الأربعاء، 18 فبراير 2009

ترهيب المسلمين في بريطانيا عبد الباري عطوان

تعكف الحكومة البريطانية حالياً على وضع خطط تستهدف التضييق على الجالية الاسلامية، من خلال تصنيف أبنائها إلى 'معتدلين' و'متطرفين'، في اطار استراتيجيتها المزعومة الرامية إلى مكافحة الارهاب، الأمر الذي قد يعطي نتائج عكسية تماماً، ويصب في مصلحة تكريس ظاهرة العداء للاسلام 'الاسلاموفوبيا' المنتشرة حالياً في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية واضفاء شرعية رسمية عليها.الاستراتيجية الجديدة هذه، التي ستعلن في الشهر المقبل رسمياً، وقد تتحول إلى قوانين ملزمة تعزز قوانين الطوارئ التي دخلت حيز التنفيذ فعلاً، تضع جميع أبناء الجالية الاسلامية البريطانية، وعددهم يفوق المليون ونصف المليون، تحت المراقبة وفي قلب دائرة الشكوك، وسيعتبر متطرفاً، وفق تصنيفها، كل من: يطالب باقامة الخلافة الاسلامية أو توحيد الأمة الاسلامية تحت راية دولة واحدة.ينادي بتطبيق الشريعة الاسلامية ويروج لها.يؤمن بالجهاد، أو المقاومة المسلحة في أي مكان في العالم بما في ذلك الكفاح المسلح لتحرير فلسطين في مواجهة الآلة العسكرية الاسرائيلية الجبارة.يجادل بأن الاسلام يحرّم الشذوذ الجنسي، وان من يمارسه يرتكب خطيئة يعاقب عليها الخالق جلّ وعلا. يرفض ادانة قتل الجنود البريطانيين في العراق وأفغانستان.والتطرف هنا هو كلمة ملطفة لـ 'الارهاب'، وكل من تلصق به هذه التهمة، قد يعامل معاملة الارهابي في المطارات والموانئ والمعاملات الحكومية، وربما يتعرض للاعتقال باعتباره يشكل خطراً على الأمن. فقوائم الارهابيين المحتملين التي أعدتها وزارة الأمن الداخلي الأمريكي تضم أكثر من مليون شخص غالبيتهم الساحقة من المسلمين، ويتعرضون لأبشع الاهانات في المطارات الأمريكية، وكاتب هذا المقال أحدهم.ان مجرد التفكير بمثل هذه الخطط، ناهيك عن تطبيقها، يكشف عن نظرة عنصرية تمييزية راسخة ضد المسلمين في بريطانيا، تذكرنا بمحاكم التفتيش في أوروبا، والمكارثية في الولايات المتحدة الأمريكية، لأنها تجعل من كل مسلم متهماً وعليه ان يثبت براءته، وتحاكمه بشكل مسبق على أفكاره لا أفعاله، وتلصق به تهمة التطرف، لأنه مارس الحق في التفكير والتزم بمبادئ دينه وتعاليمه.هذا تدخل سافر في المعتقدات الدينية والفكرية لمواطنين مسلمين لأن كل ذنبهم انهم مسلمون ويحملون أسماء وملامح غير أوروبية. فالشريعة الاسلامية التي تجرّمها هذه الخطط، وترى ان المطالبة بتطبيقها، أو الترويج لها أحد مبررات الاتهام بالتطرف، هي أحد الأركان الأساسية للعقيدة الاسلامية، حتى ان اساقفة بريطانيين مشهود لهم بالتبحر في العلوم الدينية، ويحوزون أعلى الدرجات فيها، مثل الاسقف روان ويليامز اسقف كانتربري الذي طالب بتطبيقها في بعض الحالات وادخال بعض نصوصها في القوانين البريطانية، مثل قانون الأحوال الشخصية، وتعرض بسبب ذلك لحملة ارهاب فكري كادت أن تطالب بصلبه.اما فيما يتعلق بمسألة الشذوذ الجنسي وتحريم الاسلام لممارسته، فهذا لا يعني ان المسلمين متطرفون فالدين المسيحي نفسه يعارض الشذوذ ويحرمه، وهناك الملايين من المسيحيين البريطانيين يرفضونه في وضح النهار، والمشرّع البريطاني لم يقره إلا قبل أربعين عاماً فقط، بينما استمرت الكنيسة في معارضته حتى يومنا هذا. فلماذا يحق لهؤلاء اخذ كل حقوقهم بما في ذلك الزواج ولا يحق لاخرين ايا كانت عقيدتهم الاعتراض بطرق ديمقراطية.ولا نفهم لماذا يعارض مسؤولون بريطانيون مسألة المطالبة بالخلافة الاسلامية، ويعتبرونها دعوة للتطرف، فبريطانيا نفسها عضو في الاتحاد الأوروبي، ويمثلها نواب في برلمانه، مثلما هي عضو في حلف الناتو، فلماذا تحرّم على مواطنيها المسلمين ما تحلله لنفسها ولمواطنيها المسيحيين؟ فهل الوحدة الأوروبية حلال والوحدة الاسلامية كفر وزندقة؟ولعل النقطة الأخطر في هذه الخطط العنصرية الاستفزازية تلك المتعلقة بالجهاد، وتجريم المقاومة المسلحة حتى في فلسطين في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والمجازر الدموية الوحشية التي يرتكبها ضد الفلسطينيين الأبرياء العزل. فهل يريد المسؤولون البريطانيون أن يقدم الفلسطينيون باقات الورود والرياحين لقتلة أطفالهم حتى لا يتهموا بالتطرف؟الجهاد فريضة على كل مسلم اذا تعرضت أراضيه للاحتلال من قبل قوات أجنبية غازية، والحكومة البريطانية نفسها أيدته ودعمته عندما رفع رايته المجاهدون الأفغان لتحرير أراضي بلادهم من الاحتلال السوفييتي. واستقبلت العاصمة البريطانية قادة المجاهدين استقبال الأبطال عندما حلوا ضيوفاً على حكومتها مثل الشيخ صبغة الله مجددي الذي فرشت له السجاد الأحمر عندما زارها على رأس وفد من المجاهدين في مطلع الثمانينات.من حقنا ان نسأل الحكومة البريطانية، وأي حكومة أوروبية أخرى قد تحذو حذوها، السؤال نفسه بطريقة مختلفة: ما هو موقفها من أبناء الجالية اليهودية الذين يؤيدون المجازر الاسرائيلية الدموية الأخيرة في قطاع غزة ويبررونها، وهي التي أسفرت عن تمزيق أجساد 1350 شخصاً، من بينهم 450 طفلاً، هل ستصنف هؤلاء على انهم متطرفون ارهابيون أيضاً يقفون في خندق دولة ترتكب جرائم حرب ضد الانسانية؟الجاليات الاسلامية في الغرب عموماً، وبريطانيا بشكل خاص، تتعرض إلى عملية تحريض خطيرة لم تعد مقتصرة على الأحزاب والجماعات اليمينية المتطرفة، وانما من قبل هيئات حكومية عليا أيضاً، وهذا يتعارض كلياً وللأسف الشديد مع قيم التسامح والمساواة والعدالة والديمقراطية التي تعتبر من صميم الحضارة الأوروبية الحديثة التي يحاول منظّروها نشرها وتطبيقها في مختلف انحاء العالم، الاسلامي منه بشكل خاص.الاسلام يُستخدم حالياً كفزاعة، أو احدى الأدوات الأساسية التي توظفها الحكومات الغربية لنشر ثقافة الخوف في أوساط مواطنيها، وبما يعطيها المبررات والذرائع، لحرمانهم من حقوقهم المدنية التي ناضلوا طيلة قرون من أجل ترسيخها، وهي الحريات التي لعبت الدور الأبرز في النهضة الأوروبية الحديثة في المجالات كافة. السيدة ستيلا يمنغتون رئيسة جهاز الاستخبارات البريطانية (MI5) أصابت كبد الحقيقة عندما حذرت، في تصريحات أدلت بها مؤخراً، من تحول بريطانيا إلى دولة بوليسية بسبب تدخل وزرائها في الحياة الخاصة للمواطنين والتلصص على هواتفهم واتصالاتهم ورسائلهم الالكترونية.فقبل ثلاثة أشهر تقريباً أفاق المجتمع البريطاني على حادثة اقتحام الشرطة مكتب وزير في حكومة الظل المعارضة، ومصادرة حاسوبه الآلي، وتفتيش مقتنياته، لانه شكك في الأرقام الرسمية حول معدلات الهجرة، وأمور أخرى، وهي سابقة لم يحدث لها مثيل منذ قرون.ان مثل هذه السياسات التي تقلص من الحريات والحقوق المدنية للمواطن، تلتقي في نتائجها مع أهداف الجماعات الارهابية التي تقول انها تحقد على الغرب بسبب اسلوب حياته المختلف القائم على الحريات والمساواة والعدالة.ولا نبالغ اذا قلنا انها تخدم الارهاب، وتصعّد موجات التطرف، وتبذر بذور الكراهية والشعور بعدم الانتماء في أوساط الجاليات الاسلامية الأمر الذي يجعل بعض أبنائها صيداً سهلاً لمن يريدون تحويلهم إلى قنابل بشرية، اللهم إلا إذا كانت الحكومة الحالية تريد تحقيق هذه الأهداف مجتمعة أو متفرقة.هذه الخطط تشكل خطراً كبيراً على أمن المواطن البريطاني، علاوة على كونها انتهاكاً لأبسط حقوق الانسان التي كفلتها المواثيق والمعاهدات الدولية، ولهذا يجب ان تتكاتف كل فئات المجتمع البريطاني للحيلولة دون تمريرها، لانها ستعتبر نقطة سوداء في تاريخه، ربما أكثر سواداً من نظيراتها الأمريكية مثل التعذيب في سجن أبوغريب، ومعتقل غوانتانامو في كوبا.

الاثنين، 16 فبراير 2009

علماء مصريون يخترعون لقاحا لعلاج انفلونزا الطيور

تمكن علماء وباحثون في المركز القومي للبحوث بمصر من التوصل إلى لقاح لمعالجة أنفلونزا الطيور فيما يعد سبقًا علميًّا جديدًا يؤكد جدارة العلماء العرب في مواجهة التحديات العلمية والأوبئة التي تهدد الإنسان. وقال هاني ناظر رئيس المركز إن العلاج الجديد سيتم الإعلان عن تفاصيله العلمية مشيرًا إلى أن استخدامه سيكون مقصورًا على مصر في المرحلة الأولى، حيث إن مواجهة العلاج تختلف من بلد إلى بلد لاختلاف تأثير الفيروس من مكان إلى مكان .ويتكون الدواء الجديد من عناصر عضوية نباتية، وهو آمن تمامًا وليس له أعراض جانبية عند استعماله

الاحتباس الحراري سيكون أسوأ مما نتصور

حذر عالم متخصص في المناخ من أن الاحتباس الحراري خلال القرن القادم سيكون أسوأ مما كان متوقعاً.
وقال البروفسير كريس فيلد -الذي أعد تقريراً هاماً عام 2007 حول التغير المناخي- أن درجات الحرارة في المستقبل "ستفوق كل التنبؤات".
وأضاف فيلد أن تقرير اللجنة الحكومية للتغير المناخي قلل من معدل التغير المناخي المتوقع.
وقال إن الزيادة في ثاني أكسيد الكربون قد تسبب فيها بالدرجة الأولى إحراق الفحم لتوليد الطاقة الكهربائية في الهند والصين.
كما حذر فيلد من أن الزيادة في درجات الحرارة يمكن أن تعجل من ذوبان الثلوج، داعياً إلى إتخاذ إجراءات فعالة لمقاومة التغير المناخي.

الأربعاء، 11 فبراير 2009

سائحات عاريات في ساحات الاقصى

قالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث الإحتلال الإسرائيلي يتعمد إدخال مئات السياح والسائحات الأجانب الى المسجد الأقصى المبارك بلباس فاضح وخاصة النساء، حيث تدخل مئات السائحات الأجنبيات الى المسجد الأقصى بلباس شبه عار، وتمنع الشرطة الإسرائيلية التي ترافق المجموعات السياحية اياً من حراس المسجد الأقصى او روّاده من المصلين المسلمين من الإقتراب الى السياح أو الإعتراض على لباسهم أو تصرفاتهم.واتهمت المؤسسة في بيان صحفي المؤسسة الاسرائيلية بأنها تتعمّد إدخال المئات من السياح الأجانب من الرجال والنساء من باب المغاربة، وهؤلاء إن كانوا من الرجال أو النساء لا يحترمون حرمة المسجد الأقصى المبارك، حيث يلبسون ألبسة غير محتشمة ولا تليق بالمسجد بتاتاً، والأصعب من ذلك- حسب بيان المؤسسة- أن كثيراً من السائحات يلبسن لباسا شبه عار، ويقمن بجولات في المسجد الأقصى وساحاته، التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك.وأشارت إلى أن من يحاول من الحراس أو المصلين الاعتراض على لباس هؤلاء السياح تقوم الشرطة الاسرائيلية بطرده من المسجد الأقصى أو منعه من دخوله، وقد يتعرض للضرب أو التحقيق أو الإعتقال، وحدث ان اعتقل وحقق مع بعض من اعترضوا على تصرفات ولباس السياح.ونشرت مؤسسة الاقصى مجموعة من الصور لفتيات ونساء اجنبيات يتجولن في باحات المسجد الاقصى وداخل قبة الصخرة وهن بلباس لا يتفق مع مكانة المسجد الاقصى، وتظهر أجزاء كبيرة من اجسادهن عارية من اللباس.ودعت "الأقصى" كافة المؤسسات الفلسطينية والعربية والاسلامية والمعنية بالحفاظ على المقدسات إلى التدخل لوقف هذه الظواهر "الخطيرة" داعية المواطنين إلى تكثيف التواجد اليومي في المسجد الأقصى و"هو الحلّ الأمثل والأجدى في مثل هذه الايام العصيبة التي يمر بها المسجد الأقصى المبارك".متصفحك لا يدعم الجافاسكربت أو أنها غير مفعلة ، لذا لن تتمكن من استخدام التعليقات وبعض الخيارات الأخرى ما لم تقم بتفعيله.

الثلاثاء، 10 فبراير 2009

الميكروسكوب رباعي الأبعاد.. اختراع زويل الجديد

استضاف برنامج العاشرة مساءً بقناة دريم2 الفضائية، السبت 7/2/2009، العالم الكبير د. أحمد زويل، والحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، وذلك بمناسبة مرور 10 سنوات على حصوله على الجائزة.
اللقاء كان مباشرا من مدينة شرم الشيخ المصرية، حيث كان الضيف مدعوا لحضور مؤتمر تطوير الخدمات الصحية الخامس وموضوعه "الطب والبشر في القرن الحادي والعشرين" والذي تنظمه وزارة الصحة المصرية.
وشرح د. زويل خلال البرنامج تفاصيل اختراعه الجديد، وهو ميكروسكوب رباعي الأبعاد يمكن عبره رؤية صورة متحركة لمكونات الخلية الآدمية وأدق تفاصيل آلية عملها، وسوف يلعب هذا الاختراع دورا كبيرا وهاما خلال المرحلة المقبلة في التعرف على التغيرات التي تحدث داخل الخلايا الإنسانية.
ويمكن أن يكون رصد مثل تلك التغيرات التي تحدث على مستوى بروتينات الخلية عند إصابتها بأمراض مثل الأورام السرطانية بأنواعها المختلفة؛ فتحا جديدا لإيجاد علاجات لمثل تلك الأورام.

الاثنين، 9 فبراير 2009


الشروق تشعل أزمة في سوق الإصدارات اليومية.. تراجع توزيع "المصري اليوم" و"الدستور" بنسبة 10% و"روزاليوسف" و"المسائية" لألف نسخة يوميًا
أشعل صدور جريدة "الشروق" الجديد، بدءًا من مطلع فبراير الجاري، حربا شرسة بين الإصدارات الصحفية اليومية، وخلق أزمة في عدد من الصحف المستقلة، والقومية عديمة الصدى مثل "روزاليوسف" و"المسائية"، بعدما تراجع توزيعها بنسبة تراوحت ما بين 10 إلى 15%.فالجريدة التي يترأس مجلس تحريرها الكاتب الصحفي الكبير سلامة أحمد سلامة بدأت إصدارها الأول بطباعة أكثر من مائة ألف نسخة يوميا، تراجعت في اليوم الثاني إلي 80 الفا حيث وزعت الجريدة في اليوم الأول 59 ألف نسخة، انخفضت في اليوم التالي إلى 48 ألفا، فيما حقق العدد الثالث 43 ألف او300 نسخة.وتأثر توزيع "المصري اليوم" بمقدار 30 ألف نسخة في اليوم الأول، حيث تراجع من 150 الفا إلي 120 ألفا من أصل جملة المطبوع 200 ألف نسخة يوميا، وهو ما أجبر إدارة الجريدة علي تخفيض جملة المطبوع اليومي بنسبة 10%.كما تأثرت "الدستور" اليومية بنسبة 10% من جملة المطبوع التي رفضت إدارة الجريدة تخفيضها، فيما حافظ الإصدار الأسبوعي علي معدلات التوزيع المعتادة. وامتد التراجع إلى جريدة "روزاليوسف" اليومية التي تراجع توزيعها بمقدار 600 نسخة لينخفض إلى 1400 نسخة توزع أغلبها كاشتراكات على المصالح الحكومية ومقرات الحزب الحاكم، بينما تراجع توزيع جريدة "المسائية" التي تصدرها "دار التعاون" إلى 900 نسخة يوميا بعدما كانت توزع 1200 نسخة منذ إصدارها.إلى ذلك، اندلعت أزمة كبيرة داخل "المصري اليوم" إثر اعتراض صلاح دياب رئيس مجلس الإدارة على عمل مجدي الجلاد رئيس التحرير، مستشار إعلاميا لفضائية "الحياة" مقابل أجر قدرته مصادر بأكثر من 40 ألف جنيه شهريا.جاء ذلك بعد ترددت أنباء عن قيامه بتسريب أخبار وانفرادات الجريدة للقناة التي يرأسها الدكتور السيد البدوي شحاتة السكرتير العام السابق لحزب "الوفد"، وهو ما نفاه الجلاد بشدة، وقد خيره دياب بين التفرغ لـ "المصري اليوم" والعمل مستشارا لـ "الحياة"، وأمهله شهرا لحسم موقفه.ويتردد في جنبات الجريدة وقوف الصحفي محمود مسلم المحرر البرلماني لـ "الأهرام" و"المصري اليوم" في آن واحد، وراء تعيين الجلاد مستشارا لفضائية "الحياة" التي يعمل فيها الأول رئيسا للتحرير وفي نفس الوقت يقدم برنامجا في منافستها "المحور" بعنوان "منتهى السياسية".

جمهورية دايتون الفلسطينية
عبد الباري عطوان

قليلون خارج دوائر السلطة في رام الله، واجهزتها الأمنية يعرفون 'انجازات' الجنرال الامريكي كيث دايتون، المكلف رسمياً من قبل ادارة بلاده بتأسيس قوات أمن فلسطينية على أسس جديدة تقوم ببسط سلطة الدولة (اين هي) على حدودها (ما هي هذه الحدود) في المستقبل القريب. ولكن مقال الكاتب الامريكي توماس فريدمان يسلط لنا الاضواء على ذلك في مقاله الاخير الذي نشره في صحيفة 'نيويورك تايمز' الامريكية في عددها الصادر يوم أمس.فريدمان يقول ان الجنرال دايتون اصطحبه الى مدينة جنين ليطلع على هذه الانجازات بنفسه، وقد فوجئ بما رأى، حيث اصطف اعضاء الكتيبة الثانية امام 'سيدهم' (الوصف من عندي) الامريكي حاملين بنادق كلاشينكوف، مؤدين التحية العسكرية، فبادر برد التحية، والقى عليهم خطاباً أشاد فيه بمهمتهم السامية 'وهي رعاية مواطنيهم في هذا الوقت الصعب، فهكذا تتصرف القوات الامنية المحترفة'.واستعراض الجنرال الامريكي لهذه القوات، ومخاطبتهم بهذه الطريقة يوحيان بأنها تأتمر بأوامره، وتؤدي المهمة التي يريدها هو وحكومته، وليست اي حكومة او سلطة اخرى، فهو الذي يقرر ويموّل ويحدد الواجبات.ويبدو ان 'قوات دايتون' هذه بدأت في أداء مهامها على اكمل وجه، فقد تصدت للمتظاهرين بفاعلية، قمعاً واعتقالاً، اثناء انفجار مسيرات الاحتجاج التضامنية ضد المجازر الاسرائيلية في قطاع غزة، ووقفت متفرجة عندما هاجم المستوطنون اهالي مدينة الخليل قبل شهر وعاثوا فيها فساداً وتدميراً واعتداء، حتى ان احد قادتها رد على طلبات مواطنيه بالتدخل لحمايتهم من وحشية هؤلاء بان ليست لديه اوامر بالتصدي للاسرائيليين، وانما للفلسطينيين.مدينة جنين كانت من اشرس المدن الفلسطينية مقاومة، واعتبرت قاعدة صلبة لانجاب الاستشهاديين، والرجال الرجال، وتكفي الاشارة الى ان مخيمها الصغير (كيلومتر مربع) صمد عشرة ايام في وجه الاجتياح الاسرائيلي، وأوقع حوالى 26 قتيلاً في صفوف القوات المعتدية، وستة وثلاثين جريحاً، اي اربعة اضعاف خسائر الجيش الاسرائيلي في عدوانه الاخير على قطاع غزة، وهذا ما يفسر تركيز الجنرال دايتون على هذه المدينة، وجعلها 'الجوهرة' في تاج 'انجازاته' الامنية، اي كسر شوكة المقاومة فيها، وتعميم التجربة فيها على مختلف المدن الفلسطينية الاخرى في الضفة.فالهدف من انشاء هذه القوات و'تسمينها' وانفاق الملايين على تدريبها، ليس الاعداد لبناء الدولة الفلسطينية، وانما لمنعه، وتكريس الاحتلال الراهن، ففي مختلف انحاء العالم يتم بناء الدولة اولاً، ثم مؤسساتها الامنية والسياسية، الا في فلسطين، فالمثلث 'مقلوب' وكذلك الأولويات، وهذا ما يفسر توسع الاستيطان، واستمرار نهب الأرض، وحفر انفاق تحت المسجد الاقصى (فأنفاق القدس حميدة لأنها اسرائيلية حتى لو قوّضت اساسات الاقصى.. اما أنفاق رفح فشيطانية لانها تستخدم في تهريب الطعام والدواء للمحاصرين).قوات دايتون الامنية التي يبلغ عددها حوالى 1600 حتى الآن، وجرى تدريبها في الاردن، وتستعد لانضمام 500 يخضعون الآن لدورات تدريبية مماثلة، تتمحور مهمتها حول كيفية حماية المستوطنات، وقمع اي مقاومة فلسطينية بالقوة، والعمل جنباً الى جنب مع نظيرتها الاسرائيلية في هذا الميدان، اي قتل الشعور الوطني كلياً.ومن الواضح ان هذه القوات تتناغم مع المشاريع الامريكية المستقبلية للضفة، وعدم تكرار تجربة القطاع، أي الحيلولة دون تحولها إلى قاعدة للمقاومة. ولخص توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية مستقبل الضفة الغربية هذا بالقول بضرورة التركيز على البنية التحتية الاقتصادية، وتأهيلها للارتقاء بالمستوى المعيشي للسكان، كخطوة أساسية قبل الوصول إلى بناء الدولة. وكرر الشيء نفسه غوردون براون رئيس الوزراء البريطاني أثناء زيارته الأخيرة إلى رام الله.بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود والمرشح الأبرز للفوز في الانتخابات الاسرائيلية العامة التي تبدأ غداً، التقط هذا الخيط، وبدأ يركز في حملته الانتخابية على 'السلام الاقتصادي' مع الفلسطينيين والتعهد بعدم اعادة الضفة والجولان إلى أصحابهما العرب.العقيد راضي أبو عصيدة أحد قادة أجهزة الجنرال دايتون الأمنية قال بافتخار 'اننا نملك الآن المهنية في قواتنا، مثلما نملك تدريباً جيداً، وأصبحنا نقول للناس بامكانكم أن تتظاهروا تضامناً مع غزة، ولكن عليكم أن تفعلوا ذلك بطريقة عصرية'.وما يقصده العقيد راضي بالطريقة العصرية هذه، ان يكونوا مثل شعب آلاسكا أو ايسلاند، أي ايقاد الشموع والصلاة لضحايا الوحشية الاسرائيلية، اما غير ذلك فسيقابل بالهراوات وربما باطلاق النار والتعذيب في المعتقلات.كيف يتظاهر ابناء الضفة بطريقة حضارية والجنود الاسرائيليون يهينونهم يومياً أمام الحواجز، ويصادرون أراضيهم ويقوضون أسس مسجد أقصاهم، ويطلقون العنان للمستوطنين للاعتداء عليهم وتدمير مزروعاتهم وقلع أشجار بساتينهم؟ في الماضي كانو يتحدثون عن حل الدولتين، الآن عن 'السلام الاقتصادي'، أي تحويل الشعب الفلسطيني إلى شعب مرتش بلقمة العيش، ومرتب شهري من الدول المانحة، مقابل أن ينسى قضيته الوطنية كلياً، ومن يشق عصا الطاعة فقوات الجنرال دايتون 'المهنية' و'المدربة جيداً' كفيلة بالتعامل معه بالطريقة المناسبة.جيدي غرينستين رئيس معهد 'ريوت' الاسرائيلي، الذي هو بمثابة 'مخزن عقول' للحكومة يقدم لها المشورات، وصف قوات دايتون هذه بأنها 'بقعة مضيئة في أفق ممزق، يمكن البناء عليها لأن المسألة ليست الأرض فقط وانما كيف نملأها'.من المؤكد انه يقترح حلين لهذه المعضلة، حسب وجهة نظرنا، هما: ان يتم ملء هذه الأرض بالمزيد من المستوطنين، أو استيراد شعب آخر قادر على التعايش مع ممارساتهم من بقعة أخرى من العالم. فالشعب الفلسطيني لا يمكن أن يقولب حسب مواصفاتهم.مستقبل مظلم ينتظر الشعب الفلسطيني بكل تأكيد في ظل الجنرال دايتون ومشاريعه والمؤمنين به، وما هو أكثر اظلاماً في رأينا وجود قيادة فلسطينية تفسح له المجال، وتوفر له 'الغطاء الشرعي' وتؤدي له التحية العسكرية اعجاباً وتقديراً، وتلهج بالثناء عليه وعلى 'انجازاته' العظيمة للشعب الفلسطيني.