عمرو خالد على شاشة التلفزيون المصري في رمضان القادم
شهدت الفترة الماضية اتصالات سريعة تمت بين قيادات التلفزيون الرسمي المصري ,والداعية الإسلامي والإعلامي الأستاذ عمرو خالد أثمرت عن الاتفاق على أن يقدم برنامجا يوميا لمدة ساعة على شاشة التلفزيون المصري البرنامج سوف يتم تصوير حلقاته في عدة محافظات ويتضمن حوارات مباشرة مع الجمهور.
الخميس، 19 يوليو 2007
الأربعاء، 18 يوليو 2007
البديل الثالث((فهمي هويدي))
البديل الثالث أخطر من فتح وحماس
هل ننتظر دعوة أوروبية لمحاولة الخروج من المأزق الفلسطيني؟ هذا السؤال ألح علي حين وجدت أن مصر ودولاً عربية أخرى دعت إلى ضرورة مد جسور الحوار بين حركة فتح وحماس، من دون أن يكون لهذه الدعوة صدى على أرض الواقع. في الوقت ذاته وجهت الحكومة الفرنسية دعوة إلى الفرقاء اللبنانيين لمحاولة البحث عن مخرج من الأزمة اللبنانية المستحكمة هناك. واستجاب الجميع والتقوا لمدة 48 ساعة في مقر لاسيل سان كلو بإحدى ضواحي باريس. وبرغم أن الاجتماع كان مغلقاً، وأن المشاركين طلب منهم ألا يتحدثوا إلى وسائل الإعلام بما جرى أثناء اللقاء، إلا أن من أهم دلالاته أنه أعاد حبل الحوار بين الإخوة الأعداء، فضلاً عن أن تبادل الكلام والتفكير المشترك في الأزمة شأنه أن يخفف من حدة التوتر القائم وأن يبعث الأمل في إمكانية التوصل إلى حل سلمي لما هو عالق من مشكلات.
لا بد أن يثير انتباهنا في هذا الصدد أن السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية دخل على الخط من فترة ليست قصيرة، لكن جهوده لم تثمر شيئاً ايجابياً حتى الآن. وبدا من إشارات الإعلام اللبناني على الأقل أن التجاوب مع الوساطة الفرنسية أكبر منه عند الأطراف اللبنانيين من وساطة أمين الجامعة العربية. وفيما نشرته صحيفة السفير على الأقل في 14/7. فيبدو أن إطرافا عربية عملت على إفشال الحوار لحسابات معينة، الأمر الذي كان لا بد معه أن يتدخل طرف أوروبي لمحاولة «تليين» الموقف. ولست واثقاً من دقة هذه المعلومة، وسواء صحت أم لم تصح فواقع الحال يشي بأمرين لا مفر من الاعتراف بهما، الأول أن النظام العربي أصبح من الضعف بحيث لم يعد قادراً على أن يعالج هموم الواقع العربي. أما الثاني فهو أن النفوذ الغربي في العالم العربي يتزايد حيناً بعد حين، حتى أصبحت الأطراف المختلفة تقدر ذلك النفوذ وتعول عليه في صراعاتها المختلفة بأكثر مما تعول على غيره من المصادر ومراكز القوى الأخرى. الحالة اللبنانية نموذج يعبر عن هذه الحقيقة بوجهيها التي تتجلى أيضا وبصورة أكثر حدة في الحالة الفلسطينية. ذلك أننا في الساحة الفلسطينية أصبحنا بصدد اصطفاف مدهش ومحزن في ذات الوقت، هو مدهش لأننا نجد أن أبو مازن وجماعته قد احتشدوا ليس فقط مع القوى الغربية، وإنما مع إسرائيل أيضا، لضرب حركة حماس وكل جماعات المقاومة. وهذا الاصطفاف الغريب الذي جمع بين القتيل والقاتل في مربع واحد لتحقيق مصلحة مشتركة من الحالات النادرة في التاريخ. ثم إنه محزن لأن ذلك الاصطفاف استصحب تداعيات أساءت كثيراً إلى حركة فتح وشوهت تاريخها النضالي. وكان من بين تلك التداعيات ذلك التوافق بين رئاسة السلطة في رام الله وبين السلطات الإسرائيلية على تجويع غزة وتركيعها. والذي لا يقل غرابة عن ذلك هو الاتفاق الذي تم بين رئاسة السلطة والإسرائيليين على وقف ملاحقة الناشطين من عناصر فتح المنخرطين في تنظيم شهداء الأقصى الموجودين بالضفة الغربية، مقابل تسليم سلاحهم والتعهد بعدم الاشتراك في المقاومة، والانضمام إلى أجهزة الأمن التابعة للسلطة. وهو اتفاق من شأنه إضعاف الصف المقاوم من دون أي مقابل يقدمه الإسرائيليون. وتحويل المناضلين إلى موظفين في أجهزة الأمن. والهدف النهائي لذلك إخراج فتح من دائرة المقاومة الوطنية وإغواء مناضليها بالتحول إلى الحياة المدنية الرتيبة، ومن ثم تفرغ الإسرائيليين لملاحقة ناشطة لمنظمات المقاومة الأخرى، وحركتا حماس وفتح في المقدمة منها.
في الحالة الفلسطينية أطلقت دعوة الحوار بين المتخاصمين، لكن أحدا في العالم العربي لم يذهب إلى حد الدعوة لإجراء ذلك الحوار، الأمر الذي ألقى ظلالاً من الشك على مدى جدية الدعوة. في الوقت ذاته فقد أثبتت شواهد عدة أن ثمة أقطارا عربية دخلت في الاصطفاف البائس الذي سبقت الإشارة اليه، ومن ثم فإنها لعبت دور المحرض على القطيعة بين غزة والضفة، وليس الوسيط النزيه الساعي للحوار بين فتح وحماس. كما أن ثمة شواهد أخرى دالة على أن بعض الأطراف العربية التي تحمست للحوار ترددت في الدعوة اليه مجاملة للأمريكيين الذين لا يريدون حواراً، شأنهم في ذلك شأن الإسرائيليين، الذين يسعون لاستئصال حماس وليس الحوار معها.
احد الفروق المهمة بين الساحتين اللبنانية والفلسطينية أن الغرب يريد للبنان أن يبقى، وان يؤدي دوراً في المخططات المرسومة للمنطقة، سواء فيما يخص تصفية حزب الله أو إضعاف سورية أو ضرب إيران، في حين أن الغرب في الحالة الثانية لا يريد للفلسطينيين إلا بالقدر الذي تسمح به إسرائيل ولا يتعارض مع مصالحها. ومعروف أن هذا القدر لا يحتمل وجوداً من أي نوع للمقاومة، ولا يرضى بديلاً عن تمزيق الفلسطينيين وتركيعهم.
إن شئت فقل إن الدول الغربية ذات النفوذ القوي في المنطقة تريد دوراً للبنان، في حين لا تمانع من استئصال المقاومة وإجهاض الحلم الفلسطيني. وإذا صح ذلك فلا يستغرب من أن تسعى الدول الغربية لحل يخرج لبنان من مأزقه، وأن يتجه السعي الغربي في الحالة الفلسطينية ليصب في مسار معاكس تماماً، فينتهي بتصفية القضية الفلسطينية وإغلاق ملفها بالكامل. ولست استغرب في هذا السياق شكوك الكثيرين في أن تكون هذه مهمة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، الذي عين مؤخراً مبعوثاً للرباعية الدولية إلى الشرق الأوسط. وهي مهمة لا تكاد تختلف في جوهرها عن وظيفة الحارس القضائي الذي تعينه المحاكم أو الجهات المعنية لتصفية أوضاع قانونية معينة.
والأمر كذلك، فلست استبعد أن يستمر أبو مازن وجماعته في تجاهل الدعوة إلى الحوار، وان يضع لإجراء ذلك الحوار شروطاً يستحيل قبولها من جانب الطرف الآخر، طالما اطمأن إلى التأييد الغربي له، وإلى المعسكر الذي اصطف إلى جانبه، وطالما استمر التردد العربي في تفعيل دعوة الفصائل الفلسطينية إلى طاولة الحوار.
غير أن استمرار الضغط للإبقاء على الموقف كما هو، أملا في أن ينتهي الأمر بإسقاط حكومة حماس في غزة، قد يضع الجميع إزاء نتائج واحتمالات لا تخطر على البال. ولئن قيل في المواجهات العسكرية أنك قد تستطيع أن تتحكم في طلقة الرصاص الأولى، لكن التحكم في الطلقة الأخيرة ليس مضموناً دائماً، فكذلك الحال في الصراعات السياسية. فقد تبدأ على نحو خاضع للتخطيط والترتيب، لكنها تنتهي بأوضاع أخرى غير محسوبة على الإطلاق. وانفلات العيار في العراق ولبنان دال على ذلك، إذ أن الجميع في العراق يعانون الآن الأوضاع التي لم تمض كما كان مخططا لها، وأصبحت خارج السيطرة. كما أن ظهور جماعة فتح الإسلام في لبنان غير المعادلة. ووضع الطرفين المتخاصمين أمام خطر ثالث تحداهما معاً.
لا احد يضمن تكرار المشهد في فلسطين. فالتشققات المكتومة التي كانت قائمة في بنيات حركة فتح. تحولت إلى شروخ عميقة في الآونة الأخيرة، وحادث فصل قيادي له وزنه مثل هاني الحسن من حركة فتح من أبرز القرائن الدالة على ذلك. كما أن دخول حماس في الحلبة السياسية أثار حفيظة بعض «الجهاديين» الذين لم يؤمنوا إلا بالقتال المسلح ضد إسرائيل، ورفضوا العملية السياسية بكل مفرداتها وعناوينها. وهذا التطور حين اقترن بأجواء الحصار والتجويع، التي استثمرتها إسرائيل في تكثيف اجتياحاتها واغتيالاتها، فانه هيأ مناخاً موازياً لظهور فكر القاعدة، الذي يتجاوز الجميع ويصب جمام غضبه على «الصهاينة» على حد تعبيرهم.
قبل عدة أشهر كتبت في هذا المكان مقالة كان عنوانها: إذا كانت حماس والجهاد هي المشكلة، فان القاعدة هي الحل. وفي النص المنشور حذرت من الذهاب بعيداً في محاولة إقصاء واستئصال حركتي المقاومة المذكورتين باعتبار أن لهما «عقلا» في نهاية المطاف. وقلت إن تلك المساعي قد تحدث فراغاً لن يملؤه إلا تنظيم ثالث يزايد على الجميع ولا عقل له.
ففي الصحافة الإسرائيلية كتابات لبعض العقلاء تحذر من تعميق القطيعة بين الضفة وغزة، ومواصلة الحرب الاستئصالية ضد حماس، وتنصح بعدم السير وراء عناد أبو مازن وتحريض الفريق المحيط به، الذي أصبح التعلق بأهداب السلطة مسألة حياة أو موت بالنسبة لأركانه ممن يخوضون الآن معركتهم الأخيرة، غير أن تلك الأصوات غير مؤثرة في القرار السياسي، لأن الإستراتيجية الإسرائيلية في الوقت الراهن تعتبر أن تصفية حركة حماس والجهاد الاسلامي هدفاً أساسياً لها، وان الظروف المتوافرة فلسطينياً وربما عربياً تشكل فرصة تاريخية لتحقيق ذلك الهدف قد لا تعوض.
إن احتمال ظهور البديل الثالث، الذي يرفض حركة فتح وحماس معاً، ليس مستبعداً تماماً، لأن استمرار الضغوط الراهنة إذا ما أدى إلى إسقاط حكومة حماس أو شل حركتها فان قيادات فتح الراهنة التي انفضح أمرها وكشفت الوثائق حقيقتها، لن تكون قادرة على ملء الفراغ الناشئ عن ذلك الاحتمال. وفي هذا الحال فإن الظروف قد تصبح مهيأة لتقدم البديل الثالث، الذي قد يمثل استجابة للظرف التاريخي، ونتاجاً طبيعياً لقسوة الضغوط المحلية والإقليمية والدولية. وإذا حدث الاحتمال الأسوأ الذي سبقت الإشارة اليه، فسوف يصبح الخطر مهدداً الجميع، خصوصاً دول الجوار، وحينئذ لن ينفع الندم أحدا.
هل ننتظر دعوة أوروبية لمحاولة الخروج من المأزق الفلسطيني؟ هذا السؤال ألح علي حين وجدت أن مصر ودولاً عربية أخرى دعت إلى ضرورة مد جسور الحوار بين حركة فتح وحماس، من دون أن يكون لهذه الدعوة صدى على أرض الواقع. في الوقت ذاته وجهت الحكومة الفرنسية دعوة إلى الفرقاء اللبنانيين لمحاولة البحث عن مخرج من الأزمة اللبنانية المستحكمة هناك. واستجاب الجميع والتقوا لمدة 48 ساعة في مقر لاسيل سان كلو بإحدى ضواحي باريس. وبرغم أن الاجتماع كان مغلقاً، وأن المشاركين طلب منهم ألا يتحدثوا إلى وسائل الإعلام بما جرى أثناء اللقاء، إلا أن من أهم دلالاته أنه أعاد حبل الحوار بين الإخوة الأعداء، فضلاً عن أن تبادل الكلام والتفكير المشترك في الأزمة شأنه أن يخفف من حدة التوتر القائم وأن يبعث الأمل في إمكانية التوصل إلى حل سلمي لما هو عالق من مشكلات.
لا بد أن يثير انتباهنا في هذا الصدد أن السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية دخل على الخط من فترة ليست قصيرة، لكن جهوده لم تثمر شيئاً ايجابياً حتى الآن. وبدا من إشارات الإعلام اللبناني على الأقل أن التجاوب مع الوساطة الفرنسية أكبر منه عند الأطراف اللبنانيين من وساطة أمين الجامعة العربية. وفيما نشرته صحيفة السفير على الأقل في 14/7. فيبدو أن إطرافا عربية عملت على إفشال الحوار لحسابات معينة، الأمر الذي كان لا بد معه أن يتدخل طرف أوروبي لمحاولة «تليين» الموقف. ولست واثقاً من دقة هذه المعلومة، وسواء صحت أم لم تصح فواقع الحال يشي بأمرين لا مفر من الاعتراف بهما، الأول أن النظام العربي أصبح من الضعف بحيث لم يعد قادراً على أن يعالج هموم الواقع العربي. أما الثاني فهو أن النفوذ الغربي في العالم العربي يتزايد حيناً بعد حين، حتى أصبحت الأطراف المختلفة تقدر ذلك النفوذ وتعول عليه في صراعاتها المختلفة بأكثر مما تعول على غيره من المصادر ومراكز القوى الأخرى. الحالة اللبنانية نموذج يعبر عن هذه الحقيقة بوجهيها التي تتجلى أيضا وبصورة أكثر حدة في الحالة الفلسطينية. ذلك أننا في الساحة الفلسطينية أصبحنا بصدد اصطفاف مدهش ومحزن في ذات الوقت، هو مدهش لأننا نجد أن أبو مازن وجماعته قد احتشدوا ليس فقط مع القوى الغربية، وإنما مع إسرائيل أيضا، لضرب حركة حماس وكل جماعات المقاومة. وهذا الاصطفاف الغريب الذي جمع بين القتيل والقاتل في مربع واحد لتحقيق مصلحة مشتركة من الحالات النادرة في التاريخ. ثم إنه محزن لأن ذلك الاصطفاف استصحب تداعيات أساءت كثيراً إلى حركة فتح وشوهت تاريخها النضالي. وكان من بين تلك التداعيات ذلك التوافق بين رئاسة السلطة في رام الله وبين السلطات الإسرائيلية على تجويع غزة وتركيعها. والذي لا يقل غرابة عن ذلك هو الاتفاق الذي تم بين رئاسة السلطة والإسرائيليين على وقف ملاحقة الناشطين من عناصر فتح المنخرطين في تنظيم شهداء الأقصى الموجودين بالضفة الغربية، مقابل تسليم سلاحهم والتعهد بعدم الاشتراك في المقاومة، والانضمام إلى أجهزة الأمن التابعة للسلطة. وهو اتفاق من شأنه إضعاف الصف المقاوم من دون أي مقابل يقدمه الإسرائيليون. وتحويل المناضلين إلى موظفين في أجهزة الأمن. والهدف النهائي لذلك إخراج فتح من دائرة المقاومة الوطنية وإغواء مناضليها بالتحول إلى الحياة المدنية الرتيبة، ومن ثم تفرغ الإسرائيليين لملاحقة ناشطة لمنظمات المقاومة الأخرى، وحركتا حماس وفتح في المقدمة منها.
في الحالة الفلسطينية أطلقت دعوة الحوار بين المتخاصمين، لكن أحدا في العالم العربي لم يذهب إلى حد الدعوة لإجراء ذلك الحوار، الأمر الذي ألقى ظلالاً من الشك على مدى جدية الدعوة. في الوقت ذاته فقد أثبتت شواهد عدة أن ثمة أقطارا عربية دخلت في الاصطفاف البائس الذي سبقت الإشارة اليه، ومن ثم فإنها لعبت دور المحرض على القطيعة بين غزة والضفة، وليس الوسيط النزيه الساعي للحوار بين فتح وحماس. كما أن ثمة شواهد أخرى دالة على أن بعض الأطراف العربية التي تحمست للحوار ترددت في الدعوة اليه مجاملة للأمريكيين الذين لا يريدون حواراً، شأنهم في ذلك شأن الإسرائيليين، الذين يسعون لاستئصال حماس وليس الحوار معها.
احد الفروق المهمة بين الساحتين اللبنانية والفلسطينية أن الغرب يريد للبنان أن يبقى، وان يؤدي دوراً في المخططات المرسومة للمنطقة، سواء فيما يخص تصفية حزب الله أو إضعاف سورية أو ضرب إيران، في حين أن الغرب في الحالة الثانية لا يريد للفلسطينيين إلا بالقدر الذي تسمح به إسرائيل ولا يتعارض مع مصالحها. ومعروف أن هذا القدر لا يحتمل وجوداً من أي نوع للمقاومة، ولا يرضى بديلاً عن تمزيق الفلسطينيين وتركيعهم.
إن شئت فقل إن الدول الغربية ذات النفوذ القوي في المنطقة تريد دوراً للبنان، في حين لا تمانع من استئصال المقاومة وإجهاض الحلم الفلسطيني. وإذا صح ذلك فلا يستغرب من أن تسعى الدول الغربية لحل يخرج لبنان من مأزقه، وأن يتجه السعي الغربي في الحالة الفلسطينية ليصب في مسار معاكس تماماً، فينتهي بتصفية القضية الفلسطينية وإغلاق ملفها بالكامل. ولست استغرب في هذا السياق شكوك الكثيرين في أن تكون هذه مهمة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، الذي عين مؤخراً مبعوثاً للرباعية الدولية إلى الشرق الأوسط. وهي مهمة لا تكاد تختلف في جوهرها عن وظيفة الحارس القضائي الذي تعينه المحاكم أو الجهات المعنية لتصفية أوضاع قانونية معينة.
والأمر كذلك، فلست استبعد أن يستمر أبو مازن وجماعته في تجاهل الدعوة إلى الحوار، وان يضع لإجراء ذلك الحوار شروطاً يستحيل قبولها من جانب الطرف الآخر، طالما اطمأن إلى التأييد الغربي له، وإلى المعسكر الذي اصطف إلى جانبه، وطالما استمر التردد العربي في تفعيل دعوة الفصائل الفلسطينية إلى طاولة الحوار.
غير أن استمرار الضغط للإبقاء على الموقف كما هو، أملا في أن ينتهي الأمر بإسقاط حكومة حماس في غزة، قد يضع الجميع إزاء نتائج واحتمالات لا تخطر على البال. ولئن قيل في المواجهات العسكرية أنك قد تستطيع أن تتحكم في طلقة الرصاص الأولى، لكن التحكم في الطلقة الأخيرة ليس مضموناً دائماً، فكذلك الحال في الصراعات السياسية. فقد تبدأ على نحو خاضع للتخطيط والترتيب، لكنها تنتهي بأوضاع أخرى غير محسوبة على الإطلاق. وانفلات العيار في العراق ولبنان دال على ذلك، إذ أن الجميع في العراق يعانون الآن الأوضاع التي لم تمض كما كان مخططا لها، وأصبحت خارج السيطرة. كما أن ظهور جماعة فتح الإسلام في لبنان غير المعادلة. ووضع الطرفين المتخاصمين أمام خطر ثالث تحداهما معاً.
لا احد يضمن تكرار المشهد في فلسطين. فالتشققات المكتومة التي كانت قائمة في بنيات حركة فتح. تحولت إلى شروخ عميقة في الآونة الأخيرة، وحادث فصل قيادي له وزنه مثل هاني الحسن من حركة فتح من أبرز القرائن الدالة على ذلك. كما أن دخول حماس في الحلبة السياسية أثار حفيظة بعض «الجهاديين» الذين لم يؤمنوا إلا بالقتال المسلح ضد إسرائيل، ورفضوا العملية السياسية بكل مفرداتها وعناوينها. وهذا التطور حين اقترن بأجواء الحصار والتجويع، التي استثمرتها إسرائيل في تكثيف اجتياحاتها واغتيالاتها، فانه هيأ مناخاً موازياً لظهور فكر القاعدة، الذي يتجاوز الجميع ويصب جمام غضبه على «الصهاينة» على حد تعبيرهم.
قبل عدة أشهر كتبت في هذا المكان مقالة كان عنوانها: إذا كانت حماس والجهاد هي المشكلة، فان القاعدة هي الحل. وفي النص المنشور حذرت من الذهاب بعيداً في محاولة إقصاء واستئصال حركتي المقاومة المذكورتين باعتبار أن لهما «عقلا» في نهاية المطاف. وقلت إن تلك المساعي قد تحدث فراغاً لن يملؤه إلا تنظيم ثالث يزايد على الجميع ولا عقل له.
ففي الصحافة الإسرائيلية كتابات لبعض العقلاء تحذر من تعميق القطيعة بين الضفة وغزة، ومواصلة الحرب الاستئصالية ضد حماس، وتنصح بعدم السير وراء عناد أبو مازن وتحريض الفريق المحيط به، الذي أصبح التعلق بأهداب السلطة مسألة حياة أو موت بالنسبة لأركانه ممن يخوضون الآن معركتهم الأخيرة، غير أن تلك الأصوات غير مؤثرة في القرار السياسي، لأن الإستراتيجية الإسرائيلية في الوقت الراهن تعتبر أن تصفية حركة حماس والجهاد الاسلامي هدفاً أساسياً لها، وان الظروف المتوافرة فلسطينياً وربما عربياً تشكل فرصة تاريخية لتحقيق ذلك الهدف قد لا تعوض.
إن احتمال ظهور البديل الثالث، الذي يرفض حركة فتح وحماس معاً، ليس مستبعداً تماماً، لأن استمرار الضغوط الراهنة إذا ما أدى إلى إسقاط حكومة حماس أو شل حركتها فان قيادات فتح الراهنة التي انفضح أمرها وكشفت الوثائق حقيقتها، لن تكون قادرة على ملء الفراغ الناشئ عن ذلك الاحتمال. وفي هذا الحال فإن الظروف قد تصبح مهيأة لتقدم البديل الثالث، الذي قد يمثل استجابة للظرف التاريخي، ونتاجاً طبيعياً لقسوة الضغوط المحلية والإقليمية والدولية. وإذا حدث الاحتمال الأسوأ الذي سبقت الإشارة اليه، فسوف يصبح الخطر مهدداً الجميع، خصوصاً دول الجوار، وحينئذ لن ينفع الندم أحدا.
هل إدمان ألعاب الفيديو نوع من الاضطراب العقلي؟
نأى أطباء بأنفسهم عن اقتراح مثير للجدل يهدف إلى اعتبار إدمان العاب الفيديو نوع من الاضطراب العقلي مماثل لإدمان المشروبات الكحولية.
كما عارض خبراء في مجال الإدمان بقوة هذه الفكرة خلال مناقشة في الاجتماع السنوي لرابطة الطب الأمريكية.
وقالوا إن هناك حاجة لدراسة أخرى قبل إمكانية إدراج الاستخدام المفرط لألعاب الفيديو والألعاب عبر الانترنت وهي مشكلة تتعلق بنحو عشرة في المائة من اللاعبين كمرض عقلي.
وقال الدكتور ستيوارت جيتلو من الجمعية الأمريكية لطب الإدمان وكلية طب ماونت سيناي في نيويورك إنه "لا يوجد شيء هنا يبرر الاقتراح بأن (إدمان العاب الفيديو) حالة مرضية نفسية مماثلة لشرب الكحول أو اضطرابات ناجمة عن الاستخدام المفرض لهذه الألعاب ولا يتعين إضافة كلمة إدمان لها".
وكانت لجنة من مجموعة من الأطباء المؤثرين قد اقترحت إدراج إدمان العاب الفيديو كاضطراب عقلي في الدليل التشخيصي والإحصائي الأمريكي للاضطرابات العقلية وهو دليل يستخدمه اتحاد الأطباء النفسيين الأمريكيين في تشخيص الأمراض العقلية.
يعد استخدام العاب الفيديو من حين إلى آخر مساعدا في علاج بعض الاضطرابات مثل التوحد
ومن شأن خطوة كهذه أن تسهل الطريق إلى مظلة تأمينية تشمل إدمان ألعاب الفيديو.
وحتى قبل أن تبدأ المناقشة بشأن هذا الموضوع تراجعت اللجنة التي قدمت الاقتراح عن موقفها وأوصت بدلا من ذلك بأن يدرس اتحاد الأطباء النفسيين الأمريكيين مثل هذا التغيير عندما تراجع دليلها التشخيصي المقبل في غضون 5 سنوات.
وقالت مجموعة الأطباء النفسيين انه إذا كان العلم يبرر ذلك يمكن دراسة ضمه إلى الدليل التشخيصي المقبل والذي سينشر عام 2012.
وبينما يعد استخدام العاب الفيديو من حين إلى آخر مساعدا في علاج بعض الاضطرابات مثل التوحد قال الأطباء انه في حالات مفرطة قد يأتي الوقت المخصص لألعاب الفيديو على حساب ضرورات يومية مثل العمل والاستحمام بل حتى تناول الطعام.
وقال الدكتور توماس الين بمركز اوسلر الطبي في توسون في ماريلاند إن "التعامل مع هذه المشكلة لا يختلف عن التعامل مع مدمني الكحول. نفس النفي ونفس التبرير ونفس عدم القدرة على الإقلاع عنها".
كما عارض خبراء في مجال الإدمان بقوة هذه الفكرة خلال مناقشة في الاجتماع السنوي لرابطة الطب الأمريكية.
وقالوا إن هناك حاجة لدراسة أخرى قبل إمكانية إدراج الاستخدام المفرط لألعاب الفيديو والألعاب عبر الانترنت وهي مشكلة تتعلق بنحو عشرة في المائة من اللاعبين كمرض عقلي.
وقال الدكتور ستيوارت جيتلو من الجمعية الأمريكية لطب الإدمان وكلية طب ماونت سيناي في نيويورك إنه "لا يوجد شيء هنا يبرر الاقتراح بأن (إدمان العاب الفيديو) حالة مرضية نفسية مماثلة لشرب الكحول أو اضطرابات ناجمة عن الاستخدام المفرض لهذه الألعاب ولا يتعين إضافة كلمة إدمان لها".
وكانت لجنة من مجموعة من الأطباء المؤثرين قد اقترحت إدراج إدمان العاب الفيديو كاضطراب عقلي في الدليل التشخيصي والإحصائي الأمريكي للاضطرابات العقلية وهو دليل يستخدمه اتحاد الأطباء النفسيين الأمريكيين في تشخيص الأمراض العقلية.
يعد استخدام العاب الفيديو من حين إلى آخر مساعدا في علاج بعض الاضطرابات مثل التوحد
ومن شأن خطوة كهذه أن تسهل الطريق إلى مظلة تأمينية تشمل إدمان ألعاب الفيديو.
وحتى قبل أن تبدأ المناقشة بشأن هذا الموضوع تراجعت اللجنة التي قدمت الاقتراح عن موقفها وأوصت بدلا من ذلك بأن يدرس اتحاد الأطباء النفسيين الأمريكيين مثل هذا التغيير عندما تراجع دليلها التشخيصي المقبل في غضون 5 سنوات.
وقالت مجموعة الأطباء النفسيين انه إذا كان العلم يبرر ذلك يمكن دراسة ضمه إلى الدليل التشخيصي المقبل والذي سينشر عام 2012.
وبينما يعد استخدام العاب الفيديو من حين إلى آخر مساعدا في علاج بعض الاضطرابات مثل التوحد قال الأطباء انه في حالات مفرطة قد يأتي الوقت المخصص لألعاب الفيديو على حساب ضرورات يومية مثل العمل والاستحمام بل حتى تناول الطعام.
وقال الدكتور توماس الين بمركز اوسلر الطبي في توسون في ماريلاند إن "التعامل مع هذه المشكلة لا يختلف عن التعامل مع مدمني الكحول. نفس النفي ونفس التبرير ونفس عدم القدرة على الإقلاع عنها".
شرب الحليب يقلل الإصابة بمرض السكري
اظهرت دراسة طبية جديدة انجزها باحثون بريطانيون ان شرب نصف لتر من الحليب يوميا قد يحمي الرجال من داء السكري وامراض القلب.
وقال الفريق العلمي التابع لجامعة كارديف بويلز ان تناول مشتقات الحليب يجنب الشخص خطر الاعراض الاستقلابية (Metabolic Syndrome)، وهي مجموعة من الاعراض تزيد احتمال الاصابة بالسكري وامراض القلب.
وتقول الدراسة التي تطلب انجازها 20 عاما وشملت 2375 رجلا تتراوح اعمارهم بين 45 و59 عاما، ان تناول الحليب ومشتقاته يقلل من هذا الخطر عند الرجال بنسبة 50 بالمئة.
وحسب الدراسة فان كون شخص يعاني من الاعراض الاستقلابية يعني ان يحتوي دمه على نسب مرتفعة من سكر الغلوكوز او الدهون او كونه سمينا أو يعاني من ارتفاع ضغط الدم.
واستخدم الفريق الباحث استمارات ويوميات لمراقبة الكميات التي تناولها الرجال من حليب ومشتقاته.
في البداية، كان 15 بالمئة من المشاركين يعانون من الاعراض الاستقلابية مما جعلهم اكثر عرضة من غيرهم لامراض القلب بحوالي الضعف، بينما زاد خطر الاصابة بالسكري عندهم باربعة اضعاف.
لكن نسبة الحماية التي توفرها مشتقات الحليب اقل من تلك التي يوفرها شرب الحليب بعينه.
وقال الفريق العلمي التابع لجامعة كارديف بويلز ان تناول مشتقات الحليب يجنب الشخص خطر الاعراض الاستقلابية (Metabolic Syndrome)، وهي مجموعة من الاعراض تزيد احتمال الاصابة بالسكري وامراض القلب.
وتقول الدراسة التي تطلب انجازها 20 عاما وشملت 2375 رجلا تتراوح اعمارهم بين 45 و59 عاما، ان تناول الحليب ومشتقاته يقلل من هذا الخطر عند الرجال بنسبة 50 بالمئة.
وحسب الدراسة فان كون شخص يعاني من الاعراض الاستقلابية يعني ان يحتوي دمه على نسب مرتفعة من سكر الغلوكوز او الدهون او كونه سمينا أو يعاني من ارتفاع ضغط الدم.
واستخدم الفريق الباحث استمارات ويوميات لمراقبة الكميات التي تناولها الرجال من حليب ومشتقاته.
في البداية، كان 15 بالمئة من المشاركين يعانون من الاعراض الاستقلابية مما جعلهم اكثر عرضة من غيرهم لامراض القلب بحوالي الضعف، بينما زاد خطر الاصابة بالسكري عندهم باربعة اضعاف.
لكن نسبة الحماية التي توفرها مشتقات الحليب اقل من تلك التي يوفرها شرب الحليب بعينه.
الاثنين، 16 يوليو 2007
فياض يطمئن الصهاينة أن حق العودة لن يتم إلا بموافقتكم
الناصرة – المركز الفلسطيني للإعلام
طمأن سلام فياض رئيس حكومة ما يسمى "الطوارئ" غير الشرعية، التي شكلها رئيس السلطة محمود عباس، سلطات الاحتلال الصهيوني، وطالبها بعدم القلق بشأن موضوع عودة اللاجئين الفلسطينيين، وهو البند الذي يعترض الكيان الصهيوني عليه بشدة.
وقال فياض، في مقابلة مع صحيفة "هآرتس" الصهيونية، الصادرة صباح اليوم الاثنين (16/7): "إن قضية حق العودة لا يجب أن تقلق (الحكومة الصهيونية)، فمنظمة التحرير الفلسطينية، المخولة بتمثيل الفلسطينيين في العملية السياسية، تبنت مبادرة السلام العربية، التي تنص على أن حل قضية اللاجئين يجب أن يكون عادلا وبالاتفاق"، وتساءل: "مع من سنتفق، مع أنفسنا؟!" وتابع: بالطبع يجب أن يكون الحل بموافقة (صهيونية)".
يشار بهذا الصدد إلى أن الحكومة الصهيونية عارضت بصورة قاطعة مبادرة السلام العربية، مشترطة الموافقة عليها بشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين وشطب بند الانسحاب الصهيوني إلى حدود الرابع من حزيران (يونيو) سنة 1967.
وتأتي مواقف فياض هذه في الوقت الذي يشيد فيه رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت بالخطوات والتحركات التي تنتهجها حكومة فياض غير الشرعية في الضفة الغربية، لا سيما فيما يتعلق بالعمل ضد فصائل المقاومة الفلسطينية وسحب السلاح منها وضرب حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
طمأن سلام فياض رئيس حكومة ما يسمى "الطوارئ" غير الشرعية، التي شكلها رئيس السلطة محمود عباس، سلطات الاحتلال الصهيوني، وطالبها بعدم القلق بشأن موضوع عودة اللاجئين الفلسطينيين، وهو البند الذي يعترض الكيان الصهيوني عليه بشدة.
وقال فياض، في مقابلة مع صحيفة "هآرتس" الصهيونية، الصادرة صباح اليوم الاثنين (16/7): "إن قضية حق العودة لا يجب أن تقلق (الحكومة الصهيونية)، فمنظمة التحرير الفلسطينية، المخولة بتمثيل الفلسطينيين في العملية السياسية، تبنت مبادرة السلام العربية، التي تنص على أن حل قضية اللاجئين يجب أن يكون عادلا وبالاتفاق"، وتساءل: "مع من سنتفق، مع أنفسنا؟!" وتابع: بالطبع يجب أن يكون الحل بموافقة (صهيونية)".
يشار بهذا الصدد إلى أن الحكومة الصهيونية عارضت بصورة قاطعة مبادرة السلام العربية، مشترطة الموافقة عليها بشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين وشطب بند الانسحاب الصهيوني إلى حدود الرابع من حزيران (يونيو) سنة 1967.
وتأتي مواقف فياض هذه في الوقت الذي يشيد فيه رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت بالخطوات والتحركات التي تنتهجها حكومة فياض غير الشرعية في الضفة الغربية، لا سيما فيما يتعلق بالعمل ضد فصائل المقاومة الفلسطينية وسحب السلاح منها وضرب حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
كلمة القرضاوي في ملتقى الأصحاب والتلاميذ
القرضاوي يرفض الإمامة ويطلب العفو ويتمنى الشهادة
كلمة الشيخ القرضاوي
الجلسة الأولي من الملتقى
رفض فضيلة العلامة د. يوسف القرضاوي رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين وصفه بـ"الإمام" في ملتقى أصحابه وتلاميذه الذي بدأ اليوم السبت بالدوحة تحت عنوان "ملتقى الإمام القرضاوي مع التلاميذ والأصحاب".
وبتواضع العلماء قال إنه يعتبر نفسه "طالب علم وتلميذ حتى آخر لحظه في عمره". وطلب العفو والصفح ممن أساء إليهم بقول أو فعل مشيرا إلى أنه "بشر يخطي ويصيب" . كما جدد الإعراب عن رغبته في اختتام حياته بالشهادة في سبيل الله.
وفاجأ القرضاوي أكثر من مائة شخصية من تلاميذه وزملائه وأصحابه وبينهم وزراء ووجهاء من أكثر من ثلاثين دولة باعتراضه على مسمى "الإمام " الذي اتخذه الملتقى عنوانا له وركز عليه معظم المتحدثين في الجلسة الافتتاحية وتنافسوا في مدح الشيخ واعتبروه "إماما للعصر" تقديرا لاجتهاداته الفقهية وجهوده في خدمة الإسلام والمسلمين.
وتمنى القرضاوي ألا يكون ثناء أصحابه وتلاميذه سببا في حرمانه من ثواب أعماله التي يبتغى بها مرضاة الله عز وجل. وأشار إلى أنه كان متخوفا من عقد الملتقى "خوفا من المدح والثناء الذي يمحق ثواب الأعمال في الآخرة"، مشيرا إلى الحديث الشريف القائل :"ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمة، إلا تعجلوا ثلثي أجرهم في الآخرة ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم".
من جنود الإسلام..
وبصوت محشرج بالبكاء قال :"أخشى أن تذهب المدائح بثلثي أجري ولا يبقى لي إلا الثلث". وبتواضع العلماء، أضاف الشيخ القرضاوي إن التكريمات والمدائح والثناءات التي سمعها في ملتقى أصحابه وتلاميذه لا تخدعه عن حقيقة نفسه التي يعرفها أكثر من غيره وقال : " أنا أعرف نفسي بضعفها وتفريطها وتقصيرها أكثر من معرفة غيري لها".
وتابع قائلا : إن الله سترنى بستره الجميل ومن فضل الله أنه يستر على عباده ولم يجعل لمعاصيهم رائحة يشمها الناس".
واعترض الشيخ القرضاوي على تسميته "بالإمام " كما وصفه معظم المتحدثين في افتتاح الملتقى وقال : " أنا والله لست قائدا ولا إماما أنا جندي من جنود الإسلام، وتلميذ وسأظل تلميذا أطلب العلم حتى آخر لحظة في عمري".
وأشار إلى أنه يحتاج لمن يرشده إلى معلومة أو يقول له خبرا نافعا كما قال الهدهد لسليمان عليه السلام : "وجئتك من سبأ بنبأ يقين".
ومضى الشيخ القرضاوي في تواضعه قائلا إنه يحب أن يخاطب الحاضرين في الملتقى من أصدقائه وتلاميذه بكلمة " إخواني"، معتبرا أن الأخوة أقوى صله تجمع بين المسلمين مستشهدا بقول الله عز وجل :"إنما المؤمنون أخوة " وقوله سبحانه : "فأصبحتم بنعمته إخوانا".
وذكر الشيخ القرضاوي أن الله ألهمه التحرر من التعصب فلم يتعصب لمذهب ولا جماعة ولا طائفة . وروى أنه كان حنفيا خلال دراسته بالأزهر لأن أحد أساتذته سجله ضمن الطلاب الحنفية رغم انه كان يتمنى أن يكون شافعي المذهب. وقال ضاحكا : الآن أصبحت "حنفشيا"، في إشارة إلى أنه حنفي وشافعي ومتبع للمذاهب الفقهية الأربعة.
وأشار الشيخ القرضاوي إلى أنه يستمد فقهه من جميع المذاهب والمدارس الفقهية مبينا أنه يأخذ من كل مذهب أفضل مافيه ويجمع الحق بعضه على بعض.
كما أشار إلى أنه لا يحب أن يحصر نفسه ضمن جماعة إسلامية بعينها ويحب أن يكون تابعا للإسلام بشموله وسعته. وقال: "الجماعات تصب أتباعها في قوالب جامدة وأنا تمردت على القوالب".
وأضاف قائلا : "خالفت حسن البنا في رفضه للتعددية الحزبية وفي قوله أن الشورى معلمة لا ملزمة للحاكم .. وخالفت أبو الأعلى المودودي في قسوته على تاريخنا الإسلامي ... كما خالفت سيد قطب في كثير من أرائه رغم حبى وتقديري له".
وشدد القرضاوي على مسألة هامه في منهجه الدعوي وهي تحرره من إرضاء الناس والسلاطين وحرصه على رضا ربه فيما يجتهد فيه ويفتى به.
وأوضح أن "هناك دعاة وعلماء يسعون لإرضاء الخلق على حساب الخالق وهناك من المفتين والمجتهدين يفتون لإرضاء الحكام والسلاطين".
وأعتبر أن إصدار الفتاوى لإرضاء الجمهور ونيل استحسانه أخطر من إصدار الفتاوى لنيل رضا الحكام مبينا أن "الذين يسعون لرضا الجماهير قلما ينكشفون لكن الذين يرضون الحكام ينفضحون".
نعم لا تحصى
ولفت الشيخ القرضاوي إلى أنه لا يشغل نفسه بعداوة أو خصومة مع أحد من الناس وقال أن الله حرره من الوقوع في شرك الخصومات حتى مع الذين يسيئون إليه ولا يعادي إلا الظلمة والأشرار والمفسدين .ويعادي الذين يعادون الإسلام والمسلمين ممن يحتلون أرضا إسلامية ويستبيحون دماء وأعراض المسلمين .
وأوضح أن اللقاء بين الأخوة وخاصة إذا كانوا طلاب علم لا يخلو من البركة وأشار إلى الحديث الشريف الذي رواه سلمان الفارسي وجاء فيه :"مثل الأخوين المؤمنين كمثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى".
وتحدث عن رحلته في طلب العلم ونشأته في قرية "صفط تراب" بمحافظة الغربية في دلتا مصر معددا نعم الله عليه معترفا وهو يبكى بكثرتها، وقال : "أعيش في نعم لا تعد ولا تحصى منذ ولدتنى أمي وحتى اليوم ولو سجدت على الجمر وصمت الدهر وقمت الليل والنهار ما وفيت ربي نصف معشار ماهو مطلوب منى في حق الله عز وجل"، وتلا قوله تعالى :" وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها".
وروى أنه ولد يتيما فعوضه الله عن وفاة أبيه بحب عمه وأولاد عمه وأخواله له حبا عوضه عن فقدان الأب، كما أنعم عليه بحفظ القرآن الكريم وحسن تلاوته وتجويده وهو دون سن العاشرة مما جعله محل تقدير وتكريم أهل بلدته، ثم أنعم عليه بحب طلب العلم والصبر عليه والتفوق فيه منذ التحق بالأزهر الشريف وحتى الآن.
وأشار إلى أنه كان ومازال نهما في طلب العلم شغوفا به وأقر بأنه لا يعرف شيء اسمه الإجازات فهو مستغرق في القراءة والكتابة والتأليف والحوار والخطابة والتحدث في الندوات ودروس العلم طوال حياته.
وعبر القرضاوي عن سعادته بمن احتفوا به من تلاميذه وطلب من إخوانه وتلاميذه ومحبيه أن يسامحوه فيما قصر فيه تجاههم أو فيما بدر منه من إساءة نحوهم وقال : "سامحتكم فيما بدر منكم في حقي فسامحوني فيما بدر منى في حقكم" مشيرا إلى أن العفو والصفح من شيم الفضلاء .
وختم القرضاوي كلمته راجيا من الحضور الدعاء له بحسن الخاتمة متمنيا أن يختم الله له بالشهادة في سبيل الله وأن يفارق الدنيا شهيدا.
مباراة في الثناء
وتبارى أصدقاء القرضاوي وتلاميذه وزملاؤه في الثناء عليه. فقد ذكر د. عصام البشير أمين عام مركز الوسطية بالكويت أن انعقاد الملتقى جاء وفاء بحق الشيخ تأكيدا على مفهوم تلمذة المنهج لا المذهب وتحقيقا لاستمرارية وامتداد تيار الوسطية .ووصف القرضاوي ب"الإمام المجاهد " وأنه " أمة في رجل " .
وتحدثت د. عائشة المناعي عميدة كليه الشريعة بجامعة قطر عن جهود القرضاوي فقالت: "لكل عصر واحد يزهو به.. ويوسف لهذا العصر ذاك الواحد" وذكرت أن "الوسطية تجسد فكر القرضاوي حيث تنفتح لها بصيرته وعقله ويتسع لها قلبه ويجري بها قلمه وينطق بها لسانه ويجدر ان يتمسك بها ويسير عليها تلاميذه".
واستعرض د.محمد نور هداية من اندونيسيا جهود القرضاوي في دعم ومؤازرة مسلمي جنوب شرق أسيا وبالذات في اندونيسيا والفلبين. وتحدث عن آخر جولاته الدعوية بجاكرتا في فبراير الماضي مبينا منزلة ومكانة الشيخ لدي مسلمي اندونيسيا. واستدل بقول رئيس "جمعية المحمدية " الاندونيسية التي يتبعها أكثر من (45) مليون مسلم أن "القرضاوي لو كان اندونيسيا لكان أجدر لناس برئاسة الجمعية".
وأشار إلى أن معظم مؤلفات الشيخ تتم ترجمتها – دون إذن القرضاوي - للغتين المالاوية والاندونيسية فور صدورها ويتخطفها قراء الشيخ المتلهفين لعلمه وفقهه.
وذكر الشيخ فيصل المولوى أمين عام الجماعة الإسلامية بلبنان أن تيار الوسطية الإسلامية تعثر كثيرا حتى تمت ولادته من جديد على يد الشيخ القرضاوي . وقال "إن القرضاوي يستحق أن يكون قائد ركب الأمة الإسلامية لما يتميز به من العلم والعمل والإخلاص للإسلام والمسلمين".
وشهد افتتاح الملتقى عرض فيلم وثائقي جسد جوانب من حياة وجهود وأعمال القرضاوي وعرض لبعض مواقفه الفكرية والفقهية .
ويشارك قرابة مائة داعية وباحث في ملتقى " ملتقى الإمام القرضاوي مع التلاميذ والأصحاب" الذي بدأ السبت جلساته بالدوحة طوال ثلاثة أيام.. ويشرف على تنظيمه كلية الشريعة بجامعة قطر، ومركز إسهامات المسلمين في الحضارة بقطر ، والمركز العالمي للوسطية بالكويت .
ويستعرض المشاركون في الملتقى خلال ثلاثة أيام أكثر من خمسين بحثاً وورقـةَ عمل ، تتناول جهود الإمام القرضاوي العلمية والعملية التي اشتغل بها (كتابـةً وخطابـةً وعملاً) طوال سبعين عاما تقريبا من عمره.
أبرز الحضور
ومن أبرز الحضور من قطر : الشيخ عبد القادر العمَّاري ، د. عائشة المناعي ، د. علي القره داغي ، د. عبد العظيم الديب ، د. أحمد الحمادي ، د. علي المحمدي ، د. حامد الأنصاري ، د. عثمان البيلي ..
ومن أبرز الشخصيات التي تحضر من الخارج : د. أحمد العسال ، د. عصام العريان ، د. نصر عارف، أ. أبو العلا ماضي، د. هبة رؤوف عزت (مصر) ، د. بشير نافع (فلسطين) ، د. علي بادحدح (السعودية) ، أ. أبو زيد الإدريسي ، خديجة مفيد ، بسيمة حقاوي (المغرب) ، وسيلة خلفي ، محند صايب (الجزائر) الشيخ فيصل مولوي (لبنان) ، حمزة أبو فارس (ليبيا)، أ. راشد الغنوشي (تونس) ، أ. منير شفيق (فلسطين) ، د. عبدالوهاب الديلمي (اليمن)، د. خالد المذكور (الكويت) ، د. سعيد حارب (الإمارات) ، الشيخ نظام يعقوبي ، د. خالد السعد (البحرين) ، د.عبدالستار أبوغدة (سوريا) ، د. طه جابر العلواني (الولايات المتحدة) ، د. محمد نور هداية (إندونيسيا) ، أ. بتينا جريف (ألمانيا) ، سالم الشيخي (بريطانيا)، د. جمال بدوي (كندا) ، د. عبد الغفار عزيز (باكستان) ، الشيخ سلمان الندوي (الهند) ، د. عبد المجيد النجار (فرنسا) .
وتم توزيع مشاركات الحضور على تسعة محاور متصلة بمنهج الإمام القرضاوي وهي: أصول الفقه والمقـاصد ، الفقه والفتوى ، قضايا الأمـة ، الدعوة والصحوة ، الإصلاح والتجديد ، السياسة والاقتصاد ، الفنون والإعلام ، السيرة والمسيرة ،البرامج والمشاريع .
ويعد القرضاوي من أبرز دعاة (الوسطية الإسلامية) التي تجمع بين السلفية والتجديد وتمزج بين الفكر والحركة، وتركز على فقه السنن، وفقه المقاصد، وفقه الأولويات.
وحصل القرضاوي على عضوية عدد من المجامع والمؤسسات العلمية والدعوية والعربية والإسلامية والعالمية، منها: المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامية بمكة، والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بالأردن، ومركز الدراسات الإسلامية بأكسفورد، فضلا عن رئاسته للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
كما نال العديد من التقديرات، حيث حصل على جائزة البنك الإسلامي للتنمية في الاقتصاد الإسلامي، كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية في الدراسات الإسلامية، وجائزة العطاء العلمي المتميز من رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا لعام 1996م.
ويتميز منهج العلامة القرضاوي بالرؤية الشاملة، المتوازنة والمستنيرة، والتي تقوم على التيسير في الفتوى، والتبشير في الدعوة، وعلى الموازنة بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر، وعلى الاجتهاد المنضبط الصادر من أهله في محله، وعلى الحوار مع الآخر، والتسامح مع المخالف.
كلمة الشيخ القرضاوي
الجلسة الأولي من الملتقى
رفض فضيلة العلامة د. يوسف القرضاوي رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين وصفه بـ"الإمام" في ملتقى أصحابه وتلاميذه الذي بدأ اليوم السبت بالدوحة تحت عنوان "ملتقى الإمام القرضاوي مع التلاميذ والأصحاب".
وبتواضع العلماء قال إنه يعتبر نفسه "طالب علم وتلميذ حتى آخر لحظه في عمره". وطلب العفو والصفح ممن أساء إليهم بقول أو فعل مشيرا إلى أنه "بشر يخطي ويصيب" . كما جدد الإعراب عن رغبته في اختتام حياته بالشهادة في سبيل الله.
وفاجأ القرضاوي أكثر من مائة شخصية من تلاميذه وزملائه وأصحابه وبينهم وزراء ووجهاء من أكثر من ثلاثين دولة باعتراضه على مسمى "الإمام " الذي اتخذه الملتقى عنوانا له وركز عليه معظم المتحدثين في الجلسة الافتتاحية وتنافسوا في مدح الشيخ واعتبروه "إماما للعصر" تقديرا لاجتهاداته الفقهية وجهوده في خدمة الإسلام والمسلمين.
وتمنى القرضاوي ألا يكون ثناء أصحابه وتلاميذه سببا في حرمانه من ثواب أعماله التي يبتغى بها مرضاة الله عز وجل. وأشار إلى أنه كان متخوفا من عقد الملتقى "خوفا من المدح والثناء الذي يمحق ثواب الأعمال في الآخرة"، مشيرا إلى الحديث الشريف القائل :"ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمة، إلا تعجلوا ثلثي أجرهم في الآخرة ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم".
من جنود الإسلام..
وبصوت محشرج بالبكاء قال :"أخشى أن تذهب المدائح بثلثي أجري ولا يبقى لي إلا الثلث". وبتواضع العلماء، أضاف الشيخ القرضاوي إن التكريمات والمدائح والثناءات التي سمعها في ملتقى أصحابه وتلاميذه لا تخدعه عن حقيقة نفسه التي يعرفها أكثر من غيره وقال : " أنا أعرف نفسي بضعفها وتفريطها وتقصيرها أكثر من معرفة غيري لها".
وتابع قائلا : إن الله سترنى بستره الجميل ومن فضل الله أنه يستر على عباده ولم يجعل لمعاصيهم رائحة يشمها الناس".
واعترض الشيخ القرضاوي على تسميته "بالإمام " كما وصفه معظم المتحدثين في افتتاح الملتقى وقال : " أنا والله لست قائدا ولا إماما أنا جندي من جنود الإسلام، وتلميذ وسأظل تلميذا أطلب العلم حتى آخر لحظة في عمري".
وأشار إلى أنه يحتاج لمن يرشده إلى معلومة أو يقول له خبرا نافعا كما قال الهدهد لسليمان عليه السلام : "وجئتك من سبأ بنبأ يقين".
ومضى الشيخ القرضاوي في تواضعه قائلا إنه يحب أن يخاطب الحاضرين في الملتقى من أصدقائه وتلاميذه بكلمة " إخواني"، معتبرا أن الأخوة أقوى صله تجمع بين المسلمين مستشهدا بقول الله عز وجل :"إنما المؤمنون أخوة " وقوله سبحانه : "فأصبحتم بنعمته إخوانا".
وذكر الشيخ القرضاوي أن الله ألهمه التحرر من التعصب فلم يتعصب لمذهب ولا جماعة ولا طائفة . وروى أنه كان حنفيا خلال دراسته بالأزهر لأن أحد أساتذته سجله ضمن الطلاب الحنفية رغم انه كان يتمنى أن يكون شافعي المذهب. وقال ضاحكا : الآن أصبحت "حنفشيا"، في إشارة إلى أنه حنفي وشافعي ومتبع للمذاهب الفقهية الأربعة.
وأشار الشيخ القرضاوي إلى أنه يستمد فقهه من جميع المذاهب والمدارس الفقهية مبينا أنه يأخذ من كل مذهب أفضل مافيه ويجمع الحق بعضه على بعض.
كما أشار إلى أنه لا يحب أن يحصر نفسه ضمن جماعة إسلامية بعينها ويحب أن يكون تابعا للإسلام بشموله وسعته. وقال: "الجماعات تصب أتباعها في قوالب جامدة وأنا تمردت على القوالب".
وأضاف قائلا : "خالفت حسن البنا في رفضه للتعددية الحزبية وفي قوله أن الشورى معلمة لا ملزمة للحاكم .. وخالفت أبو الأعلى المودودي في قسوته على تاريخنا الإسلامي ... كما خالفت سيد قطب في كثير من أرائه رغم حبى وتقديري له".
وشدد القرضاوي على مسألة هامه في منهجه الدعوي وهي تحرره من إرضاء الناس والسلاطين وحرصه على رضا ربه فيما يجتهد فيه ويفتى به.
وأوضح أن "هناك دعاة وعلماء يسعون لإرضاء الخلق على حساب الخالق وهناك من المفتين والمجتهدين يفتون لإرضاء الحكام والسلاطين".
وأعتبر أن إصدار الفتاوى لإرضاء الجمهور ونيل استحسانه أخطر من إصدار الفتاوى لنيل رضا الحكام مبينا أن "الذين يسعون لرضا الجماهير قلما ينكشفون لكن الذين يرضون الحكام ينفضحون".
نعم لا تحصى
ولفت الشيخ القرضاوي إلى أنه لا يشغل نفسه بعداوة أو خصومة مع أحد من الناس وقال أن الله حرره من الوقوع في شرك الخصومات حتى مع الذين يسيئون إليه ولا يعادي إلا الظلمة والأشرار والمفسدين .ويعادي الذين يعادون الإسلام والمسلمين ممن يحتلون أرضا إسلامية ويستبيحون دماء وأعراض المسلمين .
وأوضح أن اللقاء بين الأخوة وخاصة إذا كانوا طلاب علم لا يخلو من البركة وأشار إلى الحديث الشريف الذي رواه سلمان الفارسي وجاء فيه :"مثل الأخوين المؤمنين كمثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى".
وتحدث عن رحلته في طلب العلم ونشأته في قرية "صفط تراب" بمحافظة الغربية في دلتا مصر معددا نعم الله عليه معترفا وهو يبكى بكثرتها، وقال : "أعيش في نعم لا تعد ولا تحصى منذ ولدتنى أمي وحتى اليوم ولو سجدت على الجمر وصمت الدهر وقمت الليل والنهار ما وفيت ربي نصف معشار ماهو مطلوب منى في حق الله عز وجل"، وتلا قوله تعالى :" وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها".
وروى أنه ولد يتيما فعوضه الله عن وفاة أبيه بحب عمه وأولاد عمه وأخواله له حبا عوضه عن فقدان الأب، كما أنعم عليه بحفظ القرآن الكريم وحسن تلاوته وتجويده وهو دون سن العاشرة مما جعله محل تقدير وتكريم أهل بلدته، ثم أنعم عليه بحب طلب العلم والصبر عليه والتفوق فيه منذ التحق بالأزهر الشريف وحتى الآن.
وأشار إلى أنه كان ومازال نهما في طلب العلم شغوفا به وأقر بأنه لا يعرف شيء اسمه الإجازات فهو مستغرق في القراءة والكتابة والتأليف والحوار والخطابة والتحدث في الندوات ودروس العلم طوال حياته.
وعبر القرضاوي عن سعادته بمن احتفوا به من تلاميذه وطلب من إخوانه وتلاميذه ومحبيه أن يسامحوه فيما قصر فيه تجاههم أو فيما بدر منه من إساءة نحوهم وقال : "سامحتكم فيما بدر منكم في حقي فسامحوني فيما بدر منى في حقكم" مشيرا إلى أن العفو والصفح من شيم الفضلاء .
وختم القرضاوي كلمته راجيا من الحضور الدعاء له بحسن الخاتمة متمنيا أن يختم الله له بالشهادة في سبيل الله وأن يفارق الدنيا شهيدا.
مباراة في الثناء
وتبارى أصدقاء القرضاوي وتلاميذه وزملاؤه في الثناء عليه. فقد ذكر د. عصام البشير أمين عام مركز الوسطية بالكويت أن انعقاد الملتقى جاء وفاء بحق الشيخ تأكيدا على مفهوم تلمذة المنهج لا المذهب وتحقيقا لاستمرارية وامتداد تيار الوسطية .ووصف القرضاوي ب"الإمام المجاهد " وأنه " أمة في رجل " .
وتحدثت د. عائشة المناعي عميدة كليه الشريعة بجامعة قطر عن جهود القرضاوي فقالت: "لكل عصر واحد يزهو به.. ويوسف لهذا العصر ذاك الواحد" وذكرت أن "الوسطية تجسد فكر القرضاوي حيث تنفتح لها بصيرته وعقله ويتسع لها قلبه ويجري بها قلمه وينطق بها لسانه ويجدر ان يتمسك بها ويسير عليها تلاميذه".
واستعرض د.محمد نور هداية من اندونيسيا جهود القرضاوي في دعم ومؤازرة مسلمي جنوب شرق أسيا وبالذات في اندونيسيا والفلبين. وتحدث عن آخر جولاته الدعوية بجاكرتا في فبراير الماضي مبينا منزلة ومكانة الشيخ لدي مسلمي اندونيسيا. واستدل بقول رئيس "جمعية المحمدية " الاندونيسية التي يتبعها أكثر من (45) مليون مسلم أن "القرضاوي لو كان اندونيسيا لكان أجدر لناس برئاسة الجمعية".
وأشار إلى أن معظم مؤلفات الشيخ تتم ترجمتها – دون إذن القرضاوي - للغتين المالاوية والاندونيسية فور صدورها ويتخطفها قراء الشيخ المتلهفين لعلمه وفقهه.
وذكر الشيخ فيصل المولوى أمين عام الجماعة الإسلامية بلبنان أن تيار الوسطية الإسلامية تعثر كثيرا حتى تمت ولادته من جديد على يد الشيخ القرضاوي . وقال "إن القرضاوي يستحق أن يكون قائد ركب الأمة الإسلامية لما يتميز به من العلم والعمل والإخلاص للإسلام والمسلمين".
وشهد افتتاح الملتقى عرض فيلم وثائقي جسد جوانب من حياة وجهود وأعمال القرضاوي وعرض لبعض مواقفه الفكرية والفقهية .
ويشارك قرابة مائة داعية وباحث في ملتقى " ملتقى الإمام القرضاوي مع التلاميذ والأصحاب" الذي بدأ السبت جلساته بالدوحة طوال ثلاثة أيام.. ويشرف على تنظيمه كلية الشريعة بجامعة قطر، ومركز إسهامات المسلمين في الحضارة بقطر ، والمركز العالمي للوسطية بالكويت .
ويستعرض المشاركون في الملتقى خلال ثلاثة أيام أكثر من خمسين بحثاً وورقـةَ عمل ، تتناول جهود الإمام القرضاوي العلمية والعملية التي اشتغل بها (كتابـةً وخطابـةً وعملاً) طوال سبعين عاما تقريبا من عمره.
أبرز الحضور
ومن أبرز الحضور من قطر : الشيخ عبد القادر العمَّاري ، د. عائشة المناعي ، د. علي القره داغي ، د. عبد العظيم الديب ، د. أحمد الحمادي ، د. علي المحمدي ، د. حامد الأنصاري ، د. عثمان البيلي ..
ومن أبرز الشخصيات التي تحضر من الخارج : د. أحمد العسال ، د. عصام العريان ، د. نصر عارف، أ. أبو العلا ماضي، د. هبة رؤوف عزت (مصر) ، د. بشير نافع (فلسطين) ، د. علي بادحدح (السعودية) ، أ. أبو زيد الإدريسي ، خديجة مفيد ، بسيمة حقاوي (المغرب) ، وسيلة خلفي ، محند صايب (الجزائر) الشيخ فيصل مولوي (لبنان) ، حمزة أبو فارس (ليبيا)، أ. راشد الغنوشي (تونس) ، أ. منير شفيق (فلسطين) ، د. عبدالوهاب الديلمي (اليمن)، د. خالد المذكور (الكويت) ، د. سعيد حارب (الإمارات) ، الشيخ نظام يعقوبي ، د. خالد السعد (البحرين) ، د.عبدالستار أبوغدة (سوريا) ، د. طه جابر العلواني (الولايات المتحدة) ، د. محمد نور هداية (إندونيسيا) ، أ. بتينا جريف (ألمانيا) ، سالم الشيخي (بريطانيا)، د. جمال بدوي (كندا) ، د. عبد الغفار عزيز (باكستان) ، الشيخ سلمان الندوي (الهند) ، د. عبد المجيد النجار (فرنسا) .
وتم توزيع مشاركات الحضور على تسعة محاور متصلة بمنهج الإمام القرضاوي وهي: أصول الفقه والمقـاصد ، الفقه والفتوى ، قضايا الأمـة ، الدعوة والصحوة ، الإصلاح والتجديد ، السياسة والاقتصاد ، الفنون والإعلام ، السيرة والمسيرة ،البرامج والمشاريع .
ويعد القرضاوي من أبرز دعاة (الوسطية الإسلامية) التي تجمع بين السلفية والتجديد وتمزج بين الفكر والحركة، وتركز على فقه السنن، وفقه المقاصد، وفقه الأولويات.
وحصل القرضاوي على عضوية عدد من المجامع والمؤسسات العلمية والدعوية والعربية والإسلامية والعالمية، منها: المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامية بمكة، والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بالأردن، ومركز الدراسات الإسلامية بأكسفورد، فضلا عن رئاسته للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
كما نال العديد من التقديرات، حيث حصل على جائزة البنك الإسلامي للتنمية في الاقتصاد الإسلامي، كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية في الدراسات الإسلامية، وجائزة العطاء العلمي المتميز من رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا لعام 1996م.
ويتميز منهج العلامة القرضاوي بالرؤية الشاملة، المتوازنة والمستنيرة، والتي تقوم على التيسير في الفتوى، والتبشير في الدعوة، وعلى الموازنة بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر، وعلى الاجتهاد المنضبط الصادر من أهله في محله، وعلى الحوار مع الآخر، والتسامح مع المخالف.
مصريون ماتوا صعقا بالكهرباء في أقسام الشرطة
ثمانية عشر مصريا ماتوا صعقا بالكهرباء داخل أقسام الشرطة
ذكر تقرير للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن العام الماضي شهد 651 حالة تعذيب داخل أقسام الشرطة ...وأضاف التقرير أن 18 مصريا قتلوا داخل الأقسام جراء تعذيبهم بالصعق بالكهرباء ...وكشف التقرير أيضا أن 83 مصريا تم إطفاء السجائر في أجسامهم وتعرضوا للضرب بخراطيم المياه داخل أقسام الشرطة في نفس الفترة .
ذكر تقرير للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن العام الماضي شهد 651 حالة تعذيب داخل أقسام الشرطة ...وأضاف التقرير أن 18 مصريا قتلوا داخل الأقسام جراء تعذيبهم بالصعق بالكهرباء ...وكشف التقرير أيضا أن 83 مصريا تم إطفاء السجائر في أجسامهم وتعرضوا للضرب بخراطيم المياه داخل أقسام الشرطة في نفس الفترة .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)