الجمعة، 24 يوليو 2009

وثيقة جديدة تؤكد اتهام القدومي لعباس ودحلان

كشفت صحيفة (الشرق) القطرية عن رسالة بعث بها محمد دحلان إلى شاؤول موفاز وزير الحرب الصهيوني في حكومة الصهيوني آرييل شارون في العام 2003م يطالبه فيها بالسماح له بقتل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بطريقته الخاصة، واجتثاث حركات المقاومة الفلسطينية.

وقالت الصحيفة في تقرير لها نشر اليوم الأربعاء إن الرسالة بعث بها محمد دحلان وزير الشئون الأمنية في حكومة محمود عباس، بتاريخ 13 يوليو 2003، إلى موفاز حدَّد فيها طريقة القتل بالسم، وأن يتم إلصاق تلك التهمة بحركة "حماس" أو "حركة الجهاد الإسلامي".

وأشارت الصحيفة إلى أن جزءًا من هذه الرسالة تمَّ نشره عام 2007م، وكان دحلان اعترف بصحة هذه الرسالة حينما نُشر جزء منها؛ حيث قال إن هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، وزير الداخلية الأسبق هو من تمكَّن من الحصول عليها من داخل مكتبه، وهو ما يعني أن الوثيقة كلها سليمة.

وقالت الصحيفة إن النص الكامل للرسالة بالغ الخطورة، ويصب في ذات الاتجاه الذي يذهب إليه محضر اجتماع (عباس- دحلان- شارون) الذي كشف عنه فاروق القدومي أمين سر حركة "فتح" قبل 10 أيام.

نص الرسالة
هنا النص الكامل لرسالة دحلان الموجهة إلى شاؤول موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق:حضرة وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز المحترمتحية طيبة وبعد:
بداية يجب أن تعلموا أننا نعمل ضمن قناعات وليس تنفيذاً لأوامر أحد، فنحن نؤمن تماما بأن مصلحة شعبنا تقتضي القضاء على عصابات المافيا هذه التي تنشر الفوضى في صفوف شعبنا وتثير النزاع والأحقاد بيننا وبينكم من أجل اهدافهم الشخصية أو أهداف عبثية، ولهذا تأكدوا تماما أننا لن نسمح لهؤلاء المتطفلين علينا وعلى شعبنا بالبقاء في صفوف شعبنا، بل إننا سنستأصلهم ونستأصل آثارهم وأفكارهم حتى لا يبقى في صفوف شعبنا إلا من يقبل التعايش معكم، وتأكدوا أيضا أن السيد ياسر عرفات أصبح يَعُد أيامه الأخيرة، ولكن دعونا ننهيه على طريقتنا وليس على طريقتكم، وتأكدوا أيضا أن ما قطعْتُهُ على نفسي أمام الرئيس بوش من وعود فإنني مستعد لأدفع حياتي ثمنا لها.

السيد وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز..
إننا نعلم أنكم دولة حضارية وديمقراطية مثلما اميركا دولة حضارية وديمقراطية، ونعرف أنكم لا تستطيعون أن تتعاملوا مع عصابات مافيا، وهذا من حقكم تماماً، ولكن تأكدوا أن هذه المرحلة انتهت بلا رجعة، وابتدأ عصر القانون والمحاسبة والسلطة الواحدة، ولكن كل هذا يتطلب منا ومنكم التعاون الكامل من أجل تحقيق هذه الأهداف التي تصب في مصلحة شعبنا وشعبكم، ولهذا اناشدكم أن تكونوا أكثر مرونة في تعاملكم معنا، وذلك من أجل مصلحة الهدف الذي نعمل من أجله وهو السلام، ويجب أن لا تدفعونا لاتخاذ خطوات غير محسوبة قد تكلفنا فشل مخططنا أو اعاقته.

[هنا يبدأ الجزء غير المنشور من قبل]
السيد وزير الدفاع الإسرائيلي..
أمام لومنا على كثرة التعديلات على الخطة واصراركم على أن نكتب لكم كل تعديل نجريه على الخطة كتابة، فإننا نصارحكم بأن سبب كثرة التعديلات هو ضعف دعمكم لنا وعدم اعطائكم لنا الحجج الكافية التي نستطيع أن نحمي ظهورنا بها أمام شعبنا، واكتفائكم بلومنا وبأننا قبل أن نستلم مهامنا، نصحناكم أن لا تنسحبوا قبل القضاء على هذه العصابات وكأنكم فقط تحاولون أن تصطادوا لنا كل خطأ وتجعلوا منه الهدف الأساسي حتى اصبحنا نشعر أنكم غير معنيين بإنجاحنا على الأرض.

السيد وزير الدفاع..
لقد كتبنا لكم خطة عملنا بالثلاث لغات، ولكن التعديلات ستكون باللغة العربية لأنها ستكون محصورة بيني وبينكم مباشرة، وأرجو أن لا تضطرونا لمزيد من التعديلات لأسباب ذكرناها سابقا. أما بالنسبة للاستئصال فنحن لم نتراجع عن سياسة الاستئصال لقناعتنا أنه لا يوجد طريق آخر نفرض من خلاله القانون غير الضرب بيد من حديد واجتثاث هؤلاء العبثيين من بيننا.

أما بالنسبة لجبريل الرجوب فأنا أؤكد لكم مرة أخرى أن هذا الرجل أحمق وأهوج، وقد بدأ عرفات يقربه إليه الآن ليستغله ضدنا. وأنا ضد أن ينسق أبومازن مع هذا الرجل، لأنه حتما سيكون سببا في افشالنا جميعا.

أما بالنسبة لإلحاحكم بالتنفيذ الفوري للمخطط المتفق عليه، واصراركم على استعمال نصائحنا لكم سابقا بعدم انسحابكم من الضفة وغزة، وإخراج المعتقلين من السجون قبل أن تفككوا البنية التحتية لكل المنظمات الفلسطينية، فأنا أؤكد لكم مرة أخرى أنه لولا أنني قادر على حمل هذه المسؤولية، التي وعدتكم أنتم والرئيس بوش بها، لما أقدمت عليها، وتذكروا أنني نجحت في السابق في الشيء الذي فشلتم به أنتم حتى الآن، علما أنني أعرف تماما أنها مسؤولية انتحارية، ولكني أتمنى عليكم أن تتحركوا معنا ديناميكيا حسبما تقتضيه مصلحة الخطة، بحيث تكون هذه الحركة لفائدتنا وفائدتكم مثل الإفراج عن كمية كبيرة من المعتقلين. وأنا لا أطالبكم بالإفراج عن الذين ادينوا بأعمال ارهابية، ولكن لو افرجتم عن المحكومين اداريا فإنكم سوف تفرجون عن أكثر من ألفي سجين. وبهذا نكون قد كسبنا جزءا كبيرا من الشارع معنا.

أما بالنسبة لياسر عرفات، فنحن متفقون معكم تماما أن هذا الرجل لن يكون بجانبنا في يوم من الأيام، فهو الآن يحاول أن يعيقنا بكل الوسائل، وأنا شخصيا أصبحت متأكدا أنه ما لم يتم القضاء عليه، فإننا لن نستطيع أن نسيطر على بقية الأجهزة، ولكني لا أريد أن يموت موتة يترحم بها عليه أحد من الشعب الفلسطيني. ولذلك نحن لا نريد أن نخرجه من اللعبة وإلى أن يحين لنا وقت نتمكن من قتله إما سما، او امراضا، أو إذا عجزنا عن كل ذلك، فلا بد من قتله باسم "حماس" والجهاد. ولهذا، لا بد من السماح له بحرية الحركة داخل الضفة وغزة والخارج، لأننا في الوقت الذي نكون فيه بدأنا بالاصطدام بـ"حماس" والجهاد، فسنجعل ردة فعلهم عليه مباشرة من خلال حركته في الضفة وغزة، ويجب أن لا نتوقف عند رفضه الذهاب إلى غزة، دون رجعة، لأنه لن يقبل ذلك. وإلى أن يحين ذلك، سنبقى نعمل على اضعافه واقناع كافة الضباط أن عرفات قد انتهى، وسنبدأ خطتنا بعد الإفراج عن المعتقلين والانسحاب من أجزاء كبيرة من القطاع، والضفة، من خلال ضرب شخصيات كبيرة في السلطة، والأجهزة، وهذا يتطلب أن يبقى الأميركان يمارسون الضغط على عرفات من خلال المصريين، من أجل اجباره على اعطاء أوامر لبقية الأجهزة بالقيام باعتقالات والتحرك معنا من أجل نزع الأسلحة، وبعده سنقدم على قتل أهم القادة في الأجهزة الأمنية مثل موسى عرفات، و(عبد الرزاق) المجايدة لتكون لنا الحجة بعد ذلك بإجبار اجهزتهم على التحرك لتدافع عن نفسها، بعدها ستبدأ فرق الموت بالحركة بالقتل في الجانبين، وخصوصا في جانب الضباط المعيقين لأوامرنا، وبالنسبة لفرق الموت، فلقد قمنا بتعيين من تمت تزكيته من قبلكم على رأس المجموعات في تلك الوحدة التي سيكون لها الدور الرئيسي في تحريك الأمور حسب المخطط المتفق عليه.

ويرأس هذه الفرق المدعو "أبو أحمد طنوس"،، اؤكد لكم أننا لن نتوقف عن العمل ولا لحظة واحدة، فنحن بدأنا نهيئ الأجواء وتأهيل كوادر وتعبئتهم من أجل المرحلة القادمة على أساس أن المصلحة الوطنية تقتضي الضرب بيد من حديد على كل التجاوزات، وعلى نزع السلاح من أيدي التنظيمات باعتبار أن هذا السلاح كارثة على الشعب الفلسطيني، وأنه هو الذي يعطي الحجج لإسرائيل بالاحتلال والعنف المضاد، وأن هذا السلاح هو مؤامرة على مشروعنا الوطني، وهو الذي يمنع السلام والاقتصاد وبدأنا بتعبئة العناصر على أساس الطاعة العمياء، ومنع النقاش في الأوامر، أو التهاون فيها، وأن الانضباط يبدأ بالشارع، ابتداء من المرور، وإطاعة شرطي المرور إلى ضبط المخالفين في السير، والترخيص والتأمين، وانتهاء بالانضباط في البيت والعمل والسكن، وسنبدأ في البداية بملاحقة لصوص السيارات ومخالفي البناء، والمتهربين من الضرائب، لكي نتمكن لاحقا من توجيه كل قوى الأجهزة الأمنية باتجاه نزع الأسلحة، والضرب بيد من حديد على كل المخالفين لذلك، ولو أدى الأمر في النهاية إلى أن يقضى على نصف الشعب الفلسطيني، من أجل أن يعيش النصف الآخر بأمان، فإنني لن أتردد في ذلك.

السيد وزير الدفاع الإسرائيلي..
إن أكثر ما نخشاه الآن أن يقدم ياسر عرفات على خطوة تسبب لنا الإحراج والإرباك وقد ينجح بها إن لم نحقق أي مكسب على الأرض لتشعر به الناس، [نهاية الجزء غير المنشور من قبل]

فالخوف الآن أن يُقدِم ياسر عرفات على جمع المجلس التشريعي ليسحب الثقة من الحكومة، وحتى لا يُقدِم على هذه الخطوة بكل الأحوال لا بد من التنسيق بين الجميع لتعريضه لكل أنواع الضغوط حتى لا يقدم على مثل هذه الخطوة.

ونحن قد بدأنا بمحاولة استقطاب الكثير من أعضاء المجلس التشريعي من خلال الترهيب والترغيب حتى يكونوا بجانبنا وليس بجانبه لكننا نخشى من المفاجآت.

أما بالنسبة لبقية المؤسسات التابعة لمنظمة التحرير مثل: المجلس الوطني والمركزي فهذه أسماء يجب أن تنتهي وأن تُفرَغ تماماً من مضمونها وأتمنى أن تمنعوها من الانعقاد داخل الضفة أو غزة مهما كلف الثمن وهذا يصب في مصلحتكم قبل مصلحتنا.

السيد وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز..
في النهاية لا يسعني إلا أن أنقل امتناني لكم ولرئيس الوزراء شارون على الثقة القائمة بيننا ولكم كل الاحترام.

غزة في (13-7-2003)
التوقيع
محمد دحلان
وزير شؤون الأمن، المفوض لوزارة الداخلية

السبت، 18 يوليو 2009


عندما أصبح التقديم التلفزيوني مهنة من لا مهنة له! سليم عزوز


يتصرف رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس على طريقة خالد الذكر جحا، والذي سئل ذات مرة ماذا تفعل في ديونك القديمة؟ .. فقال: لا أسددها. قيل له:.. والجديدة؟.. فقال: اتركها حتى تصبح قديمة.فساويرس، وان كان محظوظا في مجال البيزنس، إلا انه ليس كذلك في مجال الإعلام، ومن العراق إلى مصر، حيث أسس في الأولى محطة تلفزيونية، ويمتلك في الثانية فضائيتين، ربما لأنه يتصرف على ان المسائل ليست كيمياء، وانه إعلامي جبار، لم يكن ينقصه سوى التفرغ، وقد ترك مسؤولياته في شركاته التجارية، ليتفرغ لمشروع عمره الإعلامي، فكان كالمنبت الذي لا ارض قطع ولا ظهر ابقى. في البدء أطلق في مصر فضائية (ot v) وسط ضجة إعلامية كبرى، وظننا أنها ستكون فتحا إعلاميا جبارا. وقيل ان الفكرة واتته عندما كان في ضيافة صديق له، وسأل ابنته المذيعة بالتلفزيون المصري: لماذا لم يعد يراها على الشاشة؟.. ولمن لا يعلمون، فان الأمور في هذا التلفزيون تدار حسب الهوى، والهوى غلاب، ولدرجة أن عبد اللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار مثلا، لا تزال تحكمه النظرة القديمة للمذيع، وهو ان يكون صاحب بشرة بيضاء، وشعر اصفر، وعينين خضراوين، فقد قام بتهميش مذيع أسمر البشرة، كان قد ألتحق ببرنامج 'صباح الخير يا مصر'، بعد ان تأكدت موهبته في القناة الثامنة، التي ينطلق إرسالها من جنوب مصر!ولم يغير رئيس قطاع الأخبار وجهة نظره، ويرى ان 'السمار' هو نصف الجمال، حتى بعد نجاح أوباما ودخوله البيت الأبيض واثق الخطوة يمشي ملكا، وعلما بانه تم في السابق الغناء للسمار والتغزل فيه، وقال قائلهم: 'اسمر يا اسمراني'. قد يرى المناوي ان هذا تم من قبيل رفع المعنويات، وجبر الخواطر، ليس إلا.لأسباب شخصية يظهر المذيع على شاشة تلفزيون الريادة الإعلامية، ولأسباب شخصية يختفي، والأمر لا يعد في كثير من الأحيان إلا أن يكون استلطافا، فقد ' تستلطف' قيادة إعلامية مذيعة فتفرضها على الشاشة عشية ونهارا، وقد ' لا تستلطف' أخرى فتحل عليها اللعنة.ولأن نجيب ساويرس إنسان، فقد أطلق فضائية (ot v) لتترأسها ياسمين عبد الله، حتى لا تندب حظها العاثر في تلفزيون الريادة الإعلامية. لكن فاته انه ليس كل مذيعة تصلح لان تكون رئيسة قناة، وللتقريب.. فخديجة بن قنة أفضل مذيعة تنطق بلغة الضاد، من عصر البرامكة والى وقتنا هذا، قد يصبح أداؤها كأداء انس الفقي وزير الإعلام المصري ان أصبحت رئيسة لقناة 'الجزيرة'، او حتى وزيرة لإعلام الجزائر.. هذه نقرة.. وتلك نقرة أخرى.لقد فشلت المحطة المذكورة، وربما لأسباب إنسانية لم يعين صاحبها رئيسا جديدا لها، فتحولت الى ديون قديمة، وقد انشأ مشروعا جديدا هو فضائية (on tv) .. مغرم هو بالحرف (O) ربما لأنه يشبه الكرة، وربما لأنه يذكره بزمن الكرة (الشراب)، فهو يملك شركة 'اوراسكوم'، التي تبدأ أيضا بالحرف (O) خالد الذكر.وقد وقف الخلق على أطراف أصابعهم، وظنوا ان القناة الجديدة هي عصا موسى، التي ألقاها فإذا هي حية تسعى، وتلقفت كل ما قابلها من حيات، هي في الواقع سحر ساحر، ولا يفلح الساحر حيث أتى.الديون الجديدةهذا مشروع جديد، هو متحلل فيه من كل الالتزامات العاطفية، ولتكن الفضائية الأولى هي 'مخزن المجاملات'، لكن النحس أحاط بالفضائية الثانية من كل جانب، وربما أرجعه الى رئيسها المختار، وهو باحث كل خبرته الإعلامية انه يظهر في 'الجزيرة'، و'الحرة'، و'العربية'، والـ 'بي بي سي'، و'التلفزيون المصري'، و'الإخبارية' السعودية، في يوم واحد، ليتحدث في موضوع واحد، دون ان يبدو عليه الملل.. قوة جبارة حقا!تقرر تغيير رئيس القناة، ولو فكر ساويرس وقدر، لعلم انه بحاجة الى تغيير المشاهد، وكان عليه ان يستورد مشاهدين من الصين، فالبضائع الصينية غزت أسواق العالم، إذن لا مانع من ان يغزوها بالمشاهدين، لا سيما وأننا لا نستطيع القول ان المالك هو من يجب تغييره. في عالمنا العربي حيث لا يمكننا ان نغير الحاكم فنحن نطالب بتغيير الشعوب، بشعوب جديدة ترتفع الى مستوى اللحظة، وتتجاوب مع عبقرية الزعيم.تغيير رئيس (on tv) حدث في لحظة تخفف فيها ساويرس من مسؤولية الإدارة بشركاته التجارية، وقد أصبح هو المدير المسؤول بالمحطة، يشرف على كل كبيرة وصغيرة، ويختار المذيعين، ويفرض من لا يمتلكون المقومات اللازمة للقيام بهذا العمل.زمان كنا نقول ان الصحافة أصبحت مهنة من لا مهنة له.. الآن صار تقديم البرامج التلفزيونية هو مهنة من لا مهنة لهم، ونجيب ساويرس شخصيا فرض نفسه مذيعا في تلفزيونه، باعتبار أنها ليست كيمياء، فالأمر لا ينقصه سوى ان تأتي بشخص أمامك، ثم 'ترغي' معه، وقد استدعى عددا من مقدمي البرامج، لعله يجذب المعجبين بهم، وعلى طريقة البرنامج الجديد بقناة دريم، 'على كرسي المذيع' الذي تقوم فكرته على استضافة نجم من نجوم الفن، ليحاور ضيفا.وعلى الرغم من هذا فان ساويرس لم ينجح مذيعا، لأنه أولا - ليست له (طلة) عبر الشاشة، ولأنه - ثانيا حريص طوال الوقت على التأكيد بأنه غني، وعلى طريقة أثرياء الريف العربي. ولأنه مشغول ثالثا أن يُشعر المشاهد انه ليس مجرد واحد من اغنى أغنياء العالم، فهو قبل هذا وبعده، مثقف. لتأكيد ذلك كان يقوم في السابق بالاحتفال بعيد ميلاد عمنا الشاعر المرموق احمد فؤاد نجم. ثم تفتق ذهنه عن جوائز سنوية لأهم الأعمال الأدبية، وهو جهد يُذكر له فيُشكر، لكن المشكلة في ان هذا لا يجيز له التعامل على انه رئيس المجلس الاعلى للثقافة.ربما كان ما يعنيه هو ان يغير الصورة الذهنية لرجال الأعمال من أنهم مجرد 'زكائب مصاري' تمشي على الأرض. فكان أداؤه يسيطر عليه الافتعال!.مؤخرا احتفلت (on tv) ببث برنامجها الرئيسي 'بالمصري'، وبفريق إعداد محترف، الوحيدة التي لم تكن محترفة هي مقدمة البرنامج، التي بدا لي أنها تخوض أول تجربة لها على الشاشة.. لا بأس فـ 'دينا عبد الرحمن' مقدمة برنامج 'صباح دريم' أفضل مذيعة تعمل في القنوات التلفزيونية المصرية، ليست لها سابقة أعمال عبر الشاشة الصغيرة قبل التحاقها بدريم، ومع هذا نجحت. لكن مذيعة 'بالمصري' كان عليها ان تُجري عملية 'اللحمية' قبل العمل، فهي تتكلم فتزعج المشاهدين، ويكفي ان تتحدث حتى يتملك المشاهد التوتر، كما يتملكه عند ارتباك حركة المرور.' بالمصري' ينافس 'العاشرة مساء' على قناة دريم، وغيره مثل '90 دقيقة' على المحور، و'الحياة اليوم' على الحياة، و'البيت بيتك' على تلفزيون الريادة الإعلامية، وربما كان ما يشغل ساويرس وقت اختيار مذيعته هو ان تنافس فقط منى الشاذلي، وإذا كانت تتحدث من بطنها، فيصبح من الطبيعي ان تكون منافستها تتحدث من انفها.متى يقتنع صاحب (on tv) و (o tv) ان الإعلام مهنة ؟!أرض جوآخر نكتة: أقام احد المحامين دعوى قضائية تطالب إدارة القمر المصري برفع قناة 'المنار' لأنها عميلة للموساد، وللاستخبارات الأمريكية.قال العميد الأسبق لكلية الإعلام - جامعة القاهرة فاروق أبو زيد ان وائل الابرشي واحمد المسلماني يتعلمان 'في المشاهد' التقديم التلفزيوني. والسؤال: هل هما فقط؟!نجيب ساويرس يقف خلف الكاميرا ليدير برنامج ' بالمصري'، الذي يظن انه سيدخل به التاريخ. لا بأس فقد شاهدت أناسا يدخلون التاريخ ولكن بظهورهم.كنت اعتقد ان شهر تموز /يوليو هو شهر الانتصارات الكونية. فهذا شهر ولدت فيه، وولد فيه الزعيم الفنزويلي تشافيز، كما قامت فيه ثورة 1952، لكن اعتقادي لم يكن في محله، فهذا شهر شهد أيضا انطلاق برنامج ' بالمصري'. النحس أحاط بالدنيا كلها بما فيها هذا الشهر العظيم.تعلن قناة 'الجزيرة' ان برنامج 'شاهد على العصر' الذي يقدمه احمد منصور سيستضيف الفريق سعد الدين الشاذلي.. حسب معلوماتي ان منصور سبق له ان سجل مع الشاذلي قبل سنوات.. 'إذا أفلس التاجر'.ما زلنا في انتظار القناة المصرية الجديدة التي قالوا انهم سينافسون بها 'الجزيرة'. اخشى ان نكون في حكم من صام ثم افطر على بصلة.يوم الأحد الماضي وقفت مع زملائي بجريدة 'الشعب' الموقوفة عن الصدور بقرار حكومي، أمام مجلس الشورى المصري الذي يترأسه الرائد متقاعد صفوت الشريف رئيس المجلس الاعلى للصحافة. كانت وقفة بالشموع، حضرت كاميرات تلفزيونية سمعت باسمها لأول مرة ولم تحضر ' الجزيرة'.لا تهتم القناة 'القطرية' بخبر اعتصام صحافيي جريدة 'الشعب' المعارضة والذي يدخل أسبوعه الخامس، لأسباب غير معلومة.أشرف السعد رجل الأعمال المصري أعلن في قناة 'الحوار' ان احد رجال الأعمال المتهمين في قضية التنظيم الدولي للإخوان، مؤيد لمبارك وله تعاملات مالية مع الكبار. يبدو لي ان الهدف من هذه القضية هو تصفية الجماعة قبل موسم الانتخابات: حيث ستشهد البلاد انتخابات مجلس الشعب، فالتجديد النصفي لمجلس الشورى، فالانتخابات الرئاسية. وأيضا حتى يتم الاستيلاء على أموال الناس تحت زعم أنها أموال تنظيم محظور. تماما كما استولوا من قبل على أموال اشرف السعد والريان وغيرهما، وهم يرفعون لافتات الخوف على أموال المودعين. إنها سياسة النهب العام.' صحافي من مصرazouz1966@gmail.com84

مؤامرة اغتيال عرفات عبد الباري عطوان

يبدو المشهد الفلسطيني هذه الأيام في قمة السوء. ففي الوقت الذي تتسارع فيه عمليات التهويد للمدن والقرى الفلسطينية وتغيير اسمائها الى العبرية، وتطالب السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية العرب بالاقدام على خطوات تطبيعية مع اسرائيل، ينشغل الرأي العام الفلسطيني بالانقسامات المؤسفة، سواء بين حركتي 'فتح' و'حماس' حيث فشلت جميع جولات حوارات المصالحة، او بين قيادة حركة 'فتح' نفسها على ارضية تورط بعضهم في مؤامرة اسرائيلية لاغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.السيد فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية فجّر قنبلة هزت الساحة الفلسطينية بأسرها عندما اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والنائب في المجلس التشريعي، وزير الأمن السابق، محمد دحلان بالتورط في مؤامرة الاغتيال هذه، الأمر الذي دفع بالرئاسة الفلسطينية الى اصدار بيان ينفي هذه المزاعم ويتهم السيد القدومي بالكذب، ويهدد بمعاقبته امام محكمة حركية.الكثيرون أخذوا على السيد القدومي صمته خمس سنوات قبل الافراج عن محضره الذي قال انه يوثق تفاصيل المؤامرة، مثلما ذكّروه بأنه كان من المتحمسين لانتخاب السيد عباس خليفة للرئيس الراحل في رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية، واللجنة المركزية لحركة 'فتح'. وبرر السيد القدومي صمته هذا بأنه يعود الى خوفه من اقدام الرئيس السابق جورج بوش على الايعاز لأجهزته باغتياله، وهو تبرير يبدو ضعيفاً وأقل اقناعاً.لا يستطيع احد ان يجزم بصحة هذا المحضر وما ورد فيه، فالأمر يحتاج الى خبراء للقيام بهذه المهمة، ولكن ما يمكن الجزم به ان السيدين محمود عباس ومحمد دحلان لم يكونا على علاقة ودية مع الرئيس الراحل، بل وقفا في الخندق المقابل له في أيامه الأخيرة، وجاهرا بخلافهما معه بل وشككا في سياساته. ولكن هذا لا يعني الذهاب الى درجة التآمر لتصفيته. فهذه تهمة خطيرة لا يمكن الاقدام عليها دون وجود ادلة وأسانيد دامغة وموثقة، وهي غير موجودة حتى الآن على الاقل.' ' 'الرئيس عرفات لم يكن راضياً عن 'نحت' منصب رئيس الوزراء على مقاس السيد عباس. واعتبر ذلك محاولة لإزاحته من منصبه، ونزع معظم صلاحياته كرئيس، ان لم يكن كلها، خاصة ان من كان يضغط في هذا الاتجاه الولايات المتحدة الامريكية والدول المانحة، حيث ان الخيارات امام الرئيس عرفات كانت محدودة في امرين اثنين: اما القبول بالسيد عباس رئيساً للوزراء، او وقف كل المساعدات المالية لسلطته في رام الله. ففضل الخيار الأول على مضض لكسب بعض الوقت. وجاءت الضربة القاتلة الثانية عندما أصرت الولايات المتحدة على تعيين السيد سلام فياض وزيراً للمالية، ومرور جميع المساعدات من خلاله، ووضعها تحت اشرافه، وكف يد الرئيس عرفات مالياً، بحيث اصبح يتلقى مصاريف مكتبه من السيد فياض عبر ميزانية محدودة، وهو الرجل الذي كان يتحكم بمئات الملايين من الدولارات وعشرات الحسابات السرية.ولم يكن من قبيل الصدفة ان يصف الرئيس عرفات خصمه السيد عباس بأنه 'كرزاي فلسطين'، فقد بلغ التنافر بين الرجلين درجة متدنية بحيث لم يكن بينهما أي حوار او اتصال فعلي.المشكلة الآن ليست في تحديد الجهة التي اغتالت الرئيس الراحل، وانما كيفية تنفيذ هذا الاغتيال ايضاً، فمن المعروف ان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق لم يخفِ نواياه في التخلص من خصمه الفلسطيني العنيد، الذي رد على تدنيسه للمسجد الأقصى المبارك بتفجير الانتفاضة الثانية، وتشكيل كتائب شهداء الأقصى التي ردت لحركة 'فتح' كرامتها المهدورة من خلال اتفاقات 'اوسلو' المهينة. والسؤال هو عما اذا كانت هناك ادوات فلسطينية قد سهلت عملية الاغتيال هذه، ام ان المخابرات الاسرائيلية هي التي نفذت المهمة لوحدها؟' ' 'واللافت ان السلطة الفلسطينية لم تطلب مطلقا اجراء تحقيق دولي محايد ومستقل حول هذه الجريمة، ونوع السم الذي استخدم للقضاء على الرئيس الراحل، تماما مثلما طالبت الحكومة اللبنانية بتحقيق مماثل في عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.علينا ان نتذكر ان اسرئيل اغتالت عشرات ان لم يكن مئات الشرفاء من قادة حركة 'فتح'، ابتداء من شهداء مجزرة فردان الثلاثة (كمال ناصر وكمال عدوان ابو يوسف النجار) ومرورا بالشهيد خليل الوزير (ابو جهاد) وانتهاء بالرمز ياسر عرفات، مثلما اغتالت شهداء حركتي 'حماس' و'الجهاد' مثل الشيخ احمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وفتحي الشقاقي. وحاولت اغتيال السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة 'حماس' بالسم الكيماوي في العاصمة الاردنية عمان.الدكتور اشرف الكردي طبيب الرئيس عرفات الخاص اكد في اكثر من مقابلة تلفزيونية ان مريضه مات مسموما، وطالب بفتح تحقيق لمعرفة اسباب وفاته، ولكن طلباته هذه لم يستجب لها احد، بل علمنا ان 'جهة ما' طلبت منه الصمت التام وعدم التطرق الى هذا الموضوع مطلقا. ويبدو انه تجاوب مع هذا الطلب التهديدي، ولم يسمع عنه احد منذ سنوات.' ' 'الخطورة ان هذا التراشق بالاتهامات بين السيد القدومي وخصمه السيد عباس يأتي قبل عشرين يوما من انعقاد المؤتمر العام لحركة 'فتح' في بيت لحم، بحضور اكثر من الف وخمسمئة مندوب من داخل الارض المحتلة وخارجها. فكيف سيكون وضع المؤتمر، ومناقشاته، وانتخاباته، في ظل هذا الوضع المؤسف؟انعقاد المؤتمر في بيت لحم، اي تحت حراب الاحتلال سيعطي اليد العليا للسيد عباس وانصاره في رام الله الذين يعارضون الكفاح المسلح، و'ينبذون العنف'، ويعتبرون المقاومة 'ارهابا'، ويتبنون المفاوضات كطريق وحيد للوصول الى الحقوق الوطنية المشروعة، وهكذا لن يبقى امام معارضي هذا التوجه من امثال السيد قدومي غير البحث عن تنظيم آخر يضمهم وحدهم، اي محاولة انشقاقية اخرى.الصورة حالكة السواد، وتصرفات السلطة تعكس ارتباكا غير مسبوق، احد ابرز وجوهه تعليق عمل مكتب 'الجزيرة' بقرار من رئيس الوزراء سلام فياض، ودون التشاور مع المتحدث باسمه الدكتور غسان الخطيب، الذي اعتبره خطأ وطالب بالتراجع عنه. حتى ان هناك من يعتقد ان السلطة استغلت معالجة 'الجزيرة' لموقف السيد القدومي ذريعة لاغلاق مكتبها، مما يحول دون تغطيتها لاعمال مؤتمر 'فتح' المقبل وما يجري فيه من خلافات.المشاركون في مؤتمر 'فتح' العام المقبل يتحملون مسؤولية اعادة ترسيخ ثوابت الحركة واعادتها الى ينابيعها الاولى، كحركة مقاومة تحملت مسؤولية قيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني لأكثر من اربعين عاما، واجراء عملية فرز واضحة بين من هو ملتزم بهذه الحركة ومبادئها، ومن يريد ان يوظفها في خدمة المخططات الاسرائيلية والامريكية.والأهم من ذلك كله الاصرار على اجراء تحقيق دولي مستقل لمعرفة كيفية اغتيال مؤسس حركتهم، ومن يقف خلفها، ومن تورط فيها.

السمنة تسبب الموت المفاجئ

دكتور ناصر سكران

السمنة أصبحت من أكثر الظواهر المرضية المنتشرة حاليا فى جميع أنحاء العالم. حسب معطيات وزارة الصحة في البلاد , واحد من كل حوالي 20 اسرائيليا يعاني من السمنة الزائدة المرضية. تصدر في كل يوم النشرات والمقالات العلمية حول مخاطر السمنة والوزن الزائد، والأضرار التي يسببها تعاطي الطعام بكميات كبيرة. وقد ينظر الكثير إلى السمنة على أنها أمر بسيط، وقد ينظر البعض على أنها مجرد منظر غير مقبول أو تشويه لجمال أجسادنا، وقد يفطن القليل إلى خطورتها ومع ذلك يقفون مكتوفي الأيدي غير قادرين على لجمها. كما أن الذين يعانون من السمنة لا يكترثون للمساوئ التي ترافق السمنة التي تهدد حياة الكثير منهم. يجب أن نحترس من هذا المرض الخطير، ومن الواجب أن نتذكر دائما أن السمنة هي مرض، وليست بالمرض البسيط فحسب بل تعد مرضا من الأمراض الخطرة. فاغلب أصحاب الأوزان الثقيلة يتوفون في أعمار متوسطة في أكثر الأحيان من الأمراض التي تصيبهم لان سببها يكون ثقل الجسم، الوزن الزائد هو بمثابة ثقل يرهق الجسم باستمرار وخصوصاً القلب. أما علاقة السمنة بأمراض القلب الخطيرة والموت المفاجئ فهي علاقة تعتمد على مدة البدانة أو عمرها لدى الشخص. العملية الجراحية هي الحل الأمثل لعلاج السمنة جميع الأبحاث حول إنقاص الوزن أو الوقاية من البدانة تؤكد على أن الحل الأمثل والعلاج الأكثر فعالية لعلاج السمنة المرضية هو العلاج الجراحي. إن الجراحة اختيار واقعي مثل اختيار العقاقير للعلاج، وعليه فمن المستغرب أن يتخوف بعض الأطباء والمرضى من اختيارها على الرغم من كونها الحل الأمثل للكثير من الحالات. العلاج الجراحي، حتى لو كان مكروها، لكنه سبب لتفادي مضاعفات السمنة المرضية الناجمة عن إجهاد أجهزة الجسم ومن مشاكل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري، والأورام الخبيثة (السرطان). أكدت الدراسات على أن مضاعفات السمنة وخطر عدم علاجها بالتدخل الجراحي اكبر من المضاعفات التي قد تتبع إجراءها. ان الإيمان بأن الأرواح بيد الله والموت قضاء وقدر، فان ذلك لا يعني أن نرمي أنفسنا إلى التهلكة. إن مريض القلب ومريض السكري يعالجون بشكل فوري لتجنب المضاعفات الصحية المميتة, أما السمين الذي حياته في خطر فيشك الكثيرون في هذه الحقيقة العلمية. احتمال شخص يعاني من مرض السمنة ولم يعالج بالحل الجراحي أن يموت بنسبة أعلى ب 89% من المريض السمين الذي خضع للعملية الجراحية. الحل الجراحي هو علاج امن, نسبة الوفاة من العلاج الجراحي للسمنة تعادل نسبة الوفاة من عملية استئصال المرارة الأكثر انتشارا, وهي اقل من 0.5%. * أخصائي الجراحة العامة، جراحة المناظير وجراحة السمنة الزائدة

الخميس، 16 يوليو 2009

محضر اجتماع بين شارون وأبو مازن ودحلان


* شارون: كنت مصرًّا على هذا الاجتماع قبل القمة حتى نستكمل كل الأمور الأمنية، ونضع النقاط على الحروف؛ لكيلا نواجه التباسات وتأويلات في المستقبل.
** دحلان: لو لم تطلبوا هذا الاجتماع لطلبته أنا.
* شارون: بدايةً.. يجب العمل على قتل كل القادة العسكريين والسياسيين لـ"حماس" و"الجهاد" و"كتائب الأقصى" و"الجبهة الشعبية"؛ حتى نُحدث حالةً من الفوضى في صفوفهم تمكنكم من الانقضاض عليهم بسهولة.
*** أبو مازن: بهذه الطريقة حتمًا سنفشل، ولن نتمكن من القضاء عليهم أو مواجهتهم.
* شارون: إذن.. ما مخططكم؟
** دحلان: قلنا لكم مخططنا وأبلغناكم إياه، وللأمريكان مكتوبًا، يجب أولاً أن تكون هناك فترة هدوء حتى نتمكَّن خلالها من إكمال إطباقنا على كل الأجهزة الأمنية وكل المؤسِّسات.
* شارون: ما دام عرفات قابعًا لكم في المقاطعة في رام الله فإنكم ستفشلون حتمًا؛ فهذا الثعلب سيفاجئكم مثلما فعل معكم سابقًا؛ لأنه يعرف كل ما تنوون عمله، وسيعمل على إفشالكم وإعاقتكم حتمًا، وقد كان يجاهر مثلما كان يقول الشارع عنكم إنه يستخدمكم للمرحلة القذرة.
** دحلان: سنرى من يستغل الآخر.
* شارون: يجب أن تكون الخطوة الأولى هي قتل عرفات مُسمَّمًا؛ فأنا لا أريد إبعاده إلا إذا كان هناك ضمانات من الدولة المعنيَّة أن تضعه في الإقامة الجبرية، وإلا فإن عرفات سيعود ليعيش في الطائرة.
*** أبو مازن: إن مات عرفات قبل أن نتمكَّن من السيطرة على الأرض وعلى كل المؤسَّسات وعلى حركة "فتح" و"كتائب الأقصى" فإننا قد نواجه مصاعب كبيرة.
* شارون: على العكس تمامًا؛ فلن تسيطروا على شيء وعرفات حي.
*** أبو مازن: الخطة أن نمرِّر كل شيء من خلال عرفات، وهذا أنجح لنا ولكم، وفي مرحلة الاصطدام مع التنظيمات الفلسطينية وتصفية قادتها وكوادرها فإن هذه الأمور سيتحمَّل تبعاتها عرفات نفسه، ولن يقول للناس إن هذا فعل أبو مازن، بل فعل رئيس السلطة؛ فأنا أعرف عرفات جيدًا.. لن يقبل أن يكون على الهامش، بل يجب أن يكون هو القائد، وإن فقد كل الخيارات ولم يكن أمامه إلا الحرب الأهلية فإنه أيضًا يحبذ أن يكون القائد.
* شارون: كنتم تقولون قبل "كامب ديفيد" إن عرفات آخر من يعلم، وفوجئ باراك وكلينتون وتينِت بأنه حرٌّ بمن يضم، ويبدو أنكم لا تتعلَّمون من الماضي.
** دحلان: نحن الآن قمنا بتشكيل جهاز خليط من الشرطة والأمن الوقائي، وتجاوز عدده 1800 شخص، وهذا الخليط حتى نتمكن من استيعاب من تمَّ تزكيته من قبلكم؛ على أساس أن كل طرف من الشرطة أو الأمن الوقائي يعتقد أن الملحَقين من الجهاز الآخر، ونستطيع أن نزيد عما نريد، ونحن الآن نضع كافة الضباط في كل الأجهزة أمام خيارات صعبة، وسنضيِّق عليهم بكل الوسائل حتى يتبعونا، وسنعمل على عزل كل الضباط الذين يكونون عقبةً أمامنا، ونحن لن ننتظر.
لقد بدأنا بالعمل بكثافة، ووضعنا أخطر الأشخاص من "حماس" و"الجهاد وكتائب الأقصى" تحت المراقبة؛ حيث لو طلبت الآن مني أخطر خمسة أشخاص أستطيع أن أحدد لكم أماكنهم بدقة، وهذا يمهِّد لردِّكم السريع على أي عمل يقومون به ضدكم، ونعمل الآن على اختراق صفوف التنظيمات الفلسطينية بقوة؛ حتى نتمكن في المراحل القادمة من تفكيكها وتصفيتها.
* شارون: ستجدني داعمًا لك من الجو في الأهداف التي تصعب عليكم، ولكني أخشى أن يكون عرفات اخترقكم وسرَّب خطتكم إلى "حماس" و"الجهاد" والآخرين.
** دحلان: هذا الجهاز لا علاقة لعرفات به لا من قريب أو بعيد باستثناء رواتب الملحقين من الجهازين من خلال وزارة المالية (سلام فياض كان وزير المالية في حكومة أحمد قريع في ذلك الوقت- المحرِّر)، وقد اقتطعنا للجهاز ميزانية خاصة من أجل تغطية كافة النفقات، وعرفات يفقد السيطرة، ولن نفارقه في هذه المرحلة.
* شارون: يجب أن نسهِّل عليكم تصفية قادة "حماس" من خلال افتعال أزمة من البداية؛ حتى نتمكن من قتل كل القادة العسكريين والسياسيين، وبذلك نمهِّد لكم الطريق للسيطرة على الأرض.
*** أبو مازن: بهذه الطريقة سنفشل تمامًا، وسنعجز عن تنفيذ أي شيء من المخطط، بل إن الوضع سيتفجر دون أية سيطرة عليه.
**** الوفد الأمريكي: نرى أن مخطط دحلان جيد، ويجب أن تُترَك لهم فترة هدوء من أجل السيطرة الكاملة، وعليكم أن تنسحبوا من بعض المناطق لتتولَّى الأمنَ فيها الشرطةُ الفلسطينية، فإن حدثت أية عملية عدتم واحتللتم تلك المنطقة بقسوة؛ حتى يشعر الناس أن المقاومين كارثة عليهم، وأنهم الذين يجبرون الجيش "الإسرائيلي" على العودة من المناطق التي خرج منها.
* شارون: أبو مازن نفسه كان ينصحنا بألا ننسحب قبل تصفية البنية التحتية للإرهاب، وألا نكافئه.
*** أبو مازن: نعم.. نصحتكم بذلك، ولكنكم لم تنجحوا فيه حتى الآن، وكنت أعتقد أنكم ستنجحون بهذا الأمر سريعًا.
** دحلان: عوامل النجاح أصبحت بأيدينا، وعرفات يفقد سيطرته على الأمور شيئًا فشيئًا, وأصبحنا نسيطر على المؤسسات أكثر من السابق، عدا القوة الأمنية المشتركة من الأمن الوقائي والشرطة، وهي بقيادة العقيد حمدي الريفي، وأنتم تعرفونه جيدًا، وقد أرسلنا إليكم كل الوثائق حول تلك المواضيع بالتفصيل، وإن المهم ألا تخضع هذه القوة لعرفات، ولا تقبل منه أي أمر، وسنبدأ عملنا في النصف الشمالي من قطاع غزة كبدايةٍ، أما بالنسبة لـ"كتائب الأقصى" فقريبًا ستصبح كالكتاب المفتوح أمامنا، ولقد وضعنا خطةً ليكون لهم قائد واحد وسيصفي كل من يُعيقنا.
* شارون: أنا أوافق على هذا المخطط، وحتى ينجح بسرعة ولا يأخذ زمنًا طويلاً يجب قتل أهم القيادات السياسية إلى جانب القيادات العسكرية، مثل الرنتيسي وعبد الله الشامي والزهار وأبو شنب وهنية والمجدلاوي ومحمد الهندي ونافذ عزام.
*** أبو مازن: هذا سيفجِّر الوضع، وسيُفقدنا السيطرة على كل الأمور.. يجب بدايةً أن نعمل من خلال الهدنة حتى نتمكن من السيطرة على الأرض، وهذا أنجح لكم ولنا.
** دحلان: بلا شك لا بد من مساعدتكم ميدانيًّا لنا؛ فأنا مع قتل الرنتيسي وعبد الله الشامي؛ لأن قتل أمثالهما سيُحدث إرباكًا وفراغًا كبيرين في صفوف "حماس" و"الجهاد الإسلامي"؛ لأن هؤلاء هم القادة الفعليون.
* شارون: الآن بدأت تستوعب يا دحلان.
** دحلان: لكن ليس الآن.. ولا بد من الانسحاب لنا من أجزاءٍ كبيرةٍ من غزة؛ حتى تكون لنا الحجة الكبيرة، وأمام الناس، وعندما تخرق "حماس" و"الجهاد الإسلامي" الهدنة تقومون بقتلهم.
* شارون: وإذا لم يخرقوا الهدنة ستتركونهم ينظمون ويجهزون عمليات ضدنا لنفاجأ أن هذه الهدنة كانت تعمل ضدنا؟!
** دحلان: هم لن يصبروا على الهدنة حينما يجدون أن تنظيماتهم تتفكك، وعندها سيقدمون على خرق الهدنة، وبعدها تكون الفرصة بالانقضاض عليه، ثم البركة فيك يا شارون.
**** الوفد الأمريكي: هذا حل منطقي وعقلاني.
* شارون: أنا لن أنسى عندما كنتم تقولون لـ"حزب العمل"، وحتى لنا، إنكم مسيطرون على كل شيء، وتبيَّن لنا عكس ذلك.. دعوني أمهِّد الطريق بطريقتي الخاصة.
*** أبو مازن: البند الأول في "خارطة الطريق" ينص على أنكم تقدمون خطواتٍ داعمةً لنا في مكافحة الإرهاب، ونحن نرى أن أكبر دعم لنا أن تسلمونا جزءًا من القطاع حتى نتمكَّن من بسط السيطرة عليه، وقلنا لكم إننا لن نسمح لسلطة غير السلطة أن تكون موجودة على الأرض.
* شارون: قلنا لكم أكثر من مرة إن الخطوات الداعمة تعني أن ندعمكم في محاربة الإرهاب، أي بالطائرات والدبابات.
*** أبو مازن: هذا لا يكون دعمًا لنا.

تركستان الشرقية.. صفحات مجهولة من تاريخ أسود

(في ذكرى استيلاء الصين عليها: 6 جمادى الآخرة 1356هـ)
مصطفى عاشور
"تركستان": مصطلح تاريخي يتكون من مقطعين، "ترك" و"ستان"، ويعني أرض الترك، وتنقسم إلى "تركستان الغربية" أو آسيا الوسطى التي تشغل الثلث الشمالي من قارة آسيا، ويحدها من الشرق جبال "تيان شان"، ومن الغرب "جبال الأورال" و"بحر قزوين"، ومن الشمال سلاسل جبلية قليلة الارتفاع، ومن الجنوب هضبة. أما تركستان الشرقية الخاضعة الآن للصين، وتعرف باسم مقاطعة "سكيانج"، فيحدها من الشمال الغربي ثلاث جمهوريات إسلامية هي: كازاخستان، وقيرغيزستان، وطاجيستان، ومن الجنوب: أفغانستان، وباكستان، ومن الشرق أقاليم التبت الصينية.
وتبلغ مساحة تركستان الشرقية حوالي (1.8) مليون كم2، أي خُمس مساحة الصين، وهي تعد أكبر أقاليم الصين، ويزيد عدد سكانها على (25) مليون نسمة، ويتكون سكانها المسلمون من أجناس مختلفة: كالأجور وهم يشكلون غالبية الإقليم، والتركمان، والقازاق، والأوزبك، والتتار، والطاجيك، ونسبة المسلمين بها حوالي 95%.
وقد أطلق الصينيون على تركستان الشرقية اسم "سكيانج"، وتعني الوطن الجديد، أو المستعمرة الجديدة، وكانت تتمتع قديمًا بأهمية كبيرة في التجارة العالمية؛ فكان طريق الحرير المشهور يمر بها ويربط الصين ببلاد العالم القديم والدولة البيزنطية.
أما حديثًا فهي غنية بموقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية، فتمتلك احتياطيا ضخما من البترول ينافس احتياطي دول الشرق الأوسط، وتمتلك من الفحم ما يعادل (600) مليون طن، وبها أجود أنوع اليورانيوم في العالم، ويستخرج من ستة مناجم بها؛ لذا فهي عصب اقتصاد الصين وعصب صناعاتها الثقيلة والعسكرية، فالصواريخ الصينية النووية، والصواريخ البالستية عابرة القارات تنتج في تركستان الشرقية.
الإسلام في تركستان
كانت بداية وصول الإسلام إلى تركستان- بصفة عامة- في خلافة "عثمان بن عفان" (رضي الله عنه) على يد الصحابي الجليل "الحكم بن عمرو الغفاري"، بيد أن مرحلة الفتح الحقيقية كانت في عهد الخليفة الأموي "عبد الملك بن مروان" على يد قائده الباسل "قتيبة بن مسلم الباهلي" الذي تمكّن في الفترة من (83- 94هـ = 702- 712م) من السيطرة على ربوع التركستان ونشر الإسلام بين أهلها، ثم دانت لحكم العباسيين بعد سقوط الخلافة الأموية. وفي فترات ضعف الخلافة العباسية قامت في المنطقة مجموعة من الدول المستقلة، ثم حكمها المغول بعد قضاء "جنكيز خان" على الدولة الخوارزمية سنة (628هـ = 1231م).
وقد عرفت تركستان الشرقية الإسلام عن طريق التجار المسلمين الذين كانوا يحملون بضائعهم ومعها الإسلام إلى أي مكان يسافرون إليه، فقد كان طريق تجارتهم ودعوتهم طريقا واحدًا، فتوثقت العلاقات التجارية بين العرب والصين، وحصل بعض التجار المسلمين على ألقاب صينية رفيعة.
وتشجيعًا للتجارة التي كانت مقصورة على المسلمين في عهد أسرة "سونج" في القرن العاشر الميلادي- سنّت هذه الدولة قانونًا يقضي بعقاب كل من يسيء إلى التجار الأجانب؛ لذا وجدت جاليات إسلامية كبيرة في عدد من المدن، بالإضافة إلى وحدود بذور إسلامية في الصين عندما تعرض الإمبراطور الصيني "سو" لثورة وتمرد، فاستغاث بالخليفة العباسي "أبو جعفر المنصور" سنة (139هـ = 756م) فأرسل إليه أربعة آلاف جندي مسلم، وقد نجح الإمبراطور بمساعدتهم في القضاء على التمرد واستعادة عرشه، الأمر الذي أدى إلى استبقاء الإمبراطور لهؤلاء الجنود؛ فتزوجوا من صينيات، وأسهموا في غرس بذور الإسلام في البلد البعيد، وتشير بعض السجلات الصينية إلى أن الحكومة الصينية كانت تدفع بعض الأموال السنوية لأسر هؤلاء الجنود.
وتوطد الإسلام في تركستان الشرقية، سنة (322هـ = 934م)، بعدما اعتنق الخان "ستاتول بوجرا"، الذي أصبح حاكمًا للإقليم الإسلام، وأسلم لإسلامه معظم السكان، وبمرور الوقت أصبح شرق تركستان مركزًا رئيسيًا من مراكز الإسلام في آسيا.
الصين وتركستان الشرقية
جاءت أسرة المانشو إلى الحكم في الصين سنة (1054هـ = 1644م)، وكانت الأوضاع المستقرة للمسلمين في الصين قد أفرزت علماء متخصصين في علوم القرآن والحديث والفقه والتوحيد، بالإضافة إلى قيادات فكرية رفيعة المستوى، مثل: الشيخ "وانج داي يو"، و"مافوتشو" الفقيه المرموق، وبدأ عهد أسرة مانشو بداية لا تبشر بخير؛ إذ بدأت حملة من الاضطهاد والعذاب للمسلمين في الصين، اضطر المسلمون خلالها إلى رفع السلاح- لأول مرة في تاريخ الصين- سنة (1058هـ = 1648م) مطالبين بالحرية الدينية، وهو ما كلفهم الكثير من الدماء والأرواح، وقتل مئات الآلاف من المسلمين، وقُمعت ثورات المسلمين بقسوة شديدة وصلت إلى حد المذابح والإبادة الجماعية، وكانت هذه الفظائع تجري خلف أسوار الصين، دون أن يدري بها أحد في العالم الإسلامي.
وقد استولى الصينيون على تركستان الشرقية سنة (1174 هـ = 1760م) بعد أن ضعف أمر المسلمين بها، وقتلت القوات الصينية وقتها مليون مسلم، وألغى الصينيون نظام البكوات الذي كان قائمًا بها، ووحدوا أقسام تركستان في ولاية واحدة، كما اتبعت الصين سياسة استيطانية في تركستان الشرقية؛ حيث عملت على نقل كتل بشرية صينية إلى هذه المنطقة، وهذا ما يسمى بسياسة "تصيين تركستان الشرقية"؛ فقام المسلمون بثورات عنيفة، منها: ثورة "جنقخ" سنة (1241هـ = 1825م)، واستمرت سنتين، ولم تهدأ ثورات المسلمين طوال مائة عام، منها: ثورة سنة (1272هـ = 1855م) التي استمرت عشرين عامًا، بقيادة "يعقوب بك"، وسجلت أحداثها في كتاب من (330) جزءا، وقد تمكن المسلمون بعدها من الاستقلال بتركستان الشرقية سنة (1282هـ = 1865م)، وذلك أثناء الصراع مع أسرة مانشو، ولم تجد هذه الدولة الوطنية تأييدًا ولا اعترافًا من العالم، واستطاعت الصين مهاجمتها واحتلالها مرة أخرى سنة (1292هـ = 1875م).
وتعرضت تركستان الشرقية لأربع غزوات صينية منذ عام (1277هـ = 1860م)؛ مرتين في عهد أسرة المانشو، ومرة في عهد الصين الوطنية، ومرة في عهد الصين الشيوعية. وقد أدت هذه الثروات والمذابح الصينية إلى إبادة كثير من المسلمين وحدوث عدة هجرات من هذا الإقليم إلى المناطق المجاورة.
وقد قامت ثورة عارمة في تركستان الشرقية ضد الصين سنة (1350هـ = 1931م)، كان سببها تقسيم الحاكم الصيني المنطقة التي يحكمها "شاكر بك" إلى وحدات إدارية، فبدأ التذمر، ثم وقع اعتداء على امرأة مسلمة من قبل رئيس الشرطة، فامتلأ الناس غيظًا وحقدًا على الصينيين، وتظاهروا بإقامة حفل على شرف رئيس الشرطة وقتلوه أثناء الحفل مع حراسه البالغ عددهم اثنين وثلاثين جنديًا.
لقد كانت ثورة عنيفة، اعتصم خلالها بعض المسلمين في المرتفعات، ولم تستطع القوات الصينية إخمادها، فاستعانوا بقوات من روسيا لم تُجْدِ نفعًا مع بركان الغضب المسلم، فانتصر المسلمون عليهم، واستولوا على مدينة "شانشان"، وسيطروا على "طرفان"، واقتربوا من "أورومجي" قاعدة تركستان الشرقية.
وأرادت الحكومة الصينية تهدئة الأوضاع فعزلت الحاكم العام؛ غير أن المسلمين كانوا قد تمكنوا من الاستيلاء على "أورومجي"، وطرودا الحاكم العام قبل أن تعزله الدولة، وتسلم قادة المسلمين السلطة في الولاية، ووزعوا المناصب والمراكز على أنفسهم، فما كان من الحكومة الصينية إلا أن رضخت للأمر الواقع، واعترفت بما حدث، وأقرّت لقادة الحركة بالمراكز التي تسلموها.
وقد امتدت الثورة إلى منطقة تركستان الشرقية كلها، وقام عدد من الزعماء بالاستيلاء على مدنهم، ثم اتجهوا إلى "كاشغر" واستولوا عليها، وكان فيها "ثابت داملا" أي الملا الكبير، فوجدها فرصة وأعلن قيام حكومة "كاشغر الإسلامية"، أما "خوجانياز" أو "عبد النياز بك"، فقد جاء إلى الثائرين في كاشغر ليفاوضهم وينهي ثورتهم، إلا أنه اقتنع بعدالتها، فانضم إليهم وأعلن قيام حكومة جديدة باسم "الجمهورية الإسلامية في تركستان الشرقية"- وكان ذلك في (21 رجب 1352هـ = 12 نوفمبر 1933م)- على المبادئ الإسلامية، وقد اختير "خوجانياز" رئيسًا للدولة، و"ثابت داملا" رئيسًا لمجلس الوزراء.
ولم تلبث هذه الحكومة طويلاً، ويذكر "يلماز أوزتونا" في كتابه "الدولة العثمانية" أن الجيش الصيني الروسي استطاع أن يهزم "عبد النياز بك" مع جيشه البالغ (80) ألف جندي، بعدما استشهد "عبد النياز" في (6 جمادى الآخرة 1356هـ = 15 أغسطس 1937م)، وبذلك أسقط التحالف الصيني الروسي هذه الجمهورية المسلمة، وقام بإعدام أعضاء جميع أعضاء الحكومة مع عشرة آلاف مسلم. وحصل الروس مقابل مساعدتهم للصين على حق التنقيب عن الثروات المعدنية، واستخدام عدد من الروس في الخدمات الإدارية في تركستان الشرقية.
وقد قامت ثورة أخرى بقيادة عالم الدين "علي خان" في عام (1364 هـ = 1994م)، وأعلن استقلال البلاد، غير أن روسيا والصين تعاونتا على إحباط هذا الاستقلال، وقام الروس وعملاؤهم باختطاف قائد هذه الثورة الإسلامية، وتم إرغام الوطنيين على قبول صلح مع الصين مقابل الاعتراف بحقوقهم في إقامة حكومة من الوطنيين وإطلاق يد زعمائهم في شؤونهم الداخلية.
وقد حصلت تركستان الشرقية على الاستقلال الذاتي سنة (1366 هـ = 1946م)، وتم تعيين "مسعود صبري" رئيسًا للحكومة، فاتبعت الحكومة الوطنية الجديدة سياسة حازمة لإضفاء الصفة الوطنية على كل المؤسسات، وقد استطاع المسلمون في تركستان الشرقية أن ينظموا أنفسهم أثناء الحرب العالمية الثانية، فأنشئوا مطبعة وعددا من المدارس، وأصدروا مجلة شهرية باللغة التركية، وبعد انتهاء هذه الحرب اجتاحت القوات الصينية الشيوعية هذه المنطقة سنة (1368 هـ = 1949م)، بعد قتال عنيف متواصل مع المسلمين، استمر في بعض المعارك عشرين يوما متواصلة.
وكان عدد المسلمين بتركستان الشرقية عندما سيطر الشيوعيون عليها حوالي 2.3 مليون مسلم، وعدد المساجد يزيد على الألفي مسجد، وقد بدأ الشيوعيون منذ احتلالهم بارتكاب مذابح رهيبة، أعقبها استقدام مهاجرين صينيين بأعداد ضخمة في عملية احتلال استيطاني واسعة؛ وذلك للتقليل من عدد أهل البلاد المسلمين، وألغى الصينيون الملكية الفردية، واسترقوا الشعب المسلم، وأعلنوا رسميًا أن الإسلام خارج على القانون، ويعاقب كل من يعمل به، ومنعوا خروج التركستانيين الشرقيين خارج البلاد، كما منعوا دخول أي أجنبي إليهم، وألغوا المؤسسات الدينية وهدموا أبنيتها، واتخذوا المساجد أندية لجنودهم، وغيروا الأبجدية الوطنية بحروف أجنبية، وجعلوا اللغة الصينية اللغة الرسمية، واستبدلوا بالتاريخ الإسلامي تعاليم "ماوتسي تونج"، وأرغموا المسلمات على الزواج من الصينيين، ولم يتوقف هذا الحقد الأسود الدفين تجاه المسلمين الذين تعرضوا لجهود دولة كبرى لاسترقاقهم وطمس الإيمان في قلوبهم، ولما قامت الثورة الثقافية في الصين زاد الأمر سوءا، وزادت حدة اضطهاد المسلمين، وكان ضمن شعارات الثورة: "ألغوا تعاليم القرآن".
ورغم هذا الكبت والاضطهاد فقد استمرت ثورات المسلمين العنيفة التي تعمل الصين على إخفاء أبنائها عن العالم، ومنها ثورة (1386 هـ = 1966م) في مدينة "كاشغر"، التي حاول فيها المسلمون أداء صلاة عيد الأضحى داخل أحد المساجد، فاعترضتهم القوات الصينية وارتكبت في حقهم مذبحة بشعة، وانتشرت الثورة في الإقليم، وقام المسلمون بحرب عصابات ضد الصينيين، واستشهد في هذه الثورة- خلال أحد شهورها- حوالي 75 ألف شهيد، ولا تكف الأخبار عن تناقل أنباء انتفاضات للمسلمين في تركستان الشرقية ضد الاحتلال الصيني الدموي اللاإنساني.
هوامش ومصادر:
محمد حرب: الإسلام في آسيا الوسطى والبلقان- دار البشائر الإسلامية- القاهرة- الطبعة الثانية (1415 هـ = 1995).
محمود شاكر: التاريخ الإسلامي "الأقليات الإسلامية"- المكتب الإسلامي- دمشق- الطبعة الثانية (1416 هـ = 1995م).
يلماز أوزتونا: تاريخ الدول العثمانية- منشورات مؤسسة فيصل للتمويل—تركيا (1988).
فهمي هويدي: الإسلام في الصين- سلسلة عالم المعرفة (43)- المجلس الوطني للثقافة- الكويت (1401 هـ = 1981).
دائرة سفير للمعارف الإسلامية
مدير تحرير نطاق "ثقافة وفن" في شبكة إسلام أون لاين.

7عادات خاطئة تدمر أسنانك

أخطاء هامة تضر بصحة الأسنان
فى أثناء سعينا للحصول على أسنان بيضاء لامعة نرتكب الكثير من الأخطاء التى تضر بصحة الأسنان وقد تصيبها بالحساسية والتآكل.
طبيبة الأسنان منار سامى تلقى الضوء على بعض تلك العادات الخاطئة خلال السطور التالية.
• استخدام الأسنان فى فتح الزجاجات سواء البلاستيكية أو زجاجات المياه الغازية تؤدى إلى كسر الأسنان فهى أقوى قليلا من العظام ولكنها ليست كالحديد.
• تكرار وضع المسامير أو الدبابيس ما بين الأسنان أو عادة قضم الأظافر يؤدى إلى تآكل الأسنان على المدى البعيد.
• "الجزّ على الأسنان" من العادات التى تضر بها وتؤدى إلى تآكلها.
• تنظيف الأسنان بالعسل من العادات المدمرة، حيث يعد من المواد المسببة للتسوس وكذلك تنظيف الأسنان بالليمون، حيث يتسبب فى إزالة طبقة المينا مما يفقد الأسنان لونها الطبيعى ويحولها إلى اللون الأبيض الطباشيرى كما تفقد الأسنان لمعانها وتصبح أكثر حساسية.
• استخدام الصودا الكاوية والكلور من الكوارث التى تدمر اللثة والأسنان.
• النظافة الزائدة للأسنان على فترات متقاربة باستخدام فرشاة قوية وفى اتجاه عرضى (أى تنظيف الأسنان بشكل أفقي) يتسبب فى تآكل طبقة الاينمل ويسبب الحساسية وقد يؤدى إلى تآكل الطبقة العاجية ويسبب التهاب العصب.
• بودرة تبييض الأسنان تكسب الأسنان ملمس خشن وتفقدها لمعانها وتسبب تآكل فى طبقة المينا، وذلك مع استخدامها على المدى الطويل.