السبت، 18 يوليو 2009


عندما أصبح التقديم التلفزيوني مهنة من لا مهنة له! سليم عزوز


يتصرف رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس على طريقة خالد الذكر جحا، والذي سئل ذات مرة ماذا تفعل في ديونك القديمة؟ .. فقال: لا أسددها. قيل له:.. والجديدة؟.. فقال: اتركها حتى تصبح قديمة.فساويرس، وان كان محظوظا في مجال البيزنس، إلا انه ليس كذلك في مجال الإعلام، ومن العراق إلى مصر، حيث أسس في الأولى محطة تلفزيونية، ويمتلك في الثانية فضائيتين، ربما لأنه يتصرف على ان المسائل ليست كيمياء، وانه إعلامي جبار، لم يكن ينقصه سوى التفرغ، وقد ترك مسؤولياته في شركاته التجارية، ليتفرغ لمشروع عمره الإعلامي، فكان كالمنبت الذي لا ارض قطع ولا ظهر ابقى. في البدء أطلق في مصر فضائية (ot v) وسط ضجة إعلامية كبرى، وظننا أنها ستكون فتحا إعلاميا جبارا. وقيل ان الفكرة واتته عندما كان في ضيافة صديق له، وسأل ابنته المذيعة بالتلفزيون المصري: لماذا لم يعد يراها على الشاشة؟.. ولمن لا يعلمون، فان الأمور في هذا التلفزيون تدار حسب الهوى، والهوى غلاب، ولدرجة أن عبد اللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار مثلا، لا تزال تحكمه النظرة القديمة للمذيع، وهو ان يكون صاحب بشرة بيضاء، وشعر اصفر، وعينين خضراوين، فقد قام بتهميش مذيع أسمر البشرة، كان قد ألتحق ببرنامج 'صباح الخير يا مصر'، بعد ان تأكدت موهبته في القناة الثامنة، التي ينطلق إرسالها من جنوب مصر!ولم يغير رئيس قطاع الأخبار وجهة نظره، ويرى ان 'السمار' هو نصف الجمال، حتى بعد نجاح أوباما ودخوله البيت الأبيض واثق الخطوة يمشي ملكا، وعلما بانه تم في السابق الغناء للسمار والتغزل فيه، وقال قائلهم: 'اسمر يا اسمراني'. قد يرى المناوي ان هذا تم من قبيل رفع المعنويات، وجبر الخواطر، ليس إلا.لأسباب شخصية يظهر المذيع على شاشة تلفزيون الريادة الإعلامية، ولأسباب شخصية يختفي، والأمر لا يعد في كثير من الأحيان إلا أن يكون استلطافا، فقد ' تستلطف' قيادة إعلامية مذيعة فتفرضها على الشاشة عشية ونهارا، وقد ' لا تستلطف' أخرى فتحل عليها اللعنة.ولأن نجيب ساويرس إنسان، فقد أطلق فضائية (ot v) لتترأسها ياسمين عبد الله، حتى لا تندب حظها العاثر في تلفزيون الريادة الإعلامية. لكن فاته انه ليس كل مذيعة تصلح لان تكون رئيسة قناة، وللتقريب.. فخديجة بن قنة أفضل مذيعة تنطق بلغة الضاد، من عصر البرامكة والى وقتنا هذا، قد يصبح أداؤها كأداء انس الفقي وزير الإعلام المصري ان أصبحت رئيسة لقناة 'الجزيرة'، او حتى وزيرة لإعلام الجزائر.. هذه نقرة.. وتلك نقرة أخرى.لقد فشلت المحطة المذكورة، وربما لأسباب إنسانية لم يعين صاحبها رئيسا جديدا لها، فتحولت الى ديون قديمة، وقد انشأ مشروعا جديدا هو فضائية (on tv) .. مغرم هو بالحرف (O) ربما لأنه يشبه الكرة، وربما لأنه يذكره بزمن الكرة (الشراب)، فهو يملك شركة 'اوراسكوم'، التي تبدأ أيضا بالحرف (O) خالد الذكر.وقد وقف الخلق على أطراف أصابعهم، وظنوا ان القناة الجديدة هي عصا موسى، التي ألقاها فإذا هي حية تسعى، وتلقفت كل ما قابلها من حيات، هي في الواقع سحر ساحر، ولا يفلح الساحر حيث أتى.الديون الجديدةهذا مشروع جديد، هو متحلل فيه من كل الالتزامات العاطفية، ولتكن الفضائية الأولى هي 'مخزن المجاملات'، لكن النحس أحاط بالفضائية الثانية من كل جانب، وربما أرجعه الى رئيسها المختار، وهو باحث كل خبرته الإعلامية انه يظهر في 'الجزيرة'، و'الحرة'، و'العربية'، والـ 'بي بي سي'، و'التلفزيون المصري'، و'الإخبارية' السعودية، في يوم واحد، ليتحدث في موضوع واحد، دون ان يبدو عليه الملل.. قوة جبارة حقا!تقرر تغيير رئيس القناة، ولو فكر ساويرس وقدر، لعلم انه بحاجة الى تغيير المشاهد، وكان عليه ان يستورد مشاهدين من الصين، فالبضائع الصينية غزت أسواق العالم، إذن لا مانع من ان يغزوها بالمشاهدين، لا سيما وأننا لا نستطيع القول ان المالك هو من يجب تغييره. في عالمنا العربي حيث لا يمكننا ان نغير الحاكم فنحن نطالب بتغيير الشعوب، بشعوب جديدة ترتفع الى مستوى اللحظة، وتتجاوب مع عبقرية الزعيم.تغيير رئيس (on tv) حدث في لحظة تخفف فيها ساويرس من مسؤولية الإدارة بشركاته التجارية، وقد أصبح هو المدير المسؤول بالمحطة، يشرف على كل كبيرة وصغيرة، ويختار المذيعين، ويفرض من لا يمتلكون المقومات اللازمة للقيام بهذا العمل.زمان كنا نقول ان الصحافة أصبحت مهنة من لا مهنة له.. الآن صار تقديم البرامج التلفزيونية هو مهنة من لا مهنة لهم، ونجيب ساويرس شخصيا فرض نفسه مذيعا في تلفزيونه، باعتبار أنها ليست كيمياء، فالأمر لا ينقصه سوى ان تأتي بشخص أمامك، ثم 'ترغي' معه، وقد استدعى عددا من مقدمي البرامج، لعله يجذب المعجبين بهم، وعلى طريقة البرنامج الجديد بقناة دريم، 'على كرسي المذيع' الذي تقوم فكرته على استضافة نجم من نجوم الفن، ليحاور ضيفا.وعلى الرغم من هذا فان ساويرس لم ينجح مذيعا، لأنه أولا - ليست له (طلة) عبر الشاشة، ولأنه - ثانيا حريص طوال الوقت على التأكيد بأنه غني، وعلى طريقة أثرياء الريف العربي. ولأنه مشغول ثالثا أن يُشعر المشاهد انه ليس مجرد واحد من اغنى أغنياء العالم، فهو قبل هذا وبعده، مثقف. لتأكيد ذلك كان يقوم في السابق بالاحتفال بعيد ميلاد عمنا الشاعر المرموق احمد فؤاد نجم. ثم تفتق ذهنه عن جوائز سنوية لأهم الأعمال الأدبية، وهو جهد يُذكر له فيُشكر، لكن المشكلة في ان هذا لا يجيز له التعامل على انه رئيس المجلس الاعلى للثقافة.ربما كان ما يعنيه هو ان يغير الصورة الذهنية لرجال الأعمال من أنهم مجرد 'زكائب مصاري' تمشي على الأرض. فكان أداؤه يسيطر عليه الافتعال!.مؤخرا احتفلت (on tv) ببث برنامجها الرئيسي 'بالمصري'، وبفريق إعداد محترف، الوحيدة التي لم تكن محترفة هي مقدمة البرنامج، التي بدا لي أنها تخوض أول تجربة لها على الشاشة.. لا بأس فـ 'دينا عبد الرحمن' مقدمة برنامج 'صباح دريم' أفضل مذيعة تعمل في القنوات التلفزيونية المصرية، ليست لها سابقة أعمال عبر الشاشة الصغيرة قبل التحاقها بدريم، ومع هذا نجحت. لكن مذيعة 'بالمصري' كان عليها ان تُجري عملية 'اللحمية' قبل العمل، فهي تتكلم فتزعج المشاهدين، ويكفي ان تتحدث حتى يتملك المشاهد التوتر، كما يتملكه عند ارتباك حركة المرور.' بالمصري' ينافس 'العاشرة مساء' على قناة دريم، وغيره مثل '90 دقيقة' على المحور، و'الحياة اليوم' على الحياة، و'البيت بيتك' على تلفزيون الريادة الإعلامية، وربما كان ما يشغل ساويرس وقت اختيار مذيعته هو ان تنافس فقط منى الشاذلي، وإذا كانت تتحدث من بطنها، فيصبح من الطبيعي ان تكون منافستها تتحدث من انفها.متى يقتنع صاحب (on tv) و (o tv) ان الإعلام مهنة ؟!أرض جوآخر نكتة: أقام احد المحامين دعوى قضائية تطالب إدارة القمر المصري برفع قناة 'المنار' لأنها عميلة للموساد، وللاستخبارات الأمريكية.قال العميد الأسبق لكلية الإعلام - جامعة القاهرة فاروق أبو زيد ان وائل الابرشي واحمد المسلماني يتعلمان 'في المشاهد' التقديم التلفزيوني. والسؤال: هل هما فقط؟!نجيب ساويرس يقف خلف الكاميرا ليدير برنامج ' بالمصري'، الذي يظن انه سيدخل به التاريخ. لا بأس فقد شاهدت أناسا يدخلون التاريخ ولكن بظهورهم.كنت اعتقد ان شهر تموز /يوليو هو شهر الانتصارات الكونية. فهذا شهر ولدت فيه، وولد فيه الزعيم الفنزويلي تشافيز، كما قامت فيه ثورة 1952، لكن اعتقادي لم يكن في محله، فهذا شهر شهد أيضا انطلاق برنامج ' بالمصري'. النحس أحاط بالدنيا كلها بما فيها هذا الشهر العظيم.تعلن قناة 'الجزيرة' ان برنامج 'شاهد على العصر' الذي يقدمه احمد منصور سيستضيف الفريق سعد الدين الشاذلي.. حسب معلوماتي ان منصور سبق له ان سجل مع الشاذلي قبل سنوات.. 'إذا أفلس التاجر'.ما زلنا في انتظار القناة المصرية الجديدة التي قالوا انهم سينافسون بها 'الجزيرة'. اخشى ان نكون في حكم من صام ثم افطر على بصلة.يوم الأحد الماضي وقفت مع زملائي بجريدة 'الشعب' الموقوفة عن الصدور بقرار حكومي، أمام مجلس الشورى المصري الذي يترأسه الرائد متقاعد صفوت الشريف رئيس المجلس الاعلى للصحافة. كانت وقفة بالشموع، حضرت كاميرات تلفزيونية سمعت باسمها لأول مرة ولم تحضر ' الجزيرة'.لا تهتم القناة 'القطرية' بخبر اعتصام صحافيي جريدة 'الشعب' المعارضة والذي يدخل أسبوعه الخامس، لأسباب غير معلومة.أشرف السعد رجل الأعمال المصري أعلن في قناة 'الحوار' ان احد رجال الأعمال المتهمين في قضية التنظيم الدولي للإخوان، مؤيد لمبارك وله تعاملات مالية مع الكبار. يبدو لي ان الهدف من هذه القضية هو تصفية الجماعة قبل موسم الانتخابات: حيث ستشهد البلاد انتخابات مجلس الشعب، فالتجديد النصفي لمجلس الشورى، فالانتخابات الرئاسية. وأيضا حتى يتم الاستيلاء على أموال الناس تحت زعم أنها أموال تنظيم محظور. تماما كما استولوا من قبل على أموال اشرف السعد والريان وغيرهما، وهم يرفعون لافتات الخوف على أموال المودعين. إنها سياسة النهب العام.' صحافي من مصرazouz1966@gmail.com84

ليست هناك تعليقات: