قالت إن مصر "خائفة" من إقامة دولة إسلامية في غزة .."هآرتس" :رباعية شرم الشيخ تهدف إلى دعم "عباس" وعزل "حماس"
كتب أحمد حسن بكر (المصريون): : بتاريخ 22 - 6 - 2007
يستضيف منتجع شرم الشيخ بعد غد الاثنين لقاءً رباعيًا يضم الرئيس حسني مبارك، والعاهل الأردني الملك عبد الله، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، يتناول التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية عقب سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة.
ومن المنتظر أن يلتقي الرئيس عباس في عدد من الزعماء العرب غدًا في القاهرة قبل لقاءه بأولمرت، ويعتقد أن من بينهم العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وقالت ميري إيسين المتحدثة باسم أولمرت إن اللقاء سيتضمن إجراء "محادثات بشأن التعاون المشترك وبحث سبل التحرك قدما على المسار الإسرائيلي الفلسطيني" والأحداث في غزة التي تخضع الآن لسيطرة "حماس".
في حين أعرب ياسر عبد ربه وهو أحد مساعدي الرئيس عباس عن أمله في أن تضع القمة حجر زاوية لبدء مفاوضات فلسطينية إسرائيلية تقود إلى إقامة دولة فلسطينية.
وعلقت صحيفة "إنترناشيونال هيرالد تريبيون" الأمريكية على اللقاء المرتقب، قائلة: إنه حظي بمساندة عدد من الدول العربية بقصد دعم ومساندته الرئيس الفلسطيني "المحاصر" في مواجهته المريرة مع مقاتلي "حماس"
وأوضحت أن الرئيس عباس سيطلب من أولمرت في الاجتماع إزالة نقاط التفتيش الموجودة بالضفة الغربية لتسهيل حركة المواطنين، كما يطالب بالتعجيل بتحويل أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل.
وكان أولمرت قد أعلن في واشنطن الأسبوع الماضي أنه طلب من حكومته تحويل 550 مليون دولار من أموال الضرائب الفلسطينية المجمدة لدى إسرائيل لتمكين الرئيس عباس من إدارة شئون السلطة الفلسطينية.
واجتمع عباس وأولمرت آخر مرة في أبريل رغم اتفاقهما مع كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية في وقت سابق من العام الحالي على أن يجتمعا كل أسبوعين على الأقل.
بدورها، قالت جريدة "هآرتس" الإسرائيلية في تقرير نشرته مساء الخميس إن قمة شرم الشيخ تهدف لدعم عباس وعزل حركة "حماس"، وعزت ذلك إلى خوف مصر من أن تسفر سيطرتها على غزة إلى تقوية نفوذ الجماعات الإسلامية المعارضة المرتبطة بها.
واعتبر نقل مصر سفارتها من غزة إلى الضفة الغربية بعد 12 عامًا من وجودها هناك عقب التطورات الأخيرة في القطاع يصب في سياق عزل "حماس".
ونقلت عن الدكتور علي الدين هلال أمين التثقيف بالحزب "الوطني"، إن مصر تخشى من أن تؤسس "حماس" دولة إسلامية على حدودها وإنها ستبذل قصارى جهدها لمنع ذلك.
السبت، 23 يونيو 2007
الأربعاء، 20 يونيو 2007
الديموقراطية لغير الإسلاميين د/ جمال حشمت
هل وجدت الديمقراطية لغير الإسلاميين ؟(1 & 2) ـ د. محمد جمال حشمت
د. محمد جمال حشمت : بتاريخ 19 - 6 - 2007
أحداث غزة المؤسفة بين الفلسطينيين تمثل نجاحا للرغبة الأمريكية والصهيونية المسيطرة على المنطقة العربية فى إثارة الفتن وتشويه صورة الإسلاميين وجرهم الى مستنقع الصراع الوطنى بعيدا عن العدو الحقيقى وهو هدف مطلوب تحقيقه فى كل الدول العربية والإسلامية والذى يساعد على نجاحه للأسف هم العرب والمسلمون خاصة حكامهم الذين رضخوا للمشيئة الأمريكية وسلموا كل أوراقهم للحالمين بالإمبراطورية الأمريكية ! فانهار خط الدفاع الأول عن الأمة ومشروعها عندما نفذ الحكام ومن حولهم من الطامحين المستسلمين إرادة أصحاب المشروع الصهيونى الأمريكى فى حصار شعوبهم واضعاف قوتهم وقدرتهم على الصمود وكانت تجربة حماس التى لجأت للعمل السياسى والقبول بقواعد اللعبة الديمقراطية بجانب اصرارها على الدفاع عن الشعب الفلسطينى ضد الهمجية الصهيونية التى لا ترتدع إلا بالقوة فى غياب الدعم العربى والإسلامى الذى يحمى الشعب الفلسطينى ويردع الإعتداءات الإسرائيلية عليه ! ولم يستثمر أحد هذه الفرصة للوصول الى حلول تخمد نار الصراع المستمر منذ عشرات السنين ولو مؤقتا بل تقرر فرض الحصار وشارك فيه الجميع حتى مصر التى لم يلتق رئيسها بأحد من وزراء حماس فى الوقت الذى التقى فيه مع شخصية مثل دحلان العميل فى السلطة الفلسطينية والرجل القوى لأمريكا الذى نفذ مخطط المخابرات الأمريكية بتصفية قادة حماس -كما اعترف بذلك الجنرال كيث دايتون مسئول الإتصال العسكرى الأمريكى المقيم فى اسرائيل – والشخصية الأهم بالنسبة لهم حتى من أبومازن الذى احترق! ورغم كل الإتفاقات والقسم عليها ورغم كل تنازلات حماس التى شهد لها كل العالم إلا أن الإعتداءات والخلل الأمنى استمر على أيد دحلان وبمباركة أبومازن وصمت مصر والأردن والعرب حتى اضطرت حماس للدفاع عن نفسها من القتل المستمر للعلماء والمجاهدين !! ورغم أنى على المستوى الشخصى وبالمتابعة القريبة من الأحداث أثمن قرار انهاء حالة الفلتان الأمنى الذى تسبب فيه تيار فتح العميل حسمه عسكريا إلا أننى أرى خطأ بعض التصرفات التى ماكان ينبغى أن تقع فيها حماس مثل تنفيذ حكم الإعدام على أحد العملاء - الذين استحلوا الدماء الفلسطينية ونهبوا وسرقوا الشعب الفلسطينى ورغم كثرة ضحاياه - بناء على فتوى وكان من الواجب محاكمته بالقانون أمام محاكم قضائية تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه أو تبرير ما فعله وهكذا تتصرف الأنظمة والدول !! دون أن تقع حماس فيما وقع فيه تيار الخيانة فى فتح من استباحة الدماء والأعراض ! ما أريد أن أصل اليه هو أن أبو مازن وهو يمثل الفصيل المتعاون مع أعداء الأمة دون أن يحقق أى نتائج ايجابية وأكثر من عشر سنوات وهو فى السلطة بعيدا عن حماس لم ينجز شيئا للشعب الفلسطينى !! وفى ظل تأييد دولى وأقليمى ، ضرب بعرض الحائط قواعد اللعبة الديمقراطية فشكل حكومة باطلة قانونا طبقا لقوانين السلطة الفلسطينية نفسها وأهمل المجلس التشريعى الذى تحوز حماس على أغلبيته وأهدر الحقائق التى يعلمها عن التيار الخيانى كما فعلت مصر بعد أن اطلعها الوفد الفلسطينى من حماس بالصوت والصورة على أدلة الخيانة من جانب تيار فتح فى غزة !! مما يطرح سؤالا مهما هل إذا قبل الإسلاميون قواعد اللعبة الديمقراطية فهل تقبلهم اللعبة نفسها؟!! أم أنها نشأت بعيدة عنهم ولا أمل لهم فى الحياة فى ظلها ؟!! هنا تقفز أمام عينى الحكومات الإسلامية التى جاءت الى السلطة – بغض النظر عن صوابها أو خطأها وبعيدا عن كيفية وصولها – إلا أنهم رغم نجاحهم النسبى فى انجاز شيئا ما تحتاجه شعوبهم قد صاروا عبئا لابد من التخلص منه فى تركيا وأفغانستان والسودان والجزائر والصومال وغيرهم
ان نجاح حماس و الإخوان فى مصر فى كسب ثقة الشعب دون تزوير فى فلسطين وبعد التزوير المزمن فى مصر قد أثار الغبار فى وجه السياسة الأمريكية التى صرحت فقط برغبتها فى تحقيق الديمقراطية فى الشرق الأوسط ومن ذلك ما قاله ارييل كوهين الباحث في "مؤسسة هيريتج" وهي مركز دراسات محافظ يؤيد السياسة الخارجية لبوش ويوصف المركز بأنه "منجم " أساسي لإنتاج الخطط الإستراتيجية لتيار المحافظين الجدد، ان الدرس المستفاد من فوز حماس هو أن عملية نشر الديمقراطية يجب أن يتم إبطاؤها وإضفاء صبغة واقعية عليها إضافة إلى اعتبارها عملية طويلة المدى. وقالت صحيفة "فيننشال تايمز" البريطانية الاثنين 13-2-2006 إن "فيضا من التقارير الاستخباراتية والدراسات الاستراتيجية بدأت تنهال على إدارة الرئيس بوش طالبة منه
بإلحاح التراجع عن جهود نشر الديمقراطية في المنطقة العربية والتريّث في الأمر ، وذلك فور صعود حماس على اثر الانتخابات الأخيرة ".
وأضافت الصحيفة أن "بوش وكبار معاونيه من المحافظين الجدد قرّروا الاستجابة إلى هذه الدعوات سريعا وإدخال تغيير في السياسة الأمريكية في المنطقة يركّز على مزيد التنسيق مع الحكومات القائمة في جهود مكافحة الإرهاب، مع التريّث بشأن مسألة دعوات الإصلاح السياسي".
وقدمت "فيننشال تايمز " في تقريرها "مثالا" رأته يمثّل "دليلا" على "تراجع كلّي حصل فعلا لأمريكا في الأسابيع الأخيرة عن دعوتها السابقة لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط " وهو "مثال القرار الأمريكي بزيادة
المعونات العسكرية الأمريكية لحكومة القاهرة في الموازنة المالية الأمريكية لعام 2007 إلى سقف عال جدا".
وقالت الصحيفة "إن هذا القرار الجديد يأتي متناقضا تماما مع انتقادات أمريكية سابقة بما وصفته بخروقات مصرية كبيرة في الانتخابات التشريعية وتأجيل الإصلاح السياسي الشامل". وأضافت أن في مقدمة الذين دعوا الرئيس بوش إلى التراجع عن دعوات "نشر الديمقراطية " الباحث اليهودي الأمريكي اريال كوهين الذي وصف صعود حماس بـ "الحدث الكارثي" قائلا "انّه على السياسة الأمريكية أن تعدّل فورا موقفها تماما بعده من مسألة نشر الديمقراطية في المنطقة".
فى تركيا
نجح أربكان فى تحقيق انجاز لا يتناسب مع المدة التى استمر فيها فى السلطة و"عندما قبل الجيش أن يشكل أربكان الحكومة.. كان يطمح أن يسجل أربكان بيده إنهاء التجربة السياسية الإسلامية..وأربكان براغماتي من الطراز الأول.. ولكنه لا يساوم على المبادئ منذ الأيام الأولى لتسلمه السلطة..أعلن أربكان عدة قضايا اقتصادية(والاقتصاد أكثر ما يشغل بال الأتراك..فالمادية استقرت في نفوسهم) منها إيقاف الاقتراض من الداخل والخارج..تسديد أكبر قسط من الدين الداخلي الذي كان يرهق الاقتصاد.. رفع رواتب جميع الموظفين والجيش والمتقاعدين بنسبة تتراوح بين 50 – 70 %. ومنها إيقاف الضرائب ومحاربة الفساد وتوفير 30 مليار دولار من إيقافه. ومنها إيقاف الضرائب لأي سبب كان..
هذه الإجراءات جعلت الجميع (رجال المال ورجال الإقتصاد والبورصة والموظف والعامل) يشيد بتجربة أربكان الاقتصادية. ومنذ الأيام الأولى لحكومة أربكان..وضع شعار حزبه (تركيا جديدة..وعالم جديد) موضع التنفيذ.. كان يريد إنقاذ تركيا من كونها دولة بلا هوية..يستخدمها الغرب لقضاء مصالحه..إلى دولة تفهم دورها..وتتمسك بهويتها وتاريخها وأصالتها..فأعلن عن تشكيل المجموعة الثمانية الاقتصادية..التي مهّد لها بسلسلة زيارات إلى إيران وباكستان واندونيسيا ومصر ونيجيريا وبنغلاديش وماليزيا.. وفي 15 يونيو 1997 عقد في استانبول اللقاء التأسيسي للمجموعة الاقتصادية لأكبر ثمان دول إسلامية يزيد عدد سكانها عن 800 مليون نسمة. وبدأت الصفقات الاقتصادية..أولها مع إيران بمبلغ 30 مليار دولار.. كانت المجموعة خطوة للحوار مع الغرب..الذي ينظر للإسلام نظرة دونية وينظر للمسلمين نظرة استعلاء واستصغار. وقد اتخذ الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة العلمانية في تركيا أشكالاً متعددة، اتخذ خلالها العلمانيون سلاح القانون وسلطة الدولة وقوة الجيش لمحاربة الإسلام، وقاوم الإسلاميون هذه الأمور بالانحناء للعاصفة تارة، ومواجهتها تارة أخرى، والتحايل عليها والالتفاف حولها أوقاتًا كثيرة، ولكن في إطار سلمي بعيدا عن العنف ، ولقد سجل الأمريكان في كتاب لهم صدر بعنوان (أمريكا والإسلام السياسي).. قضية إسقاط حكومة أربكان جاء فيه: (إن اربكان رجل منطقي.. تحاوره فيحسن الاستماع إليك.. ويحاورك فيقدم لك آراء سديدة.. ومع ذلك فقد كان لابد من التدخل لإسقاط حكومته لأسباب ثلاث: السبب الأول- تحسينه للاقتصاد.. بدون الاعتماد على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبدون الاقتراض من أمريكا.. وهذه مشكلة في حسابات المستقبل. السبب الثاني- هو إنشاء المجموعة الاقتصادية الثمانية بزعامة تركيا.. وهي خطوة نشاز بالنسبة للنظام العالمي الجديد الذي تقوده أمريكا لاستغلال العالم لمصلحتها. والسبب الثالث- هو أن اربكان رجل أصولي.. على صلة وثيقة مع الحركات الأصولية في المنطقة.. هذه هي الأسباب الحقيقية لتآمر القوى النافذة داخل تركيا وخارجها لإسقاط حكومة اربكان.. ومن ثم حلّ حزب الرفاه.. ومن ثم الحكم على أربكان بإبعاده عن العمل السياسي لمدة خمس سنوات.." مصطفى الطحان –مركز الشرق العربى.
فى افغانستان
نشأت طالبان التى تبنت توجهات المدرسة الديوبندية، المعروفة بموقفها المتشددة وآرائها التي تجنح نحو التزمّت والانغلاق، بالمقارنة مع غيرها من المدارس الإسلامية، وهو ما انعكس على أسلوب طالبان في الحكم بشكل مباشر.
وفي البدء ارتبطت سلطة طالبان باستعادة النظام وتحقيق الأمن للمواطنين، عبر تقويض نفوذ قطاع الطرق والعصابات المسلحة المتناحرة، ومكافحة إنتاج المخدرات وتهريبها، والأهم هو إنهاء سنوات من الصراع الضاري في العاصمة كابول وعدد من المناطق الأخرى في البلاد بين الفصائل الأفغانية المتناحر
وبقيت المعضلة التي يواجهها طالبان في المواجهة المستمرة مع تحالف قوى الشمال، وفي العزلة الدولية، إذ أنّ ثلاث دول فقط اعترفت بدولتهم، هي باكستان والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. كما كان هناك اعتراف متبادل بين طالبان وجمهورية الشيشان التي تقاوم قيادتها اجتياح القوات الروسية منذ عام 1999 م. وخسرت طالبان علاقاتها الدبلوماسية مع الرياض وأبوظبي في ظل الأزمة الراهنة، بينما باتت علاقاتها مع إسلام آباد في مهب الريح.
وقد اشتكى قادة طالبان بالمقابل من تجاهل المجتمع الدولي لحكمهم، سواء على الصعيد الدبلوماسي أو على مستوى المساعدات التي لا مفرّ من الاستغناء عنها بالنسبة لبلد يفتقر إلى الموارد الاقتصادية الكافية، ويحتاج إلى إمكانات هائلة للمباشرة في إعادة إعمار ما خلّفه ربع قرن من الحروب الطاحنة.
ولكنّ مساعي طالبان للحصول على الاعتراف الدبلوماسي في العالم تبددت في 14 نوفمبر 1999 م، أي عندما دخلت العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على أفغانستان حيز التنفيذ. وعندما زارهم الشيخ القرضاوى ضمن وفد يعيد ترتيب الأولويات فى أذهان قادة طالبان عاد يقول " زارها قوم لا يقبلو الحوار ولا التفاوض وكانهم من كوكب اخر ولا يعرفون الواقع ولا أي درايه عنه"
ثم جاءت أحداث سبتمبر 2001 لتصبح افغانستان الهدف الأول للتحالف الغربى التى تقوده أمريكا ضد الإرهاب كما يحلو لها أن تتدعى وسقطت طالبان بكل أخطائها و نجاحاتها التى يمكن أن تحسب لها ولم يتركوا للخيار الديمقراطى الفرصة كى ينبذ طالبان ويرفض منهجها المتشدد فى الحكم ولكن النظام العالمى اختار فلماذا يتركوا الفرصة للشعب الأفغانى أن يختار ؟!!!
فى الصومال
كان النجاح المفاجئ لاتحاد المحاكم الاسلامية في السيطرة على اغلب الاراضي الصومالية في مواجهه تحالف مكافحة الارهاب وامراء الحرب -المدعوم امريكيا - وبشكل هدد المعقل الاخير للحكومة الصومالية الانتقالية في مدينة بيدوة ، وتزامن ذلك مع سعي المحاكم الاسلامية في الحصول على الشرعية الدولية والاقليمية لتعيد الاعتبار الى عملية اعادة بناء الدولة الصومالية وقد اثار ذلك التطور العديد من التساؤلات حول ما اذا كان ذلك سيشمل فقط اراضي جنوب الصومال في مواجهه امراء الحرب ام من الممكن ان يكون لها انعكاس على كل ارجاء الصومال قبل عام 1991، و لماذا هذا النجاح المفاجئ للمحاكم الاسلامية وماهي فرص وتحديات دعمها للاستقرار والامن داخل الدولة المنهارة وماهو دور القوى الاقليمية والدولية ؟
ادت الوفرة النفطية ودور الجاليات الصومالية في الخارج حيث يعد الشعب الصومالي من اكثرالشعوب هجرة الى الخارج ، وساهمت تلك الجاليات في دعم اهلهم في الصومال ماليا والذي تم استغلالة في شراء السلاح والعتاد في ايدي المحاكم الاسلامية وذلك في مواجهه امراء الحرب الذين تم النظر اليهم باعتبارهم خونة وعملاء للولايات المتحدة ، وتم ذلك في غفلة من المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة والتي تناست الصومال الا في دعم امراء الحرب وانشغالها بملفات اخرى كالحرب على الارهاب والعراق .وربما كان الهجوم على سفارتيها في شرق افريقيا بداية الانتباه مرة اخرى الى اهمية تلك المنطقة في اطار ما يسمي بالحرب على الارهاب . قامت المحاكم الاسلامية باعتبارها الاكثر تنظيما ومصداقية لدى الشعب الصومالي في الحصول على المساعدات الانسانية والاغاثية التي تاتي من دول العالم الاسلامي خاصة دول الخليج ورجال الأعمال العرب ، وساهمت في تحقيق العدالة في توزيع تلك المساعدات بالتساوي بين الشعب الصومالي
ويقول الأستاذ عادل عبد الصادق الباحث فى الأهرام الإستراتيجى موضحا ما حدث للمحاكم بعد أن نعمت الصومال بالوحدة والأمن فى ظل سيطرتها على الوضع الأمنى بعد غياب طويل " وقد اضفى الطابع الشعبوي للمحاكم الاسلامية قوة اكبر في مواجهه خصومها في الداخل وكذلك قوة تفاوضية مع القوى الخارجية المناهضة لها - مبدئيا- كالولايات المتحدة واثيوبيا . والذين راوا في صعود المحاكم الاسلامية بداية لتنامي الاصولية الدينية في القرن الافريقي مما يشكل تربة خصبة لتنظيم القاعدة خاصة مع امتداد القبائل الصومالية الى داخل الاراضي الاثيوبية ودعم المحاكم المحتمل للاتحاد الصومالي الاسلامي في اثيوبيا حيث المخاوف من احياء الصومال الكبير الذي يضم اقليم اوجادين الاثيوبي بزعامة جبهة الاورومو المتمردة والتي تنضال من اجل حقوقها منذ عام 1974 . فان لم يكن المحرك الاساسي للقوى الدولية هو ذلك الهاجس الامني فان ما يحركها كذلك هو الدوافع الاقتصادية ، فمسأله غلبة فصيل صومالي على اخر بقوه المحاكم الاسلامية من شأنه دعم الاستقرار ومن ثم اتاحة الفرص امام القوى الدولية في استثمار الموارد الطبيعية الغنية بها اراض الصومال خاصة احتياطيات البترول المتوقعه"
وما حدث فى الجزائر لايحتاج لإعادة سرد منعا للإطالة .
ولكن هل ما حدث ومازال يحدث من حرمان العرب والمسلمين من خيارهم الديمقراطى كلما اقترب من خلاله الإسلاميون للحكم يجيب على السؤال الذى طرحته من أن المنتج الأجنبى رغم مشاع امتلاكه لا يسمح به لغير أصحابه ؟
لعل من المفيد إعادة طرح السؤال والإجابة عليه بكلمات بحثية للأستاذ نور الدين العويديدى فى مقال له على موقع اسلام اونلاين
" لقد جرى تنميط القوى الإسلامية المختلفة، وأقيمت قراءة غيبية في نيات قادتها، وتأويل استعدادها للمشاركة في العملية الانتخابية في مختلف الأقطار التي توجد فيها، باعتبارها مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة. ومن ثَمّ صدرت أحكام قاطعة، اعتمادًا على تلك القراءة في النوايا بأن هذه الحركات ستعمد إلى إلغاء العملية الانتخابية، وستتشبث بالبقاء في الحكم بالقوة بعد الوصول إليه بالانتخاب، وأنها ستلغي المعارضة، وستفرض حكمًا دينيًّا ثيوقراطيًّا، واستبدادًا مدعومًا بالدين هو أخطر من أنواع الاستبداد الأخرى كافة، باعتبار أنه سيكون محروسًا بالمقدس، وقائمًا على أسس لا تقبل الجدال والنقاش بحسب تلك القراءة.
وكانت الخلاصة النظرية والعملية لهذه القراءة في النيات ولهذه الأحكام هي التأكيد على ضرورة إقصاء التيار الإسلامي من الحياة السياسية، وحرمانه من العمل العلني والقانوني، ومنعه من المشاركة في العملية الانتخابية؛ حتى لا تتكرر تجربة الجزائر من جديد.
وبالرغم من أن هذا الموقف لم يجد تجسيده الكامل سوى في بعض الدول العربية؛ إذ سمح للتيار الإسلامي بالعمل القانوني والمشاركة في الانتخابات، بل حتى المشاركة في السلطة لفترة محدودة في دول، مثل: الأردن، واليمن، والكويت، وتركيا، والمغرب، ولبنان، فإن خيار الإقصاء كان هو الخيار الأكثر اتساعًا، وكانت له نتائج مدمِّرة في بعض البلاد العربية، وعلى رأسها الجزائر التي لا تزال تعاني من حرب دامية بين السلطة وبعض القوى الإسلامية المسلحة.
إن العديد من هؤلاء الباحثين يقيمون تلازمًا حتميًّا بين العلمانية والديمقراطية، ويعتبرون العلمانية شرطًا للديمقراطية، وتراهم يتحدثون عن التيار العلماني باعتباره تيارًا ديمقراطيًّا بالضرورة وبالتعريف؛ مغفلين أن العلمانية في أوروبا لم تكن في يوم من الأيام قرينًا ملازمًا للديمقراطية، فقد عرفت أوروبا تجارب علمانية فاشية ونازية وشيوعية، وهو ما يعني أن العلمانية لا تجلب وراءها الديمقراطية بالضرورة."
إذا هل لابد أن أكون علمانيا حتى أنعم بحريتى واستمتع بحقوقى التى منحها الله لى ؟!!
يبدو أن الإجابة للأسف ستظل نعم طالما حكمنا مثل هؤلاء المستسلمون
drhishmat@yahoo.com
د. محمد جمال حشمت : بتاريخ 19 - 6 - 2007
أحداث غزة المؤسفة بين الفلسطينيين تمثل نجاحا للرغبة الأمريكية والصهيونية المسيطرة على المنطقة العربية فى إثارة الفتن وتشويه صورة الإسلاميين وجرهم الى مستنقع الصراع الوطنى بعيدا عن العدو الحقيقى وهو هدف مطلوب تحقيقه فى كل الدول العربية والإسلامية والذى يساعد على نجاحه للأسف هم العرب والمسلمون خاصة حكامهم الذين رضخوا للمشيئة الأمريكية وسلموا كل أوراقهم للحالمين بالإمبراطورية الأمريكية ! فانهار خط الدفاع الأول عن الأمة ومشروعها عندما نفذ الحكام ومن حولهم من الطامحين المستسلمين إرادة أصحاب المشروع الصهيونى الأمريكى فى حصار شعوبهم واضعاف قوتهم وقدرتهم على الصمود وكانت تجربة حماس التى لجأت للعمل السياسى والقبول بقواعد اللعبة الديمقراطية بجانب اصرارها على الدفاع عن الشعب الفلسطينى ضد الهمجية الصهيونية التى لا ترتدع إلا بالقوة فى غياب الدعم العربى والإسلامى الذى يحمى الشعب الفلسطينى ويردع الإعتداءات الإسرائيلية عليه ! ولم يستثمر أحد هذه الفرصة للوصول الى حلول تخمد نار الصراع المستمر منذ عشرات السنين ولو مؤقتا بل تقرر فرض الحصار وشارك فيه الجميع حتى مصر التى لم يلتق رئيسها بأحد من وزراء حماس فى الوقت الذى التقى فيه مع شخصية مثل دحلان العميل فى السلطة الفلسطينية والرجل القوى لأمريكا الذى نفذ مخطط المخابرات الأمريكية بتصفية قادة حماس -كما اعترف بذلك الجنرال كيث دايتون مسئول الإتصال العسكرى الأمريكى المقيم فى اسرائيل – والشخصية الأهم بالنسبة لهم حتى من أبومازن الذى احترق! ورغم كل الإتفاقات والقسم عليها ورغم كل تنازلات حماس التى شهد لها كل العالم إلا أن الإعتداءات والخلل الأمنى استمر على أيد دحلان وبمباركة أبومازن وصمت مصر والأردن والعرب حتى اضطرت حماس للدفاع عن نفسها من القتل المستمر للعلماء والمجاهدين !! ورغم أنى على المستوى الشخصى وبالمتابعة القريبة من الأحداث أثمن قرار انهاء حالة الفلتان الأمنى الذى تسبب فيه تيار فتح العميل حسمه عسكريا إلا أننى أرى خطأ بعض التصرفات التى ماكان ينبغى أن تقع فيها حماس مثل تنفيذ حكم الإعدام على أحد العملاء - الذين استحلوا الدماء الفلسطينية ونهبوا وسرقوا الشعب الفلسطينى ورغم كثرة ضحاياه - بناء على فتوى وكان من الواجب محاكمته بالقانون أمام محاكم قضائية تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه أو تبرير ما فعله وهكذا تتصرف الأنظمة والدول !! دون أن تقع حماس فيما وقع فيه تيار الخيانة فى فتح من استباحة الدماء والأعراض ! ما أريد أن أصل اليه هو أن أبو مازن وهو يمثل الفصيل المتعاون مع أعداء الأمة دون أن يحقق أى نتائج ايجابية وأكثر من عشر سنوات وهو فى السلطة بعيدا عن حماس لم ينجز شيئا للشعب الفلسطينى !! وفى ظل تأييد دولى وأقليمى ، ضرب بعرض الحائط قواعد اللعبة الديمقراطية فشكل حكومة باطلة قانونا طبقا لقوانين السلطة الفلسطينية نفسها وأهمل المجلس التشريعى الذى تحوز حماس على أغلبيته وأهدر الحقائق التى يعلمها عن التيار الخيانى كما فعلت مصر بعد أن اطلعها الوفد الفلسطينى من حماس بالصوت والصورة على أدلة الخيانة من جانب تيار فتح فى غزة !! مما يطرح سؤالا مهما هل إذا قبل الإسلاميون قواعد اللعبة الديمقراطية فهل تقبلهم اللعبة نفسها؟!! أم أنها نشأت بعيدة عنهم ولا أمل لهم فى الحياة فى ظلها ؟!! هنا تقفز أمام عينى الحكومات الإسلامية التى جاءت الى السلطة – بغض النظر عن صوابها أو خطأها وبعيدا عن كيفية وصولها – إلا أنهم رغم نجاحهم النسبى فى انجاز شيئا ما تحتاجه شعوبهم قد صاروا عبئا لابد من التخلص منه فى تركيا وأفغانستان والسودان والجزائر والصومال وغيرهم
ان نجاح حماس و الإخوان فى مصر فى كسب ثقة الشعب دون تزوير فى فلسطين وبعد التزوير المزمن فى مصر قد أثار الغبار فى وجه السياسة الأمريكية التى صرحت فقط برغبتها فى تحقيق الديمقراطية فى الشرق الأوسط ومن ذلك ما قاله ارييل كوهين الباحث في "مؤسسة هيريتج" وهي مركز دراسات محافظ يؤيد السياسة الخارجية لبوش ويوصف المركز بأنه "منجم " أساسي لإنتاج الخطط الإستراتيجية لتيار المحافظين الجدد، ان الدرس المستفاد من فوز حماس هو أن عملية نشر الديمقراطية يجب أن يتم إبطاؤها وإضفاء صبغة واقعية عليها إضافة إلى اعتبارها عملية طويلة المدى. وقالت صحيفة "فيننشال تايمز" البريطانية الاثنين 13-2-2006 إن "فيضا من التقارير الاستخباراتية والدراسات الاستراتيجية بدأت تنهال على إدارة الرئيس بوش طالبة منه
بإلحاح التراجع عن جهود نشر الديمقراطية في المنطقة العربية والتريّث في الأمر ، وذلك فور صعود حماس على اثر الانتخابات الأخيرة ".
وأضافت الصحيفة أن "بوش وكبار معاونيه من المحافظين الجدد قرّروا الاستجابة إلى هذه الدعوات سريعا وإدخال تغيير في السياسة الأمريكية في المنطقة يركّز على مزيد التنسيق مع الحكومات القائمة في جهود مكافحة الإرهاب، مع التريّث بشأن مسألة دعوات الإصلاح السياسي".
وقدمت "فيننشال تايمز " في تقريرها "مثالا" رأته يمثّل "دليلا" على "تراجع كلّي حصل فعلا لأمريكا في الأسابيع الأخيرة عن دعوتها السابقة لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط " وهو "مثال القرار الأمريكي بزيادة
المعونات العسكرية الأمريكية لحكومة القاهرة في الموازنة المالية الأمريكية لعام 2007 إلى سقف عال جدا".
وقالت الصحيفة "إن هذا القرار الجديد يأتي متناقضا تماما مع انتقادات أمريكية سابقة بما وصفته بخروقات مصرية كبيرة في الانتخابات التشريعية وتأجيل الإصلاح السياسي الشامل". وأضافت أن في مقدمة الذين دعوا الرئيس بوش إلى التراجع عن دعوات "نشر الديمقراطية " الباحث اليهودي الأمريكي اريال كوهين الذي وصف صعود حماس بـ "الحدث الكارثي" قائلا "انّه على السياسة الأمريكية أن تعدّل فورا موقفها تماما بعده من مسألة نشر الديمقراطية في المنطقة".
فى تركيا
نجح أربكان فى تحقيق انجاز لا يتناسب مع المدة التى استمر فيها فى السلطة و"عندما قبل الجيش أن يشكل أربكان الحكومة.. كان يطمح أن يسجل أربكان بيده إنهاء التجربة السياسية الإسلامية..وأربكان براغماتي من الطراز الأول.. ولكنه لا يساوم على المبادئ منذ الأيام الأولى لتسلمه السلطة..أعلن أربكان عدة قضايا اقتصادية(والاقتصاد أكثر ما يشغل بال الأتراك..فالمادية استقرت في نفوسهم) منها إيقاف الاقتراض من الداخل والخارج..تسديد أكبر قسط من الدين الداخلي الذي كان يرهق الاقتصاد.. رفع رواتب جميع الموظفين والجيش والمتقاعدين بنسبة تتراوح بين 50 – 70 %. ومنها إيقاف الضرائب ومحاربة الفساد وتوفير 30 مليار دولار من إيقافه. ومنها إيقاف الضرائب لأي سبب كان..
هذه الإجراءات جعلت الجميع (رجال المال ورجال الإقتصاد والبورصة والموظف والعامل) يشيد بتجربة أربكان الاقتصادية. ومنذ الأيام الأولى لحكومة أربكان..وضع شعار حزبه (تركيا جديدة..وعالم جديد) موضع التنفيذ.. كان يريد إنقاذ تركيا من كونها دولة بلا هوية..يستخدمها الغرب لقضاء مصالحه..إلى دولة تفهم دورها..وتتمسك بهويتها وتاريخها وأصالتها..فأعلن عن تشكيل المجموعة الثمانية الاقتصادية..التي مهّد لها بسلسلة زيارات إلى إيران وباكستان واندونيسيا ومصر ونيجيريا وبنغلاديش وماليزيا.. وفي 15 يونيو 1997 عقد في استانبول اللقاء التأسيسي للمجموعة الاقتصادية لأكبر ثمان دول إسلامية يزيد عدد سكانها عن 800 مليون نسمة. وبدأت الصفقات الاقتصادية..أولها مع إيران بمبلغ 30 مليار دولار.. كانت المجموعة خطوة للحوار مع الغرب..الذي ينظر للإسلام نظرة دونية وينظر للمسلمين نظرة استعلاء واستصغار. وقد اتخذ الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة العلمانية في تركيا أشكالاً متعددة، اتخذ خلالها العلمانيون سلاح القانون وسلطة الدولة وقوة الجيش لمحاربة الإسلام، وقاوم الإسلاميون هذه الأمور بالانحناء للعاصفة تارة، ومواجهتها تارة أخرى، والتحايل عليها والالتفاف حولها أوقاتًا كثيرة، ولكن في إطار سلمي بعيدا عن العنف ، ولقد سجل الأمريكان في كتاب لهم صدر بعنوان (أمريكا والإسلام السياسي).. قضية إسقاط حكومة أربكان جاء فيه: (إن اربكان رجل منطقي.. تحاوره فيحسن الاستماع إليك.. ويحاورك فيقدم لك آراء سديدة.. ومع ذلك فقد كان لابد من التدخل لإسقاط حكومته لأسباب ثلاث: السبب الأول- تحسينه للاقتصاد.. بدون الاعتماد على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبدون الاقتراض من أمريكا.. وهذه مشكلة في حسابات المستقبل. السبب الثاني- هو إنشاء المجموعة الاقتصادية الثمانية بزعامة تركيا.. وهي خطوة نشاز بالنسبة للنظام العالمي الجديد الذي تقوده أمريكا لاستغلال العالم لمصلحتها. والسبب الثالث- هو أن اربكان رجل أصولي.. على صلة وثيقة مع الحركات الأصولية في المنطقة.. هذه هي الأسباب الحقيقية لتآمر القوى النافذة داخل تركيا وخارجها لإسقاط حكومة اربكان.. ومن ثم حلّ حزب الرفاه.. ومن ثم الحكم على أربكان بإبعاده عن العمل السياسي لمدة خمس سنوات.." مصطفى الطحان –مركز الشرق العربى.
فى افغانستان
نشأت طالبان التى تبنت توجهات المدرسة الديوبندية، المعروفة بموقفها المتشددة وآرائها التي تجنح نحو التزمّت والانغلاق، بالمقارنة مع غيرها من المدارس الإسلامية، وهو ما انعكس على أسلوب طالبان في الحكم بشكل مباشر.
وفي البدء ارتبطت سلطة طالبان باستعادة النظام وتحقيق الأمن للمواطنين، عبر تقويض نفوذ قطاع الطرق والعصابات المسلحة المتناحرة، ومكافحة إنتاج المخدرات وتهريبها، والأهم هو إنهاء سنوات من الصراع الضاري في العاصمة كابول وعدد من المناطق الأخرى في البلاد بين الفصائل الأفغانية المتناحر
وبقيت المعضلة التي يواجهها طالبان في المواجهة المستمرة مع تحالف قوى الشمال، وفي العزلة الدولية، إذ أنّ ثلاث دول فقط اعترفت بدولتهم، هي باكستان والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. كما كان هناك اعتراف متبادل بين طالبان وجمهورية الشيشان التي تقاوم قيادتها اجتياح القوات الروسية منذ عام 1999 م. وخسرت طالبان علاقاتها الدبلوماسية مع الرياض وأبوظبي في ظل الأزمة الراهنة، بينما باتت علاقاتها مع إسلام آباد في مهب الريح.
وقد اشتكى قادة طالبان بالمقابل من تجاهل المجتمع الدولي لحكمهم، سواء على الصعيد الدبلوماسي أو على مستوى المساعدات التي لا مفرّ من الاستغناء عنها بالنسبة لبلد يفتقر إلى الموارد الاقتصادية الكافية، ويحتاج إلى إمكانات هائلة للمباشرة في إعادة إعمار ما خلّفه ربع قرن من الحروب الطاحنة.
ولكنّ مساعي طالبان للحصول على الاعتراف الدبلوماسي في العالم تبددت في 14 نوفمبر 1999 م، أي عندما دخلت العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على أفغانستان حيز التنفيذ. وعندما زارهم الشيخ القرضاوى ضمن وفد يعيد ترتيب الأولويات فى أذهان قادة طالبان عاد يقول " زارها قوم لا يقبلو الحوار ولا التفاوض وكانهم من كوكب اخر ولا يعرفون الواقع ولا أي درايه عنه"
ثم جاءت أحداث سبتمبر 2001 لتصبح افغانستان الهدف الأول للتحالف الغربى التى تقوده أمريكا ضد الإرهاب كما يحلو لها أن تتدعى وسقطت طالبان بكل أخطائها و نجاحاتها التى يمكن أن تحسب لها ولم يتركوا للخيار الديمقراطى الفرصة كى ينبذ طالبان ويرفض منهجها المتشدد فى الحكم ولكن النظام العالمى اختار فلماذا يتركوا الفرصة للشعب الأفغانى أن يختار ؟!!!
فى الصومال
كان النجاح المفاجئ لاتحاد المحاكم الاسلامية في السيطرة على اغلب الاراضي الصومالية في مواجهه تحالف مكافحة الارهاب وامراء الحرب -المدعوم امريكيا - وبشكل هدد المعقل الاخير للحكومة الصومالية الانتقالية في مدينة بيدوة ، وتزامن ذلك مع سعي المحاكم الاسلامية في الحصول على الشرعية الدولية والاقليمية لتعيد الاعتبار الى عملية اعادة بناء الدولة الصومالية وقد اثار ذلك التطور العديد من التساؤلات حول ما اذا كان ذلك سيشمل فقط اراضي جنوب الصومال في مواجهه امراء الحرب ام من الممكن ان يكون لها انعكاس على كل ارجاء الصومال قبل عام 1991، و لماذا هذا النجاح المفاجئ للمحاكم الاسلامية وماهي فرص وتحديات دعمها للاستقرار والامن داخل الدولة المنهارة وماهو دور القوى الاقليمية والدولية ؟
ادت الوفرة النفطية ودور الجاليات الصومالية في الخارج حيث يعد الشعب الصومالي من اكثرالشعوب هجرة الى الخارج ، وساهمت تلك الجاليات في دعم اهلهم في الصومال ماليا والذي تم استغلالة في شراء السلاح والعتاد في ايدي المحاكم الاسلامية وذلك في مواجهه امراء الحرب الذين تم النظر اليهم باعتبارهم خونة وعملاء للولايات المتحدة ، وتم ذلك في غفلة من المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة والتي تناست الصومال الا في دعم امراء الحرب وانشغالها بملفات اخرى كالحرب على الارهاب والعراق .وربما كان الهجوم على سفارتيها في شرق افريقيا بداية الانتباه مرة اخرى الى اهمية تلك المنطقة في اطار ما يسمي بالحرب على الارهاب . قامت المحاكم الاسلامية باعتبارها الاكثر تنظيما ومصداقية لدى الشعب الصومالي في الحصول على المساعدات الانسانية والاغاثية التي تاتي من دول العالم الاسلامي خاصة دول الخليج ورجال الأعمال العرب ، وساهمت في تحقيق العدالة في توزيع تلك المساعدات بالتساوي بين الشعب الصومالي
ويقول الأستاذ عادل عبد الصادق الباحث فى الأهرام الإستراتيجى موضحا ما حدث للمحاكم بعد أن نعمت الصومال بالوحدة والأمن فى ظل سيطرتها على الوضع الأمنى بعد غياب طويل " وقد اضفى الطابع الشعبوي للمحاكم الاسلامية قوة اكبر في مواجهه خصومها في الداخل وكذلك قوة تفاوضية مع القوى الخارجية المناهضة لها - مبدئيا- كالولايات المتحدة واثيوبيا . والذين راوا في صعود المحاكم الاسلامية بداية لتنامي الاصولية الدينية في القرن الافريقي مما يشكل تربة خصبة لتنظيم القاعدة خاصة مع امتداد القبائل الصومالية الى داخل الاراضي الاثيوبية ودعم المحاكم المحتمل للاتحاد الصومالي الاسلامي في اثيوبيا حيث المخاوف من احياء الصومال الكبير الذي يضم اقليم اوجادين الاثيوبي بزعامة جبهة الاورومو المتمردة والتي تنضال من اجل حقوقها منذ عام 1974 . فان لم يكن المحرك الاساسي للقوى الدولية هو ذلك الهاجس الامني فان ما يحركها كذلك هو الدوافع الاقتصادية ، فمسأله غلبة فصيل صومالي على اخر بقوه المحاكم الاسلامية من شأنه دعم الاستقرار ومن ثم اتاحة الفرص امام القوى الدولية في استثمار الموارد الطبيعية الغنية بها اراض الصومال خاصة احتياطيات البترول المتوقعه"
وما حدث فى الجزائر لايحتاج لإعادة سرد منعا للإطالة .
ولكن هل ما حدث ومازال يحدث من حرمان العرب والمسلمين من خيارهم الديمقراطى كلما اقترب من خلاله الإسلاميون للحكم يجيب على السؤال الذى طرحته من أن المنتج الأجنبى رغم مشاع امتلاكه لا يسمح به لغير أصحابه ؟
لعل من المفيد إعادة طرح السؤال والإجابة عليه بكلمات بحثية للأستاذ نور الدين العويديدى فى مقال له على موقع اسلام اونلاين
" لقد جرى تنميط القوى الإسلامية المختلفة، وأقيمت قراءة غيبية في نيات قادتها، وتأويل استعدادها للمشاركة في العملية الانتخابية في مختلف الأقطار التي توجد فيها، باعتبارها مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة. ومن ثَمّ صدرت أحكام قاطعة، اعتمادًا على تلك القراءة في النوايا بأن هذه الحركات ستعمد إلى إلغاء العملية الانتخابية، وستتشبث بالبقاء في الحكم بالقوة بعد الوصول إليه بالانتخاب، وأنها ستلغي المعارضة، وستفرض حكمًا دينيًّا ثيوقراطيًّا، واستبدادًا مدعومًا بالدين هو أخطر من أنواع الاستبداد الأخرى كافة، باعتبار أنه سيكون محروسًا بالمقدس، وقائمًا على أسس لا تقبل الجدال والنقاش بحسب تلك القراءة.
وكانت الخلاصة النظرية والعملية لهذه القراءة في النيات ولهذه الأحكام هي التأكيد على ضرورة إقصاء التيار الإسلامي من الحياة السياسية، وحرمانه من العمل العلني والقانوني، ومنعه من المشاركة في العملية الانتخابية؛ حتى لا تتكرر تجربة الجزائر من جديد.
وبالرغم من أن هذا الموقف لم يجد تجسيده الكامل سوى في بعض الدول العربية؛ إذ سمح للتيار الإسلامي بالعمل القانوني والمشاركة في الانتخابات، بل حتى المشاركة في السلطة لفترة محدودة في دول، مثل: الأردن، واليمن، والكويت، وتركيا، والمغرب، ولبنان، فإن خيار الإقصاء كان هو الخيار الأكثر اتساعًا، وكانت له نتائج مدمِّرة في بعض البلاد العربية، وعلى رأسها الجزائر التي لا تزال تعاني من حرب دامية بين السلطة وبعض القوى الإسلامية المسلحة.
إن العديد من هؤلاء الباحثين يقيمون تلازمًا حتميًّا بين العلمانية والديمقراطية، ويعتبرون العلمانية شرطًا للديمقراطية، وتراهم يتحدثون عن التيار العلماني باعتباره تيارًا ديمقراطيًّا بالضرورة وبالتعريف؛ مغفلين أن العلمانية في أوروبا لم تكن في يوم من الأيام قرينًا ملازمًا للديمقراطية، فقد عرفت أوروبا تجارب علمانية فاشية ونازية وشيوعية، وهو ما يعني أن العلمانية لا تجلب وراءها الديمقراطية بالضرورة."
إذا هل لابد أن أكون علمانيا حتى أنعم بحريتى واستمتع بحقوقى التى منحها الله لى ؟!!
يبدو أن الإجابة للأسف ستظل نعم طالما حكمنا مثل هؤلاء المستسلمون
drhishmat@yahoo.com
مصر ستنعم بالعدالة سنة 2030
أكد الدكتور ماجد عثمان رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ان ملامح رؤية جديدة سوف تتحقق في مصر بحلول عام 2030. وقال ان مؤشرات رؤي المستقبل تكشف عن تحول مصر من دولة نامية حاليا الي دولة متقدمة، وانه بحلول عام 2030 تصير مصر دولة تنعم بالحكم الصالح والعدالة والديمقراطية والفرص المتكافئة كما يقفز الاقتصاد الي قمته من حيث الكفاءة والمنافسة داخليا وخارجيا والنمو السريع في معدل التنمية.
وأوضح ان تلك الرؤي سوف تناقش اليوم من خلال مؤتمر يبحث »دور المجتمع المدني في صياغة رؤية مستقبلية لمصر« يشارك في المؤتمر ممثلو منظمات المجتمع المدني والخبراء من مصر وعدد من الدول في مجالي التنمية وصناعة المستقبل.
وأشار رئيس مركز المعلومات الي ان ملامح الرؤي المستقبلية قد حددت تجارب التنمية في بعض الدول مثل الصين والهند وماليزيا واندونيسيا. وأن مناقشات سابقة حددت رؤي مستقبلية يتوقع حدوثها عام 2020. وأن مؤتمر اليوم يطمح في استكشاف الوضع في مصر بحلول عام 2030.
خبرة مصر لـ18 دولة!
في الوقت الذي تتصاعد فيه الأزمة داخل أجهزة الدولة بسبب الروتين والتعقيدات البيروقراطية.. أعلنت وزارة التنمية الإدارية تقديم خبرتها في مجال تبسيط الاجراءات في المصالح الحكومية الي 18 دولة. الدكتور أحمد درويش وزير التنمية الإدارية اعلن عقد ورشة عمل حول تبسيط الإجراءات وتفعيل نظام الشباك الواحد لتقديم الخدمات الحكومية في حالات استخراج الرخص. يشارك في الورشة ممثلون من تونس وفلسطين ولبنان والبحرين والأردن وعدد من الدول الأجنبية.
وأوضح ان تلك الرؤي سوف تناقش اليوم من خلال مؤتمر يبحث »دور المجتمع المدني في صياغة رؤية مستقبلية لمصر« يشارك في المؤتمر ممثلو منظمات المجتمع المدني والخبراء من مصر وعدد من الدول في مجالي التنمية وصناعة المستقبل.
وأشار رئيس مركز المعلومات الي ان ملامح الرؤي المستقبلية قد حددت تجارب التنمية في بعض الدول مثل الصين والهند وماليزيا واندونيسيا. وأن مناقشات سابقة حددت رؤي مستقبلية يتوقع حدوثها عام 2020. وأن مؤتمر اليوم يطمح في استكشاف الوضع في مصر بحلول عام 2030.
خبرة مصر لـ18 دولة!
في الوقت الذي تتصاعد فيه الأزمة داخل أجهزة الدولة بسبب الروتين والتعقيدات البيروقراطية.. أعلنت وزارة التنمية الإدارية تقديم خبرتها في مجال تبسيط الاجراءات في المصالح الحكومية الي 18 دولة. الدكتور أحمد درويش وزير التنمية الإدارية اعلن عقد ورشة عمل حول تبسيط الإجراءات وتفعيل نظام الشباك الواحد لتقديم الخدمات الحكومية في حالات استخراج الرخص. يشارك في الورشة ممثلون من تونس وفلسطين ولبنان والبحرين والأردن وعدد من الدول الأجنبية.
تقصي الحقائق واجب الوقت فهمي هويدي
تقصي الحقيقة واجب الوقت
20/6/2007 م
فهمى هويدى
قرار وزراء الخارجية العرب بتشكيل لجنة لتقصِّي حقيقة ما جرى في غزة هو أحد القرارات الحكيمة، التي تستحق ان نتمسك بها ونعضَّ عليها بالنواجذ في اللحظة الراهنة، لأن حجم التناقض في المعلومات الصادرة عن الجانبين كبير الى الحد الذي يدعو أي عاقل إلى ضرورة التوقف والتروي وعدم الانجرار في هذا الجانب أو ذاك، إلا بعد أن تتضح الحقائق الأساسية في المشهد على الأقل. لذلك، فإن تسرع بعض العواصم العربية في التحيز لموقف دون آخر، يعد خطأ جسيماً، يزيد من تعقيد الامور ولا يساعد على تهدئتها، فضلاً عن حلها بطبيعة الحال.
ومن أسف، أن ذلك التميز كان أشدَّ وضوحاً في أغلب المعالجات الإعلامية، التي سقط بعضها في فخ الدعايات الاسرائيلية، بينما تماهَى البعض الآخر بشكل مثير للدهشة مع تلك الدعايات.
لقد كان أحد الدروس المهمة التي تعلمناها في عالم السياسة، أنه إذا امتدحك عدوُّك في لحظة ما، أو إذا اكتشفت أنك تقف معه في مربع واحد في لحظة اخرى، فاعلم أنك تنزلق في الاتجاه الغلط، وهذا بالضبط ما حدث في المشهد الفلسطيني، حيث أننا واجهنا فيها تلك اللحظة التي سارع فيها كل الخصوم الى مساندة طرف ضد طرف آخر، كما اننا اكتشفنا ما هو أكثر، حيث وجدنا أن أغلب العواصم العربية تقف مع أولئك الخصوم في جبهة واحدة، ساندت طرفاً فلسطينياً ضد آخر، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان مشهداً محزناً مماثلاً تكررت فيه الوقفة ذاتها، حين اجتمع الخصوم التاريخيون مع أغلب العواصم العربية على مقاطعة الحكومة الفلسطينية المنتخبة، أو حصار وتجويع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
ان المرء لا يكاد يصدق ذلك التوافق المدهش الذي حدث خلال الأيام الماضية مثلاً بين بعض الصحف العربية والاسرائيلية، ذلك ان الاعلام الاسرائيلي هو الذي أطلق على قطاع غزة وصف «حماسستان»، وروج للادعاءات بأنها سوف تستنسخ نظام طالبان، وهو الذي لم يكف عن وصف حركة حماس بانها منظمة إرهابية، وان الإجراءات التي اتخذتها كانت بمثابة انقلاب على السلطة، يستهدف اقامة إمارة إسلامية على حدود مصر، تهدد بقية الدول العربية، وهو خطاب لا نستغربه من اسرائيل، بل نعده تعبيراً طبيعياً عن مواقفها وخبث مقاصدها، لكن ما نستغربه حقاً ان يتبنى الاعلام العربي الخطاب ذاته ويروج المفردات والمصطلحات ذاتها، الأمر الذي كان له دوره في إشاعة البلبلة والالتباس، لذلك كان من المهم للغاية ان يتم تحرِّي حقائق ما جرى، بحيث توضع الاحداث في اطارها الصحيح، ولكي توزن الأمور بميزان المصلحة الفلسطينية العليا والعربية، وليس المصلحة الاسرائيلية او الامريكية، وهو المحظور الذي وقعنا فيه للأسف، حتى صار اعلامنا العربي في أغلب منابره وقنواته، يردد نشيداً واحداً على إيقاع معزوفة يتحكم فيها الأعداء التاريخيون لفلسطين والعرب.
ان ثمة حديثا متواتراً الآن عن ضرورة الوقوف الى جانب الشرعية الفلسطينية، وهو حديث مبتسر لا يخلو من نفاق، هو مبتسر لأن في فلسطين شرعيتين لا شرعية واحدة، فرئيس السلطة له شرعيته المستمدة من انتخابات الأغلبية له، والحكومة ايضاً لها شرعيتها لأنها منتخبة بدورها من قبل أغلبية الشعب، ثم انه حديث مشوب بالنفاق لأن الشرعيتين كانتا على وفاق نسبي في ظل حكومة الوحدة الوطنية، التي تشكلت بعد اتفاق مكة لكن ذلك لم يلق قبولاً، ولم يشفع لهما فاستمرت المقاطعة، الأمر الذي يدل على ان العنصر الحاكم في تحديد المواقف ليس الشرعية المستمدة من تأييد الاغلبية، وانما هو الهوى السياسي وموازين القوى بالدرجة الاولى، حيث إن شرعيتك يُعترف بها في حالة واحدة، هي ما اذا كانت رؤيتك السياسية محل رضا من جانب الاسرائيليين والامريكيين. وتزداد شرعيتك بالتالي بقدر انصياعك وتجاوبك مع منطلقات ومخططات هذين الطرفين تحديداً.
ثمة حديث آخر لا يغادر مربع النفاق عن الضرر الذي لحق بالقضية الفلسطينية من جراء ما حدث في غزة. ورغم أن ما جرى يدمي القلب ويحز في كل النفوس، الا أن القضية الفلسطينية كانت مجمدة، بل كانت في تراجع مستمر بسبب اقامة السور والتوسع في الاستيطان وتغيير الحقائق على الأرض، قبل وقوع الاحداث بزمن غير قصير، الأمر الذي يدعونا الى التساؤل عن ماهية «التقدم» في القضية الذي أوقفته تلك الاحداث. واذا كان الاسرائيليون والامريكيون قد لوحوا في احتفالهم بحكومة الطوارئ بإمكانية مواصلة مسيرة السلام، والتي يعرف الجميع ما حققته حتى الآن لصالح اسرائيل، فان مثل هذا التلويح لا يمكن اعتباره مكسبا للقضية، بقدر ما إنه جهد دعائي فارغ المضمون يصب في مجرى تمييع القضية وإشغال الناس ببعض عناوينها، من دون تحقيق انجاز يذكر على الارض، يحقق مصلحة للفلسطينيين، إلا اذا كنا قد اعتبرنا ان هدف المسيرة السلمية الآن لا يتجاوز حدود فك الحصار وتحويل الاموال المجمدة لدى الاسرائيليين، واستعادة رضا الرباعية والأمريكيين والإسرائيليين عن الحكومة الفلسطينية.
ان قائمة الحقائق التي يتعين استجلاؤها طويلة. ولأن الحيز لا يتيح لي ان أعرض ما عندي بصددها، فانني سأقتصر على إيراد أهمها من خلال مجموعة من الاسئلة هي:
* هل الذي حدث في غزة انقلاب ام أنه كان تصرفاً من الحكومة الشرعية لإجهاض انقلاب ضدها؟ ذلك ان المعلومات الموثقة تشير إلى أن أبو مازن أبلغ في 10 يناير (كانون الثاني) بأنه «توافرت لدينا بعض المعلومات في الآونة الاخيرة تشير الى خطة أمنية تهدف إلى الانقلاب على الحكومة والخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني».
* هل كان الذي حدث صراعاً على السلطة ورئيسها ابومازن، ام أنه كان إجراء من جانب الحكومة استهدف بسط سلطاتها على القطاع، ومحاولة التخلص من مراكز القوى التي وقفت وراء الفلتان الأمني وزعزعة الاستقرار فيه، وهي المراكز التي احتمت برئيس السلطة، وتحدته في بعض الاحيان، حيث رفضت تنفيذ الخطة الامنية التي تم التوافق عليها. وهي ذاتها التي افشلت مهمة ثلاثة وزراء للداخلية بدءاً من اللواء نصر يوسف، الذي كان فتحاوياً، ومروراً بسعيد صيام الذي كان من قيادات حماس، وانتهاء بهاني القواسمي الذي كان مستقلاً. أليس هذا الذي فعلته حكومة هنية هو ما يجب ان تفعله اي حكومة اخرى في اي بلد عربي، بعدما يتم إفشال كل محاولاتها السلمية لانهاء الفوضى في البلاد.
* هل صحيح انه صدام بين حماس وفتح، ام انه مواجهة بين الحكومة ومجموعة من قادة المليشيات اصحاب المصالح الخاصة، الذين لهم ارتباطات اقليمية وعلاقات مع اطراف هي مناهضة او معادية للمقاومة الفلسطينية والمصالح العليا للشعب الفلسطيني. وهذه الاطراف، اختطفت فتح واستغلت جماهيرها واستثمرت نضالها؛ ومنهم من لا علاقة له بفتح اصلاً، في حين ان الوطنيين والشرفاء في فتح اخذوا جانباً واحتفظوا بموقف مستقل، لا يؤيد هذه المجموعة؟
أليس هذا الذي جرى هو ما سعت اليه اسرائيل والولايات المتحدة والرباعية، من خلال ضغوط الحصار والتجويع التي استمرت طوال ستة عشر شهراً؟. ألم يكن تفجير الوضع الفلسطيني هدفاً اصرت عليه تلك الجهات، وتعجلت حدوثه، حتى بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؟
* ما حقيقة الدور الذي قامت به بعض الدول العربية في زيادة الاحتقان في داخل القطاع، من خلال دعم موقف الاجهزة الامنية المقاومة للحكومة، وتزويدها بالسلاح وتدريبها، وتسهيل مرور كافة احتياجات الانتشار والمواجهة الاخرى. وفي حدود علمي، فان موضوع التدريب أثير في اجتماع مع بعض المسؤولين الأمنيين لإحدى الدول العربية، فكان الرد ان التدريب كان لصالح تعزيز قوة العناصر الفلسطينية المرابطة على المعابر، ولم يكن ذلك صحيحاً، لان العناصر المذكورة جرى تدريبها على قتال الشوارع، وهي مهمة ليست مطلوبة في حراسة المعابر. وقال لي القيادي الفلسطيني الذي حضر الاجتماع انه كتم هذه المعلومة ولم يذكرها، حتى لا يحرج المسؤول الامني الكبير أمام الجالسين.
هل صحيح ان بعض الدول العربية حرصت طوال الوقت على تخريب اتفاق مكة، أو لم تعمل على إنجاحه، لأنها اعتبرته عدواناً على حصتها في القضية، ومن ثم فانها قبلت به في البداية، لكنها لم تضع ثقلاً يذكر الى جانب البناء فوقه وتفعيله على أرض الواقع؟
* اين ذهبت توصيات لقاء الفصائل بالقاهرة، الذي تم في شهر مارس (آذار) عام 2005 والتي قررت تعيين لجنة فلسطينية عليا لتفعيل منظمة التحرير واعادة تشكيل المجلس الوطني؟ ومن المسؤول عن تعطيل تنفيذ هذه القرارات لأكثر من سنتين، رغم انها كانت تنص على عقد اجتماع شهري لتلك اللجنة العليا؟ ألم يكن من شأن المضي في هذا الاتجاه أن يجتمع شمل الصف الفلسطيني، على نحو يجمع الفصائل حول الأهداف العليا للقضية، بدلاً من ذلك الصراع السقيم على السلطة في غزة.
ان المرء حين يطالع المشهد الفلسطيني عن بعد يجد أن له عناصر جوهرية وأخرى ثانوية. ومن أسف أن الإعلام الساعي إلى الإثارة عادة ما يجد ضالته في العناصر الثانوية، فيسلط اضواءه القوية عليها، وقد تصيدت بعض وسائل الاعلام وأبرزت تصرفاتٍ عدة لرجال القوة التنفيذية وعناصر حماس اثناء المواجهات المسلحة؛ كانت مسيئة وموغلة في الخطأ، وعبر فيها اصحابها عن الانفعال والانتشاء اكثر مما عبروا عن الثقة والمسوؤلية. من ذلك مثلاً، انزال العلم الفلسطيني من فوق بعض المباني واستبدال علم حماس به (وهو الوضع الذي جرى تصحيحه بسرعة). من ذلك ايضاً، اقتحام مكتب ابو مازن ورمي صوره، واحراق بعض المقار التابعة للسلطة، وتصفية احد الاشخاص المنسوبين الى فتح، ممن كانوا يشرفون على عمليات التعذيب والقمع. من ذلك ايضاً التصريحات التي ترددت على ألسنة البعض وقيل فيها إن ما جرى بمثابة تحريرٍ ثانٍ لغزة، او انه يشبه فتح مكة، أو انه يشكل هزيمة للعلمانيين.. الخ.
لقد ادى التركيز على هذه الأخطاء إلى صرف الانتباه عن الحقائق الاساسية في المشهد، الأمر الذي أسهم في البلية والالتباس، فهل يُقدر للجنة تقصِّي الحقائق أن تباشر مهمتها حتى تتيح لنا ان نفهم ما جرى بالضبط؟
20/6/2007 م
فهمى هويدى
قرار وزراء الخارجية العرب بتشكيل لجنة لتقصِّي حقيقة ما جرى في غزة هو أحد القرارات الحكيمة، التي تستحق ان نتمسك بها ونعضَّ عليها بالنواجذ في اللحظة الراهنة، لأن حجم التناقض في المعلومات الصادرة عن الجانبين كبير الى الحد الذي يدعو أي عاقل إلى ضرورة التوقف والتروي وعدم الانجرار في هذا الجانب أو ذاك، إلا بعد أن تتضح الحقائق الأساسية في المشهد على الأقل. لذلك، فإن تسرع بعض العواصم العربية في التحيز لموقف دون آخر، يعد خطأ جسيماً، يزيد من تعقيد الامور ولا يساعد على تهدئتها، فضلاً عن حلها بطبيعة الحال.
ومن أسف، أن ذلك التميز كان أشدَّ وضوحاً في أغلب المعالجات الإعلامية، التي سقط بعضها في فخ الدعايات الاسرائيلية، بينما تماهَى البعض الآخر بشكل مثير للدهشة مع تلك الدعايات.
لقد كان أحد الدروس المهمة التي تعلمناها في عالم السياسة، أنه إذا امتدحك عدوُّك في لحظة ما، أو إذا اكتشفت أنك تقف معه في مربع واحد في لحظة اخرى، فاعلم أنك تنزلق في الاتجاه الغلط، وهذا بالضبط ما حدث في المشهد الفلسطيني، حيث أننا واجهنا فيها تلك اللحظة التي سارع فيها كل الخصوم الى مساندة طرف ضد طرف آخر، كما اننا اكتشفنا ما هو أكثر، حيث وجدنا أن أغلب العواصم العربية تقف مع أولئك الخصوم في جبهة واحدة، ساندت طرفاً فلسطينياً ضد آخر، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان مشهداً محزناً مماثلاً تكررت فيه الوقفة ذاتها، حين اجتمع الخصوم التاريخيون مع أغلب العواصم العربية على مقاطعة الحكومة الفلسطينية المنتخبة، أو حصار وتجويع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
ان المرء لا يكاد يصدق ذلك التوافق المدهش الذي حدث خلال الأيام الماضية مثلاً بين بعض الصحف العربية والاسرائيلية، ذلك ان الاعلام الاسرائيلي هو الذي أطلق على قطاع غزة وصف «حماسستان»، وروج للادعاءات بأنها سوف تستنسخ نظام طالبان، وهو الذي لم يكف عن وصف حركة حماس بانها منظمة إرهابية، وان الإجراءات التي اتخذتها كانت بمثابة انقلاب على السلطة، يستهدف اقامة إمارة إسلامية على حدود مصر، تهدد بقية الدول العربية، وهو خطاب لا نستغربه من اسرائيل، بل نعده تعبيراً طبيعياً عن مواقفها وخبث مقاصدها، لكن ما نستغربه حقاً ان يتبنى الاعلام العربي الخطاب ذاته ويروج المفردات والمصطلحات ذاتها، الأمر الذي كان له دوره في إشاعة البلبلة والالتباس، لذلك كان من المهم للغاية ان يتم تحرِّي حقائق ما جرى، بحيث توضع الاحداث في اطارها الصحيح، ولكي توزن الأمور بميزان المصلحة الفلسطينية العليا والعربية، وليس المصلحة الاسرائيلية او الامريكية، وهو المحظور الذي وقعنا فيه للأسف، حتى صار اعلامنا العربي في أغلب منابره وقنواته، يردد نشيداً واحداً على إيقاع معزوفة يتحكم فيها الأعداء التاريخيون لفلسطين والعرب.
ان ثمة حديثا متواتراً الآن عن ضرورة الوقوف الى جانب الشرعية الفلسطينية، وهو حديث مبتسر لا يخلو من نفاق، هو مبتسر لأن في فلسطين شرعيتين لا شرعية واحدة، فرئيس السلطة له شرعيته المستمدة من انتخابات الأغلبية له، والحكومة ايضاً لها شرعيتها لأنها منتخبة بدورها من قبل أغلبية الشعب، ثم انه حديث مشوب بالنفاق لأن الشرعيتين كانتا على وفاق نسبي في ظل حكومة الوحدة الوطنية، التي تشكلت بعد اتفاق مكة لكن ذلك لم يلق قبولاً، ولم يشفع لهما فاستمرت المقاطعة، الأمر الذي يدل على ان العنصر الحاكم في تحديد المواقف ليس الشرعية المستمدة من تأييد الاغلبية، وانما هو الهوى السياسي وموازين القوى بالدرجة الاولى، حيث إن شرعيتك يُعترف بها في حالة واحدة، هي ما اذا كانت رؤيتك السياسية محل رضا من جانب الاسرائيليين والامريكيين. وتزداد شرعيتك بالتالي بقدر انصياعك وتجاوبك مع منطلقات ومخططات هذين الطرفين تحديداً.
ثمة حديث آخر لا يغادر مربع النفاق عن الضرر الذي لحق بالقضية الفلسطينية من جراء ما حدث في غزة. ورغم أن ما جرى يدمي القلب ويحز في كل النفوس، الا أن القضية الفلسطينية كانت مجمدة، بل كانت في تراجع مستمر بسبب اقامة السور والتوسع في الاستيطان وتغيير الحقائق على الأرض، قبل وقوع الاحداث بزمن غير قصير، الأمر الذي يدعونا الى التساؤل عن ماهية «التقدم» في القضية الذي أوقفته تلك الاحداث. واذا كان الاسرائيليون والامريكيون قد لوحوا في احتفالهم بحكومة الطوارئ بإمكانية مواصلة مسيرة السلام، والتي يعرف الجميع ما حققته حتى الآن لصالح اسرائيل، فان مثل هذا التلويح لا يمكن اعتباره مكسبا للقضية، بقدر ما إنه جهد دعائي فارغ المضمون يصب في مجرى تمييع القضية وإشغال الناس ببعض عناوينها، من دون تحقيق انجاز يذكر على الارض، يحقق مصلحة للفلسطينيين، إلا اذا كنا قد اعتبرنا ان هدف المسيرة السلمية الآن لا يتجاوز حدود فك الحصار وتحويل الاموال المجمدة لدى الاسرائيليين، واستعادة رضا الرباعية والأمريكيين والإسرائيليين عن الحكومة الفلسطينية.
ان قائمة الحقائق التي يتعين استجلاؤها طويلة. ولأن الحيز لا يتيح لي ان أعرض ما عندي بصددها، فانني سأقتصر على إيراد أهمها من خلال مجموعة من الاسئلة هي:
* هل الذي حدث في غزة انقلاب ام أنه كان تصرفاً من الحكومة الشرعية لإجهاض انقلاب ضدها؟ ذلك ان المعلومات الموثقة تشير إلى أن أبو مازن أبلغ في 10 يناير (كانون الثاني) بأنه «توافرت لدينا بعض المعلومات في الآونة الاخيرة تشير الى خطة أمنية تهدف إلى الانقلاب على الحكومة والخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني».
* هل كان الذي حدث صراعاً على السلطة ورئيسها ابومازن، ام أنه كان إجراء من جانب الحكومة استهدف بسط سلطاتها على القطاع، ومحاولة التخلص من مراكز القوى التي وقفت وراء الفلتان الأمني وزعزعة الاستقرار فيه، وهي المراكز التي احتمت برئيس السلطة، وتحدته في بعض الاحيان، حيث رفضت تنفيذ الخطة الامنية التي تم التوافق عليها. وهي ذاتها التي افشلت مهمة ثلاثة وزراء للداخلية بدءاً من اللواء نصر يوسف، الذي كان فتحاوياً، ومروراً بسعيد صيام الذي كان من قيادات حماس، وانتهاء بهاني القواسمي الذي كان مستقلاً. أليس هذا الذي فعلته حكومة هنية هو ما يجب ان تفعله اي حكومة اخرى في اي بلد عربي، بعدما يتم إفشال كل محاولاتها السلمية لانهاء الفوضى في البلاد.
* هل صحيح انه صدام بين حماس وفتح، ام انه مواجهة بين الحكومة ومجموعة من قادة المليشيات اصحاب المصالح الخاصة، الذين لهم ارتباطات اقليمية وعلاقات مع اطراف هي مناهضة او معادية للمقاومة الفلسطينية والمصالح العليا للشعب الفلسطيني. وهذه الاطراف، اختطفت فتح واستغلت جماهيرها واستثمرت نضالها؛ ومنهم من لا علاقة له بفتح اصلاً، في حين ان الوطنيين والشرفاء في فتح اخذوا جانباً واحتفظوا بموقف مستقل، لا يؤيد هذه المجموعة؟
أليس هذا الذي جرى هو ما سعت اليه اسرائيل والولايات المتحدة والرباعية، من خلال ضغوط الحصار والتجويع التي استمرت طوال ستة عشر شهراً؟. ألم يكن تفجير الوضع الفلسطيني هدفاً اصرت عليه تلك الجهات، وتعجلت حدوثه، حتى بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؟
* ما حقيقة الدور الذي قامت به بعض الدول العربية في زيادة الاحتقان في داخل القطاع، من خلال دعم موقف الاجهزة الامنية المقاومة للحكومة، وتزويدها بالسلاح وتدريبها، وتسهيل مرور كافة احتياجات الانتشار والمواجهة الاخرى. وفي حدود علمي، فان موضوع التدريب أثير في اجتماع مع بعض المسؤولين الأمنيين لإحدى الدول العربية، فكان الرد ان التدريب كان لصالح تعزيز قوة العناصر الفلسطينية المرابطة على المعابر، ولم يكن ذلك صحيحاً، لان العناصر المذكورة جرى تدريبها على قتال الشوارع، وهي مهمة ليست مطلوبة في حراسة المعابر. وقال لي القيادي الفلسطيني الذي حضر الاجتماع انه كتم هذه المعلومة ولم يذكرها، حتى لا يحرج المسؤول الامني الكبير أمام الجالسين.
هل صحيح ان بعض الدول العربية حرصت طوال الوقت على تخريب اتفاق مكة، أو لم تعمل على إنجاحه، لأنها اعتبرته عدواناً على حصتها في القضية، ومن ثم فانها قبلت به في البداية، لكنها لم تضع ثقلاً يذكر الى جانب البناء فوقه وتفعيله على أرض الواقع؟
* اين ذهبت توصيات لقاء الفصائل بالقاهرة، الذي تم في شهر مارس (آذار) عام 2005 والتي قررت تعيين لجنة فلسطينية عليا لتفعيل منظمة التحرير واعادة تشكيل المجلس الوطني؟ ومن المسؤول عن تعطيل تنفيذ هذه القرارات لأكثر من سنتين، رغم انها كانت تنص على عقد اجتماع شهري لتلك اللجنة العليا؟ ألم يكن من شأن المضي في هذا الاتجاه أن يجتمع شمل الصف الفلسطيني، على نحو يجمع الفصائل حول الأهداف العليا للقضية، بدلاً من ذلك الصراع السقيم على السلطة في غزة.
ان المرء حين يطالع المشهد الفلسطيني عن بعد يجد أن له عناصر جوهرية وأخرى ثانوية. ومن أسف أن الإعلام الساعي إلى الإثارة عادة ما يجد ضالته في العناصر الثانوية، فيسلط اضواءه القوية عليها، وقد تصيدت بعض وسائل الاعلام وأبرزت تصرفاتٍ عدة لرجال القوة التنفيذية وعناصر حماس اثناء المواجهات المسلحة؛ كانت مسيئة وموغلة في الخطأ، وعبر فيها اصحابها عن الانفعال والانتشاء اكثر مما عبروا عن الثقة والمسوؤلية. من ذلك مثلاً، انزال العلم الفلسطيني من فوق بعض المباني واستبدال علم حماس به (وهو الوضع الذي جرى تصحيحه بسرعة). من ذلك ايضاً، اقتحام مكتب ابو مازن ورمي صوره، واحراق بعض المقار التابعة للسلطة، وتصفية احد الاشخاص المنسوبين الى فتح، ممن كانوا يشرفون على عمليات التعذيب والقمع. من ذلك ايضاً التصريحات التي ترددت على ألسنة البعض وقيل فيها إن ما جرى بمثابة تحريرٍ ثانٍ لغزة، او انه يشبه فتح مكة، أو انه يشكل هزيمة للعلمانيين.. الخ.
لقد ادى التركيز على هذه الأخطاء إلى صرف الانتباه عن الحقائق الاساسية في المشهد، الأمر الذي أسهم في البلية والالتباس، فهل يُقدر للجنة تقصِّي الحقائق أن تباشر مهمتها حتى تتيح لنا ان نفهم ما جرى بالضبط؟
من صحافة العالم
/
[13:07مكة المكرمة ] [20/06/2007]
القوة التنفيذية تنتشر في شوارع غزة لحفظ الأمن
- الـ(تايمز): حماس حققت الاستقرار في غزة
- الـ(نيويورك تايمز): الحياة طبيعية في غزة ما بعد الوقائي
لم يتقلص اهتمام صحف العالم بالتطورات الفلسطينية التي طغت على غيرها من التطورات، بل إن الصحف الصادرة اليوم الأربعاء 20/6/2007م بدأت في التركيز على بُعدٍ جديد للتطورات الفلسطينية، وهو الواقع الإنساني في قطاع غزة، وبالإضافة إلى ذلك كان هناك ملف التكريم الملكي البريطاني للكاتب سلمان رشدي صاحب كتاب (آيات شيطانية).
الـ(تايمز) البريطانية أشارت في تقرير لها اليوم بقلم جيمز هايدر إلى أن حماس نجحت في فرض حالة من الاستقرار والهدوء في قطاع غزة، لكنها لا يزال أمامها العديد من التحديات بالنظر إلى هويتها الإسلامية، وفي ذلك ينقل التقرير عن محمود الزهار- القيادي البارز في الحركة- قوله: "السعودية نظام إسلامي والجميع يتعامل معها.. لماذا؟! لأنها تملك النفط!!" في دلالةٍ واضحةٍ على أن الغرب لا يرفض التعامل مع حماس لأنها إسلامية ولكن لأن مصالحَه ليست معها؛ حيث يستند الغرب إلى مبدأ المصالح في التعامل مع الآخرين.
كما ينفي الزهار أن تتحوَّل غزة إلى مأوى للجماعات المسلَّحة المتشددة، كما يؤكد أن الكيان الصهيوني سيكون مجبرًا على إعادة فتح معابر القطاع التي أغلقها؛ حتى لا يخسر ملايين الدولارات التي تتدفق عليه جرَّاء مرور البضائع إلى داخل القطاع.
وفي القطاع نفسه يقول الكاتب إن الحياة في غزة عادت إلى طبيعتها أو حتى ما يتجاوز الواقع الذي كانت تعيشه قبل الاشتباكات، فالأسواق تشهد نشاطًا واسعًا كما تنتشر فيها الفواكه، فيما نشط المتطوعون من حماس لإزالة الحواجز العسكرية المقامة على الطرق لفتح محاور المرور في القطاع، كما بدأ عناصر القوة التنفيذية في العمل على نشر الأمن في القطاع، وهو ما تحقق بالفعل دون النظر إلى حقيقة أنهم من عناصر القسام أو إلى القرار الصادر من رئاسة السلطة؛ باعتبار القوة التنفيذية غير شرعية.
ويؤكد التقرير أن هناك نوعًا من الارتياح تجاه انتشار القوة التنفيذية؛ حيث بدأت آثار الأمن تظهر في القطاع، ومن بينها إطلاق سراح بعض المختطفين لدى العشائر، ومن بينهم سليم صبرة الذي شعر بالامتنان لحماس، إلا أنه لا يفهم حتى الآن الآلية التي تم بها إطلاق سراحه، ويقول التقرير إن هذا الحدث يشير إلى إمكانية إطلاق سراح الصحفي البريطاني آلان جونستون مراسل هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بنفس الطريقة بالنظر إلى أنه أيضًا مختطف لدى واحدة من العشائر.
لكنه يشير إلى أن السكان يخشون من أن تتردَّى الأوضاع المعيشية في القطاع بصورة أكبر من الحالية؛ حيث بدأت "حمَّى الشراء" تسري وسط السكان؛ رغبةً في تجميع السلع قبل أية أزمة، إلا أنه يقول إن تلك الحمى تنخفض تدريجيًّا بمرور الوقت.
غزة بعد الوقائي
الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية تناولت الأوضاع في غزة وفق آراء أهل القطاع أنفسهم، فبدأ كاتب التقرير ستيفن إيرلانجر بتصريحات محمد البورني- أحد أعضاء حركة حماس- حول الوضع السابق في القطاع، فقال إنه تم احتجازه لمدة 5 أيام في مقر الأمن الوقائي في القطاع في يناير الماضي بعد اختطافه من أحد المساجد في غزة، ظنَّ بعدها أنه "في حكم الميت ولن يخرج مرةً أخرى من ذلك المكان" ويؤكد التقرير بعد ذلك أن الكثير من قيادات وعناصر حركة حماس تعرَّضوا للتعذيب في مقر الوقائي.
ويذكر التقرير أن الكثير من أنصار حماس صاروا يذهبون إلى مقرّ الأمن الوقائي لكي يروا المكان الذي تعرض فيه أقرباؤهم للتعذيب، وتقدم الجريدة السيدة أم عمران نموذجًا على هؤلاء الفلسطينيين، فتذكر أن ابنها اعتُقل وتعرَّض للتعذيب، ثم قُتل على يد أفراد الوقائي في العام 2003م كما يقول التقرير إن شقيق زوجها- وهو عدنان الغول- تعرَّض للتعذيب والاعتقال على يد الوقائي، إلا أن الجريدة تورد معلومةً لافتةً، وهي أن الغول هو من أوائل من اخترعوا تقنية صواريخ القسام في العام 2001م قبل أن يسقط شهيدًا بنيران الصهاينة في العام 2004م.
وتقول السيدة أم عمران إن كل عائلتها من كتائب الشهيد عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) لا فارق في ذلك بين الرجال والنساء، وبينما تقول إنها شعرت بالعار بسبب الاقتتال الداخلي الفلسطيني فإنها تقول إن مسلَّحي فتح هم من دفعوا الأوضاع إلى ذلك الحد المخزي.
لكنَّ الجريدة تنقل مخاوف بعض الأطراف داخل قطاع غزة ومن بينهم المسيحيون وعناصر فتح، إلا أن التقرير لم يُشِرْ إلى حوادث فعلية وقعت في القطاع، وذكر أن هناك "مجرد مخاوف" من وقوع أضرار، كما نقل عن بعض المسيحيين قولهم إنهم لا ينوون ترك القطاع؛ لأنه بيتهم وموطنهم في كل الأحوال، إلى جانب أنه يشهد حاليًا نوعًا من الهدوء.
أعلام حماس ترفرف فوق مقرات الأمن في غزة
ويقول التقرير إن حماس تعمل على تأمين قطاع غزة بكل الوسائل المتاحة من خلال نشر أفراد كتائب القسام التابعة لها، إلا أن التقرير هنا يقع في مغالطة كبيرة؛ حيث يزعم أن أفراد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية هم كتائب القسام، حتى إن الصورة التي تصاحب التقرير والتي تُظهر عضوًا من القوة التنفيذية يقوم بتنظيم المرور يصحبها تعليقٌ يقول إنه من أفراد القسام، رغم أن القوة التنفيذية تضمُّ عناصر من كافة فصائل المقاومة الفلسطينية كألوية الناصر صلاح الدين وسرايا القدس.
ويعطي كاتب التقرير نموذجًا على إجراءات تأمين حماس للقطاع، فيقول إن العناصر الأمنية رفضت تحرك سيارتين من التابعتين لموظفي الأمم المتحدة أمام مقر رئاسة السلطة في القطاع دون أن ترافقهما سيارتان من التابعتين لوزارة الداخلية لتأمينهما.
ويلقي الكاتب إيرلانجر بملحوظة في نهاية التقرير، فيقول إن العلَم الفلسطيني لا يزال مرتفعًا على مبنى رئاسة السلطة الفلسطينية في القطاع، والذي يضم مقر إقامة رئيس السلطة محمود عباس ورئيس السلطة الراحل ياسر عرفات.
الأجانب يعودون لغزة!!
وفي الـ(جيروزاليم بوست) الصهيونية يبدو أن هناك نوعًا من الحقد على الفلسطينيين في قطاع غزة؛ بسبب الهدوء الحالي فيه وفي أحد التقارير التي أوردوها عن الواقع في القطاع بعد هدوء الأوضاع فيه، قال التقرير إن بعض الفلسطينيين يعودون إلى قطاع غزة من الأردن التي توجَّهوا إليها، سواءٌ بسبب الاقتتال الداخلي في الأسابيع الماضية أو لظروف خاصة بعيدة عن ذلك.
مئات الفلسطينيين محتجزون على معبر بيت حانون
وتقول الجريدة إن الفلسطينيين العائدين كانت تبدو عليهم علامات السعادة، على الرغم من كل التحذيرات التي تلقوها من الصهاينة أثناء مرورهم من معبر بيت حانون الواصل بين القطاع والكيان والمعروف صهيونيًّا باسم "إيريز" من أن القطاع حاليًا تحت سيطرة حركة المقاومة الإسلامية حماس، وتنقل عن أحد العائدين ويدعى عيسى مسلم قوله "أشتاق كثيرًا إلى منزلي في بيت لاهيا".
وأضاف التقرير أن الوضع لا يتوقف على الفلسطينيين أيضًا، بل إن الأجانب المقيمين في القطاع والذين كانوا قد غادروه بدؤوا في العودة بعد استقرار الأوضاع، وينقل عن إيلين روسر- الناشطة في جمعية الصداقة والسلام الدولية غير الحكومية- قولها: إن العودة "إلى بيتي في غزة أفضل شيء"، كما تضيف روسر قائلةً "أنا لا أخشى حماس، لماذا أخشاها؟ إنهم يريدون السلام".
لكن الجريدة أصرَّت على أن الفلسطينيين لا يريدون البقاء في القطاع، ويتجمعون على معبر بيت حانون لمغادرة القطاع، إلا أنها تجاهلت أن غالبية من وقفوا يطلبون العبور إلى داخل الكيان هم إما من عناصر الأجهزة الأمنية التابعة لفتح أو من الروس الراغبين في العودة لبلادهم بعد انتهاء مهامهم في غزة مثلما قالت وكالة الأنباء الروسية الرسمية أمس!!
"تكريم" رشدي
التكريم الذي قدمته الملكة البريطانية إليزابيث الثانية للكاتب البريطاني سلمان رشدي صاحب كتاب (آيات شيطانية) في العام 1988م بمنحه لفب "فارس" أثار الكثير من الجدل في الأوساط البريطانية، وفي هذا السياق يأتي مقال الناشط الإسلامي في بريطانيا والكاتب الصحفي عنايت بنجلاوالا في الـ(إندبندنت) الذي وصف فيه سلمان رشدي بأنه أناني مغرور، لا يتمتع بأدنى قدر من الإحساس، مؤكدًا أن ذلك ليس سبابًا ولكنه جاء بناءً على المواقف الفكرية لرشدي، ومن بينها دعم المشاركة البريطانية في الحرب على العراق.
ويضيف بنجلاوالا أن الحرية التي يستخدمها رشدي في الإساءة للإسلام هي في الأساس قيمة إسلامية كانت السبب الرئيسي في انتشار الإسلام في مختلف أنحاء العالم.
ويقول أيضًا إن المنظومة الفكرية لرشدي تتسم باللا إنسانية، وبالتالي فإن أي منصف سوف يرفض الآراء التي أوردها في كتابه عن الدين الإسلامي، وهي آراء ضعيفة القيمة لا تؤدي إلا إلى تمسك المسلم بدينه بصورة أكثر من قِبَل قراءته للكتاب، ويورد الكاتب أن الكثير من المسلمين رأوا أن يتم تجاهل التكريم الذي حصل عليه رشدي حتى لا يأخذ الكاتب أكبر من قدره.
[13:07مكة المكرمة ] [20/06/2007]
القوة التنفيذية تنتشر في شوارع غزة لحفظ الأمن
- الـ(تايمز): حماس حققت الاستقرار في غزة
- الـ(نيويورك تايمز): الحياة طبيعية في غزة ما بعد الوقائي
لم يتقلص اهتمام صحف العالم بالتطورات الفلسطينية التي طغت على غيرها من التطورات، بل إن الصحف الصادرة اليوم الأربعاء 20/6/2007م بدأت في التركيز على بُعدٍ جديد للتطورات الفلسطينية، وهو الواقع الإنساني في قطاع غزة، وبالإضافة إلى ذلك كان هناك ملف التكريم الملكي البريطاني للكاتب سلمان رشدي صاحب كتاب (آيات شيطانية).
الـ(تايمز) البريطانية أشارت في تقرير لها اليوم بقلم جيمز هايدر إلى أن حماس نجحت في فرض حالة من الاستقرار والهدوء في قطاع غزة، لكنها لا يزال أمامها العديد من التحديات بالنظر إلى هويتها الإسلامية، وفي ذلك ينقل التقرير عن محمود الزهار- القيادي البارز في الحركة- قوله: "السعودية نظام إسلامي والجميع يتعامل معها.. لماذا؟! لأنها تملك النفط!!" في دلالةٍ واضحةٍ على أن الغرب لا يرفض التعامل مع حماس لأنها إسلامية ولكن لأن مصالحَه ليست معها؛ حيث يستند الغرب إلى مبدأ المصالح في التعامل مع الآخرين.
كما ينفي الزهار أن تتحوَّل غزة إلى مأوى للجماعات المسلَّحة المتشددة، كما يؤكد أن الكيان الصهيوني سيكون مجبرًا على إعادة فتح معابر القطاع التي أغلقها؛ حتى لا يخسر ملايين الدولارات التي تتدفق عليه جرَّاء مرور البضائع إلى داخل القطاع.
وفي القطاع نفسه يقول الكاتب إن الحياة في غزة عادت إلى طبيعتها أو حتى ما يتجاوز الواقع الذي كانت تعيشه قبل الاشتباكات، فالأسواق تشهد نشاطًا واسعًا كما تنتشر فيها الفواكه، فيما نشط المتطوعون من حماس لإزالة الحواجز العسكرية المقامة على الطرق لفتح محاور المرور في القطاع، كما بدأ عناصر القوة التنفيذية في العمل على نشر الأمن في القطاع، وهو ما تحقق بالفعل دون النظر إلى حقيقة أنهم من عناصر القسام أو إلى القرار الصادر من رئاسة السلطة؛ باعتبار القوة التنفيذية غير شرعية.
ويؤكد التقرير أن هناك نوعًا من الارتياح تجاه انتشار القوة التنفيذية؛ حيث بدأت آثار الأمن تظهر في القطاع، ومن بينها إطلاق سراح بعض المختطفين لدى العشائر، ومن بينهم سليم صبرة الذي شعر بالامتنان لحماس، إلا أنه لا يفهم حتى الآن الآلية التي تم بها إطلاق سراحه، ويقول التقرير إن هذا الحدث يشير إلى إمكانية إطلاق سراح الصحفي البريطاني آلان جونستون مراسل هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بنفس الطريقة بالنظر إلى أنه أيضًا مختطف لدى واحدة من العشائر.
لكنه يشير إلى أن السكان يخشون من أن تتردَّى الأوضاع المعيشية في القطاع بصورة أكبر من الحالية؛ حيث بدأت "حمَّى الشراء" تسري وسط السكان؛ رغبةً في تجميع السلع قبل أية أزمة، إلا أنه يقول إن تلك الحمى تنخفض تدريجيًّا بمرور الوقت.
غزة بعد الوقائي
الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية تناولت الأوضاع في غزة وفق آراء أهل القطاع أنفسهم، فبدأ كاتب التقرير ستيفن إيرلانجر بتصريحات محمد البورني- أحد أعضاء حركة حماس- حول الوضع السابق في القطاع، فقال إنه تم احتجازه لمدة 5 أيام في مقر الأمن الوقائي في القطاع في يناير الماضي بعد اختطافه من أحد المساجد في غزة، ظنَّ بعدها أنه "في حكم الميت ولن يخرج مرةً أخرى من ذلك المكان" ويؤكد التقرير بعد ذلك أن الكثير من قيادات وعناصر حركة حماس تعرَّضوا للتعذيب في مقر الوقائي.
ويذكر التقرير أن الكثير من أنصار حماس صاروا يذهبون إلى مقرّ الأمن الوقائي لكي يروا المكان الذي تعرض فيه أقرباؤهم للتعذيب، وتقدم الجريدة السيدة أم عمران نموذجًا على هؤلاء الفلسطينيين، فتذكر أن ابنها اعتُقل وتعرَّض للتعذيب، ثم قُتل على يد أفراد الوقائي في العام 2003م كما يقول التقرير إن شقيق زوجها- وهو عدنان الغول- تعرَّض للتعذيب والاعتقال على يد الوقائي، إلا أن الجريدة تورد معلومةً لافتةً، وهي أن الغول هو من أوائل من اخترعوا تقنية صواريخ القسام في العام 2001م قبل أن يسقط شهيدًا بنيران الصهاينة في العام 2004م.
وتقول السيدة أم عمران إن كل عائلتها من كتائب الشهيد عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) لا فارق في ذلك بين الرجال والنساء، وبينما تقول إنها شعرت بالعار بسبب الاقتتال الداخلي الفلسطيني فإنها تقول إن مسلَّحي فتح هم من دفعوا الأوضاع إلى ذلك الحد المخزي.
لكنَّ الجريدة تنقل مخاوف بعض الأطراف داخل قطاع غزة ومن بينهم المسيحيون وعناصر فتح، إلا أن التقرير لم يُشِرْ إلى حوادث فعلية وقعت في القطاع، وذكر أن هناك "مجرد مخاوف" من وقوع أضرار، كما نقل عن بعض المسيحيين قولهم إنهم لا ينوون ترك القطاع؛ لأنه بيتهم وموطنهم في كل الأحوال، إلى جانب أنه يشهد حاليًا نوعًا من الهدوء.
أعلام حماس ترفرف فوق مقرات الأمن في غزة
ويقول التقرير إن حماس تعمل على تأمين قطاع غزة بكل الوسائل المتاحة من خلال نشر أفراد كتائب القسام التابعة لها، إلا أن التقرير هنا يقع في مغالطة كبيرة؛ حيث يزعم أن أفراد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية هم كتائب القسام، حتى إن الصورة التي تصاحب التقرير والتي تُظهر عضوًا من القوة التنفيذية يقوم بتنظيم المرور يصحبها تعليقٌ يقول إنه من أفراد القسام، رغم أن القوة التنفيذية تضمُّ عناصر من كافة فصائل المقاومة الفلسطينية كألوية الناصر صلاح الدين وسرايا القدس.
ويعطي كاتب التقرير نموذجًا على إجراءات تأمين حماس للقطاع، فيقول إن العناصر الأمنية رفضت تحرك سيارتين من التابعتين لموظفي الأمم المتحدة أمام مقر رئاسة السلطة في القطاع دون أن ترافقهما سيارتان من التابعتين لوزارة الداخلية لتأمينهما.
ويلقي الكاتب إيرلانجر بملحوظة في نهاية التقرير، فيقول إن العلَم الفلسطيني لا يزال مرتفعًا على مبنى رئاسة السلطة الفلسطينية في القطاع، والذي يضم مقر إقامة رئيس السلطة محمود عباس ورئيس السلطة الراحل ياسر عرفات.
الأجانب يعودون لغزة!!
وفي الـ(جيروزاليم بوست) الصهيونية يبدو أن هناك نوعًا من الحقد على الفلسطينيين في قطاع غزة؛ بسبب الهدوء الحالي فيه وفي أحد التقارير التي أوردوها عن الواقع في القطاع بعد هدوء الأوضاع فيه، قال التقرير إن بعض الفلسطينيين يعودون إلى قطاع غزة من الأردن التي توجَّهوا إليها، سواءٌ بسبب الاقتتال الداخلي في الأسابيع الماضية أو لظروف خاصة بعيدة عن ذلك.
مئات الفلسطينيين محتجزون على معبر بيت حانون
وتقول الجريدة إن الفلسطينيين العائدين كانت تبدو عليهم علامات السعادة، على الرغم من كل التحذيرات التي تلقوها من الصهاينة أثناء مرورهم من معبر بيت حانون الواصل بين القطاع والكيان والمعروف صهيونيًّا باسم "إيريز" من أن القطاع حاليًا تحت سيطرة حركة المقاومة الإسلامية حماس، وتنقل عن أحد العائدين ويدعى عيسى مسلم قوله "أشتاق كثيرًا إلى منزلي في بيت لاهيا".
وأضاف التقرير أن الوضع لا يتوقف على الفلسطينيين أيضًا، بل إن الأجانب المقيمين في القطاع والذين كانوا قد غادروه بدؤوا في العودة بعد استقرار الأوضاع، وينقل عن إيلين روسر- الناشطة في جمعية الصداقة والسلام الدولية غير الحكومية- قولها: إن العودة "إلى بيتي في غزة أفضل شيء"، كما تضيف روسر قائلةً "أنا لا أخشى حماس، لماذا أخشاها؟ إنهم يريدون السلام".
لكن الجريدة أصرَّت على أن الفلسطينيين لا يريدون البقاء في القطاع، ويتجمعون على معبر بيت حانون لمغادرة القطاع، إلا أنها تجاهلت أن غالبية من وقفوا يطلبون العبور إلى داخل الكيان هم إما من عناصر الأجهزة الأمنية التابعة لفتح أو من الروس الراغبين في العودة لبلادهم بعد انتهاء مهامهم في غزة مثلما قالت وكالة الأنباء الروسية الرسمية أمس!!
"تكريم" رشدي
التكريم الذي قدمته الملكة البريطانية إليزابيث الثانية للكاتب البريطاني سلمان رشدي صاحب كتاب (آيات شيطانية) في العام 1988م بمنحه لفب "فارس" أثار الكثير من الجدل في الأوساط البريطانية، وفي هذا السياق يأتي مقال الناشط الإسلامي في بريطانيا والكاتب الصحفي عنايت بنجلاوالا في الـ(إندبندنت) الذي وصف فيه سلمان رشدي بأنه أناني مغرور، لا يتمتع بأدنى قدر من الإحساس، مؤكدًا أن ذلك ليس سبابًا ولكنه جاء بناءً على المواقف الفكرية لرشدي، ومن بينها دعم المشاركة البريطانية في الحرب على العراق.
ويضيف بنجلاوالا أن الحرية التي يستخدمها رشدي في الإساءة للإسلام هي في الأساس قيمة إسلامية كانت السبب الرئيسي في انتشار الإسلام في مختلف أنحاء العالم.
ويقول أيضًا إن المنظومة الفكرية لرشدي تتسم باللا إنسانية، وبالتالي فإن أي منصف سوف يرفض الآراء التي أوردها في كتابه عن الدين الإسلامي، وهي آراء ضعيفة القيمة لا تؤدي إلا إلى تمسك المسلم بدينه بصورة أكثر من قِبَل قراءته للكتاب، ويورد الكاتب أن الكثير من المسلمين رأوا أن يتم تجاهل التكريم الذي حصل عليه رشدي حتى لا يأخذ الكاتب أكبر من قدره.
هروب من الحرب ثم عضوية مجلس الشورى
هرب من حرب الاستنزاف وأصبح عضوا بمجلس الشورى
20/6/2007 م
شهدت انتخابات مجلس الشوري فضيحة ومخالفة خطيرة لقانون الانتخابات. اعلنت اللجنة العليا للانتخابات فوز علي عباس عودة مرشح الحزب الوطني في دائرة تلا والشهداء بالمنوفية، رغم صدور حكم قضائي باستبعاده من كشوف المرشحين لتهربه من التجنيد. رفضت اللجنة تنفيذ الحكم وقررت حفظ الشكوي المقدمة من المرشح المنافس. كان المرشح المستقل سمير دريدي زايد قد تقدم بطعن ضد مرشح الوطني لعدم إجادته للقراءة والكتابة، وتهربه من التجنيد يوم 22 سبتمبر 1968 خلال حرب الاستنزاف وتاركا خدمته في أحد المواقع المهمة علي قناة السويس.
واتهمه بالهروب حتي القاء القبض عليه في أول نوفمبر ،1996 وتمت احالته الي المحاكمة العسكرية، وانهيت خدمته بسبب كبر سنه. رفضت لجنة الطعون الانتخابية طلب المرشح المنافس باستبعاد مرشح الوطني من الكشوف. لجأ المرشح المستقل الي محكمة القضاء الاداري وطلب استبعاد مرشح الوطني من الكشوف، وقضت المحكمة باستبعاده، الا ان لجنة الانتخابات رفضت تنفيذ الحكم، واعلنت نجاحه في الجولة الاولي.
20/6/2007 م
شهدت انتخابات مجلس الشوري فضيحة ومخالفة خطيرة لقانون الانتخابات. اعلنت اللجنة العليا للانتخابات فوز علي عباس عودة مرشح الحزب الوطني في دائرة تلا والشهداء بالمنوفية، رغم صدور حكم قضائي باستبعاده من كشوف المرشحين لتهربه من التجنيد. رفضت اللجنة تنفيذ الحكم وقررت حفظ الشكوي المقدمة من المرشح المنافس. كان المرشح المستقل سمير دريدي زايد قد تقدم بطعن ضد مرشح الوطني لعدم إجادته للقراءة والكتابة، وتهربه من التجنيد يوم 22 سبتمبر 1968 خلال حرب الاستنزاف وتاركا خدمته في أحد المواقع المهمة علي قناة السويس.
واتهمه بالهروب حتي القاء القبض عليه في أول نوفمبر ،1996 وتمت احالته الي المحاكمة العسكرية، وانهيت خدمته بسبب كبر سنه. رفضت لجنة الطعون الانتخابية طلب المرشح المنافس باستبعاد مرشح الوطني من الكشوف. لجأ المرشح المستقل الي محكمة القضاء الاداري وطلب استبعاد مرشح الوطني من الكشوف، وقضت المحكمة باستبعاده، الا ان لجنة الانتخابات رفضت تنفيذ الحكم، واعلنت نجاحه في الجولة الاولي.
الاثنين، 18 يونيو 2007
خيار بالبانجو
خيار بالبانجو في مدينة السلام
قررت نيابة مدينة السلام بشرق القاهرة حبس أحد تجار المخدرات أربعة أيام على ذمة التحقيق، بعدما تم القبض عليه خلال تهريبه كميات كبيرة من مخدر البانجو، بدسها وسط أجولة الخيار، كأنه في طريقه لبيعها في سوق العبور الكائن على بعد 30 من شرق العاصمة المصرية القاهرة.
كانت مباحث مدينة السلام قد ألقت القبض على تاجر خضروات يدعى خالد محمود، قام بإخفاء نبات البانجو في أجولة الخيار..
وأثناء وقوف كمين للشرطة بالقرب من سوق العبور بمدينة السلام استوقف الضابط سيارة نقل محملة بالفواكه والخضراوات وبمجرد أن اقترب منها أصيب تاجر الخضراوات بحالة من الارتباك وحاول الفرار، إلا أن رجال الشرطة تمكنوا من الإمساك به وتقييده..
وبتفتيش أجولة الخيار عثر بداخلها علي كمية كبيرة من مخدر البانجو، اعترف تاجر الخضراوات بأنه كان ينوي تهريبها لأحد الأماكن بغرض بيعها، وقال إنه أخفي البانجو وسط الخيار معتقدًا أنه لن يتم اكتشافها، قبل أن يتم إحالته إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيق.
قررت نيابة مدينة السلام بشرق القاهرة حبس أحد تجار المخدرات أربعة أيام على ذمة التحقيق، بعدما تم القبض عليه خلال تهريبه كميات كبيرة من مخدر البانجو، بدسها وسط أجولة الخيار، كأنه في طريقه لبيعها في سوق العبور الكائن على بعد 30 من شرق العاصمة المصرية القاهرة.
كانت مباحث مدينة السلام قد ألقت القبض على تاجر خضروات يدعى خالد محمود، قام بإخفاء نبات البانجو في أجولة الخيار..
وأثناء وقوف كمين للشرطة بالقرب من سوق العبور بمدينة السلام استوقف الضابط سيارة نقل محملة بالفواكه والخضراوات وبمجرد أن اقترب منها أصيب تاجر الخضراوات بحالة من الارتباك وحاول الفرار، إلا أن رجال الشرطة تمكنوا من الإمساك به وتقييده..
وبتفتيش أجولة الخيار عثر بداخلها علي كمية كبيرة من مخدر البانجو، اعترف تاجر الخضراوات بأنه كان ينوي تهريبها لأحد الأماكن بغرض بيعها، وقال إنه أخفي البانجو وسط الخيار معتقدًا أنه لن يتم اكتشافها، قبل أن يتم إحالته إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيق.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)