الأربعاء، 31 ديسمبر 2008

صواريخ المقاومة تقتل شقيقة وزير داخلية إسرائيل

كشفت مصادر إعلامية عن أن شقيقة وزير الداخلية الإسرائيلي مئير شتريت قتلت بأحد صواريخ المقاومة الفلسطينية التي ضربت سديروت وعسقلان والمجدل وأشدود ووصلت إلى جنوب تل أبيب بـ 30 كيلومتر فقط.
وقالت المصادر : إن عدد القتلى داخل الكيان الصهيوني تزايد إلى خمسة قتلى، واعترفت إسرائيل بتجاوز أعداد القتلى والجرحى مائة قتيل وجريح، كما اعترفت بقطع الكهرباء عن المنطقة الصناعية فى عسقلان.
وأعلنت مصادر إسرائيلية عن مقتل إسرائيليين وإصابة 15 آخرين بجراح ما بين الخطيرة والمتوسطة جراء سقوط صاروخ "جراد" أطلقته كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" على ميناء أسدود الذي يبعد 40 كيلو متر عن قطاع غزة.
وبحسب المصادر فإن القصف أسفر عن دمار كبير في منازل الإسرائيليين، وقطع التيار الكهربائي في المدينة، وذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية أن الصاروخ الذي سقط في ميناء "أسدود" قتل إسرائيلي وأصاب 4 آخرين أحدهم في حالة الخطر.

الحرب على غزة رفعت شعبية حماس

أكدت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية يوم الأربعاء أن الحرب على غزة رفعت شعبية حماس بين الفلسطينيين.
وأشارت إلى أن الفلسطينيين يقفون خلف حماس ، وأن هذه الحركة لا يمكن القضاء عليهان حسبما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط.
وقالت الصحيفة - فى تقرير لها عن الوضع فى قطاع غزة - "إن شعبية حماس ارتفعت بشكل ملحوظ ، وأن من كان يعارضها بالأمس غير رأيه وبات من مؤيديها اليوم ، وأن الهجمات الإسرائيلية على القطاع والدمار الذى حصل عزز من تأييد الشعب الفلسطينى لهذه الحركة".
وأوضحت أن فلسطينيين كثيرين باتوا من أشد المدافعين عن الحركة وطالبوا حماس بمواصلة المقاومة.
ونقلت (يديعوت أحرونوت) عن مصادر فلسطينية فى غزة قولها إن حماس لن تنكسر ولن ترفع العلم الأبيض وأنها قادرة على توسيع مدى واريخها لتصل إلى أطراف تل أبيب.

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2008

الهجمات على غزة تضعف عباس وتعزز موقف حماس

رام الله ـ قال سياسيون واكاديميون فلسطينيون ان مواصلة الهجمات الاسرائيلية على قطاع غزة تضع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والحكومات العربية في موقف ضعيف وتعزز موقف حركة حماس.وقال رئيس دائرة العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سمير عوض لوكالة فرانس برس ان "الرئيس ابو مازن لا يحسد على وضعه، فهو رئيس للشعب الفلسطيني، واسرائيل لم تكترث له، ولم تعمل على تعزيز مكانة السلطة بل تصرفت فقط وفقا لاحتياجاتها الامنية".واضاف عوض "اسرائيل لم تترك للرئيس الفلسطيني مجالا للتحرك فيما تعلق بالمفاوضات، فلم يعد هناك امكانية للمواظبة على التأكيد على اهمية المفاوضات السياسية وحسن سيرها، فهي لم تحقق اي مكسب للسلطة الفلسطينية".وبحسب عوض فان الهجمات الاسرائيلية على قطاع غزة، وغياب اي مكسب سياسي للسلطة الفلسطينية، تضع الرئيس الفلسطيني امام خيار ان يعلن وقوفه في خندق واحد مع غزة، للتأكيد على ان لا احد يستطيع الفصل ما بين الضفة وغزة".ودعا عباس الاثنين حركتي حماس والجهاد الاسلامي الى اجتماع مع باقي الفصائل الفلسطينية في مكتبه لتدارس الموقف الفلسطيني الموحد ازاء الهجمات الاسرائيلية، الا ان حركة حماس رفضت الدعوة.ويواصل الرئيس الفلسطيني اتصالاته مع اطراف دولية وعربية من اجل عقد القمة العربية ومن ثم عقد جلسة خاصة لمجلس الامن لوقف الهجمات الاسرائيلية.واشار عوض الى ان الرئيس الفلسطيني يواجه اشكالية اخرى، تضاف الى الوضع الفلسطيني الداخلي، وهي "حالة الانقسام العربي (بشأن القمة العربية) لان ابو مازن يستمد ايضا شرعيته من الوضع العربي".واضاف "والخلاف القائم بشأن مكان انعقاد القمة يعتبر مؤشرا على ان القمة العربية لا يمكن ان يخرج عنها موقف قوي يمكن ان يستند اليه الرئيس محمود عباس".وفي تقدير عوض ان الرئيس الفلسطيني الان امام خيارات قليلة جدا، ومنها ما هو صعب، وهو "ان يعلن انه مع حماس في مواجهة اسرائيل قلبا وقالبا".وقال "اسرائيل اعلنت بوضوح انها في حالة حرب لا هوادة فيها في غزة، وغزة هي جزء من شعب تحت حكم الرئيس محمود عباس، فاين سيقف؟".من جهته، اعتبر جورج جقمان، رئيس المركز الفلسطيني لدراسة الديمقراطية، ان ما يضعف موقف الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية في الضفة هو الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل.وقال ان "مواصلة العدوان الاسرائيلي على غزة يرفع شعبية حركة حماس، وما يضعف ابو مازن هو اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية، بسبب عدم تحقيق اي انفراج سياسي من خلال المفاوضات السياسية".واضاف "لن تخرج السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية من هذا المأزق اذا لم يتم احراز تقدم سياسي".واوضح ان "مستقبل السلطة الفلسطينية في يد اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية، واذا لم يتقدموا بانجاز سياسي مقنع للشعب الفلسطيني، فان الامور تتجه لاضعاف السلطة".وطوال سنوات الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطيني، فان الطرف الذي كان يتعرض للهجمات الاسرائيلية، مهما كانت شدتها، كانت شعبيته تزداد بين الشعب الفلسطيني.وقال جقمان "اسرائيل مهتمة من خلال عدوانها على غزة باضعاف حركة حماس، او ربما زعزعة حكومة حماس من خلال عملية عسكرية برية، ولا تأبه اسرائيل بمصلحة السلطة الفلسطينية برئاسة عباس".واضاف "هذا الامر يعزز شعبية حركة حماس، على اعتبار ان الشارع الفلسطيني والعربي سينظر اليها بانها الطرف المظلوم الذي يتعرض للقتل اليومي".وتاييدا لكلامه، اشار جقمان الى المسيرات والتظاهرات التي اندلعت في مختلف الدول العربية والاجنبية ضد الهجمات الاسرائيلية على غزة، "والتي تعتبر تاييدا لحركة حماس".

توحدت الشعوب وتفرقت الانظمة عبد الباري عطوان



توعدت السيدة تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية بتغيير الاوضاع بشكل جذري في قطاع غزة، بينما قال حاييم رامون نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي إن العدوان الذي تشنه قواته حاليا يهدف الى القضاء على حركة 'حماس'، ولكن ما يمكن استنتاجه وبعد اربعة ايام من المجازر، ان التغيير الذي سيتم ليس في القطاع وانما في المنطقة العربية بأسرها، وهو في غير صالح اسرائيل وحلفائها العرب على وجه التحديد، اما حركة 'حماس' فستخرج من بين انقاض القصف اكثر قوة وصلابة.المنطقة العربية تغلي، والصحوة امتدت من موريتانيا حتى الخليج العربي، فقد وحّد صمود غزة كل العرب والمسلمين، ولم يشذ عن هذه القاعدة الا بعض المنخرطين في المشروعين الامريكي والاسرائيلي، بشكل مباشر او غير مباشر، تحت مسميات الواقعية والعقلانية.شهداء غزة حققوا اكثر من مفاجأة بدمائهم الزكية الطاهرة، ابرزها ازالة بعض الخلافات والرواسب بين بعض الشعوب العربية، وانجاز مصالحات تأخرت كثيرا بسبب عمليات التحريض المقصودة لبذر بذور التفرقة، وتعميق الانقسامات.فها هي القوى الشريفة تنتفض في الكويت تضامنا مع الاشقاء في القطاع، وها هم النواب الكويتيون يرفعون اصواتهم بشكل عال صاخب، في ادانة هذا العدوان، والدعم الامريكي له، والصمت العالمي عليه. وها هم اهل العراق ينزلون الى الشوارع في مظاهرات عارمة مؤكدين على وحدة الدم والعقيدة، والمساندة المطلقة للصامدين في قطاع الكرامة، متحدّين كل فيالق الحقد الطائفي في المشروع الامريكي الدموي.الجماهير العربية نسيت همومها الداخلية، ومعاناتها اليومية الصعبة في ظل انظمة فاسدة حرمتها من ابسط حقوقها الانسانية في العيش الكريم، ونزلت الى الشوارع معبرة عن غضبها واستعدادها للتضحية بلقمة خبز اطفالها لنصرة المحاصرين في قطاع غزة.هذا هو التغيير الذي لم تخطط له السيدة ليفني، ولم يحسب حسابه حلفاؤها من الزعماء العرب الذين انشغلوا طوال الاعوام الاخيرة في استجداء السلام وعرض مبادرات الهوان، ومن المؤكد ان اهل قطاع غزة الذين اطلقوا الشرارة الاهم في حركة التغيير هذه سيكونون الاكثر استفادة منها، جنبا الى جنب مع كل الشعوب العربية.فحالة الفرز باتت واضحة للعيان بين شعوب متعطشة لاستعادة كرامتها وعزتها، وانظمة ادمنت العجز والاذلال، والركوع عند اقدام امريكا واسرائيل. وهو فرز مرشح للاتساع والترسخ، وسيقود الى قلب كل المعادلات القديمة المتكلسة في المنطقة.اسرائيل لن تستطيع اقتلاع 'حماس' من قطاع غزة، لانها ليست موجودة فيه فقط، وانما في كل انحاء الوطن العربي، لانها امتداد لمنظومة اسلامية عميقة الجذور، وهذا خطأ استراتيجي يكشف عن مدى جهل السياسيين والاستراتيجيين الاسرائيليين بالحقائق على الارض، وما تعيشه المنطقة من مخاض خطير يبشّر بمرحلة جديدة مختلفة.الغارات الجوية الامريكية على العراق لم تسقط النظام العراقي، وكذلك الحصار الذي امتد لاكثر من ثلاثة عشر عاما. والغارات الجوية وحدها لم تدفع المقاومة اللبنانية لرفع الرايات البيضاء. قد تنجح هذه الغارات في قتل المئات من الاطفال والابرياء ورجال الشرطة في مقراتهم، ولكنها لن تنجح في تغيير الوقائع على الارض في القطاع مثلما بشرت ليفني المذعورين من ابناء شعبها.ليس امام ليفني واولمرت غير ارسال الدبابات الى القطاع، وهنا سيكون الاختبار الحقيقي لصراع الارادات، بين جزار متغطرس، متعطش للدماء، ومجاهدين يدافعون عن ارضهم وعرضهم وكرامتهم الوطنية.لا نجادل في انها حرب من اتجاه واحد، قوة اقليمية عظمى ركعت امامها انظمة وجيوش وجنرالات، ومجموعة من المؤمنين، ولكن متى كانت الحروب متكافئة بين الغزاة وضحاياهم، بين المستعمِر والمستعمَر؟ ألم يخسر الجزائريون مليون شهيد، فلماذا لم يستمعوا الى اصوات 'العقلانيين' ويكفوا عن المقاومة؟ ألم يخسر العراقيون مليوناً ونصف المليون، فلماذا لم يلقوا السلاح ويرقصوا في الشوارع استقبالا لتوني بلير او جورج بوش؟القيادة العسكرية الاسرائيلية تتردد في ارسال دباباتها الى القطاع لأنها تدرك ان هناك من ينتظرها بحرارة وشغف، ليسجل اسطورة مقاومة جديدة تضاف الى اساطير اخرى خالدة في جنين والنبطية وبنت جبيل وغيرها.الدبابات الاسرائيلية احتاجت الى عشرة ايام لاقتحام مخيم جنين الذي لا تزيد مساحته عن كيلومتر مربع، ترى كم يوماً، بل كم اسبوعاً ستحتاج لاحتلال مدينة غزة، ومخيمات جباليا والبريج والمغازي ودير البلح وخان يونس ورفح؟المواقف الرسمية العربية المخجلة تتناسل الواحد تلو الآخر، فها هو السيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية المصري يخرج مجدداً عن كل الأعراف الدبلوماسية والسلوكية و'يردح' للسيد حسن نصر الله الذي قاد هذه الأمة الى واحد من اعظم الانتصارات في تاريخها، لأنه طالب، اي السيد نصر الله، الجيش المصري العظيم بالضغط على قيادته السياسية لفتح معبر رفح، ويقول بكل وقاحة 'ان الجيش المصري تأسس من اجل محاربة امثالك'. ويطالب اسرائيل بفتح كل المعابر الى القطاع، بينما يصر على ابقاء معبر رفح مغلقاً.اغلاق الحكومة المصرية لمعبر رفح امام المدنيين هو انتهاك فاضح لكل المعاهدات الدولية التي تشترط، بل وتحتم فتح جميع المنافذ الحدودية امام الفارين بأرواحهم من أتون الحروب. هكذا فعلت سورية بالنسبة للاجئين العراقيين، وهكذا فعل الأردن.نريد تذكير السيد ابو الغيط بأن السودان البلد الفقير المعدم استقبل اكثر من اربعة ملايين لاجئ من دول الجوار الافريقي، وخاصة اريتريا، بينما وصل عدد اللاجئين الصوماليين الى اليمن لأكثر من مليون انسان. لم نسمع مطلقاً ان هذين البلدين اعادا لاجئاً او اغلقا الحدود امام مستجير ركب البحر بحثاً عن الأمان ولقمة الخبز.فأي قيم هذه التي يؤمن بها السيد ابو الغيط ورئيسه عندما يتبجحان باغلاق الحدود امام ابناء قطاع غزة، ويهددان باطلاق النار، بل تطلق قواتهما النار على كل من يقترب من المعبر بحثاً عن لقمة خبز او علبة حليب لأطفاله، هذه ليست قيم الشعب المصري واخلاقه وتاريخه الحافل بالتضحيات. هؤلاء ليسوا من مصر، وحتى وان كانوا فهم غرباء عليها.المعونات الانسانية المرسلة من ابناء مصر وقطر تنتظر في مطار العريش، فلماذا لا يسمح لها بالوصول الى قطاع غزة؟ والطائرات الليبية المحملة بالأدوية والأغذية لماذا لا تحصل على تصريح الحكومة المصرية بالهبوط في مطار العريش؟ ولماذا لم نر الا جريحاً واحداً يعبر المعبر الى مصر بعد ثلاثة ايام من القصف الوحشي الاسرائيلي؟.. الحكومة المصرية تطبق المثل العربي الذي يقول 'لا يرحم.. ولا يريد رحمة الله تنزل على المحتاجين'.هذه المواقف المعيبة هي التي تفسر عدم التجاوب مع نداءات عقد قمة عربية طارئة، لأن من يعارضونها يرضخون للاملاءات الامريكية والاسرائيلية، وهم سعداء بعجزهم المصطنع، ومطمئنون الى ان هبة الشعوب التي نراها الآن هي مجرد فقاعة وتنفجر بعد ايام معدودة مثلما حدث في الماضي. ولكن كل المؤشرات تؤكد انهم مخطئون، لأن العدوان الاسرائيلي سيستمر، والغضب الشعبي سيستمر ايضاً، وسيصل الى ذروته اذا ما صمد ابناء القطاع بضعة ايام، ودمروا بعض الدبابات الاسرائيلية وأوقعوا خسائر في صفوف القوات الغازية.قد يأتي الخير من باطن الشر.. وهذه المظاهرات التي تتفجر في مختلف انحاء الوطن العربي، لتؤكد وحدة الدم والمصير، وتحقق مصالحات على ارضية المقاومة، وتهز النظام العربي البائس وتسقط اوراق التوت التي تستر عوراته، هي التجسيد الحي لهذا الخير.ليفني اسدت لهذه الأمة خدمة كبرى عندما اسقطت حل الدولتين، ودفنت عملية سلمية مغشوشة، وبينت للعالم كم تشكل اسرائيل خطراً عليه وعلى أمنه واستقراره ورفاه مواطنيه، باذكائها نار العنف والارهاب، وتكريس الكراهية للغرب وامريكا حماتها الدائمين.

الأحد، 28 ديسمبر 2008

حماس دائما على خطأ ! ياسر أبو هلالة

لو أن حماس مددت التهدئة مع الإسرائيليين لقال أعداء حماس إنها تخلت عن المقاومة وخدمت إسرائيل في تهدئة مجانية من دون أن تكلفها سياسيا، وإن الحركة تتلذذ بمذاق السلطة وعزفت عن التضحيات، وإنها تبدأ من حيث انتهت منظمة التحرير الفلسطينية. وبما أن حماس لم تمدد التهدئة، فقد انبرى أعداء حماس للتشنيع على الحركة، وكأنها هي التي احتلت الأرض وشردت الناس، وتطوع بعض المستعربين لتبرئة الجيش الإسرائيلي سلفا من أي جرائم سترتكب في حال اجتياح غزة. فالمسؤولية تقع على من انقلبوا على الشرعية، وأحبطوا علمية السلام. تتنوع أسباب معاداة حماس وإلقاء اللائمة عليها دائما. فثمة مدرسة واقعية ترى أن حماس لا تحقق مصالح الشعب الفلسطيني في ظل برنامجها غير الواقعي. والأسوأ منها المدرسة الأيديولوجية، التي تتبنى موقفا مسبقا مغلقا ترى الحركة الصهيونية أقرب لها من حركة المقاومة الإسلامية ، ومع أن هذا لا يكتب صراحة إلا أنني ناقشت من يرى أن الخلاف بين السلطة وحماس هو صراع ثقافي بين من يريدون نظاما إسلاميا ومن يريدون نظاما علمانيا، وفي هذه الحال تظل إسرائيل أقرب من "طالبان غزة". تغيب في المدرستين حقائق الصراع العربي- الإسرائيلي، وأن عباس يحمل اسما رسميا هو رئيس منظمة "التحرير" وأن الاستقبالات البروتوكولية في البيت الأبيض وتقديم الشكر للراحل بوش صاحب "رؤيا" الدولتين لا يعني مطلقا أن للفلسطينيين دولة لها سيادة على الأرض أو الماء أو الهواء! ليست حماس وحدها التي تتبنى استراتيجية السلطة المقاومة، الذي اشتقها هو أبو عمار في انتفاضة الأقصى، والذي أطلقها نظريا أول مرة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. والمقاومة في الصراع العربي- الإسرائيلي لا تعني جعل غزة مثل سنغافورة (قيل حرفيا هذا الكلام من قادة المنظمة) بل يعني جعل غزة مثل بيروت في 82، يعني جوعا وخوفا ودمارا. وفلسطين ليست الهند ولا يوجد فيها غاندي مع مستعمرين بريطانيين تركوا زوجاتهم في لندن وجاءوا بغرض التجارة والتجارة فقط. ارتكبت حماس عددا من الأخطاء منذ الحسم العسكري. لكن بوصلتها كانت في الاتجاه الصحيح. وحافظت على شعلة المقاومة، وقادتها في الداخل والخارج برسم القتل على مدار الساعة، وهم وعوائلهم يدفعون الثمن، ليس ثمن الحفاظ على سلطة بلا أي مكاسب بل ثمن استمرار المقاومة. وقرار رفض استمرار التهدئة لم يكن قرار اسماعيل هنية أو خالد مشعل بل كان قرار كل الفصائل. وهو قرار أسهم في تعديل موازين القوة باعتراف الإسرائيليين، تقول هآرتس:"إنه في أعقاب الإعلان عن انتهاء التهدئة سادت حالة من الذعر في مستوطنة سديروت. وظهرت شوارع المستعمرة خالية من المارة والمركبات، فيما أغلقت المقاهي أبوابها وبادر عدد كبير من السكان بالهروب منها". ونقل التقرير عن أحد السكان قوله انه يهرب باتجاه الشمال، هو وزوجته وأولاده الأربعة، بسبب المخاوف من الأوضاع في المدينة. وأضاف أنه ليس على استعداد للمخاطرة، وأنه سيبقى في الشمال طالما بقي الوضع على ما هو عليه في سديروت. كما نقل التقرير عن إسرائيلية أخرى قولها "إنها تصدق حركة حماس أكثر مما تصدق الحكومة الإسرائيلية التي وصفتها بأنها تخشى الدخول إلى قطاع غزة، في حين يدفع السكان الثمن". أخلاقيا، المقاومة سواء كانت حماس أم كتائب شهداء الأقصى (هل نسيتم أنها فتح) أم الشعبية أم سرايا القدس أم لجان المقاومة دائما على حق والاحتلال دائما على خطأ. ومن حق المقاومة أن تجتهد وتخطئ، وليس من حق الاحتلال ارتكاب جرائم، والجريمة الكبرى هي تبرئته من جرائمه .

ليفني تهدد.. أبو الغيط يصمت عبد الباري عطوان

أن تهدد تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية باجتياح قطاع غزة، و"سحق" المقاومة فيه، وحركة "حماس" بالذات، فهذا أمر متوقع، ولا جديد فيه، ولكن أن تصدر السيدة ليفني هذه التهديدات من قلب عاصمة عربية، قدّم شعبها وجيشها آلاف الشهداء من أجل فلسطين، فهذا أمر مستهجن، علاوة على كونه مهيناً، وغير مقبول.
كنا ننتظر من السيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري الذي كان يقف إلى جوارها، وهي تطلق هذه التهديدات، وتلوح بيدها غاضبة، ومتوعدة، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقداه في ختام مباحثاتها مع الرئيس المصري حسني مبارك، كنا ننتظر منه أن يحتج، أو أن يطلب منها احترام حرمة المكان، ومشاعر عشرات الملايين من المصريين، ولكنه لم يفعل، نقولها بأسف شديد، وتصرف كأنه وزير خارجية كوستاريكا أو السويد، عندما ساوى بين الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، بمطالبتهما بضبط النفس وعدم توتير الأوضاع.
نحن نسأل السيد أبو الغيط، والرئيس المصري حسني مبارك قبله، عما إذا كانا سيسمحان لأي مسؤول فلسطيني، ومن حركة "حماس" بالذات أن يهدد بـ "سحق" "إسرائيل"، وتغيير الأوضاع فيها، وقصف الإسرائيليين بصواريخ من طراز "كروز" أو غيرها؟.. بالقطع لن يسمحا بذلك، لأنهما يعتبران "إسرائيل" دولة ذات سيادة، وفوق كل هذا دولة صديقة، تربطها معاهدات سلام مع مصر، ومثل هذه التهديدات "غير حضارية"، وغير مقبولة.
الحكومة المصرية دعت السيدة ليفني لزيارتها ليس للاحتجاج على حشودات جيشها استعداداً لاجتياح قطاع غزة وإحكام إغلاق المعابر ووقف كل أسباب الحياة عن مليون ونصف مليون إنسان، وإنما سعياً للتهدئة، أو بالأحرى لاستجدائها، لأن هذا الاجتياح، في حال حدوثه، سيشكل أكبر إحراج لمصر، وسيخلق لها صداعاً أمنياً وأخلاقياً مزمناً، ربما ينعكس على شكل توترات داخلية، وتهديدات لأمنها القومي، هي في غنى عنها في مثل هذا الظرف الذي تتزاحم فيه المشاكل عليها من كل جانب.
الحكومة المصرية مرتبكة، وتصرفاتها توحي بذلك، فهي تستدعي السفير السوري في القاهرة للاحتجاج على مظاهرة أمام سفارتها في دمشق للمطالبة بفتح معبر رفح، ولكنها لا تجرؤ على استدعاء السفير الإسرائيلي للاحتجاج لأن حكومته ترتكب مجازر في قطاع غزة، وتمارس حصاراً تجويعياً على أهله، وتتصرف كأنها دولة في القطب الشمالي، أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، أو أثناء مجزرتي قانا الأولى والثانية.
* * *
نعترف مسبقاً بأن "إسرائيل" دولة تملك ترسانة عسكرية متضخمة بأسلحة الدمار الشامل، وتستطيع تحريك دباباتها وطائراتها الحديثة لاحتلال قطاع غزة في أيام، إن لم يكن في ساعات، فحركة "حماس" التي تريد إطاحتها ليست دولة "عظمى" تملك جيوشاً جرارة، وجنرالات درسوا فنون الحرب في كليات "سانت هيرست" البريطانية، أو "ويست بوينت" الأمريكية، مثل معظم نظرائهم في الدول العربية "المعتدلة"، كما أنها لا تستطيع تهريب الدبابات عبر أنفاق رفح.
مصدر قوة "حماس" وفصائل المقاومة الأخرى يتمثل في التمسك بأدبيات المقاومة والثوابت الوطنية والأخلاقية العربية، والإسلامية، والالتصاق بالمواطنين الفلسطينيين وترجمة طموحاتهم في التصدي لمشاريع التصفية الأمريكية والإسرائيلية لقضيتهم برجولة وشجاعة، والدليل الأبرز على ذلك أن كل أشهر الحصار الإسرائيلي العربي الرسمي فشلت في تأليب أبناء القطاع ليثوروا على هذه الفصائل، بل ما حدث هو العكس، ومن غير المستبعد أن تطلق مأساة غزة شرارة قد تشعل الشارع العربي، وربما تحرك الجيوش للانقلاب على قياداتها المتخاذلة المتواطئة مع أي عدوان إسرائيلي خاصة إذا صمد المقاومون لبضعة أيام في مواجهة الغزاة.
فما يحدث في غينيا حالياً، حيث تحرك الجيش وجنرالاته لملء الفراغ الدستوري بوفاة الرئيس، ومنع خلفائه الفاسدين من تولي السلطة، هو درس يمكن أن يتكرر في أكثر من عاصمة عربية، وبالتحديد في مصر، التي قد تواجه مثل هذه الحالة في أي وقت من الأوقات، حيث يرفض الشعب المصري في غالبيته الإرث السياسي الراهن، واستمراره عبر خطط الخلافة.
اجتياح قطاع غزة لن يوقف الصواريخ، ولن يجلب الأمن للمستوطنات والبلدات الإسرائيلية وإن أوقفها، أي الصواريخ، فلفترة محدودة، وفوق كل هذا وذاك، لن يقضي على حركات المقاومة الفلسطينية، فالقوات الإسرائيلية احتلت القطاع لعقود، واغتالت الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة "حماس" ومعظم قادتها الميدانيين مثل الدكتور الرنتيسي، وحجازي، والمقادمة والمهندس يحيى عياش، فماذا حدث؟..
ازدادت الحركة قوة وصلابة، بينما في المقابل ازداد خصومها "المعتدلون" الفلسطينيون ضعفاً وهواناً. وانعكس ذلك في نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة.
* * *
غزة أصبحت "معضلة" إسرائيلية، مثلما هي معضلة عربية، لأنها ردت الاعتبار لسلاح المقاومة، وأعادت توحيد الشارع العربي خلفها، لأن شعبها لم يركع لسياسات التجويع والإرهاب، وعقوق ذوي القربى، ناهيك عن تآمرهم ضده في وضح النهار.
إيهود باراك لم يتوقف عن التهديد باجتياح القطاع طوال الأشهر العشرة الماضية، ولكنه لم يفعل، ليس رأفة بالشعب الفلسطيني، وإنما رعباً من النتائج، فالاجتياح يعني استفزاز المقاومة واستبسال عناصرها في مواجهة الدبابات الإسرائيلية، وإطلاق مئات الصواريخ على عسقلان، وأسدود، وبئر السبع، وربما تل أبيب، فكل الاحتمالات واردة، والمفاجآت واردة أيضاً، فمن كان يتوقع صمود المقاومة الإسلامية اللبنانية أربعة وثلاثين يوماً وتحقيق أهم انتصار حقيقي في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، وإقامة "مقابر جماعية" لدبابات الميركافا فخر الصناعة العسكرية الإسرائيلية؟
صحيح أن مساحة قطاع غزة لا تزيد عن 150 ميلاً مربعاً، وليس فيه غابات أو أدغال أو جبال "تورا بورا" الشامخة، ولكن فيه رجالاً مؤمنين، مستعدين للشهادة في ميدان المواجهات، على الشهادة جوعاً، ومرضاً، بفعل الحصار.
نقولها للمرة الألف، ماذا ستفعل السيدة ليفني بقطاع غزة بعد احتلاله، إذا تمكنت قواتها من تحقيق ذلك؟ هل ستبقى في القطاع كقوة احتلال أم ستسلمه إلى الرئيس عباس، أم ستنسحب منه هروباً، مثلما فعل جنرالاتها بعد هزيمتهم في جنوب لبنان؟ هل تذكر أو تتذكر السيدة ليفني وباراك وزير دفاعها أساطير المقاومة في القطاع التي دفعت أرييل شارون لابتلاع "قرص سم الانسحاب" المهين، والمغادرة دون شروط؟
اجتياح قطاع غزة إذا وقع، ورغم الكوارث الإنسانية التي يمكن أن تلحق بأهله من جرائه، وعشرات، بل ربما مئات الشهداء، الذين سيسقطون نتيجة له، هذا الاجتياح، ربما يكون مفيداً للقضية الفلسطينية في هذا التوقيت بالذات، من حيث فضح النظام الرسمي العربي أولاً، وكشف الوجه النازي الحقيقي ل"إسرائيل"، الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، أمام العالم بأسره، وإسدال الستار على مهزلة المفاوضات وأبطالها في الجانب الفلسطيني على وجه الخصوص.
قطاع غزة أصبح عنوان الكرامة العربية والإسلامية، والبديل المشرّف للرد على عملية سلمية مهينة مذلة لم تقدم للفلسطينيين غير المستوطنات والحواجز الأمنية، والسور العنصري، والاعتداءات في الخليل، والأهم من ذلك مسؤولين فلسطينيين أدمنوا التسول والاستجداء، وحوّلوا الشعب الفلسطيني إلى شعب من المتسولين أو الشحاذين، بعد أن كان، وكوفيته، رمزاً للإباء والشمم والثورة على الظلم. فألف تحية إلى أهل غزة وكل الشرفاء في الشعب الفلسطيني والأمة العربية.

السبت، 27 ديسمبر 2008

مجزرة إسرائيلية دامية في غزة تحصد العشرات


نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة بحق سكان غزة ظهر اليوم السبت سقط فيها مئات الشهداء والجرحى وسط مخاوف بارتفاع أعداد الضحايا نظرا لاستمرار العدوان الإسرائيلي وافتقار القطاع للإسعافات الطبية جراء الحصار وإغلاق المعابر.

فقد شن الجيش الاحتلال الإسرائيلي غارات جوية مكثفة استخدم فيها طائرات إف 16 وطائرات أباتشي وشملت كافة مدن وبلدات القطاع، وأطلقت خلالها عشرات الصواريخ.
واستهدف العدوان الجوي الإسرائيلي مجمعات تابعة للشرطة. وقال مصدر طبي فلسطيني إن 140 شخصا على الأقل بينهم قائد الشرطة الفلسطينية في غزة اللواء توفيق جبر استشهدوا جراء القصف الذي أوقع أكثر من 200 جريحا على الأقل، مضيفا أن أحد مقرات الشرطة كان يقيم حفل تخرج لمجندين جدد عندما تعرض للقصف الإسرائيلي.
وتصاعدت المخاوف من ارتفاع أعداد ضحايا القصف الذي تزامن مع خروج المدارس وعودة الموظفين، واستهدف أيضا مقار للحكومة الفلسطينة المقالة تقع وسط الأحياء السكانية المكتظة بالسكان.

عدد الشهداء مرشح للزيادة (رويترز)ويزيد في تعقيد الموقف افتقار الأجهزة الطبية في القطاع إلى وسائل الإسعاف والعلاج ولوحظ أن وسائل نقل الضحايا كانت بدائية للغاية نظرا للحصار وإغلاق المعابر.

وتواصل أعمدة الدخان التصاعد من المناطق التي استهدفها القصف الذي يعد الأعنف من نوعه وأدى إلى تدمير معظم مقار الأمن في قطاع غزة.

وقد وجهت قيادات الشرطة نداءات لإخلاء جميع مقار الشرطة والأجهزة الأمنية تحسبا لقصفها.

تعليقات إسرائيلية
وقال التلفزيون الإسرائيلي إن الضربة الإسرائيلية على قطاع غزة اليوم هي ضربة افتتاحية وبداية لمعركة طويلة تم الإعداد لها مسبقا، مضيفاً أن الجيش لن يبقى يبحث عن خلايا كتائب القسام وإنما سيضرب أهدافا رئيسية لحماس ليضعف رغبة حماس في القتال، مؤكدا أنه تم قصف ما بين 30 و40 هدفا حتى الآن في القطاع.

وأضاف التلفزيون نقلا عن الجيش الإسرائيلي إنه وضع قوات الجيش وقوات الإنقاذ ونجمة داود الحمراء في حالة استنفار قصوى في منطقة الجنوب المحيط بقطاع غزة.

وذكر أن رئيس أركان الجيش غابي أشكنازي تابع شخصياً العملية على غزة التي كما قال إن عشرات الأنواع من الطائرات العسكرية اشتركت في القصف على غزة مع إمكانية توسيع العملية.

من جانبه أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك مساحة 20 كلم حول القطاع منطقة ذات طبيعة خاصة، أي اقل درجة واحدة من حالة الحرب.
ونسبت الوكالة الفرنسية إلى مصدر بالجيش الإسرائيلي بأن هذه العمليات ستستمر وسيتسع نطاقها إذا لزم الأمر. وعلق على وقوع ضحايا مدنيين بأن الجيش سبق أن حذر السكان المدنيين في غزة.

وقال مساعد لوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك في تصريح لوكالة رويترز إن إسرائيل مستعدة لتصعيد هجماتها العسكرية على القطاع.

ونقلت الوكالة الفرنسية عن المتحدث العسكري آفي بنياهو قوله لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن العملية ليست إلا في بداياتها.

حماس والسلطة
ومن جهتها دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى الرد بكافة الأشكال على الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة.

وفي أول رد فعل لقيادات في السلطة الفلسطينية حمل نمر حماد مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس من وصفهم بـ"منفذي الأعمال الطائشة" بإعطاء الذريعة لإسرائيل للقيام بمثل هذا العدوان.

وقد ندد القيادي في حماس أبو مرزوق بموقف السلطة الفلسطينية المتمثل بما قاله نمر حماد، وقال إن هذا الموقف يؤكد ما رددته حماس بوجود أطراف تحث إسرائيل على العدوان على غزة.

السبت، 13 ديسمبر 2008

من هو الشيخ أحمد ياسين؟



الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، رجل ضعيف الجسد، مكدود البنية، وبالكاد يستطيع الإبصار، ويتهدج صوته إذا ما تكلم. وعلى الرغم من ذلك فإنه يتمتع بنفوذ واسع جدا بين أوساط الفلسطينيين الذين فقدوا الأمل في عملية السلام التي لم تفعل شيئا لتحسين الظروف التي يعيشونها تحت الاحتلال الاسرائيلي. كما أن شعبيته استمرت في التزايد. وكان آلاف المؤيدين له قد خرجوا مهللين لرؤيته بينما كان يهدد الانتقام بعد تعرضه لمحاولة اغتيال أصيب فيها بجروح في سبتمبر/أيلول عام 2003 من قبل القوات الاسرائيلية

النشأة ولد الشيخ ياسين في عام 1938 في الوقت الذي كانت فيه فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وتشكل وعيه السياسي على أرضية الاضطهاد والقهر الذي يعانيه الفلسطينيون منذ عام 1948. وبعد إصابته بالشلل إثر حادث تعرض له في طفولته، كرس الشيخ ياسين شبابه لطلب العلوم الإسلامية، حيث درس في جامعة الأزهر في القاهرة. وكانت القاهرة هي المكان الذي تشكل فيه إيمان الشيخ ياسين بأن فلسطين أرض إسلامية حتى يوم القيامة، وليس لأي زعيم عربي الحق في التخلي عن أي جزء من هذه الأرض
حركة جديدة وانتظم الشيخ ياسين في صفوف جناح المقاومة الفلسطيني ، ولكنه لم يشتهر إلا في الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987، حيث أصبح رئيسا لتنظيم إسلامي جديد هو حركة المقاومة الإسلامية أو "حماس". وألقى الاسرائيليون القبض عليه عام 1989، وأصدروا بحقه حكما بالسجن مدى الحياة وذلك لأنه اصدر أوامره بقتل كل من يتعاون مع الجيش الاسرائيلي. وقد أطلق سراحه عام 1997، في عملية استبدل بموجبها بعميلين اسرائيليين كانا قد حاولا اغتيال مسؤول حماس في عمان، خالد مشعل. وقد ذاع صيته أثناء وجوده في السجن كرمز للمقاومة الفلسطينية، لكن شهرته لم تصل لما وصلت إليه شهرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات
جهاد وسعى الشيخ ياسين إلى المحافظة على علاقات طيبة مع السلطة الوطنية الفلسطينية والدول العربية الأخرى، إيمانا منه بأن الفرقة تضر بمصالح الفلسطينيين. ولكنه لم يساوم أبدا فيما يخص موضوع التوصل إلى سلام مع اسرائيل، حيث كان يكرر دائما "أن ما يسمى بالسلام ليس سلاما بالمرة، ولا يمكن أن يكون بديلا للجهاد والمقاومة." وهاجم الشيخ ياسين نتائج قمة العقبة عام 2003 في الأردن والتي حضرها زعماء اسرائيليين وأمريكيين علاوة على رئيس الوزراء آنذاك محمود عباس (أبو مازن) الذي تعهد بإنهاء العنف. وكانت مجموعات مسلحة مثل حماس قد أعلنت هدنة مؤقتة كإجراء أولي، لكن هذه الهدنة انهارت في يوليو/تموز بعد أن قتلت القوات الاسرائيلية اثنان من أعضاء حماس في مداهمة على مخيم للاجئين

مقاومة عنيفة وقد تمكنت حماس من بناء قاعدة صلبة من التأييد الجماهيري من خلال الدعم المادي الذي دأبت على تقديمه للمواطنين أثناء الانتفاضة الأخيرة. فقد أسست حماس جمعيات خيرية تقوم ببناء المدارس والعيادات الطبية والمستشفيات التي تقدم خدماتها بالمجان للأسر الفقيرة، كما تمكنت من الحصول على التبرعات من دول الخليج وغيرها. ومثل الشيخ ياسين مصدر الهام كبير للأجيال الفلسطينية الصاعدة الذين خيبت العملية السلمية المتعثرة مع اسرائيل آمالهم. وقد قابل أتباع الشيخ ياسين محاولات إعاقة نشاطات الشيخ بمقاومة عنيفة. ففي ديسمبر/كانون الأول عام 2001، قتل رجل في إشتباكات مع الشرطة الفلسطينية بعد وضع الشيخ ياسين تحت الإقامة الإجبارية. واندلع إطلاق النار ثانية في يونيو/حزيران عام 2002 عندما أحاطت الشرطة الفلسطينية منزله، بعد سيل من عمليات التفجير الدامية ضد إسرائيل. وحاول الجيش الإسرائيلي في سبتمبر/أيلول عام 2003 اغتيال الشيخ ياسين، بينما كان في منزل زميله في حماس في غزة

الهروب الكبير فهمي هويدي

بعد ست سنوات على إطلاقها تحولت مبادرة السلام العربية إلى ورقة توت تخفي عورة العجز والإفلاس العربيين، وذريعة للالتفاف على التطبيع مع إسرائيل. (1) كمن العرب طويلا وسكتوا، ثم أطلقوا قبل أسبوعين غارة إعلانية احتلت مساحات كبيرة في العديد من الصحف العربية (جريدة "الخليج" الإماراتية رفضت نشرها)، كما استهدفت ثلاثاً من أهم الصحف العبرية (يديعوت أحرونوت ومعاريف وهاآرتس). وكان الهدف الأساسي لتلك الغارة هو الترويج للمبادرة السعودية، التي تبنتها قمة بيروت العربية عام 2002، وأثار الانتباه في هذه الغارة المحيرة، أولا أنها مارست لأول مرة نوعا مع التطبيع الإعلاني مع العدو الإسرائيلي، وثانيا أن الإعلان تضمن شعاري جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وثالثا أنه نشر في الصحف العربية لمخاطبة القراء الذين يعرفونها جيدا، كما نشر بالعبرية في الصحف الإسرائيلية لمخاطبة أناس يرفضونها، وقد حرصت الجهة التي نظمت العملية على إحاطة الإعلان المنشور بأعلام 57 دولة عربية وإسلامية في إشارة موحية لا تخفى دلالتها. أغلب الظن أن الجامعة العربية هي التي تبنت هذه العملية مع السلطة الفلسطينية، الأمر الذي يثير السؤال: لماذا الآن؟ - في الرد تلوح في الأفق أربعة احتمالات، أحدها أن يكون الهدف هو تغطية الفشل الذي منيت به مفاوضات السلطة الفلسطينية مع الإسرائيليين، كما قد يكون الهدف امتصاص أصداء مؤتمر حوار الأديان الذي عقد في نيويورك مؤخرا، وشهد لأول مرة جلوس العاهل السعودي الملك عبد الله، الذي أطلق المبادرة حيث كان وليا للعهد، مع الرئيس الإسرائيلي "شمعون بيريز" على مائدة واحدة، وربما كان الهدف هو محاولة التأثير على الناخب الإسرائيلي، لكي يصوت للحزب المؤيد للمبادرة في الانتخابات المقرر إجراؤها هناك في فبراير القادم. ربما أيضا كان الهدف هو تقديم أوراق اعتماد العالم العربي إلى الإدارة الأمريكية الجديدة، قبل استلامها السلطة في أواخر يناير القادم. سواء كان بعض هذه الأسباب أو كلها وراء شن الغارة الإعلانية، فالشاهد أن المبادرة استدعيت من مكمنها ووضعت على الطاولة أمام الجميع معلنة على الملأ أن العرب سجلوا فيها عرضا لحل الصراع الممتد مع إسرائيل. (2) لم تأت المبادرة من فراغ ولكنها حين أطلقت من قبل ولي العهد السعودي، الأمير عبد الله بن عبد العزيز كان لها هدف وسياق. وحين تبناها مؤتمر القمة العربية في عام 2002 أصبح لها سياق آخر وهدف آخر، انضاف إلى الأول، وإذا أردنا أن نكون أكثر وضوحا فربما جاز لنا أن نقول بأن المبادرة بدأت محاولة للخروج من مأزق واجهته المملكة العربية السعودية، وأصبحت في النهاية محاولة للخروج من مأزق يواجه النظام العربي، وهذا منطوق يحتاج إلى بعض الشرح. إذ ليس خافيا على أحد أن المملكة العربية السعودية واجهت حرجا بالغ الشدة، بسبب أحداث سبتمبر 2001، الذي تحدثت الأنباء في ضلوع 19 من 21 من الشباب السعوديين في ارتكاب الجريمة التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك. ولأن وقع الصدمة كان صاعقا في الولايات المتحدة كما هو معلوم، فإنها أدت إلى تدهور سمعة المملكة بشكل فادح هناك. كما أنها كانت سببا في توجيه هجمة إعلامية شرسة ضدها في الإعلام الأمريكي بشكل خاص والإعلام الغربي بوجه عام، وكانت الموجة العدائية أعلى بكثير من أن تستوعب بواسطة شركات العلاقات العامة المتخصصة التي يستعان بها في مثل هذه الحالات. ثمة كلام كثير عن الاتصالات التي أجرتها المملكة لتجاوز الأزمة وإعادة ترميم صورتها التي شوهت بالكامل، لكن الشق الذي يعنينا في هذه الاتصالات هو ما يتعلق بالدور الذي لعبه الصحفي الأمريكي البارز "توماس فريدمان" في استدعاء فكرة المبادرة، التي انطلقت من الانطباع الرائج في أوساط النخبة العربية، ويتلخص في أنك إذا أردت أن تستميل الإدارة الأمريكية وتكسب الإعلام هناك، فما عليك إلا أن تطرق باب إسرائيل أولا التي تملك وسائل ترقيق قلوب السياسيين الأمريكيين، وضبط إيقاع الخطاب الإعلامي في واشنطون. لا نستطيع أن نحدد بالضبط حجم الدور الذي لعبه "فريدمان" – محرر صحيفة نيويورك تايمز – لكن القدر الثابت أن الرجل الذي يرتبط بصلة وثيقة مع إسرائيل بحكم يهوديته، كان موجودا في قلب المبادرة التي أريد بها تحسين صورة المملكة بما يقدمها على أنها داعية سلام من خلال تبنيها أطروحة لحل معضلة الصراع العري الإسرائيلي ( لاحظ أن مؤتمر حوار الأديان الأخير الذي عقد في نيويورك بحضور الملك عبد الله وشمعون بيريز يمثل خطوة أخرى على ذات الطريق) . (3) المناخ العربي كان مهيأ لاستقبال المبادرة والاحتفاء بها، لسبب جوهري هو أن النظام العربي كان حينذاك قد دخل مرحلة "التهافت على السلام". إذا استخدمنا التعبير الذي أطلقه الأستاذ هيكل في وصفها. كانت اتفاقيات كامب ديفيد التي وقعها الرئيس أنور السادات مع مناحيم بيجين في عام 1979م هي الحلقة الأبرز في بدايات تلك المرحلة، ذلك أنها أخرجت مصر من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي، مقابل انسحاب قوات الاحتلال من شبه جزيرة سيناء، مع تجريدها من السلاح وحظر دخول القوات المسلحة المصرية إليها، وحين أعلن الرئيس السادات أن حرب أكتوبر لعام 1973م هي "آخر الحروب" مع إسرائيل، فإنه بذلك اعتبر المفاوضات خيارا وحيدا في التعامل مع إسرائيل، وهو ما سوغ لقادة الدولة العبرية أن يرددوا في تصريحاتهم أن مصر خرجت من الصراع ولن تعود إلى المواجهة مع إسرائيل، وكان " آفي دختر" وزير الأمن الداخلي أحدث مسؤول في الدولة العبرية أعاد التأكيد على هذه النقطة في محاضرة مهمة له ألقاها بمعهد أبحاث الأمن القومي في شهر سبتمبر الماضي. لا يفوتنا هنا أن نذكر أن الرئيس السادات حين وقع اتفاقية كامب ديفيد وتعرض بسببها لانتقادات عربية واسعة النطاق، فإن السعودية واجهت ضغوطا أمريكية للانخراط في مسيرة "السلام المفترض"، الأمر الذي دفعها إلى تقديم مبادرة الملك فهد في مؤتمر القمة العربية الذي عقد في فاس بالمغرب عام 1981م وتضمن آنذاك بعض الأفكار التي وردت لاحقا، في مبادرة الأمير عبد الله، لكن اعتراض سوريا و دول أخرى عليها أدى إلى إيقافها وعدم إقرارها من قبل القادة العرب. اتفاقيات كامب ديفيد فتحت الطريق رسميا وعلنا لمسيرة التطبيع مع إسرائيل قفزا فوق استحقاقات القضية الفلسطينية، وأقول رسميا وعلنا لأن الاتصالات السرية وغير الرسمية كانت قائمة بين إسرائيل وبعض الدول في المغرب والمشرق العربيين. في تلك الأثناء كانت منظمة التحرير الفلسطينية مازالت تتمتع ببعض العافية، وكانت أجواء مقاومة الاحتلال الإسرائيلي مازالت مواتية. (لا تنس أن الاتحاد السوفيتي كان مساندا للحق الفلسطيني) رغم أن الرئيس ياسر عرفات والدائرة الضيقة المحيطة به كانوا قد أصبحوا يميلون إلى فكرة الحل السياسي، وهو ما تحدث به السيد "هاني الحسن" عضو المجلس الوطني أمام الجمعية الراديكالية في لندن عام 1989م، مشيرا إلى أن التفكير في "الحل السياسي" أصبح يراود أبا عمار في أعقاب هزيمة يونيو لعام 1967م . غير أن استمرار المقاومة وظهور حركتي حماس والجهاد الإسلامي في الساحة مع بداية الثمانينات أعطى دفعة لتيار المقاومة، بلغت إحدى ذراها في انتفاضة عام 1987م، التي فاجأت الجميع، وأثبتت حضورا متزايدا لدور المقاومة الإسلامية بجناحيها، وهو ما أثار انتباه الإسرائيليين بوجه أخص، الذين وجدوا أنفسهم أمام قوة فلسطينية جديدة صاعدة، وبالتالي كان عليها أن تختار ما بين فتح وحماس. ففضلت أن تمد جسورها مع فتح، وهذا التواصل هو الذي أفرز اتفاقات أوسلو التي عقدت عام 1993، وبعد انعقاد مؤتمر مدريد للسلام في سنة 1992 وترتب على اتفاقات أوسلو عودة أبو عمار إلى غزة، وانتخابه رئيسا للسلطة الفلسطينية، ومن ثم انخراطه في مسيرة التفاوض والحل السلمي مع إسرائيل. وهو ما سجله عرفات في رسالة بعث بها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي في 9/9/1993 وقال فيها إن منظمة التحرير الفلسطينية "تلزم نفسها بعملية السلام في الشرق الأوسط، وحلا سليما للنزاع بين الجانبين، وتعلن أن كل القضايا العالقة المتعلقة بالوضع النهائي ستحل عن طريق المفاوضات". بعد أوسلو وقع الأردن اتفاقية "وادي عربة" مع الإسرائيليين في سنة 1994. وحين وجدت إسرائيل أن أبو عمار لم يمتثل لشروطها في المفاوضات فإنها حاصرته في المقاطعة وقتلته بالسم في عام 2004، وفي هذه الأثناء واصلت إسرائيل اختراق العالم العربي، فتم تطبيع العلاقات بينها وبين موريتانيا، وتوالى فتح مكاتب تمثيلية لها – قيل إنها تجارية – في المغرب وتونس وقطر وسلطنة عمان، الأمر الذي جاء دالا على أن التهافت على السلام يتقدم بخطى حثيثة، وأن إسرائيل توسع اختراقاتها للعالم العربي حينا بعد حين. (4) منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد في عام 1979، وخروج مصر عمليا من الصراع سرى الوهن في الجسم العربي كله، إذ تم الاعتراف بدولة إسرائيل التي لم تعترف بأي شيء للفلسطينيين، واعتبر السلام خيارا استراتيجيا في حين لم تعلن ذلك إسرائيل، واتفق على حل كل شيء بالتفاوض الذي رحبت به إسرائيل المستعدة للتفاوض إلى الأبد (أبا إيبان أبو الدبلوماسية الإسرائيلية عرف الدبلوماسية بأنها أن تقول كلاما معقولا يقبله الجميع، دون أن يترتب عليه أي عمل، وشامير رئيس الوزراء الأسبق قال في مؤتمر مدريد إنهم مستعدون للتفاوض لعشرة أو عشرين سنة). في طور الوهن أيضا أصبحت المقاومة عنفا منبوذا والجهاد إرهابا منكورا، والصراع صار نزاعا والاحتلال انتشارا، وتراجعت الشرعية التاريخية في فلسطين لصالح ما سمى بالشرعية الدولية، ثم تراجعت الشرعية الدولية، بحيث لم تعد تتمثل في قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن أو محكمة العدل الدولية، ولكنها صارت ما تمليه واشنطون وتوافق عليه الرباعية، في الوقت ذاته لم تعد فلسطين قضية العرب المركزية، ورفع بدلا منها في أغلب العواصم شعار "نحن أولا، وليذهب العرب إلى الجحيم!". هذا التقهقر المستمر على مختلف الجبهات كان بمثابة هدايا مجانية قدمها العرب إلى إسرائيل التي ظلت متمنعة طوال الوقت. المدهش أنه إزاء تمنعها المدعوم من الولايات المتحدة ظلت الدول العربية تقدم في كل تراجع تنازلا جديدا. من رحم هذا الوهن المخيم خرجت المبادرة العربية بعرض يلوح بإغلاق الملف بالكامل والتسليم لإسرائيل بأهم ما تريده، فيما بدا أنه هروب من المشكلة إلى الأمام من خلال طرح حل نهائي لها . وبإعلانها اعتبرت الدول العربية أنها أبرأت ذمتها، وقدمت للقضية آخر ما عندها، بحيث لم يعد ما يشغلها هو تحرير فلسطين، وإنما انحصر نضالها في محاولة تسويق المبادرة في مختلف المحافل، واستجلاب الرضي الإسرائيلي ومحاولة "شرحها" للإسرائيليين (!) تارة من خلال مبعوثين للجامعة العربية (سفر وزير خارجية مصر والأردن إلى تل أبيب)، وتارة أخرى لتبرير الاتصالات الثنائية (اجتماع وزير خارجية البحرين السابق مع تسيبي ليفني). ثم من خلال حملة الإعلانات الأخيرة في الصحف العربية والعبرية. لقد مثلت المبادرة منعطفا خطيرا له تأثيره السلبي على مسيرة القضية الفلسطينية، كيف ولماذا ؟ -أجيب على السؤالين في الأسبوع القادم بإذن الله.

اسرائيل خائفة.. لكن ليس من العرب عبد الباري عطوان

انعطافة الاسرائيليين الى اليمين المتطرف مثلما اظهرت قائمة حزب الليكود للمرشحين للانتخابات البرلمانية في شباط (فبراير) المقبل، وتصريحات تسيبي ليفني زعيمة حزب 'كاديما' الحاكم حول طرد 'عرب 48' الى الدولة الفلسطينية المستقلة في حال قيامها، هذه الانعطافة تعكس حالة من 'الخوف'، تتفاقم داخل المجتمع الاسرائيلي، ناجمة عن عدم الثقة في دولتهم وقدرتها على البقاء، وحدوث متغيرات اقليمية ودولية تعزز هذا الخوف وتبرره.ويمكن ايجاز هذه المتغيرات الاقليمية والدولية التي ستؤثر بشكل مباشر، او غير مباشر، على مستقبل الدولة الاسرائيلية، وقدرتها على البقاء، في صورتها الراهنة، في النقاط التالية:* اولا: التفوق العسكري في المحيط العربي لم يعد يشكل ضمانة لتخويف الآخرين، ويوفر الطمأنينة للاسرائيليين، فالاخطار التي تواجه الدولة العبرية في الحاضر، والمستقبل القريب، لم تعد محصورة في الانظمة الرسمية العربية، فهذه الانظمة استسلمت في معظمها ورفعت الرايات البيضاء، وانخرطت في اتصالات مباشرة مع تل ابيب، وتقدمت بمبادرة سلام تحقق لها جميع مطالبها. العدو الجديد لاسرائيل يأتي من المنظمات الجهادية على وجه التحديد، صغيرة كانت ام كبيرة، مثل 'حزب الله' و'الجهاد الاسلامي'، وحركة 'حماس'، و'لجان المقاومة الشعبية'، و'القاعدة'. فالجيش الاسرائيلي المزود بأحدث الاسلحة واكثرها تطورا غير مجهز او مدرب لمواجهة هذه المنظمات والانتصار عليها، وتجربة اسرائيل في الحرب الاخيرة على لبنان تعطي مثالا حيا في هذا الصدد.* ثانيا: حل الدولتين الذي راهنت اسرائيل للوصول اليه وفق مواصفاتها الخاصة، ومن خلال عملية سلام مدعومة امريكيا، سقط بشكل مريع، فالجناح الفلسطيني المؤمن بهذا الحل، والمنخرط في العملية السياسية التفاوضية التي من المفترض ان تتكلل به في نهايتها يواجه الافلاس، وشعبيته تتراجع في اوساط الفلسطينيين بشكل سريع، خاصة مع انتهاء هذا العام دون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة التي وعد بها الرئيس الامريكي جورج بوش. فالفلسطينيون باتوا منقسمين حاليا الى تيارين، الاول الذي يضم المعتدلين، ومعظم المؤمنين بحل الدولتين، وهذا التيار بات يميل الى حل الدولة الواحدة، ثنائية القومية، وتصريحات كل من احمد قريع رئيس وفد المفاوضات، وسري نسيبة اكثر الشخصيات الفلسطينية ايمانا بالعملية التفاوضية، المؤيدة لهذا الحل هي المثال الابرز. اما التيار الثاني، فيطالب بالتحرير الكامل لفلسطين. وفشل سلطة رام الله في رهاناتها السلمية، وصمود حركة 'حماس' في قطاع غزة، وانهيار الحوار الداخلي الفلسطيني، كلها عوامل تعزز هذا التيار.* ثالثا: انحسار نفوذ النظام الرسمي العربي على الساحة الفلسطينية، وتآكل اوراق الضغط المادية والمعنوية التي كان يستخدمها على الطرف الفلسطيني، ومنظمة التحرير على وجه الخصوص، لتعزيز مسيرة الاعتدال، والدفع باتجاه التسوية السلمية. فالمقاومة الفلسطينية لا تستمد وجودها واستمرارها من اي دعم عربي رسمي، مادي او عسكري. والشيء نفسه يقال عن المقاومة اللبنانية 'حزب الله'. والاهم من ذلك تراجع دور مصر 'عرّاب السلام' عربيا، فلم تعد بوابة التسوية مثلما كان عليه الحال قبل عشر سنوات.* رابعا: هيمنة اسرائيل على العالم الغربي وتوظيفه في خدمة مصالحها واطماعها التوسعية بدأت تتآكل بشكل متسارع، لان مكانة الغرب اهتزت بسبب الأزمة المالية العالمية اولا، وظهور قوى عالمية جديدة (البرازيل، الهند، روسيا، الصين) ثانيا، وحدوث تغيير في قمة القيادة الامريكية بانتخاب رئيس يتطلع الى التغيير ولو من حيث المبدأ ثالثا. العالم الغربي بدأ يدرك ان اسرائيل لا تشكل عبئا امنيا عليه فقط، وانما عبء اخلاقي ايضا. والاجيال الغربية الجديدة، خاصة في اوروبا، لم تعد تحمل عقدة الذنب تجاه اليهود بسبب المحرقة 'الهولوكوست' مثل الاجيال السابقة، وهذه الاجيال بدأت تعبر عن نفسها في الانتخابات التشريعية.* خامسا: اثبتت حربا افغانستان والعراق، ان استراتيجيات الغزو العسكري الناجحة سابقا، لم تعد قادرة على حسم الامور داخليا لمصلحة الغزاة، بل باتت تتحول الى حرب استنزاف مكلفة بالنسبة اليهم. فبعد خمس سنوات من الحرب في العراق وخسارة 700 مليار دولار ما زالت الادارة الامريكية عاجزة عن تحقيق الامن او اعلان النصر. وبعد سبع سنوات من الحرب ضد الارهاب في افغانستان اصبحت حركة طالبان تسيطر على اكثر من سبعين في المئة من الارض الافغانية، وتهدد الحكم في باكستان، اما 'القاعدة' فقوتها تتعاظم واصبحت تفرّخ فروعا في اكثر من مكان، علاوة على عودتها الى مسقط رأسها، وبيئتها الطبيعية، ودولتها الآمنة في افغانستان.* سادسا: صعود الدور الايراني في المنطقة، المدعوم بصناعة عسكرية قوية، وتحالفات عالمية مؤثرة (الصين، روسيا والهند) وفشل سياسات الحصار الاقتصادي في اجبار النظام الايراني على التراجع عن طموحاته النووية. النفوذ الايراني بدأ يتمدد ويشكل طوقا فاعلا يحاصر اسرائيل من الشمال (حزب الله، سورية)، والجنوب (حركات المقاومة و'حماس') على وجه التحديد.* سابعا: الصورة الاسرائيلية اهتزت في العالم بأسره بسبب المجازر التي تُرتكب في الضفة وقطاع غزة ضد الفلسطينيين (احداث الخليل الاخيرة) والاسوار العازلة، والتوسع الاستيطاني، والحصارات التجويعية، بما في ذلك منع الدواء والوقود والغذاء. فهذه ليست صورة الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة والشعب الحضاري الذي يمثل القيم الغربية. فليس غريبا ان يعتقد اكثر من ستين في المئة من الاوروبيين، حسب استطلاعات الرأي، ان اسرائيل باتت تهدد استقرار العالم، واصبحت مصدرا محفزا للارهاب.تجارب الستين عاما الماضية من عمر الدولة الاسرائيلية تقول انه كلما زادت المخاوف وحالات القلق في اوساط الاسرائيليين كلما اتجهوا للتطرف، وانتخبوا حكومات يمينية متشددة قادرة على خوض الحروب ضد اماكن الاخطار. وهذا ما يفسر زيادة شعبية بنيامين نتنياهو في استطلاعات الرأي، وامكانية تشكيله الحكومة الاسرائيلية المقبلة، حيث من المتوقع ان يفوز تكتل الليكود الذي يتزعمه بأكثر من ثلاثين مقعدا في الكنيست.نتنياهو حدد اولويات برنامجه الانتخابي في أمرين اساسيين، الاول سحق حركات المقاومة الفلسطينية مثل 'حماس' و'الجهاد'، والتركيز على ما يطلق عليه 'السلام الاقتصادي'، والثاني منع ايران من امتلاك اسلحة نووية وتدمير برامجها في هذا الصدد بكل الوسائل، العسكرية منها على وجه الخصوص.هذا البرنامج المتطرف هو الذي دفع ليفني الى الحديث عن عزمها طرد العرب من اسرائيل الى الدولة الفلسطينية، اي تكرار نكسة عام 48، او بالأحرى اكمال ما لم يتحقق من 'ترانسفير' قبل ستين عاما.ما يمكن قوله وباختصار شديد، ان اسرائيل التي تضع الأمن على قمة اولوياتها، وتفهم السلام مع الفلسطينيين على ان يقوم هؤلاء بدور الحارس الامين لحدودها ومواطنيها، تشعر ان سلطة عباس لا تستطيع تحقيق هذا الهدف حتى لو ارادت، وترى ان امتلاك ايران لاسلحة نووية قد يجعل امنها الخارجي في مهب الريح اذا ما تطورت تحالفات ايران في لبنان وسورية وغزة.العام الجديد قد يعكس هذه المخاوف الاسرائيلية سواء من حيث شن هجوم على قطاع غزة لانهاء سلطة 'حماس' وقوتها الصاروخية المتنامية، اوارسال الطائرات لضرب المنشآت النووية الايرانية.صحيح ان امريكا التي تخوض حربين فاشلتين في العراق وافغانستان قد لا تؤيد حربا جديدة ضد ايران، ولكن علينا ان نضع في اعتبارنا ان اسرائيل دمرت المفاعل النووي العراقي عام 1981 والعراق كان حليفا آنذاك لامريكا، وشنت حربين ضد العرب، الاولى عام 1956، والثانية عام 1967 دون التنسيق الكامل مع الولايات المتحدة.الفارق الابرز بين حروب اسرائيل السابقة واي حروب مستقبلية، انها كانت قادرة على الانتصار في الاولى، ولكن الحال قد لا يكون كذلك في الثانية، فالانتصار الامريكي العسكري على العراق لم يحقق الاستقرار، وكذلك في افغانستان، فالانتقام الايراني وارد سواء بالصواريخ او عبر حزب الله، واجتياح غزة جائز، ولكن السؤال المهم ماذا سيحصل بعده؟ وهذا ما يفسر تهديدات ايهود باراك اليومية باجتياح القطاع منذ عام دون ان يجرؤ على هذه الخطوة.

الجمعة، 12 ديسمبر 2008

دور الكـتاتيب في حفظ الهوية الثقافية لأبنائنا: بقلم ليلي بيومى

مثلت الدور المتخصصة في تحفيظ القرآن الكريم (الكتاتيب) دورا متميزا في تكوين الخلفية القرآنية الإسلامية في عقول كثير من أبناء المجتمع في الدول الإسلامية لفترة من الزمان ليست بالقصيرة , وكانت تلك الكتاتيب قد انتشرت في كثير من ربوع دولة الإسلام من جنوب شرق أسيا عبر أندونيسيا وماليزيا ومملكة فطاني – سابقا – وغيرها مرورا بباكستان وأفغانستان ودول شمال آسيا.. إلى أقصى الغرب الإسلامي في المغرب وموريتانيا.. ثم الجنوب في جنوب السودان الصومال ووسط أفريقيا.. وغيرها.. ولقد وجهت كثير من المخططات الخبيثة المنظمة للقضاء على الآثار الإيجابية لتلك الكتاتيب في العالم الإسلامي..حتى أصبحت مؤسسة (الكتّاب) - تلك المؤسسة الصغيرة العتيدة - مهددة بالانهيار التام بل والانقراض..ونحن في السطور التالية نحاول معا إلقاء نظرة عابرة على تلك الكتاتيب ودورها وكيف ينظر إليها.. من خلال (الكتاتيب المصرية نموذجا)...فعشرات من الأناشيد والأغاني والأشعار والحكايات الأخرى قد احتلت مساحة كبيرة من عقول الأطفال الناشئة وذلك على حساب حفظ القرآن الكريم في تلك المرحلة العمرية الهامة والحيوية والتي تستوعب حفظ ملايين من الكلمات.وقد نجد أطفالا قد أتموا حفظ أجزاء كبيرة من القرآن الكريم قبل دخول المدرسة وخصوصا في الكتاتيب , ويعرف الجميع دور الكتاب أو مكتب تحفيظ القرآن الكريم على مستوى القرى والأحياء الشعبية في حفظ القرآن ونشره في بلادنا على امتداد القرون الطويلة.كما يعرف عن حكام مصر السابقين أمر اهتمامهم بالكتاتيب، وأبرزهم صلاح الدين الأيوبي، الذي أخذ على عاتقه إصلاح شأن الكتاتيب والاهتمام بها على مدى عشرين عاما قبيل انتصاراته التاريخية الباهرة على الصليبيين وتحرير بيت المقدس.ومن هنا كانت أولى خطواته تجفيف منابع التدين، حسب المخططات الحديثة لمحاربة الإسلام، مطاردة تلك الكتاتيب وإغلاقها وإضعاف دورها وإهمالها وقطع المعونات المادية عنها وصرف التلاميذ والأطفال بعيداً عنها وعدم العناية بالمحفظين. وتأتي تلك الضربات من عدة نواحي أبرزها من خلال الغزو الثقافي التغريبي الذي اجتاح البلدان العربية والإسلامية منذ منتصف القرن الماضي والذي سخر الأدب ووسائل الإعلام للنيل من صورة الشيخ محفظ القرآن الكريم وتصويره في القصص والروايات وكذلك في الأفلام والمسلسلات بشكل هزلي كأنه إنسان بشع يتلذذ بضرب الأطفال ويتناول طعامهم وخارج عن السياق الاجتماعي والأخلاقي. وجاءت قصة الأيام لطه حسين والتي كانت مقررة وما زالت على مختلف مراحل التعليم الإعدادي والثانوي في البداية لترسيخ هذه الصورة. وقد تحولت لعمل درامي أخذ أشكالاً مختلفة ووضع صورة نمطية (لسيدنا الشيخ "المحفظ" ومساعده "العريف") وتلا ذلك سيل من الأعمال الأدبية والإعلامية التي سارت على نفس هذا المنهج المنفر من محفظ القرآن ومدرس الدين..أما بقية الخطة المنظمة لتجفيف منابع الدين وحصار دور الكتاتيب فقد جاءت على عدة محاور أهمها التضييق على المحفظين وإغلاق الأبواب في وجوههم بدلاً من مساعدتهم والاهتمام بشأنهم.إن هؤلاء المحفظين يعتمدون في معيشتهم على بعض العطايا المتواضعة من أسر الأطفال فقط ولا يستطيعون ممارسة التجارة أو الزراعة أو العمل خارج البلاد، ومن ثم ظلت أحوالهم الاقتصادية متواضعة، حتى أن وزارة الأوقاف كانت قد أقرت لهم مكافآت رمزية لبعض الوقت لكن سرعان ما توقف هذا الدعم المتواضع وقد أدى هذا تباعا إلا أن أبنية الكتاتيب صارت في معظمها قديمة وغير مؤهلة على المستوى الإنشائي والصحي لاستيعاب أعداد كبيرة من الأطفال، وخصوصا أبناء الطبقة المتوسطة وأبناء المتعلمين الذين يطمحون في إلحاق أبنائهم بدور تحفيظ متطورة، ومن ثم لا يجدون بغيتهم في الكتاتيب فيلحقون صغارهم قبل سن المدرسة الابتدائية بدور الحضانات التي بدأت تنتشر في الريف على حساب الكتاتيب وتجد تشجيعا مشبوها من بعض المؤسسات العلمانية.إن هذه المؤسسات العلمانية وضعت ضمن أهدافها وأولوياتها تشجيع وإقامة دور الحضانات في الريف وتزويدها بالمناهج المختلفة التي تعج بالغث من المواد، ورغم أن هناك العديد من المحاولات التي يقوم بها بعض العلماء وأهل الخير للاهتمام بالكتاتيب من خلال الجمعيات الأهلية التي تساهم في مساعدة المحفظين ببعض الأموال أو تقديم المعونات للنهوض بالأبنية القديمة إلا أنها في النهاية جهود فردية يتم حصارها في كثير من الأحيان.وتأتي أهمية الكتاتيب دون غيرها من المؤسسات التعليمية الأخرى كونها قائمة على تحفيظ القرآن الكريم بشكل جماعي يساعد على سرعة الحفظ والاستيعاب ويؤكد علماء التربية أن حفظ القرآن في المرحلة العمرية الصغيرة يظل ثابتا في الذاكرة ويقوّم منذ البداية اللسان العربي ويقوي مخارج الحروف.. أما شغل الطفل بحكايات كثيرة وأناشيد وأغاني أو حتى لغة أجنبية أخرى كما يحدث الآن فيؤدي إلى تشتيت الطفل وإحداث خلل في منظومته العلمية والثقافية، ولذا كان للكتاتيب دور حيوي وهام في التواصل مع الأزهر الشريف وإمداده بالأطفال الحافظين وتخريج علماء ودعاه وفقهاء نشروا العلوم الشرعية وأسسوا الجامعات الإسلامية في مختلف البلدان العربية والإسلامية. مدرسة القرآن ومعلمة الأجيال: * يقول د. سيد محروس المدرس بجامعة الأزهر: الكتاتيب (جمع كتاب بضم الكاف وتشديد التاء) هي مدرسة القرآن ومعلمة الأجيال، كانت ولا تزال من أخطر وأهم المؤسسات التعليمية التي عنيت بتعليم وتحفيظ القرآن الكريم عبر أجيال متوالية، حافظت على اللغة العربية واستقامة اللسان العربي، وكانت بمثابة الدروع التي حافظت على تراث الأمة في مواجهة مدارس الإرساليات التي غزت عالمنا العربي منذ بدايات القرن التاسع عشر.ويشير د. سيد محروس إلى أن عدد الكتاتيب في مصر تجاوز الثلاثين ألف في القرى والكفور حيث يوجد في كل قرية ما بين 6 – 8 داراً لتحفيظ القرآن الكريم ويوجد في مصر حوالي 2400 قرية بخلاف كتاتيب النجوع والكفور، هذا إلى جانب الكتاتيب الموجودة في الزوايا والمساجد الصغيرة في معظم الأحياء الشعبية بالمدن... وقد نشطت مدارس الإرساليات في بداية القرن التاسع عشر، إلا أنه ومع تنامي الصحوة الإسلامية اشتد الاهتمام العام بدور تحفيظ القرآن التي تطورت في الآونة الأخيرة من ناحية الشكل والبناء.ومع تنامي وانتشار المدارس الأزهرية اهتم العامة والطبقات المتوسطة بإرسال أطفالهم إلى الكتاتيب للهروب أولاً من المدارس الخاصة وتكاليفها إلى جانب الحرص على التعليم الديني وخاصة للفتيات حيث تم افتتاح معاهد أزهرية خاصة بهن بجانب معاهد البنين القديمة... وفي تطور آخر تبدي وزارة الأوقاف وشئون الأزهر رعاية لمحفظي القرآن الكريم من خلال منحهم مكافآت ودورات تدريبية.أداة للإشعاع المعرفي: * يقول د. محمد يحيى (المفكر الإسلامي): كانت الكتاتيب وما زالت الأداة التعليمية الرئيسية التي ينتقل بها العلم الديني وبالذات القرآن الكريم من جيل إلى جيل كما كانت الأداة التي تشع منها قاعدة التنوير الديني وحفظ القرآن ونشره، وهي كذلك الأداة التي توجد قاعدة من المتعلمين الذين يستطيعون بعد ذلك بسهولة تعميق دراستهم الدينية وإتقان شتى فروع العلوم الإسلامية، كما أن الكتاتيب هي النظام التعليمي المناسب والملائم لاحتياجات المجتمع المتنوعة بحيث كانت تندمج بشكل طبيعي في نشاطات وحياة المجتمع الصغير اليومية، سواء في القرية أو في الحضر كما كانت الكتاتيب نظامًا تعليميًا مجانيًا لا يكلف المجتمع أية أعباء للدراسة فوق أنها تستمد تكاليفها المادية إما من نظام الأوقاف أو من التبرعات البسيطة والجهود التطوعية للمجتمع. هذه الكتاتيب هي النظام التعليمي الأمثل من عدة نواحي، على الأقل من ناحية التعليم الأساسي والأولى، ولا يعني هذا أن فائدة الكتاتيب قد انعدمت في الزمن الحاضر، ذلك لأنها وبالذات من ناحية تعليم وتحفيظ القرآن والأحاديث النبوية والقراءة والكتابة والقيم الاجتماعية والدينية الأساسية، فهي منظومة ضرورية في حياة المجتمع المعاصر ولا يمكن القول مثلاً أن نظام رياض الأطفال أو السنوات الأولى من التعليم الأساسي يمكن أن تحل محل الكتاتيب لأن هذه الأنظمة الحديثة لا تتمتع بنظام الكتاتيب في التعليم المباشر وفي إتقان الجوانب الدينية.ويشير د. محمد يحيى إلى أن الكتاتيب موجودة في مصر منذ أكثر من خمسة قرون وتنامت وتطورت مع الأزهر الشريف ومعظم علماء الأزهر البارزين والعلماء في شتى العلوم الشرعية المختلفة وحتى الذين برزوا في الآونة الأخيرة في مجالات الطب والفلك والهندسة بدءوا حياتهم التعليمية من الكتاتيب.نشأة قرآنية: * ويقول الدكتور: أحمد إبراهيم مدرس أصول الدين بجامعة الأزهر وصاحب كُتّاب بمحافظة الغربية: نشأت بين أقراني الصغار والبيت كان بالطوب اللبن... معظم أطفال القرية يأتون في الصباح الباكر... يرددون آيات القرآن الكريم وأنا معهم... أشقائي الكبار يساعدون أبي في تحفيظ الصغار وأبي يعاملني بشدة إن لم أجتهد في حفظ القرآن الكريم مثل بقية الأولاد... شقيقاتي البنات أتممن حفظ القرآن وتزوجن... وشقيقي الأكبر تخرج في الأزهر ثم بعد وفاة والدي تولى هو إدارة الكُتّاب الذي تغير عن ذي قبل فصار بالطوب الأحمر والأسمنت وصارت هناك حمامات أكثر تطورًا ومياه نقيه ونظيفة من الصنبور... والحمد لله بركة القرآن تملأ علينا أرجاء البيت وفتح الله علينا جميعاً وتغيرت أحوالنا الدنيوية والدينية إلى الأفضل.* ويقول المستشار محمود سالم: الكُتّاب هو مدرستي الأولى وسبيلي لحفظ القرآن الكريم وإتقان اللغة العربية... عندما أتممت حفظه مباشرة التحقت بالمعهد الأزهري بعدما أجرى لي امتحانًا فيما حفظته... فدخول الأزهر في الماضي القريب لم يكن مرتبطًا بعمر الطلاب وإنما بمدى حفظه أجزاء من القرآن الكريم.التحقت بكلية الشريعة والقانون بعد ذلك ثم عملت في سلك القضاء... ولم أنس مطلقًا سيدنا (محفظ القرآن الكريم)... ورغم أنني الآن أسكن في المدينة إلا أنني حريص جداً على أن يتعلم أولادي ويحفظوا القرآن الكريم في كُتّاب القرية وقد حرصت على إحضارهم في الأجازة الصيفية، وقبل الالتحاق بالمدرسة يأتون للتعلم في الكُتّاب.* وتقول الدكتورة منى طايل: لقد نشأت في القرية وحينما تعلمت نطق الحروف بعثني أبي فورًا مع أشقائي إلى الكُتّاب وهكذا كل صغار القرية يذهبون إلى الكتاتيب منذ الصغر وحتى بلوغ سن المدرسة 6سنوات، نكتب على لوح من الخشب.. وهذا اللوح يعطينا مهارة كبيرة في ضبط الخط، وحتى عندما دخلت المدرسة كان لزامًا عليّ في الصباح الباكر أن أمر على الكُتّاب أقرأ على سيدنا ما حفظته.. ثم بعد عودتي من المدرسة وتناولي للغداء أذهب إلى الكُتّاب، أكتب الجديد الذي حفظته على اللوح الخشبي وأقرأه على الشيخ ثم أحفظه عند عودتي للبيت وهكذا معظم زميلاتي وزملائي في المدرسة، ومن يواظب على الذهاب للكُتّاب لا بد أن يكون متفوقًا في اللغة العربية ويتمتع بخط جيد، وكنا ونحن صغار ندرك ذلك جيدًا... والذهاب للكُتّاب كان شيئاً مقدما أهم عند أبي وأمي عن أي شيء، وفي مواسم الحصاد كان الشيخ يأخذ حصته من القمح والأرز ويسعد كثيرًا بهذا العطاء... والحمد لله بفضل الكُتّاب وحرصنا عليه منذ الصغر تخرجت أنا وأشقائي من كليات القمة.* أحمد لاشين صاحب دار لتحفيظ القرآن بإحدى قرى محافظة الجيزة يقول: أبي كان عالمًا أزهريًا ومسئولاً عن أهم كتاتيب القرية وتخرج على يديه العديد من العلماء في شتى التخصصات العلمية والشرعية وقد كان حريصاً على الالتزام بأصول وقواعد التجويد مع التحفيظ، وقد حرصت بعد وفاته على أن نستمر في أداء هذه الرسالة وبرغم عملي كمهندس إلا أن معظم وقتي أقضيه بين هؤلاء الصغار الذين أحسن بمسئولية تجاههم.معاهد متخصصة في تحفيظ القرآن الكريم: * د. محمد داود عميد معهد القرآن بمنطقة العمرانية بالقاهرة يقول: بخلاف جامعة الأزهر يوجد العديد من المعاهد المهتمة بالدعوة والقرآن، ومعهد علوم القرآن بالعمرانية متفرد في رسالته الخاصة بتعليم القرآن وعلومه ويوجد به مجموعة من علماء الأزهر الذين يقومون بتحفيظ الفتيان والفتيات، ولنا الآن معهدان تابعان ومتماثلان معنا، وهما معهد القرآن بدقادوس (قرية الشيخ محمد متولي الشعراوي _رحمه الله_) ومعهد القرآن بقرية هردون بمحافظة المنوفية... والمعهد يقبل الطلاب الحاصلين على الشهادات المتوسطة وخريجي الجامعات ومدة الدراسة به أربع سنوات وهو معتمد من الأزهر الشريف، ويوجد به فصول خاصة بالنساء وأخرى بالرجال، وفي الإجازة الصيفية نقوم بتحفيظ الأطفال الصغار، ولدينا أكبر مكتبة إسلامية على مستوى الشرق الأوسط، كما أن القائمين على التحفيظ لديهم مهارة علمية ولا يقومون بهذه المسئولية إلا بعد إجازتهم للحفظ والتدريس من قبل علماء القرآن، أما المعاهد الأخرى التابعة للجمعية الشرعية أو لوزارة الأوقاف فهي لإعداد الدعاة والداعيات وتهتم بتدريس العديد من العلوم الشرعية والتاريخ والسيرة والفقه بجانب القرآن وقد زاد عددها في الآونة الأخيرة.كلية القرآن الكريم: * د. جودة المهدي عميد كلية القرآن الكريم يقول: كلية القرآن هي الوحيدة في جامعة الأزهر، وتشمل الدراسة بها أربع سنوات... نركز على علوم القرآن والقراءات.. خاصة بعدما شاع التحريف واللحن لدى بعض المقرئين... وهذه الكلية تستقبل خريجي المدارس أو الجامعات الأزهرية... وعنايتنا بالقراءات من خلال المناهج العلمية تختلف عن ذي قبل عندما كانت القراءات يتم تعليمها في إطار حر ومن خلال علماء وتلاميذ يتوارثون تلك القراءات مثل حفص عن عاصم وورش عن نافع، وكذلك مع انتشار المقرئين في وسائل الإعلام وبين الجمهور... وكان لا بد من تلك الكلية لكي ننهض بضبط القراءات وتعليم أصول التجويد والترتيل هذا إلى جانب علوم القرآن وبعض العلوم الشرعية الأخرى.بركة القرآن: * الشيخ محمود فتح الله... شيخ أحد الكتاتيب بمحافظة الغربية يقول: لدى سبع بنات علمتهن وحفظن جميعًا القرآن الكريم كاملاً... يساعدنني الآن في تحفيظ الصغار... منهن من تزوجن والباقيات معي في البيت... زوج ابنتي هو العريف (مساعد الشيخ) ورغم أنني جاوزت السبعين عامًا إلا أنني دائمًا أحس ببركة القرآن التي أصبغت على صحة وعافية فلم أذهب حتى الآن إلى الطبيب إلا نادرًا... كنت أحفّظ الأولاد في الماضي نظير حبوب الأرز والقمح... ومن ليس لديه مقدرة على عطاء أقوم بتحفيظه مجانًا... والحمد لله الآن تقوم وزارة الأوقاف برعايتنا من خلال دورات تدريبية يتم من خلالها مراجعة وضبط أصول القراءة تحت رعاية علماء الأزهر كما تمنحنا مكافآت رمزية.أسهل الطرق لتحفيظ القرآن: * د. تيسير راشد (الأستاذ بكلية رياض الأطفال) يقول: قدرة الطفل على الحفظ في مرحلة الطفولة المبكرة تكون عالية جدًا ولا بد من استغلال هذه القدرة في حفظ آيات القرآن الكريم بدلاً من حفظ أشياء وحكايات لا معنى لها... وحفظ القرآن الكريم يقوّم لسان الطفل ويقوي مخارج الألفاظ عنده وهناك أطفال يحفظون القرآن كاملاً في سن 6 سنوات وكلما كان الحفظ في سن صغيرة كلما كان أكثر ثباتًا واستمرارية في ذاكرة الطفل... والحفظ بالتكرار وفي الجو الجماعي يسهل على الطفل ويزيد من قدرته واستيعابه لآيات الذكر الحكيم.* وفي دراسة هامة للدكتور عبد الباسط متولي (أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية جامعة الزقازيق) حول أثر تعلم القرآن والفقه على مستوى النمو اللغوي للطفل... يقول: للبيئة الثقافية للفرد دور أساسي في خلق جو من التفاعل اللغوي والإيجابي من خلال إتاحة الفرص المناسبة لتعلم اللغة وممارستها على النحو الذي يناسب مستوى نضج الطفل ويساعده على النمو العقلي والانفعالي ويتشكل ذلك المناخ الثقافي الفعال من قدرة الأسرة على التفاعل اللغوي المثمر وتوجيه الطفل إلى هذا التفاعل كإلحاقه بجمعيات تحفيظ القرآن (الكتاتيب) التي تعد الطفل ليكون ذاكرًا لأكبر تراث لغوي، ومحافظًا على ذاته من خلال ذلك التذكر الواعي لآياته حيث يقول الحق _تبارك وتعالى_: "قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ" (يونس: من الآية57)، ويقول: "وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ" (فصلت:44) ومن أفضل أنعم الله على أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- أن جعل دستورها قرآنًا عربيًا غير ذي عوج من تعلمه وعمل به فقد فاز في الدنيا والآخرة ومن تركه خلف ظهره فقد خسر خسرانًا مبينًا.

الإسعافات النفسية للطفل د. مصطفى أبو سعد

بعض الآباء يبخلون بإظهار عاطفتهم تجاه أبنائهم لأسباب تعود إما لطريقة نشأتهم أو لاعتقادهم أن إظهار الحب للطفل يفسده أو يقلل من هيبة الأب فينشأ الطفل في جو من الفتور. بعض الآباء يجهلون أهمية أن يشعر الطفل بعاطفة أبوية عن طريق تبادل الحوار...اللمس والهمس والمداعبة..والملاطفة والعناق والنظر في العين. ولكنهم في حال الغضب يعرفون بل يتفنون في أساليب العقاب الصارم. لذلك فإن علماء النفس يحذرون الآباء من أنواع العقاب الصارم والتي تترك أثرًا بالغًا في نفسية الطفل، قد لا تخرج في مرحلة الطفولة وتبقى كامنة في اللا شعور وتظهر في مراحل مختلفة من عمر الطفل. اعتاد الناس الإهتمام بالإسعافات الأولية للطفل في مجال الصحة العامة والإصابات المنزلية وإن كانت تشكل خطرًا على حياة الطفل إلا أنها ليست أكثر أهمية من الإسعافات الأولية في مجال الصحة النفسية بالنسبة للطفل خصوصًا وأن سن الطفولة يعتبر سن تشكيل شخصية الطفل المستقبلية وأن الإهتمام بنفسيته هو اهتمام بمعالم شخصية في باقي المراحل العمرية. إن حالة إحباطية واحدة يتعرض لها الطفل أثناء طفولته قد تؤثر سلبًا عليه طيلة حياته..إن الذين يشتكون مثلًا – من انعدام الثقة بالنفس أغلبهم تعرضوا لحالات استهزاء وسخرية أو وسم بالفشل أثناء طفولتهم وكذلك الإنطوائين وأصحاب الخجل الشديد. لذلك فالمربي مطالب بفهم نفسية الطفل ليحسن التعامل معها، فالذي يربي على غير علم يفسد أكثر مما يصلح...والمربي يحتاج إلى عاطفة واهتمام يتحسس بهما خلجات النفس لدى الطفل وأحوالها ليتدخل في الوقت المناسب وبالعلاج الأنسب. كيف تسعف طفلاً مصابًا بفشل دراسي؟ 1. حول اهتمامه عن الفشل واسأله ماذا بإمكانه أن يفعل لتجاوز المشكل، ففي ذلك إعادة للثقة بالنفس لديه من خلال اعترافك بقدراته على تخطي الفشل. 2. ابرز العناصر الإيجابية وركز على الإيجابيات سواء لديه أو لدى غيره من أصدقائه المقربين والتي يمكنها أن تشكل عنصرًا قويًا لتجاوز المشكل. 3. اعقد اتفاقيات مع الطفل. قل له: نعم يمكنك أن تتخطى الفشل وهذا الطريق فلنتفق عليه أولًا مع الأسرة: نحدد الوسائل والإجراءات التي ينبغي اتخاذها من خلال تنظيم الوقت داخل البيت، تنظيم الزيارات ووقت الفراغ والإجازات. ثانيًا مع الأصدقاء: كيف نستعين بهم لتقوية جوانب الضعف وتشكيل دافع ايجابي لديه؟ ثالثًا مع المدرسين: للاستفادة من ملاحظاتهم وتوجيهاتهم وادماجهم في عملية الاسعاف. 4. حول السلبية همّة: ارفع المعنويات وحول الفشل لدافع قوي نحو النجاح والتفوق..علمه وأخبره "أن الكبار يحولون الهزيمة نصرًا والفشل نجاحًا" وأن أينشتاين صاحب أكبر الاختراعات في مجال الفيزياء قد رسب في المادة نفسها. 5. ابتسم ولا تغضب: فتبسمك في وجهه يبعد عنه الكثير من الهواجس والانفعالات المحبطة كما أن غضبك يصيبه بالعجز والاحباط. كيف تسعف طفلًا يعاني من ضيق نفسي؟ • ابتسم وحاول الترفيه عنه. • الجأ لتجربة خاصة تضحكه بها. • لاعبه بلعبة اليمين واليسار: خذ يده اليمنى وقل له: هنا نضع غضبك وحزنك وانفعالاتك وخوفك وباليد اليسرى نضع قوتك وما تعلمته وما تحفظه وما تستطيع فعله وعدد الكثير من الأشياء التي يتقنها. ثم ضم اليدين معًا وقل له: يديك معًا هي انت!! كل ما فيك يكمل بعضه البعض فلم انت متضايق؟! هذه اللعبة تمنح الطفل شعورًا بالأمن وتهدأ الأعصاب. • دعه يرى نفسه في المرآة: وشجعه على تحسين صورته من خلال الابتسامة. • اهده شيئًا خفيفًا ليأكله وركز على ما يحب ويشتهي. • ردد معه الجزء الأول من دعاء الهم والحزن: اللهم اني اعوذ بك من الهم والحزن. أكثر من مرة. • اقرأ معه المعوذتين بصوت هادىء ومسموع.

الخميس، 11 ديسمبر 2008

بعد الولايات المتحدة: الأزمة المالية تدفع فرنسا لإدراج المعاملات الإسلامية

اعتبر خبراء ماليون فرنسيون أن حدة الأزمة المالية الدولية كانت وراء إعلان وزيرة الاقتصاد الفرنسية "كريستين لاجارد"، الأسبوع الماضي قرب إدراج المعاملات الإسلامية في النظام المصرفي المحلي. وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة باريس "أوليفييه باستري"، إن قرار الحكومة الفرنسية رفع القيود التشريعية والضريبية التي تمنع إصدار صكوك إسلامية في البلاد يترجم رغبتها في جذب جزء مما أسماه الادخارات الهائلة لأرباب المال المسلمين الحريصين على استثمار أموالهم بطريقة تراعي مقتضيات الشريعة الإسلامية.
وأضاف الخبير الفرنسي أن النظام المالي الإسلامي يمكن أن يلعب "دورا تاريخيا في العالم بالنظر لقدرته على مواجهة التحديات التي يطرحها الوضع الحالي".من جانبه رأى رئيس غرفة التجارة الفرنسية العربية ووزير الخارجية الفرنسي السابق "هيرفيه دوشاريت" أن "استيراد" المعاملات الإسلامية يهدف لتمكين الاقتصاد المحلي من الاستفادة من السيولة النقدية التي يملكها المستثمرون المسلمون.
وأكد لموقع قناة الجزيرة أن النظام المالي الإسلامي يمكن أن يكون "عامل دمج لملايين المسلمين الفرنسيين الراغبين في الحصول على خدمات مصرفية تتفق مع مبادئهم الدينية".وكانت وزيرة الاقتصاد الفرنسية قد أعلنت خلال المنتدى الفرنسي الثاني حول المال الإسلامي الذي عقد بباريس في السادس والعشرين من الشهر الماضي أنها ستنشر، قبل نهاية الشهر الجاري، تعليمات تلغي الحواجز التشريعية والضريبية التي تحول دون إصدار صكوك إسلامية في البلاد مشددة على أن "أرض فرنسا مستعدة لاستقبال المصارف التي تود إنجاز عمليات مطابقة للشريعة الإسلامية".
وأثنت لاجارد على البعد الأخلاقي في النظام المالي الإسلامي وقدرته على مواجهة أسباب الأزمة المالية الحالية مشيدة بتحريم الغرر والميسر في المعاملات الإسلامية.وكانت الوزيرة قد تسلمت قبل ذلك بأسبوع تقريرا رسميا أعده خبيران فرنسيان حول "رهانات وفرص تنمية المعاملات الإسلامية في السوق المالية الفرنسية".
وحثت هذه الوثيقة الحكومة الفرنسية على أن تحذو حذو بريطانيا التي أدرجت المعاملات الإسلامية في مصارفها منذ 2004 مشيرة إلى أن "الحجم الحالي للسوق المالية الإسلامية يبلغ 700 مليار دولار وأن نموها السنوي يتجاوز 15%". وتوقع التقرير أن تبلغ هذه السوق بحلول 2020، ألف مليار يورو أي ما يعادل الأموال الخاصة بالمصارف الدولية في سنة 2007".
ورأى محررا الوثيقة أن فرنسا يمكن أن تتبوأ موقعا رياديا عالميا في مجال المعاملات الإسلامية "إذا ما أدخلت إصلاحات بسيطة على تشريعاتها ونظمها المالي".في نفس السياق كشفت يومية "لوباريزيان" المحلية أن ثلاث هيئات مالية إسلامية تقدمت فعلا بطلبات للسلطات الفرنسية للترخيص لها بممارسة نشاطاتها في البلاد.
وأوضحت الصحيفة أن تلك الهيئات هي بنك قطر الإسلامي وبنك البركة الإسلامي البحريني ودار الاستثمار الكويتية. ورجح الخبير المالي "أنور حسون" أن تبدأ تلك المصارف نشاطاتها في غضون السنة المقبلة، في مجالي التمويل والاستثمار على أن تقدم بعد سنتين أو ثلاث سنوات خدمات بنك التجزئة. وتقوم بعض الفروع الخارجية للمصارف الفرنسية الكبرى مثل بنك "باريبا" بتقديم منتجات مصرفية إسلامية لعملائها الراغبين في ذلك إلا أن تلك البنوك تمتنع عن تقديم نفس الخدمات داخل البلاد رغم وجود طلب متزايد عليها.
فقد أكد استطلاع رأي نشره مؤخرا معهد "إيفوب" الفرنسي أن 75%من أبناء الجالية الإسلامية -التي يتجاوز عددها خمسة ملايين نسمة- مستعدون لنقل حساباتهم من البنوك التقليدية إلى المصارف الإسلامية إذا ما أتيحت لهم الفرصة لعمل ذلك.

الثلاثاء، 9 ديسمبر 2008

مفتي سلوفينيا.. الشيخ «نجاد جرابوس» :نعاني تهميشاً وتمييزاً أكثر مما حدث في العهد الشيوعي!

مفتي سلوفينيا.. الشيخ «نجاد جرابوس» :نعاني تهميشاً وتمييزاً أكثر مما حدث في العهد الشيوعي!
حوار: همّام عبد المعبود

انتقد الشيخ «نجاد جرابوس» مفتي سلوفينيا مظاهر التمييز التي تحكم سبل تعاطي الحكومات المتعاقبة مع مطالب الجالية المسلمة هناك؛ التي لم تتوقف مساعيها لبناء مسجد في العاصمة «لوبليانا» منذ عام 1969م؛ مؤكداً أن هذا الموقف يكشف زيف دعاوى الحرية والديمقراطية والمساواة التي يتحدث عنها حكام «سلوفينيا» التي كانت تترأّس الاتحاد الأوروبي خلال الفترة الأخيرة.
وقال «جرابوس» في حوار خاص مع «المجتمع»: إن مشكلات مسلمي سلوفينيا لا تتوقف عند بناء المسجد الذي تضع السلطات أمامه مزيداً من العراقيل؛ بل تتعدى إلى حرمانهم من الالتحاق بالوظائف أو شغل مناصب في مؤسّسات الدولة بسبب عقيدتهم وأسمائهم الإسلامية!
:ولم يُخفِ «جرابوس» تشاؤمه إزاء تحسُّن أوضاع المسلمين في المرحلة القادمة، في ظل افتقادهم لأي نفوذ سياسي قادر على إجبار الحكومة على تغيير موقفها، موضحاً أن تنامي النفوذ الكاثوليكي في سلوفينيا يُعَدُّ من أهمّ العقبات أمام حصول المسلمين على حقوقهم.
وقلّل «جرابوس» من أهمية تعاطف بعض الأحزاب السلوفينية مع مشكلات المسلمين، مشدّداً على ارتباط هذا التعاطف بالانتخابات التشريعية والمحلية، وهو تعاطف لا يستمر كثيراً في حال الوصول إلى السلطة أو المشاركة فيها.
وفيما يلي نصّ الحوار:< بدايةً، كيف دخل الإسلام إلى سلوفينيا؟ وإلى أي مدى تفاعل مواطنوها معه؟ ــ دخل الإسلام سلوفينيا إبّان الفتح العثماني لمنطقة البلقان في عهد «محمد الفاتح»؛ حيث اعتنق العديد من أبناء سلوفينيا الإسلام بعد انتقال عدد كبير من الدعاة المسلمين إليها، واستقر المسلمون في هذا البلد فترة طويلة مكّنتهم من تشييد مظاهر عمرانية إسلامية لافتة؛ تمثّلت في مساجد ومدارس إسلامية استمرت لسنوات طويلة مركزاً لنشر الإسلام. إلا أن هذه المساجد تعرّضت للتدمير فور خروج الدولة العثمانية من منطقة البلقان؛ حتى أنه لم يبقَ مسجد واحد أو مدرسة إسلامية، رغم أن العثمانيين حافظوا طوال فترة بقائهم الطويلة في البلقان على جميع مؤسّسات السلوفينيين الدينية؛ فلم يهدموا كنيسة، ولم يدمروا مكتبة كاثوليكية! ورغم أن عدد الكنائس التاريخية في سلوفينيا قد تجاوز ثلاثة آلاف كنيسة لم يمسسها أحد بسوء، إلا أن الحملة على المساجد لم تتوقف؛ بل تصاعدت إبان العهد الشيوعي الذي امتدت معاوله إلى باقي المساجد والمدارس الإسلامية فحوّلها إلى متاحف أو إسطبلات خيول أو مخازن حبوب، لدرجة أن سلوفينيا أصبحت إحدى الدول الأوروبية القليلة جداً التي لا يوجد بها مسجد واحد! نفوذ كاثوليكي.. وتلكّؤ حكومي! < هل لفضيلتكم أن تلقي لنا الضوء على أوضاع المسلمين الحالية في سلوفينيا؟ ــ يبلغ عدد المسلمين في سلوفينيا أكثر من مائة ألف نسمة أغلبهم من أصل بوسني، وتكاد سلوفينيا أن تكون الدولة الوحيدة في أوروبا التي لا يوجد بها مساجد، نظراً لسطوة وتنامي نفوذ الكنيسة الكاثوليكية، التي أدّت دوراً مهماً في تغذية المشاعر العدائية ضد المسلمين باعتبارهم من أحفاد العثمانيين الذي لا يحمل لهم السلوفينيون أيّ مودّة. وقد تخيّل المسلمون هناك أن أوضاعهم ستكون أفضل بعد انهيار الشيوعية، إلا أن المفجع أن الأوضاع استمرت على حالها؛ حيث عانى المسلمون تهميشاً وتمييزاً فاق الحقبة الشيوعية، فقد رفضت الحكومات المتعاقبة التصريح لمسلمي البلاد ببناء مسجد رغم انتشار المسلمين في أغلب مدن سلوفينيا، بدءاً من العاصمة «لوبليانا»، ومدن «ماريبو» و«شيليه» و«كرانبي» و«يوغوميتشو» و«تبوي»، وهي المساعي التي بدأت من منتصف سبعينيات القرن الماضي، ولم تجد أي تعاطٍ إيجابي من السلطات حتى هذه اللحظة! < كيف استمرت هذه الأوضاع رغم انضمام سلوفينيا للاتحاد الأوروبي الذي يشترط ضمانات للحفاظ على حقوق الأقليات؟ - انضمام سلوفينيا للاتحاد الأوروبي أعطى آمالاً لقطاع عريض من المواطنين بإمكانية تحسُّن أوضاعهم في ظل التعهّدات التي قدّمتها حكومة سلوفينيا بشأن الحفاظ على حقوق الأقليات، وبينهم المسلمون، إلا أن أرض الواقع لم تشهد جديداً في هذا الصدد؛ حيث تلكّأت حكومة «لوبليانا»، وادّعت وجود عراقيل تمنع بناء المساجد، في مقدّمتها طبيعة النسق المعماري للعاصمة. كما أبدت الكنيسة الكاثوليكية ذات النفوذ المتنامي اعتراضات شديدة على هذا الأمر، ووضعت الكرة في ملعب المجلس المحلي للعاصمة الذي نظّم استفتاء حول بناء المسجد، ورغم تأييد الأغلبية الساحقة من السكان لبناء المسجد إلا أن الأوضاع لم تتغيّر، ولم يرَ المسجد النور حتى الآن. ضرورة تكثيف الضغوط < هل تلمح في الأفق حلاً قريباً لهذه الأزمة؟ ــ يسود شعور بالتشاؤم في أوساط أغلبية المسلمين في الجمهورية اليوغوسلافية السابقة تجاه وجود انفراجة قريبة للأزمة، وذلك لأسباب عدّة، أهمها: أن المسلمين هناك لا يتمتعون بالقدرات والإمكانيات التي تجعلهم قادرين على إزعاج السلطات وإجبارها على حل الأزمة، فضلاً عن أن العداء للإسلام تتصاعد وتيرته في المجتمع السلوفيني، متزامناً مع حملات منظمة لتشويه صورة الإسلام يقودها القس «فرانكس رودي» زعيم الكاثوليك، الذي وصف الإسلام بأنه عقيدة العنف التي لا تحمل أية مشاعر ودّ للآخر. وكذلك مطالبة بعض السياسيين بضرورة الحفاظ على الأمن العام في سلوفينيا، بزعم أن بناء مسجد في العاصمة «لوبليانا» يُعَدُّ دعماً للإرهاب، متذرّعين بأن العديد من الدول الأوروبية تدفع الآن ثمن تساهلها مع المسلمين، سواء أكانوا مواطنين أم وافدين.. ولا تبشّر هذه الأجواء بانفراج الأزمة، ولاسيما أن البعض قد حاول ابتزاز المسلمين بهدف تقليل مساحة المسجد للنصف وعدم بناء مئذنة كيلا تشكّل استفزازاً للأغلبية الكاثوليكية، رغم امتلاء البلاد بأكثر من ثلاثة آلاف كنيسة في دولة متناهية الصغر من حيث المساحة! < وهل هناك تحركات مضادة إزاء هذه العراقيل؟ - بالفعل، فقد هدّدت دار الإفتاء في سلوفينيا، وكذلك المشيخة الإسلامية بتصعيد الأمر لمحكمة حقوق الإنسان الأوروبية لانتزاع قرار يُلزِم الحكومة ببناء المسجد، وممارسة ضغوط على الحكومة التي تتشدّق كل يوم بمزاعم حول الديمقراطية وحقوق الأقليات، وهي تحرّكات قد تُجبِر هذه الحكومة على التراجع والسماح ببناء المسجد. تمييز واضح.. وتعاطف مؤقّت < ركّزتم كثيراً على مسألة المسجد، فهل هي المشكلة الوحيدة التي تواجه مسلمي سلوفينيا؟ - ليس بناء المسجد المشكلة الوحيدة، بل إن هناك حزمةً من المشكلات تواجه المسلمين هناك، فهم يعانون كثيراً بسبب عقيدتهم وأسمائهم الإسلامية التي جعلتها الدولة عراقيل أمام التحاقهم بمناصب رفيعة أو شغْلهم وظائفَ راقية، بل إن المأساة تصل إلى ذروتها بوجود جماعات يمينية لا هدفَ لها إلا تشويهُ صورة المسلمين، وادّعاء أنهم خطر على أمن واستقرار سلوفينيا.. وكذلك فرضت الحكومات المتعاقبة قيوداً شديدة على بناء المدارس الإسلامية أو أي مؤسسات لدراسة العلوم الشرعية واللغة العربية. < تتحدثون عن قضايا مسلمي سلوفينيا وكأنهم يعيشون في جزيرةٍ معزولة، وهو ما يتناقض مع ما ذكرتَ من أن نتائج الاستفتاءات أظهرت ترحيب الأغلبية في العاصمة ببناء مسجد.. فكيف هذا؟ - هناك وجهة نظر ترى الأمر من منظور أكثر تفاؤلاً؛ حيث خلقت هذه المعاناة حالة من الاهتمام بأوضاع مسلمي سلوفينيا من جانب العديد من الأحزاب السياسية ومراكز الدراسات الأكاديمية، التي تسعى حالياً لإجراء حوار مع ممثلي المسلمين للبحث عن أُطُر لحلّ مشكلاتهم، وهو ما أطلق نوعاً من التعاطف معنا. وهناك أحزاب وقوى سياسية تطالب بضرورة حصول المسلمين على حقوقهم حتى لا يشعروا بالعزلة والتهميش داخل المجتمع بشكل قد يغذِّي نزعات متطرّفة لديهم، وهو أمر لا يصبّ في مصلحة البلاد، ولكن وجهة النظر هذه لا تحظى بإجماع بين أوساط المسلمين الذين يرون أن المراهنة على دعم بعض الأحزاب والقوى السياسية ليس كافياً لنيل المسلمين حقوقَهُم؛ بل ينبغي مواصلة الجهود وتصعيد الضغوط لوقف المعاناة الشديدة التي نكتوي بنارها. < هل يعني هذا وجود ما يُطلق عليه «إسلام فوبيا» (الخوف من الإسلام) ونزعات عنصرية تجاه المسلمين في المجتمع السلوفيني؟ - نعم، هناك حالة «فوبيا» من الوجود الإسلامي، ومخاوف غير مبرَّرة من جانب الأغلبية الكاثوليكية، رغم أن المسلمين قد أدّوا دوراً مهمّاًً في نهضة سلوفينيا، ولم يصدر عنهم ما يدلُّ على تأييدهم للعنف والتطرُّف، وهو ما يشير إلى تحكُّم النزعة العنصرية في تعامل الحكومات السلوفينية المتعاقبة مع الشأن الإسلامي، وهو ما يُحبِط ـ بِدَوْرِهِ ـ أيَّ موجةِ تفاؤلٍ في أوساط المسلمين بوجود حلٍّ قريب لمشكلاتهم.>

خطوات للغلب على إغراء المواقع الإباحية


مشاهدة المواقع الإباحية أصبحت شكوى متكررة في عصر التكنولوجيا والإنترنت، فقد وقع الكثيرون من الشباب من الجنسين في شَرَك تلك المواقع المدمرة، بل أصبح بعضهم صرعى الإدمان القاتل لتلك المواقع التي يقبلون عليها في البداية أحيانًا بدافع الفضول واكتشاف المجهول!! وأحيانا على سبيل (الاستفادة !) التي قد يدعيها بعضهم ضحكًا على أنفسهم!!
فإذا كنت تعاني من إدمان مشاهدة المواقع الإباحية -أيا كان غرضك من المشاهدة- وتريد أن تكف ولا تستطيع، وكلما اقتربت من الجهاز تسأل نفسك في حيرة توهمك بها رغباتك التي لا تنطفئ.. هل من سبيل إلى الخلاص؟ وهل ستنتظم حياتك وتعود إلى ما كانت عليه إذا تمكنت من الامتناع أو حتى الإقلال من معدل مشاهدة هذه المواقع؟
سبيل الخلاص
بعيدا عن عبارات اللوم والتوبيخ.. نبشرك بأن الأمل موجود، وأنه بالصبر والعزيمة وإخلاص النية لله تستطيع مجاهدة النفس، والانصراف ليس فقط عن هذه المواقع بل وعن كل ما يقرب لها من مثيرات مسموعة ومرئية.. وإليك بعض الخطوات البسيطة التي قد تساعدك على التخلص نهائيا من زيارة هذه المواقع ورؤية ما تعرضه من مشاهد..
1- تجنب جلد الذات، وكذلك اللوم المستمر فإنه يدمر القدرة على البدء من جديد، ويحطم الثقة بالنفس، ويجعل الروح تدخل في دائرة اليأس والقنوط مع أنه "لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" صحيح أن الندم توبة، لكن الاستمرار فيه يعني أحيانًا فقدان الأمل، وفقدان الأمل يعني التوقف عن المحاولة.
2- إذا امتنعت لفترة ثم عدت مرة أخرى فلا تيأس، ولكن قل لنفسك إنك أنجزت وإنك قادر بعون الله على المقاومة، وإن القيام بعد كل وقوع هو المتوقع منك وليس الاستسلام للقعود. وعليك أن تشغل نفسك بما تطمح إليه من أهداف وما تحققه من إنجازات، بدلاً من التركيز على المشكلة والسقطات.
3- قد تحتاج خططك للتخلص من هذه العادة للتعديل، وقد تحتاج إلى استعدادات أكثر؛ ولذلك فإن عملية الخروج من الحلقة المفرغة: "خطأ - لوم - شهوة، خطأ" ينبغي أن تتحول إلى عملية أخرى "مقاومة - نجاح - حفاظ على النجاح - شفاء كامل"، فإذا حدث فشل عليك أن تحاصره وتجعله عارضا مؤقتا وتعود إلى خطتك السابقة، فهذه العملية هي أنجح سبيل لمواجهة الشعور السلبي بالذنب، ومنتهى الإيجابية أن تتعلم من أخطائك ولا تستسلم لها.
4- اعلم أن كل يوم تحقق فيه نجاحا يزيد من ثقتك بنفسك، ويمنحك القدرة على المواصلة، فلتجعل كل همك أن تنجح "اليوم" وتركز في ذلك جيدا، ولتكافئ نفسك إذا ما حققت أي نجاح ولو كان بسيطا.
5- احسب كم من المال يمكن أن تعطي لنفسك عن كل يوم تنجح فيه، وادخر أموال "الجوائز" لمكافأة كبيرة، تمنحها لنفسك عند تحقيقك الإنجاز المطلوب.
6- حدد هدفك مرحليا وقم بالتوقف عن المشاهدة خطوة خطوة، كأن تتوقف عن هذه العادة لمدة "مائة يوم" تكافئ نفسك بعدها -بالأموال المدخرة- برحلة طويلة أو غير ذلك مما تحب، وإذا نجحت ضاعف المدة إلى250 يوما حتى تصل إلى عام كامل.
7- كافئ نفسك في نهاية كل عام من النجاح، ولتكن على يقين من أن حياتك ستصبح أكثر انتظامًا في كل نواحيها، وستكون أسعد مع زوجتك وأصحابك، وفي عملك، والأهم من كل هذا في علاقتك بالله عز وجل.
8- قبل أن تودع المبلغ في المصرف ضعه أمامك لتشاهد علامات نجاحك أولاً بأول، وتحمد الله على نعمته.
9- حاول جاهدا أن تملأ وقت فراغك، فهذا من أهم خطوات العلاج، واعلم أن استمراره يظل من أخطر المهيئات لاستمرار هذه العادة المرفوضة.
10- استعن بالصحبة الصالحة من أصدقاء الخير، فهم قد يساعدونك في عمل الكثير من الأنشطة النافعة، وتأكد أنك تفعل هذا من أجل الاستمتاع به وبنتائجه، لا من أجل مجرد التشاغل والامتناع عن تلك العادة.
11- ضع خطة وبرنامج لشغل ما يتبقى من وقت فراغ تقضيه مع نفسك، فالوحدة خير من جليس السوء، وهي جزء مهم من حياة الإنسان يحتاجها، وينبغي أن يتدرب على استثمارها والاستمتاع بها كجزء من حياته الطيبة، فمثلا عليك بالمشي، فالرياضة تفرغ الطاقة التي بداخلك، وتكون فيما بعد جزءا من نظام حياتك، ومداومة الذكر عند المسلم هي خير أنيس في الوحدة، وخير جليس واقٍ من الوحشة.
12- استعن ببرامج حجب المواقع الإباحية على شبكة الانترنت وهي متوفرة وبالمجان.
13- تجنب استخدام الإنترنت قدر الإمكان في أوقات الخلوة؛ لأن الشيطان سيجدها فرصة للوسوسة وإشعال العزم نحو البحث عن هذه المواقع، وبعبارة أخرى إذا كان من عادتك التصفح في وقت ما، فليكن ذلك وأنت بحضرة الآخرين من أهل البيت.
14- ضع جهاز الكمبيوتر في مكان عام في البيت -كالصالة، أو غرفة الطعام- واحرص على إبقاء الأبواب مفتوحة.. وضع الجهاز بجهة معاكسة لباب الحجرة بحيث يكون الباب خلف ظهرك، مما يجعلك بعيد التفكير عن تصفح مواقع إباحية حياء من الداخل فجأة.
15- ابحث في هواياتك القديمة التي ربما تكون قد نسيتها عندما شغلت وقتك كله بالكمبيوتر والإنترنت واعمل على إحيائها مرة أخرى.
16- عليك بوصية الحبيب صلى الله عليه وسلم بالصوم، فإنه خير حصن لك لقوله صلى الله عليه وسلم "من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء".
17- اعلم أن الله سيوفقك إن علم صدق نيتك، ورأى بداية جهدك، فداوم على الذكر والصلاة فهما خير معين.

أول مسجد بالقطب الشمالي

تبرع رجل أعمال سعودي بمبلغ 20 مليون كورن نرويجي (2.82 مليون دولار) لبناء أول مسجد في النرويج القريبة من القطب الشمالي، وذلك حسب ما ذكره موقع "نوبلزنيوز".وذكرت صحيفة"ترمسوا" النرويجية أن "الجالية الإسلامية في النرويج طلبت من بلدية المنطقة الشمالية تأمين أرض لبناء مسجد عليها بمساحة 1000 متر مربع ليكون أكبر مسجد في منطقة شمال النرويج الداخلة في حدود القطب الشمالي".وأضافت الصحيفة أن " هذا التبرع جاء خلال لقاء في لندن مع رجل الأعمال الذي رفض الكشف عن اسمه". يشار إلى أن المسلمين يمثلون القطاع الأكبر من الجاليات الأجنبية في النرويج، البالغ تعدادهم 61774 نسمة وتحتل الجالية الباكستانية المرتبة الأولى، تليها الجالية الصومالية، والعراقية، ثم الجنسيات الأخرى.

الجمعة، 5 ديسمبر 2008

غالبية الأطباء في كندا من النساء

ذكر تقرير كندي أن الالتحاق غير المسبوق للنساء بمهنة الطب في كندا أدّى إلى تزايد كبير في عدد الاطباء في هذا البلد قياساً على عدد سكانه.وبيّن التقرير الذي أعدّه المعهد الكندي للمعلومات الصحية، أن عدد الأطباء في كندا كان 63682 طبيباً في عام 2007، وسجّل زيادة قدرها 7.1" على مدى السنوات الخمس الماضية، في حين أن نموّ السكان في كندا لم يتجاوز 4.2" خلال الفترة ذاتها.وأضاف التقرير أنه خلال الفترة ما بين 2003 و2007 زاد عدد الطبيبات الإناث 15.2" في حين زاد عدد الأطباء الذكور بنسبة 2.9"، مضيفاً أنه بحلول نهاية عام 2007 بلغ العدد الاجمالي للأطباء في كندا 63682 طبيباً.وأشار التقرير إلى أن عدد الأطباء الكنديين المتدرّبين من الجنسين، زاد بنسبة 6.6" خلال عام 2007 فيما زاد عدد الأطباء الأجانب المتدرّبين بنسبة 4.5" وبأن عدد الأطباء الذين تركوا كندا للعمل في الخارج في عام 2007 كان 122 طبيباً فيما رجع 142 طبيباً للعمل في البلاد خلال الفترة نفسها.

الخميس، 4 ديسمبر 2008

روبوت يستطيع تسلق الجدران

ابتكر الباحثون الأميركيون تكنولوجيا تسمح لروبوتات صغيرة في تسلق الجدران. هذا وتنتمي التكنولوجيا الجديدة إلى قطاع الالتصاق الكهربائي المُراقب القادر على توليد الكهرباء الاستاتية بين سطحين، يتمثل السطح الأول في الجدار الذي ينبغي أن يتسلقه الروبوت، أما الثاني فهو مجموعة أجهزة الاستشعار المركبة على بطن الروبوت. وللمرة الأولى، ستطبق هذه التكنولوجيا على عالم الروبوتات في محاولة لحل المشاكل المتعلقة بالجاذبية. ويمكن إضاءة أو إطفاء الحقل الكهربائي الاستاتي بواسطة وظيفة المراقبة التي تتمتع بها هذه التكنولوجيا. على صعيد أنواع السطوح التي يستطيع الروبوت العنكبوت تسلقها فلا يوجد حدود لها إذ يمكنها أن تكون مثلاً جدران من الإسمنت أو الخشب أو الزجاج أو الفولاذ. علاوة على ذلك، تساعد هذه التكنولوجيا الروبوتات على توليد الكهرباء للعمل بصورة طاقوية مستقلة. أما تطبيقاتها فهي متعددة الجوانب. في المقام الأول، يميل الباحثون إلى استخدام هذه الروبوتات في حالات الإغاثة والكوارث الطبيعية. ثم تتجه تطبيقاتهم إلى استعمالها في العمليات العسكرية ومراقبة المكاتب والمباني.

الأربعاء، 3 ديسمبر 2008

النصائح الصحية لتناول لحوم العيد


روشتة نصائح لتفادى متاعب كثرة تناول اللحوم فى العيد نصح الدكتور عبد الحميد أباظة أستاذ الجهاز الهضمى والكبد، بضرورة التناول الصحى للحوم خلال أيام عيد الأضحى المبارك، خاصة المليئة بالدهون، والتى تسبب مشاكل كبيرة فى عملية الهضم.
وقال أباظة إنه يفضل تناول اللحوم المشوية مع البقدونس الذى يمتص جزءاً من الدهون. ودعا إلى عدم تناول اللحوم فى الـ 3 وجبات اليومية، كما يفضل البعض، مطالباً بالاكتفاء بوجبة واحدة مع الاعتدال فى كمية اللحوم التى يتم تناولها.
وينصح بتناول اللحوم فى وجبة الغداء لأن اللحوم عبء ثقيل فى الصباح، لأن أنزيمات الهضم لا تعمل، ويكون الجهاز الهضمى فى حالة خمول.
وأيضاً تناول اللحوم فى العشاء خطأ، لأن أنزيمات الهضم تقل، وبالتالى فالأنسب تناولها فى الغداء، وبالنسبة لمريض الكبد حذر أباظة من تناوله للحوم، خاصة الدسمة، مضيفاً أنه يسمح بتناول كمية قليلة جداً من اللحوم الحمراء حتى لا تشكل خطراً عليه

الاثنين، 1 ديسمبر 2008

الزيادة السكانية.. نعمة أم نقمة؟ د.يحيي الجمل


الزيادة السكانية.. نعمة أم نقمة؟ بقلم د.يحيى الجمل ١/ ١٢/ ٢٠٠٨
يقترب عدد سكان مصر من الثمانين مليون نسمة، وقد يكون وصل إلى هذا الرقم فعلاً، وفى سنوات قليلة سيصل هذا العدد إلى مائة مليون مواطن، أو بالأدق مائة مليون شخص «ذلك أن الشخص غير المواطن».
والثمانون مليون نسمة موزعون على مساحة مصر توزيعاً سيئاً، شأن كل أنواع التوزيع فى مصر المحروسة: توزيع الثروة أو توزيع السلطة أو توزيع الفرص والمغانم، كلها موزعة توزيعاً سيئاً لا يحتاج إلى بيان.
بالنسبة للثروة على أحسن الفروض يستأثر ٥٪ من المصريين بأكثر من خمسين فى المائة من الثروة الإجمالية، وبالنسبة للسلطة يستأثر أقل من نصف فى المائة من المصريين بكل مظاهر السلطة، ويُقصى عنها كل شعب مصر.
أما توزيع السكان فقد يكون أسوأ من ذلك كله، على مساحة لا تزيد على عشرة فى المائة - على أحسن الفروض - يعيش الثمانون مليون مصرى، أما بقية المساحة من أرض مصر فهى خالية خاوية، وينعكس ذلك بطبيعة الحال على كل مرافق الحياة.
مثلان بسيطان يشرحان الأزمة أبلغ شرح، الفصل الدراسى فى أى مدرسة حكومية متوسط مساحته خمسة وعشرون متراً، ومتوسط عدد التلاميذ فيه مائة تلميذ، أى أن كل متر مربع فى الفصل يحتله أربعة تلاميذ، هذا فى المدارس الابتدائية والإعدادية، وإلى جوار ذلك خذ منظر المدرجات فى الجامعات عموماً سواء الجامعات القديمة أو جامعات الأقاليم، مدرجات كليات الحقوق وكليات التجارة مخيفة، إنك إذا دخلتها لا تسمع إلا «وشّاً» وأزيزاً وأصواتاً مختلفة، وبنات يضعن على رؤوسهن عصابات، ورائحة ثقيلة تنبعث من كل أنحاء المدرج، خذ صورة أخرى، وسائل المواصلات فى القاهرة، لا مبالغة فى القول إن القاهرة توشك أن تختنق بمن فيها، والنتيجة الحتمية هى أن الحياة إما أن تتوقف فى القاهرة تماماً خلال عدد قليل من السنين، وإما أن تنفجر القاهرة بمن فيها على من فيها.
وهذا كله يدل دلالة واضحة على أن مصر تواجه، من حيث عدد سكانها الحالى والمستقبلى، أزمة حقيقية، وأن الزيادة السكانية فى الأوضاع الحالية نقمة ليس بعدها نقمة.
وهناك خياران فى مواجهة هذه المشكلة الخطيرة.
الخيار الأول والأسهل هو أن نترك الأمور تجرى فى أعنتها كما تجرى الآن بغير مواجهة حقيقية، والنتيجة الحتمية لذلك هى كارثة محققة بعد عدد قليل من السنين، كارثة لن تبقى ولن تذر، وسيكون آنذاك عدد من المحظوظين قد يصل إلى بضعة آلاف قد تركوا البلد ينعى من بناه، والتحقوا بثرواتهم وقصورهم فى سويسرا، وغيرها من بلدان العالم المختلفة، وستأكل الملايين الباقية بعضها بعضاً.
وإيه يعنى؟
والخيار الثانى الأصعب والأسلم، الذى ينقذ مصر من هذه الكارثة المحققة، هو أن ننظر إلى المشكلة نظرة علمية فاحصة تستحق الاهتمام من الجميع، خاصة من عباقرة وحكماء «لجنة السياسات» أو «مجلس السياسات» لا أعرف بالضبط، وإذا كنا جادين فإن الأمر يستحق أن تهتم به مراكز البحوث والدراسات، وعقل مصر الكبير الموجود فى المجالس القومية المتخصصة، وفى تجمعات علمية أخرى، منها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء.
كل هذه الطاقات العلمية لابد أن تجند لدراسة المشكلة ووضع الحلول العلمية والعملية لها فى مدى زمنى معين، ولابد من البدء فوراً فى التنفيذ، لأن الوقت لا ينتظر، ولأن الكارثة على الأبواب إذا لم نواجهها هذه المواجهة العلمية.وتقديرى - ولست من أهل الاختصاص - أن محوراً أساسياً من محاور مواجهة هذه المشكلة الكارثية هو الاهتمام بالدراسات الصحراوية، صحراء مصر شاسعة تكاد تزيد على تسعين فى المائة من المساحة الكلية، وصحارى مصر لم تبح بكل أسرارها بعد، لأن أحداً لم يحاول أن يقترب منها اقتراباً جدياً.
نعم، عندنا العالم الكبير رشدى سعيد، أعطاه الله العمر والصحة، وعندنا المناضل الصلب فاروق الباز، أعطاه الله الصبر وطول البال، وعندنا غيرهما بيقين، ولكن أين الكليات الجامعية التى تهتم بالزراعات الصحراوية وبمشاكل الصحارى بصفة عامة، لقد ازدهرت دراسات الصحارى فى الولايات المتحدة الأمريكية وفى روسيا وفى الصين والهند، وأتت الدراسات فى كل هذه البلاد بعض أكلها ونحن أولى، والمشكلة عندنا أكثر إلحاحاً والصحارى عندنا أوسع والجو فيها ليس بالقسوة الموجودة فى أماكن صحراوية أخرى من هذا العالم.
وإذا كانت الصحراء الغربية والصحراء الشرقية تحتاجان إلى جهد وجدية ووقت فإن هناك مناطق أخرى يمكن أن تكون حلاً قريباً لجزء من المشكلة.
سيناء والساحل الشمالى، هل من المعقول أن تظل سيناء هكذا فارغة، ولا نفكر فيها إلا تفكيراً أمنياً ضيقاً.. لقد بدأت الدراسات العلمية بشبه جزيرة سيناء فى مجلس الخدمات الذى أنشئ فى أعقاب ثورة ٢٣ يوليو، وهناك دراسات كثيرة وعميقة، أظنها موجودة حتى الآن فى المركز القومى للبحوث والدراسات العلمية، وتحتاج أن ننفض عنها الغبار، ونحدثها ثم نبدأ فى تنفيذها، وكان الله فى عون الصديق الدكتور هانى الناظر والأمر يستحق، فقد سمعت من بعض من أثق فى علمهم أن هذه الدراسات العظيمة موجودة بالفعل فى أضابير المركز.
أما الساحل الشمالى فمنذ أكثر من ألفى سنة - والأصل أن البشرية تتقدم - كان بمثابة مزرعة ضخمة للقمح والشعير، وكان يصدرهما لروما، عندما كانت روما سيدة العالم فى وقت من الأوقات.
وقد حاول حسب الله الكفراوى أن يبعث فى هذه المنطقة الحياة ولكن الجهد اقتصر على المنطقة الساحلية ولم يهتم أحد بما وراءها.ترى هل هناك رغبة لدى جهات معنية مؤثرة فى عدم تعمير سيناء وتركها هكذا خالية، لكى تكون لقمة سهلة لمن يريد؟
وترى هل هناك رغبة لدى جهات معنية مؤثرة فى عدم زراعة الساحل الشمالى بالقمح والشعير، حتى لا تكتفى مصر غذائياً وبذلك يصعب إذلالها ولىّ ذراعها؟
مجرد، أو على حد تعبير والدتى رحمها الله، مدرج سؤال.
الأمر جد لا هزل فيه، والخياران واضحان، وعلى شعب مصر أن يختار شريطة أن يُمكَّن من الاختيار.
والله المستعان.

الجمعة، 28 نوفمبر 2008

كلمات نقتل بها أولادنا لا تقلها أبدا

كلمات نقتل بها أولادنا ...لا تقولوها أبداً»:أقوال الوالدين ترسم مستقبل الطفل وسلوكه

ترتبط عملية التربية في مألوف التراث العربي بالتأديب، وفي طيّها بعض القسوة في مرحلة الطفولة، في ما الأمر غير ذلك في كثير من التقاليد الغربية. فبحسب جوزيف وكارولين ميسينجر، الفرنسيين المتخصّصين في رموز الكلام والتواصل، فإن العبارات التي ينطقها الوالدان كالأحكام المبرمة تلعب دوراً رئيساً في رسم صورة الولد عن نفسه إلى درجة انحباسه فيها. وفي كتابهما المترجم على يد فيرا عون تحت عنوان «كلمات نقتل بها أولادنا ...لا تقولوها أبداً» (بيروت - دار الفراشة 2008 )، يوردان رأياً مفاده أن الكلمات تملك قوة تتخطى قوة الوعود أو النيات. ويستشهدان برأي للدكتور سرفان شرايبر يقول بأن نمط العلاقة بين الآباء والأبناء تحدّده قدرة الوالدين على تفهّم ولدهما، واستجابتهما لحاجاته العاطفية. ومع الوقت، تحدّد هذه الأمور كذلك «قوة جهاز الطفل العصبي الباراسمبتاوي ParaSympathetic System الذي يساعد في تنظيم دقات القلب وسرعة التنفس وقوة وصول الدم إلى الدماغ ودرجة التعرّق وغيرها. ويسمح ذلك للطفل بمقاومة الضغط النفسي والاكتئاب بفاعلية أكبر».وغالبا ًما يعبّر الطفل عن هذه الحاجات بالكلمات التي تترك آثاراً بليغة في الاولاد وتقود سلوكهم في سن الرشد. وتالياً، يجب على الأهل التدقيق في كلامهم قبل التفوّه به. لذا، يتوجه الكتاب بالنصح إلى الوالدين بأن ينسجا حواراً مع الأولاد بدلاً من العبارات الجاهزة الموروثة التي «يرشقان» فلذات أكبادهما بها. فقد «لا تستطيع الكلمات كل شيء، ولكنها تستطيع الكثير».يقف الكاتبان بشدة ضد «إشارات السير» بألوانها، في إشارة إلى القيود التي يضعها الأهل منذ الصغر ولا تنتهي. ويوردان أحد الأمثلة على ذلك: في سن الثالثة تقول الأم لزائرتها وهي تنظر إلى صغيرها بحب: «أنا متعلقة جداً بهذا الصغير. إنه لطيف جداً، ثم إنه مطيع أيضاً». في سن السابعة تصبح عبارات الأم من نوع: «ضع وشاحك وإلا أتيتني من جديد مصاباً بالزكام «! في سن الثامنة عشرة: «استمتع بوقتك يا حبيبي، خذ وقتك ولكن لا ترجع في وقت متأخر. أنت تعلم جيداً أنني لا أستطيع النوم طالما أنت خارج البيت»! في سن الحادية والثلاثين، يحتج الوالد قائلاً «لا أفهم لماذا يبقى ابننا قابعاً في غرفته. لقد تجاوز الحادية والثلاثين من عمره، أتعرفين معنى ذلك ؟ أنا في سنه ...». والنتيجة؟ فرد طفيلي يتظاهر بالحب والطاعة والسعادة لوجوده مع أهله. وكثيراً ما نسمع الوالدين يؤنبان ولدهما بالقول «أنا في مثل سنك ...كنت»، ما يولد شعوراً لديه بعدم الكفاءة ويمهّد لعقدة الدونية. ويرى المؤلفان أن عبارة «أحب لو ...» (أنت كذا ،أو تفعل كذا ) لا تعطي معنى الحب، أو أنها تشير إلى حب باهت وفاتر وعديم الطعم. ويجب أيضاً الامتناع عن استخدام الحب كسلاح وتهديد « إذا لم تكن عاقلاً، فلن أحبك بعد الآن». ويُصرّان على ضرورة منح الحب من دون قيد أو شرط.تنبث في اللغة المستخدمة من جانب الأهل «جراثيم» مؤذية، منها كلمة «سوف» التي يرى الكتاب أنها تُعادل «السلطة الضائعة»، والاستخدام المكثّف لها، مثل «سوف أضربك إذا ...»، يُرسّخ فكرة التسويف وعاقبة ذلك فرد يرجئ واجباته باستمرار ويعيش في عالم النيات وليس العمل. في نظر الكاتبين، أن الإرجائية ليست جرثومة نلتقطها صدفة من الاشخاص الذين نلتقيهم وإنما تأتي نتيجة التربية التي نتلقاها في أسرتنا.ويصرّان على إلغاء «سوف» واستعمال عبارات واضحة، حازمة وتحدد مصدر السلطة في الأسرة مع وجوب احترامها. وعلى غرارها، عبارات مستهجنة مثل «يجب أن تحاول...» أو «تدبّر الأمر» لأنها مرادف للفشل.يتمثّل ما يودّ الكتاب إيصاله إلى الأهل بضرورة الإصغاء إلى ما يقولونه قبل النُطق به، وتالياً اختيار الكلمات المناسبة المشحونة بمشاعر إيجابية تفيد في إطلاق حوار مع الأولاد ولا تفرض رأياً، لأن «نجاحهم رهن كلماتكم».

مادة ينتجها الجسم قد تحل مشكلة السمنة

اكتشف علماء مادة دهنية ينتجها جسم الانسان على مستوى الامعاء، تبعث اشارة للدماغ للتوقف عن الاكل، مما قد يفتح آفاقا جديدة لمحاربة السمنة.
وقال الفريق الطبي الامريكي الذي اكتشف المادة في دورية "سيل" العلمية انهم تمكنوا من التحكم في كميات الاكل التي تتناولها الفئران عن طريق تلك المادة. ونفس المادة التي اصطلح عليها اسم NAPE موجودة عند الانسان.
وقال عضو الفريق الباحث جيرالد شولمان ان الفئران عندما تطعم وجبة دسمة للغاية، فان معيها الدقيق ينتج الكثير من الـNAPE ويفرزها في الدم، حيث توقف الشعور بالجوع عند وصولها الى الدماغ.
يذكر ان مستويات تلك المادة ارتفعت في الدم بعد تناول الفئران وجبات دسمة، لكنها لم ترتفع عندما تناولت وجبات غنية بالبروتينات والنشويات.
ويقول الفريق العلمي ان NAPE كان لها نفس المفعول سواء وصلت الى الدماغ في جرعات صغيرة متقطعة اثر اكل وجبة دسمة، او حقنت بكمية اكبر بشكل اصطناعي.
وبعد حقن المادة في الدم تتجمع في منطقة "تحت المهاد" وهي المنطقة الدماغية التي تنظم الشهية والشعور بالجوع.
وعندما حقنت الفئران بكميات زائدة من هذه المادة لمدة خمسة ايام، قلت شهيتها وانخفض وزنها، وهذا ما يعول عليه الباحثون في محاربة السمنة التي ما فتئت تنتشر في ارجاء العالم، مهددة صحة الكثيرين.

الأربعاء، 26 نوفمبر 2008

القضاء الإداري يقضي بإستبعاد سمير زاهر من إنتخابات اتحاد الكرة

القضاء الإداري يقضي بإستبعاد سمير زاهر من إنتخابات اتحاد الكرة


القاهرة - في مفاجأة من العيار الثقيل أصدرت محكمة القضاء الإداري الاربعاء حكما باستبعاد سمير زاهر من انتخابات مجلس إدارة اتحاد الكرة والمزمع اجراءها الجمعة 28 نوفمبر.
وصدر هذا الحكم يوم الأربعاء في القضية التي كان قد رفعها أسامة خليل الذي ينافس سمير زاهر على رئاسة الإتحاد المصري لكرة القدم.
وجاء في حيثيات الحكم ان زاهر لا تنطبق عليه شرط (حسن السير والسمعة) بسبب صدور أحكام سابقة ضده الى جانب عدم تقدمه بصحيفة الحالة الجنائية له.
كما قررت المحكمة السماح لايهاب صالح لخوض الإنتخابات بعد أن كان قد تم رفض أوراقه من قبل وأستبعدت كرم كردي المرشح للعضوية.
وصرح حلمي عبد الرازق المستشار القانوني للنادي الأهليفي إتصال هاتفي بموقع يلاكورة أن قرار المحكمة الإدارية حكم يجوز الطعن فيه على عكس قرارات المحكمة الإدارية العليا التي لايجوز الطعن فيها.
وشبه عبد الرازق موقف سمير زاهر بقضية رمزي رشدي رئيس نادي الجزيرة الذي كان مرشح للإنتخابات النادي وتم إستبعاده لنفس السبب (حسن السير والسلوك) بعد أن أشهر إفلاسه.
من جانبه قرر سمير زاهر وكرم كردي تقديم استشكالا عاجلا يوم الخميس في قرار محكمة القضاء الإداري باستبعادهما من انتخابات إتحاد الكرة والمزمع إقامتها الجمعة 28 نوفمبر.
وعلم مراسل موقع يلاكورة أن زاهر وكردي سيتقدمان بالاستشكال كأخر إجراء لإنقاذ موقفهم بصورة عاجلة قبل موعد الانتخابات بيوم واحد.
وصرح حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة عقب قرار محكمة القضاء الإداري باستبعاد سمير زاهر من الترشيح لرئاسة إتحاد الكرة في الانتخابات المزمع إقامتها الجمعة بأنه يحترم أحكام القضاء وملتزم بتنفيذها.
وأضاف صقر في تصريحات خاصة لمراسل موقع يلاكورة "ستجري الانتخابات في موعدها دون تغيير أو تعديل في الموعد المحدد يوم الجمعة 28 نوفمبر".
وتسري تلك الأحكام أيضا على كرم كردي الذي أستبعد من الترشيح لعضوية الإتحاد وأيضا على إيهاب صالح التي وافقت المحكمة على ترشحه للانتخابات.
وفي أول رد فعل للدكتور كمال درويش المرشح لرئاسة أتحاد الكرة وفي اتصال هاتفي بموقع ياللاكورة قال الدكتور كمال درويش لا تعليق لدينا على أحكام القضاء وسوف نخوض الإنتخابات في موعدها كما كنا نعمل وكلي ثقة في أعضاء الجمعية العمومية للإتحاد في اختيار الأفضل خلال الفترة القادمة.
وعن إمكانية نجاح بعض الأعضاء من قائمة سمير زاهر قال درويش "نحن قادرون على التعامل مع أي أحد والمهم المصلحة العامة " .
واضاف: كل التقدير لسمير زاهر فهو أخ عزيز ومحترم وأتمنى له التوفيق دائما ".

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2008

الحج من مرتب البنك الربوي



الحج من مرتب البنك الربوي

-من فتاوى العلامة الشيخ يوسف القرضاوي
- السؤال: أنا كنت أعمل في بنك غير إسلامي لمدة طويلة وأديت الفريضة أنا وزوجتي، والآن انتقلت من العمل البنكي غير الإسلامي إلى عمل جديد غير بنكي وسؤالي: هل يتوجب علي أن أحج مرة أخرى باعتباري حججت من دخلي وهو من بنك غير إسلامي أم لا؟
- الإجابة:
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
إذا كان السائل قد عمل في البنك الربوي لأنه لم يجد عملا آخر يتعيش منه، واضطر للعمل فيه، فإن الضرورات تبيح المحظورات، والحاجة تنزل منزلة الضرورة، وبهذا يكون عمله في البنك مباحا له لظروفه الخاصة، وكذلك إذا عمل في البنك بناء على فتوى من عالم ثقة في علمه ودينه بجواز عمله في البنك الربوي مرحليا ليكتسب منه الخبرة، ثم يوظفها بعد ذلك في خدمة المصارف الإسلامية.
وعلى كل حال، من باب الاحتياط، أنا أقترح على الأخ أن يحج مرة أخرى بنفقة طيبة تماما لأن من شروط الحج المبرور أن تكون النفقة طيبة لا شبهة فيها، ولا شك أن المال من بنك ربوي فيه شبهات، فلكي يطمئن الأخ تماما على قبول حجته، يحسن أن يتيح لنفسه الفرصة بأن يحج للمرة الثانية بمال حلال وربنا يتقبل منه إن شاء الله.
الحج على نفقة الدولة
- السؤال: هل يجوز الحج على نفقة الغير، أو على نفقة الدولة، حيث تكون ضمن بعثة رسمية للدولة أو جائزة معينة؟
- الإجابة:
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
يجوز ولا حرج، إذا كان ذاهبا في بعثة أو جائزة، هذا أصبح من حقه، ولا حرج، لكن له أن يتوقف إذا كان سيذهب على نفقة الغير أو بعض المحسنين من الناس، له أن يقبل وله أن يرفض، إذ لم يكلفه الشرع أن يقبل مِنَّة أحد، لأن قبول هذا الأمر تلزمه مِنَّة، إذا قبل منشرح الصدر فبها ونعمة، وإلا أمكنه أن يقول للمحسن: جزاك الله خيرا، أنا عندما أقدر سأحج من مالي الخاص، فلا بد أن يطمئن إلى أن المتبرع لن يؤذيه ولن يمِّن عليه، لأن بعض الناس يبطل صدقاته بالمن والأذى، ويجرح شعور الآخرين.

--
السؤال: هل يجوز الحج على نفقة الغير، أو على نفقة الدولة، حيث تكون ضمن بعثة رسمية للدولة أو جائزة معينة؟
- الإجابة:
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
يجوز ولا حرج، إذا كان ذاهبا في بعثة أو جائزة، هذا أصبح من حقه، ولا حرج، لكن له أن يتوقف إذا كان سيذهب على نفقة الغير أو بعض المحسنين من الناس، له أن يقبل وله أن يرفض، إذ لم يكلفه الشرع أن يقبل مِنَّة أحد، لأن قبول هذا الأمر تلزمه مِنَّة، إذا قبل منشرح الصدر فبها ونعمة، وإلا أمكنه أن يقول للمحسن: جزاك الله خيرا، أنا عندما أقدر سأحج من مالي الخاص، فلا بد أن يطمئن إلى أن المتبرع لن يؤذيه ولن يمِّن عليه، لأن بعض الناس يبطل صدقاته بالمن والأذى، ويجرح شعور الآخرين.
الحج والموانع القانونية

موقع القرضاوي/25-11-2008

- من فتاوى العلامة الشيخ يوسف القرضاوي:

- السؤال: نحن شباب من رومانيا نتوق شوقا للذهاب إلى الحج، لكن في بلادنا لا يسمحون لنا بأن نذهب إلا بعد أن يتجاوز عمر الشخص 40 سنة فما فوق، فماذا نعمل؟

- الإجابة:

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

هذا يعتبر عذرا مانعا لمن يريد أن يحج، لأنه أمر لا يملك تغييره: ولعل هذا تغير بعد زوال الحكم الشيوعي عن رومانيا ولقد بينا أنه لا يجب الحج على الشخص إلا إذا توافرت الشروط وانتفت الموانع، فهذا مانع، مثل بعض البلاد التي لا يجوز له أن يخرج إلى الحج إلا بالقرعة، ولم تأت القرعة في صفه، فإن استطاع أن يتغلب على هذا المانع بوسيلة أو بأخرى فليحاول، وإذا لم يتمكن فهو مكره على هذا ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

موانع قهرية أخرى

- السؤال: تقوم دولة الكيان الصهيوني إسرائيل بتحديد عمر الذي يريد أن يذهب إلى الحج في المناطق التابعة لسيطرتها وهو من سن 35 سنة فما الحكم في ذلك؟

- الإجابة:

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

هذه موانع قهرية مثل بعض البلاد التي تحدد عدد الحجاج ولا يستطيع الإنسان أن يخرج إلا إذا جاء سهمه وجاءت القرعة في صفه فهذه تعتبر أعذارا حتى يتهيأ له إن شاء الله الذهاب إلى الحج، ولكل امرئ ما نوى.

الأحد، 23 نوفمبر 2008

العشر من ذي الحجة.. انتهزوا الفرصة

العشر من ذي الحجة.. انتهزوا الفرصة


انتشر بيننا هذا السؤال: كيف نحقق الربانية؟ وها هي أيام التربية قد جاءتنا؛ فالتربية في حقيقتها منسوبة إلى الرب، وقد عرَّفها العلماء بأنها الوصول بالأمر شيئًا فشيئًا إلى الكمال.

ولمَّا كان الكمال لله وحده اتفق خبراء التربية على عبارة "مناشدة الكمال"، ومن ثَمَّ كان العزم والتشمير والاجتهاد والسعي والعمل والتصميم والإرادة هي الطريق الوحيد لمناشدة الكمال، وبالتالي تحقيق التربية.

ومعنى أيام التربية في مجمله هو التعرض لنفحات الله وعطاياه المستمرة، فنفحات الله ومننه وأنواره نازلة نازلة، فإن وجدت قلوبًا متيقظة وأرواحًا نشطة ونفوسًا فتية، استقرًَّت بها ونال صاحبها الرضا، ورحبت الدنيا في قلبه، واتسع الكون في روحه، فنهض نحو التغيير والسلوك القويم؛ ولذلك كانت وصية المصطفى- صلى الله عليه وسلم-: "إن لربكم في أيام دهركم لنفحات، ألا فتعرَّضوا لها".

والتعرض لها هو العزم والإرادة والتصميم في توجهنا إليها؛ فهي فرصة للاغتنام؛ فالغنيمة في الحرب لا تكون إلا بعد عناء ومعاناة، كذلك هذه الأيام المباركات.

وقد تأملت في الطاعات الكثيرة؛ من صيامٍ وقرآنٍ ونوافل وسننٍ وصدقاتٍ واستعدادٍ للعيد وإسعاد للمجتمع وتقديم الخدمات واتصال دائم بالله من قيام ليل ومناجاة وذكر ودعاء، فقلت: إن الله فضَّل هذه الأيام، فأقسم بها في قرآنه: ﴿وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)﴾ (الفجر)، ودعا لمناجاته فيها: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (الحج: من الآية 28) يقول ابن عباس: إنها العشر الأوائل من ذي الحجة.



فقد جاء كل ذلك من أجل هدفٍ يريده الله لكل مسلم في حياته اليومية، وهي على صعيدين:

الصعيد الأول: ما نراه من مشاهد الأمة وقد جاءت من كل فج عميق لتؤديَ مناسك الحج الواحدة، وتُعظِّم شعائر بعينها، ثم يعودون وكل منهم مولود جديد يُنبئ بميلاد جديد للأمة، فنتعلَّم من المشاهد أمرين بهما نبدأ عامًا جديدًا بصفحة بيضاء، وهما:

1- الانشغال بالآخرة:

وهو ما يخفف علينا عمل الدنيا والسعي والاكتساب والكبد، وكيف نجعل ذلك بابًا للآخرة مصداقًا لقول السلف: "من نافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة"، فها هو وفد الله لا ينشغل إلا بالآخرة، وهذه رسالة واضحة لكل مسلم لم يحج، وهذا الانشغال بالآخرة هو منة من الله وفضل لعباده: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ (ص: 46).

2- التشمير للجنة:

ففي كل ما نراه من أعمال الحج ومشاهده مشقة وعناء ومكابدة في القدوم والطواف والمبيت بمنى والسعي ورمي الجمرات، وكأنها تقول لنا في رسالتها: الجنة الغالية تنتظرك، فماذا أعددت لها؟!

كان النبي يقول لصحابته: "ألا من مشمر للجنة؟"، فيقولون: نحن المشمرون لها؟، فيقول لهم النبي: "قولوا إن شاء الله".

أي بالاجتهاد والتشمير، وليست بالراحة والدعة، وإن كان هذا الرد النبوي لصحابته الكرام، فبماذا نتلقى هذا الرد النبوي وحالنا كما نرى؟!



الصعيد الثاني: على مستوى حياتنا اليومية:

فهذه أيام تربية، ننشد فيها الكمال؛ عسى الله أن يكتب لنا المغفرة؛ فهي الطريق الأوحد إلى الجنة، يقول تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران: 133)، ونُجمل أيام التربية في التالي:

1- تربية النفوس:

بهذه الطاعات وأثرها في النفس، فتعطينا طاقةً وزادًا نواجه به معارك الحياة.

إن الطاعة لا تتحقق إلا حينما تكون خالصةً لله، ويكون لها أثر في المجتمع والحياة؛ فإن لم يكن لها أثر في تغيير السلوك وإصلاح المجتمع فيجب مراجعة إخلاصها لله، وإن لم يكن لها أثر في الأنس بها والانشراح لها وزيادة الإيمان وانفساح القلوب، فيجب مراجعة إخلاصها لله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (الأنفال).

فإن تحققت النفوس بالأمرين السابقين كان يسيرًا عليها طاعة الناس كما أمر الله، مثل بر الوالدين وطاعة الزوجة لزوجها والمرءوس لرئيسه والجندي للقائد والتلميذ لأستاذه، وهذا هو سر قول النبي- صلى الله عليه وسلم-: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"؛ وبذلك نجعل هذه الأيام تربيةً للنفس على الطاعة في مواجهة معارك الحياة.

2- تغيير نمط الحياة:

الملل والانسحاب والسلبية والهزيمة الداخلية وضعف الإيمان وغير ذلك مما بات شكوى الناس اليوم، يرجع إلى رتابة حياتهم وعدم التجديد؛ فالقلوب تصدأ، والأرواح يخبو ضوؤها، والنفوس تتراجع وتضعف، فلماذا لا نقوم بنسف المعين لكل هذه المظاهر بتغيير نمط حياتنا؟! وها هي فرصة هذه الأيام بهذا النوع التربوي الفائق؛ فأبواب الطاعات مفتحة وأنواعها متغيرة، تتناغم مع الكون المتغير الطائع دائمًا، فتحدث حالات انسجام، بعدها يفوز كل مسلم بتغيير عاداته، والتحكم في انفعالاته، والسيطرة على نفسه؛ مما يجعله يبدأ عامًا جديدًا بنشوة المنتصر على نفسه، ومنها يكون انتصاره سهلاً على أزمات الحياة.

3- تواصل مع الله تعالى:

إن كان النبي قد حدد (العمل الصالح) بعلو أجره على الجهاد في هذه الأيام، فما ذلك إلا لأن العمل الصالح له ما قبله وما فيه وما بعده؛ فما قبله نية وهمة، وما فيه صدق وعدم رياء، وما بعده خوف ورجاء في أن يقبل الله العمل، وهكذا يكون المسلم في كل لحظاته أمام الأبواب المفتحة؛ ينقلها إلى عبودية خالصة لله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة: من الآية 5)، وبهذا المفتاح تتحوَّل العادات إلى عبادات، والإداريات إلى طاعات، والأعمال إلى عبودية خالصة.. أليس في هذا تدريب على التواصل الدائم بالله في أيام التربية؟!

4- تنافس تربوي:

طاقات الإنسان المكنونة تريد أن تنطلق وتعود على صاحبها بكل خير، وبتنوع أنواع الطاعات تنطلق الطاقات وتتحرر القدرات في بيئة جعلها الله مهيأة لمنافسة حقيقية: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (المطففين: من الآية 26)﴿وَفِي ذَلِكَ﴾: العمل الصالح والعمل للآخرة والطاعات المنوعة والتشمير للجنة، ومع افتقادنا اليوم للبيئة التربوية والمناخ التربوي الصالح للمنافسة، فهذا عطاء من الله لنا، وفرصة للتنافس التربوي الخالص في بيئة ربانية تصنع على عين الله ورعايته.

5- شمول التربية:

(العمل الصالح) كلمة جامعة شاملة، وأثرها التربوي في النفس والمجتمع والحياة والأمة ملموس ومرئي؛ فهذه العشر تأتي كتدريب مجاني على كسب خبرات تربوية منوعة؛ من الفهم والاقتناع حتى التبني والممارسة؛ حيث الانطلاق والسلوك العملي؛ فهي انسجام وتناغم وتطبيق في البيت مع الزوجات والأزواج والأبناء، كما هي في العمل صلاح وإصلاح وعلاقات وصلات، كما هي مع الأقارب بر وصلة وتقارب ومودة، كما هي مع المجتمع خدمات وتواصل وأخلاق، تحابٌّ وتآخٍ وتعاون وتسامح وتناصر وتفاهم وتكافل وتكامل، كما هي مع الأمة همٌّ واهتمام ومساندة ومجاهدة؛ فهل سأل كل منا نفسه بأي شيء استقبلت العشر؟

ما زالت الفرصة مستمرة؛ فإن كانت الإجابة نعم فالحمد لله الذي أرشدنا إلى كل خير، ولنستمر على ما منَّ الله به علينا من طاعات.

وإن لم يكن فما زالت الفرصة أمامنا في السرعة بالتوبة الصادقة، والعزم على اغتنام ما تبقَّى من بركات هذه الأيام، ولنعلنها حربًا على المعاصي التي تأكل كل ما سبق من طاعات، وليكن شعارنا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69).