأبيض في الأسلحة التي استخدمتها القوات الإسرائيلية خلال العمليات الحربية البرية والجوية والبحرية التي شنتها على قطاع غزة. ونسب السفير الوزير إلى الدكتور البرادعي قوله اثناء استقباله لوفد مجلس السفراء العرب أنه /على الرغم من أن استخدام اليورانيوم المنضب في حروب الدروع غير محرم دولياً لكن استخدامه ضد المناطق المكتظة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً للمعاهدات الدولية التي تدين أي عدوان يستهدف المدنيين/ .. مؤكدا ان إسرائيل ارتكبت جريمة ضد الإنسانية من خلال حصار وتجويع مليون ونصف مليون فلسطيني في غزة وذلك كعقاب جماعي. ولم يستبعد السفير زهير الوزير ان تقوم المجموعة العربية بطرح استخدام إسرائيل للأسلحة والذخائر المحظورة في حربها الأخيرة على قطاع غزّة، في جدول اعمال اجتماع مجلس المحافظين خلال شهر مارس المقبل ..مشيراً إلى أهمية الاجتماع الذي عقده مندوبو منظمة المؤتمر الإسلامي في الأسبوع الماضي حيث تقرر رفع مذكرة إلى الوكالة الذرية تطلب التحقيق باستعمال إسرائيل للأسلحة والذخائر المحظورة خلال الحرب الأخيرة التي شنتها قواتها على قطاع غزّة.جدير بالذكر أن اليورانيوم المنضب او المستنفذ هو معدن كثافته 7ر1 مرات أثقل من الرصاص وعندما تصيب قذيفة ذات رأس من اليورانيوم المنضب إحدى الدبابات أو المصفحات أو ناقلة الجنود فإنها تحرقها على الفور وتصهر حرارتها معدن الفولاذ كما أنها تخترق الدبابة مهما كانت سماكتها،وتقوم بتحويل اليورانيوم المنضب إلى غبار يتكون من جزيئات إشعاعية وسامة قد تنقلها الرياح إلى مسافات طويلة وبالتالي تتسبب بالتسمم الكيماوي أو الإشعاعي لدى استنشاقها وتؤدي إلى تلف القصبة الهوائية والرئتين.