الأربعاء، 29 أبريل 2009
القرضاوي ومسؤولية العلماء عبد الباري عطوان
أن تمنع دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ العلامة يوسف القرضاوي من دخول أراضيها، الى جانب علماء آخرين، للمشاركة في الدورة التاسعة عشرة لمؤتمر مجمع الفقه الاسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الاسلامي، فهذا قرار سيادي من حقها ان تقدم عليه، ولكن مصدر الغرابة ان أيا من العلماء المئتين المشاركين في هذه الدورة، ويعتبرون من ابرز قيادات الفكر الاسلامي في العالم بأسره، لم ينسحب احتجاجاً على هذا المنع، بل ان الجميع تعامل مع امر المنع بشكل طبيعي وكأن شيئاً لم يحدث على الاطلاق.الأغرب من ذلك ان الشيخ يوسف القرضاوي نفسه، وقد تصفحت موقعه على الانترنت، لم يحتج مطلقاً على قرار منعه، باصدار بيان يوضح موقفه، حتى تأكيد المنع جاء غامضاً، ولا اعرف ما هو السبب.وربما يفيد التذكير بأن الحكومة البريطانية عندما اصدرت قراراً بمنع الدكتور القرضاوي من دخول بريطانيا، استجابة لضغوط جماعات اسرائيلية، بدعوة تأييده للعمليات الاستشهادية في فلسطين المحتلة، قامت منظمات حقوق الانسان في بريطانيا بحملات شرسة ضد هذا القرار قادها كين ليفنغستون عمدة لندن السابق شخصياً، وكانت من اسباب خسارته لموقعه في الانتخابات الأخيرة.صمت العلماء المسلمين على اجراءات تمسهم شخصياً، ناهيك عن ابناء الأمة الاسلامية، امر محير للغاية لا نجد له أي تفسير غير الرضوخ لعقلية 'الكفيل'، والتقاعس عن واجبات دينية وأخلاقية لا يجب التراجع عنها.فعندما احتجزت الحكومة السعودية الشيخ راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة التونسي المعارض، وأحد أبرز قادة جماعة 'الاخوان المسلمين' في مطار جدة الذي وصله بتأشيرة صالحة من اجل أداء فريضة الحج، واعادته على اول طائرة تركية الى لندن عبر استانبول، لم ينطق الشيخ راشد بكلمة احتجاج واحدة، على أمل ان تثمر اتصالاته في حل المشكلة، ولكنها لم تحل في حينها، واستمر صمته لعله يتمكن من اداء الفريضة في العام الذي يليه، بعد ان تلقى تطمينات في هذا الخصوص، ولكن صمته وعدم احتجاجه لم يغفرا له، ومُنع الموسم الماضي من أداء الفريضة مرة أخرى. واستمر الصمت.الحكومة المصرية تعتقل، وبصفة يومية، اعضاء من حركة الاخوان المسلمين، وباتت انباء منع الدكتور عصام العريان من السفر، او اعادة اعتقاله من الأمور العادية التي لا تثير اهتمام محرري الصحف من كثرة تكرارها، ومع ذلك لا تنقطع زيارات العلماء المسلمين للقاهرة، وعلى رأسهم الشيخ القرضاوي نفسه.نطالب فقط بالاحتجاج والرفض وممارسة ضغوط على الانظمة من قبل العلماء الذين من المفترض ان يصححوا الأخطاء، ويرفعوا الظلم، وينحازوا الى الحق، ويكونوا رأس حربة في عملية التغيير واحترام حقوق الانسان.اصدار بيانات يوقع عليها مئات العلماء تندد بالعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، او جنوب لبنان، امر جميل، ولكن المطلوب ايضاً وقفة او وقفات شجاعة لاصلاح البيت العربي من الداخل، وتقويم ما فيه من اعوجاج، وما أكثره.نعود الى قضية منع الدكتور القرضاوي من الدخول الى الامارات للمشاركة في اعمال مؤتمر هو احد ابرز مؤسسي المنظمة التي دعت الى انعقاده، ونسأل عن الأسباب التي دعت الى ذلك، ونأمل ان لا تكون مثل تلك التي تذرعت بها بريطانيا، اي مساندته للعمليات الاستشهادية.فالشيخ القرضاوي تعرض لحملة شرسة من ايران بسبب معارضته لعمليات التشييع في اوساط الطائفة السنية، ومطالبته بوقف سب صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم. ودفعت هذه المواقف وكالة انباء 'مهر' الايرانية الرسمية الى اتهامه بالعمالة للموساد الاسرائيلي.والأكثر من ذلك انه كان على رأس فريق العلماء الذي ذهب الى افغانستان لمطالبة حركة طالبان بعدم هدم تماثيل بوذا استجابة لنداءات غربية باعتبارها من الآثار التاريخية، واصدر تنظيم 'القاعدة' بياناً شديد اللهجة ضده بسبب اقدامه على هذه الخطوة.ما نريد ان نقوله ان الرجل في قمة الاعتدال ويمثل الوسطية الاسلامية في انصع وجوهها، ويعارض التطرف والمغالاة، وهو مع الاسلام الذي يضع تطورات العصر في قمة حساباته دون التخلي مطلقاً عن الثوابت الأساسية، فلماذا يتعرض للمنع بينما يتم فرش السجاد الأحمر لآخرين لا نريد ان نذكر فئاتهم او اسماءهم او جنسياتهم تأدباً.ومن المفارقة ان المشاركين في المؤتمر المذكور قدموا اكثر من مئتي بحث 'علمي قيّم' تتعلق بقضايا عديدة من بينها حرية التعبير عن الرأي، واحترام حرية الانسان في الاسلام، والاكثر من ذلك ان الشيخ محمد بن خالد القاسمي امين عام الامانة العامة للاوقاف في امارة الشارقة التي تستضيف المؤتمر القى كلمة مؤثرة لفت نظرنا فيها قوله 'ان تقليل الخلاف، وتضييق دائرته امر مطلوب في عصرنا، حيث اصبح من اهم الواجبات العمل بجهد على تآلف الامة، وجمع كلمتها ومعالجة الخلاف بين ابنائها، بالاحتكام الى جهات اسلامية من الافراد والهيئات على ضوء كتاب الله سبحانه وتعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لحل مشكلات المسلمين ومعالجة ما جدّ في حياتهم من قضايا'.كيف يمكن معالجة الخلافات الاسلامية، واحترام حريات التعبير في ظل سياسات المنع والإقصاء، وعدم تضامن علماء اجلاء مع زملاء اجلاء لهم لم يتم السماح لهم بالمشاركة؟احوالنا تتراجع، وتندفع بسرعة نحو الحضيض، ليس فقط بسبب الحكام الذين نلومهم دائما ونحملهم مسؤولية كل ما يلحق بنا من هزائم واحباطات، وانما ايضا بسبب النخب الاسلامية منها او الليبرالية.فعندما توجد في هذه الامة قيادات اسلامية لا تخشى في الحق لومة لائم، وتتصدى للباطل، وتنتصر لقضايا حقوق الانسان والمساواة والعدالة، ستخرج هذه الامة من عثراتها، ومن المؤسف ان الهم الشاغل للكثير من علمائنا الافاضل، ولا نعمم هنا، هو الظهور على الفضائيات واصدار الفتاوى حول قضايا ثانوية، والابتعاد عن القضايا الاساسية المحورية، ولهذا تتغول الانظمة الحاكمة، وتتراجع الحريات، وتتكاثر الهزائم.
الجمعة، 24 أبريل 2009
طريقة تخليل الزيتون الأخضر في المنازل
من الأصناف التي تصلح لهذا الغرض التفاحي والعجيزي وتجمع هذه الأصناف في مصر في الفترة بين أول سبتمبر وحتى منتصف نوفمبر وذلك عندما يصبح لونها في مرحلة التحول من اللون الأخضر إلى اللون الأخضر المصفر وهي الدرجة المناسبة للتخليل. وتقطف الثمار الخضراء بعد اكتمال حجمها وقبل تلونها أو تبقعها ببقع قرمزية ويجب أن تكون الثمار صلبة خالية من الإصابات الحشرية وتنقل الثمار بمجرد قطفها إلى معامل التحليل حيث تفرز ثم تفصل إلى أحجام مختلفة حتى تتماثل معاملة ثمار كل حجم فضلا عن التأثير الاقتصادي لهذه العملية على التسويق.
طريقة تخليل الزيتون الأخضر في المنازل:
يتم ذلك من خلال الخطوات الآتية:
اختيار الصنف المناسب ثم يتم فرز الثمار لاستبعاد التالف منها.
غسيل الثمار في ماء متجدد لمدة 3 - 4 أيام لخفض تركيز المواد المسببة للمرارة.
توضع الثمار في طبقات متبادلة مع الملح الجاف وشرائح الليمون في عبوات التخليل.
يضغط على الثمار لخروج جزء من عصارتها وتكون مع الملح محلول ملحي، يغطي بطبقة من الزيت ويحكم غلق الوعاء.
يمكن استبدال الخطوات 3، 4 بتعبئة الثمار في محلول ملحي 10% مع وضع بعض ثمار الليمون البلدي المقطعة في المحلول مع ملء الوعاء إلى النهاية وإحكام القفل.
يمكن إضافة بعض ثمار الفلفل الحريف إلى وعاء التخمر حيث يكسب الزيتون طعم مرغوب والكمية المضافة تكون حسب رغبة المستهلك، كما يمكن إزالة النوى من ثمار الزيتون ويحشى مكانها بقطع من الجزر الأصفر أو الكرفس.
تترك أوعية التخمر حتى انتهاء فترة التخمر ويعرف ذلك بتحول لون الثمار إلى اللون الأصفر المخضر، وبتوقف تصاعد الغاز داخل محلول التخليل حيث يصبح الزيتون صالحًا للاستهلاك.
طرق سريعة لتخليل الزيتون الأخضر:
(أ) تخليل الزيتون الأخضر المفدغ:
يتم اختيار الثمار الخضراء الصلبة الأنسجة الكبيرة الحجم "زيتون تفاحي" وتغسل جيدًا ثم يدق بخفة لتفتيحه "زيتون مفدغ".
يرص في برطمان زجاجي في طبقات متبادلة مع الفلفل وحلقات الليمون والكرفس بعد غسله وتقطيعه إلى قطع صغيرة.
يضاف إليه محلول ملحي 10 - 12% وعصير ليمون ويصب على الزيتون حتى يمتلئ البرطمان ويلاحظ تغطية الزيتون تمامًا بالسائل.
يغطي السطح بطبقة من الزيت سمكها 1 سم ويقفل البرطمان ويترك من 1- 15 يوم حتى يصفر اللون.
(ب) تخليل الزيتون الأخضر المفرغ:
يتم اختيار الثمار الخضراء الصلبة الأنسجة الكبيرة الحجم "زيتون تفاحي" وتغسل جيدًا ثم تخرج البذرة بالأدلة الخاصة لذلك.
ينقع الزيتون في ماء صاف لمدة ثلاثة أيام ويراعى تغيير الماء مرة كل يوم.
يقشر الجزر الأفرنجي ويقطع حلقات قطرها يساوي قطر فتحة الزيتون ويغسل الكرفس جيدًا ويفرم.
تحشى وحدات الزيتون بالكرفس المفروم ثم تسد بحلقة الجزر الأفرنجي.
يوضع الزيتون في برطمانات التخليل في طبقات متبادلة مع الكرفس المفروم ناعمًا وقليل من الثوم المفروم فرما ناعمًا ومن حلقات الفلفل الأخضر الحراق.
يغطى الزيتون بالمحلول الملحي 11% وكوبين من عصير الليمون.
يضغط على الزيتون قليلا باليد وقد يوضع على السطح مقدار من قشور الليمون.
يوضع على سطح البرطمان طبقة من الزيت 1 سم ويقفل البرطمان قفلا محكمًا ويترك من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
ملحوظة:
قد يحشى الزيتون بمفروم الجزر الأفرنجي والكرفس وتكمل الخطوات كما سبق.
طريقة تخليل الزيتون الأخضر في المنازل:
يتم ذلك من خلال الخطوات الآتية:
اختيار الصنف المناسب ثم يتم فرز الثمار لاستبعاد التالف منها.
غسيل الثمار في ماء متجدد لمدة 3 - 4 أيام لخفض تركيز المواد المسببة للمرارة.
توضع الثمار في طبقات متبادلة مع الملح الجاف وشرائح الليمون في عبوات التخليل.
يضغط على الثمار لخروج جزء من عصارتها وتكون مع الملح محلول ملحي، يغطي بطبقة من الزيت ويحكم غلق الوعاء.
يمكن استبدال الخطوات 3، 4 بتعبئة الثمار في محلول ملحي 10% مع وضع بعض ثمار الليمون البلدي المقطعة في المحلول مع ملء الوعاء إلى النهاية وإحكام القفل.
يمكن إضافة بعض ثمار الفلفل الحريف إلى وعاء التخمر حيث يكسب الزيتون طعم مرغوب والكمية المضافة تكون حسب رغبة المستهلك، كما يمكن إزالة النوى من ثمار الزيتون ويحشى مكانها بقطع من الجزر الأصفر أو الكرفس.
تترك أوعية التخمر حتى انتهاء فترة التخمر ويعرف ذلك بتحول لون الثمار إلى اللون الأصفر المخضر، وبتوقف تصاعد الغاز داخل محلول التخليل حيث يصبح الزيتون صالحًا للاستهلاك.
طرق سريعة لتخليل الزيتون الأخضر:
(أ) تخليل الزيتون الأخضر المفدغ:
يتم اختيار الثمار الخضراء الصلبة الأنسجة الكبيرة الحجم "زيتون تفاحي" وتغسل جيدًا ثم يدق بخفة لتفتيحه "زيتون مفدغ".
يرص في برطمان زجاجي في طبقات متبادلة مع الفلفل وحلقات الليمون والكرفس بعد غسله وتقطيعه إلى قطع صغيرة.
يضاف إليه محلول ملحي 10 - 12% وعصير ليمون ويصب على الزيتون حتى يمتلئ البرطمان ويلاحظ تغطية الزيتون تمامًا بالسائل.
يغطي السطح بطبقة من الزيت سمكها 1 سم ويقفل البرطمان ويترك من 1- 15 يوم حتى يصفر اللون.
(ب) تخليل الزيتون الأخضر المفرغ:
يتم اختيار الثمار الخضراء الصلبة الأنسجة الكبيرة الحجم "زيتون تفاحي" وتغسل جيدًا ثم تخرج البذرة بالأدلة الخاصة لذلك.
ينقع الزيتون في ماء صاف لمدة ثلاثة أيام ويراعى تغيير الماء مرة كل يوم.
يقشر الجزر الأفرنجي ويقطع حلقات قطرها يساوي قطر فتحة الزيتون ويغسل الكرفس جيدًا ويفرم.
تحشى وحدات الزيتون بالكرفس المفروم ثم تسد بحلقة الجزر الأفرنجي.
يوضع الزيتون في برطمانات التخليل في طبقات متبادلة مع الكرفس المفروم ناعمًا وقليل من الثوم المفروم فرما ناعمًا ومن حلقات الفلفل الأخضر الحراق.
يغطى الزيتون بالمحلول الملحي 11% وكوبين من عصير الليمون.
يضغط على الزيتون قليلا باليد وقد يوضع على السطح مقدار من قشور الليمون.
يوضع على سطح البرطمان طبقة من الزيت 1 سم ويقفل البرطمان قفلا محكمًا ويترك من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
ملحوظة:
قد يحشى الزيتون بمفروم الجزر الأفرنجي والكرفس وتكمل الخطوات كما سبق.
الثلاثاء، 3 مارس 2009
مشكل لا تحله سوى المعجزة فهمي هويدي
احذر من التعجل في تقييم مؤتمر الحوار الفلسطيني، الذي شهدته القاهرة في نهاية الأسبوع الماضي، ليس فقط لأن نتائجه لم تتبلور بعد، ولكن أيضاً لأن ثمة شواهد تدل على أن المعروض على الجميع هو ذات «الفيلم» القديم بإخراج مختلف.
1
لا أريد إطفاء أنوار الفرح، ولكن ما جرى صبيحة اليوم الذي أعلن فيه بيان اتفاق الفصائل على إطلاق الحوار (الخميس 26/2) يقوم بـ«اللازم» في هذا الصدد. ذلك أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في رام الله ألقت القبض في نفس اليوم على 15 من أعضاء حماس بالضفة، وفصلت ستة من وظائفهم، وخلال الأيام التي استمرت فيها مشاورات القاهرة. ظلت الأجهزة تستدعي كل صباح أعداداً من أعضاء حماس للتحقيق معهم، وتستبقيهم طوال اليوم، ثم تصرفهم في المساء وتطلب منهم العودة لمواصلة التحقيق في اليوم التالي.
صحيح أن السلطة في رام الله أطلقت سراح 45 حمساوياً، من بين 400 تحتجزهم في سجونها، إلا أن استمرار الاعتقال والتنكيل أثناء اجتماعات القاهرة له رسالة يتعذر تجاهلها، تقول إن الموقف الجوهري قد يهدأ، لكنه لن يتغير.
هذه الإشارة إلى ما هو جوهري في المواقف تستدعي خلفية أخرى يتعين التذكير بها قبل أي دخول في التفاصيل، حتى نكون على بينة من أصل الخلاف وجذوره، والقوى والعناصر التي تتحكم في مساره. ذلك أننا نبسط الأمر كثيراً ـ هكذا قلت أكثر من مرة ـ إذا حصرنا الخلاف بين حركتي فتح وحماس، أو اعتبرناه صراعاً حول السلطة، لأنه في حقيقته خلاف حول المنهج يتجاوز الحركتين ويطرح نفسه بقوة في الساحة السياسية العربية، من حيث إنه تجسيد للانقسام بين نهجين، أحدهما التزم بالتسوية السياسية، والثاني انحاز إلى صف المقاومة، وهو ما دعا أحد المثقفين الفلسطينيين البارزين إلى القول إن الانقسام في الصف الفلسطيني لم يبدأ بنتائج انتخابات عام 2006، ولا بعد تولي حماس للسلطة في القطاع في منتصف عام 2007، وإنما بدأ مع توقيع اتفاق أوسلو في عام 1993 (الذي كان عرابه السيد أحمد قريع رئيس وفد فتح في لقاءات القاهرة الأخيرة).. منذ ذلك الحين اعتبرت المقاومة عقبة في طريق السلطة، التي نشأت بعد أوسلو، وظل الأمر تحت السيطرة، إلى أن أفرزت انتخابات عام 2006 سلطة جديدة منحازة إلى صف المقاومة، الأمر الذي أربك العملية واعترض المسار الذي كان مرسوماً. لذلك ظل إقصاء تلك السلطة وعدم الاعتراف بنتيجة الانتخابات مطلباً ألحت عليه وتمسكت به كل القوى المنحازة إلى التسوية السياسية، فلسطينياً وعربياً. وهذا الإقصاء هو الهدف النهائي لكل المساجلات والمصادمات والحيل، التي تتابعت على المسرح الفلسطيني منذ عام 2006 وحتى هذه اللحظة.
2
هذا الموقف كان واضحاً وصريحاً أكثر من اللازم في مؤتمر المصالحة، الذي تمت الدعوة إليه في القاهرة خلال شهر نوفمبر الماضي، وبسببه فشل عقد المؤتمر وقتذاك. ذلك أن الورقة التي قدمت للمؤتمر، وكان مطلوباً التوقيع عليها قبل الدخول في أي تفاصيل، تضمنت ثغرات أساسية كان متعذراً تمريرها لأسباب عدة، إذ نصت مثلاً على أن تكون المقاومة في إطار «التوافق الوطني»، بمعنى موافقة الجميع مسبقاً عليها. كما نصت على أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية (حتى تلك التي تقوم بالتنسيق الأمني مع الإسرائيليين!) وحدها المخولة بمهمة الدفاع عن الوطن والمواطنين. وهو ما كان يعني إلغاء المقاومة من الناحية العملية، والانحياز بالكامل إلى خط التسوية السياسية.
هذه المرة اختلف الأمر من أوجه عدة، فمن ناحية كانت ظلال العدوان البشع على غزة ماثلة أمام الجميع، بما استدعته من تعزيز لموقف المقاومة. وإحراج لدعاة التسوية السياسية. ومن ناحية ثانية فإن نتائج الانتخابات الإسرائيلية جاءت دالة على أن الأغلبية في "إسرائيل" ليست مستعدة لإقامة السلام مع الفلسطينيين. من ناحية ثالثة فإنه على صعيد الإجراءات، فإن «السيناريو» الذي وضع لترتيب الحوار جاء مختلفاً. ففي جولة نوفمبر الماضي كان مطلوباً من ممثلي الفصائل أن يوقعوا في البداية على الورقة، التي حملت عنوان «المشروع الوطني الفلسطيني». وبعد التوقيع ينفض السامر، لتتولى خمس لجان مناقشة تفاصيل ملفات القضايا العالقة الخمس: المصالحة الوطنية ـ حكومة الوحدة الوطنية ـ إعادة بناء الأجهزة الأمنية ـ الانتخابات الرئاسية والتشريعية ـ إعادة بناء منظمة التحرير.
أما كيف اختلف السيناريو هذه المرة، فقد كان ذلك واضحاً في أن الجهة المصرية الداعية للحوار (المخابرات العامة) لم تقدم ورقة بخصوص موضوعاته ومبادئه، كما حدث في السابق، ولكنها قدمت أكثر من ورقة تتعلق بإجراءات الحوار وإطار عمل اللجان الخمس. وما لا يقل أهمية عن ذلك أن الترتيب المصري تخلى عن فكرة التوقيع أولاً ثم مناقشة التفاصيل، ولجأ إلى أسلوب آخر أفضل، إذ دعي وفدان من حركتي فتح وحماس للحوار أولاً، ثم دعي 11 فصيلاً آخر إضافة إلى ممثلين للمستقلين. وفي نهاية هذه المناقشات صدر البيان الخاص بتشكيل اللجان ومهامها والتوقيت الزمني لتلك المهام (تحدد يوم العاشر من مارس لبدء أعمال تلك اللجان، على أن تنتهي من مهامها خلال عشرة أيام).
3
الذين تابعوا المؤتمر الصحفي الذي بثه التليفزيون عقب انتهاء اجتماعات ممثلي فتح وحماس لابد أنهم لاحظوا أن أجواء ودية خيمت عليه. وحين سألت عن تفسير لاستمرار الاستدعاءات والاعتقالات لأعضاء حماس في رام الله أثناء انعقاد المؤتمر، قيل لي إن ثمة أطرافاً نافذة في محيط السلطة مازالت على موقفها المخاصم والرافض للمصالحة. مع ذلك فقد لمست من أجواء وفدي المباحثات أن ثمة إدراكاً جيداً لحقيقة أن الظروف كلها لم تعد تحتمل استمرار الشقاق الذي ضاق به الفلسطينيون والعرب أجمعون، فممثلو فتح والسلطة المؤيدون للتسوية السياسية وجدوا أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تشكل تحدياً لكل مشروعهم، الذي لم يحقق شيئاً في وجود الأقل تشدداً، وكان عليهم أن يتوقعوا الأسوأ في ظل الحكومة الجديدة الأكثر تشدداً. وممثلو حماس جاءوا مهجوسين بنتائج العدوان على غزة، التي خرجت منها المقاومة في وضع أفضل، في حين دمر القطاع وأصبح في وضع أسوأ. صحيح أن صمود الناس كان عظيماً ومشرفاً، لكنهم دفعوا لقاء ذلك ثمناً باهظاً كان لابد من السعي إلى التخفيف من آثاره بكل السبل. كان ذلك واضحاً مثلاً في موقف ممثلي حماس في مسألة معتقليهم في الضفة إذ في حين أنهم تمسكوا في جولة نوفمبر الماضي بإطلاق سراح أولئك المعتقلين كشرط لتهيئة الأجواء لإجراء المصالحة، فإنهم هذه المرة قبلوا بفكرة الإفراج التدريجي عنهم. وقال لي أحدهم إن قيادة الحركة رأت في الظروف الحالية أنها يجب ألا ترهن المصالحة وتعلقها على شأن يخص أعضاءها. وحين وجدت أنها مخيرة بين وضعين، أحدهما سيئ والآخر أسوأ، فاختارت الأول وقبلت بالتمهل في تصفية ملف المعتقلين، تجنباً لانفراط المصالحة والإعمار، وهو الاحتمال الأسوأ. ومن العوامل التي أسهمت في عدم تمسكهم بشرط إطلاق سراح الجميع أن السيد أحمد قريع قال أثناء مناقشة الموضوع إن ملف المعتقلين ليس كله بيد السلطة، لأن "إسرائيل" طرف فيه. ذلك أن عدداً غير قليل من المعتقلين تم احتجازهم من جانب السلطة تنفيذاً لالتزامها بخريطة الطريق (2003)، التي نصت في مرحلتها الأولى على قيام الجهاز الأمني الفلسطيني بوقف «العنف والإرهاب»، و«اعتقال وتوقيف وشل حركة الأشخاص والجماعات التي تخطط لمقاومة "إسرائيل" في أي مكان». (بالمقابل كان على "إسرائيل" أن توقف الاستيطان لكنها لم تفعل).
4
أهم صورة فوتوغرافية للربع الأول من العام كانت لممثلي الفصائل الفلسطينية الثلاث عشرة، وقد جلسوا حول طاولة مديدة توسطت قاعة مهيبة في مبنى المخابرات العامة، في حين تصدر الاجتماع الوزير عمر سليمان رئيس الجهاز. ذلك أن الصورة التي بثت على الملأ وجهت ثلاث رسائل على الأقل: الأولى شخصية ردت له الاعتبار بعد فشل مؤتمر المصالحة الأول. والثانية: تقول للجميع إن القاهرة وحدها القادرة على ترتيب وإطلاق المصالحة الفلسطينية، وأن الذين حاولوا التحرك بعيداً عنها لم يجدوا مفراً من العودة إليها في نهاية المطاف. بالتالي فهي قادرة على القيام بما لم يستطع أن يقوم به اتفاق مكة أو صنعاء أو جهود الدوحة أو الوساطة التركية. الرسالة الثالثة وجهت إلى "إسرائيل" التي تراجعت عن اتفاق التهدئة لأسبابها الانتخابية، متصورة أن ذلك يوسع من خيارات الحكومة الجديدة إزاء القطاع، وهى تعلم أن التهدئة كانت مقدمة للمصالحة بتداعياتها الأخرى. وأرادت مصر بترتيب الاجتماع أن تبلغ القادة الإسرائيليين بأنها قادرة على المضي في المصالحة بدون تهدئة.
ثمة رسالة رابعة وجهها السيد عمر سليمان في كلمته أمام الفصائل، حين غمز في قناة حماس والجهاد، قائلاً: إن مؤتمر المصالحة الأول لم ينعقد بسبب عدم توافر الإرادة لدى البعض، (لم يكن ذلك هو السبب الحقيقي كما ذكرنا) وحين دعا إلى اتخاذ قرار الفصائل (بشكل مستقل بعيدا عن التوازنات الإقليمية)، مشيراً بشكل ضمني إلى دور إيران في مساندة حماس. ومتغاضياً عن الجهات التي تدعم الطرف الآخر، والتدخلات الدولية المفتوحة في مختلف عناوين الملف الفلسطيني. وهي رسالة جاءت دالة على أن القاهرة ما زالت على موقفها المسجل في ورقة «برنامج العمل الوطني الفلسطيني»، التي أعدتها لمؤتمر المصالحة الأول.
الآتي المتمثل في مهام اللجان الخمس، بعضه مقدور عليه، وبعضه يتعذر إنجازه، فالمصالحة إذا تمثلت في وقف الحملات الإعلامية والإفراج عن المعتقلين بصورة تدريجية، ورفع الحظر عن الجمعيات، التي تم إغلاقها، فإن ذلك يظل في حدود الممكن. ولا أظن أنه ستكون هناك مشكلة كبيرة في الاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في يناير عام 2010، وأشك كثيراً في أنه يمكن أن يتحقق شيء في إعادة بناء منظمة التحرير، وهي المسألة التي اتفق عليها في مؤتمر القاهرة عام 2005، ولكن السيد أبومازن رفض أن يتخذ أي خطوة بخصوصها. وأظنه لن يغير موقفه، بعدما أصبحت مفاتيح المنظمة في يد السلطة.
أما القضية التي يمكن أن تفجر الموقف وتعيده إلى نقطة الصفر فهي مسألة حكومة الوحدة الوطنية، التي سيظل تشكيلها والاتفاق على برنامجها من المستحيلات إذا استمر الإصرار على إقصاء حماس منها، في ظل حصولها على أغلبية مقاعد المجلس التشريعي. أما إذا وجدت فيها فإن ذلك سيؤدي إلى إفساد الفيلم كله، الذي يراد به في النهاية إقصاؤها وإخراجها من المشهد السياسي. علماً بأن تشكيل الحكومة ضروري للشروع في إعادة بناء الأجهزة الأمنية ولإعادة الإعمار في القطاع.
إن الخرائط الراهنة لا تسمح بحل ذلك المشكل المركب، إلا في حالة واحدة هي أن تهبط علينا معجزة من حيث لا نحتسب.
1
لا أريد إطفاء أنوار الفرح، ولكن ما جرى صبيحة اليوم الذي أعلن فيه بيان اتفاق الفصائل على إطلاق الحوار (الخميس 26/2) يقوم بـ«اللازم» في هذا الصدد. ذلك أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في رام الله ألقت القبض في نفس اليوم على 15 من أعضاء حماس بالضفة، وفصلت ستة من وظائفهم، وخلال الأيام التي استمرت فيها مشاورات القاهرة. ظلت الأجهزة تستدعي كل صباح أعداداً من أعضاء حماس للتحقيق معهم، وتستبقيهم طوال اليوم، ثم تصرفهم في المساء وتطلب منهم العودة لمواصلة التحقيق في اليوم التالي.
صحيح أن السلطة في رام الله أطلقت سراح 45 حمساوياً، من بين 400 تحتجزهم في سجونها، إلا أن استمرار الاعتقال والتنكيل أثناء اجتماعات القاهرة له رسالة يتعذر تجاهلها، تقول إن الموقف الجوهري قد يهدأ، لكنه لن يتغير.
هذه الإشارة إلى ما هو جوهري في المواقف تستدعي خلفية أخرى يتعين التذكير بها قبل أي دخول في التفاصيل، حتى نكون على بينة من أصل الخلاف وجذوره، والقوى والعناصر التي تتحكم في مساره. ذلك أننا نبسط الأمر كثيراً ـ هكذا قلت أكثر من مرة ـ إذا حصرنا الخلاف بين حركتي فتح وحماس، أو اعتبرناه صراعاً حول السلطة، لأنه في حقيقته خلاف حول المنهج يتجاوز الحركتين ويطرح نفسه بقوة في الساحة السياسية العربية، من حيث إنه تجسيد للانقسام بين نهجين، أحدهما التزم بالتسوية السياسية، والثاني انحاز إلى صف المقاومة، وهو ما دعا أحد المثقفين الفلسطينيين البارزين إلى القول إن الانقسام في الصف الفلسطيني لم يبدأ بنتائج انتخابات عام 2006، ولا بعد تولي حماس للسلطة في القطاع في منتصف عام 2007، وإنما بدأ مع توقيع اتفاق أوسلو في عام 1993 (الذي كان عرابه السيد أحمد قريع رئيس وفد فتح في لقاءات القاهرة الأخيرة).. منذ ذلك الحين اعتبرت المقاومة عقبة في طريق السلطة، التي نشأت بعد أوسلو، وظل الأمر تحت السيطرة، إلى أن أفرزت انتخابات عام 2006 سلطة جديدة منحازة إلى صف المقاومة، الأمر الذي أربك العملية واعترض المسار الذي كان مرسوماً. لذلك ظل إقصاء تلك السلطة وعدم الاعتراف بنتيجة الانتخابات مطلباً ألحت عليه وتمسكت به كل القوى المنحازة إلى التسوية السياسية، فلسطينياً وعربياً. وهذا الإقصاء هو الهدف النهائي لكل المساجلات والمصادمات والحيل، التي تتابعت على المسرح الفلسطيني منذ عام 2006 وحتى هذه اللحظة.
2
هذا الموقف كان واضحاً وصريحاً أكثر من اللازم في مؤتمر المصالحة، الذي تمت الدعوة إليه في القاهرة خلال شهر نوفمبر الماضي، وبسببه فشل عقد المؤتمر وقتذاك. ذلك أن الورقة التي قدمت للمؤتمر، وكان مطلوباً التوقيع عليها قبل الدخول في أي تفاصيل، تضمنت ثغرات أساسية كان متعذراً تمريرها لأسباب عدة، إذ نصت مثلاً على أن تكون المقاومة في إطار «التوافق الوطني»، بمعنى موافقة الجميع مسبقاً عليها. كما نصت على أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية (حتى تلك التي تقوم بالتنسيق الأمني مع الإسرائيليين!) وحدها المخولة بمهمة الدفاع عن الوطن والمواطنين. وهو ما كان يعني إلغاء المقاومة من الناحية العملية، والانحياز بالكامل إلى خط التسوية السياسية.
هذه المرة اختلف الأمر من أوجه عدة، فمن ناحية كانت ظلال العدوان البشع على غزة ماثلة أمام الجميع، بما استدعته من تعزيز لموقف المقاومة. وإحراج لدعاة التسوية السياسية. ومن ناحية ثانية فإن نتائج الانتخابات الإسرائيلية جاءت دالة على أن الأغلبية في "إسرائيل" ليست مستعدة لإقامة السلام مع الفلسطينيين. من ناحية ثالثة فإنه على صعيد الإجراءات، فإن «السيناريو» الذي وضع لترتيب الحوار جاء مختلفاً. ففي جولة نوفمبر الماضي كان مطلوباً من ممثلي الفصائل أن يوقعوا في البداية على الورقة، التي حملت عنوان «المشروع الوطني الفلسطيني». وبعد التوقيع ينفض السامر، لتتولى خمس لجان مناقشة تفاصيل ملفات القضايا العالقة الخمس: المصالحة الوطنية ـ حكومة الوحدة الوطنية ـ إعادة بناء الأجهزة الأمنية ـ الانتخابات الرئاسية والتشريعية ـ إعادة بناء منظمة التحرير.
أما كيف اختلف السيناريو هذه المرة، فقد كان ذلك واضحاً في أن الجهة المصرية الداعية للحوار (المخابرات العامة) لم تقدم ورقة بخصوص موضوعاته ومبادئه، كما حدث في السابق، ولكنها قدمت أكثر من ورقة تتعلق بإجراءات الحوار وإطار عمل اللجان الخمس. وما لا يقل أهمية عن ذلك أن الترتيب المصري تخلى عن فكرة التوقيع أولاً ثم مناقشة التفاصيل، ولجأ إلى أسلوب آخر أفضل، إذ دعي وفدان من حركتي فتح وحماس للحوار أولاً، ثم دعي 11 فصيلاً آخر إضافة إلى ممثلين للمستقلين. وفي نهاية هذه المناقشات صدر البيان الخاص بتشكيل اللجان ومهامها والتوقيت الزمني لتلك المهام (تحدد يوم العاشر من مارس لبدء أعمال تلك اللجان، على أن تنتهي من مهامها خلال عشرة أيام).
3
الذين تابعوا المؤتمر الصحفي الذي بثه التليفزيون عقب انتهاء اجتماعات ممثلي فتح وحماس لابد أنهم لاحظوا أن أجواء ودية خيمت عليه. وحين سألت عن تفسير لاستمرار الاستدعاءات والاعتقالات لأعضاء حماس في رام الله أثناء انعقاد المؤتمر، قيل لي إن ثمة أطرافاً نافذة في محيط السلطة مازالت على موقفها المخاصم والرافض للمصالحة. مع ذلك فقد لمست من أجواء وفدي المباحثات أن ثمة إدراكاً جيداً لحقيقة أن الظروف كلها لم تعد تحتمل استمرار الشقاق الذي ضاق به الفلسطينيون والعرب أجمعون، فممثلو فتح والسلطة المؤيدون للتسوية السياسية وجدوا أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تشكل تحدياً لكل مشروعهم، الذي لم يحقق شيئاً في وجود الأقل تشدداً، وكان عليهم أن يتوقعوا الأسوأ في ظل الحكومة الجديدة الأكثر تشدداً. وممثلو حماس جاءوا مهجوسين بنتائج العدوان على غزة، التي خرجت منها المقاومة في وضع أفضل، في حين دمر القطاع وأصبح في وضع أسوأ. صحيح أن صمود الناس كان عظيماً ومشرفاً، لكنهم دفعوا لقاء ذلك ثمناً باهظاً كان لابد من السعي إلى التخفيف من آثاره بكل السبل. كان ذلك واضحاً مثلاً في موقف ممثلي حماس في مسألة معتقليهم في الضفة إذ في حين أنهم تمسكوا في جولة نوفمبر الماضي بإطلاق سراح أولئك المعتقلين كشرط لتهيئة الأجواء لإجراء المصالحة، فإنهم هذه المرة قبلوا بفكرة الإفراج التدريجي عنهم. وقال لي أحدهم إن قيادة الحركة رأت في الظروف الحالية أنها يجب ألا ترهن المصالحة وتعلقها على شأن يخص أعضاءها. وحين وجدت أنها مخيرة بين وضعين، أحدهما سيئ والآخر أسوأ، فاختارت الأول وقبلت بالتمهل في تصفية ملف المعتقلين، تجنباً لانفراط المصالحة والإعمار، وهو الاحتمال الأسوأ. ومن العوامل التي أسهمت في عدم تمسكهم بشرط إطلاق سراح الجميع أن السيد أحمد قريع قال أثناء مناقشة الموضوع إن ملف المعتقلين ليس كله بيد السلطة، لأن "إسرائيل" طرف فيه. ذلك أن عدداً غير قليل من المعتقلين تم احتجازهم من جانب السلطة تنفيذاً لالتزامها بخريطة الطريق (2003)، التي نصت في مرحلتها الأولى على قيام الجهاز الأمني الفلسطيني بوقف «العنف والإرهاب»، و«اعتقال وتوقيف وشل حركة الأشخاص والجماعات التي تخطط لمقاومة "إسرائيل" في أي مكان». (بالمقابل كان على "إسرائيل" أن توقف الاستيطان لكنها لم تفعل).
4
أهم صورة فوتوغرافية للربع الأول من العام كانت لممثلي الفصائل الفلسطينية الثلاث عشرة، وقد جلسوا حول طاولة مديدة توسطت قاعة مهيبة في مبنى المخابرات العامة، في حين تصدر الاجتماع الوزير عمر سليمان رئيس الجهاز. ذلك أن الصورة التي بثت على الملأ وجهت ثلاث رسائل على الأقل: الأولى شخصية ردت له الاعتبار بعد فشل مؤتمر المصالحة الأول. والثانية: تقول للجميع إن القاهرة وحدها القادرة على ترتيب وإطلاق المصالحة الفلسطينية، وأن الذين حاولوا التحرك بعيداً عنها لم يجدوا مفراً من العودة إليها في نهاية المطاف. بالتالي فهي قادرة على القيام بما لم يستطع أن يقوم به اتفاق مكة أو صنعاء أو جهود الدوحة أو الوساطة التركية. الرسالة الثالثة وجهت إلى "إسرائيل" التي تراجعت عن اتفاق التهدئة لأسبابها الانتخابية، متصورة أن ذلك يوسع من خيارات الحكومة الجديدة إزاء القطاع، وهى تعلم أن التهدئة كانت مقدمة للمصالحة بتداعياتها الأخرى. وأرادت مصر بترتيب الاجتماع أن تبلغ القادة الإسرائيليين بأنها قادرة على المضي في المصالحة بدون تهدئة.
ثمة رسالة رابعة وجهها السيد عمر سليمان في كلمته أمام الفصائل، حين غمز في قناة حماس والجهاد، قائلاً: إن مؤتمر المصالحة الأول لم ينعقد بسبب عدم توافر الإرادة لدى البعض، (لم يكن ذلك هو السبب الحقيقي كما ذكرنا) وحين دعا إلى اتخاذ قرار الفصائل (بشكل مستقل بعيدا عن التوازنات الإقليمية)، مشيراً بشكل ضمني إلى دور إيران في مساندة حماس. ومتغاضياً عن الجهات التي تدعم الطرف الآخر، والتدخلات الدولية المفتوحة في مختلف عناوين الملف الفلسطيني. وهي رسالة جاءت دالة على أن القاهرة ما زالت على موقفها المسجل في ورقة «برنامج العمل الوطني الفلسطيني»، التي أعدتها لمؤتمر المصالحة الأول.
الآتي المتمثل في مهام اللجان الخمس، بعضه مقدور عليه، وبعضه يتعذر إنجازه، فالمصالحة إذا تمثلت في وقف الحملات الإعلامية والإفراج عن المعتقلين بصورة تدريجية، ورفع الحظر عن الجمعيات، التي تم إغلاقها، فإن ذلك يظل في حدود الممكن. ولا أظن أنه ستكون هناك مشكلة كبيرة في الاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في يناير عام 2010، وأشك كثيراً في أنه يمكن أن يتحقق شيء في إعادة بناء منظمة التحرير، وهي المسألة التي اتفق عليها في مؤتمر القاهرة عام 2005، ولكن السيد أبومازن رفض أن يتخذ أي خطوة بخصوصها. وأظنه لن يغير موقفه، بعدما أصبحت مفاتيح المنظمة في يد السلطة.
أما القضية التي يمكن أن تفجر الموقف وتعيده إلى نقطة الصفر فهي مسألة حكومة الوحدة الوطنية، التي سيظل تشكيلها والاتفاق على برنامجها من المستحيلات إذا استمر الإصرار على إقصاء حماس منها، في ظل حصولها على أغلبية مقاعد المجلس التشريعي. أما إذا وجدت فيها فإن ذلك سيؤدي إلى إفساد الفيلم كله، الذي يراد به في النهاية إقصاؤها وإخراجها من المشهد السياسي. علماً بأن تشكيل الحكومة ضروري للشروع في إعادة بناء الأجهزة الأمنية ولإعادة الإعمار في القطاع.
إن الخرائط الراهنة لا تسمح بحل ذلك المشكل المركب، إلا في حالة واحدة هي أن تهبط علينا معجزة من حيث لا نحتسب.
الاثنين، 23 فبراير 2009
الأربعاء، 18 فبراير 2009
برلماني بريطاني يدعو من غزة لمحاكم إسرائيل لارتكابها جرائم حرب
غزة ـ يو بي آي:
دعا رئيس وفد مجلس العموم البريطاني ريتشارد بوردن الذي يزور قطاع غزة، لمحاسبة إسرائيل على أعمال القصف وقتل المدنيين والأطفال في القطاع، وطالب بفتح المعابر وزيادة كميات المساعدات للأهالي.وقال بوردون في مؤتمر صحافي بغزة برفقة أعضاء وفد برلماني بريطاني، إن الوفد جاء الى غزة 'لمشاهدة آثار الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة، ولنفهم ونرى ماذا حدث على أرض الواقع من دمار لمعرفة ما هي أفضل الوسائل التي يمكن إتباعها لمساعدة أهالي قطاع غزة'. وطالب إسرائيل بالاعتراف باتفاقيات السلام الموقعة 'عملياً وفعلياً وليس بالقول'، معتبراً أنه من الصعب تصديق التزام إسرائيل بهذه الاتفاقيات في ظل استمرار الأنشطة الاستيطانية. وكانت اسرائيل شنّت عملية عسكرية في القطاع في 27 كانون الأول (ديسمبر) الماضي استمرّت 23 يوماً، وأسفرت عن مقتل 1338 فلسطينياً، وإصابة أكثر من 5400 شخص بجروح.وأشار بوردون إلى أن الوفد سيعود الى البرلمان البريطاني لتقديم تقرير مفصّل عن زيارة الوفد لغزة، مضيفاً أن 'الوفد سيشدّد في هذا التقرير على ضرورة المحاسبة عما حدث في غزة وفتح المعابر وزيادة المساعدات والتأكيد على أهمية حلّ الدولتين'. وقال إنه سيطالب بضرورة الحصول على إجابات من الطرف الإسرائيلي عن سبب استهداف المستشفيات والمدارس 'من قبل أحد أقوى الجيوش في العالم'، لافتاً إلى أنهم سيلتقون بمسؤولين إسرائيليين للحصول على تلك الإجابات. وأضاف بوردون 'سنطالب بتكثيف المساعدات الإنسانية نظراً لحجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع'، داعياً إلى ضرورة فتح كافة المعابر لدخول المساعدات الكافية لسكان القطاع.كما زار الوفد قبل وصوله الى غزة عسقلان الإسرائيلية التي تتعرّض لسقوط صواريخ فلسطينية محلية الصنع، وأكد أن شعب إسرائيل له الحق بالعيش بسلام كما للشعب الفلسطيني الحق في ذلك. ونفى أن يكون الوفد قابل أحداً من قادة حركة حماس، وقال بوردن 'إن أولوية الوفد كانت لمشاهدة نتائج الحرب وليس للقاءات سياسية، فنحن هنا لسنا للتفاوض، لذلك لم نقابل أحد من حركة حماس'. وقال إنه سينقل الى الغرب الصورة 'الحقيقية' التي حدثت في غزة، معتبراً أن ذلك 'سيساعد في وجود وعي أكبر لدى الغرب لأهمية إقامة دولة فلسطينية مستقلة'. وأشار إلى أنه لمس وجود نقص كبير في غاز الطهي والوقود والأدوية نتيجة إغلاق المعابر، معتبراً أن هذا 'يعتبر ظلماً وليس عدلاً للشعب الفلسطيني'.وأضاف 'شاهدنا الناس في المخيّمات الذين فقدوا منازلهم وكيف يتلقون المساعدات من المؤسسات الدولية، وشاهدنا حجم الدمار على التلفاز ووسائل الإعلام في بريطانيا إلا أننا صدمنا عندما رأينا حجم هذا الدمار بأعيننا، كما شاهدنا على سبيل المثال ما حل في عزبة عبد ربه'. وعبّر عن استغرابه لقيام الجيش الإسرائيلي باستهداف المناطق السكانية والمستشفيات والمدارس وإحداث دمار 'هائل' في المناطق الصناعية 'التي لا تشكل جميعها أي تهديد على إسرائيل'، لافتاً إلى أن الوفد سيقابل مسؤولين إسرائيليين ليعرض عليهم ما شاهدوه من دمار في غزة ويستمع الى رأيهم عن سبب الاستهدافات هذه.وأشار بوردن إلى أن الوفد البريطاني شاهد الدمار الذي حل بالمستشفيات كمستشفى القدس والوفا، وتدمير سيارات الإسعاف الخاصة بمستشفى العودة، كما قام بزيارة بقايا مدرسة الموسيقى والمدرسة الأميركية التي دمّرت بالكامل، مجدّداً استغرابه لاستهداف هذه الأماكن من قبل الجيش الإسرائيلي.وقال إن الوفد زار مقرّ الأمم المتحدة الذي استهدفه الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على غزة، وأن أفراده سمعوا الكثير من القصص الإنسانية المؤلمة من الأطفال والضحايا، وفي الوقت نفسه تعجّبوا لصمود الشعب الفلسطيني، مشيداً بهذا الصمود قبل الحرب وبعدها.51
ترهيب المسلمين في بريطانيا عبد الباري عطوان
تعكف الحكومة البريطانية حالياً على وضع خطط تستهدف التضييق على الجالية الاسلامية، من خلال تصنيف أبنائها إلى 'معتدلين' و'متطرفين'، في اطار استراتيجيتها المزعومة الرامية إلى مكافحة الارهاب، الأمر الذي قد يعطي نتائج عكسية تماماً، ويصب في مصلحة تكريس ظاهرة العداء للاسلام 'الاسلاموفوبيا' المنتشرة حالياً في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية واضفاء شرعية رسمية عليها.الاستراتيجية الجديدة هذه، التي ستعلن في الشهر المقبل رسمياً، وقد تتحول إلى قوانين ملزمة تعزز قوانين الطوارئ التي دخلت حيز التنفيذ فعلاً، تضع جميع أبناء الجالية الاسلامية البريطانية، وعددهم يفوق المليون ونصف المليون، تحت المراقبة وفي قلب دائرة الشكوك، وسيعتبر متطرفاً، وفق تصنيفها، كل من: يطالب باقامة الخلافة الاسلامية أو توحيد الأمة الاسلامية تحت راية دولة واحدة.ينادي بتطبيق الشريعة الاسلامية ويروج لها.يؤمن بالجهاد، أو المقاومة المسلحة في أي مكان في العالم بما في ذلك الكفاح المسلح لتحرير فلسطين في مواجهة الآلة العسكرية الاسرائيلية الجبارة.يجادل بأن الاسلام يحرّم الشذوذ الجنسي، وان من يمارسه يرتكب خطيئة يعاقب عليها الخالق جلّ وعلا. يرفض ادانة قتل الجنود البريطانيين في العراق وأفغانستان.والتطرف هنا هو كلمة ملطفة لـ 'الارهاب'، وكل من تلصق به هذه التهمة، قد يعامل معاملة الارهابي في المطارات والموانئ والمعاملات الحكومية، وربما يتعرض للاعتقال باعتباره يشكل خطراً على الأمن. فقوائم الارهابيين المحتملين التي أعدتها وزارة الأمن الداخلي الأمريكي تضم أكثر من مليون شخص غالبيتهم الساحقة من المسلمين، ويتعرضون لأبشع الاهانات في المطارات الأمريكية، وكاتب هذا المقال أحدهم.ان مجرد التفكير بمثل هذه الخطط، ناهيك عن تطبيقها، يكشف عن نظرة عنصرية تمييزية راسخة ضد المسلمين في بريطانيا، تذكرنا بمحاكم التفتيش في أوروبا، والمكارثية في الولايات المتحدة الأمريكية، لأنها تجعل من كل مسلم متهماً وعليه ان يثبت براءته، وتحاكمه بشكل مسبق على أفكاره لا أفعاله، وتلصق به تهمة التطرف، لأنه مارس الحق في التفكير والتزم بمبادئ دينه وتعاليمه.هذا تدخل سافر في المعتقدات الدينية والفكرية لمواطنين مسلمين لأن كل ذنبهم انهم مسلمون ويحملون أسماء وملامح غير أوروبية. فالشريعة الاسلامية التي تجرّمها هذه الخطط، وترى ان المطالبة بتطبيقها، أو الترويج لها أحد مبررات الاتهام بالتطرف، هي أحد الأركان الأساسية للعقيدة الاسلامية، حتى ان اساقفة بريطانيين مشهود لهم بالتبحر في العلوم الدينية، ويحوزون أعلى الدرجات فيها، مثل الاسقف روان ويليامز اسقف كانتربري الذي طالب بتطبيقها في بعض الحالات وادخال بعض نصوصها في القوانين البريطانية، مثل قانون الأحوال الشخصية، وتعرض بسبب ذلك لحملة ارهاب فكري كادت أن تطالب بصلبه.اما فيما يتعلق بمسألة الشذوذ الجنسي وتحريم الاسلام لممارسته، فهذا لا يعني ان المسلمين متطرفون فالدين المسيحي نفسه يعارض الشذوذ ويحرمه، وهناك الملايين من المسيحيين البريطانيين يرفضونه في وضح النهار، والمشرّع البريطاني لم يقره إلا قبل أربعين عاماً فقط، بينما استمرت الكنيسة في معارضته حتى يومنا هذا. فلماذا يحق لهؤلاء اخذ كل حقوقهم بما في ذلك الزواج ولا يحق لاخرين ايا كانت عقيدتهم الاعتراض بطرق ديمقراطية.ولا نفهم لماذا يعارض مسؤولون بريطانيون مسألة المطالبة بالخلافة الاسلامية، ويعتبرونها دعوة للتطرف، فبريطانيا نفسها عضو في الاتحاد الأوروبي، ويمثلها نواب في برلمانه، مثلما هي عضو في حلف الناتو، فلماذا تحرّم على مواطنيها المسلمين ما تحلله لنفسها ولمواطنيها المسيحيين؟ فهل الوحدة الأوروبية حلال والوحدة الاسلامية كفر وزندقة؟ولعل النقطة الأخطر في هذه الخطط العنصرية الاستفزازية تلك المتعلقة بالجهاد، وتجريم المقاومة المسلحة حتى في فلسطين في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والمجازر الدموية الوحشية التي يرتكبها ضد الفلسطينيين الأبرياء العزل. فهل يريد المسؤولون البريطانيون أن يقدم الفلسطينيون باقات الورود والرياحين لقتلة أطفالهم حتى لا يتهموا بالتطرف؟الجهاد فريضة على كل مسلم اذا تعرضت أراضيه للاحتلال من قبل قوات أجنبية غازية، والحكومة البريطانية نفسها أيدته ودعمته عندما رفع رايته المجاهدون الأفغان لتحرير أراضي بلادهم من الاحتلال السوفييتي. واستقبلت العاصمة البريطانية قادة المجاهدين استقبال الأبطال عندما حلوا ضيوفاً على حكومتها مثل الشيخ صبغة الله مجددي الذي فرشت له السجاد الأحمر عندما زارها على رأس وفد من المجاهدين في مطلع الثمانينات.من حقنا ان نسأل الحكومة البريطانية، وأي حكومة أوروبية أخرى قد تحذو حذوها، السؤال نفسه بطريقة مختلفة: ما هو موقفها من أبناء الجالية اليهودية الذين يؤيدون المجازر الاسرائيلية الدموية الأخيرة في قطاع غزة ويبررونها، وهي التي أسفرت عن تمزيق أجساد 1350 شخصاً، من بينهم 450 طفلاً، هل ستصنف هؤلاء على انهم متطرفون ارهابيون أيضاً يقفون في خندق دولة ترتكب جرائم حرب ضد الانسانية؟الجاليات الاسلامية في الغرب عموماً، وبريطانيا بشكل خاص، تتعرض إلى عملية تحريض خطيرة لم تعد مقتصرة على الأحزاب والجماعات اليمينية المتطرفة، وانما من قبل هيئات حكومية عليا أيضاً، وهذا يتعارض كلياً وللأسف الشديد مع قيم التسامح والمساواة والعدالة والديمقراطية التي تعتبر من صميم الحضارة الأوروبية الحديثة التي يحاول منظّروها نشرها وتطبيقها في مختلف انحاء العالم، الاسلامي منه بشكل خاص.الاسلام يُستخدم حالياً كفزاعة، أو احدى الأدوات الأساسية التي توظفها الحكومات الغربية لنشر ثقافة الخوف في أوساط مواطنيها، وبما يعطيها المبررات والذرائع، لحرمانهم من حقوقهم المدنية التي ناضلوا طيلة قرون من أجل ترسيخها، وهي الحريات التي لعبت الدور الأبرز في النهضة الأوروبية الحديثة في المجالات كافة. السيدة ستيلا يمنغتون رئيسة جهاز الاستخبارات البريطانية (MI5) أصابت كبد الحقيقة عندما حذرت، في تصريحات أدلت بها مؤخراً، من تحول بريطانيا إلى دولة بوليسية بسبب تدخل وزرائها في الحياة الخاصة للمواطنين والتلصص على هواتفهم واتصالاتهم ورسائلهم الالكترونية.فقبل ثلاثة أشهر تقريباً أفاق المجتمع البريطاني على حادثة اقتحام الشرطة مكتب وزير في حكومة الظل المعارضة، ومصادرة حاسوبه الآلي، وتفتيش مقتنياته، لانه شكك في الأرقام الرسمية حول معدلات الهجرة، وأمور أخرى، وهي سابقة لم يحدث لها مثيل منذ قرون.ان مثل هذه السياسات التي تقلص من الحريات والحقوق المدنية للمواطن، تلتقي في نتائجها مع أهداف الجماعات الارهابية التي تقول انها تحقد على الغرب بسبب اسلوب حياته المختلف القائم على الحريات والمساواة والعدالة.ولا نبالغ اذا قلنا انها تخدم الارهاب، وتصعّد موجات التطرف، وتبذر بذور الكراهية والشعور بعدم الانتماء في أوساط الجاليات الاسلامية الأمر الذي يجعل بعض أبنائها صيداً سهلاً لمن يريدون تحويلهم إلى قنابل بشرية، اللهم إلا إذا كانت الحكومة الحالية تريد تحقيق هذه الأهداف مجتمعة أو متفرقة.هذه الخطط تشكل خطراً كبيراً على أمن المواطن البريطاني، علاوة على كونها انتهاكاً لأبسط حقوق الانسان التي كفلتها المواثيق والمعاهدات الدولية، ولهذا يجب ان تتكاتف كل فئات المجتمع البريطاني للحيلولة دون تمريرها، لانها ستعتبر نقطة سوداء في تاريخه، ربما أكثر سواداً من نظيراتها الأمريكية مثل التعذيب في سجن أبوغريب، ومعتقل غوانتانامو في كوبا.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)