الاثنين، 23 فبراير 2009

زمن المقاومة م. فتحي شهاب الدين

أخيرًا حدث الانقلاب، وجاء اليمين اليهودي المتطرف إلى حكم الكيان الصهيوني، يتزعمه "نتنياهو" و"ليبرمان"، وجاءت لحظة الحقيقة عندما خذل الناخب الصهيوني "حكماء العرب"، فمنح ثقته "لليكود" و"إسرائيل بيتنا" و"شاس"، وهي الأحزاب الأكثر شراسةً في معاداة العرب لتصبح المفاوضات على قيام الدولة الفلسطينية أقرب إلى نهايتها؛ حيث إن الأقطاب الصهاينة الجدد لن يسلكوا طريق المراوغة فهم أكثر وضوحًا في إعلان شروطهم؛ مما يعني أنهم لن يجاملوا السلطة الفلسطينية، ولن يتستَّروا على فضائحهم التفاوضية، ولن يراعوا ظروفهم الصعبة.

فالحقيقة الواضحة تقول إن المفاوض الصهيوني المماطل والمتمثل في حزب "كاديما" أعطى عباس وفريقه أوراقًا كثيرةً ساعدته على مماطلة شعبه بادعاء أن القدس وتفكيك المغتصبات وحق العودة بنودٌ ثابتةٌ على طاولة المفاوضات في انتظار المرحلة النهائية.

فمنذ أكثر من عشرين عامًا وفريق السلطة يردِّد هذه الكلمات بلا ملل حتى حفظناها عن ظهر قلب، كلما رأينا عباس أو صور أو أسماء من عينة: ياسر عبد ربه، قريع, عريقات.. وظننا أن المرحلة النهائية أصبحت قاب قوسين أو أدنى، والحقيقة أنه لم تكن هناك مرحلة نهائية ولا يحزنون، ولم تكن هناك مرحلة نهائية في أي وقت من الأوقات، وإنما عشنا في نوع من الوهم والسراب الخادع الذي يحسبه الظمآن ماءً.

ومن هنا يصدق القول بأن رئيس السلطة الفلسطينية وفريقه سوف يكونون أكبر المتضررين من نجاح "نتنياهو- ليبرمان"؛ باعتبار أن تحالفًا بهذا التوجه السافر سيقطع حبل الكذب، ويضع السلطة أولاًَََ والعرب ثانيًا أمام الحقيقة المرة والاستحقاقات الأمرّ منها.

لقد وضع الناخب الصهيوني الجميع في مأزق لا يمكن الخروج منه، وكان يمكن للمأزق أن يكون أشدَّ خطرًا لو تزامن هذا الفوز مع عهد "بوش" المجرم، إلا أن الله سلَّم بتحقيق التوازن بين "أوباما" الذي يبدو "عاقلاً" وتحالف اليمين اليهودي "المجنون".

هذه العودة لليمين المتطرف إلى سدَّة الحكم في "إسرائيل" تعني أمرًا فوريًّا واحدًا؛ هو وضع التسوية الحالية في الثلاَّجة من الآن وحتى إشعار آخر، وسيكون التفاوض- إن تم- من أجل التفاوض وذلك لسبب بسيط؛ هو أن الليكود لا يؤمن أساسًا بحلِّ الدولتين ولا يؤمن بأوسلو، وكان وما زال رأي نتنياهو هو البدء في تثقيف وتحضير (من الحضارة) الفلسطينيين لمدة 25 عامًا في مجالات السياسة والإدارة والاقتصاد قبل بدء التفاوض معهم؛ ليس حول دولة فلسطينية، وإنما حول حكم ذاتي محدود تحت سلطة "إسرائيل"، منتهى الغطرسة.. منتهى الوقاحة، لا نلُمْه وإنما نلوم أنفسنا.

وإذا كان التاريخ يعيد نفسه فمن حقنا التذكير بهذه الوقعة التاريخية عندما عاد حزب الليكود بزعامة نتنياهو إلى سدَّة الحكم في مايو 1996م، والذي كان معارضًا لأوسلو، ويقول بأن الفلسطينيين أخذوا أكثر مما يستحقون، رغم أنهم لم يأخذوا شيئًا.

تعامَل نتنياهو مع السلطة وقتئذٍ (عرفات) بكثير من الازدراء والتعالي، وقام بتوسيع المغتصبات والاستيلاء على الأراضي وتهويد القدس ورفض تطبيق الاتفاقيات أو التعاون مع السلطة ما لم تقضِ على المقاومة بنسبة 100%، وعندما نشطت السلطة في ذلك وفي 23/10/1998م وقَّع معها "نتنياهو" اتفاق "واي ريفر" في أمريكا وبحضور كلينتون وأولاده؛ أي في (جلسة عائلية)!.

ولكن لم تكد "الحزينة تفرح" حتى قام نتنياهو نفسه بإلغاء الاتفاق في ديسمبر 1998م وفي أقل من شهرين من توقيعه!.

لندع إذن نتنياهو يقول ما يقول، فهذا شأنه، وهو يعمل من أجل "إسرائيل"، ولكن ماذا علينا أن نفعل وقد تغيَّرت قواعد اللعبة، وأصبحت هناك حقائق جادَّة تفرض نفسها علينا؟!

إن على الجميع الآن أن يعيد حساباته بطريقة جديدة وبقواعد جديدة تلائم هذه المرحلة وتحدياتها؛ منها:
- أن السلطة الفلسطينية مطالبة الآن وفورًا بعملية تطهير ذاتي لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ التي أصبحت منظمةً على الورق لا وجود لها؛ بعد أن تم قضمها وهضمها مرةً من قبل فتح عندما استولت عليها، ومرةً من قبل سلطة الحكم الذاتي، فكانت المنظمة "كالأمَة التي ولدت ربتها"، يجب الآن وفورًا بث الروح في هذه المنظمة؛ بحيث تصبح جبهةً عريضةً للمقاومة والتحرير، تجمع كل الفصائل المجاهدة، ويجري تشكيلها من عموم الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.

- إنشاء ميثاق وطني فلسطيني جديد، وإعادة بنوده التي تدعو للمقاومة وتحرير فلسطين، والتي تم إلغاؤها بناءً على طلب "إسرائيل"، مرةً في أوسلو عام 1993م ومرةً في واي ريفر 1998م.

- تجميد العمل باتفاقية أوسلو، والتي تعتبر بحق "أم الكبائر"، والانسحاب الفوري منها، طالما أن "إسرائيل" لم تلتزم ببند واحد فيها.

- على مصر أن تقوم فورًا بفك الحصار عن غزة، وخاصةً بعد أن تنصَّل الصهاينة من كل وعودهم وخذلوهم في المفاوضات، ولم يراعوا معهم حسن الجوار، كما يجب أن يقوموا بتوقيع اتفاق طبيعي للمعابر مع الفلسطينيين؛ لا يعترف بشرعية الاحتلال لأراضيهم، وبالتالي لا يعترف بشرعية التحكم والمراقبة للمعبر الفلسطيني.

- وعلى العرب أن ينسوا تمامًا تلك المبادرة التي لفظها الصهاينة وأصبحت في عالم النسيان، كما أن عليهم التوقف عن تدشين أية مبادرات أخرى؛ حيث إن الوقت الآن ليس للمبادرات بل للتصدي والمقاومة.
وإذا ما حدث ذلك ستكون تلك البداية كي يمسك العرب بأوراق اللعبة في أيديهم.

نائب رئيس الدوما: العالم سيتألف من خمس دول كبرى بينها الخلافة الإسلامية

أكد نائب رئيس مجلس الدوما (البرلمان الروسي) ميخائيل بورييف أن العالم في سبيله لأن يتألف من خمس دول كبرى هي روسيا والصين والخلافة الإسلامية وكونفدرالية تضم الأمريكيتين. وأضاف "والهند إذا نجحت في التخلص من النفوذ الإسلامي القوي الذي يحاصرها"، على حد وصفه.وحمل غلاف كتاب "روسيا إمبراطورية ثالثة" لمؤلفه بورييف، خارطة للعالم يظهر فيها عدد محدود من الدول، وتقع أوروبا ضمن حدود روسيا، التي توقع المؤلف أن تعود إمبراطورية ثالثة (بعد مرحلتي القيصرية والشيوعية).
وتوقع بورييف، حسبما أوردت صحيفة "الخليج"، أن تعود بلاده إمبراطورية، وأن تفرض هيمنتها على القارة الأوروبية، التي توقع تفسخ دولها واندثار حضارتها.وأشار إلى أنه لا يستطيع الجزم بالذات أن روسيا ستحتل القارة الأوروبية، لكنه يعتقد أن الحضارة الأوروبية نحو الزوال، ولابد أن يغزوها ويحتلها هذا أو ذاك.وتوقع نائب رئيس الدوما أن يخرج معظم دول العالم من حيز الوجود بحلول عام 2020 وأشار إلى أنه ستكون هناك فقط خمس دول كبرى، أو إمبراطوريات، هي روسيا التي ستضم أوروبا إليها، والصين التي ستهيمن بقوتها الاقتصادية والعسكرية على دول الشرق الأقصى، ودولة الخلافة الإسلامية الممتدة من جاكرتا إلى طنجة وغالبية أقاليم إفريقيا جنوب الصحراء، والكونفدرالية التي تضم القارتين الأمريكيتين الشمالية والجنوبية.
ورأى بورييف أن الهند يمكن أن تكون دولة كبرى إذا استطاعت مواجهة محيطها الإسلامي القوي

الأربعاء، 18 فبراير 2009

برلماني بريطاني يدعو من غزة لمحاكم إسرائيل لارتكابها جرائم حرب

غزة ـ يو بي آي:
دعا رئيس وفد مجلس العموم البريطاني ريتشارد بوردن الذي يزور قطاع غزة، لمحاسبة إسرائيل على أعمال القصف وقتل المدنيين والأطفال في القطاع، وطالب بفتح المعابر وزيادة كميات المساعدات للأهالي.وقال بوردون في مؤتمر صحافي بغزة برفقة أعضاء وفد برلماني بريطاني، إن الوفد جاء الى غزة 'لمشاهدة آثار الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة، ولنفهم ونرى ماذا حدث على أرض الواقع من دمار لمعرفة ما هي أفضل الوسائل التي يمكن إتباعها لمساعدة أهالي قطاع غزة'. وطالب إسرائيل بالاعتراف باتفاقيات السلام الموقعة 'عملياً وفعلياً وليس بالقول'، معتبراً أنه من الصعب تصديق التزام إسرائيل بهذه الاتفاقيات في ظل استمرار الأنشطة الاستيطانية. وكانت اسرائيل شنّت عملية عسكرية في القطاع في 27 كانون الأول (ديسمبر) الماضي استمرّت 23 يوماً، وأسفرت عن مقتل 1338 فلسطينياً، وإصابة أكثر من 5400 شخص بجروح.وأشار بوردون إلى أن الوفد سيعود الى البرلمان البريطاني لتقديم تقرير مفصّل عن زيارة الوفد لغزة، مضيفاً أن 'الوفد سيشدّد في هذا التقرير على ضرورة المحاسبة عما حدث في غزة وفتح المعابر وزيادة المساعدات والتأكيد على أهمية حلّ الدولتين'. وقال إنه سيطالب بضرورة الحصول على إجابات من الطرف الإسرائيلي عن سبب استهداف المستشفيات والمدارس 'من قبل أحد أقوى الجيوش في العالم'، لافتاً إلى أنهم سيلتقون بمسؤولين إسرائيليين للحصول على تلك الإجابات. وأضاف بوردون 'سنطالب بتكثيف المساعدات الإنسانية نظراً لحجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع'، داعياً إلى ضرورة فتح كافة المعابر لدخول المساعدات الكافية لسكان القطاع.كما زار الوفد قبل وصوله الى غزة عسقلان الإسرائيلية التي تتعرّض لسقوط صواريخ فلسطينية محلية الصنع، وأكد أن شعب إسرائيل له الحق بالعيش بسلام كما للشعب الفلسطيني الحق في ذلك. ونفى أن يكون الوفد قابل أحداً من قادة حركة حماس، وقال بوردن 'إن أولوية الوفد كانت لمشاهدة نتائج الحرب وليس للقاءات سياسية، فنحن هنا لسنا للتفاوض، لذلك لم نقابل أحد من حركة حماس'. وقال إنه سينقل الى الغرب الصورة 'الحقيقية' التي حدثت في غزة، معتبراً أن ذلك 'سيساعد في وجود وعي أكبر لدى الغرب لأهمية إقامة دولة فلسطينية مستقلة'. وأشار إلى أنه لمس وجود نقص كبير في غاز الطهي والوقود والأدوية نتيجة إغلاق المعابر، معتبراً أن هذا 'يعتبر ظلماً وليس عدلاً للشعب الفلسطيني'.وأضاف 'شاهدنا الناس في المخيّمات الذين فقدوا منازلهم وكيف يتلقون المساعدات من المؤسسات الدولية، وشاهدنا حجم الدمار على التلفاز ووسائل الإعلام في بريطانيا إلا أننا صدمنا عندما رأينا حجم هذا الدمار بأعيننا، كما شاهدنا على سبيل المثال ما حل في عزبة عبد ربه'. وعبّر عن استغرابه لقيام الجيش الإسرائيلي باستهداف المناطق السكانية والمستشفيات والمدارس وإحداث دمار 'هائل' في المناطق الصناعية 'التي لا تشكل جميعها أي تهديد على إسرائيل'، لافتاً إلى أن الوفد سيقابل مسؤولين إسرائيليين ليعرض عليهم ما شاهدوه من دمار في غزة ويستمع الى رأيهم عن سبب الاستهدافات هذه.وأشار بوردن إلى أن الوفد البريطاني شاهد الدمار الذي حل بالمستشفيات كمستشفى القدس والوفا، وتدمير سيارات الإسعاف الخاصة بمستشفى العودة، كما قام بزيارة بقايا مدرسة الموسيقى والمدرسة الأميركية التي دمّرت بالكامل، مجدّداً استغرابه لاستهداف هذه الأماكن من قبل الجيش الإسرائيلي.وقال إن الوفد زار مقرّ الأمم المتحدة الذي استهدفه الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على غزة، وأن أفراده سمعوا الكثير من القصص الإنسانية المؤلمة من الأطفال والضحايا، وفي الوقت نفسه تعجّبوا لصمود الشعب الفلسطيني، مشيداً بهذا الصمود قبل الحرب وبعدها.51

ترهيب المسلمين في بريطانيا عبد الباري عطوان

تعكف الحكومة البريطانية حالياً على وضع خطط تستهدف التضييق على الجالية الاسلامية، من خلال تصنيف أبنائها إلى 'معتدلين' و'متطرفين'، في اطار استراتيجيتها المزعومة الرامية إلى مكافحة الارهاب، الأمر الذي قد يعطي نتائج عكسية تماماً، ويصب في مصلحة تكريس ظاهرة العداء للاسلام 'الاسلاموفوبيا' المنتشرة حالياً في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية واضفاء شرعية رسمية عليها.الاستراتيجية الجديدة هذه، التي ستعلن في الشهر المقبل رسمياً، وقد تتحول إلى قوانين ملزمة تعزز قوانين الطوارئ التي دخلت حيز التنفيذ فعلاً، تضع جميع أبناء الجالية الاسلامية البريطانية، وعددهم يفوق المليون ونصف المليون، تحت المراقبة وفي قلب دائرة الشكوك، وسيعتبر متطرفاً، وفق تصنيفها، كل من: يطالب باقامة الخلافة الاسلامية أو توحيد الأمة الاسلامية تحت راية دولة واحدة.ينادي بتطبيق الشريعة الاسلامية ويروج لها.يؤمن بالجهاد، أو المقاومة المسلحة في أي مكان في العالم بما في ذلك الكفاح المسلح لتحرير فلسطين في مواجهة الآلة العسكرية الاسرائيلية الجبارة.يجادل بأن الاسلام يحرّم الشذوذ الجنسي، وان من يمارسه يرتكب خطيئة يعاقب عليها الخالق جلّ وعلا. يرفض ادانة قتل الجنود البريطانيين في العراق وأفغانستان.والتطرف هنا هو كلمة ملطفة لـ 'الارهاب'، وكل من تلصق به هذه التهمة، قد يعامل معاملة الارهابي في المطارات والموانئ والمعاملات الحكومية، وربما يتعرض للاعتقال باعتباره يشكل خطراً على الأمن. فقوائم الارهابيين المحتملين التي أعدتها وزارة الأمن الداخلي الأمريكي تضم أكثر من مليون شخص غالبيتهم الساحقة من المسلمين، ويتعرضون لأبشع الاهانات في المطارات الأمريكية، وكاتب هذا المقال أحدهم.ان مجرد التفكير بمثل هذه الخطط، ناهيك عن تطبيقها، يكشف عن نظرة عنصرية تمييزية راسخة ضد المسلمين في بريطانيا، تذكرنا بمحاكم التفتيش في أوروبا، والمكارثية في الولايات المتحدة الأمريكية، لأنها تجعل من كل مسلم متهماً وعليه ان يثبت براءته، وتحاكمه بشكل مسبق على أفكاره لا أفعاله، وتلصق به تهمة التطرف، لأنه مارس الحق في التفكير والتزم بمبادئ دينه وتعاليمه.هذا تدخل سافر في المعتقدات الدينية والفكرية لمواطنين مسلمين لأن كل ذنبهم انهم مسلمون ويحملون أسماء وملامح غير أوروبية. فالشريعة الاسلامية التي تجرّمها هذه الخطط، وترى ان المطالبة بتطبيقها، أو الترويج لها أحد مبررات الاتهام بالتطرف، هي أحد الأركان الأساسية للعقيدة الاسلامية، حتى ان اساقفة بريطانيين مشهود لهم بالتبحر في العلوم الدينية، ويحوزون أعلى الدرجات فيها، مثل الاسقف روان ويليامز اسقف كانتربري الذي طالب بتطبيقها في بعض الحالات وادخال بعض نصوصها في القوانين البريطانية، مثل قانون الأحوال الشخصية، وتعرض بسبب ذلك لحملة ارهاب فكري كادت أن تطالب بصلبه.اما فيما يتعلق بمسألة الشذوذ الجنسي وتحريم الاسلام لممارسته، فهذا لا يعني ان المسلمين متطرفون فالدين المسيحي نفسه يعارض الشذوذ ويحرمه، وهناك الملايين من المسيحيين البريطانيين يرفضونه في وضح النهار، والمشرّع البريطاني لم يقره إلا قبل أربعين عاماً فقط، بينما استمرت الكنيسة في معارضته حتى يومنا هذا. فلماذا يحق لهؤلاء اخذ كل حقوقهم بما في ذلك الزواج ولا يحق لاخرين ايا كانت عقيدتهم الاعتراض بطرق ديمقراطية.ولا نفهم لماذا يعارض مسؤولون بريطانيون مسألة المطالبة بالخلافة الاسلامية، ويعتبرونها دعوة للتطرف، فبريطانيا نفسها عضو في الاتحاد الأوروبي، ويمثلها نواب في برلمانه، مثلما هي عضو في حلف الناتو، فلماذا تحرّم على مواطنيها المسلمين ما تحلله لنفسها ولمواطنيها المسيحيين؟ فهل الوحدة الأوروبية حلال والوحدة الاسلامية كفر وزندقة؟ولعل النقطة الأخطر في هذه الخطط العنصرية الاستفزازية تلك المتعلقة بالجهاد، وتجريم المقاومة المسلحة حتى في فلسطين في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والمجازر الدموية الوحشية التي يرتكبها ضد الفلسطينيين الأبرياء العزل. فهل يريد المسؤولون البريطانيون أن يقدم الفلسطينيون باقات الورود والرياحين لقتلة أطفالهم حتى لا يتهموا بالتطرف؟الجهاد فريضة على كل مسلم اذا تعرضت أراضيه للاحتلال من قبل قوات أجنبية غازية، والحكومة البريطانية نفسها أيدته ودعمته عندما رفع رايته المجاهدون الأفغان لتحرير أراضي بلادهم من الاحتلال السوفييتي. واستقبلت العاصمة البريطانية قادة المجاهدين استقبال الأبطال عندما حلوا ضيوفاً على حكومتها مثل الشيخ صبغة الله مجددي الذي فرشت له السجاد الأحمر عندما زارها على رأس وفد من المجاهدين في مطلع الثمانينات.من حقنا ان نسأل الحكومة البريطانية، وأي حكومة أوروبية أخرى قد تحذو حذوها، السؤال نفسه بطريقة مختلفة: ما هو موقفها من أبناء الجالية اليهودية الذين يؤيدون المجازر الاسرائيلية الدموية الأخيرة في قطاع غزة ويبررونها، وهي التي أسفرت عن تمزيق أجساد 1350 شخصاً، من بينهم 450 طفلاً، هل ستصنف هؤلاء على انهم متطرفون ارهابيون أيضاً يقفون في خندق دولة ترتكب جرائم حرب ضد الانسانية؟الجاليات الاسلامية في الغرب عموماً، وبريطانيا بشكل خاص، تتعرض إلى عملية تحريض خطيرة لم تعد مقتصرة على الأحزاب والجماعات اليمينية المتطرفة، وانما من قبل هيئات حكومية عليا أيضاً، وهذا يتعارض كلياً وللأسف الشديد مع قيم التسامح والمساواة والعدالة والديمقراطية التي تعتبر من صميم الحضارة الأوروبية الحديثة التي يحاول منظّروها نشرها وتطبيقها في مختلف انحاء العالم، الاسلامي منه بشكل خاص.الاسلام يُستخدم حالياً كفزاعة، أو احدى الأدوات الأساسية التي توظفها الحكومات الغربية لنشر ثقافة الخوف في أوساط مواطنيها، وبما يعطيها المبررات والذرائع، لحرمانهم من حقوقهم المدنية التي ناضلوا طيلة قرون من أجل ترسيخها، وهي الحريات التي لعبت الدور الأبرز في النهضة الأوروبية الحديثة في المجالات كافة. السيدة ستيلا يمنغتون رئيسة جهاز الاستخبارات البريطانية (MI5) أصابت كبد الحقيقة عندما حذرت، في تصريحات أدلت بها مؤخراً، من تحول بريطانيا إلى دولة بوليسية بسبب تدخل وزرائها في الحياة الخاصة للمواطنين والتلصص على هواتفهم واتصالاتهم ورسائلهم الالكترونية.فقبل ثلاثة أشهر تقريباً أفاق المجتمع البريطاني على حادثة اقتحام الشرطة مكتب وزير في حكومة الظل المعارضة، ومصادرة حاسوبه الآلي، وتفتيش مقتنياته، لانه شكك في الأرقام الرسمية حول معدلات الهجرة، وأمور أخرى، وهي سابقة لم يحدث لها مثيل منذ قرون.ان مثل هذه السياسات التي تقلص من الحريات والحقوق المدنية للمواطن، تلتقي في نتائجها مع أهداف الجماعات الارهابية التي تقول انها تحقد على الغرب بسبب اسلوب حياته المختلف القائم على الحريات والمساواة والعدالة.ولا نبالغ اذا قلنا انها تخدم الارهاب، وتصعّد موجات التطرف، وتبذر بذور الكراهية والشعور بعدم الانتماء في أوساط الجاليات الاسلامية الأمر الذي يجعل بعض أبنائها صيداً سهلاً لمن يريدون تحويلهم إلى قنابل بشرية، اللهم إلا إذا كانت الحكومة الحالية تريد تحقيق هذه الأهداف مجتمعة أو متفرقة.هذه الخطط تشكل خطراً كبيراً على أمن المواطن البريطاني، علاوة على كونها انتهاكاً لأبسط حقوق الانسان التي كفلتها المواثيق والمعاهدات الدولية، ولهذا يجب ان تتكاتف كل فئات المجتمع البريطاني للحيلولة دون تمريرها، لانها ستعتبر نقطة سوداء في تاريخه، ربما أكثر سواداً من نظيراتها الأمريكية مثل التعذيب في سجن أبوغريب، ومعتقل غوانتانامو في كوبا.

الاثنين، 16 فبراير 2009

علماء مصريون يخترعون لقاحا لعلاج انفلونزا الطيور

تمكن علماء وباحثون في المركز القومي للبحوث بمصر من التوصل إلى لقاح لمعالجة أنفلونزا الطيور فيما يعد سبقًا علميًّا جديدًا يؤكد جدارة العلماء العرب في مواجهة التحديات العلمية والأوبئة التي تهدد الإنسان. وقال هاني ناظر رئيس المركز إن العلاج الجديد سيتم الإعلان عن تفاصيله العلمية مشيرًا إلى أن استخدامه سيكون مقصورًا على مصر في المرحلة الأولى، حيث إن مواجهة العلاج تختلف من بلد إلى بلد لاختلاف تأثير الفيروس من مكان إلى مكان .ويتكون الدواء الجديد من عناصر عضوية نباتية، وهو آمن تمامًا وليس له أعراض جانبية عند استعماله

الاحتباس الحراري سيكون أسوأ مما نتصور

حذر عالم متخصص في المناخ من أن الاحتباس الحراري خلال القرن القادم سيكون أسوأ مما كان متوقعاً.
وقال البروفسير كريس فيلد -الذي أعد تقريراً هاماً عام 2007 حول التغير المناخي- أن درجات الحرارة في المستقبل "ستفوق كل التنبؤات".
وأضاف فيلد أن تقرير اللجنة الحكومية للتغير المناخي قلل من معدل التغير المناخي المتوقع.
وقال إن الزيادة في ثاني أكسيد الكربون قد تسبب فيها بالدرجة الأولى إحراق الفحم لتوليد الطاقة الكهربائية في الهند والصين.
كما حذر فيلد من أن الزيادة في درجات الحرارة يمكن أن تعجل من ذوبان الثلوج، داعياً إلى إتخاذ إجراءات فعالة لمقاومة التغير المناخي.

الأربعاء، 11 فبراير 2009

سائحات عاريات في ساحات الاقصى

قالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث الإحتلال الإسرائيلي يتعمد إدخال مئات السياح والسائحات الأجانب الى المسجد الأقصى المبارك بلباس فاضح وخاصة النساء، حيث تدخل مئات السائحات الأجنبيات الى المسجد الأقصى بلباس شبه عار، وتمنع الشرطة الإسرائيلية التي ترافق المجموعات السياحية اياً من حراس المسجد الأقصى او روّاده من المصلين المسلمين من الإقتراب الى السياح أو الإعتراض على لباسهم أو تصرفاتهم.واتهمت المؤسسة في بيان صحفي المؤسسة الاسرائيلية بأنها تتعمّد إدخال المئات من السياح الأجانب من الرجال والنساء من باب المغاربة، وهؤلاء إن كانوا من الرجال أو النساء لا يحترمون حرمة المسجد الأقصى المبارك، حيث يلبسون ألبسة غير محتشمة ولا تليق بالمسجد بتاتاً، والأصعب من ذلك- حسب بيان المؤسسة- أن كثيراً من السائحات يلبسن لباسا شبه عار، ويقمن بجولات في المسجد الأقصى وساحاته، التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك.وأشارت إلى أن من يحاول من الحراس أو المصلين الاعتراض على لباس هؤلاء السياح تقوم الشرطة الاسرائيلية بطرده من المسجد الأقصى أو منعه من دخوله، وقد يتعرض للضرب أو التحقيق أو الإعتقال، وحدث ان اعتقل وحقق مع بعض من اعترضوا على تصرفات ولباس السياح.ونشرت مؤسسة الاقصى مجموعة من الصور لفتيات ونساء اجنبيات يتجولن في باحات المسجد الاقصى وداخل قبة الصخرة وهن بلباس لا يتفق مع مكانة المسجد الاقصى، وتظهر أجزاء كبيرة من اجسادهن عارية من اللباس.ودعت "الأقصى" كافة المؤسسات الفلسطينية والعربية والاسلامية والمعنية بالحفاظ على المقدسات إلى التدخل لوقف هذه الظواهر "الخطيرة" داعية المواطنين إلى تكثيف التواجد اليومي في المسجد الأقصى و"هو الحلّ الأمثل والأجدى في مثل هذه الايام العصيبة التي يمر بها المسجد الأقصى المبارك".متصفحك لا يدعم الجافاسكربت أو أنها غير مفعلة ، لذا لن تتمكن من استخدام التعليقات وبعض الخيارات الأخرى ما لم تقم بتفعيله.

الثلاثاء، 10 فبراير 2009

الميكروسكوب رباعي الأبعاد.. اختراع زويل الجديد

استضاف برنامج العاشرة مساءً بقناة دريم2 الفضائية، السبت 7/2/2009، العالم الكبير د. أحمد زويل، والحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، وذلك بمناسبة مرور 10 سنوات على حصوله على الجائزة.
اللقاء كان مباشرا من مدينة شرم الشيخ المصرية، حيث كان الضيف مدعوا لحضور مؤتمر تطوير الخدمات الصحية الخامس وموضوعه "الطب والبشر في القرن الحادي والعشرين" والذي تنظمه وزارة الصحة المصرية.
وشرح د. زويل خلال البرنامج تفاصيل اختراعه الجديد، وهو ميكروسكوب رباعي الأبعاد يمكن عبره رؤية صورة متحركة لمكونات الخلية الآدمية وأدق تفاصيل آلية عملها، وسوف يلعب هذا الاختراع دورا كبيرا وهاما خلال المرحلة المقبلة في التعرف على التغيرات التي تحدث داخل الخلايا الإنسانية.
ويمكن أن يكون رصد مثل تلك التغيرات التي تحدث على مستوى بروتينات الخلية عند إصابتها بأمراض مثل الأورام السرطانية بأنواعها المختلفة؛ فتحا جديدا لإيجاد علاجات لمثل تلك الأورام.

الاثنين، 9 فبراير 2009


الشروق تشعل أزمة في سوق الإصدارات اليومية.. تراجع توزيع "المصري اليوم" و"الدستور" بنسبة 10% و"روزاليوسف" و"المسائية" لألف نسخة يوميًا
أشعل صدور جريدة "الشروق" الجديد، بدءًا من مطلع فبراير الجاري، حربا شرسة بين الإصدارات الصحفية اليومية، وخلق أزمة في عدد من الصحف المستقلة، والقومية عديمة الصدى مثل "روزاليوسف" و"المسائية"، بعدما تراجع توزيعها بنسبة تراوحت ما بين 10 إلى 15%.فالجريدة التي يترأس مجلس تحريرها الكاتب الصحفي الكبير سلامة أحمد سلامة بدأت إصدارها الأول بطباعة أكثر من مائة ألف نسخة يوميا، تراجعت في اليوم الثاني إلي 80 الفا حيث وزعت الجريدة في اليوم الأول 59 ألف نسخة، انخفضت في اليوم التالي إلى 48 ألفا، فيما حقق العدد الثالث 43 ألف او300 نسخة.وتأثر توزيع "المصري اليوم" بمقدار 30 ألف نسخة في اليوم الأول، حيث تراجع من 150 الفا إلي 120 ألفا من أصل جملة المطبوع 200 ألف نسخة يوميا، وهو ما أجبر إدارة الجريدة علي تخفيض جملة المطبوع اليومي بنسبة 10%.كما تأثرت "الدستور" اليومية بنسبة 10% من جملة المطبوع التي رفضت إدارة الجريدة تخفيضها، فيما حافظ الإصدار الأسبوعي علي معدلات التوزيع المعتادة. وامتد التراجع إلى جريدة "روزاليوسف" اليومية التي تراجع توزيعها بمقدار 600 نسخة لينخفض إلى 1400 نسخة توزع أغلبها كاشتراكات على المصالح الحكومية ومقرات الحزب الحاكم، بينما تراجع توزيع جريدة "المسائية" التي تصدرها "دار التعاون" إلى 900 نسخة يوميا بعدما كانت توزع 1200 نسخة منذ إصدارها.إلى ذلك، اندلعت أزمة كبيرة داخل "المصري اليوم" إثر اعتراض صلاح دياب رئيس مجلس الإدارة على عمل مجدي الجلاد رئيس التحرير، مستشار إعلاميا لفضائية "الحياة" مقابل أجر قدرته مصادر بأكثر من 40 ألف جنيه شهريا.جاء ذلك بعد ترددت أنباء عن قيامه بتسريب أخبار وانفرادات الجريدة للقناة التي يرأسها الدكتور السيد البدوي شحاتة السكرتير العام السابق لحزب "الوفد"، وهو ما نفاه الجلاد بشدة، وقد خيره دياب بين التفرغ لـ "المصري اليوم" والعمل مستشارا لـ "الحياة"، وأمهله شهرا لحسم موقفه.ويتردد في جنبات الجريدة وقوف الصحفي محمود مسلم المحرر البرلماني لـ "الأهرام" و"المصري اليوم" في آن واحد، وراء تعيين الجلاد مستشارا لفضائية "الحياة" التي يعمل فيها الأول رئيسا للتحرير وفي نفس الوقت يقدم برنامجا في منافستها "المحور" بعنوان "منتهى السياسية".

جمهورية دايتون الفلسطينية
عبد الباري عطوان

قليلون خارج دوائر السلطة في رام الله، واجهزتها الأمنية يعرفون 'انجازات' الجنرال الامريكي كيث دايتون، المكلف رسمياً من قبل ادارة بلاده بتأسيس قوات أمن فلسطينية على أسس جديدة تقوم ببسط سلطة الدولة (اين هي) على حدودها (ما هي هذه الحدود) في المستقبل القريب. ولكن مقال الكاتب الامريكي توماس فريدمان يسلط لنا الاضواء على ذلك في مقاله الاخير الذي نشره في صحيفة 'نيويورك تايمز' الامريكية في عددها الصادر يوم أمس.فريدمان يقول ان الجنرال دايتون اصطحبه الى مدينة جنين ليطلع على هذه الانجازات بنفسه، وقد فوجئ بما رأى، حيث اصطف اعضاء الكتيبة الثانية امام 'سيدهم' (الوصف من عندي) الامريكي حاملين بنادق كلاشينكوف، مؤدين التحية العسكرية، فبادر برد التحية، والقى عليهم خطاباً أشاد فيه بمهمتهم السامية 'وهي رعاية مواطنيهم في هذا الوقت الصعب، فهكذا تتصرف القوات الامنية المحترفة'.واستعراض الجنرال الامريكي لهذه القوات، ومخاطبتهم بهذه الطريقة يوحيان بأنها تأتمر بأوامره، وتؤدي المهمة التي يريدها هو وحكومته، وليست اي حكومة او سلطة اخرى، فهو الذي يقرر ويموّل ويحدد الواجبات.ويبدو ان 'قوات دايتون' هذه بدأت في أداء مهامها على اكمل وجه، فقد تصدت للمتظاهرين بفاعلية، قمعاً واعتقالاً، اثناء انفجار مسيرات الاحتجاج التضامنية ضد المجازر الاسرائيلية في قطاع غزة، ووقفت متفرجة عندما هاجم المستوطنون اهالي مدينة الخليل قبل شهر وعاثوا فيها فساداً وتدميراً واعتداء، حتى ان احد قادتها رد على طلبات مواطنيه بالتدخل لحمايتهم من وحشية هؤلاء بان ليست لديه اوامر بالتصدي للاسرائيليين، وانما للفلسطينيين.مدينة جنين كانت من اشرس المدن الفلسطينية مقاومة، واعتبرت قاعدة صلبة لانجاب الاستشهاديين، والرجال الرجال، وتكفي الاشارة الى ان مخيمها الصغير (كيلومتر مربع) صمد عشرة ايام في وجه الاجتياح الاسرائيلي، وأوقع حوالى 26 قتيلاً في صفوف القوات المعتدية، وستة وثلاثين جريحاً، اي اربعة اضعاف خسائر الجيش الاسرائيلي في عدوانه الاخير على قطاع غزة، وهذا ما يفسر تركيز الجنرال دايتون على هذه المدينة، وجعلها 'الجوهرة' في تاج 'انجازاته' الامنية، اي كسر شوكة المقاومة فيها، وتعميم التجربة فيها على مختلف المدن الفلسطينية الاخرى في الضفة.فالهدف من انشاء هذه القوات و'تسمينها' وانفاق الملايين على تدريبها، ليس الاعداد لبناء الدولة الفلسطينية، وانما لمنعه، وتكريس الاحتلال الراهن، ففي مختلف انحاء العالم يتم بناء الدولة اولاً، ثم مؤسساتها الامنية والسياسية، الا في فلسطين، فالمثلث 'مقلوب' وكذلك الأولويات، وهذا ما يفسر توسع الاستيطان، واستمرار نهب الأرض، وحفر انفاق تحت المسجد الاقصى (فأنفاق القدس حميدة لأنها اسرائيلية حتى لو قوّضت اساسات الاقصى.. اما أنفاق رفح فشيطانية لانها تستخدم في تهريب الطعام والدواء للمحاصرين).قوات دايتون الامنية التي يبلغ عددها حوالى 1600 حتى الآن، وجرى تدريبها في الاردن، وتستعد لانضمام 500 يخضعون الآن لدورات تدريبية مماثلة، تتمحور مهمتها حول كيفية حماية المستوطنات، وقمع اي مقاومة فلسطينية بالقوة، والعمل جنباً الى جنب مع نظيرتها الاسرائيلية في هذا الميدان، اي قتل الشعور الوطني كلياً.ومن الواضح ان هذه القوات تتناغم مع المشاريع الامريكية المستقبلية للضفة، وعدم تكرار تجربة القطاع، أي الحيلولة دون تحولها إلى قاعدة للمقاومة. ولخص توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية مستقبل الضفة الغربية هذا بالقول بضرورة التركيز على البنية التحتية الاقتصادية، وتأهيلها للارتقاء بالمستوى المعيشي للسكان، كخطوة أساسية قبل الوصول إلى بناء الدولة. وكرر الشيء نفسه غوردون براون رئيس الوزراء البريطاني أثناء زيارته الأخيرة إلى رام الله.بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود والمرشح الأبرز للفوز في الانتخابات الاسرائيلية العامة التي تبدأ غداً، التقط هذا الخيط، وبدأ يركز في حملته الانتخابية على 'السلام الاقتصادي' مع الفلسطينيين والتعهد بعدم اعادة الضفة والجولان إلى أصحابهما العرب.العقيد راضي أبو عصيدة أحد قادة أجهزة الجنرال دايتون الأمنية قال بافتخار 'اننا نملك الآن المهنية في قواتنا، مثلما نملك تدريباً جيداً، وأصبحنا نقول للناس بامكانكم أن تتظاهروا تضامناً مع غزة، ولكن عليكم أن تفعلوا ذلك بطريقة عصرية'.وما يقصده العقيد راضي بالطريقة العصرية هذه، ان يكونوا مثل شعب آلاسكا أو ايسلاند، أي ايقاد الشموع والصلاة لضحايا الوحشية الاسرائيلية، اما غير ذلك فسيقابل بالهراوات وربما باطلاق النار والتعذيب في المعتقلات.كيف يتظاهر ابناء الضفة بطريقة حضارية والجنود الاسرائيليون يهينونهم يومياً أمام الحواجز، ويصادرون أراضيهم ويقوضون أسس مسجد أقصاهم، ويطلقون العنان للمستوطنين للاعتداء عليهم وتدمير مزروعاتهم وقلع أشجار بساتينهم؟ في الماضي كانو يتحدثون عن حل الدولتين، الآن عن 'السلام الاقتصادي'، أي تحويل الشعب الفلسطيني إلى شعب مرتش بلقمة العيش، ومرتب شهري من الدول المانحة، مقابل أن ينسى قضيته الوطنية كلياً، ومن يشق عصا الطاعة فقوات الجنرال دايتون 'المهنية' و'المدربة جيداً' كفيلة بالتعامل معه بالطريقة المناسبة.جيدي غرينستين رئيس معهد 'ريوت' الاسرائيلي، الذي هو بمثابة 'مخزن عقول' للحكومة يقدم لها المشورات، وصف قوات دايتون هذه بأنها 'بقعة مضيئة في أفق ممزق، يمكن البناء عليها لأن المسألة ليست الأرض فقط وانما كيف نملأها'.من المؤكد انه يقترح حلين لهذه المعضلة، حسب وجهة نظرنا، هما: ان يتم ملء هذه الأرض بالمزيد من المستوطنين، أو استيراد شعب آخر قادر على التعايش مع ممارساتهم من بقعة أخرى من العالم. فالشعب الفلسطيني لا يمكن أن يقولب حسب مواصفاتهم.مستقبل مظلم ينتظر الشعب الفلسطيني بكل تأكيد في ظل الجنرال دايتون ومشاريعه والمؤمنين به، وما هو أكثر اظلاماً في رأينا وجود قيادة فلسطينية تفسح له المجال، وتوفر له 'الغطاء الشرعي' وتؤدي له التحية العسكرية اعجاباً وتقديراً، وتلهج بالثناء عليه وعلى 'انجازاته' العظيمة للشعب الفلسطيني.