السبت، 23 يونيو 2007

مصر خائفة من دولة إسلامية في غزة

قالت إن مصر "خائفة" من إقامة دولة إسلامية في غزة .."هآرتس" :رباعية شرم الشيخ تهدف إلى دعم "عباس" وعزل "حماس"


كتب أحمد حسن بكر (المصريون): : بتاريخ 22 - 6 - 2007
يستضيف منتجع شرم الشيخ بعد غد الاثنين لقاءً رباعيًا يضم الرئيس حسني مبارك، والعاهل الأردني الملك عبد الله، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، يتناول التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية عقب سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة.
ومن المنتظر أن يلتقي الرئيس عباس في عدد من الزعماء العرب غدًا في القاهرة قبل لقاءه بأولمرت، ويعتقد أن من بينهم العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وقالت ميري إيسين المتحدثة باسم أولمرت إن اللقاء سيتضمن إجراء "محادثات بشأن التعاون المشترك وبحث سبل التحرك قدما على المسار الإسرائيلي الفلسطيني" والأحداث في غزة التي تخضع الآن لسيطرة "حماس".
في حين أعرب ياسر عبد ربه وهو أحد مساعدي الرئيس عباس عن أمله في أن تضع القمة حجر زاوية لبدء مفاوضات فلسطينية إسرائيلية تقود إلى إقامة دولة فلسطينية.
وعلقت صحيفة "إنترناشيونال هيرالد تريبيون" الأمريكية على اللقاء المرتقب، قائلة: إنه حظي بمساندة عدد من الدول العربية بقصد دعم ومساندته الرئيس الفلسطيني "المحاصر" في مواجهته المريرة مع مقاتلي "حماس"
وأوضحت أن الرئيس عباس سيطلب من أولمرت في الاجتماع إزالة نقاط التفتيش الموجودة بالضفة الغربية لتسهيل حركة المواطنين، كما يطالب بالتعجيل بتحويل أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل.
وكان أولمرت قد أعلن في واشنطن الأسبوع الماضي أنه طلب من حكومته تحويل 550 مليون دولار من أموال الضرائب الفلسطينية المجمدة لدى إسرائيل لتمكين الرئيس عباس من إدارة شئون السلطة الفلسطينية.
واجتمع عباس وأولمرت آخر مرة في أبريل رغم اتفاقهما مع كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية في وقت سابق من العام الحالي على أن يجتمعا كل أسبوعين على الأقل.
بدورها، قالت جريدة "هآرتس" الإسرائيلية في تقرير نشرته مساء الخميس إن قمة شرم الشيخ تهدف لدعم عباس وعزل حركة "حماس"، وعزت ذلك إلى خوف مصر من أن تسفر سيطرتها على غزة إلى تقوية نفوذ الجماعات الإسلامية المعارضة المرتبطة بها.
واعتبر نقل مصر سفارتها من غزة إلى الضفة الغربية بعد 12 عامًا من وجودها هناك عقب التطورات الأخيرة في القطاع يصب في سياق عزل "حماس".

ونقلت عن الدكتور علي الدين هلال أمين التثقيف بالحزب "الوطني"، إن مصر تخشى من أن تؤسس "حماس" دولة إسلامية على حدودها وإنها ستبذل قصارى جهدها لمنع ذلك.

الأربعاء، 20 يونيو 2007

الديموقراطية لغير الإسلاميين د/ جمال حشمت

هل وجدت الديمقراطية لغير الإسلاميين ؟(1 & 2) ـ د. محمد جمال حشمت


د. محمد جمال حشمت : بتاريخ 19 - 6 - 2007
أحداث غزة المؤسفة بين الفلسطينيين تمثل نجاحا للرغبة الأمريكية والصهيونية المسيطرة على المنطقة العربية فى إثارة الفتن وتشويه صورة الإسلاميين وجرهم الى مستنقع الصراع الوطنى بعيدا عن العدو الحقيقى وهو هدف مطلوب تحقيقه فى كل الدول العربية والإسلامية والذى يساعد على نجاحه للأسف هم العرب والمسلمون خاصة حكامهم الذين رضخوا للمشيئة الأمريكية وسلموا كل أوراقهم للحالمين بالإمبراطورية الأمريكية ! فانهار خط الدفاع الأول عن الأمة ومشروعها عندما نفذ الحكام ومن حولهم من الطامحين المستسلمين إرادة أصحاب المشروع الصهيونى الأمريكى فى حصار شعوبهم واضعاف قوتهم وقدرتهم على الصمود وكانت تجربة حماس التى لجأت للعمل السياسى والقبول بقواعد اللعبة الديمقراطية بجانب اصرارها على الدفاع عن الشعب الفلسطينى ضد الهمجية الصهيونية التى لا ترتدع إلا بالقوة فى غياب الدعم العربى والإسلامى الذى يحمى الشعب الفلسطينى ويردع الإعتداءات الإسرائيلية عليه ! ولم يستثمر أحد هذه الفرصة للوصول الى حلول تخمد نار الصراع المستمر منذ عشرات السنين ولو مؤقتا بل تقرر فرض الحصار وشارك فيه الجميع حتى مصر التى لم يلتق رئيسها بأحد من وزراء حماس فى الوقت الذى التقى فيه مع شخصية مثل دحلان العميل فى السلطة الفلسطينية والرجل القوى لأمريكا الذى نفذ مخطط المخابرات الأمريكية بتصفية قادة حماس -كما اعترف بذلك الجنرال كيث دايتون مسئول الإتصال العسكرى الأمريكى المقيم فى اسرائيل – والشخصية الأهم بالنسبة لهم حتى من أبومازن الذى احترق! ورغم كل الإتفاقات والقسم عليها ورغم كل تنازلات حماس التى شهد لها كل العالم إلا أن الإعتداءات والخلل الأمنى استمر على أيد دحلان وبمباركة أبومازن وصمت مصر والأردن والعرب حتى اضطرت حماس للدفاع عن نفسها من القتل المستمر للعلماء والمجاهدين !! ورغم أنى على المستوى الشخصى وبالمتابعة القريبة من الأحداث أثمن قرار انهاء حالة الفلتان الأمنى الذى تسبب فيه تيار فتح العميل حسمه عسكريا إلا أننى أرى خطأ بعض التصرفات التى ماكان ينبغى أن تقع فيها حماس مثل تنفيذ حكم الإعدام على أحد العملاء - الذين استحلوا الدماء الفلسطينية ونهبوا وسرقوا الشعب الفلسطينى ورغم كثرة ضحاياه - بناء على فتوى وكان من الواجب محاكمته بالقانون أمام محاكم قضائية تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه أو تبرير ما فعله وهكذا تتصرف الأنظمة والدول !! دون أن تقع حماس فيما وقع فيه تيار الخيانة فى فتح من استباحة الدماء والأعراض ! ما أريد أن أصل اليه هو أن أبو مازن وهو يمثل الفصيل المتعاون مع أعداء الأمة دون أن يحقق أى نتائج ايجابية وأكثر من عشر سنوات وهو فى السلطة بعيدا عن حماس لم ينجز شيئا للشعب الفلسطينى !! وفى ظل تأييد دولى وأقليمى ، ضرب بعرض الحائط قواعد اللعبة الديمقراطية فشكل حكومة باطلة قانونا طبقا لقوانين السلطة الفلسطينية نفسها وأهمل المجلس التشريعى الذى تحوز حماس على أغلبيته وأهدر الحقائق التى يعلمها عن التيار الخيانى كما فعلت مصر بعد أن اطلعها الوفد الفلسطينى من حماس بالصوت والصورة على أدلة الخيانة من جانب تيار فتح فى غزة !! مما يطرح سؤالا مهما هل إذا قبل الإسلاميون قواعد اللعبة الديمقراطية فهل تقبلهم اللعبة نفسها؟!! أم أنها نشأت بعيدة عنهم ولا أمل لهم فى الحياة فى ظلها ؟!! هنا تقفز أمام عينى الحكومات الإسلامية التى جاءت الى السلطة – بغض النظر عن صوابها أو خطأها وبعيدا عن كيفية وصولها – إلا أنهم رغم نجاحهم النسبى فى انجاز شيئا ما تحتاجه شعوبهم قد صاروا عبئا لابد من التخلص منه فى تركيا وأفغانستان والسودان والجزائر والصومال وغيرهم
ان نجاح حماس و الإخوان فى مصر فى كسب ثقة الشعب دون تزوير فى فلسطين وبعد التزوير المزمن فى مصر قد أثار الغبار فى وجه السياسة الأمريكية التى صرحت فقط برغبتها فى تحقيق الديمقراطية فى الشرق الأوسط ومن ذلك ما قاله ارييل كوهين الباحث في "مؤسسة هيريتج" وهي مركز دراسات محافظ يؤيد السياسة الخارجية لبوش ويوصف المركز بأنه "منجم " أساسي لإنتاج الخطط الإستراتيجية لتيار المحافظين الجدد، ان الدرس المستفاد من فوز حماس هو أن عملية نشر الديمقراطية يجب أن يتم إبطاؤها وإضفاء صبغة واقعية عليها إضافة إلى اعتبارها عملية طويلة المدى. وقالت صحيفة "فيننشال تايمز" البريطانية الاثنين 13-2-2006 إن "فيضا من التقارير الاستخباراتية والدراسات الاستراتيجية بدأت تنهال على إدارة الرئيس بوش طالبة منه
بإلحاح التراجع عن جهود نشر الديمقراطية في المنطقة العربية والتريّث في الأمر ، وذلك فور صعود حماس على اثر الانتخابات الأخيرة ".
وأضافت الصحيفة أن "بوش وكبار معاونيه من المحافظين الجدد قرّروا الاستجابة إلى هذه الدعوات سريعا وإدخال تغيير في السياسة الأمريكية في المنطقة يركّز على مزيد التنسيق مع الحكومات القائمة في جهود مكافحة الإرهاب، مع التريّث بشأن مسألة دعوات الإصلاح السياسي".
وقدمت "فيننشال تايمز " في تقريرها "مثالا" رأته يمثّل "دليلا" على "تراجع كلّي حصل فعلا لأمريكا في الأسابيع الأخيرة عن دعوتها السابقة لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط " وهو "مثال القرار الأمريكي بزيادة
المعونات العسكرية الأمريكية لحكومة القاهرة في الموازنة المالية الأمريكية لعام 2007 إلى سقف عال جدا".
وقالت الصحيفة "إن هذا القرار الجديد يأتي متناقضا تماما مع انتقادات أمريكية سابقة بما وصفته بخروقات مصرية كبيرة في الانتخابات التشريعية وتأجيل الإصلاح السياسي الشامل". وأضافت أن في مقدمة الذين دعوا الرئيس بوش إلى التراجع عن دعوات "نشر الديمقراطية " الباحث اليهودي الأمريكي اريال كوهين الذي وصف صعود حماس بـ "الحدث الكارثي" قائلا "انّه على السياسة الأمريكية أن تعدّل فورا موقفها تماما بعده من مسألة نشر الديمقراطية في المنطقة".
فى تركيا
نجح أربكان فى تحقيق انجاز لا يتناسب مع المدة التى استمر فيها فى السلطة و"عندما قبل الجيش أن يشكل أربكان الحكومة.. كان يطمح أن يسجل أربكان بيده إنهاء التجربة السياسية الإسلامية..وأربكان براغماتي من الطراز الأول.. ولكنه لا يساوم على المبادئ منذ الأيام الأولى لتسلمه السلطة..أعلن أربكان عدة قضايا اقتصادية(والاقتصاد أكثر ما يشغل بال الأتراك..فالمادية استقرت في نفوسهم) منها إيقاف الاقتراض من الداخل والخارج..تسديد أكبر قسط من الدين الداخلي الذي كان يرهق الاقتصاد.. رفع رواتب جميع الموظفين والجيش والمتقاعدين بنسبة تتراوح بين 50 – 70 %. ومنها إيقاف الضرائب ومحاربة الفساد وتوفير 30 مليار دولار من إيقافه. ومنها إيقاف الضرائب لأي سبب كان..
هذه الإجراءات جعلت الجميع (رجال المال ورجال الإقتصاد والبورصة والموظف والعامل) يشيد بتجربة أربكان الاقتصادية. ومنذ الأيام الأولى لحكومة أربكان..وضع شعار حزبه (تركيا جديدة..وعالم جديد) موضع التنفيذ.. كان يريد إنقاذ تركيا من كونها دولة بلا هوية..يستخدمها الغرب لقضاء مصالحه..إلى دولة تفهم دورها..وتتمسك بهويتها وتاريخها وأصالتها..فأعلن عن تشكيل المجموعة الثمانية الاقتصادية..التي مهّد لها بسلسلة زيارات إلى إيران وباكستان واندونيسيا ومصر ونيجيريا وبنغلاديش وماليزيا.. وفي 15 يونيو 1997 عقد في استانبول اللقاء التأسيسي للمجموعة الاقتصادية لأكبر ثمان دول إسلامية يزيد عدد سكانها عن 800 مليون نسمة. وبدأت الصفقات الاقتصادية..أولها مع إيران بمبلغ 30 مليار دولار.. كانت المجموعة خطوة للحوار مع الغرب..الذي ينظر للإسلام نظرة دونية وينظر للمسلمين نظرة استعلاء واستصغار. وقد اتخذ الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة العلمانية في تركيا أشكالاً متعددة، اتخذ خلالها العلمانيون سلاح القانون وسلطة الدولة وقوة الجيش لمحاربة الإسلام، وقاوم الإسلاميون هذه الأمور بالانحناء للعاصفة تارة، ومواجهتها تارة أخرى، والتحايل عليها والالتفاف حولها أوقاتًا كثيرة، ولكن في إطار سلمي بعيدا عن العنف ، ولقد سجل الأمريكان في كتاب لهم صدر بعنوان (أمريكا والإسلام السياسي).. قضية إسقاط حكومة أربكان جاء فيه: (إن اربكان رجل منطقي.. تحاوره فيحسن الاستماع إليك.. ويحاورك فيقدم لك آراء سديدة.. ومع ذلك فقد كان لابد من التدخل لإسقاط حكومته لأسباب ثلاث: السبب الأول- تحسينه للاقتصاد.. بدون الاعتماد على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبدون الاقتراض من أمريكا.. وهذه مشكلة في حسابات المستقبل. السبب الثاني- هو إنشاء المجموعة الاقتصادية الثمانية بزعامة تركيا.. وهي خطوة نشاز بالنسبة للنظام العالمي الجديد الذي تقوده أمريكا لاستغلال العالم لمصلحتها. والسبب الثالث- هو أن اربكان رجل أصولي.. على صلة وثيقة مع الحركات الأصولية في المنطقة.. هذه هي الأسباب الحقيقية لتآمر القوى النافذة داخل تركيا وخارجها لإسقاط حكومة اربكان.. ومن ثم حلّ حزب الرفاه.. ومن ثم الحكم على أربكان بإبعاده عن العمل السياسي لمدة خمس سنوات.." مصطفى الطحان –مركز الشرق العربى.
فى افغانستان
نشأت طالبان التى تبنت توجهات المدرسة الديوبندية، المعروفة بموقفها المتشددة وآرائها التي تجنح نحو التزمّت والانغلاق، بالمقارنة مع غيرها من المدارس الإسلامية، وهو ما انعكس على أسلوب طالبان في الحكم بشكل مباشر.
وفي البدء ارتبطت سلطة طالبان باستعادة النظام وتحقيق الأمن للمواطنين، عبر تقويض نفوذ قطاع الطرق والعصابات المسلحة المتناحرة، ومكافحة إنتاج المخدرات وتهريبها، والأهم هو إنهاء سنوات من الصراع الضاري في العاصمة كابول وعدد من المناطق الأخرى في البلاد بين الفصائل الأفغانية المتناحر
وبقيت المعضلة التي يواجهها طالبان في المواجهة المستمرة مع تحالف قوى الشمال، وفي العزلة الدولية، إذ أنّ ثلاث دول فقط اعترفت بدولتهم، هي باكستان والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. كما كان هناك اعتراف متبادل بين طالبان وجمهورية الشيشان التي تقاوم قيادتها اجتياح القوات الروسية منذ عام 1999 م. وخسرت طالبان علاقاتها الدبلوماسية مع الرياض وأبوظبي في ظل الأزمة الراهنة، بينما باتت علاقاتها مع إسلام آباد في مهب الريح.

وقد اشتكى قادة طالبان بالمقابل من تجاهل المجتمع الدولي لحكمهم، سواء على الصعيد الدبلوماسي أو على مستوى المساعدات التي لا مفرّ من الاستغناء عنها بالنسبة لبلد يفتقر إلى الموارد الاقتصادية الكافية، ويحتاج إلى إمكانات هائلة للمباشرة في إعادة إعمار ما خلّفه ربع قرن من الحروب الطاحنة.
ولكنّ مساعي طالبان للحصول على الاعتراف الدبلوماسي في العالم تبددت في 14 نوفمبر 1999 م، أي عندما دخلت العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على أفغانستان حيز التنفيذ. وعندما زارهم الشيخ القرضاوى ضمن وفد يعيد ترتيب الأولويات فى أذهان قادة طالبان عاد يقول " زارها قوم لا يقبلو الحوار ولا التفاوض وكانهم من كوكب اخر ولا يعرفون الواقع ولا أي درايه عنه"
ثم جاءت أحداث سبتمبر 2001 لتصبح افغانستان الهدف الأول للتحالف الغربى التى تقوده أمريكا ضد الإرهاب كما يحلو لها أن تتدعى وسقطت طالبان بكل أخطائها و نجاحاتها التى يمكن أن تحسب لها ولم يتركوا للخيار الديمقراطى الفرصة كى ينبذ طالبان ويرفض منهجها المتشدد فى الحكم ولكن النظام العالمى اختار فلماذا يتركوا الفرصة للشعب الأفغانى أن يختار ؟!!!
فى الصومال
كان النجاح المفاجئ لاتحاد المحاكم الاسلامية في السيطرة على اغلب الاراضي الصومالية في مواجهه تحالف مكافحة الارهاب وامراء الحرب -المدعوم امريكيا - وبشكل هدد المعقل الاخير للحكومة الصومالية الانتقالية في مدينة بيدوة ، وتزامن ذلك مع سعي المحاكم الاسلامية في الحصول على الشرعية الدولية والاقليمية لتعيد الاعتبار الى عملية اعادة بناء الدولة الصومالية وقد اثار ذلك التطور العديد من التساؤلات حول ما اذا كان ذلك سيشمل فقط اراضي جنوب الصومال في مواجهه امراء الحرب ام من الممكن ان يكون لها انعكاس على كل ارجاء الصومال قبل عام 1991، و لماذا هذا النجاح المفاجئ للمحاكم الاسلامية وماهي فرص وتحديات دعمها للاستقرار والامن داخل الدولة المنهارة وماهو دور القوى الاقليمية والدولية ؟
ادت الوفرة النفطية ودور الجاليات الصومالية في الخارج حيث يعد الشعب الصومالي من اكثرالشعوب هجرة الى الخارج ، وساهمت تلك الجاليات في دعم اهلهم في الصومال ماليا والذي تم استغلالة في شراء السلاح والعتاد في ايدي المحاكم الاسلامية وذلك في مواجهه امراء الحرب الذين تم النظر اليهم باعتبارهم خونة وعملاء للولايات المتحدة ، وتم ذلك في غفلة من المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة والتي تناست الصومال الا في دعم امراء الحرب وانشغالها بملفات اخرى كالحرب على الارهاب والعراق .وربما كان الهجوم على سفارتيها في شرق افريقيا بداية الانتباه مرة اخرى الى اهمية تلك المنطقة في اطار ما يسمي بالحرب على الارهاب . قامت المحاكم الاسلامية باعتبارها الاكثر تنظيما ومصداقية لدى الشعب الصومالي في الحصول على المساعدات الانسانية والاغاثية التي تاتي من دول العالم الاسلامي خاصة دول الخليج ورجال الأعمال العرب ، وساهمت في تحقيق العدالة في توزيع تلك المساعدات بالتساوي بين الشعب الصومالي
ويقول الأستاذ عادل عبد الصادق الباحث فى الأهرام الإستراتيجى موضحا ما حدث للمحاكم بعد أن نعمت الصومال بالوحدة والأمن فى ظل سيطرتها على الوضع الأمنى بعد غياب طويل " وقد اضفى الطابع الشعبوي للمحاكم الاسلامية قوة اكبر في مواجهه خصومها في الداخل وكذلك قوة تفاوضية مع القوى الخارجية المناهضة لها - مبدئيا- كالولايات المتحدة واثيوبيا . والذين راوا في صعود المحاكم الاسلامية بداية لتنامي الاصولية الدينية في القرن الافريقي مما يشكل تربة خصبة لتنظيم القاعدة خاصة مع امتداد القبائل الصومالية الى داخل الاراضي الاثيوبية ودعم المحاكم المحتمل للاتحاد الصومالي الاسلامي في اثيوبيا حيث المخاوف من احياء الصومال الكبير الذي يضم اقليم اوجادين الاثيوبي بزعامة جبهة الاورومو المتمردة والتي تنضال من اجل حقوقها منذ عام 1974 . فان لم يكن المحرك الاساسي للقوى الدولية هو ذلك الهاجس الامني فان ما يحركها كذلك هو الدوافع الاقتصادية ، فمسأله غلبة فصيل صومالي على اخر بقوه المحاكم الاسلامية من شأنه دعم الاستقرار ومن ثم اتاحة الفرص امام القوى الدولية في استثمار الموارد الطبيعية الغنية بها اراض الصومال خاصة احتياطيات البترول المتوقعه"
وما حدث فى الجزائر لايحتاج لإعادة سرد منعا للإطالة .
ولكن هل ما حدث ومازال يحدث من حرمان العرب والمسلمين من خيارهم الديمقراطى كلما اقترب من خلاله الإسلاميون للحكم يجيب على السؤال الذى طرحته من أن المنتج الأجنبى رغم مشاع امتلاكه لا يسمح به لغير أصحابه ؟
لعل من المفيد إعادة طرح السؤال والإجابة عليه بكلمات بحثية للأستاذ نور الدين العويديدى فى مقال له على موقع اسلام اونلاين
" لقد جرى تنميط القوى الإسلامية المختلفة، وأقيمت قراءة غيبية في نيات قادتها، وتأويل استعدادها للمشاركة في العملية الانتخابية في مختلف الأقطار التي توجد فيها، باعتبارها مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة. ومن ثَمّ صدرت أحكام قاطعة، اعتمادًا على تلك القراءة في النوايا بأن هذه الحركات ستعمد إلى إلغاء العملية الانتخابية، وستتشبث بالبقاء في الحكم بالقوة بعد الوصول إليه بالانتخاب، وأنها ستلغي المعارضة، وستفرض حكمًا دينيًّا ثيوقراطيًّا، واستبدادًا مدعومًا بالدين هو أخطر من أنواع الاستبداد الأخرى كافة، باعتبار أنه سيكون محروسًا بالمقدس، وقائمًا على أسس لا تقبل الجدال والنقاش بحسب تلك القراءة.
وكانت الخلاصة النظرية والعملية لهذه القراءة في النيات ولهذه الأحكام هي التأكيد على ضرورة إقصاء التيار الإسلامي من الحياة السياسية، وحرمانه من العمل العلني والقانوني، ومنعه من المشاركة في العملية الانتخابية؛ حتى لا تتكرر تجربة الجزائر من جديد.
وبالرغم من أن هذا الموقف لم يجد تجسيده الكامل سوى في بعض الدول العربية؛ إذ سمح للتيار الإسلامي بالعمل القانوني والمشاركة في الانتخابات، بل حتى المشاركة في السلطة لفترة محدودة في دول، مثل: الأردن، واليمن، والكويت، وتركيا، والمغرب، ولبنان، فإن خيار الإقصاء كان هو الخيار الأكثر اتساعًا، وكانت له نتائج مدمِّرة في بعض البلاد العربية، وعلى رأسها الجزائر التي لا تزال تعاني من حرب دامية بين السلطة وبعض القوى الإسلامية المسلحة.
إن العديد من هؤلاء الباحثين يقيمون تلازمًا حتميًّا بين العلمانية والديمقراطية، ويعتبرون العلمانية شرطًا للديمقراطية، وتراهم يتحدثون عن التيار العلماني باعتباره تيارًا ديمقراطيًّا بالضرورة وبالتعريف؛ مغفلين أن العلمانية في أوروبا لم تكن في يوم من الأيام قرينًا ملازمًا للديمقراطية، فقد عرفت أوروبا تجارب علمانية فاشية ونازية وشيوعية، وهو ما يعني أن العلمانية لا تجلب وراءها الديمقراطية بالضرورة."

إذا هل لابد أن أكون علمانيا حتى أنعم بحريتى واستمتع بحقوقى التى منحها الله لى ؟!!
يبدو أن الإجابة للأسف ستظل نعم طالما حكمنا مثل هؤلاء المستسلمون

drhishmat@yahoo.com

مصر ستنعم بالعدالة سنة 2030

أكد الدكتور ماجد عثمان رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ان ملامح رؤية جديدة سوف تتحقق في مصر بحلول عام 2030. وقال ان مؤشرات رؤي المستقبل تكشف عن تحول مصر من دولة نامية حاليا الي دولة متقدمة، وانه بحلول عام 2030 تصير مصر دولة تنعم بالحكم الصالح والعدالة والديمقراطية والفرص المتكافئة كما يقفز الاقتصاد الي قمته من حيث الكفاءة والمنافسة داخليا وخارجيا والنمو السريع في معدل التنمية.

وأوضح ان تلك الرؤي سوف تناقش اليوم من خلال مؤتمر يبحث »دور المجتمع المدني في صياغة رؤية مستقبلية لمصر« يشارك في المؤتمر ممثلو منظمات المجتمع المدني والخبراء من مصر وعدد من الدول في مجالي التنمية وصناعة المستقبل.
وأشار رئيس مركز المعلومات الي ان ملامح الرؤي المستقبلية قد حددت تجارب التنمية في بعض الدول مثل الصين والهند وماليزيا واندونيسيا. وأن مناقشات سابقة حددت رؤي مستقبلية يتوقع حدوثها عام 2020. وأن مؤتمر اليوم يطمح في استكشاف الوضع في مصر بحلول عام 2030.

خبرة مصر لـ18 دولة!

في الوقت الذي تتصاعد فيه الأزمة داخل أجهزة الدولة بسبب الروتين والتعقيدات البيروقراطية.. أعلنت وزارة التنمية الإدارية تقديم خبرتها في مجال تبسيط الاجراءات في المصالح الحكومية الي 18 دولة. الدكتور أحمد درويش وزير التنمية الإدارية اعلن عقد ورشة عمل حول تبسيط الإجراءات وتفعيل نظام الشباك الواحد لتقديم الخدمات الحكومية في حالات استخراج الرخص. يشارك في الورشة ممثلون من تونس وفلسطين ولبنان والبحرين والأردن وعدد من الدول الأجنبية.

تقصي الحقائق واجب الوقت فهمي هويدي

تقصي الحقيقة واجب الوقت

20/6/2007 م
فهمى هويدى


قرار وزراء الخارجية العرب بتشكيل لجنة لتقصِّي حقيقة ما جرى في غزة هو أحد القرارات الحكيمة، التي تستحق ان نتمسك بها ونعضَّ عليها بالنواجذ في اللحظة الراهنة، لأن حجم التناقض في المعلومات الصادرة عن الجانبين كبير الى الحد الذي يدعو أي عاقل إلى ضرورة التوقف والتروي وعدم الانجرار في هذا الجانب أو ذاك، إلا بعد أن تتضح الحقائق الأساسية في المشهد على الأقل. لذلك، فإن تسرع بعض العواصم العربية في التحيز لموقف دون آخر، يعد خطأ جسيماً، يزيد من تعقيد الامور ولا يساعد على تهدئتها، فضلاً عن حلها بطبيعة الحال.


ومن أسف، أن ذلك التميز كان أشدَّ وضوحاً في أغلب المعالجات الإعلامية، التي سقط بعضها في فخ الدعايات الاسرائيلية، بينما تماهَى البعض الآخر بشكل مثير للدهشة مع تلك الدعايات.


لقد كان أحد الدروس المهمة التي تعلمناها في عالم السياسة، أنه إذا امتدحك عدوُّك في لحظة ما، أو إذا اكتشفت أنك تقف معه في مربع واحد في لحظة اخرى، فاعلم أنك تنزلق في الاتجاه الغلط، وهذا بالضبط ما حدث في المشهد الفلسطيني، حيث أننا واجهنا فيها تلك اللحظة التي سارع فيها كل الخصوم الى مساندة طرف ضد طرف آخر، كما اننا اكتشفنا ما هو أكثر، حيث وجدنا أن أغلب العواصم العربية تقف مع أولئك الخصوم في جبهة واحدة، ساندت طرفاً فلسطينياً ضد آخر، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان مشهداً محزناً مماثلاً تكررت فيه الوقفة ذاتها، حين اجتمع الخصوم التاريخيون مع أغلب العواصم العربية على مقاطعة الحكومة الفلسطينية المنتخبة، أو حصار وتجويع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.


ان المرء لا يكاد يصدق ذلك التوافق المدهش الذي حدث خلال الأيام الماضية مثلاً بين بعض الصحف العربية والاسرائيلية، ذلك ان الاعلام الاسرائيلي هو الذي أطلق على قطاع غزة وصف «حماسستان»، وروج للادعاءات بأنها سوف تستنسخ نظام طالبان، وهو الذي لم يكف عن وصف حركة حماس بانها منظمة إرهابية، وان الإجراءات التي اتخذتها كانت بمثابة انقلاب على السلطة، يستهدف اقامة إمارة إسلامية على حدود مصر، تهدد بقية الدول العربية، وهو خطاب لا نستغربه من اسرائيل، بل نعده تعبيراً طبيعياً عن مواقفها وخبث مقاصدها، لكن ما نستغربه حقاً ان يتبنى الاعلام العربي الخطاب ذاته ويروج المفردات والمصطلحات ذاتها، الأمر الذي كان له دوره في إشاعة البلبلة والالتباس، لذلك كان من المهم للغاية ان يتم تحرِّي حقائق ما جرى، بحيث توضع الاحداث في اطارها الصحيح، ولكي توزن الأمور بميزان المصلحة الفلسطينية العليا والعربية، وليس المصلحة الاسرائيلية او الامريكية، وهو المحظور الذي وقعنا فيه للأسف، حتى صار اعلامنا العربي في أغلب منابره وقنواته، يردد نشيداً واحداً على إيقاع معزوفة يتحكم فيها الأعداء التاريخيون لفلسطين والعرب.


ان ثمة حديثا متواتراً الآن عن ضرورة الوقوف الى جانب الشرعية الفلسطينية، وهو حديث مبتسر لا يخلو من نفاق، هو مبتسر لأن في فلسطين شرعيتين لا شرعية واحدة، فرئيس السلطة له شرعيته المستمدة من انتخابات الأغلبية له، والحكومة ايضاً لها شرعيتها لأنها منتخبة بدورها من قبل أغلبية الشعب، ثم انه حديث مشوب بالنفاق لأن الشرعيتين كانتا على وفاق نسبي في ظل حكومة الوحدة الوطنية، التي تشكلت بعد اتفاق مكة لكن ذلك لم يلق قبولاً، ولم يشفع لهما فاستمرت المقاطعة، الأمر الذي يدل على ان العنصر الحاكم في تحديد المواقف ليس الشرعية المستمدة من تأييد الاغلبية، وانما هو الهوى السياسي وموازين القوى بالدرجة الاولى، حيث إن شرعيتك يُعترف بها في حالة واحدة، هي ما اذا كانت رؤيتك السياسية محل رضا من جانب الاسرائيليين والامريكيين. وتزداد شرعيتك بالتالي بقدر انصياعك وتجاوبك مع منطلقات ومخططات هذين الطرفين تحديداً.


ثمة حديث آخر لا يغادر مربع النفاق عن الضرر الذي لحق بالقضية الفلسطينية من جراء ما حدث في غزة. ورغم أن ما جرى يدمي القلب ويحز في كل النفوس، الا أن القضية الفلسطينية كانت مجمدة، بل كانت في تراجع مستمر بسبب اقامة السور والتوسع في الاستيطان وتغيير الحقائق على الأرض، قبل وقوع الاحداث بزمن غير قصير، الأمر الذي يدعونا الى التساؤل عن ماهية «التقدم» في القضية الذي أوقفته تلك الاحداث. واذا كان الاسرائيليون والامريكيون قد لوحوا في احتفالهم بحكومة الطوارئ بإمكانية مواصلة مسيرة السلام، والتي يعرف الجميع ما حققته حتى الآن لصالح اسرائيل، فان مثل هذا التلويح لا يمكن اعتباره مكسبا للقضية، بقدر ما إنه جهد دعائي فارغ المضمون يصب في مجرى تمييع القضية وإشغال الناس ببعض عناوينها، من دون تحقيق انجاز يذكر على الارض، يحقق مصلحة للفلسطينيين، إلا اذا كنا قد اعتبرنا ان هدف المسيرة السلمية الآن لا يتجاوز حدود فك الحصار وتحويل الاموال المجمدة لدى الاسرائيليين، واستعادة رضا الرباعية والأمريكيين والإسرائيليين عن الحكومة الفلسطينية.


ان قائمة الحقائق التي يتعين استجلاؤها طويلة. ولأن الحيز لا يتيح لي ان أعرض ما عندي بصددها، فانني سأقتصر على إيراد أهمها من خلال مجموعة من الاسئلة هي:


* هل الذي حدث في غزة انقلاب ام أنه كان تصرفاً من الحكومة الشرعية لإجهاض انقلاب ضدها؟ ذلك ان المعلومات الموثقة تشير إلى أن أبو مازن أبلغ في 10 يناير (كانون الثاني) بأنه «توافرت لدينا بعض المعلومات في الآونة الاخيرة تشير الى خطة أمنية تهدف إلى الانقلاب على الحكومة والخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني».


* هل كان الذي حدث صراعاً على السلطة ورئيسها ابومازن، ام أنه كان إجراء من جانب الحكومة استهدف بسط سلطاتها على القطاع، ومحاولة التخلص من مراكز القوى التي وقفت وراء الفلتان الأمني وزعزعة الاستقرار فيه، وهي المراكز التي احتمت برئيس السلطة، وتحدته في بعض الاحيان، حيث رفضت تنفيذ الخطة الامنية التي تم التوافق عليها. وهي ذاتها التي افشلت مهمة ثلاثة وزراء للداخلية بدءاً من اللواء نصر يوسف، الذي كان فتحاوياً، ومروراً بسعيد صيام الذي كان من قيادات حماس، وانتهاء بهاني القواسمي الذي كان مستقلاً. أليس هذا الذي فعلته حكومة هنية هو ما يجب ان تفعله اي حكومة اخرى في اي بلد عربي، بعدما يتم إفشال كل محاولاتها السلمية لانهاء الفوضى في البلاد.


* هل صحيح انه صدام بين حماس وفتح، ام انه مواجهة بين الحكومة ومجموعة من قادة المليشيات اصحاب المصالح الخاصة، الذين لهم ارتباطات اقليمية وعلاقات مع اطراف هي مناهضة او معادية للمقاومة الفلسطينية والمصالح العليا للشعب الفلسطيني. وهذه الاطراف، اختطفت فتح واستغلت جماهيرها واستثمرت نضالها؛ ومنهم من لا علاقة له بفتح اصلاً، في حين ان الوطنيين والشرفاء في فتح اخذوا جانباً واحتفظوا بموقف مستقل، لا يؤيد هذه المجموعة؟


أليس هذا الذي جرى هو ما سعت اليه اسرائيل والولايات المتحدة والرباعية، من خلال ضغوط الحصار والتجويع التي استمرت طوال ستة عشر شهراً؟. ألم يكن تفجير الوضع الفلسطيني هدفاً اصرت عليه تلك الجهات، وتعجلت حدوثه، حتى بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؟


* ما حقيقة الدور الذي قامت به بعض الدول العربية في زيادة الاحتقان في داخل القطاع، من خلال دعم موقف الاجهزة الامنية المقاومة للحكومة، وتزويدها بالسلاح وتدريبها، وتسهيل مرور كافة احتياجات الانتشار والمواجهة الاخرى. وفي حدود علمي، فان موضوع التدريب أثير في اجتماع مع بعض المسؤولين الأمنيين لإحدى الدول العربية، فكان الرد ان التدريب كان لصالح تعزيز قوة العناصر الفلسطينية المرابطة على المعابر، ولم يكن ذلك صحيحاً، لان العناصر المذكورة جرى تدريبها على قتال الشوارع، وهي مهمة ليست مطلوبة في حراسة المعابر. وقال لي القيادي الفلسطيني الذي حضر الاجتماع انه كتم هذه المعلومة ولم يذكرها، حتى لا يحرج المسؤول الامني الكبير أمام الجالسين.


هل صحيح ان بعض الدول العربية حرصت طوال الوقت على تخريب اتفاق مكة، أو لم تعمل على إنجاحه، لأنها اعتبرته عدواناً على حصتها في القضية، ومن ثم فانها قبلت به في البداية، لكنها لم تضع ثقلاً يذكر الى جانب البناء فوقه وتفعيله على أرض الواقع؟


* اين ذهبت توصيات لقاء الفصائل بالقاهرة، الذي تم في شهر مارس (آذار) عام 2005 والتي قررت تعيين لجنة فلسطينية عليا لتفعيل منظمة التحرير واعادة تشكيل المجلس الوطني؟ ومن المسؤول عن تعطيل تنفيذ هذه القرارات لأكثر من سنتين، رغم انها كانت تنص على عقد اجتماع شهري لتلك اللجنة العليا؟ ألم يكن من شأن المضي في هذا الاتجاه أن يجتمع شمل الصف الفلسطيني، على نحو يجمع الفصائل حول الأهداف العليا للقضية، بدلاً من ذلك الصراع السقيم على السلطة في غزة.


ان المرء حين يطالع المشهد الفلسطيني عن بعد يجد أن له عناصر جوهرية وأخرى ثانوية. ومن أسف أن الإعلام الساعي إلى الإثارة عادة ما يجد ضالته في العناصر الثانوية، فيسلط اضواءه القوية عليها، وقد تصيدت بعض وسائل الاعلام وأبرزت تصرفاتٍ عدة لرجال القوة التنفيذية وعناصر حماس اثناء المواجهات المسلحة؛ كانت مسيئة وموغلة في الخطأ، وعبر فيها اصحابها عن الانفعال والانتشاء اكثر مما عبروا عن الثقة والمسوؤلية. من ذلك مثلاً، انزال العلم الفلسطيني من فوق بعض المباني واستبدال علم حماس به (وهو الوضع الذي جرى تصحيحه بسرعة). من ذلك ايضاً، اقتحام مكتب ابو مازن ورمي صوره، واحراق بعض المقار التابعة للسلطة، وتصفية احد الاشخاص المنسوبين الى فتح، ممن كانوا يشرفون على عمليات التعذيب والقمع. من ذلك ايضاً التصريحات التي ترددت على ألسنة البعض وقيل فيها إن ما جرى بمثابة تحريرٍ ثانٍ لغزة، او انه يشبه فتح مكة، أو انه يشكل هزيمة للعلمانيين.. الخ.


لقد ادى التركيز على هذه الأخطاء إلى صرف الانتباه عن الحقائق الاساسية في المشهد، الأمر الذي أسهم في البلية والالتباس، فهل يُقدر للجنة تقصِّي الحقائق أن تباشر مهمتها حتى تتيح لنا ان نفهم ما جرى بالضبط؟

من صحافة العالم

/

[13:07مكة المكرمة ] [20/06/2007]


القوة التنفيذية تنتشر في شوارع غزة لحفظ الأمن




- الـ(تايمز): حماس حققت الاستقرار في غزة

- الـ(نيويورك تايمز): الحياة طبيعية في غزة ما بعد الوقائي

لم يتقلص اهتمام صحف العالم بالتطورات الفلسطينية التي طغت على غيرها من التطورات، بل إن الصحف الصادرة اليوم الأربعاء 20/6/2007م بدأت في التركيز على بُعدٍ جديد للتطورات الفلسطينية، وهو الواقع الإنساني في قطاع غزة، وبالإضافة إلى ذلك كان هناك ملف التكريم الملكي البريطاني للكاتب سلمان رشدي صاحب كتاب (آيات شيطانية).

الـ(تايمز) البريطانية أشارت في تقرير لها اليوم بقلم جيمز هايدر إلى أن حماس نجحت في فرض حالة من الاستقرار والهدوء في قطاع غزة، لكنها لا يزال أمامها العديد من التحديات بالنظر إلى هويتها الإسلامية، وفي ذلك ينقل التقرير عن محمود الزهار- القيادي البارز في الحركة- قوله: "السعودية نظام إسلامي والجميع يتعامل معها.. لماذا؟! لأنها تملك النفط!!" في دلالةٍ واضحةٍ على أن الغرب لا يرفض التعامل مع حماس لأنها إسلامية ولكن لأن مصالحَه ليست معها؛ حيث يستند الغرب إلى مبدأ المصالح في التعامل مع الآخرين.

كما ينفي الزهار أن تتحوَّل غزة إلى مأوى للجماعات المسلَّحة المتشددة، كما يؤكد أن الكيان الصهيوني سيكون مجبرًا على إعادة فتح معابر القطاع التي أغلقها؛ حتى لا يخسر ملايين الدولارات التي تتدفق عليه جرَّاء مرور البضائع إلى داخل القطاع.

وفي القطاع نفسه يقول الكاتب إن الحياة في غزة عادت إلى طبيعتها أو حتى ما يتجاوز الواقع الذي كانت تعيشه قبل الاشتباكات، فالأسواق تشهد نشاطًا واسعًا كما تنتشر فيها الفواكه، فيما نشط المتطوعون من حماس لإزالة الحواجز العسكرية المقامة على الطرق لفتح محاور المرور في القطاع، كما بدأ عناصر القوة التنفيذية في العمل على نشر الأمن في القطاع، وهو ما تحقق بالفعل دون النظر إلى حقيقة أنهم من عناصر القسام أو إلى القرار الصادر من رئاسة السلطة؛ باعتبار القوة التنفيذية غير شرعية.

ويؤكد التقرير أن هناك نوعًا من الارتياح تجاه انتشار القوة التنفيذية؛ حيث بدأت آثار الأمن تظهر في القطاع، ومن بينها إطلاق سراح بعض المختطفين لدى العشائر، ومن بينهم سليم صبرة الذي شعر بالامتنان لحماس، إلا أنه لا يفهم حتى الآن الآلية التي تم بها إطلاق سراحه، ويقول التقرير إن هذا الحدث يشير إلى إمكانية إطلاق سراح الصحفي البريطاني آلان جونستون مراسل هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بنفس الطريقة بالنظر إلى أنه أيضًا مختطف لدى واحدة من العشائر.

لكنه يشير إلى أن السكان يخشون من أن تتردَّى الأوضاع المعيشية في القطاع بصورة أكبر من الحالية؛ حيث بدأت "حمَّى الشراء" تسري وسط السكان؛ رغبةً في تجميع السلع قبل أية أزمة، إلا أنه يقول إن تلك الحمى تنخفض تدريجيًّا بمرور الوقت.

غزة بعد الوقائي

الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية تناولت الأوضاع في غزة وفق آراء أهل القطاع أنفسهم، فبدأ كاتب التقرير ستيفن إيرلانجر بتصريحات محمد البورني- أحد أعضاء حركة حماس- حول الوضع السابق في القطاع، فقال إنه تم احتجازه لمدة 5 أيام في مقر الأمن الوقائي في القطاع في يناير الماضي بعد اختطافه من أحد المساجد في غزة، ظنَّ بعدها أنه "في حكم الميت ولن يخرج مرةً أخرى من ذلك المكان" ويؤكد التقرير بعد ذلك أن الكثير من قيادات وعناصر حركة حماس تعرَّضوا للتعذيب في مقر الوقائي.
ويذكر التقرير أن الكثير من أنصار حماس صاروا يذهبون إلى مقرّ الأمن الوقائي لكي يروا المكان الذي تعرض فيه أقرباؤهم للتعذيب، وتقدم الجريدة السيدة أم عمران نموذجًا على هؤلاء الفلسطينيين، فتذكر أن ابنها اعتُقل وتعرَّض للتعذيب، ثم قُتل على يد أفراد الوقائي في العام 2003م كما يقول التقرير إن شقيق زوجها- وهو عدنان الغول- تعرَّض للتعذيب والاعتقال على يد الوقائي، إلا أن الجريدة تورد معلومةً لافتةً، وهي أن الغول هو من أوائل من اخترعوا تقنية صواريخ القسام في العام 2001م قبل أن يسقط شهيدًا بنيران الصهاينة في العام 2004م.

وتقول السيدة أم عمران إن كل عائلتها من كتائب الشهيد عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) لا فارق في ذلك بين الرجال والنساء، وبينما تقول إنها شعرت بالعار بسبب الاقتتال الداخلي الفلسطيني فإنها تقول إن مسلَّحي فتح هم من دفعوا الأوضاع إلى ذلك الحد المخزي.

لكنَّ الجريدة تنقل مخاوف بعض الأطراف داخل قطاع غزة ومن بينهم المسيحيون وعناصر فتح، إلا أن التقرير لم يُشِرْ إلى حوادث فعلية وقعت في القطاع، وذكر أن هناك "مجرد مخاوف" من وقوع أضرار، كما نقل عن بعض المسيحيين قولهم إنهم لا ينوون ترك القطاع؛ لأنه بيتهم وموطنهم في كل الأحوال، إلى جانب أنه يشهد حاليًا نوعًا من الهدوء.

أعلام حماس ترفرف فوق مقرات الأمن في غزة

ويقول التقرير إن حماس تعمل على تأمين قطاع غزة بكل الوسائل المتاحة من خلال نشر أفراد كتائب القسام التابعة لها، إلا أن التقرير هنا يقع في مغالطة كبيرة؛ حيث يزعم أن أفراد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية هم كتائب القسام، حتى إن الصورة التي تصاحب التقرير والتي تُظهر عضوًا من القوة التنفيذية يقوم بتنظيم المرور يصحبها تعليقٌ يقول إنه من أفراد القسام، رغم أن القوة التنفيذية تضمُّ عناصر من كافة فصائل المقاومة الفلسطينية كألوية الناصر صلاح الدين وسرايا القدس.

ويعطي كاتب التقرير نموذجًا على إجراءات تأمين حماس للقطاع، فيقول إن العناصر الأمنية رفضت تحرك سيارتين من التابعتين لموظفي الأمم المتحدة أمام مقر رئاسة السلطة في القطاع دون أن ترافقهما سيارتان من التابعتين لوزارة الداخلية لتأمينهما.

ويلقي الكاتب إيرلانجر بملحوظة في نهاية التقرير، فيقول إن العلَم الفلسطيني لا يزال مرتفعًا على مبنى رئاسة السلطة الفلسطينية في القطاع، والذي يضم مقر إقامة رئيس السلطة محمود عباس ورئيس السلطة الراحل ياسر عرفات.

الأجانب يعودون لغزة!!

وفي الـ(جيروزاليم بوست) الصهيونية يبدو أن هناك نوعًا من الحقد على الفلسطينيين في قطاع غزة؛ بسبب الهدوء الحالي فيه وفي أحد التقارير التي أوردوها عن الواقع في القطاع بعد هدوء الأوضاع فيه، قال التقرير إن بعض الفلسطينيين يعودون إلى قطاع غزة من الأردن التي توجَّهوا إليها، سواءٌ بسبب الاقتتال الداخلي في الأسابيع الماضية أو لظروف خاصة بعيدة عن ذلك.
مئات الفلسطينيين محتجزون على معبر بيت حانون

وتقول الجريدة إن الفلسطينيين العائدين كانت تبدو عليهم علامات السعادة، على الرغم من كل التحذيرات التي تلقوها من الصهاينة أثناء مرورهم من معبر بيت حانون الواصل بين القطاع والكيان والمعروف صهيونيًّا باسم "إيريز" من أن القطاع حاليًا تحت سيطرة حركة المقاومة الإسلامية حماس، وتنقل عن أحد العائدين ويدعى عيسى مسلم قوله "أشتاق كثيرًا إلى منزلي في بيت لاهيا".

وأضاف التقرير أن الوضع لا يتوقف على الفلسطينيين أيضًا، بل إن الأجانب المقيمين في القطاع والذين كانوا قد غادروه بدؤوا في العودة بعد استقرار الأوضاع، وينقل عن إيلين روسر- الناشطة في جمعية الصداقة والسلام الدولية غير الحكومية- قولها: إن العودة "إلى بيتي في غزة أفضل شيء"، كما تضيف روسر قائلةً "أنا لا أخشى حماس، لماذا أخشاها؟ إنهم يريدون السلام".

لكن الجريدة أصرَّت على أن الفلسطينيين لا يريدون البقاء في القطاع، ويتجمعون على معبر بيت حانون لمغادرة القطاع، إلا أنها تجاهلت أن غالبية من وقفوا يطلبون العبور إلى داخل الكيان هم إما من عناصر الأجهزة الأمنية التابعة لفتح أو من الروس الراغبين في العودة لبلادهم بعد انتهاء مهامهم في غزة مثلما قالت وكالة الأنباء الروسية الرسمية أمس!!

"تكريم" رشدي

التكريم الذي قدمته الملكة البريطانية إليزابيث الثانية للكاتب البريطاني سلمان رشدي صاحب كتاب (آيات شيطانية) في العام 1988م بمنحه لفب "فارس" أثار الكثير من الجدل في الأوساط البريطانية، وفي هذا السياق يأتي مقال الناشط الإسلامي في بريطانيا والكاتب الصحفي عنايت بنجلاوالا في الـ(إندبندنت) الذي وصف فيه سلمان رشدي بأنه أناني مغرور، لا يتمتع بأدنى قدر من الإحساس، مؤكدًا أن ذلك ليس سبابًا ولكنه جاء بناءً على المواقف الفكرية لرشدي، ومن بينها دعم المشاركة البريطانية في الحرب على العراق.

ويضيف بنجلاوالا أن الحرية التي يستخدمها رشدي في الإساءة للإسلام هي في الأساس قيمة إسلامية كانت السبب الرئيسي في انتشار الإسلام في مختلف أنحاء العالم.

ويقول أيضًا إن المنظومة الفكرية لرشدي تتسم باللا إنسانية، وبالتالي فإن أي منصف سوف يرفض الآراء التي أوردها في كتابه عن الدين الإسلامي، وهي آراء ضعيفة القيمة لا تؤدي إلا إلى تمسك المسلم بدينه بصورة أكثر من قِبَل قراءته للكتاب، ويورد الكاتب أن الكثير من المسلمين رأوا أن يتم تجاهل التكريم الذي حصل عليه رشدي حتى لا يأخذ الكاتب أكبر من قدره.

هروب من الحرب ثم عضوية مجلس الشورى

هرب من حرب الاستنزاف وأصبح عضوا بمجلس الشورى

20/6/2007 م

شهدت انتخابات مجلس الشوري فضيحة ومخالفة خطيرة لقانون الانتخابات. اعلنت اللجنة العليا للانتخابات فوز علي عباس عودة مرشح الحزب الوطني في دائرة تلا والشهداء بالمنوفية، رغم صدور حكم قضائي باستبعاده من كشوف المرشحين لتهربه من التجنيد. رفضت اللجنة تنفيذ الحكم وقررت حفظ الشكوي المقدمة من المرشح المنافس. كان المرشح المستقل سمير دريدي زايد قد تقدم بطعن ضد مرشح الوطني لعدم إجادته للقراءة والكتابة، وتهربه من التجنيد يوم 22 سبتمبر 1968 خلال حرب الاستنزاف وتاركا خدمته في أحد المواقع المهمة علي قناة السويس.


واتهمه بالهروب حتي القاء القبض عليه في أول نوفمبر ،1996 وتمت احالته الي المحاكمة العسكرية، وانهيت خدمته بسبب كبر سنه. رفضت لجنة الطعون الانتخابية طلب المرشح المنافس باستبعاد مرشح الوطني من الكشوف. لجأ المرشح المستقل الي محكمة القضاء الاداري وطلب استبعاد مرشح الوطني من الكشوف، وقضت المحكمة باستبعاده، الا ان لجنة الانتخابات رفضت تنفيذ الحكم، واعلنت نجاحه في الجولة الاولي.

الاثنين، 18 يونيو 2007

خيار بالبانجو

خيار بالبانجو في مدينة السلام


قررت نيابة مدينة السلام بشرق القاهرة حبس أحد تجار المخدرات أربعة أيام على ذمة التحقيق، بعدما تم القبض عليه خلال تهريبه كميات كبيرة من مخدر البانجو، بدسها وسط أجولة الخيار، كأنه في طريقه لبيعها في سوق العبور الكائن على بعد 30 من شرق العاصمة المصرية القاهرة.



كانت مباحث مدينة السلام قد ألقت القبض على تاجر خضروات يدعى خالد محمود، قام بإخفاء نبات البانجو في أجولة الخيار..



وأثناء وقوف كمين للشرطة بالقرب من سوق العبور بمدينة السلام استوقف الضابط سيارة نقل محملة بالفواكه والخضراوات وبمجرد أن اقترب منها أصيب تاجر الخضراوات بحالة من الارتباك وحاول الفرار، إلا أن رجال الشرطة تمكنوا من الإمساك به وتقييده..



وبتفتيش أجولة الخيار عثر بداخلها علي كمية كبيرة من مخدر البانجو، اعترف تاجر الخضراوات بأنه كان ينوي تهريبها لأحد الأماكن بغرض بيعها، وقال إنه أخفي البانجو وسط الخيار معتقدًا أنه لن يتم اكتشافها، قبل أن يتم إحالته إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيق.

إنذار من حماس لخاطفي الصحفي البريطاني جونستون

هددت حركة المقاومة الاسلامية حماس باستخدام القوة لاطلاق سراح مراسل بي بي سي في غزة آلان جونستون اذا لم يطلقه خاطفوه اليوم الاثنين.

فقد قال مسؤول بارز في حركة حماس "إن اليوم هو اليوم الاخير بالنسبة للخاطفين لاطلاق سراح آلان جونستون."

وكان جونستون قد اختطف في شهر مارس آذار المنصرم من قبل جماعة تطلق على نفسها اسم جيش الاسلام.

من ناحيتها، اكدت حركة حماس، التي بسطت سيطرتها على قطاع غزة في الاسبوع الماضي - واطيح بحكومة الوحدة التي كانت تترأسها اثر ذلك - على ان الصحفيين يجب ان يعاملوا كضيوف عند الشعب الفلسطيني.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول بارز في حماس قوله: "اذا لم يطلق سراح جونستون، سوف نستخدم كل السبل المتاحة للمحافظة على حياته وتحريره."

ويعتقد ان المسؤول الذي نقلت الوكالة اقواله هو محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني الاسبق والقيادي البارز في حر كة حماس.

من ناحيتها، وصفت الحكومة البريطانية هذه التطورات بالـ "مزعجة."

فقد علق عليها وزير الدولة للشؤون الخارجية كيم هويلز بالقول: "يجب التعامل مع هذه القضية باقصى درجات الكياسة. فحماس تعرف تماما بأن ثمة مفاوضات حساسة تجري منذ مدة، ونحن نأمل الا يستخدموا هذا الموضوع سبيلا للتزلف لبعض الجهات في الغرب."

وكانت حماس قد اعلنت يوم الجمعة بأنها لن تسمح للخاطفين باحتجاز جونستون لفترة اطول، وانها على اتصال بهم.

وكان جيش الاسلام قد يهدد بقتل الصحفي ما لم تطلق لندن سراح عدد من السجناء المسلمين وعلى رأسهم رجل الدين الفلسطيني الاصل (الاردني الجنسية) ابو قتادة.

تعريفات الأدب الإسلامي د/ جابر قميحة

تعريفات الأدب الإسلامي


بقلم: الدكتور/ جابر قميحة

طرح النقَّاد والمنظِّرون للأدب الإسلامي تعريفاتٍ متعددةً لهذا الأدب، ومن هؤلاء الأساتذة سيد قطب (رحمه الله)، ومحمد قطب، وعبد الرحمن رأفت الباشا (رحمه الله)، ومحمد الحسناوي، ومحمد المجذوب، ومحمد حسن بريغش، ومحمد عادل الهاشمي، والطاهر محمد علي، ونجيب الكيلاني (رحمه الله)، وعدنان النحوي، ورابطة الأدب الإسلامي.

ومن هذه التعريفات تعريف الرابطة ونصه: "الأدب الإسلامي هو التعبير الفني الهادف عن الإنسان والحياة والكون، في حدود التصوُّر الإسلامي لها".

وتعريف سيد قطب (رحمه الله): "الأدب الإسلامي هو التعبير الناشئ عن امتلاء النفس بالمشاعر الإسلامية".

وتعريف د. عبد الرحمن رأفت الباشا (رحمه الله): "الأدب الإسلامي هو التعبير الفني الهادف عن وَقْع الحياة والكون والإنسان على وجدان الأديب، تعبيرًا ينبع من التصوُّر الإسلامي للخالق عز وجل ومخلوقاته، ولا يجافي القيم الإسلامية".

وتعريف محمد المجذوب: "الأدب الإسلامي هو الفن المصوِّر للشخصية الإنسانية من خلال الكلمة المؤثرة".

وتعريف محمد حسن بريغش: "الأدب الإسلامي هو التعبير الفني الجميل للأديب المسلم عن تجربته في الحياة من خلال التصور الإسلامي".

وتعريف الدكتور نجيب الكيلاني (رحمه الله): "الأدب الإسلامي تعبير فني جميل مؤثر، نابع من ذات مؤمنة، مترجم عن الحياة والإنسان والكون، وفق الأسس العقائدية للمسلم، وباعث للمتعة والمنفعة، ومحرّك للوجدان والفكر، ومحفّز لاتخاذ موقف، والقيام بنشاط ما".

هذه نماذج لتعريف الأدب الإسلامي، وتجاهها نلاحظ ما يأتي:

1- كان تعريف الشهيد سيد قطب (رحمه الله) هو أشدَّها إيجازًا وتقطيرًا، وقد يرجع ذلك إلى أنه كان يوجِّه أغلب جهوده للإبداع.

2- تعريف الأستاذ بريغش هو التعريف الوحيد الذي اشترط صراحةً أن يكون المبدع الإسلامي مسلمَ الديانة، وهذا لا ينفي أن "إسلاميَّة" المُبدع مفهومةٌ ضمنًا من أغلب التعريفات السابقة.
واشتراط "إسلام المبدع" صراحةً هنا تحسم الحُكم في الإبداع ذي المواصفات الإسلامية، الذي يصدر من غير المسلم، ويمكن تسميته بالأدب المحايد، أو أدب الفطرة السوية.

3- يكاد يكون تعريف الدكتور رأفت الباشا هو أعمر التعريفات بالاهتمام بالجانب الوجداني، أو التأثير العاطفي للموضوع الأدبي، فالأدب الإسلامي تعبير عن (وَقْع) الموضوع على (وجدان) الأديب.

ومن ثم لا يكفي مجرد التصوير ولو كان جماليًّا، فشخصية الأديب وتوهُّجه الوجداني- كما يظهر من التعريف- لها أهميةٌ كبرى.

4- يبدو تعريف الأستاذ المجذوب غيرَ جامع؛ إذ قصر موضوع الأدب الإسلامي ومهمته على "تصوير الشخصية الإنسانية"؛ لأن موضوع الأدب الإسلامي يتسع له الوجود كله بما فيه ومن فيه.

5- جاء تعريف الدكتور الكيلاني (رحمه الله) وافيًا؛ لأنه مَزَجَ ببراعةٍ بين التعريف وسمات الأدب الإسلامي وأهدافه.. النفسية.. والفكرية.. والتربوية، في سبيكة واحدة بإيجاز واضح بارع.

ومع ذلك نجد هذه التعريفات أو أغلبها تلتقي في العناصر والنقاط الآتية:

1- إطلاق التعددية الموضوعية، فهي لم تنصّ على موضوعات معينة يختص بها الأدب الإسلامي دون غيرها؛ لأن الأدب الإسلامي بتصوراته يفتح كلَّ الآفاق ليأخذَ منها موضوعاته.. من إنسان وحيوان وحياة، ووجود مشهود، ووجود مغيب.

2- إطلاق تعددية الأشكال التعبيرية، أو ما يسمَّى بالأجناس الشعرية والأدبية.. من قصة، ورسالة، وخطبة، ومقالة، وقصيدة غنائية، ومسرحية، وملحمة.. إلخ، فليس هناك شكل أدبي يحرمه الإسلام ما دام لا يتعارض مع قواعد الدين.

3- التصور الإسلامي: فالرؤية الذاتية والتجربة الشعرية الصادقة هما بدء الإبداع، ولكن بعيدًا عن العبثية، وكل أولئك يجب أن يسترفد روح الإسلام، ملتزمًا أبعادَه ورؤاه.

4- التعبير الفني المؤثر: فالمضمون الطيب الذي يمثِّل التصورَ الإسلاميَّ الراقيَ لا بد أن يعرض في قوالب لفظية آسرة، ولنا في الأسلوب القرآني المثل الأعلى، وهو الذي وظَّف ألفاظًا متعددةً للتعبير عن الجمال، ومن ذلك: الجمال والحسن، والبهجة، والنضرة، والزينة، كما أشار إلى بعض وسائل التجميل: كالحلية، والريش، والزخرف، كما استعمل ألفاظًا أخرى للتعبير عن آثار الجمال، منها: السرور، والعجب، ولذة الأعين.. إلخ.

ومما سبق نرى أن هذه التعريفات تلتقي كلها في "الأساسيات"؛ حتى يكاد الخلاف بينها يكون لفظيًّا كما يقول النحاة، ولا شك أن توالي "إبداعات" الأدباء الإسلاميين يدلُّ على نجاح هذا التنظير كما يعمل- من ناحية أخرى- على تطوير التعريف والتنظير، فالعلاقة بينهما علاقة "مفاعلة" هدفها الوصول إلى الأفضل والأرقى.

حدث في شهر جمادى الآخرة

معنى "جمادى" كما جاء في كتاب (الصحاح في اللغة):

{وجُمادَى الأولى وجُمادَى الآخرة، بفتح الدال من أسماء الشهور، وهو فُعالى من الجَمْدِ. والجُمدُ مثل عُسْرٍ وعُسُرٍ: مكانٌ صلبٌ مرتفعٌ. قال امرؤ القيس:

كَأَنَّ الصُِوارَ إذْ يُجاهِدْنَ غُدْوَةً ... على جُمُدٍ خَيْلٌ تَجولُ بأَجْلالِ

والجمع أَجْماد وجِمادٌ. والجَمادُ بالفتح: الأرض التي لم يصبها مطرٌ. وناقةٌ جَمادٌ: لا لبنَ لها. وسنةٌ جَمادٌ: لا مطر فيها. ويقال للبخيل: جَمادَ له، أي لا زال جامِدَ الحال}.



وإليك عزيزي القارئ بعض الأحداث التي حدثت في هذا الشهر:

الغزوات والمعارك


- العثمانيون ينتصرون على الصفويين في معركة (جلدر) وذلك في 5 جمادى الآخرة 986 هـ = 9 من أغسطس 1578م، ويتمكنون من السيطرة على مدينة تفليس، وقد جاءت هذه الحرب في إطار حروب دامية بين الجانبين بعد وفاة شاه إيران طمحسب بن إسماعيل الصفوي.

- في 9 من جمادى الآخرة 1294هـ= 21 من يونيو 1877م

القائد العثماني أحمد مختار باشا ينتصر على الجيش الروسي في معركة "هاليس" halyaz في الأناضول.

- انتصار القائد العثماني أحمد مختار باشا على الجيش الروسي في معركة "زفيان" Zvin في الأناضول في 13 من جمادى الآخرة 1294هـ= 25 من يونيو 1877م.

- 14 من جمادى الآخرة 83هـ= 15 من يوليو 702م

وقوع معركة "دير الجماجم" بين الحجاج بن يوسف الثقفي وعبد الرحمن بن الأشعث الذي خرج على الخلافة الأموية، وأعلن الحرب عليها، واستمرت المعركة مائة يوم حتى انتهت بانتصار عظيم للحجاج والقضاء على الفتنة، وإعادة الاستقرار للخلافة الأموية.

- نشوب معركة "مرج الصفر" بين الروم والمسلمين بقيادة خالد بن سعيد، وذلك في 16 من جمادى الآخرة 13هـ= 18 من أغسطس 634م وذلك في بدايات فتح المسلمين لبلاد الشام، وانتهت المعركة بانتصار الروم؛ الأمر الذي جعل الصدِّيق أبا بكر رضي الله عنه يبعث بأربعة جيوش لفتح الشام.

- في 16 من جمادى الآخرة 587هـ= 11 من يوليو 1191م

سقوط مدينة عكا في يد الصليبيين بقيادة ريتشارد قلب الأسد، أحد قادة الحملة الصليبية الثالثة، بعد دفاع مجيد من أهلها، وظلَّت في أيدي الصليبيين حتى حرَّرها السلطان الأشرف قلاوون في 17 من جمادى الأولى 690هـ.



مواليد

في 12 من جمادى الآخرة 998هـ= 18 من أبريل 1590م مولد السلطان العثماني "أحمد بن محمد بن مراد"، المعروف بأحمد الأول، الخليفة الرابع عشر من خلفاء الدولة العثمانية، تولّى الخلافة سنة 1012هـ= 1063م، واستمر حكمه 14 سنةً، قضاها في صراعات مع الفتن والقلاقل التي أحدقت بدولته.

- مولد الشيخ جاد الحق علي جاد الحق وذلك في 13 من جمادى الآخرة 1335هـ= 5 أبريل 1917م

وهو الإمام الثاني والأربعين في سلسلة شيوخ الأزهر. ولد في محافظة الدقهلية، وتعلم بالأزهر، وعمل بالقضاء وتولى منصب الإفتاء ثم ولي وزارة الأوقاف وكلل حياته شيخًا بالأزهر.

- 17 من جمادى الآخرة 420هـ= 3 من يوليو 1029م مولد الخليفة الفاطمي أبي تميم محمد بن الظاهر، المعروف بالمستنصر، تولى الخلافة الفاطمية في مصر، وهو في السابعة من عمره، وظل بمنصبه ستين سنةً وأربعة أشهر، فكان أطول الخلفاء عهدًا، ولم تتمتع البلاد في عهده بالهدوء والرخاء سوى فترات قليلة، وشهد عصره المجاعة الكبرى التي عرفت بالشدة المستنصرية.

- في 18 من جمادى الآخرة 1325هـ= 29 من يوليو 1907م مولد المجاهد "أحمد محمد عبد العزيز" قائد كتائب المجاهدين في حرب فلسطين سنة 1948م، ولد بالخرطوم، وتعلم بها، ثم استكمل تعليمه في الكلية الحربية بمصر، وتخرج فيها ضابطًا، وعمل بسلاح الفرسان، ثم عمل بالتدريس بالكلية الحربية، وبعد إعلان تقسيم فلسطين قاد كتائب المجاهدين ضد اليهود واستُشهد في فلسطين.

- 20 من جمادى الآخرة 1332هـ= 16 مايو 1914م مولد "عبد المنعم عبد الرءوف" أحد الضابط الأحرار، وأحد قيادات ضباط جماعة الإخوان المسلمين الذين لعبوا دورًا في نجاح ثورة يوليو 1952م. حكمت عليه ثورة يوليو بالإعدام، فهرب إلى لبنان، واستقر بها حتى صدر عفو عنه في عصر الرئيس السادات، وله مذكرات سياسية، توفي في 31 يوليو 1985م.

- 24 من جمادى الآخرة 392هـ= 11 من مايو 1002م مولد الحافظ الكبير أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت، المعروف بالخطيب البغدادي، أحد أئمة الحديث والتاريخ في القرن الخامس الهجري، له مؤلفات كثيرة، أشهرها "تاريخ بغداد"…



وفيات

- وفاة الخليفة العباسي "هارون الرشيد بن محمد المهدي"، في 3 من جمادى الآخرة 193هـ= 24 من مارس 809م وتولِّي ابنه الأمين الخلافة من بعده، وهو الخليفة السادس في سلسلة خلفاء الدولة العباسية.

- في 4 من جمادى الآخرة 230هـ= 17 من يناير 895م.

- وفاة "أبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع"، المعروف بابن سعد، من كبار المحدثين والمؤرخين، وصاحب الطبقات الكبرى التي اشتهرت بـ"طبقات ابن سعد".

- 5 من جمادى الآخرة 1375 هـ= 19 يناير 1956م وفاة الفقيه الكبير عبد الوهاب خلاف من رواد الدراسات الفقهية المعاصرة، له مؤلفات كثيرة في الفقه والأصول، وهو أحد أعضاء مجمع اللغة العربية.

- 7 من جمادى الآخرة 651هـ= 1 سبتمبر 1218م وفاة الملك العادل الأيوبي أخي صلاح الدين الأيوبي، الذي تولى الأردن والكرك والجزيرة وديار بكر.

- في 8 من جمادى الآخرة 1307هـ= 30 من يناير 1890م وفاة "خير الدين التونسي باشا" أحد رواد الإصلاح في العالم الإسلامي، وهو من أصل قوقازي، قدم إلى تونس صغيرًا، وقضى بها معظم حياته، وأهّلته مواهبه أن يتولى مناصب عديدة، حتى أصبح رئيسًا للوزراء، ثم تولى منصب الصدارة العظمى في عهد السلطان عبد الحميد، له كتاب في سياسة الإصلاح معروف باسم "أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك".

- 9 من جمادى الآخرة 544هـ= 14 من أكتوبر 1149م وفاة أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي، المعروف بـ"القاضي عياض"، أحد أئمة العلم في القرنين الخامس والسادس الهجريين، وصاحب المؤلفات العظيمة في الفقه والحديث والتاريخ من أشهرها: "مشارق الأنوار" و"الإلماع" و"ترتيب المدارك".

- 10 من جمادى الآخرة 640هـ= 5 من ديسمبر 1242م وفاة الخليفة العباسي "المنتصر بالله"، الخليفة السادس والثلاثين في سلسلة خلفاء الدولة العباسية، وتولية ابنه "أبي أحمد عبد الله المستعصم بالله" آخر خلفاء بني العباس، قُتل على يد هولاكو سنة 656هـ= 1258م.

- في 14 من جمادى الآخرة 505هـ= 18 من ديسمبر 1111م وفاة الفقيه الأصولي الكبير أبي حامد محمد بن أحمد، المعروف بأبي حامد الغزالي، الملقب بحجة الإسلام، برع في الفقه والأصول والتصوف وعلم الكلام، وترك مؤلفات عظيمة ذات شأن، من أهمها "إحياء علوم الدين"، و"الوسيط في الفقه"، و"المستصفى في الأصول"، و"تهافت الفلاسفة".

- 14 من جمادى الآخرة 1394هـ= 4 يوليو 1974م وفاة محمد أمين طاهر الحسيني المعروف بأمين الحسيني أحد كبار قادة الجهاد الفلسطيني ولد بالقدس وتعلم بها وتقلد منصب مفتي فلسطين وقضى عمره كله في خدمة القضية الفلسطينية والوقوف ضد أطماع "إسرائيل".

- 15 من جمادى الآخرة 96هـ= 25 من فبراير 715م وفاة الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، الخليفة السادس في سلسلة خلفاء بني أمية، وقد تميز عصره بالاستقرار، واستكمال الفتوحات الإسلامية في الشرق والغرب، وازدهار العمران وتوفير الخدمات للناس.

- وفاة أبي بكر الصديق صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، في 21 من جمادى الآخرة 13 هـ= 23 من أغسطس 632م، شهد المغازي كلها معه، وآزر الدعوة بماله ونفسه، وتولى الخلافة بعده، وقمع فتنة المرتدين، وأرسى قواعد الدولة، وقام بالفتوح في الشام والعراق، وجمع القرآن.

- في 28 من جمادى الآخرة 590هـ= 20 من يونيو 1194م وفاة الإمام الكبير، القاسم بن فيِرُّه بن خلف بن أحمد، المعروف بالشاطبي، صاحب منظومة "حرز الأماني ووجه التهاني" في القراءات السبع، وهو واحد من أشهر وأنبغ علماء القراءات.

- وفاة الداعية الإسلامية المصرية زينب الغزالي في 28 من جمادى الآخرة 1426هـ= 3 من أغسطس2005م، وذلك عن عمر يناهز 91 عامًا. كانت من أبرز عضوات "الاتحاد النسائي" الذي أسسته هدى شعراوي، ثم أسست جمعية "السيدات المسلمات"، وبدأت صلتها بجماعة الإخوان المسلمين بعد تأسيس جمعيتها بعام، وساهمت في إحياء جماعة الإخوان بعد تعرضها للمحنة، وتعرضت للاضطهاد الشديد في عهد عبد الناصر، وأفرج عنها بتدخل من الملك فيصل بن عبد العزيز.

- في 30 من جمادى الآخرة 441هـ= 4 من ديسمبر 1049م وفاة الحافظ أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن محمد الصوري، أحد علماء الحديث في القرن الخامس الهجري، طلب الحديث بنفسه على الكبر، ورحل في طلبه إلى الآفاق، كان صوامًا حسن الخلق جميل المعاشرة محبًّا للشعر، توفي عن عمر يناهز الستين.



أحداث متنوعة

- الإمام الشهيد حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين يعيد إصدار مجلة المنار في 1 من جمادى الآخرة 1358 هـ= 18 يوليو 1939م، والتي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا، حيث استمرت 14 شهرًا فقط ثم توقفت.

- في 4 من جمادى الآخرة 1382هـ= 2 من نوفمبر 1962م إقامة صلاة الجمعة في جامع كتشاوة بالجزائر، وكان خطيبها العالم الجزائري الشهير "البشير الإبراهيمي" وكانت هذه هي الجمعة الأولى التي تقام في ذلك المسجد بعد مائة عام من تحويل الاحتلال الفرنسي هذا المسجد إلى كنيسة.


حريق المسجد الأقصى

- متطرف يهودي أسترالي يحرق المسجد الأقصى المبارك، وذلك في 7 من جمادى الآخرة 1389هـ= 21 أغسطس 1969م، وكاد هذا الحريق أن يأتي على المسجد بأسره، و"إسرائيل" تؤكد أن هذا اليهودي مختل عقلي.

- في 7 من جمادى الآخرة 690هـ= 18 مايو 1291م السلطان المملوكي خليل بن قلاوون ينجح في طرد بقايا الصليبيين من عكا، ويسقط بذلك آخر الإمارات الصليبية في بلاد الشام.

- البندقية تعلن الحرب على الدولة العثمانية، في 10 من جمادى الآخرة 1095هـ= 25 من أبريل 1684م، وذلك بعد تشكيل الدول الأوروبية لائتلاف مقدس لحرب الدولة العثمانية بهدف إخراج الأتراك المسلمين من أوروبا. وكانت هذه أول مرة في تاريخ البندقية تعلن فيها الحرب على العثمانيين.

- 11 من جمادى الآخرة 958هـ= 16 من يونيو 1551م الأسطول العثماني يستولي على جزيرة مالطا ويقوم بتخريبها، وكانت مالطا من القواعد العسكرية البحرية المزعجة للمسلمين في البحر المتوسط، حيث تضم عددًا من الفرسان الصليبيين المتعصبين ضد الإسلام.

- 18 من جمادى الآخرة 1409هـ= 25 يناير 1989م إقامة احتفال ضخم بمناسبة عودة الحياة العلمية إلى جامع الزيتونة بعد صدور قرار رئاسي بإعادة الاعتبار إلى هذا الصرح العلمي الحضاري.

- فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي يتزعمها عباسي مدني في الدورة الأولى في الانتخابات التشريعية في 19 من جمادى الآخرة 1412هـ= 26 من ديسمبر 1991م، والتي أجريت على أساس التعددية الحزبية في الجزائر في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد غير أن هذا الفوز الساحق أقلق قادة الجيش، فألغيت الدورة الثانية وتجمدت الانتخابات.

- في 21 من جمادى الآخرة 1394هـ= 17 أبريل 1974م تأسيس هيئة إحياء النشاط الإسلامي في السودان لمقاومة عمليات التنصير في أفريقيا، ونشر الدين الإسلامي.

- في 22 من جمادى الآخرة 13هـ= 24 من أغسطس 632م تولية أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" خلافة المسلمين بعد وفاة "أبي بكر الصديق"، وقد استمرت خلافته نحو عشر سنوات، حقَّقت الدولة الإسلامية خلالها اتساعًا كبيرًا، وامتلأ عصره بالعديد من الإنجازات، والأمجاد الحضارية، والإدارية، والحربية، والسياسية.

- الاتحاد السوفييتي يجلو عن أفغانستان في 26 من جمادى الآخرة 1408هـ= 15 من فبراير 1988م، وذلك بعد مقاومة إسلامية رائعة، وجهاد باسل استمرَّ أكثر من ثماني سنوات، تكبدت فيها السوفييت أكثر من 13 ألف قتيل، وخسائر قدرت بمليارات الدولارات.. أما الأفغان فاستشهد منهم حوالي مليون شخص، وشُرِّد خمسة ملايين آخرون.

- في 27 من جمادى الآخرة 1224هـ= 9 أغسطس 1809م محمد علي باشا حاكم مصر ينفي السيد عمر مكرم نقيب الأشراف إلى دمياط، وبذلك ينفرد بحكم مصر بعد القضاء على الزعامة الشعبية التي كان يتزعمها عمر مكرم.

- استقلال جزر القمر عن فرنسا، في 27 من جمادى الآخرة 1392هـ= 9 من أغسطس 1972م

وسميت بجمهورية جزر القمر الاتحادية الإسلامية تحت رئاسة أحمد عبد الله، وتتكون من أربع جزر كبرى ما زالت إحداها وهي "مايوت" تحت الاحتلال الفرنسي. وانضمت إلى جامعة الدول العربية، ويبلغ عدد سكانها حوالي مليون نسمة غالبيتهم من المسلمين.

- 30 من جمادى الآخرة 559هـ= 30 من مايو 1164م صلاح الدين الأيوبي يفك الحصار عن حلب ويرحل عنها بعد أن وردته أنباء عن سعي الصليبيين لمهاجمة حمص، فرحل إلى حماة بعد أن نزل الصليبيون مدينة حمص بيوم، ومنها إلى الرستن، فلما سمع الصليبيون بذلك رحلوا عن حمص، ووصلها صلاح الدين؛ فحاصر قلعتها إلى أن فتحها في الحادي والعشرين من شعبان سنة 559 هـ=، وبذلك صار أكثر الشام تحت حوزته.

الزهار للجزيرة:الانفلات الأمني انتهى في غزة

. الزهار: حماس دخلت مقرات الرئاسة لحمايتها من الجموع الغاضبة

[19:04م[18/06/2007]

نفى الدكتور محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني السابق والقيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس المزاعم بأن حماس هي التي قامت بحرق مقرات الرئاسة الفلسطينية في غزة.



وأكد في برنامج (ضيف المنتصف) على قناة (الجزيرة) أن الحركة لم يكن لديها أي قرارٍ باقتحام أي مقر من المقرات بالمطلق.



وقال إن جموع الجماهير الغاضبة هم الذين دخلوا إلى هذه المقرات لينتقموا من الأمن الوقائي الذي أطلق عليهم الرصاص أثناء تشييع جنازات الشهداء ولم تستطع الحركة أن تطلق رصاصةً واحدةً على الجماهير، وأوضح أن دخول حماس لهذه المقرات كان لحمايتها من النهب والسرقة بعد اقتحام الجماهير لها.



وأكد الزهار أن حماس لا تتقاتل على دولةٍ ولا على حكومة، وإنما القتال على برنامجين أحدهما برنامج مقاومة والآخر يريد أن يبيع البقية الباقية من فلسطين.



وأشار إلى أن علاقة حماس بالعالم العربي والإسلامي علاقة طيبة وجيدة، وأن علاقتها بأمريكا والكيان الصهيوني علاقة المقتول بقاتله، مضيفًا: "نحن لا نحتاج منهم إلى أي شرعية".



وردًّا على سؤالٍ حول مستقبل الوضع الفلسطيني قال الزهار: أول شيء نُوفره للشعب الفلسطيني هو الأمن، وسنبذل قصارى جهدنا في توفير بقية احتياجاته، وختم حديثه بالقول نحن في عهد المرحمة والرحمة وخفض الجناح للشعب، وسنرفع الظلم من على عاتق الشعب الفلسطيني الذي عاني منه كثيرًا.

ما جرى في غزة صراع بين دحلان و70%من الشعب

مصدر أمني مصري: ما جرى في غزة صراع بين مجموعات دحلان و70% من الشعب

18 / 6 / 2007

اتهم مصدر أمني مصري رفيع المستوى محمد دحلان، الذي يشار إليه باعتباره قائد التيار الانقلابي في حركة "فتح"، بأنه المسؤول المباشر عما جرى في قطاع غزة مؤخراً، وذلك بسبب سعيه للسيطرة على الحكم بالقوة خدمة لأجندات خارجية.



ونقلت صحيفة "المصري اليوم" عن ذلك المصدر، الذي أكدت أنه من الوفد الأمني المصري العائد من غزة، قوله "إنّ أسباب الصراع بغزة، حسبما تابع الوفد، هي مجموعة محمد دحلان التي تسيطر على كل الأجهزة الأمنية، وتقاتل في القطاع بأوامره".

وأشار المصدر في حديثه إلى أنّ "الصراع في غزة ليس اقتتالاً بين فتح وحماس، بل هو في الواقع صراع بين مجموعة دحلان و70 في المائة من الشعب الفلسطيني"، لافتاً الانتباه إلى أنّ مصر "لا تملك قرار إبعاد هذه المجموعة عن الحكم".

وقال المصدر متابعاً "إنّ حركة حماس واللجنة المركزية لحركة فتح، لا تريد هذه المجموعة، لكن للأسف فإن ّمجموعة دحلان مفروضة بالقوة" من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، وفق استنتاجه.

وأضاف المسؤول الأمني المصري "أنّ حماس وصلت إلى الحكم لأن الشعب الفلسطيني لم يكن يريد دحلان ومجموعته التي تسيطر علي حركة فتح ومؤسسة الرئاسة"، مشيراً إلى أنّ "الشعب يشعر بأنّ هذه المجموعة لها أياد خفية واتصالات مع الاحتلال وأمريكا، وأنّ هدفها هو الوصول إلي السلطة للاستيلاء على القيادة السياسية وإبرام اتفاقات" مع الكيان الصهيوني بالطريقة التي تريدها حكومة الاحتلال، وفق ما ذكر.

وأشار المصدر إلى أنّ "حماس" طالبت رئيس السلطة محمود عباس أكثر من مرة، بالتخلص من دحلان ومجموعته، واستبدالهم بأشخاص آخرين، "لكن عباس لم يقبل وبقيت هذه المجموعة مسيطرة على السلطة والحكم، وتعمل على تأجيج الصراع في غزة بكل الطرق".

وكان عدد من قادة حركة "فتح" وكوادرها في قطاع غزة قد دعت، خلال مؤتمر صحفي عقدوه ليل الأحد (17/6)، إلى تشكيل محكمة ثورية لعضو الحركة محمد دحلان، والذي يشار إليه باعتباره قائد التيار الانقلابي في حركة "فتح".

وطالبت القيادات والكوادر بإجراء "محاكمة ثورية للرموز الذين تسببوا بتدمير حركة فتح في غزة وعلى رأسهم محمد دحلان عضو المجلس التشريعي عن فتح وإيقاع أقصى العقوبات في حقه".

وناشد حسام عدوان، الذي تحدث في مؤتمر صحفي، القيادي البارز في "فتح" وأمين سرها السابق في القطاع أحمد حلس القيام بأخذ زمام المبادرة، وأن يبدأ الإجراءات الفورية لحماية قواعد الحركة والبدء بتشكيل لجان الطوارئ للتعامل مع القضايا والأزمات التي تمر بها "فتح".

وحذّر عدوان من خطورة قيام "التيار نفسه" بممارسة الأعمال ذاتها في الضفة الغربية، داعياً حركة "فتح" هناك إلى "إيقافهم وطردهم قبل فوات الأوان"، حسب البيان.

وأكد الكوادر في "فتح"، الذين كان من ضمنهم علاء طافش وأبو الوليد الجعبري من قادة "كتائب شهداء الأقصى"، ويوسف عيسي أمين سر "فتح" في المنطقة الوسطى بالقطاع، على أنّ مقاومة الاحتلال هي الثابت الوحيد في حياة الشعب الفلسطيني.

د/ محمد عمارة : الكنيسة تحولت إلى حزب

الكنيسة تحولت إلى حزب ومشروع دولة والسادات لم يصنع الفتنة الطائفية


حوار عبد الرحمن هاشم ـ خاص (المصريون) : بتاريخ 17 - 6 - 2007
فجر المفكر الإسلامي الكبير الدكتور محمد عمارة أكثر من "قنبلة" في حواره المثير مع المصريون ، حيث كشف عن وثائق جديدة توضح جذور الفتنة الطائفية في مصر ، والتحولات التي تمت في الكنيسة المصرية ، والقيادات التي أثرت على هذا التحول ، كما حدد ملامح التوترات الطائفية الخطيرة التي حدثت في عهد الرئيس السادات مبرأ له من أن يكون صانعا لتلك الفتن وإنما كان حريصا على وأدها ، ودافع عن موقفه تجاه البابا شنودة ، حين عزله ، لأن البلد لم تكن تحتمل اللعب بالنار مشيرا إلى أن القضاء المصري أنصف السادات بعد وفاته وذهاب سلطانه ، عندما أكد على صحة قراراته في هذا الشأن ، ورفض عمارة ما أسماه تيار "عموم ولاية الكنيسة" الذي يقوده الآن البابا شنودة الثالث في الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، ودعا أقباط مصر إلى الالتفاف حول القضايا الوطنية الكبرى ، وأن يكون لهم نشاط حقيقي في ساحة الإصلاح المجتمعي، وأن يكون انتماؤهم إلى الوطن والمجتمع بدلا من الانعزال والتحول نحو الطائفية التي تؤدي إلى الاحتقان، فضلا عن الوقوف في طريق مسدود.
وفي حواره الخطير الذي تنفرد المصريون بنشره ، يوضح المفكر الإسلامي الكبير الدكتور محمد عمارة المنطلق الإسلامي في التعامل مع أهل الكتاب، ويحلل ويكشف التحول الذي طرأ على الكنيسة المصرية، وما تبعه من ظهور للفتن الطائفية، وأجاب باستفاضة عن الأسئلة التي أثيرت حول الفتح الإسلامي وعروبة مصر، واضطهاد الأقباط والجزية، وبناء الكنائس، وتحول المسيحيين إلى الإسلام، وعلاقة الكنيسة بالدولة.
وإلى نص الحوار :
ـ في البداية نريد من الدكتور عمارة إلقاء الضوء على المنطلق الإسلامي في التعامل مع أهل الكتاب، والأمثلة التطبيقية التي توضح ذلك؟
* الإسلام هو الجامع الوارث لكل مواريث النبوات، ولقد تفرد بالسماحة التي جعلته وحده المؤمن بكل الرسل والأنبياء وبجميع الكتب والصحف والألواح دون تفريق بين أحد من رسل الله (عليهم الصلاة والسلام)؛ "آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إلَيْهِ مِن رَّبِّهِ والْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ" (البقرة : 285).
وانطلاقا من هذا البلاغ القرآني جاء التطبيق النبوي الذي يحتضن ـ بالأيمان ـ كل الرسل والأنبياء فهم جميعا أبناء دين واحد، وشرائعهم ـ أمهاتهم ـ شتى: "الأنبياء أخوة من علات، وأمهاتهم شتي، ودينهم واحد " (رواه البخاري ومسلم وأبو داود).
ولذلك، خاطب الرسول (صلى الله عليه وسلم) اليهود، فقال :" نحن أحق وأولى بموسي منكم" (رواه البخاري ومسلم)، وقال عن عيسي (عليه السلام) : "أنا أولى بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة". قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال :"الأنبياء أخوة من علات، وأمهاتهم شتي، دينهم واحد فليس بيننا نبي" (رواه البخاري ومسلم وأبو داود والإمام أحمد).
وعلى هذا، فالمنطلق الشرعي الإسلامي في التعامل مع غير المسلمين في الدولة الإسلامية منطلق ثابت يميز بين حقوق الله وبين حقوق العباد ـ وحقوق الله سبحانه وتعالى أساس في العقائد والعبادات التي يحاسب عليها يوم الدين، ولهذا ترك الإسلام غير المسلمين في الدولة الإسلامية وما يدينون، ففي دستور دولة المدينة ـ الصحيفة ـ أصبح الآخر الديني ـ اليهود ـ جزءًا من الذات ـ ذات الرعية الواحدة والأمة الواحدة ـ مع حرية الاعتقاد بالعقيدة الجاحدة لشريعة الإسلام!! ونصف هذا الدستور على أن "لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ومن تبعنا من يهود، فإن لهم النصر والأسوة غير مظلومين ولا نتناصر عليهم. وأن بطانة اليهود ومواليهم كأنفسهم، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة والبر المحض من أهل هذه الصحيفة دون الإثم، لا يكسب كاسب إلا على نفسه".
وعندما جاء وفد نصارى نجران سنة 10 هـ سنة 631 م إلى مدينة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فتح لهم أبواب مسجد النبوة، فصلوا فيه صلاة عيد الفصح، مولين وجوهم إلى المشرق، ثم تركهم وما يدينون، وعقد لهم عهدا عاما ودائما لهم ولسائر من يؤمنون بالنصرانية عبر الزمان والمكان، ولقد جاء في هذا الدستور الذي تفرد به الإسلام دون كل الأنساق الفكرية والمواثيق الدستورية: " ولنجران وحاشيتها ولأهل ملتها، ولجميع من ينتحل دعوة النصرانية في شرق الأرض وغربها، قريبها وبعيدها فصيحها وأعجمها، جوار الله وذمة محمد النبي رسل الله، على أموالهم وأنفسهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، لا يغير أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته، وأن أحرس دينهم وملتهم أينما كانوا بما أحفظ به نفسي وخاصتي وأهل الإسلام من ملتي.
ولا يحمّلون من النكاح ـ الزواج ـ شططا لا يريدونه ولا يكره أهل البيت على تزويج المسلمين، ولا يضارون في ذلك إن منعوا خطابا وأبوا تزويجا، لأن ذلك لا يكون إلا بطيبة قلوبهم ومسامحة أهوائهم، إن أحبوه ورضوا به، وإذا صارت النصرانية عند المسلم ـ زوجة ـ فعليه أن يرضي بنصرانيتها ويتبع هواها في الاقتداء برؤسائها والأخذ بمعالم دينها ولا يمنعها ذلك، فمن خالف ذلك وأكرهها على شيء من أمر دينها، فقد خالف عهد الله وعصى ميثاق رسوله، وهو عند الله من الكاذبين ولهم ـ أي النصارى ـ إن احتاجوا في مرمة بيعهم وصوامعهم أو شيء من مصالح أمورهم ودينهم إلى رفد ـ مساعدة ـ من المسلمين وتقوية لهم على مرمتها، وأن يرقدوا على ذلك، ويعانوا ولا يكون ذلك دينا عليهم، بل تقوية لهم على مصلحة دينهم ووفاء بعهد رسول الله وموهبة لهم ومنة لله ورسوله عليهم، لأني أعطيتهم عهد الله أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وعلى المسلمين ما عليهم بالعهد الذي استوجبوا حق الزمان والذّبِ عن الحرمة، واستوجبوا أن يذب عنهم كل مكروه حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم..".
إذًا في مقابل الولاء الكامل والانتماء الخالص لدولة الإسلام تكون هناك الحقوق المتساوية التي تسمى الآن في المصطلح الحديث المواطنة، لكن الفارق بينها وبين المواطنة التي جاءتنا من الغرب، والتي ينادي بها البعض أن المواطنة الغربية كانت على أنقاض الدين، لأنها مفهوم علماني، بينما المواطنة التي نص عليها الإسلام قبل 14 قرنا مرجعيتها الدين ودافعها الدين، ولا تتناقض مع الدين.
إذًا المنطلق الشرعي كما قلت في التعامل مع غير المسلمين التمييز بين حقوقه الله وحقوق العباد؛ حقوق الله .. يتركون وما يدينون ولا يتدخل فيها الإسلام وحقوق العباد يتدخل الإسلام بقوانينه وفقهه وشريعته ومعاملاته، وكل ما يتعلق بشئون المجتمع، لأن الدولة في الإسلام دولة مدنية رعيتها متعددة الديانات ومرجعيتها تكون هي الشريعة الإسلامية خاصة أن النصارى بحكم دينهم وإنجيلهم مطلوب منهم أن يتركوا ما لقيصر لقيصر ويكتفوا بما لله، أي أنهم يخضعون لكل منظومة قانونية يسنها القيصر وهذا لا يتعارض مع تعاليم دينهم.
ـ يدعي البعض أن هذا المنطلق والتعامل السمح ظل مطبقا في عهد الرسول وصحابته خلال القرن الأول الهجري فقط لكن بعد ذلك تغير التعامل مع غير المسلمين وتم اضطهادهم .. ما تعليقكم؟
* هذا المنطلق ظل منطلقا ثابتا طوال التاريخ الإسلامي، والدليل على ذلك أنه في عصر أحد السلاطين العثمانيين كانت توجد قلاقل من بعض غير المسلمين فحاول هذا السلطان نفيهم من الدولة الإسلامية، لكن اعترض عليه علماء الإسلام أن لهم عهد الله وذمة ورسوله ومنعوه من نفيهم، وتكرر الأمر في عهد دولة محمد علي وأسرته، ففي عهد الخديوي عباس باشا الأول تم ضبط رسائل بين بابا الأرثوذكس في مصر وبين بابا الفاتيكان؛ والدولة المصرية عبر تاريخها دائما كانت حذرة من العلاقات الخارجية للأقليات، ففكر الخديوي عباس الأول أن يتخذ موقفا ضد الأقباط في مصر، ولكن وقف في مواجهته شيخ الأزهر؛ فمنطلق الإسلام الثابت معهم هو أن يُتركوا وما يدينون ولهم كافة حقوق المواطنة شرط ألا يكونوا ثغرات للأعداء، وأن يكون انتماؤهم وولاؤهم الكامل للدولة والحضارة لإسلامية.
ـ لكن تعامل النبي (صلى الله عليه وسلم) مع اليهود اختلف وانتقل من المسالمة إلى الحرب.. لماذا؟
* هذه قضية بديهية فلو أن أحدا من الرعية المسلمين خرج على الولاء والانتماء للدولة، فلابد أن تتخذ منه الدولة موقفا، والإسلام لأنه دين ودولة، وأمة وجماعة، ونظام واجتماع، ليس الدين الذي يخلو من القانون ومن السلطة التي تعاقب المعتدين وتدين الجناة، والذي حدث أن اليهود في المدينة كانوا نوعين وهذه القضية يغفل عنها كثير من الذين كتبوا.. كان هناك يهود عرب، فدستور دولة المدينة عندما تحدث عن قطاعات اليهود قال: يهود بني عوف، ويهود بني النجار ويهود الأوس، ويهود الخزرج، ويهود بني جشم.. هؤلاء اليهود العرب كانوا حلفاء لليهود العبرانيين.. القبائل العبرانية الثلاث بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع، واليهود العبرانيون لم يكونوا يسكنون داخل المدينة، بل الواحات الزراعية خارج المدينة، وكانوا حلفاء لهؤلاء اليهود العرب، واليهود العرب دخلوا العرب دخلوا في الإسلام، وانتهى هذا الفارق، لكن ظل اليهود العبرانيون لهم موادعة وموالاة بينهم وبين الدولة الإسلامية، لكنهم خانوا وذهبوا إلى الوثنيين (قريش) وطلبوا منهم جمع كل العرب والوثنيين الذين يعبدون الأصنام في المدن وفي البادية للقضاء على الدولة الإسلامية، وعرضوا ثلث ثمار الواحات الزراعية مقابل إتمام هذا الحلف، وبلغ الأمر حد أن المشركين عبدة الأصنام سألوا هؤلاء اليهود: أنحن على الحق أم محمد على الحق ؟ فقالوا لهم: أنتم على الحق ونزل فيهم القرآن الكريم: " أَلَمْ تَرَ إلَى الَذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِيـنَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَذِينَ آمَنُوا.." إذا هؤلاء المعاهدون خانوا العهد ويهود بني قريظة فتحوا ثغرة في ذروة حصار الأحزاب ضد الدولة الإسلامية، ولذلك الذين قتلوا منهم لم يقتلوا كمحاربين إنما هم خونة، ارتضوا التحكيم، واختاروا المحكمين، وطبق عليهم حكم القضاء بالخيانة، ولو حدث هذا من مسلم لكانت عاقبته مثلهم سواء بسواء.
ـ كيف بعد الذي ذكرته في دستور المدينة وعهد نصارى نجران نفهم قوله تعالي "حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وهُمْ صَاغِرُونَ"؟
** الجزية معناها الضريبة وتطلق أحيانا على ضريبة الأرض الزراعية التي هي الخراج، وأحيانا تطلق على ضريبة الرأس، والجزية نظام قديم عرفته الإمبراطوريات القديمة قبل الإسلام بقرون طويلة، وعندما جاء الإسلام أحدث تغييرات نوعية وكمية في الضرائب؛ وعلى سبيل المثال: المواطن في مصر كان يدفع 14 ضريبة للدولة الرومانية فلما جاء الإسلام وحرر مصر من الاستعمار الروماني اختزل الضرائب في ضريبتين: ضريبة الخراج على الأرض الزراعية، ويستوي فيها المسلم وغير المسلم، وضريبة الجزية:، وهي دراهم معدودة على من لا يريد دخول الجيش والحرب دفاعا عن الوطن، وكل غير المسلمين الذين دخلوا الجيش وحاربوا مع المسلمين لم يدفعوا الجزية، بل كانوا يأخذون نصيبهم من الغنائم مثلهم مثل المسلمين، وهناك عشرات المعاهدات بين المسلمين وغير المسلمين تنص على هذه المبادئ منها: المعاهدة مع أهل "جرجان" ومع أهل "أذربيجان" ومع أهل "أرمينية" ومع "الجراجمة" في شمالي سوريا ومع أهل "حمص"، ومع "بني تغلب" ومع أهل "الباب" وكلها في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وظل هذا النظام قائما، أي أن غير المسلمين إذا دخل الجيش وحارب دفاعا عن الوطن تسقط عنه ضريبة الجيش أي ضريبة الجندية (الجزية) وفي التاريخ العثماني الحديث عشرات الأمثلة على ذلك لأن الدولة العثمانية في بعض عصورها كان 40% من رعيتها غير مسلمين.. هذه هي قضية الجزية فهي بدل جندية وليست بدلا عن الإيمان بالإسلام ولو كانت الجزية بدلا عن الإيمان بالإسلام لكان أول من يدفعها رجال الدين والرهبان غير المسلمين لكن الإسلام يسقط عنهم الجزية ويسقطها عن النساء والأطفال والعجائز والمرضى، لأنهم ليسوا مقاتلين ويسقطها كذلك عن الفقراء؛ إذًا الجزية ضريبة مقابل الجندية يدفعها من لا يريد دخول الجيش وأقول: أيضًا إن المسلم يدفع زكاة هي أضعاف أضعاف ما يدفعه غير المسلم، ولقد أسقطت الجزية عن نصارى مصر سنة 1855م عندما سرى عليهم قانون التجنيد مثلهم مثل المسلمين المصريين.
أما آية الجزية فنزلت في سنة 9 هـ بمناسبة غزوة تبوك وهي ضد الروم فهي تتكلم ليس عن مطلق النصارى، وإنما خصت نصارى الروم المعتدين على البلاد العربية، ولذلك تجد الأوصاف المذكورة في الآية تنطبق على هؤلاء الأعداء المحاربين إما لو رجعنا إلى عهد رسول الله صلى الله عليهم وسلم لنصارى نجران فسنجده يتحدث عن هذه الضريبة كضريبة مقابلة للدفاع عن الوطن، وعلى هذا الأساس تم تطبيقها مع الرعية غير المسلمة طوال تاريخ الإسلام.
ـ قلت: إن الدين الإسلامي أعطى غير المسلمين جميع حقوق المواطنة مثلهم في ذلك مثل المواطنين المسلمين، فما ضمانة عدم تحولهم إلى ثغرات اختراق تخترق جدار الأمن الوطني والقومي للدولة المسلمة؟
* الضمانة هي الدولة لأن الدولة تحرس أرضها واجتماعها ومقومتها وهويتها من أي اختراق خارجي، وبالتالي تحاسب وتراقب وتعاقب كل من يخترق هذا الحمى، وبامتداد التاريخ الإسلامي وجدنا قطاعات من الأقليات كثيرا ما كانت تقع في غواية الأجنبي والاستعمار، وهذا حدث في فترة الحروب الصليبية وتحدث عنها المؤرخون فهناك كتاب اسمه: "تاريخ حرب الصليب" كتبه رجل دين مسيحي اسمه مكسيموس مونرون وترجمه رجل دين مسيحي اسمه مكسيموس مظلوم وطبع في القدس عام 1865م، ذكر في هذا الكتاب أن الصليبين بعد أن احتلوا القدس وقتلوا المسلمين 1099م جاء النصارى، وأخذوا يغنون مع الصليبيين ويحتفلون معهم ويقولون: إن الجنود الصليبيين قد أخذوا قبر ابن الله من غير المؤمنين!!
وتكرر هذا في ظل الفترة التتارية؛ فالمقريزي يذكر في تاريخه (كتاب السلوك) كيف أن النصارى في دمشق عندما احتلت من قبل التتار ساروا في الشوارع بالصليب، وأجبروا المسلمين على القيام لتعظيم الصليب، ورشوا الخمور على المساجد، وكانوا يهتفون في الشوارع: "لقد ظهر الدين الصحيح دين المسيح"، ولما اشتكي المسلمون إلى كتبغا قائد الجيش التتري وهو نصراني نسطوري نهرهم ونزل إلى كنائس النصارى وعظم قسسهم، كما يقول المقريزي، وهذا أحدث ردة فعل بعد انتصار المسلمين في عين جالوت وحدث انتقام إسلامي من هذا الذي صنعوه.
وتكرر هذا الأمر مرة أخرى في ظل حملة بونابرت على مصر، فبعض القبط بقيادة المعلم يعقوب حنا، وهذا الرجل يتحدث عنه الجبرتي في تاريخه ويسميه يعقوب اللعين كون فيلقا من شباب الأقباط وصل لعدة آلاف، وتزيوا بزي الجيش الفرنسي، واشتركوا مع القوات الفرنسية في غزو القرى المصرية، وفي قهر المصريين، وفي تعذيب علماء الأزهر.
ويقول الجبرتي إن "كليبر" ـ خليفة بونابرت ـ قد عهد إلى المعلم يعقوب حنا بان يفعل بالمسلمين ما يشاء فتطاولت النصارى من القبط ونصارى الشوام على المسلمين بالسب والضرب، ونالوا منهم أغراضهم وأظهروا حقدهم ولم يبقوا للصلح مكانا وصرحوا بانقضاء ملة المسلمين وأيام الموحدين !!".
كما يروي الجبرتي كيف احتفلوا بانتصار بونابرت على المسلمين في مدينة غزة فيقول: فأظهر النصارى والفرح السرور في الأسواق والدور وأولموا في بيوتهم الولايم وغيروا الملابس والعمايم وتجمعوا للهو والخلاعة وزادوا في الشناعة"!!.
وعندما هزمت الحملة الفرنسية جلوا مع الفرنسيين ومات يعقوب في السفينة ووضع جثمانه في برميل خمر ودفن في فرنسا.
إذًا كانت هناك اختراقات وغواية من الاستعمار لقطاعات من هذه الأقليات، وهناك مؤرخ وباحث لبناني مسيحي اسمه جورج قرم كتب كتابا جيدا عن نظام الحكم، وتحدث عن أسباب الاضطهاد الذي لقيه المسيحيون في فترات من التاريخ الإسلامي، وأرجعه إلى ثلاثة أسباب أهم سبب: هو الغواية الاستعمارية والسبب الثاني: أنهم كان منهم من يتولى وظائف المالية والجباية والضرائب فكانوا يظلمون الأغلبية، وكان هذا يحدث ردود فعل من الأغلبية المسلمة ضدهم، والسبب الثالث للاضطهاد: هو وجود بعض الحكم من المسلمين من الذين كان عندهم نوع من التعصب والشذوذ مثل: الحاكم بأمر الله، والمتوكل في العصر العباسي.
والخلاصة: أن مهمة الدولة أن تحارب هذه الاختراقات وتعاقب هؤلاء الذين يغيرون ولاءهم ويخرجون عن الولاء والانتماء للدولة والوطن.
ـ حققت الكنيسة القبطية قبل أعوام قوة سياسية لم تحدث عبر تاريخها السابق حين استعادت إلى رحابها السيدتين وفاء قسطنطين وماري عبد الله، بعد أن كانتا قد أسلمتا، مما اعتبر تطورا نوعيا أثار العديد من التساؤلات حول دور الكنيسة وما إذا كانت تمثل قيادة روحية أم قيادة حزبية سياسية، وتمتد تلك التساؤلات لتشمل طبيعة علاقة الكنيسة بالدولة وحدود التزاماتها بالقانون والنظام العام للدولة.
* أنا أشعر أننا نتعامل مع موقف ودور الكنيسة بالقطاعي فعلى سبيل المثال، تظهر حادثة نتحدث عنها ثم نتجاوزها حتى تظهر حادثة أخرى فنتحدث عنها.. ونتعامل مع العرض لا نتعامل مع المرض: أي لا نغوص لنبحث القضية من جذورها.. النصرانية تقول: "دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله" وتقول: إن دور ورسالة الكنيسة هي خلاص الروح، وتتحدث عن أن المسيح مملكته ليست في هذا العالم إنما هي في السماء.. لكن الملاحظ عندنا في مصر تحول الكنيسة إلى حزب وقيادة سياسية على غير ما تطلب النصرانية، وهذا الدور السياسي للكنيسة لم يبدأ مع قضية وفاء قسطنطين فأنا معي كتاب عنوانه (الأقباط عبر التاريخ) كتبه د. سلم نجيب وهو قاض قبطي هاجر من مصر سنة 1965م إلى كندا وهو رئيس الهيئة القبطية في كندا، والكتاب عبارة عن رسالة دكتوراه أنجزها بالفرنسية في باريس، ثم ترجم هذا الكتاب، وقدم له مجدي خليل ونشر في القاهرة في "دار الخيال"، والكتاب فيه معلومات كثيرة، لكني أقف عند محطات فيه.. الكتاب يشير إلى أن البابا شنودة كتب مقالا في مجلة "مدارس الأحد" في يناير 1952م، أي قبل ثورة يوليو في أثناء الكفاح المسلح ضد الإنجليز في قناة السويس منشور في العدد الأول من مجلة "مدراس الأحد" في الصفحات من 1 إلى 5، والكتاب الذي بين يدي نشر نص هذا المقال؛ فحين أراد الإنجليز عمل فتنة بين المسلمين والأقباط أحرقوا كنيسة في السويس حيث الكفاح المسلح ضدهم وأدرك الناس هذه اللعبة الاستعمارية، إلا أن البابا شنودة في مقاله يلقي بالمسئولية على المسلمين ويقول في المقال بالحرف الواحد: "لعل العالم قد عرف الآن أن المسيحيين في مصر لا يمنعون من بناء الكنائس فحسب، بل تحرق كنائسهم الموجودة أيضًا ولا يعرقل فقط نظام معيشتهم من حيث التعيينات والتنقلات والترقيات والبعثات، إنما أكثر من ذلك يحرقون في الشوارع أحيانًا". البابا شنودة في ذلك التاريخ كان اسمه (نظير جيد) رجل مدني لم يدخل بعد في الدير كتب هذا المقال الإثاري بعنوان: "حول جريمة السويس.. أبهتي أيتها السماوات واقشعري من هذا أيتها الأرض". والأخطر في هذا المقال أن نظير جيد الذي تخرج في كلية الآداب سنة 1647م أشار إلى موقف له حدث في سنة 1948م يؤكد على أننا أمام مشروع له زعيم، والزعيم له تاريخ في هذا المشروع؛ وخلفية الموقف أن الإنجليز مرة أخري أحرقوا كنيسة في الزقازيق بعد بدء حرب فلسطين، ودخول الفدائيين قبل الجيوش العربية، وذهب إبراهيم فرج ـ سكرتير حزب الوفد ـ (مسيحي)، واتفق مع البابا على تسوية الموضوع مع مدير المديرية في الزقازيق، لكن البابا شنودة (نظير جيد) في المقال الذي نتحدث عنه لم تعجبه هذه التسوية، بل رفضها واتهم المسلمين والإخوان المسلمين بالأخص بحرق كنيسة الزقازيق!!.
الخطير أن نظير جيد يتحدث في المقال، ويذكر أن وزير الصحة نجيب باشا إسكندر (مسيحي) في حكومة النقراشي باشا سنة 1948م ذهب إليه عندما حرقت كنيسة الزقازيق، وجاء نص كلامه هكذا :" لقد زارنا نجيب باشا وقتذاك فقال لنا: ( لاحظ صيغة الجمع) لحساب من تعملون؟ لقد اصطلح المدير مع المطران وانتهى الأمر وانتم تهددون وحدة العنصرين".
إذًا هناك جماعة مع نظير جيد ذهب إليهم وزير الصحة نجيب إسكندر باشا، ويعلق نظير جيد بعد ذلك فيقول: "وإبراهيم فرج باشا جاهد كثيرا ليقنع غبطة البطريرك لمقابلة رئيس الوزراء قائلاً: إن من الواجب أن نفسد على الإنجليز دسائسهم في تقويض هذا الاتحاد المقدس بين عنصري الأمة".
يعني إبراهيم فرج ـ سكرتير الوفد ـ يدعو المطران إلى مقابلة رئيس الوزراء وتسوية الموضوع لنفسد على الإنجليز كل هذا نظير جيد وجماعته ضده.. وهذا هو البعد التاريخي لموقف البابا شنودة قبل أن يدخل الدير.
المحطة الثانية التي نتوقف أمامها في كتاب (الأقباط عبر التاريخ) حدثت في سبتمبر 1952م عقب قيام ثورة يوليو، حيث أقيمت جمعية الأمة القبطية برئاسة محام اسمه إبراهيم هلال، وأنا أشير إلى هذه الجمعية التي ذكرها كتاب (الأقباط عبر التاريخ) لأن مطالبها هي نفس مطالب البابا شنودة (نظير جيد) بعد أن تحول إلى الدير وأصبح بطريركًا للأرثوذكس.. الجمعية أقيمت في 11 من سبتمبر 1952م وتعمدوا إعلانها في أول شهر توت ـ عيد الشهداء عند الكنيسة القبطية ـ وتكونت الجمعية ودخل فيها خلال عام واحد 92 ألفا من شباب الأقباط وظلت قائمة حتى 24 من أبريل 1954م.
ما مطالب هذه الجماعة؟، يتكلم الكتاب ـ الذي بين أيدينا ـ فيقول: "إنها تؤكد على أن الأقباط يشكلون أمة، ويطلبون ألا ينص في الدستور على أن الإسلام دين الدولة، وأن يكون نائب رئيس الجمهورية قبطيا، ويطلبون أن يكون الدستور وطنيا، وليس دينيا مصريا، وليس عربيا، وبإزالة كل صور وأشكال التمييز ضد الأقباط، وكان لهذه الجماعة علمها وزيها الخاصان بها وكان العلم يمثل صليبا مصريا (مفتاح توت عنخ أمون) منصوبا في الإنجيل؛ وتعليق تحت هذا الشعار يقول: (وسيأتي اليوم)!!، وبالإضافة إلى ذلك كان لهذه الجماعة نشيد وطني قبطي كان ينشد في جميع احتفالاتهم وكان شعار هذا الجماعة هو : "مصر كلها أرضنا التي سلبت منا بواسطة العرب المسلمين منذ 14 قرنا.. إن أرضنا هي مصر ونحن سلالة الفراعنة وديانتنا هي المسيحية وسيكون دستورنا هو الإنجيل وتكون لغتنا الرسمية هي اللغة القبطية"، وأريد أن أستدرك فأقول: إن المقال الذي كتبه نظير جيد (البابا شنودة) في يناير 1952، وضع فيه عبارة لافتة للنظر تقول: "إن المسلمين أتوا وسكتوا معنا في مصر"! يعني هو يرى أن المسلمين غزاة وجاءوا وسكنوا في مصر، وليسوا مصريين قد أسلموا. هذه الجمعية التي كونت في سبتمبر 1952م اختطفت البابا وقتذاك، وذهبت به إلى دير في الصحراء، وأرغموه على التنازل عن البابوية، لكن ضباط الثورة قبضوا عليهم، وحل عبد الناصر الجماعة وأدخل قيادتها السجن، وبعد حل الجماعة وفشل الآلية التي تريد إرجاع مصر قبطية بلغة قبطية، والنظر إلى المسلمين باعتبارهم غزاة، بعد حل هذه الجماعة وسجن قيادتها دخل نظير جيد إلى الدير لتأتي في 14 من نوفمبر سنة 1971م بطريركا وبابا للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وليتخذ بواسطة الكنيسة المشروع الذي تبناه منذ عام 1948م والذي تبنته جماعة الأمة القبطية سنة 1952م.
وهذا الكتاب (الأقباط عبر التاريخ) كتاب في غاية الأهمية وهو مليء بمعلومات شديدة الأهمية وشديدة الغرابة في نفس الوقت؛ إذًا نحن أمام تطور في الكنيسة المصرية ليس واقف عند فرد هو نظير جيد الذي أصبح البابا شنودة الثالث، وإنما فريق واتجاه يتبنى أني يكون هناك عموم لولاية الكنيسة، مما يعني أن الكنيسة التي رسالتها التاريخية أن تقف عند ما لله هذا الاتجاه يريد أن يجعلها تتولي ما لله وما لقيصر (أي السياسية والدولة)، وهذا يذكرنا بما قام به الإمام الخوميني في الفكر الشيعي؛ فالفكر الشيعي منذ غيبة الإمام الثاني عشر وقف الفقهاء عند الفروع والعبادات، وتركوا شئون السياسة والدولة إلى أن يعود الإمام الغائب، والأمر الذي أحدثه الإمام الخوميني هو ما يسمى في فكر الثورة الإيرانية (عموم ولاية الفقيه)؛ أي أن الفقيه أصبحت ولايته عامة تشكل إقامة الدولة والحكومة كنائب عن الإمام الغائب، ونحن في الكنيسة المصرية أمام تيار يتبنى عموم ولاية الكنيسة، ولا أريد أن أقول إن كل رجال الكهنوت في الكنيسة الأرثوذكسية يتبنون هذا الذي تبناه البابا شنودة، إنما هناك اتجاهًا للأب متى المسكين، وله كتب كثيرة، وأنا في مكتبتي أكثر من 25 كتابا له لكنه مقموع وكان من المؤيدين لموقف الدولة أيام السادات في مواجهة هذا التيار( تيار عموم ولاية الكنيسة)؛ فالبابا شنودة عندما جاء إلى رئاسة الكنيسة في 14 من نوفمبر 1971م، وكانت الدولة في ذلك التاريخ في مأزق وتعد لحرب أكتوبر، وتواجه كذلك مراكز القوى (التيار الناصري واليساري)، انتهز فرصة هذا الوضع الذي فيه الدولة، وبدأت أحداث الفتنة الطائفية، ولذا أنا أركز على سؤال لا أرى أحد يطرحه لماذا لم تعرف مصر فتنة طائفية إلا بعد مجيء البابا شنودة ؟ (حادثة الخانكة في 1972م).
أقول رغم ما بذله كرومر والاستعمار الإنجليزي فلم يستطيعوا أن يوجدوا فتنة طائفية في مصر، والذي حدث فقط هو مؤتمر قبطي، ثم حدث مؤتمر مصري وعولجت المشكلة، وعندما قامت ثورة 1919م، انتهت هذه الصفحة تماما لكن مصر لم تعرف فتنة طائفية، وحوادث القلق والعنف، إلا بعد مجيء البابا شنودة على رأس الكنيسة القبطية وبدأت بحادثة الخانكة في 1972م.
أنا أعرف أن بعضهم يلقي اللوم على السادات، وأنا أتساءل لا يمكن لرجل مثل السادات وفي وضعه أن يحدث قلقا في المجتمع وهو يعد لحرب أكتوبر، الأمر الثاني: لو كانت الفتنة الطائفية صانعها هو السادات كان من المفروض أن تموت بموت السادات لكنها استمرت بعده وأنا أعرف أن بعضهم يقول إن السبب فيها هو الجماعات الإسلامية، لكن الفتنة الطائفية بدأت في 1972م قبل إفراج الدولة عن "الإخوان المسلمين" وقبل ظهور الجماعات الإسلامية، ثم أن الجماعات الإسلامية وجماعات العنف ضربت، لكن استمرت الفتنة الطائفية.
إذًا تغيرت رئاسة الدولة واستمرت الفتنة الطائفية، وتغيرت أوضاع الجماعات الإسلامية واستمرت الفتنة، إذًا المستمر هو وجود البابا شنودة ووجود هذا التيار تيار عموم ولاية الكنيسة وشمولها السياسة والدولة.
وأنا أقول إن البابا شنودة لما عزله السادات في مارس 1981م وأعاده الرئيس مبارك في سنة 1982م بعد مقتل السادات، رفع البابا شنودة قضية أمام مجلس الدولة لإلغاء قرار السادات، فجاء حكم مجلس الدولة بتاريخ 12/4/1983 في القضية رقم 934 لسنة 36 قضائية ضد البابا شنودة، وجاء في حيثيات الحكم (وأنا نشرت هذا الكلام في كتابي (في المسألة القبطية حقائق وأوهام) ونص الحكم وهو: "إن البابا شنودة حول الكنيسة إلى حزب سياسي وإلى مشروع دولة وإنه قام بما يخل بالأمن وقد حرك أقباط المهجر في مظاهرات ضد الرئيس السادات عند زيارته لأمريكا، وأنه سعى إلى إثارة شعور الأقباط لحشدهم حوله، واستغل ذلك في الضغط على سلطات الدولة، واستعدى الرأي العام العالمي على الحكومة المصرية، وأضر بسمعة البلاد ولقد صور له الطموح السياسي أن تقيم الكنيسة من نفسها دولة داخل الدولة تستأثر بأمور المسيحيين الدنيوية، وخرجوا بالكنيسة عن دورها السامي الذي حدده لها المسيح عليه السلام في قوله : "ردوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله"، إذًا أقول: إن القضية ليست وفاء قسطنطين ولا ماري عبد الله ولا غير تلك الحوادث التي نأخذها بالقطاعي لكننا أمام مشروع سياسي له أركانه وله قيادته، وبعد أن فشلت الآلية المدنية (المتمثلة في جمعية الأمة القبطية) في تحقيقه أصبح أمام البابا شنودة طريق واحد هو طريق الكهنوت وجعل الكنيسة والسلطة الدينية في خدمة هذا المشروع.

السبت، 16 يونيو 2007

عمر سليمان يوبّخ دحلان ورفاقه

دحلان وابوشباك يحاولان امتصاص غضب كوادر فتح وسط دعوات لمحاكمتهما
تعرض ورفاقه من قادة غزة لتوبيخ شديد من عمر سليمان

16/06/2007

عمان ـ رام الله ـ القدس العربي من بسام البدارين ووليد عوض:
علمت القدس العربي من بعض كوادر حركة فتح ومسؤولين في الاجهزة الامنية امس بانهم تلقوا اتصالات ودعوات من مقربين لمدير عام الامن الداخلي اللواء رشيد ابو شباك للقائه بهدف وضعهم في تفاصيل ما جري من انهيار سريع للاجهزة الامنية وحركة فتح في قطاع غزة مقابل حركة حماس التي سيطرت علي القطاع في غضون ايام من المواجهات المسلحة.
وحسب مصادر فلسطينية مطلعة فان محمد دحلان عضو المجلس الثوري لحركة فتح وابرز قيادات الحركة الذين كانوا في قطاع غزة والمتهم الاول من قبل حماس بالوقوف وراء مجموعات مسلحة من فتح كانت ترتكب التجاوزات في القطاع حسب ادعاء حماس يبرر لكل من يسأله عن الذي جري في غزة بانه كان في الخارج بهدف العلاج.
ومن الجدير بالذكر ان دحلان العدو الاول لحماس اجري عملية جراحية قبل اكثر من شهر في ركبته بالمانيا وتابع علاجه في القاهرة خلال الاسابيع الماضية حيث تمت زراعة مفصل له.
وتقول المصادر بانه كان يعاني من آلام في ركبتيه نتيجة اعتقاله في سجون الاحتلال الاسرائيلي قبل ان يتم ابعاده خارج فلسطين ليعود مع الرئيس عرفات الي ارض الوطن ضمن اتفاق اوسلو.
وخضع أبرز قيادات حركة فتح في قطاع غزة مساء الأربعاء الماضي لحملة توبيخ شرسة في القاهرة قادها مدير المخابرات المصري الجنرال عمر سليمان الذي اجتمع بأهم ثلاثة قادة فتحاويين في غزة ووبخهم بشكل عنيف، كما كشف لـ القدس العربي مصدر متابع ومطلع أكد بان الجنرال المصري طلب إجتماعا سريعا مع القادة الثلاثة ووجه لهم نقدا قاسيا.
والقادة الثلاثة الذين خضعوا لتوبيخات الجنرال سليمان هم محمد دحلان ورشيد أبو شباك وسمير المشهراوي وجميعهم تواجدوا في القاهرة طوال الأيام الصعبة الأخيرة التي واجهت حركتهم في قطاع غزة.
وحمل سليمان القادة الثلاثة مسؤولية الإنفلات الأمني والهزيمة العسكرية في الميدان متسائلا عن الكيفية التي هزم فيها بضعة الاف من مقاتلي حماس يشكلون القوة التنفيذية للحركة ما لايقل عن عشرين الف مقاتل فتحاوي كان القادة الثلاثة يطالبون مصر بدعمهم بالمال والسلاح.
وعلم ان سليمان كان محتدا وغاضبا وهو يتساءل عن عجز الاف المقاتلين في الدفاع عن مقرات الأمن الفلسطيني في قطاع غزة متهما الوفد القيادي الفتحاوي بممارسة الخداع وتقديم معلومات مضللة للحكومة المصرية عن الوضع الميداني في قطاع غزة.
وعلمت القدس العربي بان دحلان الذي مر بعمان في طريق عودته الي رام الله تحدث لمسؤولين أردنيين عن وضع خطة طوارئ لاستعادة الأمن في قطاع غزة وتنفيذ تكتيك مضاد لحركة حماس وسيطرتها.
وداخل أروقة حركة فتح في رام الله تجري مداولات ساخنة منذ يومين تحت عنوان الدعوة لمحاكمة قادة الحركة الميدانيين في قطاع غزة.
ودحلان الذي عاد قبل ايام من القاهرة الي رام الله لا ينزل في فندق بل في الفيلا التي يملكها بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية. اما ابو شباك الذي يملك شقة فاخرة برام الله فيتعرض لهجوم عنيف من اوساط فتحاوية بسبب تركه القطاع خلال المواجهات مع حماس (وهو يحتل منصب مدير عام الامن الداخلي) يحاول توضيح الاسباب التي دفعته لذلك، حيث تواجد في القاهرة من اجل الحوار.
وفي ظل ارتفاع الاصوات الفتحاوية المطالبة بمحاسبة المسؤولين الامنيين في قطاع غزة وعلي رأسهم ابو شباك الذي كان مسؤولا عن حوالي 30 الف رجل أمن انهاروا خلال ساعات وفق مسؤول امني بارز في الضفة الغربية، يسعي ابو شباك جاهدا لتبرير خطوته من خلال الاجتماع مع العديد من مسؤولي فتح والاجهزة الامنية في الضفة الغربية لتوضيح صورة ما جري في قطاع غزة.
ويري العديد من الذين يحاول ابو شباك ودحلان الاجتماع معهم او اجتمعا معهم ان الهدف من تلك اللقاءات هو خلع المسؤولية عما حصل عن ظهريهما وتحميلها للاخرين.
من جهته دعا حاتم عبد القادر القيادي في حركة فتح امس الي فتح تحقيق فوري وعاجل لفحص ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء الإنهيار الكبير والمدوي في صفوف الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، والتي أنفق عليها خلال السنوات الماضية ملايين الدولارات.
وكان دحلان وابو شباك من ابرز من قادوا الاجهزة الامنية وخصوصا جهاز الامن الوقائي ومقره الرئيس الذي استولت عليه حماس الخميس ورفعت رايتها الخضراء علي سطحه.
وقال عبد القادر في تصريح صحافي ان ما جري يطرح علامة استفهام كبيرة ما يستوجب إجراء تحقيق عاجل لمعرفة أسباب ما حدث، لأن ما جري هو انهيار الأذرع الضاربة للسلطة.
وأشار عبد القادر الذي شغل في السابق عضوية المجلس التشريعي عن دائرة القدس، الي أن المجلس السابق كان طالب أكثر من مرة بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية علي أسس مهنية وليس شللية، وبالتالي ما حدث كان نتيجة أخطاء إرتكبتها حركة فتح ونتيجة خلل أدي الي تشويه بنيوي وصحي للأجهزة الامنية، مضيفاً لو كان هناك أجهزة تعمل بأصول مهنية، وذات هيكلية متراصة لم كان بمقدور حماس، ولا أية جهة إنقلابية أن تهزم هذه الأجهزة.
وينتقد مسؤولون في فتح وفي الاجهزة الامنية ادارة ابو شباك للاشتباكات المسلحة مع حماس من خلال مكتبه برام الله مع علمه من قبل رجالاته في غزة بان وضعهم صعب خصوصا وان ذخيرتهم نفدت ومعنوياتهم انهارت وقادتهم جالسون في رام الله في الغرف المكيفة.
ويسخر العديد من رجال الامن من مطالبة القادة لعناصرهم بالصمود بوجه حماس بغزة، في حين فر قادتهم وزعماؤهم من قطاع غزة تاركينهم للمجهول.
اما دحلان الذي عاد الي رام الله في الايام الماضية وخلال اشتداد الاشتباكات المسلحة مع حماس في غزة فقد استقبلته العديد من الاصوات الفتحاوية المطالبة باستقالته كمستشار للامن القومي للرئيس الفلسطيني محمود عباس ذلك المنصب الذي فجر خلافات واسعة مع حماس سابقا كانت فتح بغني عنها.

قتلى حماس وفتح هل هم في النار؟

قتلى فتح وحماس.. هل هم في النار؟

16/6/2007 م

وجه أحد زوار موقع إسلام أون لاين سؤال لفضيلة الشيخ العلامة يوسف القرضاوي - حفظه الله – حول قتلى فتح وحماس .. جراء الاقتتال الدائر بفلسطين وأين هم .. هل هم في النار؟ ونترككم مع نص السؤال والإجابة.


السؤال


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد ، فقد ذهب بعض علماء فلسطين إلى أن من سقط قتيلا في الفتنة القائمة؛ التي يقتتل فيها الإخوة في حركتي (فتح) و (حماس): ليس شهيدا؛ بل ينطبق على كل منهما الحديث المتفق عليه عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار!". قالوا: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟! قال: "إنه قد أراد قتل صاحبه"، فهل هذا القول مسلم به؟ وهل يستوي الظالم والمظلوم، والمعتدي والمعتدى عليه؟


نرجو من فضيلتكم البيان الذي يريح ضمائر المؤمنين. نفع الله بكم وبعلمكم، وأطال عمركم، وختم بالصالحات أعمالكم، وجعلكم زخرا للإسلام والمسلمين.


الإجابة


بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :


الترهيب من الاقتتال بين المسلمين مطلوب ، فقد سماه الرسول كفرا، ولعل ذلك هو السبب في إصدار فتوى التحريم والتجريم للاقتتال بين فتح وحماس، ونزع صفة الشهادة عنهم جميعا.


ولكن الفقه لايفرق بين المتماثلين، ولا يسوي بين المختلفين، فليس من قاتل بغيا وظلما وعدوانا كمن قاتل لرد العادية عن نفسه، أو قاتل عن اجتهاد وتأويل سائغ بشرط أن يكون الاجتهاد صادرا عن أهله، وفي محله.


يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :


الدوافع وراء إصدار فتوى تجريم الجميع:


أعتقد أن العالم الذي أفتى بأن من قتل في النزاع بين حركتي فتح وحماس ليس شهيدا، وإنما هو من أهل النار، مستشهدا بالحديث الصحيح المتفق عليه: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار"[1]؛ أعتقد أن هذا العالم أراد بفتواه هذه: أن يردع الإخوة عن الاقتتال المشؤوم، الذي لا يرضاه مسلم: أن يدع الإخوة الفلسطينيون عدوهم يحتل أرضهم، ويسفك دمائهم، ويدمر منازلهم، ويقتل أبناءهم، ويغتال زعماءهم، وهم مشغولون بعضهم ببعض. أيا كانت الأسباب والدوافع.


ليسوا سواء:


ومع أن الإسلام حرّم ذلك أشد التحريم: أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض، كما كانوا في الجاهلية، بل حرّم الإسلام على المسلم أن يشير إلى أخيه بالسلاح، مجرد إشارة، جادّا أو مازحا[2].


ولكن التحقيق في هذه القضية: أنه ليس كل مقتول في هذا الصراع بين الإخوة (شهيدا) وكيف يكون شهيدا من يحمل سلاحه على أخيه، لحساب اليهود الصهاينة، أو حلفائهم من الصليبيين كالأمريكان، ومن يحاول أن ينفخ في النار ليزداد لهيبها، فكلما اتفق الفريقان أو كادا: عكّر الماء ليصطاد، وهيّج جمهوره، لتفشل جهود الإصلاح؟ مثل هذا الذي يثير الفتنة، ويشعل النار، ويرمى لها بالوقود إذا قتل لن يكون شهيدا. فإن السيف يمحو الخطايا، ولكنه لا يمحو النفاق.


الظلم هو المعيار :


وكذلك نقول: ليس كل من قتل في هذه الفتنة من الفريقين يكون في النار. فلا شك أن هناك فرقا بين المعتدي المعتدى عليه، وبين الظالم المظلوم، فمن الإخوة من لا يفكّر قط في رفع السلاح على أخيه، ولكنه يضطر إليه اضطرارا للدفاع عن نفسه أو عن أهله أو عن إخوانه. والدفاع عن النفس مشروع ولو بالقتل إذا اضطر إليه، لأنه قتل اضطرار لا قتل اختيار.


وهذا ما قرره الفقهاء في دفع الصائل: أن يدفع بأخف الوسائل، فإذا لم يجْد الأخف لجأ إلى الأشد، ولو كان القتل، بحكم الضرورة. وفي الحديث الصحيح: أرأيت إن دخل علي داري؟ فقال: "قاتله"، قال: فإن قتلته؟ قال: "هو في النار"، قال: فإن قتلني؟ قال: "فأنت شهيد"[3]. فقد بيّن الحديث الشريف: أن المعتدى عليه: شهيد، بخلاف المعتدي، فهو في النار.


المتأول معذور، بل مأجور:


وأما حديث أبي بكرة الصحيح في التقاء المسلمين بسيفيهما، فليس على إطلاقه، وإلا حكمنا على الصحابة الكرام، ومنهم: علي بن أبي طالب، وطلحة والزبير رضي الله عنهم بأنهم (في النار) وهم من العشرة المبشرين بالجنة بإجماع الأمة، ومن السابقين الأولين من المهاجرين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، بنص القرآن في سورة التوبة، وهم من المؤمنين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وأعلن القرآن رضا الله عنهم: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}[الفتح:18].


متى يكون القاتل والمقتول جميعا في النار ؟


وإنما ينطبق الحديث على من قاتل استجابة لعصبية جاهلية، أو حبا للدنيا، أو اتباعا للهوى، أو مطاوعة لأعداء الدين والأمة، ونحو ذلك. أما مَن كان عنده تأويل – أي اجتهاد ووجهة نظر شرعية – في قتاله، فلا يدخل في الحديث، وإن كان مخطئا في تأويله، إذا كان موقفه بعد الاجتهاد والتحري. فهو مأجور أجرا واحدا على اجتهاده وإن أخطأ فيه، وذلك من فضل الله تعالى ورحمته على هذه الأمة.


قال الحافظ بن حجر: ولذا كان الذين توقفوا في القتال (أي من الصحابة) في الجمل وصِفّين، أقلّ عددا من الذين قاتلوا. قال: وكلهم مأجور إن شاء الله. بخلاف من جاء بعدهم ممن قاتل على طلب الدنيا[4]. اهـ


النية هنا هي الفيصل بين أهل الدنيا، وأهل الدين، والنية محلها القلب، والله وحده هو الأعلم بالنيات والسرائر.


على أن من المهم هنا: أن نبين أن الحديث نَسب المقتتلين جميعا إلى الإسلام، وقال "إذا التقى المسلمان" فلم يخرجهما عن الإسلام.


كما أن الآية الكريمة في سورة الحجرات صرحت بإيمان المقتتلين بعضهم مع بعض، فقالت: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}[الحجرات:9]. ثم قالت: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}[الحجرات:10].


والله أعلم .


--------------------------------------------------------------------------------


[1]- متفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (31) عن أبي بكرة، ومسلم في الفتن (2888)، وأحمد في المسند (20439)، وأبو داود في الفتن والملاحم (4268)، والنسائي في تحريم الدم (4122).


[2] - إشارة إلى الحديث الذي رواه أبو هريرة: "لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار": متفق عليه: رواه البخاري في الفتن ( 7072)، ومسلم في البر والصلة (2617)، وأحمد في المسند (8212) وفيه: "لا يمشين ...".


[3] رواه مسلم في الإيمان (140)، عن أبي هريرة.


[4] انظر: فتح الباري لابن حجر (13/ 34).

ارتباط الانحلال الخلقي بالاستبداد السياسي

نلاحظ دائما زيادة في موجات الانحلال الخلقي في أوطاننا التي تعاني أيضا من الاستبداد السياسي وحكم الفرد، فهل يوجد ارتباط بينهما؟
إليكم الإجابة من جوامع الكلم من فم الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي لاينطق عن الهوى
يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : ((صنفان من أمتي من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة سنة)).
صدقت يا سيدي يارسول الله ففي الوقت الذي يتم فيه تعذيب دعاة الإصلاح نجد زيادة غريبة في قنوات الانحلال والكليبات الفاضحة

القرضاوي: ضوابط العمل الإعلامي في الإسلام

ضوابط العمل الإعلامي في الإسلام

موقع القرضاوي/



تلقى فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي – رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين – استفساراً من أحد السائلين عن الضوابط الحاكمة للعمل الإعلامي في الإسلام، وقد جاء السؤال على النحو التالي: نرجو من فضيلة الدكتور القرضاوي -حفظه الله- أن يلقي لنا الضوء على أهم الضوابط الشرعية التي يجب على العاملين في الحقل الإعلامي أن يضعوها نصب أعينهم؟

وقد أجاب فضيلته عن هذا الاستفسار بقوله:

هناك ضوابط للمُعْلِم وضوابط للمُعْلَم أي: الذي يصله الإعلام، وضوابط للمُعْلَم به أي: المادة التي تريد أن توصلها، وضوابط للأداة أي: اللغة التي تستعملها.

أما المُعلِم فلا بد أن يكون إنساناً مثقفاً حفيظاً عليماً أو قوياً أميناً، قادراً على أن يوصل هذه الرسالة ويعرف أمانة الكلمة ومسئوليتها؛ ولذلك ينبغي أنه يُختار لهذا العمل الإنسان القادر على حمل هذا العبء، فأحياناً لا تراعى هذه المعايير، بل تراعى اعتبارات معينة أخرى، فبالنسبة للنساء يراعى الوجه الجميل مثلاً، وبالنسبة للرجال تراعى الوسامة وغير ذلك من الاعتبارات التى تخالف المعايير الحقيقية للاختيار.

نستطيع أن نخلص من هذا الأمر أنه يُشترط فيمن يعمل في مجال الإعلام أن تُطبَّق عليه القاعدة التي تُطبَّق على أي وظيفة (إن خير من استأجرت القوي الأمين) ولا تكفي فقط الكفاءة المهنية، وإنما أيضاً ينبغي توافر الأمانة والالتزام الخلقي.

أما المُعلَم وهو المستقبِل الذي يستقبل الرسالة الإعلامية.. فلابد أن يكون واعياً بحيث يميِّز ما يصلح له وما لا يصلح، ويكون عنده رقابة ذاتية، والواجب في الحقيقة أن تتدخل الدولة أيضاً لتعمل هذه الرقابة، وإذا لم يحدث هذا فالمستقبل هو الذي ينبغي عليه أن يقول هذا لا يليق وهذا يليق، وخصوصاً إذا كان إنساناً مسؤولاً عن أسرة وعنده أولاد وبنات فلابد أن نجنبهم كما نمنع أنفسنا من الأغذية المسمومة أو الملوثة بالإشعاع؛ وكما أن هناك تفتيشاً ورقابة على هذه الأشياء وأحياناً تأتي هذه المؤسسات وتعدم آلاف الأطنان من هذه الأشياء لأنها ضارة.

أنا أرى أن الأغذية الفكرية والوجدانية المسمومة والملوثة أشد خطراً من الأغذية المادية، فالمستقبِل إذا لم يجد من يساعده فعليه أن يساعد نفسه ويمنع أولاده ويبعدهم عن هذه الأشياء؛ مثل أفلام العنف، أفلام الجنس، وكل أفلام المبالغات هذه "فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".

أما المعلَم به فهذه المادة التي ينبغي أن تشتمل على الخبر الصادق، فالكذب وترويج الأكاذيب لا يجوز والمفروض أن نتحرى الصدق، وليس فقط الصدق في الخبر، فهناك أخبار مهمة تأخذ لمحة ولا تُكرَّر وأخبار لا قيمة لها تأخذ مساحة كبيرة وتُكرَّر عدة مرات وتُخدَم بتقارير ونحو ذلك، وكثيراً ما نتأثر في ذلك بالوكالات العالمية التي نستقي منها ونصبح عالة عليها، فعملية الخبر وأخذه من مصادره الأصلية ما استطعنا، يعني تحري الدقة في الخبر وإعطاءه ما يناسبه، بحيث تخدم الأخبار والبرامج الأخرى رسالتنا نحن وليست رسالة غيرنا.

نحن نريد ثقافة مركَّزة، ثقافة يقوم عليها أناس مختصون، يقومون بالتثقيف المتنوع في كل ناحية، تثقيف ديني وتثقيف سياسي وتثقيف اجتماعي وتثقيف اقتصادي وتثقيف أسري، في كل النواحي، فلا بد أن يكون هناك توازن، لا نُغلِّب جانباً على جانب.

وهناك أيضاً البرامج الترفيهية والتسلية، فنحن لا نمنع أن تكون هناك تسلية وترفيه وفكاهة وهذه الأشياء وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لحنظلة: "لو دمتم على الحال التي تكونون بها عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة".

والترفيه إذا كان المقصود به كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه "إني لأستجم نفسي باللهو ليكون أقوى لها على الحق" وكما قال الشاعر:

فاكشف سآمة جِدِّهـا بمزاح والنفس تسأم إن تطاول جِدُّها

فالترفيه لا بأس به؛ ولكن التوسط والاعتدال هو المطلوب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو "إن لبدنك عليك حقاً وإن لعينك عليك حقاً وإن لأهلك عليك حقاً وإن لزورك عليك حقاً كما أن لربك عليك حقاً" فهذا التوازن بين الحقوق هو المطلوب أي أن نعطي كل ذي حق حقه.

وأما الأداة فهي اللغة:

نحن أمة أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن بلغتنا أي بلسان عربي مبين، وهذه اللغة من مقومات شخصيتنا، بل من أهم مقومات الشخصية الإسلامية بالإضافة إلى الدين واللغة والتاريخ، فاللغة معبرة عنا، واستخدام اللغات العامية في كثير من وسائل الإعلام وإهمال اللغة العربية يعني أننا نكرِّس هذه العامية وتكريس العامية معناها تكريس التجزئة؛ لأن هناك عامية قطرية وعامية مصرية وعامية لبنانية وعامية عراقية وعامية مغربية لو كل جماعة تكلمت بلهجتها، فهذا لا يمكن أن يوحِّد الأمة فلنوحدها على لغة القرآن على الفصحى.

والله أعلم

القرضاوي: الصحوة الإسلامية صنعها المجددون وليس نكسة يونيو

القرضاوي: الصحوة صنعها المجددون وليس نكبة يونيو

موقع القرضاوي /

أكد فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن الصحوة الإسلامية لم تكن ردة فعل لنكبة عام 1967، وإنما كانت نتيجة لجهود المصلحين والمجددين، أمثال: محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية، والسنوسي في ليبيا، والمهدي في السودان، وابن باديس في الجزائر، وحسن البنا في مصر، والسباعي في سوريا، والمودودي في الهند وباكستان، وكذلك نتيجة لجهود الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا وغيرهم.

وأشار القرضاوي ، في حلقة هذا الأسبوع من برنامج "الشريعة والحياة "على فضائية "الجزيرة" ، إلى أن كل ما حققته النكبة للصحوة الإسلامية أنها أتاحت مساحة من الحرية، استطاعت من خلالها الحركات الإسلامية أن تتحرك بين الناس وتعبر عن نفسها وعما تحمله من أفكار.

الهزيمة خير!

وحول ردود الفعل تجاه نكبة يونيو أشار القرضاوي إلى أن بعض الإسلاميين اعتبروا هذه النكبة منحة من الله؛ لأن الناس فتنوا بالطغاة وكادوا يعبدونهم ويقدسونهم، فأراد الله أن يريهم أن هؤلاء ليسوا شيئا، وبعض الناس مثل الشيخ الشعراوي رأى أن الهزيمة مع رجوع الأمة إلى ربها أفضل من انتصار مؤقت يضيع حقيقية الأمة وروحها.

وقال القرضاوي: "إن الأمم حين تصاب بحكم طاغ، متجبر، مستبد، يضيع حقوق الأمة، ويخرب، ويدمر، تتمنى الخلاص منه ولو بعدو، وأنا لا أقر هذا ولا أبرره، ولكنه يحدث".

وأكد أن الصحوة الإسلامية بعد نكبة 1967، كانت صحوة عقول وأفكار، وصحوة قلوب ومشاعر وحماسة للدين، وصحوة اهتمام بقضايا العالم الإسلامي، بعدما كانت كل دولة تحرص على القطرية والمحلية، وصحوة إرادة وعزيمة، صحوة عمل وسلوك.

وعن دور الجامعات في إحداث الصحوة الإسلامية، أشار القرضاوي إلى أن شباب الجامعة هم الذين بدءوا بالصحوة، وهم الذين قادوها، وقال: "لا يستطيع أحد أن يدعي أنه قام بالصحوة، لا الإخوان ولا غيرهم، ولكنها كانت انفجارا صنعه الله، بدأت بشباب الجامعات في كليات القمة، وحتى الأزهر تأخر عن هذا، بل وحين بدأت في الأزهر لم تبدأ في الكليات الشرعية وإنما بدأت في كليات القمة أيضا، فكانت الريادة لهؤلاء الشباب".

وأضاف: "إن أصداء الصحوة ما زالت مستمرة حتى اليوم، ولا يزال الملايين من الفتيات محجبات، ولا يزال الملايين من الشباب يملئون المساجد في كل مكان، ولا يزال الكتاب الإسلامي هو الكتاب الأول في سوق التوزيع".

واقعية الحل الإسلامي

وعما إذا كانت الصحوة الإسلامية مسئولة عن إنتاج جماعات العنف، قال القرضاوي: "هذا صحيح، ولكن ينبغي أن ننظر إلى الأمور في مجموعها، فالعنف ليس ظاهرة إسلامية، ولكنه ظاهرة عالمية، فهناك عنف عند المسيحيين في أمريكا وبريطانيا، وهناك عنف عند اليهود، رأيناه في قتل إسحاق ربين، وهناك عنف عند الهندوس رأيناه في قتل أنديرا غاندي وراجيف غاندي، وهناك عنف عند اليابانيين، عنف في أنحاء العالم، والشريحة التي تبنت العنف قليلة، ولكن الإعلام يضخم هذه الشريحة، وتيار الوسطية والاعتدال هو التيار الأعظم جمهورا، والأوسع قاعدة، والأرسخ قدما، والأطول عمرا".

وحول ما آلت إليه الفرضية التي تقول بحتمية "الحل الإسلامي"، والتي ظهرت أعقاب النكبة، قال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: "لو حللنا الواقع تحليلا حقيقيا دون مراوغة ولا تلبيس لوجدنا الشعوب الإسلامية في جمهرتها وفي أغلبيتها تريد الحل الإسلامي، وهذا ما ترفضه العلمانية في الداخل والقوى الإمبريالية بالخارج، ولو ترك للشعوب أن تختار لاختارت الحل الإسلامي، وهذا ما حدث في مصر حيث صعد من يرفعون شعار "الإسلام هو الحل"، وفي فلسطين حينما تقدم أبناء حماس الذين تبنوا الإسلام عقيدة وشريعة وعبادة ومعاملة ودعوة ودولة، اختارهم أغلبية الشعب الفلسطيني، فالمسار الديمقراطي في صالح الإسلاميين، وفي صالح دعاة الحل الإسلامي".

علاقة القوميين والإسلاميين

أما عن علاقة الصحوة بالتيار القومي بعد نكبة 1967، أشار الدكتور القرضاوي إلى حدوث الفرقة بين التيارين قبل النكبة، حيث كان الإسلاميون مضيقا عليهم في السجون والمعتقلات بينما الشيوعيون وغيرهم كانوا ممكنين من أجهزة الإعلام وكل مراكز التوجيه والثقافة، وهذا ما نتج عنه - حسب قول القرضاوي - غلبة التيارات المتشددة في وقت من الأوقات، فكان كثير من الإسلاميين يرفضون القومية مطلقا، وكثير من القوميين يرفضون الإسلام مطلقا، ويريدونها قومية علمانية لا صلة لها بالإسلام، إلا أن الظروف السياسية في السنوات الأخيرة أجبرت القوميين والإسلاميين على الالتقاء، وذلك حينما وجد أناس يدعون إلى تطبيع العلاقات مع اليهود، وكان صوتهم عاليا، ووجد العقلاء من القوميين والإسلاميين وهم الجمهرة الكبرى أن الخطر قادم ويجب أن يقف الجميع أمام هذا الخطر، واجتمعت لجنة نسقت بين التيارين، واجتمعوا في بيروت وأنشئوا المؤتمر القومي الإسلامي، الذي لا يزال قائما إلى اليوم، والذي أسس وأنشأ مؤسسة "القدس الدولية" لحماية القدس وتثبيت أهلها وإعانتهم على الصمود.

وعن أفق العلاقة بين الاشتراكية والإسلاميين قال القرضاوي: "إذا كانت الاشتراكية معتدلة، تؤمن بالحريات وبحق الشعوب وبحقوق الإنسان، فنحن نتعامل معها ونتعاون، حتى مع العلمانية المعتدلة، فهناك علمانية معتدلة وأخرى متطرفة لا تريد أن يبقى للإسلام أي كيان، ولا تريد أن تعطي المسلمين أية درحة للتحرك، حتى العلمانية المعتدلة يمكن أن نمد لها يدنا أمام العدو المشترك، وكذلك الاشتراكية المعتدلة"

اليوم السبت صياغة الكادر الخاص للمعلمين

القاهرة- تقر لجنة التعليم بمجلس الشعب في اجتماعها يوم السبت مشروع قانون كادر المعلمين بصفة نهائية تمهيدا لطبع تقريرها حوله وعرضه علي المجلس الثلاثاء القادم للموافقة عليه واصداره.

وأكد الدكتور شريف عمر رئيس اللجنة مشاركة لجنتي الخطة والموازنة والتشريعية لوضع الحلول لنقاط الخلاف الرئيسية حول الكادر بالاتفاق مع الحكومة.

تدور الخلافات حول الفئات المستفيدة من الكادر، ونسبة الزيادة المقترحة، وتوقيت التطبيق.

هنية يدعو للهدوء والحوار مع عباس

غزة 15 يونيو حزيران (رويترز) -
دعا اسماعيل هنية رئيس الوزراء في الحكومة الفلسطينية التي أقالها الرئيس محمود عباس الى وضع نهاية لنهب مقار فتح التي هجرت في غزة واقترح اجراء محادثات مصالحة مع عباس.

وقال هنية للصحفيين قبل صلاة الجمعة انه يطالب كل افراد الشعب باظهار الهدوء وضبط النفس وعدم اتخاذ أي اجراء ضد المنازل والمباني يتناقض مع اخلاقيات الشعب الفلسطيني.

وأقال عباس هنية وبقية حكومة حماس بعد ان استولت الحركة الاسلامية على قواعد ومكاتب تابعة لحركة فتح في غزة. ووصف هنية عزل الحكومة بأنه غير شرعي لكنه عرض اجراء مفاوضات وحدة جديدة.

وقال هنية انه مازال يؤكد ان الباب مفتوح امام اعادة هيكلة العلاقات الفلسطينية على اساس القيم الوطنية.

وقال هنية للصحفيين قبل صلاة الجمعة انه يطالب كل افراد الشعب باظهار الهدوء وضبط النفس وعدم اتخاذ أي اجراء ضد المنازل والمباني يتناقض مع اخلاقيات الشعب الفلسطيني.

وأقال عباس هنية وبقية حكومة حماس بعد ان استولت الحركة الاسلامية على قواعد ومكاتب تابعة لحركة فتح في غزة. ووصف هنية عزل الحكومة بأنه غير شرعي لكنه عرض اجراء مفاوضات وحدة جديدة.

وقال هنية انه مازال يؤكد ان الباب مفتوح امام اعادة هيكلة العلاقات الفلسطينية على اساس القيم الوطنية.

ونهب مقاتلو حماس وسكان محليون مجمع الرئاسة الفلسطيني في غزة اليوم الجمعة وعبروا عن بهجتهم بعد طرد منافسيهم من اعضاء حركة فتح التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وسيطرت حماس فيما يبدو على أغلب مناطق قطاع غزة بما في ذلك معبر رفح الحدودي مع مصر رغم عدم سيطرتها على المعابر المؤدية إلى إسرائيل بعد.

لكن مسؤولين بمستشفى قالوا إن شخصا توفي متأثرا بجروح أصيب بها في إطلاق نار خلال مسيرة لحماس اليوم الجمعة في وسط غزة. وحملت حماس أعضاء فتح المسؤولية عن ذلك.

ولا تزال فتح تسيطر على الضفة الغربية الأكبر حجما والتي يسكنها 2.5 مليون فلسطيني.

وعين عباس الذي أصدر مرسوما باعلان حالةالطواريء امس الخميس سلام فياض وزير المالية في الحكومة التي تم حلها رئيس وزراء مؤقت في رام الله بالضفة الغربية.

وقتل أكثر من 100 شخص في الاقتتال الذي استمر ستة أيام.

وبعد أن دمرت المعاقل الأخيرة لسلطة فتح في غزة على يد قوات حماس في وقت متأخر من يوم الخميس و"إعدام" ناهبين وبعض المقاتلين من فتح قال القيادي بحماس للصحفيين "نطالب شعبنا بالتحلي بالهدوء وضبط النفس وعدم مهاجمة هذه البيوت والمقرات."

وبعد ان أصبحت غزة من الناحية الفعلية كيانا مستقلا جديدا تحت سيطرة حماس استعدت اسرائيل والولايات المتحدة لتخفيف الحظر المفروض على السلطة الفلطينية لتحويل اموال الى ادارة الضفة الغربية التي تديرها حركة فتح التي يتزعمها عباس.

ورغم اطلاق النار في الهواء من جانب مقاتلي حماس الذين قاموا باستعراض الاليات العسكرية التابعة لحرس الرئيس الفلسطيني التي استولوا عليها تدفق مدنيون لنهب ما كان آخر معقل لقوات الرئيس عباس في غزة واخذوا الثلاثجات (البرادات) وأطباق استقبال الاقمار الصناعية وحتى الابواب.

ورفرفرت الاعلام الخضراء لحركة حماس فوق مجمع الرئاسة بعد ان جردوه من محتوياته بعد الاستيلاء عليه في ساعة متأخرة من مساء الخميس.

وانزلت صور عباس والرئيس الراحل ياسر عرفات على الارض.

وأصبحت القوات الموالية لاسماعيل هنية القيادي في حماس ورئيس الوزراء في الحكومة الفلسطينية المعزولة تسيطر تماما على قطاع غزة. وتسيطر فتح على الضفة الغربية الاكبر مساحة.

وحطم سكان فيلا يمتلكها رجل فتح القوي محمد دحلان الذي تناصبه حماس العداء.


أوروبا تؤيد عباس

من ناحية أخري انضم الاتحاد الاوروبي إلى واشنطن اليوم الجمعة في الإعلان عن تأييده للرئيس الفلسطيني محمود عباس بصفته القائد الشرعي للفلسطينيين بعد أن سيطرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاعغزة.

ودعت روسيا إلى الهدوء وحثت الوسطاء الدوليين على المساعدة لتفادي نشوب حرب أهلية بينما سحبت مصر مبعوثيها الدبلوماسيين من غزة احتجاجا على استيلاء حماس على القطاع وقالت إيران إن العنف أظهر أن الفلسطينيين فقدوا القدرة على رؤية عدوهم الحقيقي.

وقالت متحدثة باسم الاتحاد الاوروبي ان اعضاء لجنة الوساطة الرباعية الدولية المعنية بالسلام في الشرق الاوسط تعهدوا بالدعم الكامل لعباس اليوم الجمعة.

وقالت متحدثة باسم المنسق الاعلى للسياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا بعد مؤتمر عن بعد عبر دائرة مغلقة مع مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة "توجد رسالة دعم واضحة للرئيس عباس خاصة في هذا الوقت الصعب لتشكيل حكومة طواريء."

وجاء موقف الاتحاد الأوروبي مماثلا لموقف واشنطن التي أيدت أمس الخميس قرار عباس إعلان حالة الطواريء وتعهدت بالوقوف مع المعتدلين الفلسطينيين.

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس للصحفيين في واشنطن "نؤيده تماما في مساعيه لإنهاء هذه الأزمة من أجل الشعب الفلسطيني."

وتعتبر الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وإسرائيل حماس التي فازت بالانتخابات التشريعية العام الماضي منظمة إرهابية.

وقادت واشنطن المساعي لعزل الحكومة التي تقودها حماس مطالبة إياها بنبذ العنف والاعتراف بحق إسرائيل بالوجود والالتزام بالاتفاقات مع الدولة اليهودية.

وتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس بشأن الوضع الذي قال الكرملين إنه يبعث على "القلق الشديد".