مناقشة مقولة لا سياسة في الدِّين
بقلم العلامة الدكتور القرضاوي
ما معنى (لا سياسة في الدِّين): إن كان معناها: أن الدِّين لا يعنى بسياسة الناس ألبتَّة، ولا يشغل نفسه بمشكلات حياتهم العامة، وتدبير أمورهم المعيشية، وعلاقة بعضهم ببعض، فهذا ليس بصحيح. فكل الأديان لها توجيهات في هذا الجانب، تَقْصر في دين، وتَطُول في آخر. والإسلام هو أطول الأديان باعا في هذا المجال، وله في ذلك نصوص كثيرة من القرآن والسنة، وله تراث حافل من فقه الشريعة، وشروح مذاهبها، واختلاف مشاربها.
ولقد ذكر الشيخ علي عبد الرازق في كتابه (الإسلام وأصول الحكم): أن الدنيا أهون عند الله من أن ينزل في تدبير شؤونها نصوصا من وحيه[1]!!
ونسي الشيخ أو تناسى أن الله أنزل أطول آية في كتابه (القرآن) في شأن من شؤون الدنيا، وهو كتابة الدَّين وتوثيقه. وذلك في الآية (282) من سورة البقرة، المعروفة بآية المداينة. وأن (آيات الأحكام) التي عني بها المفسرون والفقهاء تعد بالمئات.
وكل أصحاب الأديان كان لهم مشاركات في توجيه الحياة السياسية، حتى الكنيسة المسيحية التي قرأت قول الإنجيل: (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله)، لم تأخذه بحرفيته، وحاولت أن تتدخل في شأن قيصر وأن توجهه، وربما نزعت السلطة منه.
ضلالة فصل الدِّين عن السياسة:
وقد اختار شيخنا العلامة محمد الخضر حسين - شيخ الأزهر في زمانه - أن يعبر عن فصل الدِّين عن السياسة -الذي دعا إليه أحد الكُتَّاب- بعبارة (ضلالة) وهو تعبير شرعي صحيح، لأنه أمر مُحْدث ومبتدع في الأمة، وكل بدعة ضلالة، كما في الحديث الصحيح[2].
وقد كتب في ذلك مقالة طويلة نشرها في مجلة (نور الإسلام)[3]، ثم وضعها في كتابه (رسائل الإصلاح).
ومما قاله الشيخ في هذه المقالة العلمية الرصينة:
(نعرف أن الذين يدعون إلى فصل الدِّين عن السياسة فريقان:
فريق يعترفون بأن للدين أحكاما وأصولا تتصل بالقضاء والسياسة، ولكنهم يُنْكرون أن تكون هذه الأحكام والأصول كافلة بالمصالح، آخذة بالسياسة إلى أحسن العواقب. ولم يبال هؤلاء أن يجهروا بالطعن في أحكام الدِّين وأصوله، وقبلوا أن يسميهم المسلمون ملاحدة؛ لأنهم مُقِرُّون بأنهم لا يؤمنون بالقرآن، ولا بمن نزل عليه القرآن.
ورأى فريق أن الاعتراف بأن في الدِّين أصولا قضائية وأخرى سياسية، ثم الطعن في صلاحها، إيذان بالانفصال عن الدِّين، وإذا دعا المنفصل عن الدِّين إلى فصل الدِّين عن السياسة، كان قصده مفضوحا، وسعيه خائبا، فاخترع هؤلاء طريقا حسبوه أقرب إلى نجاحهم، وهو أن يَدَّعوا أن الإسلام توحيد وعبادات، ويجحدوا أن يكون في حقائقه ما له مدخل في القضاء والسياسة، وجمعوا على هذا ما استطاعوا من الشُّبه، لعلهم يجدون في الناس جهالة أو غباوة فيتم لهم ما بيّتوا.
هذان مسلكان لمن ينادي بفصل الدِّين عن السياسة، وكلاهما يبغي من أصحاب السلطان: أن يضعوا للأمة الإسلامية قوانين تناقض شريعتها، ويسلكوا بها مذاهب لا توافق ما ارتضاه الله في إصلاحها. وكلا المسلكين وليد الافتتان بسياسة الشهوات، وقصور النظر عما لشريعة الإسلام من حِكَم بالغات.
أما أنَّ الإسلام قد جاء بأحكام وأصول قضائية، ووضع في فم السياسة لجاما من الحكمة، فإنما ينكره من تجاهل القرآن والسنة، ولم يحفل بسيرة الخلفاء الراشدين، إذ كانوا يزنون الحوادث بقسطاس الشريعة، ويرجعون عند الاختلاف إلى كتاب الله أو سنة رسوله.
وبين الشيخ أن في القرآن شواهد كثيرة على أن دعوته تدخل في المعاملات المدنية، وتتولى إرشاد السلطة السياسية، قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50]، وكل حكم يخالف شرع الله، فهو من فصيلة أحكام الجاهلية، وفي قوله تعالى: { لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}، إيماء إلى أن غير الموقنين قد ينازعون في حُسْن أحكام رب البرية، وتهوى أنفسهم تبدُّلها بمثل أحكام الجاهلية، ذلك لأنهم في غطاء من تقليد قوم كبروا في أعينهم، ولم يستطيعوا أن يميزوا سيئاتهم من حسناتهم، وقال تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة:49]، ففرض في هذه الآية أن يكون فصل القضايا على مقتضى كتاب الله، ونبه على أن مَن لم يدخل الإيمان في قلوبهم يبتغون من الحاكم أن يخلق أحكامه من طينة ما يوافق أهواءهم، وأردف هذا بتحذير الحاكم من أن يفتنه أسرى الشهوات عن بعض ما أنزل الله، وفتنتهم له في أن يسمع لقولهم، ويضع مكان حكم الله حكما يلائم بغيتهم، قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة:45]، وفي آية: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة:47]، وفي آية ثالثة: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44].
وفي القرآن أحكام كثيرة ليست من التوحيد ولا من العبادات، كأحكام البيع والربا والرهن والإشهاد، وأحكام النكاح والطلاق واللعان والولاء والظهار والحجر على الأيتام والوصايا والمواريث، وأحكام القصاص والدية وقطع يد السارق وجلد الزاني وقاذف المحصنات، وجزاء الساعي في الأرض فسادا).
وذكر الشيخ آيات تتعلَّق بالحرب والسلم والمعاهدات والعلاقات الدولية.
ثم قال: (وفي السنة الصحيحة أحكام مفصلة في أبواب من المعاملات والجنايات إلى نحو هذا، مما يدلك على أن مَن يدعو إلى فصل الدِّين عن السياسة إنما تصور دينا آخر غير الإسلام.
وفي سيرة أصحاب رسول الله - وهم أعلم الناس بمقاصد الشريعة - ما يدل دلالة قاطعة على أن للدين سلطانا في السياسة، فإنهم كانوا يأخذون على الخليفة عند مبايعته شرط العمل بكتاب الله وسنة رسول الله.
ولولا علمهم بأن السياسة لا تنفصل عن الدِّين لبايعوه على أن يسوسهم بما يراه أو يراه مجلس شوراه مصلحة، وفي صحيح البخاري: "كانت الأئمة بعد النبي r يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها، فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره اقتداء بالنبي r"[4].
ومن شواهد هذا: محاورة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب في قتال مانعي الزكاة، فإنها كانت تدور على التفقه في حديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"[5]. فعمر بن الخطاب يستدل على عدم قتالهم بقوله في الحديث: "فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم". وأبو بكر يحتج بقوله في الحديث: "إلا بحقها" ويقول: الزكاة من حق الأموال. ولو لم يكونوا على يقين أن السياسة لا يسوغ لها أن تخطو خطوة إلا أن يأذن لها الدِّين بأن تخطوها، ما أورد عمر ابن الخطاب هذا الحديث، أو لوجد أبو بكر عندما احتج عمر بالحديث فسحة في أن يقول له: ذلك حديث رسول الله، وقتال مانعي الزكاة من شؤون السياسة!
ومن شواهد أن ربط السياسة بالدِّين أمر عرفه خاصة الصحابة وعامتهم: قصة عمر بن الخطاب، إذ بدا له أن يضع لمهور النساء حدا، فتَلَت عليه امرأة قوله تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً} [النساء:20]، فما زاد على أن قال: رجل أخطأ، وامرأة أصابت[6]. ونبذ رأيه وراء ظهره، ولم يقل لها: ذلك دين وهذه سياسة!
وكتب السنة والآثار مملوءة بأمثال هذه الشواهد، ولم يوجد -حتى في الأمراء المعروفين بالفجور- من حاول أن يمس اتصال السياسة بالدِّين من الوِجهة العملية، وإن جروا في كثير من تصرفاتهم على غير ما أذن الله به، جهالة منهم أو طغيانا.
أراد الحجاج أن يأخذ رجلا بجريمة بعض أقاربه، فذكَّره الرجل بقوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام:164]، فتركه[7]، ولم يخطر على باله -وهو ذلك الطاغية- أن يقول له: ما تلوته دين، وما سأفعله سياسة!).
ثم قال الشيخ رحمه الله:
(فصل الدِّين عن السياسة هدم لمعظم حقائق الدِّين، ولا يقدم عليه المسلمون إلا بعد أن يكونوا غير مسلمين، وليست هذه الجناية بأقل مما يعتدي به الأجنبي على الدِّين إذا جاس خلال الديار، وقد رأينا الذين فصلوا الدِّين عن السياسة علنا كيف صاروا أشد الناس عداوة لهداية القرآن، ورأينا كيف كان بعض المبتلين بالاستعمار الأجنبي أقرب إلى الحرية في الدِّين ممَّن أصيبوا بسلطانهم، ونحن على ثقة من أن الفئة التي ترتاح لمثل مقال الكاتب لو ملكت قوة لألغت محاكم يقضى فيها بأصول الإسلام، وقلبت معاهد تدرس فيها علوم شريعته الغراء إلى معاهد لهو ومجون، بل لم يجدوا في أنفسهم ما يتباطأ بهم عن التصرف في مساجد يذكر فيها اسم الله تصرف من لا يرجو لله وقارا)[8].
الدِّين ليس دائما مقصورا على الروحانية
وإذا نظرنا نظرة أخرى في مقولة: (لا سياسة في الدِّين ولا دين في السياسة) نرى أنها لا تصدق على كل دين. ومن التبسيط المخل - وربما من الكذب المكشوف - اعتبار الأديان كلها بعيدة عن السياسة، والسياسات كلها بعيدة عن الدِّين.
فليست الأديان كلها مقصورة على الجانب الروحاني أو اللاهوتي، ولا صلة لها بشؤون الحياة، فهذا يصدق في بعض الأديان ولا يصدق في البعض الآخر.
فمن الأديان ما يتصل بالحياة ويشرِّع لها، كما في ديانة موسى عليه السلام (اليهودية)، كما يبدو ذلك من الأحكام التي جاءت في التوراة، التي تسمى (الناموس). وهو ما أعلن المسيح عليه السلام أنه ما جاء لينقض الناموس، فقال: (ما جئت لأنقض الناموس، بل لأتمم)[9].
ففي التوراة تشريعات مختلفة، بعضها يتعلَّق بالأسرة، وبعضها يتعلَّق بالمجتمع، وبعضها يتعلَّق بالعقوبات: (السن بالسن، والعين بالعين، ...)[10]، وبعضها يتعلَّق بالعلاقات الدولية.
ودين الإسلام جاء بوصايا أخلاقية، وتشريعات قانونية تتعلَّق بأمر الدنيا والحياة، مبثوثة في آيات القرآن، وأحاديث الرسول، وعُني بتفسيرها وشرحها علماء الأمة فيما عرف بـ(آيات الأحكام) و(أحاديث الأحكام). وفصَّلها فقهاء المذاهب في كتبهم، التي شملت أمور الإنسان فردا وأسرة ومجتمعا ودولة، من أدب الاستنجاء، وأدب المائدة، إلى بناء الدولة، وعلاقاتها مع الأمم والدول الأخرى.
فكيف يقال هنا: لا سياسة في الدِّين!
إن أحد أركان الإسلام هو الزكاة، وهو ركن مالي اجتماعي سياسي، لأن الأصل فيها أنها تنظيم تشرف عليه الدولة، تأخذها من الأغنياء وتردها على الفقراء، فالدولة أو السلطة هي التي تجمعها، وهي التي تصرفها في مصارفها الشرعية بواسطة جهاز إداري ومالي، سماه القرآن (العاملين عليها).
ومن مصارف الزكاة (المؤلفة قلوبهم) وهو مصرف سياسي في أصله، يتصرف فيه الإمام (أي الدولة) ليشتري ولاء بعض القبائل والقوى الاجتماعية أو السياسية، أو يحبب إليهم الإسلام، أو يكف شرهم عن المسلمين، أو ليقطع الطريق على أعداء الإسلام أن يستميلوهم إليهم. كل ذلك عن طريق ما يعطى لهم لاستمالة قلوبهم. وهذا في معظمه غرض سياسي محض.
ثم إن المسلم يستطيع أن يدخل في السياسة، وهو في قلب صلاته التي يتعبد لربه بها، بأن يقرأ آيات في صميم السياسة من القرآن، أو يدعو على المستعمرين والحكام الطغاة بدعاء القنوت، وهو ما يعرف عند الفقهاء بـ(قنوت النوازل). ويعنون بالنوازل: المحن والشدائد التي تنزل بالأمة، مثل: احتلال الغزاة لأرضها، ووقوع الكوارث والزلازل ونحوها.
وأذكر أن الإمام الشهيد حسن البنا في سنة 1946 أو 1947م، كتب في حديثه الأسبوعي في صحيفة جماعته اليومية (الإخوان المسلمون): حديث الجمعة عن (قنوت النوازل)، وطلب من الأئمة والخطباء، أن يقنتوا بهذا القنوت، ويدعوا على الانجليز المستعمرين، ووضع لهم صيغة لم يلزمهم بالدعاء بها، ولكن قال: بمثل هذه الصيغة فادعوا على أعدائكم.
وأذكر من هذه الصيغة:
اللهم رب العالمين، وأمان الخائفين، ومذل المتكبرين، وقاصم الجبارين، تقبَّل دعاءنا، وأجب نداءنا ...
اللهم إنك تعلم أن هؤلاء الغاصبين من البريطانيين، قد احتلوا أرضنا، وغصبوا حقنا، وطغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد. اللهم فردَّ عنا كيدهم، وفلَّ حدَّهم ... وأدل دولتهم، واذهب عن أرضك سلطانهم، ولا تدع لهم سبيلا على أحد من عباد المؤمنين. آمين[11].
وقد التزم الكثيرون من المتدينين بأن يدعوا على الانجليز المحتلين المستكبرين في صلواتهم، وخصوصا الجهرية منها، بهذا الدعاء وأمثاله. وكان ذلك لونا من التعبئة الفكرية والشعورية والعملية ضد الاحتلال المدل بقوته العسكرية، وقوته الاقتصادية.
والسياسة ليست دائما علمانية
وإذا ثبت لنا أن الدِّين ليس دائما روحانيا خالصا، نستطيع هنا أن نقول بكل وضوح: إن السياسة ليست دائما علمانية، أو لا دينية.
فكم رأينا من سياسات تتبنى الدِّين وتدافع عنه، وتتحمل أعباء الدعوة إليه، وتذود عن حماه. ثبت ذلك في التاريخ القديم، وثبت ذلك في العصر الحديث.
عرف التاريخ القديم المَلِك قسطنطين إمبراطور روما المعروف الذي كان وثنيا، ثم اعتنق النصرانية، وانتصر لمذهب المؤلهين للمسيح ضد آريوس ومن وافقه في التمسك بعقيدة التوحيد.
المهم أنه تبنى العقيدة المسيحية على مذهبه، وطارد أعداءها وأعداءه عقودا من السنين. وظلت الكنيسة في الغرب توجه الدِّين لعدة قرون، حتى قامت الثورة الفرنسية ثائرة على الكنيسة ورجالها الذين وقفوا مع الجمود ضد التحرُّر، ومع الخرافات ضد العلم، ومع الملوك ضد الشعوب، ومع الإقطاعيين ضد الفلاحين. لهذا ثارت عليهم الجماهير الغاضبة، منادية: اشنقوا آخر مَلِك بأمعاء آخر قسيس!
وفي التاريخ الإسلامي - وخصوصا عهد الراشدين- كانت السياسة في خدمة الدِّين، وكان الدِّين هو الموجه الأول للفكر، والمحرك الأول للمشاعر، والمؤثر الأول في السلوك.
بل كان هذا هو الاتجاه العام في التاريخ الإسلامي كله، على تفاوت في الدرجة، ولكن لم يغب الدِّين -أو الإسلام- عن الساحة، ولم يدع السياسة وشأنها تفعل ما تشاء، وتحكم ما تريد. بل كان الإسلام هو أساس القضاء في المحاكم، وأساس الفتوى لجماهير الشعب، وأساس التعليم في المدارس والكتاتيب والجامعات. كما دلَّلنا على ذلك في كتابنا (تاريخنا المفترى عليه)[12].
وفي عصرنا لا زالت هناك سياسات تتبنى الدِّين، وتجمع الجماهير عليه، وتعلن انتصارها له، وحماسها في تبليغ رسالته.
وقد ذكرنا من قريب: كيف قامت سياسة دولة بني صهيون على توظيف الدِّين في إقامة الدولة، ثم في حراستها وتثبيتها، واستغلال الجانب الدِّيني عند المسيحين لتأييدها ونصرتها.
كما ذكرنا الرئيس الأمريكي بوش الابن، وتبنيه لليمين المسيحي المتطرف المتصهين في توجيه سياسة أمريكا اليوم.
وقد كان هذا الالتزام! الديني الواضح من بوش من الأسباب الرئيسة لفوزه في انتخابات الرئاسة على خَصمه (كيري) الذي كان يتبنى خطًا مخالفا لتعاليم الدين المسيحي.
وهذا ينقض المقولات التي تزعم أن كل السياسات علمانية، ولا مدخل للدين في أي منها.
--------------------------------------------------------------------------------
[1]- انظر: الإسلام وأصول الحكم صـ154.
[2] - إشارة إلى حديث جابر:"كان رسول الله إذا خطب احمرّت عيناه" وفيه:"وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة" رواه مسلم في الجمعة (867)، وأحمد في المسند (14334) والنسائي في صلاة العيدين (1578) وابن ماجة في المقدمة (45).
[3]- التي كان يرأس تحريرها، وكانت هي مجلة علماء الأزهر، وقد بدل اسمها بعد ذلك، وسميت (مجلة الأزهر).
[4]- هو من كلام البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول الله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى:38].
[5]- رواه البخاري في الزكاة (1400)، عن أبي هريرة، ومسلم في الإيمان (21)، وأبو داود في الزكاة (1556)، والترمذي في الإيمان (2606)، والنسائي في الزكاة (2443)، وابن ماجه في الفتن (3927).
[6]- رويت القصة مع اختلاف في تعليق عمر على قول المرأة، رواها عبد الرزاق في المصنف كتاب النكاح (6/180) وفيها: فقال عمر: إن امرأة خاصمت عمر فخصمته، وسعيد بن منصور في السنن (1/166)، والبيهقي في الكبرى كتاب الصداق (7/233) وفيهما: فقال عمر: كل أحد أفقه من عمر. مرتين أو ثلاثا. وذكرها القرطبي في تفسير قوله تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً} [النساء:20]، (5/95).
[7]- انظر: تاريخ دمشق (12/145)، والبداية والنهاية (9/124).
[8]- انظر: مقالة (ضلالة فصل الدِّين عن السياسة) من (رسائل الإصلاح) صـ159 – 173 طبعة المطبعة التعاونية بدمشق.
[9]- إنجيل متى: (5/17).
[10]- سفر اللاويين: (14/14).
[11]- انظر: جريدة (الإخوان المسلمين) اليومية العدد 135 الصفحة الأولى. نقلا عن (أحاديث الجمعة) صـ83 – 85 لعصام تليمة.
[12] نشرته دار الشروق بالقاهرة، انظر: فصل: (الشريعة كانت أساس المجتمع الإسلامي طوال 13 قرناً) ص 25 - 32.
السبت، 10 مايو 2008
يدعو مصر لفتح معبر رفح إذا رفضت إسرائيل التهدئة
يدعو مصر لفتح معبر رفح إذا رفضت إسرائيل التهدئة
مشعل أكد أن هزيمة إسرائيل تمر بمصالحة وطنية بين الفلسطينيين (الجزيرة)
دعا رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل مصر والدول العربية إلى رفع الحصار المفروض على قطاع غزة وفتح معبر رفح من جانب واحد في حال رفض إسرائيل جهود التهدئة وفق المعايير التي اتفقت عليها الفصائل الفلسطينية.
وقال مشعل في كلمة ألقاها في دمشق بمناسبة الذكرى الستين لنكبة فلسطين إن أي عذر لم يبق للعرب بعد أن وضعت حماس خياراتها ومواقفها الوطنية بيد مصر، مشددا على أن الحركة ما زالت مستعدة للوفاء بتعهداتها إذا قبلت إسرائيل بوقف العدوان وبرفع الحصار وفتح المعابر.
وأكد أن العرب يجب ألا يكونوا حياديين في هذه المسألة، وأن أي طفل أو امرأة أو شيخ فلسطيني هو أمانة في رقابهم.
ودعا مشعل فلسطينيي غزة إلى التحلي بمزيد من الصبر والصمود والعمل على كسر الحصار "ورد العدوان الإسرائيلي بجهودهم الذاتية".
كما دعا من وصفهم بالشرفاء في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) إلى وقف التدهور الذي سببه "من سطا على قرار الحركة"، مشيرا إلى أن "البعض" في فتح والسلطة راهن على أن "الحصار سيكسر حماس ويكسر المقاومة وأن الدبابة الإسرائيلية ستأتي بالمقاومة إلى بيت الطاعة".
وقال مشعل إن "ما بقي من أحلام المفاوضات العبثية مع إسرائيل تعرض لضربة قوية بعد فضائح الفساد المالي التي طالت رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والتي جعلت منه قائدا مجروحا غير قادر على التوقيع على أي شيء".
وشدد على أن "هزيمة العدو تمر بمصالحة وطنية بين الفلسطينيين"، مؤكدا أن هذه المصالحة باتت أمرا ملحا لا يقبل التأجيل على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، ودعا قادة فتح إلى حوار وطني يعيد لحمة الوطن ويحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ومصالحه دون أي تدخل إسرائيلي أو أميركي وأن يكون العرب شبكة حماية ضد مثل هذا التدخل.
وعن الوضع في لبنان، دعا مشعل اللبنانيين بكل قواهم إلى الانحياز لوحدتهم ومصالحهم الوطنية والحفاظ على استقلال البلد وتنوعه الحضاري وعدم السماح باستغلال هذا الوضع من قبل أطراف إسرائيلية وأميركية، كما دعا الفلسطينيين في هذا البلد إلى عدم الانحياز إلى أي طرف والوقوف إلى جانب لبنان ككل
مشعل أكد أن هزيمة إسرائيل تمر بمصالحة وطنية بين الفلسطينيين (الجزيرة)
دعا رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل مصر والدول العربية إلى رفع الحصار المفروض على قطاع غزة وفتح معبر رفح من جانب واحد في حال رفض إسرائيل جهود التهدئة وفق المعايير التي اتفقت عليها الفصائل الفلسطينية.
وقال مشعل في كلمة ألقاها في دمشق بمناسبة الذكرى الستين لنكبة فلسطين إن أي عذر لم يبق للعرب بعد أن وضعت حماس خياراتها ومواقفها الوطنية بيد مصر، مشددا على أن الحركة ما زالت مستعدة للوفاء بتعهداتها إذا قبلت إسرائيل بوقف العدوان وبرفع الحصار وفتح المعابر.
وأكد أن العرب يجب ألا يكونوا حياديين في هذه المسألة، وأن أي طفل أو امرأة أو شيخ فلسطيني هو أمانة في رقابهم.
ودعا مشعل فلسطينيي غزة إلى التحلي بمزيد من الصبر والصمود والعمل على كسر الحصار "ورد العدوان الإسرائيلي بجهودهم الذاتية".
كما دعا من وصفهم بالشرفاء في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) إلى وقف التدهور الذي سببه "من سطا على قرار الحركة"، مشيرا إلى أن "البعض" في فتح والسلطة راهن على أن "الحصار سيكسر حماس ويكسر المقاومة وأن الدبابة الإسرائيلية ستأتي بالمقاومة إلى بيت الطاعة".
وقال مشعل إن "ما بقي من أحلام المفاوضات العبثية مع إسرائيل تعرض لضربة قوية بعد فضائح الفساد المالي التي طالت رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والتي جعلت منه قائدا مجروحا غير قادر على التوقيع على أي شيء".
وشدد على أن "هزيمة العدو تمر بمصالحة وطنية بين الفلسطينيين"، مؤكدا أن هذه المصالحة باتت أمرا ملحا لا يقبل التأجيل على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، ودعا قادة فتح إلى حوار وطني يعيد لحمة الوطن ويحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ومصالحه دون أي تدخل إسرائيلي أو أميركي وأن يكون العرب شبكة حماية ضد مثل هذا التدخل.
وعن الوضع في لبنان، دعا مشعل اللبنانيين بكل قواهم إلى الانحياز لوحدتهم ومصالحهم الوطنية والحفاظ على استقلال البلد وتنوعه الحضاري وعدم السماح باستغلال هذا الوضع من قبل أطراف إسرائيلية وأميركية، كما دعا الفلسطينيين في هذا البلد إلى عدم الانحياز إلى أي طرف والوقوف إلى جانب لبنان ككل
مؤلفة فرنسية ترد الصاع صاعين لابنها المعادي للإسلام
مؤلفة فرنسية ترد الصاع صاعين لابنها المعادي للإسلام
باريس ـ وكالة الأنباء الإسلامية : بتاريخ 9 - 5 - 2008
اتهمت المؤلفة والطبيبة الفرنسية لوسي سكالدي من خلال مؤلفها (البريئة)، إبنها ميشال ويلبيك الروائي المعروف، بعدائه للعرب والإسلام، كما اتهمته بالتزوير والكذب وشككت في موهبته الأدبية.
وقالت سكالدي (83 عاما) في سيرتها الذاتية التي صدرت في باريس إن ابنها "كذاب ومدع وانتهازي وفاشل". ولم تخف المؤلفة أنها أرادت أن تدحض ما وصفتها بالاتهامات الدنيئة التي قالت إن ابنها ألصقها بها.
وعبرت سكالدي التي تقيم عادة في بيت ريفي بجزيرة لارينيون الفرنسية الواقعة بالمحيط الهندي، عن معارضتها لتحامل ابنها على الإسلام الذي بدأه في رواية (المنصة) الصادرة عام 2001م.
ففي هذه الرواية يقول ويلبيك على لسان بطل الرواية الذي لقيت صديقته مصرعها على يد إسلاميين "في كل مرة كنت أتلقى فيها نبأ مقتل مسلح فلسطيني أو طفل فلسطيني أو امرأة حامل فلسطينية بالرصاص في غزة، كان يغمرني شعور هائل بالغبطة".
وفي لقاءات صحفية لاحقة نقل عن ويلبيك قوله "لقد أصبت بانهيار حقيقي لدى قراءة القرآن". كما نقل عنه إساءات واتهامات أخرى للإسلام.
وقد دفعت هذه الإساءات، آنذاك، بعض الهيئات الإسلامية والعربية في باريس إلى رفع دعوى قضائية بتهمة "القذف والعنصرية" ضد ويلبيك، إلا أن المحاكم برأته واعتبرت أقواله مجرد نقد "جائز" للأديان.
ميشال ويلبيك وصف أمه في روايته (الجزئيات الأولية) الصادرة عام 1998 بالمرأة الماجنة التي أفنت حياتها في العلاقات العاطفية العابرة ولم تول أي اهتمام لتربية ابنها الوحيد.
وروت المؤلفة الطبيبة التي ولدت بالجزائر وكانت مناوئة للاستعمار الفرنسي ومؤيدة لحركة التحرر الوطني بهذا البلد، كيف كان الحوار حول حرب الخليج الأولى سببا مباشرا لقطيعة بينها وبين ابنها منذ عام 1991م.
وتقول سكالدي إن ظروف عملها كطبيبة وانفصالها عن رينه توماس (والد ميشال) اضطرتها إلى أن تعهد بتنشئة ابنها إلى جدته من أبيه. لكنها تؤكد أنها ظلت تزوره باستمرار، وتدفع نفقة شهرية لمربيته حتى بلوغه سن الرشد.
وتحمل المؤلفة حماتها (أم زوجها) التي وصفتها بالحقودة المسؤولية عما سمتها "الضغينة الراسخة التي ظل ميشال يحملها".
باريس ـ وكالة الأنباء الإسلامية : بتاريخ 9 - 5 - 2008
اتهمت المؤلفة والطبيبة الفرنسية لوسي سكالدي من خلال مؤلفها (البريئة)، إبنها ميشال ويلبيك الروائي المعروف، بعدائه للعرب والإسلام، كما اتهمته بالتزوير والكذب وشككت في موهبته الأدبية.
وقالت سكالدي (83 عاما) في سيرتها الذاتية التي صدرت في باريس إن ابنها "كذاب ومدع وانتهازي وفاشل". ولم تخف المؤلفة أنها أرادت أن تدحض ما وصفتها بالاتهامات الدنيئة التي قالت إن ابنها ألصقها بها.
وعبرت سكالدي التي تقيم عادة في بيت ريفي بجزيرة لارينيون الفرنسية الواقعة بالمحيط الهندي، عن معارضتها لتحامل ابنها على الإسلام الذي بدأه في رواية (المنصة) الصادرة عام 2001م.
ففي هذه الرواية يقول ويلبيك على لسان بطل الرواية الذي لقيت صديقته مصرعها على يد إسلاميين "في كل مرة كنت أتلقى فيها نبأ مقتل مسلح فلسطيني أو طفل فلسطيني أو امرأة حامل فلسطينية بالرصاص في غزة، كان يغمرني شعور هائل بالغبطة".
وفي لقاءات صحفية لاحقة نقل عن ويلبيك قوله "لقد أصبت بانهيار حقيقي لدى قراءة القرآن". كما نقل عنه إساءات واتهامات أخرى للإسلام.
وقد دفعت هذه الإساءات، آنذاك، بعض الهيئات الإسلامية والعربية في باريس إلى رفع دعوى قضائية بتهمة "القذف والعنصرية" ضد ويلبيك، إلا أن المحاكم برأته واعتبرت أقواله مجرد نقد "جائز" للأديان.
ميشال ويلبيك وصف أمه في روايته (الجزئيات الأولية) الصادرة عام 1998 بالمرأة الماجنة التي أفنت حياتها في العلاقات العاطفية العابرة ولم تول أي اهتمام لتربية ابنها الوحيد.
وروت المؤلفة الطبيبة التي ولدت بالجزائر وكانت مناوئة للاستعمار الفرنسي ومؤيدة لحركة التحرر الوطني بهذا البلد، كيف كان الحوار حول حرب الخليج الأولى سببا مباشرا لقطيعة بينها وبين ابنها منذ عام 1991م.
وتقول سكالدي إن ظروف عملها كطبيبة وانفصالها عن رينه توماس (والد ميشال) اضطرتها إلى أن تعهد بتنشئة ابنها إلى جدته من أبيه. لكنها تؤكد أنها ظلت تزوره باستمرار، وتدفع نفقة شهرية لمربيته حتى بلوغه سن الرشد.
وتحمل المؤلفة حماتها (أم زوجها) التي وصفتها بالحقودة المسؤولية عما سمتها "الضغينة الراسخة التي ظل ميشال يحملها".
فتوى دينية "تحرم" مشاركة العاملين بشركات الغاز في تصديره لإسرائيل
فتوى دينية "تحرم" مشاركة العاملين بشركات الغاز في تصديره لإسرائيل
في أقوى رد فعل من العلماء ورجال الدين الإسلامي على تصدير الغاز المصري لإسرائيل .. ناشدت جبهة علماء الأزهر برئاسة الدكتور العجمى الدمنهورى رئيس الجبهة العاملين بمصانع تصدير الغاز المصري إلى من سماهم "اليهود الصهاينة المجرمين بأن يكونوا أول الثائرين على الخيانة وأن يكونوا صادقين في عزيمتهم من أجل الحق وأن لا يكونوا من الغافلين باستمرارهم في العمل بمصانع تصدير الغاز للصهاينة المجرمين
وحذرت جبهة علماء الأزهر العاملين بالمصانع بأنهم إذا لم يمتنعوا ويستنقذوا أنفسهم من المشاركة في هذه الجريمة والخيانة ـ بحسب وصفهم ـ فان لعنة الله وغضبه سيحلان عليهم وتطاردهم في الدنيا والآخرة كما ستحل عليهم لعنة التاريخ ولعنة الناس أجمعين
وقال البيان الصادر عن الجبهة أن الله فضح سرائر الخائنين وأسفر الصبح لكل ذي عينين عن أبشع جريمة بيعت فيها كرامة الأمة وشرفها بثمن بخس دراهم معدودة ,باعوها وكانوا فيها من الزاهدين على حد ما ورد في البيان
وخاطب البيان العاملين بمصانع الغاز قائلا: لا تكونوا مسمارا في نعش مصر وصونوا أولادكم وذريتكم من المال الحرام الذي يأتيكم من عملكم وسعيكم مع الساعين في خرابها وتدميرها
وأكد البيان أن المال الذي يحصلون عليه في صورة مرتب أو أجر في تصدير الغاز للصهاينة هو مال حرام
وأشار البيان لتحذير الرسول عليه السلام من أن من ينبت لحمه من حرام فالنار أولى به
وكرر البيان تحذيره للعمال قائلا: إياكم وبيع شرفكم وأعراضكم مقابل دراهم رخيصة للمجرمين وأنه لا حرمة لجريمة ولا براءة لمجرم كائنا من كان
وأضاف البيان : أطيعوا الله وحده في سلامة مصر وسلامة الأمة كلها ولا تطيعوا المسرفين الذين يفسدون في الأرض... لا تظلموا أنفسكم فتسلكوها في عداد المجرمين الذين احتالوا ثم باعوا تمهيدا لغد مظلم ويوم أسود واستعمار قبيح جديد لن يكون أقل ضراوة مما هو عليه الآن في عاصمة المنصور والرشيد التي جعلوها نموذجا لما يتم فعله بالشعوب المتأخرة
في أقوى رد فعل من العلماء ورجال الدين الإسلامي على تصدير الغاز المصري لإسرائيل .. ناشدت جبهة علماء الأزهر برئاسة الدكتور العجمى الدمنهورى رئيس الجبهة العاملين بمصانع تصدير الغاز المصري إلى من سماهم "اليهود الصهاينة المجرمين بأن يكونوا أول الثائرين على الخيانة وأن يكونوا صادقين في عزيمتهم من أجل الحق وأن لا يكونوا من الغافلين باستمرارهم في العمل بمصانع تصدير الغاز للصهاينة المجرمين
وحذرت جبهة علماء الأزهر العاملين بالمصانع بأنهم إذا لم يمتنعوا ويستنقذوا أنفسهم من المشاركة في هذه الجريمة والخيانة ـ بحسب وصفهم ـ فان لعنة الله وغضبه سيحلان عليهم وتطاردهم في الدنيا والآخرة كما ستحل عليهم لعنة التاريخ ولعنة الناس أجمعين
وقال البيان الصادر عن الجبهة أن الله فضح سرائر الخائنين وأسفر الصبح لكل ذي عينين عن أبشع جريمة بيعت فيها كرامة الأمة وشرفها بثمن بخس دراهم معدودة ,باعوها وكانوا فيها من الزاهدين على حد ما ورد في البيان
وخاطب البيان العاملين بمصانع الغاز قائلا: لا تكونوا مسمارا في نعش مصر وصونوا أولادكم وذريتكم من المال الحرام الذي يأتيكم من عملكم وسعيكم مع الساعين في خرابها وتدميرها
وأكد البيان أن المال الذي يحصلون عليه في صورة مرتب أو أجر في تصدير الغاز للصهاينة هو مال حرام
وأشار البيان لتحذير الرسول عليه السلام من أن من ينبت لحمه من حرام فالنار أولى به
وكرر البيان تحذيره للعمال قائلا: إياكم وبيع شرفكم وأعراضكم مقابل دراهم رخيصة للمجرمين وأنه لا حرمة لجريمة ولا براءة لمجرم كائنا من كان
وأضاف البيان : أطيعوا الله وحده في سلامة مصر وسلامة الأمة كلها ولا تطيعوا المسرفين الذين يفسدون في الأرض... لا تظلموا أنفسكم فتسلكوها في عداد المجرمين الذين احتالوا ثم باعوا تمهيدا لغد مظلم ويوم أسود واستعمار قبيح جديد لن يكون أقل ضراوة مما هو عليه الآن في عاصمة المنصور والرشيد التي جعلوها نموذجا لما يتم فعله بالشعوب المتأخرة
السبت، 3 مايو 2008
جرائم فوق الأرض وسرقات في باطنها.. الصهاينة يصادرون المياه العربية
جرائم فوق الأرض وسرقات في باطنها..
الصهاينة يصادرون المياه العربية
غلاف مجلة المجتمع العدد 1798
تقوم الإستراتيجية الصهيونية على أساس مبدأ غاية في الخطورة على الأمن المائي العربي، بل وعلى الأمن القومي العربي ككل، وهو أن "المياه مصدر إستراتيجي تحت السيطرة العسكرية".. وقد أثبتت الوثائق التاريخية والوقائع الاستيطانية أن الحركة الصهيونية منذ المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897م حدَّدت أن فلسطين "وطن لليهود"، وأن مصادر المياه العربية هي الحدود ل"أرض الميعاد"!!
منذ نشأة الكيان الصهيوني عام 1948م، وهو يبحث عن الذرائع المختلفة للاستحواذ والاستيلاء بكل الوسائل والطرق على مصادر المياه في الوطن العربي لتنفيذ طموحات الكيان في تعمير وزراعة صحراء النقب التي تفتقر للمياه وتشكل أكثر من نصف مساحة أراضيه.
وسعت "إسرائيل" منذ البداية للسيطرة على مصادر المياه العربية، وقالت رئيسة وزرائها السابقة "جولدا مائير": "إن التحالف مع إثيوبيا وتركيا يعني أن أكبر نهريْن في المنطقة (النيل والفرات) سيكونان في قبضتنا".
اهتمام مبكر
وقد بدأ الاهتمام الصهيوني بالمياه العربية في وقت مبكر، حيث كانت المسألة المائية قضية أساسية واكبت الحركة الصهيونية منذ نشأتها، فمفهوم الحدود الآمنة تدخل فيها منابع المياه في المنطقة، وأساساً نهر الأردن ونهر اليرموك ومياه "جبل الشيخ" و"نهر الليطاني".. ففي عام 1867م نظمت مؤسسة استكشاف فلسطين البعثة الصهيونية الأولى المكونة من مهندسين لتقييم الموارد المائية في المنطقة، ووضعت اللجنة في تقريرها مياه نهرَيْْ الأردن والليطاني في اعتبارها، وخلال الفترة (1899 1901م) قام مهندس سويسري اعتنق الديانة اليهودية ويُدعَى "إبراهام بوكات" بتقديم مشروع إلى مؤسس الحركة الصهيونية "ثيودور هرتزل" ينص على ما يلي: "إن أرض إسرائيل المقترحة يمكن أن تكون خصبة جداً باستخدام مشروع طاقة وريًّ ضخم، وذلك باستقدام مياه نهريْ الليطاني والأردن إلى الجليل لري أرض إسرائيل الموعودة، وتزويد مدينة "القدس" والمدن الأخرى بالمياه"..
وقال "هرتزل": "إن المؤسِّسين الحقيقيين للأرض الجديدة القديمة هم مهندسو المياه" "ذكر ذلك في روايته "الأرض القديمة الجديدة"، وتمضي الوقائع التاريخية لتؤكد ذلك، فقد أدرك زعماء الحركة الصهيونية منذ وقت مبكر أهمية المياه لإنشاء دولتهم في فلسطين، حيث تفاوض "هرتزل" مع اللورد البريطاني "كرومر" عام 1903م لتحويل مياه النيل إلى صحراء سيناء لتوطين المهاجرين اليهود فيها، وفي عام 1905م قام المهندس العالمي "ديلبوس" بدراسة حوض نهر الأردن، وتوصل إلى نتيجة مهمة، وهي أن مياه نهر الأردن لا تكفي حاجات "إسرائيل" من المياه على المدى البعيد، واقترح تحويل مياه نهر الليطاني اللبناني أو الحاصباني أحد منابع نهر الأردن إلى الأراضي الفلسطينية.
وبعد الحرب العالمية الأولى، وأثناء مؤتمر السلام في باريس عام 1919م قدمت الحركة الصهيونية مذكرة إلى المؤتمر طالبت فيها بربط فكرة إنشاء الوطن القومي لليهود في فلسطين بالهجرة اليهودية والمياه، وأكدت المذكرة ضرورة تلازم حدود "الدولة العبرية" مستقبلاً مع مصادر المياه، وأثناء تقسيم بلاد المشرق العربي ضمن اتفاقية "سايكس بيكو" عام 1916م طلب ممثل الحركة الصهيونية من البريطانيين أن يُدخِلوا نهر الأردن ونهر الليطاني ضمن حدود فلسطين.
وبإعلان قيام الكيان الصهيوني عام 1948م، وبعد الاتفاق بشأن حدود فلسطين، وبمعرفة الحركة الصهيونية وموافقتها بدأت هذه الحركة تنفيذ مشروعاتها، والتخطيط المبكر لإقامة الوطن القومي لليهود، وذلك ببناء الوقائع على الأرض والمؤسسات حتى يحين الوقت لإقامة ذلك الكيان، والأمر يتطلب الأموال والهجرة، والاستيطان، وضمان المياه، وحماية الدول الغربية، وتمَّ تأمين ذلك كله للحركة الصهيونية كعامل أساسي في تحقيق الحلم الصهيوني.
وجاء مشروع "روتنبرج" لتوليد الطاقة الكهربائية على نهر اليرموك ليكون البداية للسيطرة على المياه العربية، تلاه مشروع "هايس لوذر ميلك" الأمريكي عام 1938م الذي يتلخص في شق قناة من البحر المتوسط قرب "حيفا" تتجه شرقاً لتصب في البحر الميت، والاستيلاء على مياه نهر الأردن وروافده، وتجفيف بحيرة "الحولة"، والاستيلاء على مياه نهر الليطاني.
سيطرة على مصادر المياه
وزادت "إسرائيل" المشكلة تفاقماً بعد حرب عام 1967م، حيث تمكنت من السيطرة على مصادر المياه العربية، وبخاصة في الجزء الجنوبي من نهر الأردن، وأدى سحبها الجائر للمياه إلى إلحاق أفدح الأضرار بالأراضي الزراعية العربية الممتدة على جانبيْ النهر..
وفي عام 1978م تصاعدت حدة المشكلة حين أقامت "إسرائيل" ما يُسمَّى بمنطقة الحزام الأمني في جنوب لبنان، حيث مكنها ذلك من السيطرة على مصادر المياه اللبنانية، وبخاصة مياه نهر الحاصباني الذي يغذِّي بحيرة طبرية بما لا يقل عن 25% من مخزونها من المياه العذبة سنوياً، أضف إلى ذلك أن "إسرائيل" قامت ببناء مستوطناتها فوق الأراضي الفلسطينية الرابضة على الأحواض المائية في الضفة الغربية، وبخاصة في منطقة "الأغوار"، معرِّضةً بذلك مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية للدمار..
كما قامت باستنزاف مياهها بطريقة مفرطة أخلَّت بالتوازن المطلوب بين معدلات التغذية السنوية لهذه الأحواض وبين الاستهلاك الفعلي لمياهها، حيث زاد معدل استهلاك الفرد "الإسرائيلي" السنوي منها إلى 3 أو 4 أضعاف استهلاك الفرد الفلسطيني، وهذا ما دفع سلطات الاحتلال إلى منع الفلسطينيين من الحصول على كامل حصصهم المائية الإضافية التي تقررت في اتفاقية "أوسلو" الثانية، والبالغة 80 مليون متر مكعب، حيث لم تسمح لهم إلا باستغلال من 16 إلى 20 مليون متر مكعب منها فقط.
طفل يحمل قارورتين من الماء
أما استخدامها لمياه نهر الأردن، فقد قُدِّر بنحو 55%، في الوقت الذي حُرِم الفلسطينيون من استخدام مياهه التي كان مقرَّراً أن تبلغ حصة الضفة الغربية منها وفقاً لمشروع "جونستون" نحو 220 مليون متر مكعب، كما تضررت الأراضي الواقعة على ضفتيْ النهر أبلغ الضرر نتيجة سحب "إسرائيل" الجائر لمياهه، أضف إلى ذلك استغلالها لحوالي 45 مليون متر مكعب من مياه عدد من الأودية التي تُقدَّر مواردها بنحو 72 مليون متر مكعب من المياه، ومنعها من الوصول للمناطق الفلسطينية.
وينص اتفاق أوسلو عام 1993م بين "إسرائيل" ومنظمة التحرير الفلسطينية على إنشاء لجنة للتعاون والتنسيق في موضوع المياه، وقد تعهد الكيان الصهيوني عام 1995م بزيادة حصة الضفة الغربية من المياه، وهي ابتداء مياه فلسطينية استولت عليها "إسرائيل" عام 1967م، وقد عالجت اتفاقية "وادي عربة" التي وُقِّعت عام 1994م بين الكيان الصهيوني والأردن موضوع المياه بتفصيل واهتمام، ويؤخذ على هذه الاتفاقية أنها تجاهلت حقوق الدول العربية الأخرى في مياه نهر الأردن ونهر اليرموك، وأدخلت "إسرائيل" طرفاً أساسياً في تعاون عربي أو إقليمي في مجال تنمية الموارد المائية، وأسست لهيمنة صهيونية على موارد المياه في نهر الأردن والأحواض الجوفية.
الملفات المائية العربية
وبذلك يتضح أن أطماع "إسرائيل" كبيرة جداً وخطيرة باستخدام المياه كعنصر أساس في الصراع العربي الصهيوني، حيث تشكِّل المياه أحد أهم عناصر الإستراتيجية "الإسرائيلية" سياسياً وعسكرياً، وذلك لارتباطها بخططها التوسعية والاستيطانية في الأراضي العربية.
ومما يؤكد قيام الكيان الصهيوني على سرقة المياه العربية أن "إسرائيل" أصبحت موجودة في جميع الملفات المائية للدول العربية، وذلك على النحو التالي:
الملف المائي الفلسطيني: حيث تسيطر "إسرائيل" على حوالي 80% من مياه الينابيع المتجددة، والتي تُقدَّر سنوياً بنحو 650 مليون متر مكعب، وتبيع ال20% الباقية للشعب الفلسطيني بسعر دولار لكل متر مكعب، وهو ما يعني أنها تسيطر على مخزون المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة!
الملف المائي السوري والعراقي: ففي مرتفعات الجولان السورية تستولي "إسرائيل" على 40% من المياه، وهي مياه بكميات ضخمة أثبت المسح أنها تعادل ضعفيْ كمية المياه السطحية التي تغذِّي بحيرة طبرية، والتي من المتوقَّع أن تصل إلى مليار متر مكعب، كما أن "إسرائيل" تتعاون مع تركيا من أجل استخدام ورقة المياه ضد العراق وسورية والتلاعب بحصصهما في مياه دجلة والفرات.
الملف المائي اللبناني: فقد أقدمت "إسرائيل" على مد خط أنابيب للمياه من نبع "العين" المتفرع عن نهر "الجوز"، وهو أحد روافد نهر الحاصباني، وتستغل بشكل كامل مياه الحاصباني والوزاني بمعدل 145 مليون متر مكعب سنوياً، كما تسيطر "إسرائيل" على قسم من نهر الليطاني، وتقوم بتحويله إلى نهر الحاصباني، ثم إلى بحيرة طبرية عن طريق محطة ضخ قرب جسر "الخردلي".
الملف المائي الأردني: من المعروف أن "إسرائيل" تستولي على مياه نهر الأردن، والذي ينبع من الأراضي الأردنية، وتمنع الأردن من إقامة أي سدود عليه، وفي اتفاقية السلام بين "إسرائيل" والأردن اتُّفِق على أن تسمح "إسرائيل" للأردن بتخزين 20 مليون متر مكعب من المياه من فيضانات نهر الأردن خلال فترة الشتاء، وحوالي 10 ملايين متر مكعب من المياه المحلاة من الينابيع المالحة المحوَّلة إلى نهر الأردن، إلى جانب 10 ملايين متر مكعب تقدِّمها "إسرائيل" للأردن في تواريخ يحدِّدها الأردن في غير فصل الصيف، ولكن "إسرائيل" لم تنفِّذ هذه الاتفاقيات، مما جعل الأردن يعاني من نقص في المياه ويسعى لشراء مياه من تركيا!
الملف المائي لمصر والسودان: حيث بدأ الكيان الصهيوني يعبث في منابع النيل في محاولة للتأثير على حصة مصر والسودان من المياه، وهو واضح في قيام "إسرائيل" بتقديم العون لإثيوبيا لإقامة سدود على منابع النيل، كما عرضت على إثيوبيا شراء مياه النيل منها.
وبذلك يصبح واضحاً أن "إسرائيل" نصَّبت نفسها متحكمة بالموارد المائية العربية، كما يُلاحظ أنها تواجه قسماً من الدول العربية بشكل مباشر، وهو الأردن وفلسطين ولبنان وسورية، وتواجه قسماً آخر عن طريق تركيا، وهو العراق وسورية، أو عن طريق إثيوبيا وهو السودان ومصر.
الهجرة الصهيونية.. والحاجة للمياه
وعند الربط بين الواقع المائي في "إسرائيل" وحاجتها المتزايدة للماء في ضوء تدفق الهجرة اليهودية، خاصة ذلك التدفق الكبير من المهاجرين اليهود من الدول التي كانت تشكل الاتحاد السوفييتي المنحل، ومن الدول التي كانت تشكل حلف "وارسو" المتلاشي، وهو تدفق فاق كل تصور واحتمال.. كل ذلك يؤدي بنا إلى استخلاص عدد من النتائج، أهمها: أنه على الرغم من أن "إسرائيل" ظلت تشكو تقليدياً من نقص موارد المياه، إلا أن احتياجاتها الأساسية تزايدت بمعدلات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وذلك بفعل تزايد الاستهلاك المائي الناتج عن تزايد أعداد المهاجرين اليهود إلى "إسرائيل"، وكذلك تضاؤل كميات المياه الواردة من المصادر الموجودة بالفعل، حيث ازدادت ملوحة مياه المجمعات نتيجة لاستخراج المياه العذبة، وازدادت نسبة الملوحة في مجرى نهر الأردن جنوب بحيرة طبرية، كما نقصت المياه الجوفية نتيجة لقلة مياه الأمطار علاوة على جفاف العديد من الآبار الجوفية في الضفة الغربية وهضبة الجولان.
لكل هذه الأسباب لا يستبعد المراقبون والمحللون احتمال إقدام "إسرائيل" على القيام بأعمال عدوانية جديدة للاستيلاء على المزيد من المياه العربية، وهناك ثلاث خطوات متوقعة في هذا الصدد:
أولاً: استمرار السيطرة على المياه الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ثانياً: الاستيلاء على مياه نهر اليرموك.
ثالثاً: التوسع في سرقة مياه نهر الليطاني.
كما أن جميع هذه الأسباب قد تساعد "إسرائيل" على اختلاق الذرائع للعدوان المسلح على أراضٍٍ عربية مجاورة من أجل وضع يدها على موارد المياه العربية أو مصادرة الحقوق المائية العربية، وهي في سلوكها هذا تطبق إستراتيجية "الردع الجسيم" لتبدو قوتها هجومية تردع الجانب العربي عن الدفاع عن أرضه أو مياهه أو حقوقه؛ فتحقق غرضها دون قتال، وإنما بالتهديد أولاً باستخدام القوة، وهي قوة هجومية في تكوينها رادعة في قدرتها، فإذا لم ينفع التهديد فاستخدام السلاح هو البديل.. فهل ستشهد الفترة القادمة حروباً بين العرب و"إسرائيل" من أجل المياه؟!
الصهاينة يصادرون المياه العربية
غلاف مجلة المجتمع العدد 1798
تقوم الإستراتيجية الصهيونية على أساس مبدأ غاية في الخطورة على الأمن المائي العربي، بل وعلى الأمن القومي العربي ككل، وهو أن "المياه مصدر إستراتيجي تحت السيطرة العسكرية".. وقد أثبتت الوثائق التاريخية والوقائع الاستيطانية أن الحركة الصهيونية منذ المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897م حدَّدت أن فلسطين "وطن لليهود"، وأن مصادر المياه العربية هي الحدود ل"أرض الميعاد"!!
منذ نشأة الكيان الصهيوني عام 1948م، وهو يبحث عن الذرائع المختلفة للاستحواذ والاستيلاء بكل الوسائل والطرق على مصادر المياه في الوطن العربي لتنفيذ طموحات الكيان في تعمير وزراعة صحراء النقب التي تفتقر للمياه وتشكل أكثر من نصف مساحة أراضيه.
وسعت "إسرائيل" منذ البداية للسيطرة على مصادر المياه العربية، وقالت رئيسة وزرائها السابقة "جولدا مائير": "إن التحالف مع إثيوبيا وتركيا يعني أن أكبر نهريْن في المنطقة (النيل والفرات) سيكونان في قبضتنا".
اهتمام مبكر
وقد بدأ الاهتمام الصهيوني بالمياه العربية في وقت مبكر، حيث كانت المسألة المائية قضية أساسية واكبت الحركة الصهيونية منذ نشأتها، فمفهوم الحدود الآمنة تدخل فيها منابع المياه في المنطقة، وأساساً نهر الأردن ونهر اليرموك ومياه "جبل الشيخ" و"نهر الليطاني".. ففي عام 1867م نظمت مؤسسة استكشاف فلسطين البعثة الصهيونية الأولى المكونة من مهندسين لتقييم الموارد المائية في المنطقة، ووضعت اللجنة في تقريرها مياه نهرَيْْ الأردن والليطاني في اعتبارها، وخلال الفترة (1899 1901م) قام مهندس سويسري اعتنق الديانة اليهودية ويُدعَى "إبراهام بوكات" بتقديم مشروع إلى مؤسس الحركة الصهيونية "ثيودور هرتزل" ينص على ما يلي: "إن أرض إسرائيل المقترحة يمكن أن تكون خصبة جداً باستخدام مشروع طاقة وريًّ ضخم، وذلك باستقدام مياه نهريْ الليطاني والأردن إلى الجليل لري أرض إسرائيل الموعودة، وتزويد مدينة "القدس" والمدن الأخرى بالمياه"..
وقال "هرتزل": "إن المؤسِّسين الحقيقيين للأرض الجديدة القديمة هم مهندسو المياه" "ذكر ذلك في روايته "الأرض القديمة الجديدة"، وتمضي الوقائع التاريخية لتؤكد ذلك، فقد أدرك زعماء الحركة الصهيونية منذ وقت مبكر أهمية المياه لإنشاء دولتهم في فلسطين، حيث تفاوض "هرتزل" مع اللورد البريطاني "كرومر" عام 1903م لتحويل مياه النيل إلى صحراء سيناء لتوطين المهاجرين اليهود فيها، وفي عام 1905م قام المهندس العالمي "ديلبوس" بدراسة حوض نهر الأردن، وتوصل إلى نتيجة مهمة، وهي أن مياه نهر الأردن لا تكفي حاجات "إسرائيل" من المياه على المدى البعيد، واقترح تحويل مياه نهر الليطاني اللبناني أو الحاصباني أحد منابع نهر الأردن إلى الأراضي الفلسطينية.
وبعد الحرب العالمية الأولى، وأثناء مؤتمر السلام في باريس عام 1919م قدمت الحركة الصهيونية مذكرة إلى المؤتمر طالبت فيها بربط فكرة إنشاء الوطن القومي لليهود في فلسطين بالهجرة اليهودية والمياه، وأكدت المذكرة ضرورة تلازم حدود "الدولة العبرية" مستقبلاً مع مصادر المياه، وأثناء تقسيم بلاد المشرق العربي ضمن اتفاقية "سايكس بيكو" عام 1916م طلب ممثل الحركة الصهيونية من البريطانيين أن يُدخِلوا نهر الأردن ونهر الليطاني ضمن حدود فلسطين.
وبإعلان قيام الكيان الصهيوني عام 1948م، وبعد الاتفاق بشأن حدود فلسطين، وبمعرفة الحركة الصهيونية وموافقتها بدأت هذه الحركة تنفيذ مشروعاتها، والتخطيط المبكر لإقامة الوطن القومي لليهود، وذلك ببناء الوقائع على الأرض والمؤسسات حتى يحين الوقت لإقامة ذلك الكيان، والأمر يتطلب الأموال والهجرة، والاستيطان، وضمان المياه، وحماية الدول الغربية، وتمَّ تأمين ذلك كله للحركة الصهيونية كعامل أساسي في تحقيق الحلم الصهيوني.
وجاء مشروع "روتنبرج" لتوليد الطاقة الكهربائية على نهر اليرموك ليكون البداية للسيطرة على المياه العربية، تلاه مشروع "هايس لوذر ميلك" الأمريكي عام 1938م الذي يتلخص في شق قناة من البحر المتوسط قرب "حيفا" تتجه شرقاً لتصب في البحر الميت، والاستيلاء على مياه نهر الأردن وروافده، وتجفيف بحيرة "الحولة"، والاستيلاء على مياه نهر الليطاني.
سيطرة على مصادر المياه
وزادت "إسرائيل" المشكلة تفاقماً بعد حرب عام 1967م، حيث تمكنت من السيطرة على مصادر المياه العربية، وبخاصة في الجزء الجنوبي من نهر الأردن، وأدى سحبها الجائر للمياه إلى إلحاق أفدح الأضرار بالأراضي الزراعية العربية الممتدة على جانبيْ النهر..
وفي عام 1978م تصاعدت حدة المشكلة حين أقامت "إسرائيل" ما يُسمَّى بمنطقة الحزام الأمني في جنوب لبنان، حيث مكنها ذلك من السيطرة على مصادر المياه اللبنانية، وبخاصة مياه نهر الحاصباني الذي يغذِّي بحيرة طبرية بما لا يقل عن 25% من مخزونها من المياه العذبة سنوياً، أضف إلى ذلك أن "إسرائيل" قامت ببناء مستوطناتها فوق الأراضي الفلسطينية الرابضة على الأحواض المائية في الضفة الغربية، وبخاصة في منطقة "الأغوار"، معرِّضةً بذلك مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية للدمار..
كما قامت باستنزاف مياهها بطريقة مفرطة أخلَّت بالتوازن المطلوب بين معدلات التغذية السنوية لهذه الأحواض وبين الاستهلاك الفعلي لمياهها، حيث زاد معدل استهلاك الفرد "الإسرائيلي" السنوي منها إلى 3 أو 4 أضعاف استهلاك الفرد الفلسطيني، وهذا ما دفع سلطات الاحتلال إلى منع الفلسطينيين من الحصول على كامل حصصهم المائية الإضافية التي تقررت في اتفاقية "أوسلو" الثانية، والبالغة 80 مليون متر مكعب، حيث لم تسمح لهم إلا باستغلال من 16 إلى 20 مليون متر مكعب منها فقط.
طفل يحمل قارورتين من الماء
أما استخدامها لمياه نهر الأردن، فقد قُدِّر بنحو 55%، في الوقت الذي حُرِم الفلسطينيون من استخدام مياهه التي كان مقرَّراً أن تبلغ حصة الضفة الغربية منها وفقاً لمشروع "جونستون" نحو 220 مليون متر مكعب، كما تضررت الأراضي الواقعة على ضفتيْ النهر أبلغ الضرر نتيجة سحب "إسرائيل" الجائر لمياهه، أضف إلى ذلك استغلالها لحوالي 45 مليون متر مكعب من مياه عدد من الأودية التي تُقدَّر مواردها بنحو 72 مليون متر مكعب من المياه، ومنعها من الوصول للمناطق الفلسطينية.
وينص اتفاق أوسلو عام 1993م بين "إسرائيل" ومنظمة التحرير الفلسطينية على إنشاء لجنة للتعاون والتنسيق في موضوع المياه، وقد تعهد الكيان الصهيوني عام 1995م بزيادة حصة الضفة الغربية من المياه، وهي ابتداء مياه فلسطينية استولت عليها "إسرائيل" عام 1967م، وقد عالجت اتفاقية "وادي عربة" التي وُقِّعت عام 1994م بين الكيان الصهيوني والأردن موضوع المياه بتفصيل واهتمام، ويؤخذ على هذه الاتفاقية أنها تجاهلت حقوق الدول العربية الأخرى في مياه نهر الأردن ونهر اليرموك، وأدخلت "إسرائيل" طرفاً أساسياً في تعاون عربي أو إقليمي في مجال تنمية الموارد المائية، وأسست لهيمنة صهيونية على موارد المياه في نهر الأردن والأحواض الجوفية.
الملفات المائية العربية
وبذلك يتضح أن أطماع "إسرائيل" كبيرة جداً وخطيرة باستخدام المياه كعنصر أساس في الصراع العربي الصهيوني، حيث تشكِّل المياه أحد أهم عناصر الإستراتيجية "الإسرائيلية" سياسياً وعسكرياً، وذلك لارتباطها بخططها التوسعية والاستيطانية في الأراضي العربية.
ومما يؤكد قيام الكيان الصهيوني على سرقة المياه العربية أن "إسرائيل" أصبحت موجودة في جميع الملفات المائية للدول العربية، وذلك على النحو التالي:
الملف المائي الفلسطيني: حيث تسيطر "إسرائيل" على حوالي 80% من مياه الينابيع المتجددة، والتي تُقدَّر سنوياً بنحو 650 مليون متر مكعب، وتبيع ال20% الباقية للشعب الفلسطيني بسعر دولار لكل متر مكعب، وهو ما يعني أنها تسيطر على مخزون المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة!
الملف المائي السوري والعراقي: ففي مرتفعات الجولان السورية تستولي "إسرائيل" على 40% من المياه، وهي مياه بكميات ضخمة أثبت المسح أنها تعادل ضعفيْ كمية المياه السطحية التي تغذِّي بحيرة طبرية، والتي من المتوقَّع أن تصل إلى مليار متر مكعب، كما أن "إسرائيل" تتعاون مع تركيا من أجل استخدام ورقة المياه ضد العراق وسورية والتلاعب بحصصهما في مياه دجلة والفرات.
الملف المائي اللبناني: فقد أقدمت "إسرائيل" على مد خط أنابيب للمياه من نبع "العين" المتفرع عن نهر "الجوز"، وهو أحد روافد نهر الحاصباني، وتستغل بشكل كامل مياه الحاصباني والوزاني بمعدل 145 مليون متر مكعب سنوياً، كما تسيطر "إسرائيل" على قسم من نهر الليطاني، وتقوم بتحويله إلى نهر الحاصباني، ثم إلى بحيرة طبرية عن طريق محطة ضخ قرب جسر "الخردلي".
الملف المائي الأردني: من المعروف أن "إسرائيل" تستولي على مياه نهر الأردن، والذي ينبع من الأراضي الأردنية، وتمنع الأردن من إقامة أي سدود عليه، وفي اتفاقية السلام بين "إسرائيل" والأردن اتُّفِق على أن تسمح "إسرائيل" للأردن بتخزين 20 مليون متر مكعب من المياه من فيضانات نهر الأردن خلال فترة الشتاء، وحوالي 10 ملايين متر مكعب من المياه المحلاة من الينابيع المالحة المحوَّلة إلى نهر الأردن، إلى جانب 10 ملايين متر مكعب تقدِّمها "إسرائيل" للأردن في تواريخ يحدِّدها الأردن في غير فصل الصيف، ولكن "إسرائيل" لم تنفِّذ هذه الاتفاقيات، مما جعل الأردن يعاني من نقص في المياه ويسعى لشراء مياه من تركيا!
الملف المائي لمصر والسودان: حيث بدأ الكيان الصهيوني يعبث في منابع النيل في محاولة للتأثير على حصة مصر والسودان من المياه، وهو واضح في قيام "إسرائيل" بتقديم العون لإثيوبيا لإقامة سدود على منابع النيل، كما عرضت على إثيوبيا شراء مياه النيل منها.
وبذلك يصبح واضحاً أن "إسرائيل" نصَّبت نفسها متحكمة بالموارد المائية العربية، كما يُلاحظ أنها تواجه قسماً من الدول العربية بشكل مباشر، وهو الأردن وفلسطين ولبنان وسورية، وتواجه قسماً آخر عن طريق تركيا، وهو العراق وسورية، أو عن طريق إثيوبيا وهو السودان ومصر.
الهجرة الصهيونية.. والحاجة للمياه
وعند الربط بين الواقع المائي في "إسرائيل" وحاجتها المتزايدة للماء في ضوء تدفق الهجرة اليهودية، خاصة ذلك التدفق الكبير من المهاجرين اليهود من الدول التي كانت تشكل الاتحاد السوفييتي المنحل، ومن الدول التي كانت تشكل حلف "وارسو" المتلاشي، وهو تدفق فاق كل تصور واحتمال.. كل ذلك يؤدي بنا إلى استخلاص عدد من النتائج، أهمها: أنه على الرغم من أن "إسرائيل" ظلت تشكو تقليدياً من نقص موارد المياه، إلا أن احتياجاتها الأساسية تزايدت بمعدلات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وذلك بفعل تزايد الاستهلاك المائي الناتج عن تزايد أعداد المهاجرين اليهود إلى "إسرائيل"، وكذلك تضاؤل كميات المياه الواردة من المصادر الموجودة بالفعل، حيث ازدادت ملوحة مياه المجمعات نتيجة لاستخراج المياه العذبة، وازدادت نسبة الملوحة في مجرى نهر الأردن جنوب بحيرة طبرية، كما نقصت المياه الجوفية نتيجة لقلة مياه الأمطار علاوة على جفاف العديد من الآبار الجوفية في الضفة الغربية وهضبة الجولان.
لكل هذه الأسباب لا يستبعد المراقبون والمحللون احتمال إقدام "إسرائيل" على القيام بأعمال عدوانية جديدة للاستيلاء على المزيد من المياه العربية، وهناك ثلاث خطوات متوقعة في هذا الصدد:
أولاً: استمرار السيطرة على المياه الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ثانياً: الاستيلاء على مياه نهر اليرموك.
ثالثاً: التوسع في سرقة مياه نهر الليطاني.
كما أن جميع هذه الأسباب قد تساعد "إسرائيل" على اختلاق الذرائع للعدوان المسلح على أراضٍٍ عربية مجاورة من أجل وضع يدها على موارد المياه العربية أو مصادرة الحقوق المائية العربية، وهي في سلوكها هذا تطبق إستراتيجية "الردع الجسيم" لتبدو قوتها هجومية تردع الجانب العربي عن الدفاع عن أرضه أو مياهه أو حقوقه؛ فتحقق غرضها دون قتال، وإنما بالتهديد أولاً باستخدام القوة، وهي قوة هجومية في تكوينها رادعة في قدرتها، فإذا لم ينفع التهديد فاستخدام السلاح هو البديل.. فهل ستشهد الفترة القادمة حروباً بين العرب و"إسرائيل" من أجل المياه؟!
هل أوصى "مصطفى كمال أتاتورك" بإرجاع الخلافة الإسلامية؟
هل أوصى "مصطفى كمال أتاتورك" بإرجاع الخلافة الإسلامية؟
قبل عدة أشهر، أطلقت جريدة (حريت) التركية الصادرة في إسطنبول خبراً انفجر كقنبلة مدوية في أنحاء "تركيا"، الخبر يتعلق بالوصية التي كتبها "مصطفى كمال أتاتورك" قبل وفاته وبقيت سراً حتى الآن..
يقول الخبر: إن "أتاتورك" قام في 6 سبتمبر 1938م (أي قبل وفاته بشهريْن) باستقدام "إسماعيل كونتر" كاتب العدل السادس في شارع "بك أوغلو" إلى قصر "دولمة باغجة" حيث كان يقيم وهو مريض بحضور "رضا صوياك" والبروفيسور "نشأت عمر إردلب"، وسلم إليه وصيته المكتوبة بخط يده داخل مظروف، حيث تمَّ ختمه بالشمع الأحمر في ثلاثة أماكن، وقال لكاتب العدل: "في داخل هذا المظروف المختوم توجد وصيتي، وعندما يحين الوقت المناسب ستقومون بإجراء اللازم".
وفي يوم 28 نوفمبر1939م، فتحت محكمة الصلح الثالثة في "أنقرة" المظروف الكبير أمام هيئة رسمية.
ويقال: إن هذه الرواية ناقصة؛ إذ كان يوجد داخل المظروف الكبير مظروف آخر، وإن هذا المظروف أودعه رئيس محكمة الصلح الثالثة "عثمان سلجوق" في 5ديسمبر1939م أمام هيئة رسمية في صندوق سري خاص في المركز الرئيس للمصرف الزراعي الحكومي.
إنكار حكومي
أحد المواطنين الأتراك واسمه "مريج توملو أر" اهتم منذ سنوات عدة بهذه الوصية، وسعى لمعرفة حقيقتها ومحتوياتها، وأسباب عدم نشرها حتى الآن على الرأي العام التركي، وأسس موقعاً خاصاً لهذا الموضوع هو: www.ataturkungizlivasiyati.com أي: "الوصية السرية لأتاتورك"، حيث إنه لم يرجع بأي طائل من جميع مراجعاته للمؤسسات الحكومية الرسمية؛ ومنها رئاسة الجمهورية ورئاسة الأركان العامة للجيش التركي التي تحتفظ بأرشيف غني من المصادر التاريخية، وأنكرت جميعها وجود هذه الوصية عندها.
يقول المواطن: "قامت المحكمة بقيد وتسجيل هذا المظروف، وضماناً لعدم فتحه قبل الوقت المحدد له، وهو خمسون عاماً، فقد تمَّ وضعه في صندوق حديدي وإغلاقه بلحام كهربائي.. وعندما حان وقت فتحه في فترة الثمانينيات من القرن الماضي لم يصرِّح المسؤول آنذاك وهو رئيس الجمهورية "كنعان أورن" بأي شيء، ولم يُحِط الشعب علماً بالمسألة".
والحقيقة أنه عندما حان وقت فتح الوصية وإعلان محتواها لم تتحرك أي جهة رسمية في هذا الصدد؛ لذا قام هذا المواطن عام 2005م بمراجعة محكمة الصلح الثانية عشرة في أنقرة، طالباً منها الإعلان عن محتوى الوصية حسب قانون حق الفرد في الوصول إلى المعلومات، وذكر أسماء شهود يعلمون بوجود هذه الوصية؛ منهم رئيس الجمهورية الأسبق "كنعان أورن" الذي لا يزال على قيد الحياة، وكذلك "أمين شيرين" نائب البرلمان الأسبق عن إسطنبول، والكاتب والباحث التركي المعروف "آيتوج آلتون دال"، ولكن المحكمة ردت الطلب دون القيام بأي بحث، قائلة: "إنه لم يثبت لديها أي شيء حول هذا الأمر".
ماذا في الوصية؟
عندما سُدَّت الأبواب أمام هذا المواطن، قام في 19أبريل2007م بمراجعة محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، وقدَّم إليها عريضة من أربعين صفحة شرح فيها الموضوع بالتفصيل.. وفي 31مايو2007م جاء الرد كما يلي: "إن طلبكم المرقم 17820- 7 قد تم قبوله، وسنبلغكم لاحقاً بقرار المحكمة".
ماذا في وصية أتاتورك؟هل طلب إرجاع الخلافة؟
يقول الكاتب والباحث التركي "آيتوج آلتون دال": "إن أتاتورك كانت له أفكار وملاحظات أوصى بالكشف عنها بعد خمسين عاماً". ويضيف: "قام رئيس الجمهورية "كنعان أورن" وكذلك رئيس وزرائه آنذاك "تورجوت أوزال" رئيس الجمهورية فيما بعد بقراءة هذه الوصية، ولكنهما رفضا الكشف عن مضمونها بحجة أن المجتمع غير مهيّأ الآن لهذا".
ويتابع "آلتون دال": "في عام 1988م، أضيفت مدة جديدة أخرى، وهي 25 عاماً، قبل الكشف عنها.. وفي هذه الوصية يرى أتاتورك إرجاع الخلافة الإسلامية، ولكن ليس على أساس فردي أو وراثي؛ بل على أن يكون العالم الإسلامي كله مشاركاً في مؤسسة الخلافة وفي منصبها بشكل دوري.. وفي عام 1958م كان رئيس الوزراء الأسبق الراحل "عدنان مندريس" قد اطَّلع عليها، وهذا ما شجعه مرة إلى القول لنواب البرلمان التركي: لو أردتم لاستطعتم كل شيء حتى إرجاع الخلافة".
هذه هي القنبلة التي انفجرت مؤخراً في المشهد التركي، وكان الموضوع حساساً إلى درجة لم يجرؤ معه أحد على البحث والتنقيب عنه؛ لكي لا يُشاع عنه أنه رجعي ومن المطالبين بعودة الخلافة.
والآن ماذا سيحدث؟ سننتظر قرار المحكمة الأوروبية، فإن قررت وجوب الكشف عن الوصية فالحكومة التركية مُلزَمة بتنفيذ قرار المحكمة.
قبل عدة أشهر، أطلقت جريدة (حريت) التركية الصادرة في إسطنبول خبراً انفجر كقنبلة مدوية في أنحاء "تركيا"، الخبر يتعلق بالوصية التي كتبها "مصطفى كمال أتاتورك" قبل وفاته وبقيت سراً حتى الآن..
يقول الخبر: إن "أتاتورك" قام في 6 سبتمبر 1938م (أي قبل وفاته بشهريْن) باستقدام "إسماعيل كونتر" كاتب العدل السادس في شارع "بك أوغلو" إلى قصر "دولمة باغجة" حيث كان يقيم وهو مريض بحضور "رضا صوياك" والبروفيسور "نشأت عمر إردلب"، وسلم إليه وصيته المكتوبة بخط يده داخل مظروف، حيث تمَّ ختمه بالشمع الأحمر في ثلاثة أماكن، وقال لكاتب العدل: "في داخل هذا المظروف المختوم توجد وصيتي، وعندما يحين الوقت المناسب ستقومون بإجراء اللازم".
وفي يوم 28 نوفمبر1939م، فتحت محكمة الصلح الثالثة في "أنقرة" المظروف الكبير أمام هيئة رسمية.
ويقال: إن هذه الرواية ناقصة؛ إذ كان يوجد داخل المظروف الكبير مظروف آخر، وإن هذا المظروف أودعه رئيس محكمة الصلح الثالثة "عثمان سلجوق" في 5ديسمبر1939م أمام هيئة رسمية في صندوق سري خاص في المركز الرئيس للمصرف الزراعي الحكومي.
إنكار حكومي
أحد المواطنين الأتراك واسمه "مريج توملو أر" اهتم منذ سنوات عدة بهذه الوصية، وسعى لمعرفة حقيقتها ومحتوياتها، وأسباب عدم نشرها حتى الآن على الرأي العام التركي، وأسس موقعاً خاصاً لهذا الموضوع هو: www.ataturkungizlivasiyati.com أي: "الوصية السرية لأتاتورك"، حيث إنه لم يرجع بأي طائل من جميع مراجعاته للمؤسسات الحكومية الرسمية؛ ومنها رئاسة الجمهورية ورئاسة الأركان العامة للجيش التركي التي تحتفظ بأرشيف غني من المصادر التاريخية، وأنكرت جميعها وجود هذه الوصية عندها.
يقول المواطن: "قامت المحكمة بقيد وتسجيل هذا المظروف، وضماناً لعدم فتحه قبل الوقت المحدد له، وهو خمسون عاماً، فقد تمَّ وضعه في صندوق حديدي وإغلاقه بلحام كهربائي.. وعندما حان وقت فتحه في فترة الثمانينيات من القرن الماضي لم يصرِّح المسؤول آنذاك وهو رئيس الجمهورية "كنعان أورن" بأي شيء، ولم يُحِط الشعب علماً بالمسألة".
والحقيقة أنه عندما حان وقت فتح الوصية وإعلان محتواها لم تتحرك أي جهة رسمية في هذا الصدد؛ لذا قام هذا المواطن عام 2005م بمراجعة محكمة الصلح الثانية عشرة في أنقرة، طالباً منها الإعلان عن محتوى الوصية حسب قانون حق الفرد في الوصول إلى المعلومات، وذكر أسماء شهود يعلمون بوجود هذه الوصية؛ منهم رئيس الجمهورية الأسبق "كنعان أورن" الذي لا يزال على قيد الحياة، وكذلك "أمين شيرين" نائب البرلمان الأسبق عن إسطنبول، والكاتب والباحث التركي المعروف "آيتوج آلتون دال"، ولكن المحكمة ردت الطلب دون القيام بأي بحث، قائلة: "إنه لم يثبت لديها أي شيء حول هذا الأمر".
ماذا في الوصية؟
عندما سُدَّت الأبواب أمام هذا المواطن، قام في 19أبريل2007م بمراجعة محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، وقدَّم إليها عريضة من أربعين صفحة شرح فيها الموضوع بالتفصيل.. وفي 31مايو2007م جاء الرد كما يلي: "إن طلبكم المرقم 17820- 7 قد تم قبوله، وسنبلغكم لاحقاً بقرار المحكمة".
ماذا في وصية أتاتورك؟هل طلب إرجاع الخلافة؟
يقول الكاتب والباحث التركي "آيتوج آلتون دال": "إن أتاتورك كانت له أفكار وملاحظات أوصى بالكشف عنها بعد خمسين عاماً". ويضيف: "قام رئيس الجمهورية "كنعان أورن" وكذلك رئيس وزرائه آنذاك "تورجوت أوزال" رئيس الجمهورية فيما بعد بقراءة هذه الوصية، ولكنهما رفضا الكشف عن مضمونها بحجة أن المجتمع غير مهيّأ الآن لهذا".
ويتابع "آلتون دال": "في عام 1988م، أضيفت مدة جديدة أخرى، وهي 25 عاماً، قبل الكشف عنها.. وفي هذه الوصية يرى أتاتورك إرجاع الخلافة الإسلامية، ولكن ليس على أساس فردي أو وراثي؛ بل على أن يكون العالم الإسلامي كله مشاركاً في مؤسسة الخلافة وفي منصبها بشكل دوري.. وفي عام 1958م كان رئيس الوزراء الأسبق الراحل "عدنان مندريس" قد اطَّلع عليها، وهذا ما شجعه مرة إلى القول لنواب البرلمان التركي: لو أردتم لاستطعتم كل شيء حتى إرجاع الخلافة".
هذه هي القنبلة التي انفجرت مؤخراً في المشهد التركي، وكان الموضوع حساساً إلى درجة لم يجرؤ معه أحد على البحث والتنقيب عنه؛ لكي لا يُشاع عنه أنه رجعي ومن المطالبين بعودة الخلافة.
والآن ماذا سيحدث؟ سننتظر قرار المحكمة الأوروبية، فإن قررت وجوب الكشف عن الوصية فالحكومة التركية مُلزَمة بتنفيذ قرار المحكمة.
لماذا مزج المُصلحون الإسلاميون السياسة بالدِّين؟
لماذا مزج المُصلحون الإسلاميون السياسة بالدِّين؟
بقلم العلامة القرضاوي
مسألة (شمول الإسلام) التي ينكرها ويرفضها الحداثيون والعلمانيون والماركسيون بصفة عامة، هي فكرة متفق عليها بين علماء الإسلام ومصلحيه كما يحدثنا بذلك واقع عصرنا.
وقد رأينا المُصلحين الإسلاميين في العصر الحديث، ابتداء بابن عبد الوهاب، والمهدي، وخير الدين التونسي، والسنوسي، والأمير عبد القادر، وجمال الدِّين الأفغاني، مرورا بالكواكبي، ومحمد عبده، وشكيب أرسلان، ورشيد رضا، وحسن البنا في مصر، وابن باديس وإخوانه في الجزائر، وعلال الفاسي في المغرب، والمودودي في باكستان، وغيرهم، كلهم يتبَنَّوْن شمول الإسلام للعقيدة والشريعة، والدعوة والدولة، والدِّين والسياسة. ولم يكتفوا بتقرير ذلك نظريًا، بل خاضوا غمار السياسة عمليًا، وواجهوا مخاطرها ومتاعبها، وعانوا محنها وشدائدها. وإنما فعلوا ذلك لأسباب ثلاثة:
1. شمول تعاليم الإسلام:
الأول: أن الإسلام الذي شرعه الله لم يدع جانبا من جوانب الحياة إلا وتعهده بالتشريع والتوجيه، فهو -بطبيعته- شامل لكل نواحي الحياة، مادية وروحية، فردية واجتماعية. وقد خاطب الله تعالى رسوله بقوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل:89].
والقرآن الذي يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ...} [البقرة:183]، هو نفسه الذي يقول في نفس السورة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ...} [البقرة:178]، وهو الذي يقول فيها: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ...} [البقرة:180]، ويقول في ذات السورة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ...} [البقرة:216]، عبَّر القرآن عن فرضية هذه الأمور كلها بعبارة واحدة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ}.
فهذه الأمور كلها مما كتبه الله على المؤمنين أي فرضه عليهم: الصيام من الأمور التعبدية، والقصاص في القوانين الجنائية، والوصية فيما يسمى (الأحوال الشخصية)، والقتال في العلاقات الدولية.
وكلها تكاليف شرعية يتعبد بتنفيذها المؤمنون، ويتقربون بها إلى الله، فلا يتصور من مسلم قبول فرضية الصيام، ورفض فرضية القصاص أو الوصية أو القتال. وجميعها تقول: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ}.
إن الشريعة الإسلامية حاكمة على جميع أفعال المكلَّفين، فلا يخلو فعل ولا واقعة من الوقائع إلا ولها فيها حكم من الأحكام الشرعية الخمسة (الوجوب، أو الاستحباب، أو الحرمة، أو الكراهية، أو الإجازة). كما قرَّر ذلك الأصوليون والفقهاء من كل الطوائف والمذاهب المنتسبة إلى المِلَّة.
وقد دل على هذا الشمول القرآن والسنة، فقد قال تعالى مخاطبا رسوله r: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل:89]. ويقول عن القرآن: {مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف:111].
وقد ثبت أن رسول الله r ما ترك أمرا يقربنا من الله إلا وأمرنا به، ولا ترك أمرا يبعدنا عن الله إلا نهانا عنه، حتى تركنا على المحجة البيضاء: "ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك"[1].
فالإسلام هو رسالة الحياة كلها، ورسالة الإنسان كله، كما أنه رسالة العالم كله، ورسالة الزمان كله[2].
ومن قرأ كتب الشريعة الإسلامية، أعني كتب الفقه الإسلامي، في مختلف مذاهبه: وجدها تشتمل على شؤون الحياة كلها، من فقه الطهارة، إلى فقه الأسرة، إلى فقه المجتمع، إلى فقه الدولة، وهذا في غاية الوضوح لكل طالب مبتدئ، ناهيك بالعالم المتمكِّن.
2. الإسلام يرفض تجزئة أحكامه:
الثاني: أن الإسلام نفسه يرفض تجزئة أحكامه وتعاليمه، وأخذ بعضها دون بعض.
وقد اشتد القرآن في إنكار هذا المسلك على بني إسرائيل، فقال تعالى في خطابهم: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة:85].
ولما أحب بعض اليهود أن يدخلوا في الإسلام بشرط أن يحتفظوا ببعض الشرائع اليهودية، مثل تحريم يوم السبت، أَبَى الرسول عليهم ذلك إلا أن يدخلوا في شرائع الإسلام كافة[3].
وفي ذلك نزل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة:208][4].
وخاطب الله سبحانه رسوله r فقال: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة:49].
فهنا يحذر الله رسوله من غير المسلمين: أن يصرفوه عن بعض أحكام الإسلام، وهو خطاب لكل مَن يقوم بأمر الأمة من بعده.
والحقيقة أن تعاليم الإسلام وأحكامه في العقيدة والشريعة والأخلاق والعبادات والمعاملات: لا تؤتي أكلها إلا إذا أخذت متكاملة، فإن بعضها لازم لبعض، وهي أشبه (بوصفة طبية) كاملة مكوَّنة من غذاء متكامل، ودواء متنوع، وحِمْية وامتناع من بعض الأشياء، وممارسة لبعض التمرينات ... فلكي تحقق هذه الوصفة هدفها، لا بد من تنفيذها جميعا. فإنَّ تَرْك جزء منها قد يؤثر في النتيجة كلها.
3 . الحياة وحدة لا تتجزأ ولا تنقسم وكذلك الإنسان:
الثالث: أن الحياة وحدة لا تنقسم، وكل لا يتجزأ.
ولا يمكن أن تصلح الحياة إذا تولى الإسلام جزءا منها كالمساجد والزوايا يحكمها ويوجهها، وتُركت جوانب الحياة الأخرى لمذاهب وضعية، وأفكار بشرية، وفلسفات أرضية، توجهها وتقودها.
لا يمكن أن يكون للإسلام المسجد، ويكون للعلمانية المدرسة والجامعة والمحكمة والإذاعة والتلفاز والصحافة والمسرح والسينما والسوق والشارع، وبعبارة أخرى: الحياة كلها!
كما لا يمكن أن يصلح الإنسان إذا كان توجيه الجانب الروحي له من اختصاص جهة كالدِّين، والجانب المادي والعقلي والعاطفي من اختصاص جهة أخرى كالدولة اللادينية.
فالواقع أن لا مثنوية في الإنسان ولا في الحياة، فليس فيه ولا فيها انقسام ولا انفصال.
إنه هو الإنسان بروحه ومادته، بعقله وعاطفته، بغريزته وضميره، فلا فصل ولا تفريق، كما يؤيد ذلك العلم الحديث نفسه. وكذلك الحياة.
إن الإنسان لا ينقسم، والحياة لا تنقسم.
وكل الفلسفات والمذاهب الثورية أو (الأيديولوجيات) الانقلابية في التاريخ وفي عصرنا ذات طابع كلي شمولي، ولهذا ترفض تجزئة الحياة، وتأبى أن تسيطر على جزء منها دون جزء، بل لا بد أن تقودها كلها، وتوجهها جميعا وفقا لفلسفتها، ونظرتها الكلية للوجود وللمعرفة وللقيم، ولله والكون والإنسان والتاريخ.
يقول أحد الاشتراكيين العرب المعروفين[5] في تبرير هذا الاتجاه:
(إن فَهم الاشتراكية على أنها نظام اقتصادي فحسب، هو فَهم خاطئ؛ فالاشتراكية تقدِّم حلولا اقتصادية لمسائل كثيرة، ولكن هذه الحلول جميعا ليست إلا ناحية واحدة من نواحي الاشتراكية، وفَهمها على أساس هذه الناحية الواحدة فَهم خاطئ لا ينفذ إلى الأعماق، ولا يتعرف إلى الأسس التي تقوم عليها الاشتراكية، ولا يتطلع إلى الآمال البعيدة التي تذهب إليها الاشتراكية.
فالاشتراكية مذهب للحياة، لا مذهب للاقتصاد، مذهب يمتد إلى الاقتصاد والسياسة والتربية والتعليم والاجتماع والصحة والأخلاق والأدب والعلم والتاريخ، وإلى كل أوجه الحياة كبيرها وصغيرها.
وأن تكون اشتراكيا يعني أن يكون لك فَهم اشتراكي لكل هذا الذي ذكرت، وأن يكون لك كفاح اشتراكي يضم كل هذا الذي ذكرت).
ثم يؤكد الكاتب أن هذه النظرة الشاملة ليست مقصورة على الاشتراكية، وإنما هي الأساس في المذاهب الاجتماعية الأخرى.
ولقد برَّر الكاتب شمول المذاهب الاجتماعية، واتساع نطاقها بحيث تتسع إلى كل المجالات، وأن تضع الحلول لكل المشكلات بأن:
(سبب هذه النظرة الشاملة؛ أن الحياة نفسها شيء واحد ... تيار واحد لا يعرف هذا التقسيم الذي يخترعه عقلنا، لكي يسهِّل على نفسه إدراك حقائق الحياة، ثم ينسى أنه هو نفسه الذي قام بهذا التقسيم، ويظن أن الحياة كانت مقسَّمة هكذا منذ الأزل.
فالحياة لا تعرف شيئا اسمه الاقتصاد، منفصلا عن شيء اسمه الاجتماع، وشيء آخر اسمه السياسة.
الحياة شيء متكامل متصل، ولكن عقلنا العاجز المغرم بالتحليل والدرس، لن يتمكن من القيام بهذا التحليل والدرس، إذا واجه الحياة ككل قائم بذاته، فهو مضطر إلى أن يقسم الحياة إلى أوجه، وإلى ألوان، وإلى أنواع من العلاقات، فيُسمِّي بعضها اقتصادا، ويسمي بعضها الآخر سياسة، وبعضها اجتماعا، وأخلاقا، ودينا، وأدبا، وعلما ... إلى آخر هذه السلسلة إن كان لها آخر ...
الحياة ... كالنهر، شيء واحد متصل مستمر ... وكذلك حياة أي مجتمع، كبير أو صغير، أمة أو أسرة، حكومة أو حزب.
فموقف أي مجتمع إزاء الحريات السياسية يقرِّر موقفه من الاقتصاد، وموقفه من النظم الاقتصادية يقرِّر موقفه من الحريات السياسية، وكذلك من الاستعمار ومن الأخلاق ومن التعليم ومن الأدب ومن التاريخ ... إلى آخر تلك السلسلة التي لا تنتهي).
ويخلص الكاتب من ذلك إلى تأكيد الصفة الشاملة للاشتراكية فيقول:
(بهذا المعنى، تصبح كلمة الاشتراكية إذن كلمة لا تقتصر على التعبير عن حالة اقتصادية معينة فحسب، بل هي تعبير عن نوع من الحياة بأكملها، بجميع وجوهها) اهـ.
هذه هي طبيعة الأيديولوجيات الانقلابية كلها، فلماذا يُراد للإسلام وحده -وهو بطبيعته رسالة شاملة: عقيدة وشريعة وأخلاقا وحضارة- أن يقصر رسالته على المساجد والمحاكم الشرعية؟!
ولعله لو رضي بذلك، ما تركوه يستقل بهذه المساجد يوجهها كما يريد، ولا تلك المحاكم يقضي فيها بما يشاء[6].
إن المسيحية التي يقول إنجيلها: (دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله)[7] حين وجدت الفرصة والقوة، لم يسعها أن تدع شيئا لقيصر، ولم تستطع إلا أن تسود، وتوجه الحياة كلها الوجهة التي تؤمن بها، مثل كل الأيديولوجيات الدِّينية والعلمانية قديما وحديثا.
فإذا كان هذا شأن المسيحية، فكيف بالإسلام الذي يأبى أن يقسم الإنسان بين مادة وروح منفصلتين، أو يقسم الحياة بين الله وقيصر، وإنما يجعل قيصر وما لقيصر لله الواحد الأحد؟!
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً} [الأنعام:114].
{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50][8].
و يقول أستاذنا الدكتور محمد البهي مُعقبا على قول علي عبد الرازق في كتابه (الإسلام وأصول الحكم):
(ولاية الرسول على قومه: ولاية روحية، منشؤها إيمان القلب، وخضوعه خضوعا صادقا تاما يتبعه خضوع الجسم.
وولاية الحاكم: ولاية مادية، تعتمد إخضاع الجسم من غير أن يكون لها بالقلب اتصال.
تلك ولاية هداية إلى الله وإرشاد إليه، وهذه ولاية تدبير لمصالح الحياة وعمارة الأرض، تلك للدين وهذه للدنيا، تلك لله وهذه للناس، تلك زعامة دينية، وهذه زعامة سياسية ... وما أبعد ما بين السياسة والدِّين)[9]!!
وهذا المعنى الذي يجيب به الكتاب على سؤاله السابق، يقوم على أساس من (مثنوية) تفكير القرون الوسطى فيما يتصل بالإنسان ... وهو التفكير الذي ساد الغربيين عند فصلهم بين (الكنيسة) و(الدولة).
و(مثنوية) الإنسان معناها: أن هناك (انفصالا) بين جسمه وروحه، وأنه ليس أحدهما تابعا للآخر، فضلا عن أن يكونا (وحدة) واحدة!! وتفكير القرون الوسطى في المشاكل الفلسفية: الإلهية والإنسانية، يستوي في التعبير عنه ما يوجد عند فلاسفة المسلمين أو فلاسفة المسيحيين من الآباء والمدرسين ... لأن قوامه هنا وهناك ما خلفه الإغريق، وورَّثوه للمسلمين والمسيحيين على السواء!
و (مثنوية) الإنسان يعدها العلم الحديث، وهو البحث النفسي التجريبي، تصورا نظريا لا يركن إليه الرأي السليم في قيادة الإنسان وتوجيهه. والإنسان الآن -في نظر البحث العلمي- وحدة واحدة: لا انفصال بين جسمه ونفسه، ولذا يستحيل أن يوزع بين اختصاصين متقابلين وسلطتين مختلفتين ... والأضمن إذن في سلامة توجيهه أن تكون قيادته واحدة.
وتجربة توزيع السلطة في الغرب بين (الكنيسة) و(الدولة) -وهو ما يعرف بالفصل بين (الدِّين) و(الدولة)- لم تثمر الاحتكاك بين السلطتين فقط، بل كان من ثمراتها إخضاع إحدى السلطتين للأخرى في النهاية، وفي واقع الأمر كان هو إخضاع (الدولة) للكنيسة! فـ (الدولة) الغربية الحديثة في أوربا وأمريكا تعتمد على النظام الديمقراطي، وهو نظام التصويت الشعبي ... وفي معركة التصويت الشعبي يتفوق الحزب السياسي الذي يبذل -لتنفيذ اتجاه الكنيسة- من الوعود والعهود أكثرها، إذا ما وصل إلى كرسي الحكم!!
ومع أن (مثنوية) الإنسان التي قام عليها الفصل بين الدِّين والدولة تعتبر فكرة غير سليمة من الوجهة العلمية، وغير عملية من الوجهة التطبيقية، فإن دعاة -أو أدعياء- (التجديد) في الفكر الإسلامي الحديث: لم يزالوا يرون (الوحدة) في الإنسان وفي القيادة تخلفا، لأنها من أصول الإسلام[10]!!
4. أهمية الدولة في تحقيق الأهداف:
الرابع: وهو سبب عملي لا ينبغي أن يُنازَع فيه، وهو: أن الناس من قديم أدركوا أهمية الدولة أو السلطة السياسية في تحقيق الأهداف، وتنفيذ الأحكام، وتعليم الأمة، ووقايتها المنكر والفساد، ولذا قال الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه: "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"[11].
ولا سيما أن الدولة في عصرنا أمست تملك أَزِمَّة الحياة كلها في أيديها، من التعليم إلى القضاء، إلى الثقافة، إلى الإعلام، إلى المساجد، إلى الاقتصاد والاجتماع، فلا يمكن لمُصلح أن يتجاوزها، ويدعها للقوى العلمانية، تفعل ما تشاء، وهي قادرة على أن تهدم كل ما يبنيه أهل الإصلاح بسهولة ويسر. ولا سيما أن الهدم عادة أسهل من البناء. فكيف بمن يهدم بالألغام الناسفة، التي تستطيع أن تجعل العمارة الشاهقة كومة من تراب في دقائق معدودات؟!
ولم تكن الدولة قديما تملك كل هذا السلطان والتأثير في يدها. بل هو من خصائص عصرنا، كما قال برتراند راسل في أحد كتبه.
ولقد ذكرت في كتابي (تاريخنا المفترى عليه)[12]: أن الدولة ومعها الخليفة الأعظم، خلال تاريخنا الإسلامي الطويل، ما كانت تملك من شؤون الأمة والمجتمع الشيء الكثير. بل كانت الدولة محصورة في إطار معين في العاصمة وربما المدن الكبرى. أما الأمة بشعوبها وجماهيرها المختلفة، فكانت في واد غير وادي السلطة، تمارس حياتها في ظل الإسلام، وبقيادة العلماء في غالب الأحوال.
كان التعليم بيد العلماء، يعلمون الناس الإسلام واللغة والآداب والتاريخ والمعارف المختلفة، كما يشاؤون.
وكان القضاء بيد العلماء، يقضون بأحكام الشريعة على الخاصة والعامة، كما يحبون.
وكانت الفتوى كذلك بأيدي العلماء، يلجأ إليهم الناس مختارين، ليجيبوهم عما يسألون في أمور الدِّين والحياة.
وكانت الأوقاف الخيرية بأيدي العلماء، ينفقون من ريعها على أبواب الخير المتنوعة، ومنها: المساجد والمدارس، أي الدعوة والتعليم كما شرط الواقفون.
فقد ظلت الأمة مستمسكة بدينها، حين انحرف الأمراء والسلاطين، وظلت متماسكة حين انفرط عقد الخلافة والسلطنة، وظلت الأمة قوية حصينة بمؤسساتها المدنية والأهلية والاجتماعية، حين ضعفت وتفككت السلطة التنفيذية، وظل المجتمع (المدني) -كما يقال اليوم- مشدودا إلى أصله الدِّيني، متمسكا بعروته الوثقى، وإن وهت حبال الدولة أو السلطة من حوله.
وفي عصرنا انتقلت القوة من الأمة إلى الدولة، وأضحت هي المتحكمة في معظم الأمور، كما أشرنا إلى ذلك، من تعليم وإعلام وثقافة وصحة وقضاء وشؤون دينية وأمنية وعسكرية واقتصادية.
فكيف يمكن للمصلح أن يباشر الإصلاح إذا كانت الدولة مضادة لاتجاهه، فهو يحيي وهي تميت، وهو يجمع وهي تفرق، وهو يُشرّق وهي تُغرّب؟
سارت مُغرِّبة وسرت مشرِّقا شتان بين مشرِّق ومغرِّب!
أو كما قال الشاعر الآخر:
متى يبلغ البنيان يوما تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟
فكيف إذا كان الذي يهدم هو الدولة ذاتها، بما تملك من إمكانات فائقة، وآليات كبيرة؟!
وهذا ما جعل المصلحين ومؤسسي الحركات الإسلامية يدخلون معترك السياسة، ويلتمسون الإصلاح عن طريق (إقامة دولة إسلامية) التي تحقق ما قاله الله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} [الحج:41]
ليس من الضروري أن يكونوا هم حكام هذه الدولة، إذا وجدوا من يقيم هذه الدولة المنشودة بأركانها وشروطها. فلو قام الحكام الحاليون بذلك فما أسعدهم بذلك.
وإن رفضوا ذلك أو عجزوا عنه -كما هو الواقع الماثل- فقد وجب على أهل الدعوة والإصلاح والتغيير: أن يقوموا هم بالمهمة المطلوبة. وعليهم أن يعدوا مقدما: الإطارات البشرية، والآليات المادية، والمعينات الاجتماعية؛ التي تساعد في تحقيق الهدف، فليس يتم مثل هذا الانجاز بالأماني، ولا بالكلام.
--------------------------------------------------------------------------------
[1]- رواه أحمد في المسند (17142) عن العرباض بن سارية، وقال محققوه: حديث صحيح بطرقه وشواهده وهذا إسناد حسن، وابن ماجه في الإيمان (43)، والحاكم في المستدرك كتاب العلم (1/175)، والطبراني في الكبير (18/247)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4369).
[2]- انظر في ذلك: خصيصة (الشمول) من كتابنا (الخصائص العامة للإسلام) صـ95، وكذلك: (الفَهم الشمولي للإسلام والتحذير من تجزئة الإسلام) من كتابنا (الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي) صـ68 - 98.
[3]- تفسير الطبري (2/335).
[4]- يقول ابن كثير في تفسير الآية: (يقول الله تعالى آمرا عباده المؤمنين به، المصدقين برسوله، أن يأخذوا بجميع عُرا الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره، ما استطاعوا من ذلك). تفسير ابن كثير جـ1 صـ247 طبعة دار إحياء التراث العربي. بيروت.
[5]- هو د. منيف الرزار، الذي انتخب زمنا ما أمينا عاما لحزب البعث الاشتراكي العربي في كتاب (دراسات في الاشتراكية) الذي صدر عام 1960م، ويحمل مقالات لعدد من قادة (البعث).
[6]- في عدد من بلاد المسلمين اعتدت الحكومات العلمانية على الجزء الباقي لهم من التشريع، وهو المتعلق بالأسرة أو ما سمي (الأحوال الشخصية)، كما أن المسجد لم يعد حرا في أن يقول كلمة الإسلام كما يشاء، بل كما تشاء السلطة.
[7]- إنجيل متى: (22/21).
[8]- انظر: كتابنا (شمول الإسلام) صـ43 - 50.
[9]- الإسلام وأصول الحكم صـ141 بتعليق د. ممدوح حقي عليه، طبعة دار مكتبة الحياة. بيروت.
[10]- انظر: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي للدكتور محمد البهي صـ266 - 268.
[11]- البداية والنهاية لابن كثير (2/10)، وروى الخطيب في تاريخه، عن عمر بن الخطاب قوله: لما يزع الله بالسلطان أعظم مما يزع بالقرآن (4/107).
[12] - انظر: ما كتبنا في الكتاب المذكور تحت عنوان: (الشريعة كانت أساس المجتمع المسلم طوال 13 قرناً) ص 25 32.
بقلم العلامة القرضاوي
مسألة (شمول الإسلام) التي ينكرها ويرفضها الحداثيون والعلمانيون والماركسيون بصفة عامة، هي فكرة متفق عليها بين علماء الإسلام ومصلحيه كما يحدثنا بذلك واقع عصرنا.
وقد رأينا المُصلحين الإسلاميين في العصر الحديث، ابتداء بابن عبد الوهاب، والمهدي، وخير الدين التونسي، والسنوسي، والأمير عبد القادر، وجمال الدِّين الأفغاني، مرورا بالكواكبي، ومحمد عبده، وشكيب أرسلان، ورشيد رضا، وحسن البنا في مصر، وابن باديس وإخوانه في الجزائر، وعلال الفاسي في المغرب، والمودودي في باكستان، وغيرهم، كلهم يتبَنَّوْن شمول الإسلام للعقيدة والشريعة، والدعوة والدولة، والدِّين والسياسة. ولم يكتفوا بتقرير ذلك نظريًا، بل خاضوا غمار السياسة عمليًا، وواجهوا مخاطرها ومتاعبها، وعانوا محنها وشدائدها. وإنما فعلوا ذلك لأسباب ثلاثة:
1. شمول تعاليم الإسلام:
الأول: أن الإسلام الذي شرعه الله لم يدع جانبا من جوانب الحياة إلا وتعهده بالتشريع والتوجيه، فهو -بطبيعته- شامل لكل نواحي الحياة، مادية وروحية، فردية واجتماعية. وقد خاطب الله تعالى رسوله بقوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل:89].
والقرآن الذي يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ...} [البقرة:183]، هو نفسه الذي يقول في نفس السورة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ...} [البقرة:178]، وهو الذي يقول فيها: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ...} [البقرة:180]، ويقول في ذات السورة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ...} [البقرة:216]، عبَّر القرآن عن فرضية هذه الأمور كلها بعبارة واحدة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ}.
فهذه الأمور كلها مما كتبه الله على المؤمنين أي فرضه عليهم: الصيام من الأمور التعبدية، والقصاص في القوانين الجنائية، والوصية فيما يسمى (الأحوال الشخصية)، والقتال في العلاقات الدولية.
وكلها تكاليف شرعية يتعبد بتنفيذها المؤمنون، ويتقربون بها إلى الله، فلا يتصور من مسلم قبول فرضية الصيام، ورفض فرضية القصاص أو الوصية أو القتال. وجميعها تقول: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ}.
إن الشريعة الإسلامية حاكمة على جميع أفعال المكلَّفين، فلا يخلو فعل ولا واقعة من الوقائع إلا ولها فيها حكم من الأحكام الشرعية الخمسة (الوجوب، أو الاستحباب، أو الحرمة، أو الكراهية، أو الإجازة). كما قرَّر ذلك الأصوليون والفقهاء من كل الطوائف والمذاهب المنتسبة إلى المِلَّة.
وقد دل على هذا الشمول القرآن والسنة، فقد قال تعالى مخاطبا رسوله r: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل:89]. ويقول عن القرآن: {مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف:111].
وقد ثبت أن رسول الله r ما ترك أمرا يقربنا من الله إلا وأمرنا به، ولا ترك أمرا يبعدنا عن الله إلا نهانا عنه، حتى تركنا على المحجة البيضاء: "ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك"[1].
فالإسلام هو رسالة الحياة كلها، ورسالة الإنسان كله، كما أنه رسالة العالم كله، ورسالة الزمان كله[2].
ومن قرأ كتب الشريعة الإسلامية، أعني كتب الفقه الإسلامي، في مختلف مذاهبه: وجدها تشتمل على شؤون الحياة كلها، من فقه الطهارة، إلى فقه الأسرة، إلى فقه المجتمع، إلى فقه الدولة، وهذا في غاية الوضوح لكل طالب مبتدئ، ناهيك بالعالم المتمكِّن.
2. الإسلام يرفض تجزئة أحكامه:
الثاني: أن الإسلام نفسه يرفض تجزئة أحكامه وتعاليمه، وأخذ بعضها دون بعض.
وقد اشتد القرآن في إنكار هذا المسلك على بني إسرائيل، فقال تعالى في خطابهم: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة:85].
ولما أحب بعض اليهود أن يدخلوا في الإسلام بشرط أن يحتفظوا ببعض الشرائع اليهودية، مثل تحريم يوم السبت، أَبَى الرسول عليهم ذلك إلا أن يدخلوا في شرائع الإسلام كافة[3].
وفي ذلك نزل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة:208][4].
وخاطب الله سبحانه رسوله r فقال: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة:49].
فهنا يحذر الله رسوله من غير المسلمين: أن يصرفوه عن بعض أحكام الإسلام، وهو خطاب لكل مَن يقوم بأمر الأمة من بعده.
والحقيقة أن تعاليم الإسلام وأحكامه في العقيدة والشريعة والأخلاق والعبادات والمعاملات: لا تؤتي أكلها إلا إذا أخذت متكاملة، فإن بعضها لازم لبعض، وهي أشبه (بوصفة طبية) كاملة مكوَّنة من غذاء متكامل، ودواء متنوع، وحِمْية وامتناع من بعض الأشياء، وممارسة لبعض التمرينات ... فلكي تحقق هذه الوصفة هدفها، لا بد من تنفيذها جميعا. فإنَّ تَرْك جزء منها قد يؤثر في النتيجة كلها.
3 . الحياة وحدة لا تتجزأ ولا تنقسم وكذلك الإنسان:
الثالث: أن الحياة وحدة لا تنقسم، وكل لا يتجزأ.
ولا يمكن أن تصلح الحياة إذا تولى الإسلام جزءا منها كالمساجد والزوايا يحكمها ويوجهها، وتُركت جوانب الحياة الأخرى لمذاهب وضعية، وأفكار بشرية، وفلسفات أرضية، توجهها وتقودها.
لا يمكن أن يكون للإسلام المسجد، ويكون للعلمانية المدرسة والجامعة والمحكمة والإذاعة والتلفاز والصحافة والمسرح والسينما والسوق والشارع، وبعبارة أخرى: الحياة كلها!
كما لا يمكن أن يصلح الإنسان إذا كان توجيه الجانب الروحي له من اختصاص جهة كالدِّين، والجانب المادي والعقلي والعاطفي من اختصاص جهة أخرى كالدولة اللادينية.
فالواقع أن لا مثنوية في الإنسان ولا في الحياة، فليس فيه ولا فيها انقسام ولا انفصال.
إنه هو الإنسان بروحه ومادته، بعقله وعاطفته، بغريزته وضميره، فلا فصل ولا تفريق، كما يؤيد ذلك العلم الحديث نفسه. وكذلك الحياة.
إن الإنسان لا ينقسم، والحياة لا تنقسم.
وكل الفلسفات والمذاهب الثورية أو (الأيديولوجيات) الانقلابية في التاريخ وفي عصرنا ذات طابع كلي شمولي، ولهذا ترفض تجزئة الحياة، وتأبى أن تسيطر على جزء منها دون جزء، بل لا بد أن تقودها كلها، وتوجهها جميعا وفقا لفلسفتها، ونظرتها الكلية للوجود وللمعرفة وللقيم، ولله والكون والإنسان والتاريخ.
يقول أحد الاشتراكيين العرب المعروفين[5] في تبرير هذا الاتجاه:
(إن فَهم الاشتراكية على أنها نظام اقتصادي فحسب، هو فَهم خاطئ؛ فالاشتراكية تقدِّم حلولا اقتصادية لمسائل كثيرة، ولكن هذه الحلول جميعا ليست إلا ناحية واحدة من نواحي الاشتراكية، وفَهمها على أساس هذه الناحية الواحدة فَهم خاطئ لا ينفذ إلى الأعماق، ولا يتعرف إلى الأسس التي تقوم عليها الاشتراكية، ولا يتطلع إلى الآمال البعيدة التي تذهب إليها الاشتراكية.
فالاشتراكية مذهب للحياة، لا مذهب للاقتصاد، مذهب يمتد إلى الاقتصاد والسياسة والتربية والتعليم والاجتماع والصحة والأخلاق والأدب والعلم والتاريخ، وإلى كل أوجه الحياة كبيرها وصغيرها.
وأن تكون اشتراكيا يعني أن يكون لك فَهم اشتراكي لكل هذا الذي ذكرت، وأن يكون لك كفاح اشتراكي يضم كل هذا الذي ذكرت).
ثم يؤكد الكاتب أن هذه النظرة الشاملة ليست مقصورة على الاشتراكية، وإنما هي الأساس في المذاهب الاجتماعية الأخرى.
ولقد برَّر الكاتب شمول المذاهب الاجتماعية، واتساع نطاقها بحيث تتسع إلى كل المجالات، وأن تضع الحلول لكل المشكلات بأن:
(سبب هذه النظرة الشاملة؛ أن الحياة نفسها شيء واحد ... تيار واحد لا يعرف هذا التقسيم الذي يخترعه عقلنا، لكي يسهِّل على نفسه إدراك حقائق الحياة، ثم ينسى أنه هو نفسه الذي قام بهذا التقسيم، ويظن أن الحياة كانت مقسَّمة هكذا منذ الأزل.
فالحياة لا تعرف شيئا اسمه الاقتصاد، منفصلا عن شيء اسمه الاجتماع، وشيء آخر اسمه السياسة.
الحياة شيء متكامل متصل، ولكن عقلنا العاجز المغرم بالتحليل والدرس، لن يتمكن من القيام بهذا التحليل والدرس، إذا واجه الحياة ككل قائم بذاته، فهو مضطر إلى أن يقسم الحياة إلى أوجه، وإلى ألوان، وإلى أنواع من العلاقات، فيُسمِّي بعضها اقتصادا، ويسمي بعضها الآخر سياسة، وبعضها اجتماعا، وأخلاقا، ودينا، وأدبا، وعلما ... إلى آخر هذه السلسلة إن كان لها آخر ...
الحياة ... كالنهر، شيء واحد متصل مستمر ... وكذلك حياة أي مجتمع، كبير أو صغير، أمة أو أسرة، حكومة أو حزب.
فموقف أي مجتمع إزاء الحريات السياسية يقرِّر موقفه من الاقتصاد، وموقفه من النظم الاقتصادية يقرِّر موقفه من الحريات السياسية، وكذلك من الاستعمار ومن الأخلاق ومن التعليم ومن الأدب ومن التاريخ ... إلى آخر تلك السلسلة التي لا تنتهي).
ويخلص الكاتب من ذلك إلى تأكيد الصفة الشاملة للاشتراكية فيقول:
(بهذا المعنى، تصبح كلمة الاشتراكية إذن كلمة لا تقتصر على التعبير عن حالة اقتصادية معينة فحسب، بل هي تعبير عن نوع من الحياة بأكملها، بجميع وجوهها) اهـ.
هذه هي طبيعة الأيديولوجيات الانقلابية كلها، فلماذا يُراد للإسلام وحده -وهو بطبيعته رسالة شاملة: عقيدة وشريعة وأخلاقا وحضارة- أن يقصر رسالته على المساجد والمحاكم الشرعية؟!
ولعله لو رضي بذلك، ما تركوه يستقل بهذه المساجد يوجهها كما يريد، ولا تلك المحاكم يقضي فيها بما يشاء[6].
إن المسيحية التي يقول إنجيلها: (دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله)[7] حين وجدت الفرصة والقوة، لم يسعها أن تدع شيئا لقيصر، ولم تستطع إلا أن تسود، وتوجه الحياة كلها الوجهة التي تؤمن بها، مثل كل الأيديولوجيات الدِّينية والعلمانية قديما وحديثا.
فإذا كان هذا شأن المسيحية، فكيف بالإسلام الذي يأبى أن يقسم الإنسان بين مادة وروح منفصلتين، أو يقسم الحياة بين الله وقيصر، وإنما يجعل قيصر وما لقيصر لله الواحد الأحد؟!
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً} [الأنعام:114].
{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50][8].
و يقول أستاذنا الدكتور محمد البهي مُعقبا على قول علي عبد الرازق في كتابه (الإسلام وأصول الحكم):
(ولاية الرسول على قومه: ولاية روحية، منشؤها إيمان القلب، وخضوعه خضوعا صادقا تاما يتبعه خضوع الجسم.
وولاية الحاكم: ولاية مادية، تعتمد إخضاع الجسم من غير أن يكون لها بالقلب اتصال.
تلك ولاية هداية إلى الله وإرشاد إليه، وهذه ولاية تدبير لمصالح الحياة وعمارة الأرض، تلك للدين وهذه للدنيا، تلك لله وهذه للناس، تلك زعامة دينية، وهذه زعامة سياسية ... وما أبعد ما بين السياسة والدِّين)[9]!!
وهذا المعنى الذي يجيب به الكتاب على سؤاله السابق، يقوم على أساس من (مثنوية) تفكير القرون الوسطى فيما يتصل بالإنسان ... وهو التفكير الذي ساد الغربيين عند فصلهم بين (الكنيسة) و(الدولة).
و(مثنوية) الإنسان معناها: أن هناك (انفصالا) بين جسمه وروحه، وأنه ليس أحدهما تابعا للآخر، فضلا عن أن يكونا (وحدة) واحدة!! وتفكير القرون الوسطى في المشاكل الفلسفية: الإلهية والإنسانية، يستوي في التعبير عنه ما يوجد عند فلاسفة المسلمين أو فلاسفة المسيحيين من الآباء والمدرسين ... لأن قوامه هنا وهناك ما خلفه الإغريق، وورَّثوه للمسلمين والمسيحيين على السواء!
و (مثنوية) الإنسان يعدها العلم الحديث، وهو البحث النفسي التجريبي، تصورا نظريا لا يركن إليه الرأي السليم في قيادة الإنسان وتوجيهه. والإنسان الآن -في نظر البحث العلمي- وحدة واحدة: لا انفصال بين جسمه ونفسه، ولذا يستحيل أن يوزع بين اختصاصين متقابلين وسلطتين مختلفتين ... والأضمن إذن في سلامة توجيهه أن تكون قيادته واحدة.
وتجربة توزيع السلطة في الغرب بين (الكنيسة) و(الدولة) -وهو ما يعرف بالفصل بين (الدِّين) و(الدولة)- لم تثمر الاحتكاك بين السلطتين فقط، بل كان من ثمراتها إخضاع إحدى السلطتين للأخرى في النهاية، وفي واقع الأمر كان هو إخضاع (الدولة) للكنيسة! فـ (الدولة) الغربية الحديثة في أوربا وأمريكا تعتمد على النظام الديمقراطي، وهو نظام التصويت الشعبي ... وفي معركة التصويت الشعبي يتفوق الحزب السياسي الذي يبذل -لتنفيذ اتجاه الكنيسة- من الوعود والعهود أكثرها، إذا ما وصل إلى كرسي الحكم!!
ومع أن (مثنوية) الإنسان التي قام عليها الفصل بين الدِّين والدولة تعتبر فكرة غير سليمة من الوجهة العلمية، وغير عملية من الوجهة التطبيقية، فإن دعاة -أو أدعياء- (التجديد) في الفكر الإسلامي الحديث: لم يزالوا يرون (الوحدة) في الإنسان وفي القيادة تخلفا، لأنها من أصول الإسلام[10]!!
4. أهمية الدولة في تحقيق الأهداف:
الرابع: وهو سبب عملي لا ينبغي أن يُنازَع فيه، وهو: أن الناس من قديم أدركوا أهمية الدولة أو السلطة السياسية في تحقيق الأهداف، وتنفيذ الأحكام، وتعليم الأمة، ووقايتها المنكر والفساد، ولذا قال الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه: "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"[11].
ولا سيما أن الدولة في عصرنا أمست تملك أَزِمَّة الحياة كلها في أيديها، من التعليم إلى القضاء، إلى الثقافة، إلى الإعلام، إلى المساجد، إلى الاقتصاد والاجتماع، فلا يمكن لمُصلح أن يتجاوزها، ويدعها للقوى العلمانية، تفعل ما تشاء، وهي قادرة على أن تهدم كل ما يبنيه أهل الإصلاح بسهولة ويسر. ولا سيما أن الهدم عادة أسهل من البناء. فكيف بمن يهدم بالألغام الناسفة، التي تستطيع أن تجعل العمارة الشاهقة كومة من تراب في دقائق معدودات؟!
ولم تكن الدولة قديما تملك كل هذا السلطان والتأثير في يدها. بل هو من خصائص عصرنا، كما قال برتراند راسل في أحد كتبه.
ولقد ذكرت في كتابي (تاريخنا المفترى عليه)[12]: أن الدولة ومعها الخليفة الأعظم، خلال تاريخنا الإسلامي الطويل، ما كانت تملك من شؤون الأمة والمجتمع الشيء الكثير. بل كانت الدولة محصورة في إطار معين في العاصمة وربما المدن الكبرى. أما الأمة بشعوبها وجماهيرها المختلفة، فكانت في واد غير وادي السلطة، تمارس حياتها في ظل الإسلام، وبقيادة العلماء في غالب الأحوال.
كان التعليم بيد العلماء، يعلمون الناس الإسلام واللغة والآداب والتاريخ والمعارف المختلفة، كما يشاؤون.
وكان القضاء بيد العلماء، يقضون بأحكام الشريعة على الخاصة والعامة، كما يحبون.
وكانت الفتوى كذلك بأيدي العلماء، يلجأ إليهم الناس مختارين، ليجيبوهم عما يسألون في أمور الدِّين والحياة.
وكانت الأوقاف الخيرية بأيدي العلماء، ينفقون من ريعها على أبواب الخير المتنوعة، ومنها: المساجد والمدارس، أي الدعوة والتعليم كما شرط الواقفون.
فقد ظلت الأمة مستمسكة بدينها، حين انحرف الأمراء والسلاطين، وظلت متماسكة حين انفرط عقد الخلافة والسلطنة، وظلت الأمة قوية حصينة بمؤسساتها المدنية والأهلية والاجتماعية، حين ضعفت وتفككت السلطة التنفيذية، وظل المجتمع (المدني) -كما يقال اليوم- مشدودا إلى أصله الدِّيني، متمسكا بعروته الوثقى، وإن وهت حبال الدولة أو السلطة من حوله.
وفي عصرنا انتقلت القوة من الأمة إلى الدولة، وأضحت هي المتحكمة في معظم الأمور، كما أشرنا إلى ذلك، من تعليم وإعلام وثقافة وصحة وقضاء وشؤون دينية وأمنية وعسكرية واقتصادية.
فكيف يمكن للمصلح أن يباشر الإصلاح إذا كانت الدولة مضادة لاتجاهه، فهو يحيي وهي تميت، وهو يجمع وهي تفرق، وهو يُشرّق وهي تُغرّب؟
سارت مُغرِّبة وسرت مشرِّقا شتان بين مشرِّق ومغرِّب!
أو كما قال الشاعر الآخر:
متى يبلغ البنيان يوما تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟
فكيف إذا كان الذي يهدم هو الدولة ذاتها، بما تملك من إمكانات فائقة، وآليات كبيرة؟!
وهذا ما جعل المصلحين ومؤسسي الحركات الإسلامية يدخلون معترك السياسة، ويلتمسون الإصلاح عن طريق (إقامة دولة إسلامية) التي تحقق ما قاله الله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} [الحج:41]
ليس من الضروري أن يكونوا هم حكام هذه الدولة، إذا وجدوا من يقيم هذه الدولة المنشودة بأركانها وشروطها. فلو قام الحكام الحاليون بذلك فما أسعدهم بذلك.
وإن رفضوا ذلك أو عجزوا عنه -كما هو الواقع الماثل- فقد وجب على أهل الدعوة والإصلاح والتغيير: أن يقوموا هم بالمهمة المطلوبة. وعليهم أن يعدوا مقدما: الإطارات البشرية، والآليات المادية، والمعينات الاجتماعية؛ التي تساعد في تحقيق الهدف، فليس يتم مثل هذا الانجاز بالأماني، ولا بالكلام.
--------------------------------------------------------------------------------
[1]- رواه أحمد في المسند (17142) عن العرباض بن سارية، وقال محققوه: حديث صحيح بطرقه وشواهده وهذا إسناد حسن، وابن ماجه في الإيمان (43)، والحاكم في المستدرك كتاب العلم (1/175)، والطبراني في الكبير (18/247)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4369).
[2]- انظر في ذلك: خصيصة (الشمول) من كتابنا (الخصائص العامة للإسلام) صـ95، وكذلك: (الفَهم الشمولي للإسلام والتحذير من تجزئة الإسلام) من كتابنا (الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي) صـ68 - 98.
[3]- تفسير الطبري (2/335).
[4]- يقول ابن كثير في تفسير الآية: (يقول الله تعالى آمرا عباده المؤمنين به، المصدقين برسوله، أن يأخذوا بجميع عُرا الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره، ما استطاعوا من ذلك). تفسير ابن كثير جـ1 صـ247 طبعة دار إحياء التراث العربي. بيروت.
[5]- هو د. منيف الرزار، الذي انتخب زمنا ما أمينا عاما لحزب البعث الاشتراكي العربي في كتاب (دراسات في الاشتراكية) الذي صدر عام 1960م، ويحمل مقالات لعدد من قادة (البعث).
[6]- في عدد من بلاد المسلمين اعتدت الحكومات العلمانية على الجزء الباقي لهم من التشريع، وهو المتعلق بالأسرة أو ما سمي (الأحوال الشخصية)، كما أن المسجد لم يعد حرا في أن يقول كلمة الإسلام كما يشاء، بل كما تشاء السلطة.
[7]- إنجيل متى: (22/21).
[8]- انظر: كتابنا (شمول الإسلام) صـ43 - 50.
[9]- الإسلام وأصول الحكم صـ141 بتعليق د. ممدوح حقي عليه، طبعة دار مكتبة الحياة. بيروت.
[10]- انظر: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي للدكتور محمد البهي صـ266 - 268.
[11]- البداية والنهاية لابن كثير (2/10)، وروى الخطيب في تاريخه، عن عمر بن الخطاب قوله: لما يزع الله بالسلطان أعظم مما يزع بالقرآن (4/107).
[12] - انظر: ما كتبنا في الكتاب المذكور تحت عنوان: (الشريعة كانت أساس المجتمع المسلم طوال 13 قرناً) ص 25 32.
مدير "سي. آي. ايه" يتوقع انتهاء عهد السيطرة الأميركية الأحادية على العالم

مدير "سي. آي. ايه" يتوقع انتهاء عهد السيطرة الأميركية الأحادية على العالم
كنساس (الولايات المتحدة) -
قال مايكل هايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "CIA" إن صعود الصين المتسارع وضعف العلاقات والروابط التي تجمع الولايات المتحدة بأوروبا والانفجار السكاني الذي تشهده الكرة الأرضية تمثل أكبر المخاطر الإستراتيجية التي تهدد الولايات المتحدة الاميركية خلال القرن الـ21. كما اعتبر هايدن أن معادلات مرحلة ما بعد الحرب الباردة، التي شهدت سيطرة أميركية أحادية على العالم في كافة المجالات، قد انتهت مع صعود تأثير أطراف أخرى، ودعا إلى تفهم أفضل لحضارات شعوب العالم واديانها، وإنهاء النظر إلى العالم من منظور أميركي. وقال هايدن إن الازدياد الكبير في السكان، وخاصة في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، سيصيب دولاً غير قادرة على تحمل أعباء هذا الوضع، الأمر الذي سينشر خطر العنف والحروب والتطرف. وتوقع أن تنجح بكين خلال القرن الجاري في التحول إلى قوة عظمى حقيقية.
وأضاف هايدن، الذي كان يتحدث أمام طلاب جامعة كانساس إن عدد سكان الأرض سيزداد بما يعادل 45 في المئة حتى منتصف القرن الـ21، بما سيرفع عدد البشر إلى تسعة مليارات شخص.
ولفت المسؤول الاستخباراتي الأمريكي إلى أن تلك الزيادة ستحصل في دول آسيوية أو أفريقية أو شرق أوسطية فقيرة، غير قادرة على التعامل مع الواقع الجديد، متوقعاً أن يؤدي ذلك الى ازدياد الهجرة نحو الغرب وتفاقم مشاكل استنزاف الموارد المحدودة وانتشار الصدامات والتطرف.
واستبعد هايدن أن يكون نمو القوة العسكرية الصينية يشكل خطراً على الولايات المتحدة، معتبراً أن بكين لا ترغب سوى في "استعراض قوتها" وإظهار موقعها "كقوة عظمى."
غير أن هايدن قال إن الصين تركز حالياً على أهدافها الذاتية، وأن ذلك قد يشكل تحدياً مستقبلياً للولايات المتحدة ما لم تقرر بكين اعتماد مقاربة أخرى للأوضاع، تلعب من خلالها دوراً بناء في السياسة الدولية.
وشدد مدير CIA على ضرورة أن تعمّق الولايات المتحدة الروابط التي تجمعها بأوروبا، والتي أقر أنها تعرضت لبعض الاهتزازات على خلفية الموقف من الحرب على الإرهاب والتدخل العسكري في العراق.
وقال هايدن إن الولايات المتحدة وأوروبا تتفقان على ضرورة مكافحة الإرهاب، لكن الفوارق الأساسية بينهما تكمن في رهان واشنطن على "الحرب العالمية ضد الإرهاب،" مقابل اعتبار أوروبا له "شأناً محلياً،" وتساءل حول ما إذا كان الطرفان سينجحان في بناء رؤية مشتركة للأمور خلال القرن الجاري كما فعلا خلال العقود الماضية.
واعتبر أن معادلات الحرب الباردة التي انتهت بسيطرة أميركية أحادية على العالم اقتصادياً وسياسياً وعسكريا قد انتهت، متوقعاً صعود ادوار أطراف أخرى، سواء أكانت حكومات أم أطراف مستقلة، وازدياد تأثيرها على مسرح الأحداث العالمية.
وحذر هايدن بالتالي من النظر إلى العالم من منظور أميركي بحت، مشدداً على أن الدور المستقبلي لأجهزة الاستخبارات يجب أن يتركز على تقديم فهم أفضل لثقافات وأديان وحضارات الشعوب الأخرى.
شركة الكهرباء الإسرائيلية حصلت على الغاز المصري "مجانا" لمدة شهرين

شركة الكهرباء الإسرائيلية حصلت على الغاز المصري "مجانا" لمدة شهرين
أعلنت شركة كهرباء إسرائيل عن بدء تدفق الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل عبر خط أنابيب للمرة الأولى مساء أول أمس، بعد تعطل عن الموعد الذي كان مقررا له دام قرابة الشهرين.
يأتي ذلك بموجب اتفاق وقع في عام 2005 بين شركة غاز شرق المتوسط لتوريد 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي المصري لمدة 15 عاما، بسعر لا يتعدى 7 سنتات للقدم المكعب، وأثار عقد الصفقة دون طرحها على البرلمان للتصويت عليها الجدل في مصر، خاصة وأن أسعار البيع في نظر المعارضين أقل بكثير من الأسواق العالمية.
ومن المقرر أن يسلم الغاز في المرحلة الأولى إلى محطات لتوليد الكهرباء في مدينتي تل أبيب وأشدود، مما سيمكن شركة الكهرباء الإسرائيلية زيادة إنتاجها من الكهرباء المولدة بالغاز الطبيعي.
وقدرت شركة كهرباء إسرائيل أن أكثر من 20% من الكهرباء المنتجة في إسرائيل خلال العقد القادم ستعتمد على الغاز الطبيعي المصري.
وقامت شركة غاز شرق المتوسط ببناء خط أنابيب تحت الماء لنقل الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل، وتتولى إدارة الخط والشركة مشروع مشترك من بين المستثمرين فيه رجل الأعمال المصري حسين سالم ورجل الأعمال الإسرائيلي يوسف ميمان.
وكان من المقرر أن يبدأ ضخ الغاز لإسرائيل في نهاية فبراير الماضي، إلا أن مصر وإسرائيل أعلنتا تأجيل الضخ بسبب مشاكل فنية في خط الأنابيب، في حين تردد وقتها أن سبب التأجيل عمليات تخريبية تعرض لها الخط.
وعلمت "المصريون" من مصادر أنه سيتم اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لحراسة الخط الناقل للغاز الطبيعي لإسرائيل خشية تعرضه لأي عمليات تخريبية تهدف إلى وقف عمليات التصدير، وقالت إن دوريات سيتم تسييرها بطول الخط لضمان عدم تعرضه لأي تخريب.
ووفقا لنص العقد الموقع بين الجانبين المصري والإسرائيلي، فان مصر تلتزم بتوريد سبعة مليارات قدم مكعب سنويا إلى إسرائيل قابلة للزيادة، بسعر أدنى 75 سنتا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وبسعر أقصى دولارا وربع الدولار لكل مليون وحدة حرارية، ترتفع إلى دولار ونصف في حالة وصول سعر برميل البترول من خام برنت إلى 135 دولارا.
لكن الصفقة واجهت انتقادات واتهامات إلى الحكومة المصرية بإهدار متعمد للمال العام، حيث يبلغ سعر المليون وحدة حرارية من الغاز في الأسواق العالمية تصل إلى تسع دولارات، الأمر الذي يعنى إهدار مليارات الدولارات، بحسب المنتقدين.
كما نص العقد على أن تكون مدته لمدة 15 عاما قابلة للتجديد حتى في حالة تناقص المخزون الاستراتيجي المصري، وحتى أن اضطرت مصر إلى شراء جزء من حصة الشريك الأجنبي بالسعر العالمي وبيعه لإسرائيل بالسعر المتفق عليه.
ووصف يوسي ميمان المسئول بشركة "إي إم جي" بدء ضخ الغاز الطبيعي من مصر لإسرائيل باللحظة المؤثرة، وقال لصحيفة "كلكاليست" الاقتصادية العبرية: "هذه لحظة مؤثرة فبعد عشر سنوات من العمل المضني نجحنا في تحقيق مشروع يقوي العلاقات الاستراتيجية بين الدولتين المصرية والإسرائيلية، هذا إثبات على قدرة الاقتصاديين في تقوية العلاقات بين البلدين الجارين".
وأشار إلى الأيام الأخيرة شهدت عمليات تنسيق بين الطرفين المشاركين في المشروع، وتم توقيع عدد من التسهيلات بينهما، قبل أن يبدأ الضخ بشكل رسمي اعتبارا من مطلع مايو.
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلي أشارت إلى عملية بدء ضخ الغاز الطبيعي المصري بشكل رسمي إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية بإسرائيل، وأضافت أن على مدى الشهرين الماضيين كان هناك ضخ تجريبي تخلله عدد من العيوب الفنية، قاصدة بذلك العطب الذي أصاب أنبوب الغاز الطبيعي المصري في مارس الماضي، وأدى إلى تسريب الغاز.
وذكرت أنه لأول مرة تدفع شركة الكهرباء الإسرائيلية المتعاقدة مع الجانب المصري مقابل ما تستورده إسرائيل من غاز طبيعي، وهذا يعني أن الشركة الإسرائيلية لم تكن تدفع ثمن العينات التجريبية التي كانت تضخ خلال شهري مارس وأبريل الماضيين.
الملياردير المصري نجيب ساويرس يعلن عن رغبته في شراء النادي الأهلي
نفي اعتزامه شراء روما الإيطالي.. الملياردير المصري نجيب ساويرس يعلن عن رغبته في شراء النادي الأهلي
نفى الملياردير المصري نجيب ساويرس ما تردد عن قرب شراءه لنادي روما الإيطالي، وأكد في تصريحات خاصة لـ بي بي سي العربية إنه لا يعتزم شراء روما وإذا فكر في شراء نادي فسيكون الأهلي المصري
وكانت تقارير صحفية إيطالية ذكرت أن ساويرس، الذي يملك شركة الاتصالات الإيطالية "ويند"، هو المرشح المفضل من قبل مالكة النادي، شركة إيطالبترولي، لشراء فريق كرة القدم الذي يلعب في الدوري الإيطالي.
وتعتبر "ويند" ـ وهي إحدى أربع شركات لاتصالات الهواتف المحمولة في إيطاليا ـ هي الراعي الرئيسي والرسمي لفريق نادي روما.
ووفق هذه التقارير فإنه بات من شبه المؤكد أن يباع النادي نظرا للديون المتراكمة على إيطالبترولي والبالغة 570 مليون دولار.
وقال ساويرس لبي بي سي العربية إن "هذه الأنباء ليست صحيحة. لو فكرت في شراء ناد رياضي فسيكون الأهلي المصري وذلك إذا طرح للخصخصة".
وفي هذا الإطار ترددت أسماء كل من الملياردير الأمريكي جورج سورس وجون فيشر وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد كمشترين محتملين للنادي الإيطالي.
يذكر أن ساويرس يملك وعائلته حوالي 19.6 مليار دولار وهو رئيس مجموعة أوراسكوم التي تعمل في مجالات الاتصالات والإنشاء والسياحة في أكثر من دولة.
نفى الملياردير المصري نجيب ساويرس ما تردد عن قرب شراءه لنادي روما الإيطالي، وأكد في تصريحات خاصة لـ بي بي سي العربية إنه لا يعتزم شراء روما وإذا فكر في شراء نادي فسيكون الأهلي المصري
وكانت تقارير صحفية إيطالية ذكرت أن ساويرس، الذي يملك شركة الاتصالات الإيطالية "ويند"، هو المرشح المفضل من قبل مالكة النادي، شركة إيطالبترولي، لشراء فريق كرة القدم الذي يلعب في الدوري الإيطالي.
وتعتبر "ويند" ـ وهي إحدى أربع شركات لاتصالات الهواتف المحمولة في إيطاليا ـ هي الراعي الرئيسي والرسمي لفريق نادي روما.
ووفق هذه التقارير فإنه بات من شبه المؤكد أن يباع النادي نظرا للديون المتراكمة على إيطالبترولي والبالغة 570 مليون دولار.
وقال ساويرس لبي بي سي العربية إن "هذه الأنباء ليست صحيحة. لو فكرت في شراء ناد رياضي فسيكون الأهلي المصري وذلك إذا طرح للخصخصة".
وفي هذا الإطار ترددت أسماء كل من الملياردير الأمريكي جورج سورس وجون فيشر وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد كمشترين محتملين للنادي الإيطالي.
يذكر أن ساويرس يملك وعائلته حوالي 19.6 مليار دولار وهو رئيس مجموعة أوراسكوم التي تعمل في مجالات الاتصالات والإنشاء والسياحة في أكثر من دولة.
الجمعة، 2 مايو 2008
شركة الكهرباء الإسرائيلية حصلت على الغاز المصري "مجانا" لمدة شهرين
شركة الكهرباء الإسرائيلية حصلت على الغاز المصري "مجانا" لمدة شهرين
أعلنت شركة كهرباء إسرائيل عن بدء تدفق الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل عبر خط أنابيب للمرة الأولى مساء أول أمس، بعد تعطل عن الموعد الذي كان مقررا له دام قرابة الشهرين.
يأتي ذلك بموجب اتفاق وقع في عام 2005 بين شركة غاز شرق المتوسط لتوريد 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي المصري لمدة 15 عاما، بسعر لا يتعدى 7 سنتات للقدم المكعب، وأثار عقد الصفقة دون طرحها على البرلمان للتصويت عليها الجدل في مصر، خاصة وأن أسعار البيع في نظر المعارضين أقل بكثير من الأسواق العالمية.
ومن المقرر أن يسلم الغاز في المرحلة الأولى إلى محطات لتوليد الكهرباء في مدينتي تل أبيب وأشدود، مما سيمكن شركة الكهرباء الإسرائيلية زيادة إنتاجها من الكهرباء المولدة بالغاز الطبيعي.
وقدرت شركة كهرباء إسرائيل أن أكثر من 20% من الكهرباء المنتجة في إسرائيل خلال العقد القادم ستعتمد على الغاز الطبيعي المصري.
وقامت شركة غاز شرق المتوسط ببناء خط أنابيب تحت الماء لنقل الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل، وتتولى إدارة الخط والشركة مشروع مشترك من بين المستثمرين فيه رجل الأعمال المصري حسين سالم ورجل الأعمال الإسرائيلي يوسف ميمان.
وكان من المقرر أن يبدأ ضخ الغاز لإسرائيل في نهاية فبراير الماضي، إلا أن مصر وإسرائيل أعلنتا تأجيل الضخ بسبب مشاكل فنية في خط الأنابيب، في حين تردد وقتها أن سبب التأجيل عمليات تخريبية تعرض لها الخط.
وعلمت "المصريون" من مصادر أنه سيتم اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لحراسة الخط الناقل للغاز الطبيعي لإسرائيل خشية تعرضه لأي عمليات تخريبية تهدف إلى وقف عمليات التصدير، وقالت إن دوريات سيتم تسييرها بطول الخط لضمان عدم تعرضه لأي تخريب.
ووفقا لنص العقد الموقع بين الجانبين المصري والإسرائيلي، فان مصر تلتزم بتوريد سبعة مليارات قدم مكعب سنويا إلى إسرائيل قابلة للزيادة، بسعر أدنى 75 سنتا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وبسعر أقصى دولارا وربع الدولار لكل مليون وحدة حرارية، ترتفع إلى دولار ونصف في حالة وصول سعر برميل البترول من خام برنت إلى 135 دولارا.
لكن الصفقة واجهت انتقادات واتهامات إلى الحكومة المصرية بإهدار متعمد للمال العام، حيث يبلغ سعر المليون وحدة حرارية من الغاز في الأسواق العالمية تصل إلى تسع دولارات، الأمر الذي يعنى إهدار مليارات الدولارات، بحسب المنتقدين.
كما نص العقد على أن تكون مدته لمدة 15 عاما قابلة للتجديد حتى في حالة تناقص المخزون الاستراتيجي المصري، وحتى أن اضطرت مصر إلى شراء جزء من حصة الشريك الأجنبي بالسعر العالمي وبيعه لإسرائيل بالسعر المتفق عليه.
ووصف يوسي ميمان المسئول بشركة "إي إم جي" بدء ضخ الغاز الطبيعي من مصر لإسرائيل باللحظة المؤثرة، وقال لصحيفة "كلكاليست" الاقتصادية العبرية: "هذه لحظة مؤثرة فبعد عشر سنوات من العمل المضني نجحنا في تحقيق مشروع يقوي العلاقات الاستراتيجية بين الدولتين المصرية والإسرائيلية، هذا إثبات على قدرة الاقتصاديين في تقوية العلاقات بين البلدين الجارين".
وأشار إلى الأيام الأخيرة شهدت عمليات تنسيق بين الطرفين المشاركين في المشروع، وتم توقيع عدد من التسهيلات بينهما، قبل أن يبدأ الضخ بشكل رسمي اعتبارا من مطلع مايو.
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلي أشارت إلى عملية بدء ضخ الغاز الطبيعي المصري بشكل رسمي إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية بإسرائيل، وأضافت أن على مدى الشهرين الماضيين كان هناك ضخ تجريبي تخلله عدد من العيوب الفنية، قاصدة بذلك العطب الذي أصاب أنبوب الغاز الطبيعي المصري في مارس الماضي، وأدى إلى تسريب الغاز.
وذكرت أنه لأول مرة تدفع شركة الكهرباء الإسرائيلية المتعاقدة مع الجانب المصري مقابل ما تستورده إسرائيل من غاز طبيعي، وهذا يعني أن الشركة الإسرائيلية لم تكن تدفع ثمن العينات التجريبية التي كانت تضخ خلال شهري مارس وأبريل الماضيين.
أعلنت شركة كهرباء إسرائيل عن بدء تدفق الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل عبر خط أنابيب للمرة الأولى مساء أول أمس، بعد تعطل عن الموعد الذي كان مقررا له دام قرابة الشهرين.
يأتي ذلك بموجب اتفاق وقع في عام 2005 بين شركة غاز شرق المتوسط لتوريد 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي المصري لمدة 15 عاما، بسعر لا يتعدى 7 سنتات للقدم المكعب، وأثار عقد الصفقة دون طرحها على البرلمان للتصويت عليها الجدل في مصر، خاصة وأن أسعار البيع في نظر المعارضين أقل بكثير من الأسواق العالمية.
ومن المقرر أن يسلم الغاز في المرحلة الأولى إلى محطات لتوليد الكهرباء في مدينتي تل أبيب وأشدود، مما سيمكن شركة الكهرباء الإسرائيلية زيادة إنتاجها من الكهرباء المولدة بالغاز الطبيعي.
وقدرت شركة كهرباء إسرائيل أن أكثر من 20% من الكهرباء المنتجة في إسرائيل خلال العقد القادم ستعتمد على الغاز الطبيعي المصري.
وقامت شركة غاز شرق المتوسط ببناء خط أنابيب تحت الماء لنقل الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل، وتتولى إدارة الخط والشركة مشروع مشترك من بين المستثمرين فيه رجل الأعمال المصري حسين سالم ورجل الأعمال الإسرائيلي يوسف ميمان.
وكان من المقرر أن يبدأ ضخ الغاز لإسرائيل في نهاية فبراير الماضي، إلا أن مصر وإسرائيل أعلنتا تأجيل الضخ بسبب مشاكل فنية في خط الأنابيب، في حين تردد وقتها أن سبب التأجيل عمليات تخريبية تعرض لها الخط.
وعلمت "المصريون" من مصادر أنه سيتم اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لحراسة الخط الناقل للغاز الطبيعي لإسرائيل خشية تعرضه لأي عمليات تخريبية تهدف إلى وقف عمليات التصدير، وقالت إن دوريات سيتم تسييرها بطول الخط لضمان عدم تعرضه لأي تخريب.
ووفقا لنص العقد الموقع بين الجانبين المصري والإسرائيلي، فان مصر تلتزم بتوريد سبعة مليارات قدم مكعب سنويا إلى إسرائيل قابلة للزيادة، بسعر أدنى 75 سنتا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وبسعر أقصى دولارا وربع الدولار لكل مليون وحدة حرارية، ترتفع إلى دولار ونصف في حالة وصول سعر برميل البترول من خام برنت إلى 135 دولارا.
لكن الصفقة واجهت انتقادات واتهامات إلى الحكومة المصرية بإهدار متعمد للمال العام، حيث يبلغ سعر المليون وحدة حرارية من الغاز في الأسواق العالمية تصل إلى تسع دولارات، الأمر الذي يعنى إهدار مليارات الدولارات، بحسب المنتقدين.
كما نص العقد على أن تكون مدته لمدة 15 عاما قابلة للتجديد حتى في حالة تناقص المخزون الاستراتيجي المصري، وحتى أن اضطرت مصر إلى شراء جزء من حصة الشريك الأجنبي بالسعر العالمي وبيعه لإسرائيل بالسعر المتفق عليه.
ووصف يوسي ميمان المسئول بشركة "إي إم جي" بدء ضخ الغاز الطبيعي من مصر لإسرائيل باللحظة المؤثرة، وقال لصحيفة "كلكاليست" الاقتصادية العبرية: "هذه لحظة مؤثرة فبعد عشر سنوات من العمل المضني نجحنا في تحقيق مشروع يقوي العلاقات الاستراتيجية بين الدولتين المصرية والإسرائيلية، هذا إثبات على قدرة الاقتصاديين في تقوية العلاقات بين البلدين الجارين".
وأشار إلى الأيام الأخيرة شهدت عمليات تنسيق بين الطرفين المشاركين في المشروع، وتم توقيع عدد من التسهيلات بينهما، قبل أن يبدأ الضخ بشكل رسمي اعتبارا من مطلع مايو.
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلي أشارت إلى عملية بدء ضخ الغاز الطبيعي المصري بشكل رسمي إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية بإسرائيل، وأضافت أن على مدى الشهرين الماضيين كان هناك ضخ تجريبي تخلله عدد من العيوب الفنية، قاصدة بذلك العطب الذي أصاب أنبوب الغاز الطبيعي المصري في مارس الماضي، وأدى إلى تسريب الغاز.
وذكرت أنه لأول مرة تدفع شركة الكهرباء الإسرائيلية المتعاقدة مع الجانب المصري مقابل ما تستورده إسرائيل من غاز طبيعي، وهذا يعني أن الشركة الإسرائيلية لم تكن تدفع ثمن العينات التجريبية التي كانت تضخ خلال شهري مارس وأبريل الماضيين.
النساء أكثر إثارة أثناء الدورة الشهرية
قالت دراسة أمريكية حديثة إن صوت المرأة يصبح أكثر إثارة خلال الدورة الشهرية.
وشملت الدراسة تسجيل أصوات لنساء في 4 مراحل مختلفة خلال الدورة الشهرية استمعت لها مجموعة ضمت رجالا ونساء.
وذكرت مجلة نيوساينتست إن أكثر الأصوات إثارة سجلت لنساء في ذروة الدورة الشهرية.
وذكرت الدراسة، التي أجراها فريق بحثي من جامعة نيويورك، إن الأصوات التي سجلت قرب فترة التبويض إعتبرتها عينة البحث الأكثر إثارة بالمقارنة بأصوات نفس السيدات في مراحل سابقة أو لاحقة من الدورة الشهرية.
ولم تؤثر موانع الحمل التي تؤخذ عن طريق الفم على نسبة الهرمون الجنسي خلال الدورة الشهرة.
وقال الباحثون إنه مازالت هناك حاجة إلى المزيد من العمل "للتعرف على الميكانيزم البيولوجي والتأثيرات الهرمونية في هذه التغيرات".
ولم تشمل الدراسة مستوى الصوت وهل هو مرتفع أم منخفض.
غير أن البروفيسور دفيد فينبرج من جامعة مانشستر الكندية فيقول "إن النساء يمررن بتغييرات مزاجية خلال فترة الدورة الشهرية وربما يكون الناس أكثر انجذابا لصوت نسائي سعيد من انجذابهم لصوت مرتبط بالدورة الشهرية".
وشملت الدراسة تسجيل أصوات لنساء في 4 مراحل مختلفة خلال الدورة الشهرية استمعت لها مجموعة ضمت رجالا ونساء.
وذكرت مجلة نيوساينتست إن أكثر الأصوات إثارة سجلت لنساء في ذروة الدورة الشهرية.
وذكرت الدراسة، التي أجراها فريق بحثي من جامعة نيويورك، إن الأصوات التي سجلت قرب فترة التبويض إعتبرتها عينة البحث الأكثر إثارة بالمقارنة بأصوات نفس السيدات في مراحل سابقة أو لاحقة من الدورة الشهرية.
ولم تؤثر موانع الحمل التي تؤخذ عن طريق الفم على نسبة الهرمون الجنسي خلال الدورة الشهرة.
وقال الباحثون إنه مازالت هناك حاجة إلى المزيد من العمل "للتعرف على الميكانيزم البيولوجي والتأثيرات الهرمونية في هذه التغيرات".
ولم تشمل الدراسة مستوى الصوت وهل هو مرتفع أم منخفض.
غير أن البروفيسور دفيد فينبرج من جامعة مانشستر الكندية فيقول "إن النساء يمررن بتغييرات مزاجية خلال فترة الدورة الشهرية وربما يكون الناس أكثر انجذابا لصوت نسائي سعيد من انجذابهم لصوت مرتبط بالدورة الشهرية".
دموع الفرح في منزل سامي الحاج
دموع الفرح في منزل سامي الحاج
دموع الفرح طغت على كل شيء تقريبا في منزل سامي الحاج مصور الجزيرة الذي أطلق سراحه من سجن غوانتانامو بعد أكثر من ست سنوات من الاعتقال.
وقد سبقت الدموع الكلمات والابتسامات, كلما ذكرت سيرة الابن البكر سامي محيي الدين محمد الحاج الذي زادت سنوات اعتقاله في سجن غوانتانامو عن ست سنوات رغم النداءات والحملات الدولية المنادية بإطلاق سراحه الذي تم مؤخرا.
فقد اقتربت نهاية الكابوس كما قالت شقيقته الصغرى وفاء أو عاد الأمل كما ذكرت خالته ووالدته الثانية بثينة محمد الجاك كما يحلو لها أن تسمي نفسها، أو جاء يوم السعد كما أكدت شقيقته الكبرى سناء.
وعلى الرغم من لحظات الفرح الغامر الذي طغى على الحي والجيران والأسرة معا، لا يزال شقيقه ياسر غير مصدق لما سمع من أنباء سعيدة حينا ومخيفة أحيانا كثيرة كما يعتقد.
كما قال ياسر إنه يتذكر ما نقل من أخبار عن صحة شقيقه والآثار التي يمكن أن يخلفها إضرابه عن الطعام الذي استمر أكثر من عام تقريبا. لكنه يأمل أن تكون كافة المعلومات التي وردت إلى الأسرة غير حقيقية ليعيد الجميع حياتهم السابقة.
غير أن قرار الأسرة بالتخلي عن جميع مظاهر الحزن رغم سنين المأساة التي عاشتها بغياب ابنها البكر سامي هو الدافع الأكبر للاستعداد لحياة ملؤها الفرح والسرور كما تقول وفاء.
لكن رغبة الحاجة بثينة في ملاقاة سامي الحاج أكبر من أن تحتملها عيناها المرهقتان بسبب مرض السكر وضغط الدم لأنها الوالدة الثانية بعد وفاة شقيقتها أم سامي وعهدها إليها أبناء محمد محيي الدين الذين يكبرهم في نفس الوقت سامي نفسه.
فقد قالت سناء إن الجميع قد استقبل النبأ بفرحة عارمة لا توصف "ونحن الآن في انتظار وصوله لتكتمل الفرحة من كل جوانبها ولأننا انتظرناها طويلا".
سامي الحاج قضى أكثر من ست سنوات خلف القضبان (الجزيرة)
وأكدت في حديثها للجزيرة نت أن جميع أفراد الأسرة ظل مرابطا في انتظار وصول سامي الذي أعلنت إمكانية إطلاق سراحه مع عدد من زملائه منذ فترة ليست بالقصيرة.
الجميع يترقب
أما وفاء فقد أعلنت أن الجميع كان يترقب الأنباء السارة مما جعل "مكان الفرحة يكبر في دواخلنا باعتبار أن سامي هو العمود الفقري في الأسرة".
وقالت في حديث للجزيرة نت إن سامي هو الأخ والصديق والوالد "فإننا فقط نخاف لحظة اللقاء بعدما سمعنا عن تدهور صحته، ونرجو أن يكون بخير حتى تكتمل الفرحة بالكامل".
ومن جهته قال ياسر إن شعوره والأسرة لا يوصف وإن الجميع غير قادر على "ضبط نفسه تماما"، مشيرا إلى أن اعتقال شقيقه كان امتحانا صعبا وعسيرا "ولا ندري كيف صبرنا على فراق أخينا الذي يمثل لنا الأب والأم".
وأعرب ياسر عن أمله في أن تمتد بهم الأعمار "لنعوض سامي سنين الحرمان التي ذاقها وضاعت في سجون الظلام الأميركية".
دموع الفرح طغت على كل شيء تقريبا في منزل سامي الحاج مصور الجزيرة الذي أطلق سراحه من سجن غوانتانامو بعد أكثر من ست سنوات من الاعتقال.
وقد سبقت الدموع الكلمات والابتسامات, كلما ذكرت سيرة الابن البكر سامي محيي الدين محمد الحاج الذي زادت سنوات اعتقاله في سجن غوانتانامو عن ست سنوات رغم النداءات والحملات الدولية المنادية بإطلاق سراحه الذي تم مؤخرا.
فقد اقتربت نهاية الكابوس كما قالت شقيقته الصغرى وفاء أو عاد الأمل كما ذكرت خالته ووالدته الثانية بثينة محمد الجاك كما يحلو لها أن تسمي نفسها، أو جاء يوم السعد كما أكدت شقيقته الكبرى سناء.
وعلى الرغم من لحظات الفرح الغامر الذي طغى على الحي والجيران والأسرة معا، لا يزال شقيقه ياسر غير مصدق لما سمع من أنباء سعيدة حينا ومخيفة أحيانا كثيرة كما يعتقد.
كما قال ياسر إنه يتذكر ما نقل من أخبار عن صحة شقيقه والآثار التي يمكن أن يخلفها إضرابه عن الطعام الذي استمر أكثر من عام تقريبا. لكنه يأمل أن تكون كافة المعلومات التي وردت إلى الأسرة غير حقيقية ليعيد الجميع حياتهم السابقة.
غير أن قرار الأسرة بالتخلي عن جميع مظاهر الحزن رغم سنين المأساة التي عاشتها بغياب ابنها البكر سامي هو الدافع الأكبر للاستعداد لحياة ملؤها الفرح والسرور كما تقول وفاء.
لكن رغبة الحاجة بثينة في ملاقاة سامي الحاج أكبر من أن تحتملها عيناها المرهقتان بسبب مرض السكر وضغط الدم لأنها الوالدة الثانية بعد وفاة شقيقتها أم سامي وعهدها إليها أبناء محمد محيي الدين الذين يكبرهم في نفس الوقت سامي نفسه.
فقد قالت سناء إن الجميع قد استقبل النبأ بفرحة عارمة لا توصف "ونحن الآن في انتظار وصوله لتكتمل الفرحة من كل جوانبها ولأننا انتظرناها طويلا".
سامي الحاج قضى أكثر من ست سنوات خلف القضبان (الجزيرة)
وأكدت في حديثها للجزيرة نت أن جميع أفراد الأسرة ظل مرابطا في انتظار وصول سامي الذي أعلنت إمكانية إطلاق سراحه مع عدد من زملائه منذ فترة ليست بالقصيرة.
الجميع يترقب
أما وفاء فقد أعلنت أن الجميع كان يترقب الأنباء السارة مما جعل "مكان الفرحة يكبر في دواخلنا باعتبار أن سامي هو العمود الفقري في الأسرة".
وقالت في حديث للجزيرة نت إن سامي هو الأخ والصديق والوالد "فإننا فقط نخاف لحظة اللقاء بعدما سمعنا عن تدهور صحته، ونرجو أن يكون بخير حتى تكتمل الفرحة بالكامل".
ومن جهته قال ياسر إن شعوره والأسرة لا يوصف وإن الجميع غير قادر على "ضبط نفسه تماما"، مشيرا إلى أن اعتقال شقيقه كان امتحانا صعبا وعسيرا "ولا ندري كيف صبرنا على فراق أخينا الذي يمثل لنا الأب والأم".
وأعرب ياسر عن أمله في أن تمتد بهم الأعمار "لنعوض سامي سنين الحرمان التي ذاقها وضاعت في سجون الظلام الأميركية".
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)