ترتبط عملية التربية في مألوف التراث العربي بالتأديب، وفي طيّها بعض القسوة في مرحلة الطفولة، في ما الأمر غير ذلك في كثير من التقاليد الغربية. فبحسب جوزيف وكارولين ميسينجر، الفرنسيين المتخصّصين في رموز الكلام والتواصل، فإن العبارات التي ينطقها الوالدان كالأحكام المبرمة تلعب دوراً رئيساً في رسم صورة الولد عن نفسه إلى درجة انحباسه فيها. وفي كتابهما المترجم على يد فيرا عون تحت عنوان «كلمات نقتل بها أولادنا ...لا تقولوها أبداً» (بيروت - دار الفراشة 2008 )، يوردان رأياً مفاده أن الكلمات تملك قوة تتخطى قوة الوعود أو النيات. ويستشهدان برأي للدكتور سرفان شرايبر يقول بأن نمط العلاقة بين الآباء والأبناء تحدّده قدرة الوالدين على تفهّم ولدهما، واستجابتهما لحاجاته العاطفية. ومع الوقت، تحدّد هذه الأمور كذلك «قوة جهاز الطفل العصبي الباراسمبتاوي ParaSympathetic System الذي يساعد في تنظيم دقات القلب وسرعة التنفس وقوة وصول الدم إلى الدماغ ودرجة التعرّق وغيرها. ويسمح ذلك للطفل بمقاومة الضغط النفسي والاكتئاب بفاعلية أكبر».وغالبا ًما يعبّر الطفل عن هذه الحاجات بالكلمات التي تترك آثاراً بليغة في الاولاد وتقود سلوكهم في سن الرشد. وتالياً، يجب على الأهل التدقيق في كلامهم قبل التفوّه به. لذا، يتوجه الكتاب بالنصح إلى الوالدين بأن ينسجا حواراً مع الأولاد بدلاً من العبارات الجاهزة الموروثة التي «يرشقان» فلذات أكبادهما بها. فقد «لا تستطيع الكلمات كل شيء، ولكنها تستطيع الكثير».يقف الكاتبان بشدة ضد «إشارات السير» بألوانها، في إشارة إلى القيود التي يضعها الأهل منذ الصغر ولا تنتهي. ويوردان أحد الأمثلة على ذلك: في سن الثالثة تقول الأم لزائرتها وهي تنظر إلى صغيرها بحب: «أنا متعلقة جداً بهذا الصغير. إنه لطيف جداً، ثم إنه مطيع أيضاً». في سن السابعة تصبح عبارات الأم من نوع: «ضع وشاحك وإلا أتيتني من جديد مصاباً بالزكام «! في سن الثامنة عشرة: «استمتع بوقتك يا حبيبي، خذ وقتك ولكن لا ترجع في وقت متأخر. أنت تعلم جيداً أنني لا أستطيع النوم طالما أنت خارج البيت»! في سن الحادية والثلاثين، يحتج الوالد قائلاً «لا أفهم لماذا يبقى ابننا قابعاً في غرفته. لقد تجاوز الحادية والثلاثين من عمره، أتعرفين معنى ذلك ؟ أنا في سنه ...». والنتيجة؟ فرد طفيلي يتظاهر بالحب والطاعة والسعادة لوجوده مع أهله. وكثيراً ما نسمع الوالدين يؤنبان ولدهما بالقول «أنا في مثل سنك ...كنت»، ما يولد شعوراً لديه بعدم الكفاءة ويمهّد لعقدة الدونية. ويرى المؤلفان أن عبارة «أحب لو ...» (أنت كذا ،أو تفعل كذا ) لا تعطي معنى الحب، أو أنها تشير إلى حب باهت وفاتر وعديم الطعم. ويجب أيضاً الامتناع عن استخدام الحب كسلاح وتهديد « إذا لم تكن عاقلاً، فلن أحبك بعد الآن». ويُصرّان على ضرورة منح الحب من دون قيد أو شرط.تنبث في اللغة المستخدمة من جانب الأهل «جراثيم» مؤذية، منها كلمة «سوف» التي يرى الكتاب أنها تُعادل «السلطة الضائعة»، والاستخدام المكثّف لها، مثل «سوف أضربك إذا ...»، يُرسّخ فكرة التسويف وعاقبة ذلك فرد يرجئ واجباته باستمرار ويعيش في عالم النيات وليس العمل. في نظر الكاتبين، أن الإرجائية ليست جرثومة نلتقطها صدفة من الاشخاص الذين نلتقيهم وإنما تأتي نتيجة التربية التي نتلقاها في أسرتنا.ويصرّان على إلغاء «سوف» واستعمال عبارات واضحة، حازمة وتحدد مصدر السلطة في الأسرة مع وجوب احترامها. وعلى غرارها، عبارات مستهجنة مثل «يجب أن تحاول...» أو «تدبّر الأمر» لأنها مرادف للفشل.يتمثّل ما يودّ الكتاب إيصاله إلى الأهل بضرورة الإصغاء إلى ما يقولونه قبل النُطق به، وتالياً اختيار الكلمات المناسبة المشحونة بمشاعر إيجابية تفيد في إطلاق حوار مع الأولاد ولا تفرض رأياً، لأن «نجاحهم رهن كلماتكم».
الجمعة، 28 نوفمبر 2008
كلمات نقتل بها أولادنا لا تقلها أبدا
ترتبط عملية التربية في مألوف التراث العربي بالتأديب، وفي طيّها بعض القسوة في مرحلة الطفولة، في ما الأمر غير ذلك في كثير من التقاليد الغربية. فبحسب جوزيف وكارولين ميسينجر، الفرنسيين المتخصّصين في رموز الكلام والتواصل، فإن العبارات التي ينطقها الوالدان كالأحكام المبرمة تلعب دوراً رئيساً في رسم صورة الولد عن نفسه إلى درجة انحباسه فيها. وفي كتابهما المترجم على يد فيرا عون تحت عنوان «كلمات نقتل بها أولادنا ...لا تقولوها أبداً» (بيروت - دار الفراشة 2008 )، يوردان رأياً مفاده أن الكلمات تملك قوة تتخطى قوة الوعود أو النيات. ويستشهدان برأي للدكتور سرفان شرايبر يقول بأن نمط العلاقة بين الآباء والأبناء تحدّده قدرة الوالدين على تفهّم ولدهما، واستجابتهما لحاجاته العاطفية. ومع الوقت، تحدّد هذه الأمور كذلك «قوة جهاز الطفل العصبي الباراسمبتاوي ParaSympathetic System الذي يساعد في تنظيم دقات القلب وسرعة التنفس وقوة وصول الدم إلى الدماغ ودرجة التعرّق وغيرها. ويسمح ذلك للطفل بمقاومة الضغط النفسي والاكتئاب بفاعلية أكبر».وغالبا ًما يعبّر الطفل عن هذه الحاجات بالكلمات التي تترك آثاراً بليغة في الاولاد وتقود سلوكهم في سن الرشد. وتالياً، يجب على الأهل التدقيق في كلامهم قبل التفوّه به. لذا، يتوجه الكتاب بالنصح إلى الوالدين بأن ينسجا حواراً مع الأولاد بدلاً من العبارات الجاهزة الموروثة التي «يرشقان» فلذات أكبادهما بها. فقد «لا تستطيع الكلمات كل شيء، ولكنها تستطيع الكثير».يقف الكاتبان بشدة ضد «إشارات السير» بألوانها، في إشارة إلى القيود التي يضعها الأهل منذ الصغر ولا تنتهي. ويوردان أحد الأمثلة على ذلك: في سن الثالثة تقول الأم لزائرتها وهي تنظر إلى صغيرها بحب: «أنا متعلقة جداً بهذا الصغير. إنه لطيف جداً، ثم إنه مطيع أيضاً». في سن السابعة تصبح عبارات الأم من نوع: «ضع وشاحك وإلا أتيتني من جديد مصاباً بالزكام «! في سن الثامنة عشرة: «استمتع بوقتك يا حبيبي، خذ وقتك ولكن لا ترجع في وقت متأخر. أنت تعلم جيداً أنني لا أستطيع النوم طالما أنت خارج البيت»! في سن الحادية والثلاثين، يحتج الوالد قائلاً «لا أفهم لماذا يبقى ابننا قابعاً في غرفته. لقد تجاوز الحادية والثلاثين من عمره، أتعرفين معنى ذلك ؟ أنا في سنه ...». والنتيجة؟ فرد طفيلي يتظاهر بالحب والطاعة والسعادة لوجوده مع أهله. وكثيراً ما نسمع الوالدين يؤنبان ولدهما بالقول «أنا في مثل سنك ...كنت»، ما يولد شعوراً لديه بعدم الكفاءة ويمهّد لعقدة الدونية. ويرى المؤلفان أن عبارة «أحب لو ...» (أنت كذا ،أو تفعل كذا ) لا تعطي معنى الحب، أو أنها تشير إلى حب باهت وفاتر وعديم الطعم. ويجب أيضاً الامتناع عن استخدام الحب كسلاح وتهديد « إذا لم تكن عاقلاً، فلن أحبك بعد الآن». ويُصرّان على ضرورة منح الحب من دون قيد أو شرط.تنبث في اللغة المستخدمة من جانب الأهل «جراثيم» مؤذية، منها كلمة «سوف» التي يرى الكتاب أنها تُعادل «السلطة الضائعة»، والاستخدام المكثّف لها، مثل «سوف أضربك إذا ...»، يُرسّخ فكرة التسويف وعاقبة ذلك فرد يرجئ واجباته باستمرار ويعيش في عالم النيات وليس العمل. في نظر الكاتبين، أن الإرجائية ليست جرثومة نلتقطها صدفة من الاشخاص الذين نلتقيهم وإنما تأتي نتيجة التربية التي نتلقاها في أسرتنا.ويصرّان على إلغاء «سوف» واستعمال عبارات واضحة، حازمة وتحدد مصدر السلطة في الأسرة مع وجوب احترامها. وعلى غرارها، عبارات مستهجنة مثل «يجب أن تحاول...» أو «تدبّر الأمر» لأنها مرادف للفشل.يتمثّل ما يودّ الكتاب إيصاله إلى الأهل بضرورة الإصغاء إلى ما يقولونه قبل النُطق به، وتالياً اختيار الكلمات المناسبة المشحونة بمشاعر إيجابية تفيد في إطلاق حوار مع الأولاد ولا تفرض رأياً، لأن «نجاحهم رهن كلماتكم».
مادة ينتجها الجسم قد تحل مشكلة السمنة
وقال الفريق الطبي الامريكي الذي اكتشف المادة في دورية "سيل" العلمية انهم تمكنوا من التحكم في كميات الاكل التي تتناولها الفئران عن طريق تلك المادة. ونفس المادة التي اصطلح عليها اسم NAPE موجودة عند الانسان.
وقال عضو الفريق الباحث جيرالد شولمان ان الفئران عندما تطعم وجبة دسمة للغاية، فان معيها الدقيق ينتج الكثير من الـNAPE ويفرزها في الدم، حيث توقف الشعور بالجوع عند وصولها الى الدماغ.
يذكر ان مستويات تلك المادة ارتفعت في الدم بعد تناول الفئران وجبات دسمة، لكنها لم ترتفع عندما تناولت وجبات غنية بالبروتينات والنشويات.
ويقول الفريق العلمي ان NAPE كان لها نفس المفعول سواء وصلت الى الدماغ في جرعات صغيرة متقطعة اثر اكل وجبة دسمة، او حقنت بكمية اكبر بشكل اصطناعي.
وبعد حقن المادة في الدم تتجمع في منطقة "تحت المهاد" وهي المنطقة الدماغية التي تنظم الشهية والشعور بالجوع.
وعندما حقنت الفئران بكميات زائدة من هذه المادة لمدة خمسة ايام، قلت شهيتها وانخفض وزنها، وهذا ما يعول عليه الباحثون في محاربة السمنة التي ما فتئت تنتشر في ارجاء العالم، مهددة صحة الكثيرين.
الأربعاء، 26 نوفمبر 2008
القضاء الإداري يقضي بإستبعاد سمير زاهر من إنتخابات اتحاد الكرة
القاهرة - في مفاجأة من العيار الثقيل أصدرت محكمة القضاء الإداري الاربعاء حكما باستبعاد سمير زاهر من انتخابات مجلس إدارة اتحاد الكرة والمزمع اجراءها الجمعة 28 نوفمبر.
وصدر هذا الحكم يوم الأربعاء في القضية التي كان قد رفعها أسامة خليل الذي ينافس سمير زاهر على رئاسة الإتحاد المصري لكرة القدم.
وجاء في حيثيات الحكم ان زاهر لا تنطبق عليه شرط (حسن السير والسمعة) بسبب صدور أحكام سابقة ضده الى جانب عدم تقدمه بصحيفة الحالة الجنائية له.
كما قررت المحكمة السماح لايهاب صالح لخوض الإنتخابات بعد أن كان قد تم رفض أوراقه من قبل وأستبعدت كرم كردي المرشح للعضوية.
وصرح حلمي عبد الرازق المستشار القانوني للنادي الأهليفي إتصال هاتفي بموقع يلاكورة أن قرار المحكمة الإدارية حكم يجوز الطعن فيه على عكس قرارات المحكمة الإدارية العليا التي لايجوز الطعن فيها.
وشبه عبد الرازق موقف سمير زاهر بقضية رمزي رشدي رئيس نادي الجزيرة الذي كان مرشح للإنتخابات النادي وتم إستبعاده لنفس السبب (حسن السير والسلوك) بعد أن أشهر إفلاسه.
من جانبه قرر سمير زاهر وكرم كردي تقديم استشكالا عاجلا يوم الخميس في قرار محكمة القضاء الإداري باستبعادهما من انتخابات إتحاد الكرة والمزمع إقامتها الجمعة 28 نوفمبر.
وعلم مراسل موقع يلاكورة أن زاهر وكردي سيتقدمان بالاستشكال كأخر إجراء لإنقاذ موقفهم بصورة عاجلة قبل موعد الانتخابات بيوم واحد.
وصرح حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة عقب قرار محكمة القضاء الإداري باستبعاد سمير زاهر من الترشيح لرئاسة إتحاد الكرة في الانتخابات المزمع إقامتها الجمعة بأنه يحترم أحكام القضاء وملتزم بتنفيذها.
وأضاف صقر في تصريحات خاصة لمراسل موقع يلاكورة "ستجري الانتخابات في موعدها دون تغيير أو تعديل في الموعد المحدد يوم الجمعة 28 نوفمبر".
وتسري تلك الأحكام أيضا على كرم كردي الذي أستبعد من الترشيح لعضوية الإتحاد وأيضا على إيهاب صالح التي وافقت المحكمة على ترشحه للانتخابات.
وفي أول رد فعل للدكتور كمال درويش المرشح لرئاسة أتحاد الكرة وفي اتصال هاتفي بموقع ياللاكورة قال الدكتور كمال درويش لا تعليق لدينا على أحكام القضاء وسوف نخوض الإنتخابات في موعدها كما كنا نعمل وكلي ثقة في أعضاء الجمعية العمومية للإتحاد في اختيار الأفضل خلال الفترة القادمة.
وعن إمكانية نجاح بعض الأعضاء من قائمة سمير زاهر قال درويش "نحن قادرون على التعامل مع أي أحد والمهم المصلحة العامة " .
واضاف: كل التقدير لسمير زاهر فهو أخ عزيز ومحترم وأتمنى له التوفيق دائما ".
الثلاثاء، 25 نوفمبر 2008
الحج من مرتب البنك الربوي
الحج من مرتب البنك الربوي
-من فتاوى العلامة الشيخ يوسف القرضاوي
- السؤال: أنا كنت أعمل في بنك غير إسلامي لمدة طويلة وأديت الفريضة أنا وزوجتي، والآن انتقلت من العمل البنكي غير الإسلامي إلى عمل جديد غير بنكي وسؤالي: هل يتوجب علي أن أحج مرة أخرى باعتباري حججت من دخلي وهو من بنك غير إسلامي أم لا؟
- الإجابة:
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
إذا كان السائل قد عمل في البنك الربوي لأنه لم يجد عملا آخر يتعيش منه، واضطر للعمل فيه، فإن الضرورات تبيح المحظورات، والحاجة تنزل منزلة الضرورة، وبهذا يكون عمله في البنك مباحا له لظروفه الخاصة، وكذلك إذا عمل في البنك بناء على فتوى من عالم ثقة في علمه ودينه بجواز عمله في البنك الربوي مرحليا ليكتسب منه الخبرة، ثم يوظفها بعد ذلك في خدمة المصارف الإسلامية.
وعلى كل حال، من باب الاحتياط، أنا أقترح على الأخ أن يحج مرة أخرى بنفقة طيبة تماما لأن من شروط الحج المبرور أن تكون النفقة طيبة لا شبهة فيها، ولا شك أن المال من بنك ربوي فيه شبهات، فلكي يطمئن الأخ تماما على قبول حجته، يحسن أن يتيح لنفسه الفرصة بأن يحج للمرة الثانية بمال حلال وربنا يتقبل منه إن شاء الله.
الحج على نفقة الدولة
- السؤال: هل يجوز الحج على نفقة الغير، أو على نفقة الدولة، حيث تكون ضمن بعثة رسمية للدولة أو جائزة معينة؟
- الإجابة:
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
يجوز ولا حرج، إذا كان ذاهبا في بعثة أو جائزة، هذا أصبح من حقه، ولا حرج، لكن له أن يتوقف إذا كان سيذهب على نفقة الغير أو بعض المحسنين من الناس، له أن يقبل وله أن يرفض، إذ لم يكلفه الشرع أن يقبل مِنَّة أحد، لأن قبول هذا الأمر تلزمه مِنَّة، إذا قبل منشرح الصدر فبها ونعمة، وإلا أمكنه أن يقول للمحسن: جزاك الله خيرا، أنا عندما أقدر سأحج من مالي الخاص، فلا بد أن يطمئن إلى أن المتبرع لن يؤذيه ولن يمِّن عليه، لأن بعض الناس يبطل صدقاته بالمن والأذى، ويجرح شعور الآخرين.
-- السؤال: هل يجوز الحج على نفقة الغير، أو على نفقة الدولة، حيث تكون ضمن بعثة رسمية للدولة أو جائزة معينة؟
- الإجابة:
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
يجوز ولا حرج، إذا كان ذاهبا في بعثة أو جائزة، هذا أصبح من حقه، ولا حرج، لكن له أن يتوقف إذا كان سيذهب على نفقة الغير أو بعض المحسنين من الناس، له أن يقبل وله أن يرفض، إذ لم يكلفه الشرع أن يقبل مِنَّة أحد، لأن قبول هذا الأمر تلزمه مِنَّة، إذا قبل منشرح الصدر فبها ونعمة، وإلا أمكنه أن يقول للمحسن: جزاك الله خيرا، أنا عندما أقدر سأحج من مالي الخاص، فلا بد أن يطمئن إلى أن المتبرع لن يؤذيه ولن يمِّن عليه، لأن بعض الناس يبطل صدقاته بالمن والأذى، ويجرح شعور الآخرين.
| الحج والموانع القانونية |
- من فتاوى العلامة الشيخ يوسف القرضاوي: - السؤال: نحن شباب من رومانيا نتوق شوقا للذهاب إلى الحج، لكن في بلادنا لا يسمحون لنا بأن نذهب إلا بعد أن يتجاوز عمر الشخص 40 سنة فما فوق، فماذا نعمل؟ - الإجابة: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.. هذا يعتبر عذرا مانعا لمن يريد أن يحج، لأنه أمر لا يملك تغييره: ولعل هذا تغير بعد زوال الحكم الشيوعي عن رومانيا ولقد بينا أنه لا يجب الحج على الشخص إلا إذا توافرت الشروط وانتفت الموانع، فهذا مانع، مثل بعض البلاد التي لا يجوز له أن يخرج إلى الحج إلا بالقرعة، ولم تأت القرعة في صفه، فإن استطاع أن يتغلب على هذا المانع بوسيلة أو بأخرى فليحاول، وإذا لم يتمكن فهو مكره على هذا ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. موانع قهرية أخرى - السؤال: تقوم دولة الكيان الصهيوني إسرائيل بتحديد عمر الذي يريد أن يذهب إلى الحج في المناطق التابعة لسيطرتها وهو من سن 35 سنة فما الحكم في ذلك؟ - الإجابة: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.. |
الأحد، 23 نوفمبر 2008
العشر من ذي الحجة.. انتهزوا الفرصة
انتشر بيننا هذا السؤال: كيف نحقق الربانية؟ وها هي أيام التربية قد جاءتنا؛ فالتربية في حقيقتها منسوبة إلى الرب، وقد عرَّفها العلماء بأنها الوصول بالأمر شيئًا فشيئًا إلى الكمال.
ولمَّا كان الكمال لله وحده اتفق خبراء التربية على عبارة "مناشدة الكمال"، ومن ثَمَّ كان العزم والتشمير والاجتهاد والسعي والعمل والتصميم والإرادة هي الطريق الوحيد لمناشدة الكمال، وبالتالي تحقيق التربية.
ومعنى أيام التربية في مجمله هو التعرض لنفحات الله وعطاياه المستمرة، فنفحات الله ومننه وأنواره نازلة نازلة، فإن وجدت قلوبًا متيقظة وأرواحًا نشطة ونفوسًا فتية، استقرًَّت بها ونال صاحبها الرضا، ورحبت الدنيا في قلبه، واتسع الكون في روحه، فنهض نحو التغيير والسلوك القويم؛ ولذلك كانت وصية المصطفى- صلى الله عليه وسلم-: "إن لربكم في أيام دهركم لنفحات، ألا فتعرَّضوا لها".
والتعرض لها هو العزم والإرادة والتصميم في توجهنا إليها؛ فهي فرصة للاغتنام؛ فالغنيمة في الحرب لا تكون إلا بعد عناء ومعاناة، كذلك هذه الأيام المباركات.
وقد تأملت في الطاعات الكثيرة؛ من صيامٍ وقرآنٍ ونوافل وسننٍ وصدقاتٍ واستعدادٍ للعيد وإسعاد للمجتمع وتقديم الخدمات واتصال دائم بالله من قيام ليل ومناجاة وذكر ودعاء، فقلت: إن الله فضَّل هذه الأيام، فأقسم بها في قرآنه: ﴿وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)﴾ (الفجر)، ودعا لمناجاته فيها: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (الحج: من الآية 28) يقول ابن عباس: إنها العشر الأوائل من ذي الحجة.
فقد جاء كل ذلك من أجل هدفٍ يريده الله لكل مسلم في حياته اليومية، وهي على صعيدين:
الصعيد الأول: ما نراه من مشاهد الأمة وقد جاءت من كل فج عميق لتؤديَ مناسك الحج الواحدة، وتُعظِّم شعائر بعينها، ثم يعودون وكل منهم مولود جديد يُنبئ بميلاد جديد للأمة، فنتعلَّم من المشاهد أمرين بهما نبدأ عامًا جديدًا بصفحة بيضاء، وهما:
1- الانشغال بالآخرة:
وهو ما يخفف علينا عمل الدنيا والسعي والاكتساب والكبد، وكيف نجعل ذلك بابًا للآخرة مصداقًا لقول السلف: "من نافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة"، فها هو وفد الله لا ينشغل إلا بالآخرة، وهذه رسالة واضحة لكل مسلم لم يحج، وهذا الانشغال بالآخرة هو منة من الله وفضل لعباده: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ (ص: 46).
2- التشمير للجنة:
ففي كل ما نراه من أعمال الحج ومشاهده مشقة وعناء ومكابدة في القدوم والطواف والمبيت بمنى والسعي ورمي الجمرات، وكأنها تقول لنا في رسالتها: الجنة الغالية تنتظرك، فماذا أعددت لها؟!
كان النبي يقول لصحابته: "ألا من مشمر للجنة؟"، فيقولون: نحن المشمرون لها؟، فيقول لهم النبي: "قولوا إن شاء الله".
أي بالاجتهاد والتشمير، وليست بالراحة والدعة، وإن كان هذا الرد النبوي لصحابته الكرام، فبماذا نتلقى هذا الرد النبوي وحالنا كما نرى؟!
الصعيد الثاني: على مستوى حياتنا اليومية:
فهذه أيام تربية، ننشد فيها الكمال؛ عسى الله أن يكتب لنا المغفرة؛ فهي الطريق الأوحد إلى الجنة، يقول تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران: 133)، ونُجمل أيام التربية في التالي:
1- تربية النفوس:
بهذه الطاعات وأثرها في النفس، فتعطينا طاقةً وزادًا نواجه به معارك الحياة.
إن الطاعة لا تتحقق إلا حينما تكون خالصةً لله، ويكون لها أثر في المجتمع والحياة؛ فإن لم يكن لها أثر في تغيير السلوك وإصلاح المجتمع فيجب مراجعة إخلاصها لله، وإن لم يكن لها أثر في الأنس بها والانشراح لها وزيادة الإيمان وانفساح القلوب، فيجب مراجعة إخلاصها لله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (الأنفال).
فإن تحققت النفوس بالأمرين السابقين كان يسيرًا عليها طاعة الناس كما أمر الله، مثل بر الوالدين وطاعة الزوجة لزوجها والمرءوس لرئيسه والجندي للقائد والتلميذ لأستاذه، وهذا هو سر قول النبي- صلى الله عليه وسلم-: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"؛ وبذلك نجعل هذه الأيام تربيةً للنفس على الطاعة في مواجهة معارك الحياة.
2- تغيير نمط الحياة:
الملل والانسحاب والسلبية والهزيمة الداخلية وضعف الإيمان وغير ذلك مما بات شكوى الناس اليوم، يرجع إلى رتابة حياتهم وعدم التجديد؛ فالقلوب تصدأ، والأرواح يخبو ضوؤها، والنفوس تتراجع وتضعف، فلماذا لا نقوم بنسف المعين لكل هذه المظاهر بتغيير نمط حياتنا؟! وها هي فرصة هذه الأيام بهذا النوع التربوي الفائق؛ فأبواب الطاعات مفتحة وأنواعها متغيرة، تتناغم مع الكون المتغير الطائع دائمًا، فتحدث حالات انسجام، بعدها يفوز كل مسلم بتغيير عاداته، والتحكم في انفعالاته، والسيطرة على نفسه؛ مما يجعله يبدأ عامًا جديدًا بنشوة المنتصر على نفسه، ومنها يكون انتصاره سهلاً على أزمات الحياة.
3- تواصل مع الله تعالى:
إن كان النبي قد حدد (العمل الصالح) بعلو أجره على الجهاد في هذه الأيام، فما ذلك إلا لأن العمل الصالح له ما قبله وما فيه وما بعده؛ فما قبله نية وهمة، وما فيه صدق وعدم رياء، وما بعده خوف ورجاء في أن يقبل الله العمل، وهكذا يكون المسلم في كل لحظاته أمام الأبواب المفتحة؛ ينقلها إلى عبودية خالصة لله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة: من الآية 5)، وبهذا المفتاح تتحوَّل العادات إلى عبادات، والإداريات إلى طاعات، والأعمال إلى عبودية خالصة.. أليس في هذا تدريب على التواصل الدائم بالله في أيام التربية؟!
4- تنافس تربوي:
طاقات الإنسان المكنونة تريد أن تنطلق وتعود على صاحبها بكل خير، وبتنوع أنواع الطاعات تنطلق الطاقات وتتحرر القدرات في بيئة جعلها الله مهيأة لمنافسة حقيقية: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (المطففين: من الآية 26)﴿وَفِي ذَلِكَ﴾: العمل الصالح والعمل للآخرة والطاعات المنوعة والتشمير للجنة، ومع افتقادنا اليوم للبيئة التربوية والمناخ التربوي الصالح للمنافسة، فهذا عطاء من الله لنا، وفرصة للتنافس التربوي الخالص في بيئة ربانية تصنع على عين الله ورعايته.
5- شمول التربية:
(العمل الصالح) كلمة جامعة شاملة، وأثرها التربوي في النفس والمجتمع والحياة والأمة ملموس ومرئي؛ فهذه العشر تأتي كتدريب مجاني على كسب خبرات تربوية منوعة؛ من الفهم والاقتناع حتى التبني والممارسة؛ حيث الانطلاق والسلوك العملي؛ فهي انسجام وتناغم وتطبيق في البيت مع الزوجات والأزواج والأبناء، كما هي في العمل صلاح وإصلاح وعلاقات وصلات، كما هي مع الأقارب بر وصلة وتقارب ومودة، كما هي مع المجتمع خدمات وتواصل وأخلاق، تحابٌّ وتآخٍ وتعاون وتسامح وتناصر وتفاهم وتكافل وتكامل، كما هي مع الأمة همٌّ واهتمام ومساندة ومجاهدة؛ فهل سأل كل منا نفسه بأي شيء استقبلت العشر؟
ما زالت الفرصة مستمرة؛ فإن كانت الإجابة نعم فالحمد لله الذي أرشدنا إلى كل خير، ولنستمر على ما منَّ الله به علينا من طاعات.
وإن لم يكن فما زالت الفرصة أمامنا في السرعة بالتوبة الصادقة، والعزم على اغتنام ما تبقَّى من بركات هذه الأيام، ولنعلنها حربًا على المعاصي التي تأكل كل ما سبق من طاعات، وليكن شعارنا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69).
موقع القرضاوي/25-11-2008