الأربعاء، 13 يونيو 2007

الرئيس الفلسطيني يلجأ لمرشد "الإخوان" لإقناع "حماس" بوقف الاقتتال الداخلي


كتب عمر القليوبي ومجدي رشيد (المصريون): : بتاريخ 12 - 6 - 2007
علمت "المصريون" أن السفير الفلسطيني بالقاهرة منذر الدجاني زار مقر جماعة "الإخوان المسلمين" بمنطقة المنيل حيث التقى مرشدها العام محمد مهدي عاكف وبحث معه الأوضاع المتردية بالأراضي الفلسطينية، وسبل وقف الاقتتال الداخلي بين حركتي "فتح" و"حماس".
جاءت زيارة السفير الفلسطيني بناءً على توجيهات من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وطالب خلالها من مرشد "الإخوان" التدخل لدى حركة "حماس" لإقناعها بوقف الاقتتال، ومناشدتها الكف عن سياساتها اختراق كوادرها لجميع وزارات وهيئات السلطة، للحيلولة دون تأجيج العنف على الساحة الفلسطينية، وإعطاء إسرائيل ذريعة للإفلات من أي التزامات بحجة عدم وجود شريك فلسطيني.
ووفق مصادر "المصريون"، تعهد المرشد بالتدخل لدى قيادات "حماس" من أجل إقناعها بالتعاطي مع جهود وقف الاقتتال الفلسطيني، وذلك لضمان عدم انجرار الفلسطينيين إلى منزلق الحرب الأهلية بشكل يسيء لسمعة الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.
وعبر الدجاني لعاكف عن غضبه إزاء الفتوى التي أصدرها الدكتور محمد سليم العوا المفكر الإسلامي المعروف، والتي تعطي لـ "حماس" حق الدفاع عن نفسها، وهو ما اعتبره السفير استباحة للدماء الفلسطينية وإعطاء الحركة ضوءًا أخضر لتصفية المناوئين لهم.
لكن المرشد نقل للسفير تأكيدات من الدكتور العوا بعدم إصداره مثل هذه الفتوى
انطلاقًا من حرصه على حرمة الدماء بين الأخوة الفلسطينيين، والحفاظ على وحدتهم وتلاحمهم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
كما أبدى السفير الفلسطيني خلال اللقاء رغبته في تدخل المرشد العام لإقناع حركة "حماس" بضرورة تخفيف مساعيها للسيطرة على الساحة الفلسطينية، وأن تدرك أنها لن تبقى في السلطة للأبد وليس عليها التصرف انطلاقًا من هذا الأمر.
ورد المرشد على ذلك، موضحًا أنه لن يترك أي مناسبة إلا وسيؤكد على ضرورة وقف الاقتتال الداخلي بالأراضي الفلسطينية والحفاظ على حرمة دم أبناء الشعب الواحد في سبيل تحقيق الهدف الأسمى وهو تحرير الأرض المحتلة.
من جانبه، وصف الدكتور عصام العريان القطب الإخواني البارز، اللقاء بأنه كان وديًا وجادًا تعهد خلاله المرشد بالتدخل للحفاظ على حرمة الدم الفلسطيني انطلاقًا من العلاقات الوثيقة التي تحكم الجماعة بجميع فصائل المقاومة الفلسطينية، وعبر عن رفضه وإدانته للاقتتال الدائر حاليًا باعتباره خطًا أحمر لا يجب الوصول إليه أبدًا.
كما نفى العريان أن يكون الدكتور العوا أصدر الفتوى المنسوبة إليه، وقال إنه أعلن نفيه لصدور مثل هذه الفتوى وهو ما رد به المرشد على طلب الدجاني للتدخل لإقناع المفكر الإسلامي البارز بالتبرؤ منها.
من جهته، قال المهندس علي عبد الفتاح القيادي الإخواني إن لجوء السفير الفلسطيني إلى المرشد العام يأتي في إطار الاحترام والتقدير الذي يحظى به عاكف لدى كل من حركتي "فتح" و"حماس"، حيث أنه قام قبل ذلك باتصالات بقيادات الحركتين في سبيل وقف إراقة الدم الفلسطيني، وطالبهم بأن يوجهوا رصاصهم إلى صدور الأعداء بدلاً من الاقتتال فيما بينهم.
وأشار إلى أن هناك علاقات وثيقة تربط المرشد بقيادات حركة "فتح" مثلما هو الحال مع قيادات "حماس"، مضيفا أن عاكف تعهد للسفير الفلسطيني بالاتصال بقيادات الحركتين لحثهم على وقف الاقتتال الذي يخدم المصالح الإسرائيلية، ومطالبتهم بالاتفاق على مشروع موحد لمقاومة المحتل الإسرائيلي.
يأتي ذلك بالتوازي مع تحركات مكثفة يقوم بها الوفد الأمني المصري الموجود في قطاع غزة برئاسة اللواء برهان جمال حماد لدى حركتي "فتح" و"حماس" لوقف الاقتتال الداخلي، وتثبيت الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 19 مايو الماضي.
وحذر حماد الذي يقوم بجهود مكوكية بين الطرفين من مخاطر تجدد الاقتتال بين "فتح" و"حماس"، وقال في تصريحات لفضائية "الجزيرة" أمس إن الوفد المصري فعل كل ما في وسعه لوقف نزيف الدم، لكن "لا حياة لمن تنادي.. وكأنه حوار طرشان".
كما أوضح أن القيادة السياسة في مصر غاضبة بشدة إزاء تفجر الأوضاع على الساحة الفلسطينية، لكنه رفض تحميل جهة بعينها المسئولية عن ذلك، وقال إن المسئولية تقع على عاتق الجميع، وأضاف "لا تضطروني إلى أن أفضح الجميع".
وأشار إلى أنه وجه الدعوة لاجتماع عاجل أمس بين "فتح" و"حماس" بمقر الوفد الأمني؛ بهدف وقف نزيف الدم المتصاعد، وأنه سيتم تنظيم مسيرة وطنية تضم كافة الفصائل الممثلة للشعب الفلسطيني لكي توقف القتال وتؤكد الوحدة والتلاحم بين الفلسطينيين في مسعاهم لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف.

ليست هناك تعليقات: