الثلاثاء، 18 يناير 2011

ديكتاتور تونس المخلوع في ضيافة ديكتاتور السعودية هل أصبحت السعودية مأوى لنفايات الطغاة ؟!! الشبكة العربية تطالب بتسليم بينوشيه العربي للمحاكمة في تونس



أعربت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم, عن أسفها ورفضها الشديد لقيام ديكتاتور السعودية باستضافة الديكتاتور التونسي “زين العابدين بن علي” الفار من تونس وطالبت بتسليمه للقضاء التونسي لمحاكمته على الجرائم التي ارتكبها في حق الشعب التونسي خلال فترة حكمه التي استمرت أكثر من 23 عاما قام خلالها بمصادرة الحريات العامة المدنية والسياسية والاجتماعية,وفتح الباب واسعا أمام الفساد في تونس ، ولاسيما عائلة زوجته التي سيطرت على أغلب المؤسسات الاقتصادية في تونس.

وكان الديكتاتور التونسي بن على المعروف بـبينوشيه العربي قد توجه إلى السعودية بعد رفض العديد من حلفائه استقباله ، وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي الذي ظل داعما له رغم كل فساده واستبداده ، ليتوجه إلى السعودية بدعم من الديكتاتور الليبي ،وفي مفارقة توضح بجلاء دعم الطغاة العرب لبعضهم البعض ، أعلنت الحكومة السعودية الترحيب به ، تحديا لمشاعر وحقوق الشعب التونسي.

كما أعربت الشبكة العربية عن خشيتها الشديدة من أن تصبح المملكة العربية السعودية مأوى وملجأ لنفايات الطغاة,لاسيما و أن هذه ليست المرة الأولي التي تقوم فيها السعودية بإيواء الطغاة المخلوعين والهاربين من المحاكمة في بلادهم , حيث سبق وأن استقبلت ديكتاتور أوغندا المخلوع عيدي أمين وديكتاتور باكستان نواز شريف.

وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان “من المثير للسخرية أن تعلن السعودية عن ترحيبها بالديكتاتور التونسي المخلوع ، في نفس الوقت الذي تعلن فيه عن احترامها لإرادة الشعب التونسي ! فهل إيواء بينوشيه العربي في السعودية ، يحترم إرادة الشعب التونسي أو رغبة الشعب السعودي؟ “.

وطالبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان المجتمع الدولي والديمقراطي ممارسة الضغط علي الحكومة السعودية لإلقاء القبض علي الهارب “زين العابدين بن علي” وتسليمه للشعب التونسي حتى يمثل للمحاكمة التي يجب أن تكون عادلة هو وحكومته ولاسيما وزراء داخليتة وكل من قمعوا الشعب التونسي ونهبوا ثروته

الأحد، 16 يناير 2011

مشكلة أن تكون نزيها فهمي هويدي

بقلم:


فهمي هويدي

مشكلة أن تكون نزيهًا لن ترحمك الحكومة إذا كنت معارضا سياسيا. ولن يرحمك المثقفون إذا كنت نزيها ومتجردا. والأولى فهمناها وحفظناها جيدا. أما الثانية فقد باتت بحاجة إلى تحرير، خصوصا فى الأجواء الراهنة بمصر. المشحونة بالانفعالات والحساسيات، والمسكونة بقدر هائل من الغضب والحزن.



تلك خلفية دفعت كثيرين إلى إبداء مشاعر التضامن والتعاطف مع ضحايا المذبحة وذويهم، وهو أمر مشروع ومطلوب اكتفى به البعض، فى حين أن آخرين رأوا فى المذبحة أنها ليست فاجعة أصابت فئة بذاتها وإنما هى أيضا بمثابة طعنة فى قلب الوطن.



من ثم فإن قلوبهم كانت مع الضحايا حقا، فى حين ظلت أعينهم معلقة بخريطة الوطن. ومن موقعهم ذاك تعاملوا مع المشهد وتداعياته بقدر أكبر من التوازن والعقلانية، وبقدر أقل من الاندفاع العاطفى. وهو ما مكنهم من أن ينبهوا إلى الأخطاء التى وقع فيها الجميع، الحكومة والمسلمون والأقباط. تحدثوا عن ضعف الحكومة وتراخيها الأمنى، وعن تعصب بعض المسلمين وجنوح بعضهم إلى التطرف والإرهاب، وعن استقواء الكنيسة القبطية ورياح التعصب التى هبت على بعض أركانها ورعاياها.



هذا التجرد لم يعجب قطاعات من المثقفين، ولم تتعود عليه الجماهير المفتقدة إلى ثقافة التجرد. إذ لم تعد ترى من الألوان غير الأبيض والأسود، بحيث أصبح الناس عندهم إما مع أو ضد.



غاب عن هؤلاء وهؤلاء أن الواحد يمكن أن يكون مع طرف آخر وينتقده، وأن هناك فرقا بين التعاطف والتحيز. والتعاطف يسمح بالنقد فى حين أن التحيز لا يحتمله. والتعاطف يسمح لك بأن ترى الحدث فى ضوء الظروف والمصالح المحيطة به. أما التحيز فإنه يضيق من زاوية النظر، بحيث يحصره فى الحدث منفصلا عن محيطه.



ليس لى أن أتحدث عن النوايا، فضلا عن أننى لا أشك فى إخلاص وصدق المثقفين الذين انفعلوا بما جرى ــ وبعضهم مسلمون محترمون ــ فتحاملوا على المسلمين وضاقت صدورهم بالنقد الذى وجه إلى الكنيسة القبطية، ولأنهم ذهبوا فى تعاطفهم إلى حد التحيز، فقد شنوا هجوما قاسيا على الذين اختاروا أن يقفوا فى الوسط وأن يتجردوا فى التعبير عن آرائهم، حين شغلوا بالوطن ومستقبله واستعلوا فوق مشاعر الطائفة. ولا أريد أن أقلل من قدر مشاعر الغيرة على الطائفة. واعتبرها مشاعر نبيلة ومقدرة: لكننا لا ينبغى أن نوجه أصابع الاتهام إلى من عبروا عن غيرتهم على الوطن أيضا.



إننى لا أفهم مثلا لماذا نحتمل نقدا لرئيس الدولة والحكومة وللرموز والجماعات والمؤسسات الإسلامية، فى حين ينتفض البعض غضبا إذا وجه أى نقد للكنيسة الأرثوذوكسية ورئيسها. ولماذا يعد ذكر بعض الأخطاء، التى تمس هيبة الدولة إخلالا بالوحدة الوطنية، كأن كتمانها والمداراة عليها وتحويلها إلى قنابل موقوتة يعزز الوحدة ويحميها، ولماذا تضيق صدور البعض إذا حاولنا أن نعطى مذبحة الإسكندرية حجمها الحقيقى بلا زيادة أو نقصان، فاعتبرناها جريمة بشعة حقا، ولكنها حدث استثنائى فى التاريخ المصرى المعاصر.



فلا مصر صارت كالعراق، ولا هى تحولت إلى معسكرات وطوائف مثل لبنان، ولا «القاعدة» هيمنت على مقدراتها واستولت على عقول شبابها.



حين ضربت التفجيرات لندن قبل خمس سنوات، وقتل بسببها 59 شخصا وجرح 700، فإن البلد صدم حقا، لكنه لم يصب باللوثة التى نشهد أصداءها فى مصر الآن، وإنما أعطى الحدث حجمه وتم التعامل مع الجريمة برصانة وهدوء، واعتقل فى الحادث رغم فداحته ثمانية أشخاص لا غير، أخذ القانون مجراه فى التعامل معهم.



إن الترهيب لم يعد مقصورا على الحكومات والأجهزة الأمنية فقط، ولكن هناك أيضا إرهاب المثقفين الذى تفرضه عليهم تحيزاتهم على نحو يضيق بالتجرد والاستقامة الفكرية. وهناك كذلك إرهاب الجماهير التى شحنت بالتحيزات وفتنت بالتصنيفات، ووفرت لها ثورة الاتصال إمكانات الجهر بالتلاسن ومحاكمة كل صاحب رأى مخالف.



من المفارقات أن المثقفين الذين يثير غضبهم النقد النزيه هم أنفسهم الذين لا يكفون عن إعطائنا دروسا فى ضرورة احترام الرأى الآخر، ودروسا أخرى فى الغيرة على البلد وضرورة الارتفاع بمصالح الوطن فوق حسابات الفئة أو الطائفة.



النمو الاقتصادي ليس بديلا للحرية

تابعت بشغف وفرحة شديدة ثورة الشعب التونسي منذ بدايتها.
وكنت أعلم مسوتى القمع الذي يمارسه بن علي بحق شعبنا في تونس
غير أنني لم أكن أتوقع سرعة السقوط وهروب الديكتاتور إلا بعدما شاهدت أفرادا من الشرطة المكلفة بقمع جموع المحتجين في وسط الجموع تهتف بهتافهم،لحظتها قلت:لقد سقط بن علي ونظامه.
سقط برغم أنه حقق أعلى معدل تنمية في الدول العربية غير النفطية.
برغم شمول مظلة التأمين الصحي كل الشعب التونسي تقريبا.
لكن غياب الحرية وإهانة المواطنين في مخافر الشرطة وأقبية السجون وأمن الدولة .
ألف مبروك لتونس وعقبال عندنا

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

وصية لاجئ شعر/هاشم الرفاعي


أنا يا بُنيَّ غدا سيطوينـي الغسـق
لم يبق من ظل الحياة سوى رمـق
وحطام قلب عاش مشبـوبَ القلـق
قد أشرق المصباح يومـا واحتـرق
جفَّـت بـه آمالـه حتـى اختنـق
..
فإذا نفضت غبار قبري عـن يـدك
ومضيت تلتمس الطريق إلى غـدك
..
فاذكر وصية والد تحـت التـراب
سلبـوه آمـال الكهولـة والشبـاب
* * *
مأساتنـا مأسـاة ناس أبريـاء
وحكاية يغلـي بأسطرهـا الشقـاء
حملت إلى الآفـاق رائحـة الدمـاء
و جريمتي كانت محاولة البقاء
أنا ما اعتديت ولا ادخرتك لاعتداء
..
لكـن لـثـأر نبـعـه دام هـنـا
بين الضلوع جعلتـه كـل المنـى
..
وصبغت أحلامي به فوق الهضـاب
وظمئت عمري ثم مت بلا شـراب
* * *
كانت لنـا دار وكـان لنـا وطـن
ألقت بـه أيـدي الخيانـة للمحـن
وبذلـت فـي إنقـاذه أغلـى ثمـن
بيدي دفنت أخـاك فيه بـلا كفـن
إلا الدماء ومـا ألـم بـي الوهـن
..
إن كنت يوما قـد سكبـت الأدمعـا
فلأننـي حمِّلـت فقدهـمـا مـعـا
..
جرحان في جنبي ثكـل واغتـراب
ولد أُضِيع وبلـدة رهـن العـذاب
* * *
تلك الربوع هناك قد عرفتك طفـلا
يجني السنا والزهر حين يجوب حقلا
فاضت عليك رياضها ماء وظـلا
واليوم قد دهمت لك الأحداث أهـلا
ومروجك الخضراء تحني الهام ذلا
..
هم أخرجوك فعد إلى من أخرجـوك
فهناك أرض كان يزرعهـا أبـوك
..
قد ذقت من أثمارها الشهـدَ المـذاب
فـإلامَ تتركهـا لألسنـة الحـراب
* * *
حيفا تئن أما سمعـت أنيـن حيفـا
وشممت عن بعد شذى الليمون صيفا
تبكي إذا لمحت وراء الأفْـق طيفـا
سألته عن يوم الخلاص متى وكيفـا
هي لا تريدك أن تعيش العمر ضيفا
..
فوراءك الأرض التي غذت صباك
وتود يوما فـي شبابـك أن تـراك
..
لم تنسها إيـاك اهـوال المصـاب
ترنو ولكن مـلء نظرتهـا عتـاب
* * *
إن جئتها يوما وفي يـدك السـلاح
وطلعت بين ربوعها مثل الصبـاح
فاهتف سلي سمع الروابي والبطـاح
أنِّي أنا الأمس الذي ضمََدَ الجـراح
لبيك يا وطني العزيـز المستبـاح
..
أولستَ تذكرنـي أنـا ذاك الغـلام
من أحرقوا مأواه في جنـح الظـلام
..
بلهيب نار حولها رقـص الذئـاب
لفَّت صبـاه بالدخـان وبالضبـاب
* * *
سيحدثونك يـا بُنـيَّ عـن السـلام
إياك أن تصغي إلـى هـذا الكـلام
كالطفل يخدع بالمنـى حتـى ينـام
لا سِلمَ أو يجلو عن الوجه الرغـام
صدقتهـم يومـا فآوتنـي الخيـام
..
وغدا طعامي من نـوال المحسنيـن
يلقى إلي .. إلى الجيـاع اللاجئيـن
..
فسلامهـم مكـر وأمنهـمُ سـراب
نشر الدمار على بلادك والخـراب
* * *
لا تبكينَّ فما بكـت عيـن الجنـاة
هي قصة الطغيان من فجر الحيـاة
فارجع إلى بلد كنوز أبـي حصـاه
قد كنت أرجو أن أموت على ثـراه
أمل ذوى ما كان لـي أمـل سـواه
..
فإذا نفضت غبار قبري عـن يـدك
ومضيت تلتمس الطريق إلى غـدك
..
فاذكر وصية والد تحـت التـراب
سلبـوه آمـال الكهولـة والشبـاب

الثلاثاء، 18 مايو 2010

دراسة: آثار جانبية خطيرة لأدوية الحموضة


أظهرت مجموعة من الدراسات أنه على الرغم من أن أدوية حرقة المعدة "الحموضة" تسهل هضم الوجبات الحارة التي تستخدم فيها التوابل بكثرة إلا أنها تسبب أعراضا جانبية خطيرة ويجب أن تستخدم بحرص. ومن بين الأدوية المعروفة لعلاجها والتي توصف بأنها مثبطات ضخ البروتون عقار نكسيوم وعقار بريلوسيك اللذان تنتجهما شركة أسترازينيكا.

وبريلوسيك الذي كان الاكثر مبيعا من منتجات الشركة متوفر بالاسم التجاري اوميبرازول وتبيعه شركة بروكتر اند جامبل ولا يحتاج من يشتريه إلى شهادة طبية من الطبيب.

كسور للنساء

ورغم أن هذه الأدوية تساعد بشدة المريض الذي يحتاجها إلا أن تقريرا خاصا في نشرة اركايفز اوف اينترنال مديسين أظهرت أنها تزيد مخاطر الكسور بين النساء بعد سن انقطاع الطمث وتتسبب في عدوى بكتيرية بين العديد من المرضى. ويشتري المرضى في الولايات المتحدة كل عام 113 وصفة طبية بها أحد هذه الأدوية التي تعالج التهاب المريء والارتجاع والقرح وغيرها من الأمراض.

ويقول الطبيب ميتشل كاتز من إدارة الصحة العامة في سان فرانسيسكو والذي كتب تعليقا في النشرة نفسها إن قيمة مبيعات هذه الأدوية في الولايات المتحدة بلغت 9ر13 مليار دولار سنويا لتصبح ثالث أكثر الأدوية مبيعا. وأضاف أن هذه الأدوية عادة ما تستخدم لعلاج سوء الهضم العادي. وتابع "بالتأكيد أدوية مثبطات ضخ البروتون تريح حالات سوء الهضم لكن ما ثمن ذلك "ولا أقصد الثمن المادي".."

أعراض قاتلة

وأضاف أن كل الأدوية تسبب أعراضا جانبية لكن في بعض الأحيان تفوق الفائدة الأثر الجانبي. لكن يتعين على الأطباء وضع هذه الموازنة في الاعتبار عند اللجوء إليها.

وفي واحدة من خمس دراسات أوردها التقرير درس فريق قادته شيلي جراي من جامعة واشنطن في سياتل 161806 حالات لنساء تتراوح أعمارهن بين 50 و79. وبعد ثماني سنوات وجدوا أن اللاتي أخذن أدوية علاج حرقة المعدة أصبحن أكثر عرضة بكثير للكسور بشكل عام خاصة في العمود الفقري والمعصم. وفي دراسة أخرى قام الطبيب مايكل هاويل من مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي وكلية الطب بجامعة هارفارد بدراسة مئة ألف حالة عولجت في مستشفيات على مدى خمس سنوات. وأظهرت الدراسة زيادة بنسبة 74 بالمئة في حالات الإصابة بنوع من البكتيريا المسببة للإسهال التي أحيانا ما تكون قاتلة بين الذين يتعاطون أدوية حرقة المعدة بشكل يوم

الأحد، 7 فبراير 2010

أبو راتب طائر الحب في قفص!

بقلم: زهير سالم *
أخبار الشرق – 6 شباط/ فبراير 2010
منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً التقطت أذناي لأول مرة صوت الفنان المبدع والمنشد الراقي "أبو راتب". كان أبو راتب ما زال شابا أو لأقل فتى يافعاً ورائعاً. التقطت أذناي صوت أبي راتب في مجلس من مجالس أهل التصوف، الذين يهيمون بأناشيد الحب والصفاء والدعوة إلى الانفتاح على الإنسان في جوهره الإنساني مرددين أقوال معلميهم بالحديث عن دين للحب يضفي روحه على علاقة الإنسان بالإنسان على مذهب من قال منهم:
أدين بدين الحب حيث سارت ركائبه ..
سألت عن أبي راتب فعرفت أنه واحد من الهائمين في حب الله، وحب الناس، وأنه ليس له أي التزام حزبي أو سياسي، وأن لا سبيل إلى الطمع على هذا الطريق فيه، فهو يُؤثر أن يطرب بصوته المخملي الرقيق كل المحبين والهائمين بحب الله وحب الفضيلة وحب الخير والجمال ..
ثم قليلا ما جمعتنا المجالس أو المحافل بأبي راتب وإنما كنا على اتصال دائم به من خلال ذلك الصوت العذب ينساب من السمع إلى الفؤاد والعقل يحمل الرسائل التي تدعو إلى التسامي وإلى الحب بل إلى الصلابة في الحب دفاعا عن إنسانية الإنسان ..
أنشد أبو راتب في حب الله الرحمن الرحيم، وتغنى بالشوق إلى رسول الله صاحب الخلق العظيم، وردد أحاديث الفضائل، ورسم صورة الإنسان كما يجب أن يكون، دافع عن الحب والعائلة، انتصر للمرأة أما وزوجا وجهر الصوت بالدفاع عنهما وعلمنا أن همس الحب يمكن أن يكون جهرا فهو ليس إثما ولا عيبا، وأنشد أبو راتب للمستضعفين، ودافع عن رسالة السلام في أبعاده النفسية والاجتماعية والسياسية. وقال للمتكبرين الذين يجتاحون كل شيء: كفى ..
وخلال سنوات الهجرة الطويلة انتقل أبو راشد من منشد مجلس في حفل صوفي خاص ليكون منشدا عالميا يطرب لصوته الناعم والمؤثر ملايين المسلمين يدعوهم إلى الحب والفضيلة والسلام. وتقدم أبو راتب ليكون له موقعه في رابطة الفن الإسلامي، وليكون المحكم في أكثر من مسابقة إسلامية بين السائرين على الطريق.
حين تناهى إلى أسماع ملايين المعجبين أن أبا راتب رهن التوقيف في الولايات المتحدة قالت لهم الصدمة: ماذا جرى للعالم؟! أيعقل أن يوضع طائر الحب الغرّيد في قفص؟! أي مخالفة، ولو كانت مخالفة سير يمكن أن يرتكبها فنان يمتلك رهافة أبي راتب وإحساسه الحيوي بالحياة والناس والحب؟! هل يدرك هؤلاء الذين يعتقلون منشد الحب هذا أي رسالة سلبية يرسلونها لملايين المسلمين وليس العرب وحدهم حول العالم ..؟!
نعتقد جازمين أن خبر توقيف أبي راتب لا يحمل الرسالة الإيجابية المناسبة للعقول والقلوب، ونفتقد مع الملايين من الذين تعودوا أن يلقوا أسماعهم في الحضن الدافئ لصوت أبي راتب يُطرب ويُمتع ويُعلم الصوتَ والطائرَ والشجرةَ والأغصانَ، ونتمنى على الذين اتخذوا قرارهم الخطأ في الزمان الخطأ أن يبادروا إلى تصحيحه، فيعيدوا الطائر إلى غصنه وينفوا عن ملايين القلوب حول العالم القلق والتوجس، ويعيدوها إلى الاستقرار في حضن صوت أبي راتب ينشدنا عن الحرية من جديد.
__________
* مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والإستراتيجية

شباب الصحوة الإسلامية


زهير سالم*
شباب الصحوة الإسلامية:
يرصد الدارسون والمتابعون في جميع المجتمعات العربية والمسلمة تنامي ظاهرة الالتزام الإسلامي، سواء على الصعيد الفكري أو على صعيد السلوك الشخصي. وقد كُتب الكثير في تحليل هذه الظاهرة وتحديد أسبابها، واعتبرها البعض ظاهرة خارجة على سياق التاريخ الحضاري كما يتصورونه، ورأوا فيها حركة رجعية ارتدادية عما يدعونه تقدما وتحررا وعصرنة. ففي عصر الدولة القطرية الراهنة التي قامت على الخلفيات الثقافية والسياسية الغربية، والحاملة لمشروع الغرب الثقافي والاجتماعي عبر المدخلات ( المدرسية ) و( الإعلامية ) المتعددة القنوات؛ كان المنتظر جيلا أكثر مطاوعة لمعطيات المشروع الغربي المتمرد على الكنيسة والدين معا، ولكن المخرجات كانت كما نشهد ويرصدون!! وكان فيما كُتب في تحليل هذه الظاهرة الكثير من الخبط والخلط، وأول الخطأ الذي يقع فيه أصحابه دراسة الظاهرة بمناهج غريبة عنها. نؤكد هنا باختصار أن الأسباب الرئيسية للظاهرة الخارجة على منطق التاريخ السائد، كما يزعمون، إنما تكمن في (طبيعة الإسلام الظاهرة) بمعنى الغالبة؛ أخذا من قوله وتعالى: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ). يُؤيد ذلك الانحيازُ غير المنقطع إلى هذا الدين العظيم من غير أبنائه ومن كبار رجال العلم والفكر في العالم( راجع سلسلة عادوا إلى الفطرة على موقع الشرق العربي). وسبب آخر رئيسي لظاهرة المد الإسلامي يكمن في انتشار العلم والثقافة بين المسلمين، فالقرآن الكريم في أصل تنزيله كان خطابا لقوم يعقلون ولقوم يتفكرون، وآياته العظيمة الجليلة إنما كانت لهؤلاء أصلا (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ) و(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ). ومن أسباب استعلان هذه الظاهرة، من ثم، المؤامرة الدولية الكبرى التي تنفذ على هذه الأمة وتستهدف عقائدها وثوابتها وهويتها وأرضها فينبه ذلك في أبنائها روح الحفاظ والدفاع، ومن تلك الأسباب على سبيل الإجمال الإخفاق المتكرر الذي صاحب أصحاب المذاهب المخالفة، ومنها تلازم المشروع التغريبي في بلاد المسلمين مع أقنومي الاستبداد والفساد.

يحاول الكثير من الدارسين من المنتمين إلى الإسلام أو المنتمين إلى غيره من المناهج أو الأديان أن يربطوا الظاهرة الإسلامية بالفقر والتخلف والبطالة والعجز والضعف ليتخلصوا بذلك إلى ربط الإسلام العقيدة والشريعة بفرسان الشر أولئك!! ولكن الرصد العملي الحقيقي يؤكد أن القوم إنما يخادعون أنفسهم وما يشعرون. وشهادة الواقع وهي أبلغ من كل زعم يردده المتواطئون على تشويه أمر الإسلام ، وتعبئة الرأي العام ضده؛ ترد شهادة الواقع هذه ما يدعون، وتؤكد أن أبناء الظاهرة الإسلامية على العموم ينتمون إلى العلم والمعرفة والعزيمة والمبادرة والإنجاز، حقيقة لا تعدم شذوذها الذي يؤيدها ويدعمها. وقد سبق أن وضحنا ذلك في مقالنا ( أبناء الإسلام...)
المقام هنا يقتضينا أن نشير إلى عراقة أسلوب الكيد هذا منذ كانت رسل ودعوات؛ إذ ما أكثر ما ردد الملأ من المستكبرين في مواجهة الرسل الكرام: وما نراك اتبعك إلا أراذلنا بادي الرأي.) سنة ماضية في المكذبين والكائدين.

والحديث عن هذا الظاهرة بهذا التعميم الكلي لا يوفيها حقها من النظر والنقد والتقويم. ذلك أن هذه الظاهرة وإن كانت في مصدرها ربانية معصومة فهي في اشتقاقها لمناهجها، و في تمثلاتها الإنسانية الجماعية والفردية بشرية يعتورها النقص ويجوز عليها القصور والخطأ، ومن هنا فقد انتهت مسيرة المد الإسلامي في بعض تطوراتها إلى مسارات متقاطعة أو متوازية وأحيانا متضاربة ، فيها أشكال من الغلو في الفهم أو في الموقف أو في المنهج. وأصبحت هي الأخرى بحاجة إلى النقد والتقويم والمتابعة ليُنفى عن هذا الدين غلو الغالين وانتحال المبطلين.( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه غلو الغالين وانتحال المبطلين)

غلو وانتحال وتطرف يمنة تارة ويسرى أخرى، يتناسب كل أولئك مع ما في النفوس البشرية بشكل عام من نزعات واندفاعات وإفراط وتفريط، نجد لها شواهدها في تاريخ الملل والنحل كما في تاريخ الإسلام. ومما يصعِّب عملية التقويم والتسديد على هذا المحور ما يتعرض له علماء هذا الدين الراشدون من اضطهاد وإقصاء وتضييق، وما يتعرض له أتباعه من متابعة واتهام واعتقال وتشريد، ثم ثالثا ما يبذل من جهود مدروسة منظمة لحرف أبنائه عن مساره الجليل، تارة في مسالك الدروشة والسلبية والعزلة وأخرى في ميادين الغلو والتطرف ليكونوا حصادا لسيف الإثم بالحجة الساطعة والبينة القاطعة.

شباب الصحوة الإسلامية الذين نتحدث عنهم هنا هم شريحة من الشباب العربي والوطني وجدت في الإسلام الحصن والدرع والرسالة والدور، وهي تتابع ما يتعرض له الإسلام ودعاته وأبناؤه وبناته منذ قرن على أيدي المستعمرين القدامى والجدد والحاطبين في حبالهم..

ربما كان من الأسهل منذ عقدين أن نختصر الحديث عن طبيعة هذا التيار العام في بنية المجتمع المسلم. وربما كانت طبيعة هذا التيار في ذلك الوقت على اختلاف بين أتباعه أكثر وحدة وانسجاما..

أما اليوم فقد أصبح من العسير أن تتحدث عن هذا التيار بالرؤية الواحدة الموحدة. لم تعد وحدة العنوان تعني دائما وحدة المضمون، وربما يجد المتفحص من التباينات بين أبناء هذا التيار بعنوانه العام من المفارقات ما لا يوجد، على صعيد الوسائل والآليات، بين الإسلاميين ومخالفيهم على سبيل المثال. وسنكتفي في دراستنا هذه الوقوف على ثلاثة نماذج في بنية التيار الإسلامي الكبير:
الأنموذج الأول
شباب في مدرسة السلوك الإسلامي الرشيد
نجد في هذا الإطار شبابا ينتمي إلى مدرسة السلوك الإسلامي الرشيد على الصعيدين الفردي والجماعي، مدرسة التصوف السني القويم. والتصوف كما هو معروف في تاريخ الإسلام سعي دائب إلى تهذيب النفس وتقويم الخُلُق، والارتقاء بالالتزام من أعمال الجوارح إلى التدقيق في عوالم الشعور، القلب والنفس، ومحاسبة الذات على مكنونات الضمائر، واهتزاز المشاعر والهواجس والوساوس، والانفتاح على حقائق الوجود الكبرى، و الإطلالة عليها من علُ كما يقول السادة العارفون وهم يقررون أن قلب الإنسان الصغير قد انطوى على حقائق الكون الكبير..
وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
في مدرسة التصوف هذه بما تمتلك من مغذيات الطلاقة المولدة لإرادة الخير للخلق أجمعين (كان يُصغي الإناء للهرة العطشى)، ويحدب على المرأة والمسكين، والحرص على سلامة القلب والعقل فلا يتحرك متحرك فيهما ولا يسكن ساكن إلا بجواز سفر، وتدقيق حساب؛ يفجؤنا في بنية هذا التوجه الخيّر في القرن الحادي والعشرين انبعاث تيار صوفي سلبي منكمش، كانت له جذوره التاريخية، وظننا لفترة أنه قد مُحيت آثاره وطُويت أعلامه.. فإذا جيل جديد من شباب وطننا ينخرط في مدرسة للسلبية القاتلة عنوانها:
لا تدبر لك أمرا
فأصحاب التدبير هلكى
سلم الأمر إلينا
نحن أولى بك منكَا
أما ولاية الله فنعم الولاية، أما السكون أمام دواعي التدبير فهو الذي لم يأت به شرع ولا دين.
أو قوله...
فاترك الحيلة فيها واتئـد
إنما الحيلة في ترك الحيل
أو إن شئت
حبك الأوطان عجز ظاهـر
فاغترب تلق عن الأهل بدل
أو إذا أحببت أو أحب صاحب السلطان:
جانب السلطان واحذر بطشه
لا تعانـد من إذا قال فعـل

وعقيدة ( ما أفلح مريد قال لشيخه: لم؟) أو حتى يكون بين يدي الشيخ ( كالميت بين يدي الغاسل أو كالخشبة الطافية على وجه الماء).

لم يعد التصوف عند فريق من هؤلاء، كما قيل عنه عند الأعلام: سلوك وحضور. بل أصبح غياب وفناء، بتفسيرات سلبية تنتزع المسلم من مجتمعه وأسرته وحياته أيضا!!

مدرسة بل محرقة تلتهم فريقا من أبناء الأمة تُعجب أصحاب الزمان ورجال السلطان!! وتجد خطوط إمدادها وتشجيعها، مع شديد الاستغراب، تنطلق من واشنطن وبروكسل لتخترق صعيد مصر إلى سهول الجزيرة السورية طبعا إلى أعماق الأعماق في جميع بلاد( إسلام ستان) ويجد دعاتها ومريدوها من التشجيع والرعاية ومن التغذية بالخطط والبرامج لانتشارها وتوسيع مملكة أتباعها في حلقات للوجد تقضي الليل على أنغام:
هل رأى الحب سكارى مثلنا
وقود هذه النار ( الحطمة) بعضٌ من شباب هذه الأمة وهذا الوطن، هم أيضا يشكلون خطرا داهما على الحاضر والمستقبل، وعلى أنفسهم وديارهم، وهم أيضا لهم الحق على كل من ولي لهم أمرا بأي شكل من أشكال الولاية المادية أو المعنوية أن يضع لهم الخطط والبرامج العملية لتنبيههم من غفلة، وإعادتهم إلى رشد، ووضعهم على صراط..

إن الإمداد المباشر وغير المباشر الذي يلقاه قادة هذا التيار ومريدوه من المحيط إلى المحيط يؤشر في أبسط دلالاته على حالة من اللامبالاة بمصير هذه الأمة وبمستقبل أبنائها. وإذا كنا نصطف بقوة إلى جانب حرية الفرد في جوانبها الشخصية المتعددة؛ فإننا نؤكد دائما أن الإنسان الفرد وفي جميع الثقافات والمجتمعات بحاجة إلى الرعاية والتبصير لكي لا ينتهي إلى حالة من الارتكاس تتجاوز كرامته الإنسانية، حين يقرر أن يعطي الاستقالة لعقله أو قلبه أو ضميره.

مقابل التصوف الإيجابي الطليق الذي يكشف للإنسان أسرار وجوده هناك هذا التصوف السلبي الذي يزيّن بعض الشيوخ عن طريقه السلبية والقنوط والقناعة، ليس بمعنى الرضا بل بمعنى الخنوع، يزينون للفرد القعود عن العمل وترك الدنيا المزرعة لأهلها يحرثون فيها ويزرعون. وهذا تيار يجد تغذيته مع الأسف من الجهات التي ينبغي أن تكون أكثر مناهضة له.

خطر آخر يتهدد شباب أمتنا، ويلف فريقا من أبناء وطننا بشكل خاص، وهم بحاجة إلى برنامج ومنهج ومرآة مرشد راشد توقظ العقل وتعيده إلى قوس (لعلكم تتفكرون..، لعلكم تتذكرون.. لعلكم تعقلون..) و(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ).