كيف أرسخ حب النبي في قلب ولدي؟
خالد السيد
السؤال
كيف أرسخ محبة الرسول-صلى الله عليه وسلم- في طفلي؟
الاجابة
الحقيقة أن حب النبي _صلى الله عليه وسلم_ هو أصل من أصول هذا الدين ومبدأ من مبادئه لا يستقيم إيمان إنسان بدونه ولا يسع مسلم أن يتجاوزه ولا يصح لمسلم أن يكون متردداً فيه فهي مرتبطة بمحبة الله _سبحانه وتعالى_ إذ إنه – صلى الله عليه وسلم – مبعوثه ورسوله ومصطفاه ومجتباه ..
وسؤالك هذا من أهم الأسئلة التي ينبغي على أولياء الأمور والوالدين أن يسألوه وأن يتقنوا فن تطبيقه، وأن يبذلوا جهدهم في الوصول إلى ترسيخ محبة النبي _صلى الله عليه وسلم_ في قلب أبنائهم أجمعين .
ولبيان الإجابة عن هذا السؤال يهمنا الوقوف عند عدة نقاط هامة :
أولا : مكانة حب النبي _صلى الله عليه وسلم_ في التشريع الإسلامي الشريف :
فقد روى البخاري عن أنس _رضي الله عنه_ أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال : "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" .
وروى البخاري أيضاً عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال : "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده..." .
وفي الصحيح عن عبد الله بن هشام : كنا مع النبي وهو آخذ بيد عمر، فقال عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال: "لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، قال عمر: فإنه الآن، لأنت أحب إلي من نفسي، فقال: الآن يا عمر".
وفي الصحيحين عن أنس _رضي الله عنه_ قال جاء رجل إلى النبي _صلى الله عليه وسلم_ فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: "وماذا أعددت لها" قال: ما أعدت لها كثير عمل إلا أنني أحب الله ورسوله، قال النبي _صلى الله عليه وسلم_: " المرء مع من أحب" يقول أنس: فما فرحنا بشي كفرحنا بقول النبي _صلى الله عليه وسلم_: " المرء مع من أحب" ثم قال: وأنا أحب رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وأبا بكر وعمر، وأرجوا الله أن أحشر معهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم .
وقد اقترن حبه _صلى الله عليه وسلم_ بحب الله _تعالى_ في الكثير من الآيات القرآنية،منها قوله _تعالى_:" قُل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانُكم وأزواجُكم وعشيرتُكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشَون كسادَها ومساكنُ ترضونها أحبَّ إليكم من اللهِ ورسولهِ وجهادٍ في سبيلِه فَتربَّصوا حتى يأتي اللهُ بأمرِه واللهُ لا يهدي القومَ الفاسقين" ، و" قُل إن كنتم تحبون اللهَ فاتَّبعوني يحبِبِكُم اللهُ ".
ثانيا : كيف نقدم النبي _صلى الله عليه وسلم_ لأبنائنا ونعرفهم به ؟
ينبغي على الوالدين تقديم النبي _صلى الله عليه وسلم وشخصيته إلى الأبناء مراعين الاعتبارات الآتية :
1- الحرص على بيان شخصية النبي _صلى الله عليه وسلم_ كما بينها القرآن الكريم في قوله _تعالى_: " إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً " فهو المبشر وهو المنذر وهو السراج المنير والمصباح الوضاء الذي به هدى الله العالمين وأخرجهم من الظلمات إلى النور
2- الحرص على بيان جوانب القدوة من شخصيته _صلى الله عليه وسلم_ وشخصيته كلها قدوة، والتأكيد على أنه هو النموذج المرتجى والمثال المأمول لكل من أراد النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة
3- لابد من أن نجيب لأبنائنا على سؤال : لماذا يجب علينا أن نحب النبي _صلى الله عليه وسلم_ ونصل إلى عقولهم بإقناعهم بأن كل عاقل حكيم صالح مؤمن ذكي يجب أن يحب النبي _صلى الله عليه وسلم_ لأنه الذات البشرية التي تسببت في هداية العالمين إلى الهدى والحق والنور والإيمان بفضل الله الحميد المجيد .
4- التأكيد على فضائله _صلى الله عليه وسلم_ ومكانته عند ربه _سبحانه_ ومكانته بين الأنبياء وفضله يوم القيامة ومكانة شفاعته ومقامه في الجنة _صلى الله عليه وسلم_ والتأكيد على بيان معنى قوله في الصحيحين من حديث أبى هريرة أنه _صلى الله عليه وسلم_ قال : "فُضِّلتُ على الأنبياء بسـت: أُعطيـت جوامـع الكلـم "فهو البليغ الفصيح" ونُصرت بالرعـب وأُحلت لي الغنائم، وجُعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأُرسلت إلى الخلق كافة، وخُتم بي النبيون".
5 –تبيين بشارة الأنبياء السابقين به _صلى الله عليه وسلم_ وحبهم له واستقبالهم إياه في الإسراء والمعراج، وأنه هو النبي الخاتم لهم، وأن شريعته هي الناسخة لشريعتهم والجامعة لفضائلها والشاملة لكل خير وهدى جاء في رسالتهم _صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين_
6 – التأكيد على بيان معنى الاتباع ومعنى الابتداع بأسلوب مبسط وتكرار ذلك المعنى.
ثالثا : بعض الوسائل التي يمكن اتخاذها لترسيخ حب النبي _صلى الله عليه وسلم_ في نفوس أبنائنا :
1 – حكاية معجزاته _صلى الله عليه وسلم_ .
2- حكاية أخلاقه العظيمة ونصرته للمظلومين وعطفه على الفقراء ووصيته باليتيم.
3- حكاية أخبار رقته _صلى الله عليه وسلم_ ورحمته وبكائه وبأنه هو النبي الوحيد الذي ادَّخر دعوته المستجابة ليوم القيامة كي يشفع بها لأمته،كما جاء في صحيح مسلم:"لكل نبي دعوة مجابة، وكل نبي قد تعجــل دعــوته، وإني اختبأت دعوتي شفــاعة لأمتي يــوم القيامة" ، وهو الذي طالما دعا ربه قائلاً:"يا رب أمتي ، يا رب أمتي" ، وهو الذي سيقف عند الصراط يوم القيامة يدعو لأمته وهم يجتازونه،قائلاًً:" يا رب سلِّم ، يا رب سلِّم" وأنه بكى شوقا إلينا حين كان يجلس مع أصحابه ، فسألوه عن سبب بكاءه، فقال لهم :"اشتقت إلى إخواني"، قالوا :"ألسنا بإخوانك يا رسول الله؟!" قال لهم:"لا"،إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني"!! كما ورد في بعض الآثار التي حسنها بعض العلماء.
4- بيان كيف كان يحبه أصحابه _رضوان الله عليهم_ ويضحون في سبيله وحكاية القصص في ذلك .
5- تحفيظ الأولاد أحاديث النبي _صلى الله عليه وسلم_ وتعليمهم سنته، وبيان كيف أنها تحفظ الإنسان من شياطين الإنس والجن.
6 – فعل الوالدين العملي وطريقتهم التطبيقية في الاقتداء بالنبي _صلى الله عليه وسلم_ والحرص على سنته هي مؤثر من أكبر مؤثرات تربية الأبناء على ذلك، يقول صاحب كتاب (التربية الإسلامية): " إن من السهل تأليف كتاب في التربية، ومن السهل أيضاً تخيل منهج معين، ولكن هذا الكتاب وذلك المنهج يظل ما بهما حبراً على ورق، ما لم يتحول إلى حقيقة واقعة تتحرك ، وما لم يتحول إلى بشر يترجم بسلوكه، وتصرفاته،ومشاعره، وأفكاره مبادئ ذلك المنهج ومعانيه،وعندئذٍ فقط يتحول إلى حقيقة "
رابعاً : ملاحظات هامه أثناء التطبيق :
1- الحرص على الٌإقناع باستخدام المناقشة والسؤال والاستفسار وعدم الاعتماد على أسلوب التلقين وحده .
2- يراعى استخدام أساليب التشويق في حكاية سيرة النبي _صلى الله عليه وسلم_ كما يراعى استخدام الثواب والهدية ومثاله في حالة التكليف بحفظ الأحاديث أو شيء من السنة.
3- التركيز على كيفية إرضاء النبي _صلى الله عليه وسلم_ وثواب ذاك الإرضاء ولقاء النبي _صلى الله عليه وسلم_ يوم القيامة على الحوض والتفريق دائماً في حس الولد بين من يرحب بهم النبي وبين من يقال لهم سحقاً سحقاً.
4- مساعدة الأطفال في الإنتاج الإبداعي فيما يخص حب النبي _صلى الله عليه وسلم_ مثل كتابة الشعر في ذلك والقصة والخطبة والمقالات وتشجيع المسابقات والمنافسات المختلفة في موضوع حب النبي _صلى الله عليه وسلم_.
الاثنين، 13 أغسطس 2007
السبت، 11 أغسطس 2007
يوميات مرعبة لجندي أمريكي بالعراق
نشر يوميات مرعبة لجندي أمريكي في العراق تتسبب بجدل واسع
نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) -- أعلن الجيش الأمريكي في العراق أن المذكرات التي دونها أحد جنوده عن يوميات القتال في تلك البقعة الملتهبة، والتي نشرت في إحدى المجلات وأثارت الكثير من الجدل هي غير صحيحة ومبالغ فيها، وأنكر الوقائع المروعة التي ذكرها الكاتب.
وقال متحدث باسم الجيش الأمريكي أن التحقيق مع سائر أفراد الفرقة التي يعمل من ضمنها الجندي أثبت أن الأحداث التي تم ذكرها "مضخمة،" فيما أوردت تقارير صحفية أنه وقّع إقراراً مكتوباً بهذا الصدد.
وكانت القصة قد بدأت مع نشر مجلة "نيو ريبابلك،" وهو مجلة ليبرالية شهيرة، ثلاثة مقالات خلال شهر يوليو/تموز الماضي، قالت إنها يوميات جندي يدعى "سكوت توماس،" روى خلالها فصول من المعارك التي قال إنه خاضها في العراق مع فصيلته.
وشملت المقالات مشاهد قاسية، منها قصة طفل عراقي أقام علاقات صداقة مع الجنود الأمريكيين فقام المسلحون بقطع لسانه، وقصة سخرية مجموعة من المارينز من نساء مشوهات، وسحق عدد من الكلاب باستخدام عربات مصفحة.
وقد أثارت المقالات الكثير من الاهتمام، مما دفع مجلة "ويكلي ستاندرد" المحافظة، التي يمتلكها الملياردير روبرت ماردوخ، إلى التشكيك في مصداقيتها، وتحدت "نيو ريبابلك" كشف هوية الكاتب.
واضطرت المجلة الليبرالية إلى الاستجابة لزميلتها المحافظة، فكشفت شخصية كاتبها الذي اتضح أنه جندي يدعى سكوت توماس بوشامب، متزوج من إحدى مراسلاتها.
وتدخل الجيش الأمريكي لفتح تحقيق في الحادث، وأصدر بياناً أكد فيه أن إدعاءات الجندي "غير صحيحة،" وأن التحقيق مع أفراد وحدته التي تتمركز حالياً في كنساس أثبت ذلك، فيما أكدت "ويكلي ستاندرد" أن بوشامب نفسه وقّع إقراراً اعترف فيه أن الوقائع التي أوردها "مضخمة،" وفقاً لأسوشيتد برس.
من جهتها، قالت "نيو ريبابلك" إنها أطلقت تحقيقاً موازياً في هذه القضية، وأكدت وقوفها إلى جانب الجندي، فقالت عبر موقعها الإلكتروني: "نحقق في القضية اعتماداً على شهادات حية وأراء خبراء، لكن نشر مقالات من أرض المعركة تتطلب ثقة مسبقة بالكاتب وهذا هو الحال مع بوشامب الذي تربطنا به علاقة مهنية وشخصية."
وشددت المجلة على أن خمسة من عناصر فصيلة بوشامب أكدوا صحة كافة الوقائع التي أوردها، غير أنهم رفضوا الكشف عن أسمائهم، واشتكت بأن الجيش صادر هاتف الجندي وجهاز الكمبيوتر الخاص به، ومنعه بذلك من الاتصال الخارجي.
يذكر أن مجلة "نيو ريبابلك" كانت قد تعرضت لأزمة مصداقية مماثلة عام 1998، تحولت إلى فيلم سينمائي شهير، وذلك بعدما ثبت أن أحد مراسليها، ويدعى ستيفن غلاس، اختلق حوادث وشخصيات غير صحيحة في 27 مقالاً من بين 41 كتبها على مدار ثلاث سنوات.
نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) -- أعلن الجيش الأمريكي في العراق أن المذكرات التي دونها أحد جنوده عن يوميات القتال في تلك البقعة الملتهبة، والتي نشرت في إحدى المجلات وأثارت الكثير من الجدل هي غير صحيحة ومبالغ فيها، وأنكر الوقائع المروعة التي ذكرها الكاتب.
وقال متحدث باسم الجيش الأمريكي أن التحقيق مع سائر أفراد الفرقة التي يعمل من ضمنها الجندي أثبت أن الأحداث التي تم ذكرها "مضخمة،" فيما أوردت تقارير صحفية أنه وقّع إقراراً مكتوباً بهذا الصدد.
وكانت القصة قد بدأت مع نشر مجلة "نيو ريبابلك،" وهو مجلة ليبرالية شهيرة، ثلاثة مقالات خلال شهر يوليو/تموز الماضي، قالت إنها يوميات جندي يدعى "سكوت توماس،" روى خلالها فصول من المعارك التي قال إنه خاضها في العراق مع فصيلته.
وشملت المقالات مشاهد قاسية، منها قصة طفل عراقي أقام علاقات صداقة مع الجنود الأمريكيين فقام المسلحون بقطع لسانه، وقصة سخرية مجموعة من المارينز من نساء مشوهات، وسحق عدد من الكلاب باستخدام عربات مصفحة.
وقد أثارت المقالات الكثير من الاهتمام، مما دفع مجلة "ويكلي ستاندرد" المحافظة، التي يمتلكها الملياردير روبرت ماردوخ، إلى التشكيك في مصداقيتها، وتحدت "نيو ريبابلك" كشف هوية الكاتب.
واضطرت المجلة الليبرالية إلى الاستجابة لزميلتها المحافظة، فكشفت شخصية كاتبها الذي اتضح أنه جندي يدعى سكوت توماس بوشامب، متزوج من إحدى مراسلاتها.
وتدخل الجيش الأمريكي لفتح تحقيق في الحادث، وأصدر بياناً أكد فيه أن إدعاءات الجندي "غير صحيحة،" وأن التحقيق مع أفراد وحدته التي تتمركز حالياً في كنساس أثبت ذلك، فيما أكدت "ويكلي ستاندرد" أن بوشامب نفسه وقّع إقراراً اعترف فيه أن الوقائع التي أوردها "مضخمة،" وفقاً لأسوشيتد برس.
من جهتها، قالت "نيو ريبابلك" إنها أطلقت تحقيقاً موازياً في هذه القضية، وأكدت وقوفها إلى جانب الجندي، فقالت عبر موقعها الإلكتروني: "نحقق في القضية اعتماداً على شهادات حية وأراء خبراء، لكن نشر مقالات من أرض المعركة تتطلب ثقة مسبقة بالكاتب وهذا هو الحال مع بوشامب الذي تربطنا به علاقة مهنية وشخصية."
وشددت المجلة على أن خمسة من عناصر فصيلة بوشامب أكدوا صحة كافة الوقائع التي أوردها، غير أنهم رفضوا الكشف عن أسمائهم، واشتكت بأن الجيش صادر هاتف الجندي وجهاز الكمبيوتر الخاص به، ومنعه بذلك من الاتصال الخارجي.
يذكر أن مجلة "نيو ريبابلك" كانت قد تعرضت لأزمة مصداقية مماثلة عام 1998، تحولت إلى فيلم سينمائي شهير، وذلك بعدما ثبت أن أحد مراسليها، ويدعى ستيفن غلاس، اختلق حوادث وشخصيات غير صحيحة في 27 مقالاً من بين 41 كتبها على مدار ثلاث سنوات.
الاثنين، 6 أغسطس 2007
السجود لله يقي من السرطان والأمراض النفسية
السجود يقي من السرطان والأمراض النفسية
أكدت دراسة علمية أجريت في مركز تكنولوجيا الإشعاع القومي بالقاهرة أن السجود لله يحمي الإنسان من الإصابة بالأورام السرطانية كما يحمي الحامل من تشوهات الجنين علاوة على العديد من الأمراض الجسدية والنفسية .
وعن الأسباب التي دعته لإجراء هذه الدراسة ذكر البروفيسور محمد ضياء الدين حامد أستاذ العلوم البيولوجية ورئيس قسم تشعيع الأغذية في مركز تكنولوجيا الإشعاع- أن الإنسان يتعرض لجرعات زائدة من الإشعاع خاصة في هذا العصر الذي يعيش فيه محاصرًا من كل الجهات بالمجالات الكهرومغناطيسية .. وحول كيفية تفريغ هذه الشحنات الكهرومغناطيسية الزائدة خارج الجسم يقول: لقد توصلت من خلال الدراسة إلى أن عملية التفريغ تتم عن طريق السجود لله سبحانه وتعالى، فقد أثبتت الدراسات العلمية أنه «كلما قل المحور الطولي للإنسان أي كلما كان أقصر كلما قل تعرضه للمجالات الكهرومغناطيسية».
ويضيف الدكتور ضياء الدين: لقد اكتشفت أن الإنسان في السجود يقل محوره الطولي، وبالتالي يقل تأثير الشحنات عليه ثم تبدأ عملية التفريغ عن طريق اتصال جبهته بالأرض حيث تنتقل الشحنات الموجبة من جسم الإنسان إلى الأرض التي تعتبر سالبة الشحنة، وبالتالي تتم عملية التفريغ ليس هذا فحسب، بل أن في عملية السجود يكون هناك سبعة أعضاء من الجسم ملتصقة بالأرض، وبالتالي هناك سهولة في عملية تفريغ الشحنات وساعتها يتخلص الإنسان من الإرهاق وغيره من الأمراض.
وقد تبين من خلال الدراسات أنه لكي تتم عملية التفريغ للشحنات بطريقة صحيحة لابد من الاتجاه نحو مكة في السجود وهو ما نفعله في صلاتنا ونطلق عليه القبلة لأن مكة هي مركز اليابسة في العالم أجمع، فالاتجاه إلى مكة في السجود هو أفضل الأوضاع لتفريغ الشحنات بفعل الاتجاه إلى مركز الأرض الأمر الذي يخلص الإنسان من همومه ليشعر بعدها بالراحة النفسية».
ويقول: أن الصلوات الخمس المفروضة كافية لإخراج كل الشحنات، وأعتقد أن هناك حكمة وإعجازًا علميًا في ذلك فمثلاً في أثناء النوم هناك عوامل أكسدة وكيماويات تصدر من الجسم وتأتي صلاة الفجر لتزيل ذلك، ويبدأ الإنسان يومه نشيطًا وحيويًا، ثم تأتي صلاة الظهر لتزيل أدران العمل والضغط العصبي والنفسي الناتج عن العمل، وكذلك العصر يزيل ما بقي من أدران، أما بالنسبة للمغرب فإنه يذهب بكل غريب يولد في الجسم، وتكتمل منظومة تطهير الجسد بصلاة العشاء والتي ينام بعدها الإنسان قرير العين لا يؤرق بدنه ولا نفسيته شيء ؛ حسب صحيفة المدينة السعودية .
أكدت دراسة علمية أجريت في مركز تكنولوجيا الإشعاع القومي بالقاهرة أن السجود لله يحمي الإنسان من الإصابة بالأورام السرطانية كما يحمي الحامل من تشوهات الجنين علاوة على العديد من الأمراض الجسدية والنفسية .
وعن الأسباب التي دعته لإجراء هذه الدراسة ذكر البروفيسور محمد ضياء الدين حامد أستاذ العلوم البيولوجية ورئيس قسم تشعيع الأغذية في مركز تكنولوجيا الإشعاع- أن الإنسان يتعرض لجرعات زائدة من الإشعاع خاصة في هذا العصر الذي يعيش فيه محاصرًا من كل الجهات بالمجالات الكهرومغناطيسية .. وحول كيفية تفريغ هذه الشحنات الكهرومغناطيسية الزائدة خارج الجسم يقول: لقد توصلت من خلال الدراسة إلى أن عملية التفريغ تتم عن طريق السجود لله سبحانه وتعالى، فقد أثبتت الدراسات العلمية أنه «كلما قل المحور الطولي للإنسان أي كلما كان أقصر كلما قل تعرضه للمجالات الكهرومغناطيسية».
ويضيف الدكتور ضياء الدين: لقد اكتشفت أن الإنسان في السجود يقل محوره الطولي، وبالتالي يقل تأثير الشحنات عليه ثم تبدأ عملية التفريغ عن طريق اتصال جبهته بالأرض حيث تنتقل الشحنات الموجبة من جسم الإنسان إلى الأرض التي تعتبر سالبة الشحنة، وبالتالي تتم عملية التفريغ ليس هذا فحسب، بل أن في عملية السجود يكون هناك سبعة أعضاء من الجسم ملتصقة بالأرض، وبالتالي هناك سهولة في عملية تفريغ الشحنات وساعتها يتخلص الإنسان من الإرهاق وغيره من الأمراض.
وقد تبين من خلال الدراسات أنه لكي تتم عملية التفريغ للشحنات بطريقة صحيحة لابد من الاتجاه نحو مكة في السجود وهو ما نفعله في صلاتنا ونطلق عليه القبلة لأن مكة هي مركز اليابسة في العالم أجمع، فالاتجاه إلى مكة في السجود هو أفضل الأوضاع لتفريغ الشحنات بفعل الاتجاه إلى مركز الأرض الأمر الذي يخلص الإنسان من همومه ليشعر بعدها بالراحة النفسية».
ويقول: أن الصلوات الخمس المفروضة كافية لإخراج كل الشحنات، وأعتقد أن هناك حكمة وإعجازًا علميًا في ذلك فمثلاً في أثناء النوم هناك عوامل أكسدة وكيماويات تصدر من الجسم وتأتي صلاة الفجر لتزيل ذلك، ويبدأ الإنسان يومه نشيطًا وحيويًا، ثم تأتي صلاة الظهر لتزيل أدران العمل والضغط العصبي والنفسي الناتج عن العمل، وكذلك العصر يزيل ما بقي من أدران، أما بالنسبة للمغرب فإنه يذهب بكل غريب يولد في الجسم، وتكتمل منظومة تطهير الجسد بصلاة العشاء والتي ينام بعدها الإنسان قرير العين لا يؤرق بدنه ولا نفسيته شيء ؛ حسب صحيفة المدينة السعودية .
الأحد، 5 أغسطس 2007
فقه وضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فقه وضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر*
موقع القرضاوي/ 5-8-2007
تغيير المنكر ومراتبه
شروط تغيير المنكر
إذا كان المنكر من جانب الحكومة:
تغيير المنكرات الجزئية ليس علاجًا:
ضرورة الرفق في تغيير المنكــر:
تلقى فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي – رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين – استفساراً من أحد القراء حول قضية تغيير المنكر، يقول فيه: تعد قضية تغيير المنكر بالقوة من القضايا التي يدور حولها الجدل وتختلف فيها الآراء، فمن هو صاحب الحق في التغيير، ومتى يجوز ذلك؟. فمن الناس من يقول: إن هذا الحق لولي الأمر فقط، أي هو من وظائف الدولة لا من وظائف الأفراد، وإلا كان الأمر فوضى، وحدث من الفتن ما لا يعلم نتائجه إلا اللّه تعالى. وآخرون يجعلون ذلك من حق كل مسلم بل من واجبه، استنادًا إلى الحديث النبوي الصحيح الذي يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". (رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري).
فالحديث يجعل التغيير واجبًا على كل من رأى المنكر باليد أولا فإن عجز فباللسان، وإلا فبالقلب، وذلك أضعف الإيمان، فمن قدر على أقوى الإيمان، فلماذا يرضى بأضعفه؟
وهذا ما حفز بعض الشباب المتحمس لتغيير ما يرونه منكرًا بأيديهم بدون مبالاة بالعواقب، على أن ولي الأمر أو الدولة نفسها قد تكون هي فاعلة المنكر، أو حاميته، قد تحل الحرام، أو تحرم الحلال، أو تسقط الفرائض، أو تعطل الحدود، أو تعادي الحق، أو تروج للباطل، فهنا يكون على الأفراد تقويم عوجها بما استطاعوا من قوة، فإن أوذوا ففي ذات اللّه، وإن قتلوا ففي سبيل اللّه، وهم شهداء بجوار حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء، كما جاء في الحديث.
وقد اختلط الأمر على كثير من الناس، وبخاصة الشباب المتدين الغيور.
ولا سيما أن الذي يتبنى القول الأول ويدافع عنه هم بعض العلماء الذين أصبح يطلق عليهم لقب "علماء السلطة وعملاء الشرطة" فلم يعد كلامهم يحظى بالقبول.
وأصحاب القول الآخر، كلهم من الشباب الذين قد يتهمون بالتهور أو التطرف واتباع العواطف، والأخذ بظواهر النصوص دون ربط بعـضها ببعض.
وأملنا أن تعطوا بعض الوقت لهذه القـضية، حتى يتبين لنا أي الرأيين أصوب، أو لعل الصواب بينهما أو في غيرهما. سدد اللّه قلمكم لبيان الحق من الباطل، آمين.
وقد أجاب فضيلة العلامة القرضاوي على السائل بقوله:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
من الفرائض الأساسية في الإسلام، فريضة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهي الفريضة التي جعلها اللّه تعالى أحد عنصرين رئيسيين في تفضيل هذه الأمة وخيريتها: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)(آل عمران: من الآية110)
ومن الصفات الأساسية للمؤمنين في نظر القرآن : (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ)(التوبة: من الآية112)
وكما مدح القرآن الآمرين الناهين، ذم الذين لا يأمرون بالمعروف، ولا يتناهون عن المنكر كما قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ .. كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة: 78، 79).
والمسلم بهذا ليس مجرد إنسان صالح في نفسه، يفعل الخير ويدع الشر ويعيش في دائرته الخاصة، لا يبالي بالخير، وهو يراه ينزوي ويتحطم أمامه، ولا بالشر وهو يراه يُعشِّش ويفرخ من حوله.
بل المسلم ـ كل مسلم ـ إنسان صالح في نفسه، حريص على أن يصلح غيره، وهو الذي صورته تلك السورة الموجزة من القرآن، سورة العصر: (وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ .إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). (سورة العصر).
فلا نجاة للمسلم من خسر الدنيا والآخرة، إلا بهذا التواصي بالحق والصبر، الذي قد يعبر عنه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو حارس من حراس الحق والخير في الأمة.
فكل منكر يقع في المجتمع المسلم، لا يقع إلا في غفلة من المجتمع المسلم، أو ضعف وتفكك منه، ولهذا لا يستقر ولا يستمر، ولا يشعر بالأمان، ولا يتمتع بالشرعية بحال.
المنكر ـ أي منكر ـ يعيش "مطاردا" في البيئة المسلمة، كالمجرم المحكــوم عليه بالإعدام أو السـجن المؤبد، إنه قد يعيش ويتنقـل، ولكن من وراء ظهر العدالة، وبالرغم من المجتمع.
والمسلم إذن مطالب بمقاومة المنكر ومطاردته، حتى لا يكتب له البقاء بغير حق في أرض ليست أرضه، ودار ليست داره، وقوم ليسوا أهله.
تغيير المنكر ومراتبه
من هنا جاء الحديث الصحيح الذي رواه أبو سـعيد الخـدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". (رواه مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه عن أبي سعيد الخدري). والحديث واضح الدلالة في أن تغيير المنكر من حق كل من رآه من المسلمين، بل من واجبه.
ودليل ذلك أن "من" في الحديث "من رأى" من ألفاظ العموم، كما يقول الأصوليون، فهي عامة تشمل كل من رأى المنكر، حاكمًا كان أو محكومًا، وقد خاطب الرسول الكريم بها المسلمين كافة (من رأى منكم) لم يستثن منهم أحدًا، ابتداء من الصحابة فمن بعدهم من أجيال الأمة إلى يوم القيامة.
وقد كان هو الإمام والرئيس والحاكم للأمة، ومع هذا أمر من رأى منهم ــ وهم المحكومون ـ منكرًا أن يغيروه بأيديهم، متى استطاعوا، حين قال: "من رأى منكم منكرًا".
شروط تغيير المنكر
كل ما هو مطلوب من الفرد المسلم ـ أو الفئة المسلمة ـ عند التغيير: أن يراعي الشروط التي لابد منها، والتي تدل عليها ألفاظ الحديث.
الشرط الأول: أن يكون محرمًا مجمعًا عليه
أي أن يكون "منكرا" حقًا، ونعني هنا : المنكر الذي يطلب تغييره باليد أولاً، ثم باللسان، ثم بالقلب عند العجز. ولا يطلق "المنكر" إلا على "الحرام" الذي طلب الشارع تركه طلبًا جازمًا، بحيث يستحق عقاب اللّه من ارتكبه.. وسواء أكان هذا الحرام فعل محظور، أم ترك مأمور.
وسواء أكان الحرام من الصغائر أم من الكبائر، وإن كانت الصغائر قد يتساهل فيها ما لا يتساهل في الكبائر، ولاسيما إذا لم يواظب عليها، وقد قال تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) (النساء: 31).
وقال - صلى الله عليه وسلم- : "الصلــوات الخمـس، والجمعـة إلى الجمعـة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر". (رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة).
فلا يدخل في المنكر إذن المكروهات، أو ترك السنن والمستحبات، وقد صح في أكثر من حديث أن رجلا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عما فرض اللّه عليه في الإسلام فذكر له الفرائض من الصلاة والزكاة، والصيام وهو يسأل بعد كل منها: هل على غيرها؟ فيجيبه الرسول الكريم: "إلا أن تطوع" حتى إذا فرغ منها قال الرجل: واللّه يا رسول اللّه، لا أزيد على هذا ولا أنقص، منه فقال عليه الصلاة والسلام: "أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق". (متفق عليه عن طلحة بن عبيد الله).
وفي حديث آخر: "من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا". (متفق عليه عن أبي هريرة).
لابد إذن أن يكون المنكر في درجة "الحرام"، وأن يكون منكرًا شرعيًا حقيقيًا، أي ثبت إنكاره بنصوص الشرع المحكمة، أو قواعده القاطعة، التي دل عليها استقراء جزئيات الشريعة.
وليس إنكاره بمجرد رأى أو اجتهاد، قد يصيب ويخطئ، وقد يتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال.
وكذلك يجب أن يكون مجمعًا على أنه منكر، فأما ما اختلف فيه العلماء المجتهدون قديمًا أو حديثًا، بين مجيز ومانع، فلا يدخل دائرة "المنكر" الذي يجب تغييره باليد، وخصوصًا للأفراد.
فإذا اختلف الفقهاء في حكم التصوير، أو الغناء بآلة، وبغير آلة، أو في كشف وجه المرأة وكفيها، أو في تولي المرأة القضاء ونحوه، أو في إثبات الصيام والفطر برؤية الهلال في قطر آخر، بالعين المجردة، أو بالمرصد أو بالحساب أو غير ذلك من القضايا التي طال فيها الخلاف قديمًا وحديثًا.. لم يجز لإنسان مسلم، أو لطائفة مسلمة أن تتبنى رأيًا من الرأيين، أو الآراء المختلف فيها، وتحمل الآخرين عليه بالعنف.
حتى رأي الجمهور والأكثرية، لا يسقط رأي الأقل، ولا يلغي اعتباره، حتى لو كان المخالف واحدًا، مادام من أهل الاجتهاد، وكم من رأي مهجور في عصر ما، أصبح مشهورًا في عصر آخر.
وكم ضُعِّف رأي لفقيه، ثم جاء من صححه ونصره وقواه، فأصبح هو المعتمد والمفتى به.
وهذه آراء شيخ الإسلام ابن تيمية، في الطلاق وأحوال الأسرة، قد لقي من أجلها ما لقي في حياته، وظلت تقاوم قرونًا عدة بعد وفاته، ثم هيأ اللّه لها من نشرها وأيدها، حتى غدت عمدة الإفتاء والقضاء والتقنين في كثير من الأقطار الإسلامية.
إن المنكر الذي يجب تغييره بالقوة لابد أن يكون منكرًا بيِّنًا ثابتًا، اتفق أئمة المسلمين على أنه منكر، وبدون ذلك يفتح باب شر لا آخر له، فكل من يرى رأيًا يريد أن يحمل الناس عليه بالقوة! في بعض الأقطار الإسلامية قام مجموعة من الفتيان المتحمسين لتحطيم المحلات التي تبيع الدمى (العرائس واللعب) للأطفال؛ لأنها أصنام، وصور مجسمة تعتبر من أكبر الكبائر!
ولما قيل لهم: إن العلماء من قديم أجازوا لعب الأطفال، لما فيها من امتهان الصورة، وانتفاء تعظيمها..إلخ، قالوا: كان هذا في صور غير هذه الصور المتقنة التي تفتح عينيها وتغلقها.
قيل لهم: ولكن الطفل يرمي بها يمينًا وشمالاً، ويخلع ذراعها ورجلها، ولا يمنحها أي قدر من التعظيم أو التقديس . لم يجدوا جوابا!
وفي بلاد إسلامية أخرى قام بعض الشباب يحاول أن يغلق المطاعم ومحلات العصير والقهوة ونحوها بالقوة، حين أعلنت بعض الأقطار الإسلامية بدء الصيام، ورؤية الهلال، فرأى هؤلاء المتحمسون أن رمضان قد ثبت، فلا يجوز المجاهرة بالإفطار.
ومثل ذلك ما قام به بعض الشباب المسلم الغيور في مصر في أحد أعياد الفطر حيث ترجح لدى الجهات الشرعية في مصر عدم ثبوت شوال لاعتبارات شتى، منها قطع الفلك أن من المستحيل رؤية الهلال تلك الليلة. ولم ير الهلال في مصر، ولكن بعض الأقطار أعلنت رؤية الهلال، فأصر هؤلاء على أن يفطروا ويقيموا شعائر العيد وحدهم، ضد الدولة، وأغلبية الأمة، وحدث من جراء ذلك صدام مع أجهزة الأمن لا مبرر له.
ورأيي أن هؤلاء وأولئك أخطأوا من جملة أوجه:
الأول: أن الفقهاء مختلفون في طريق إثبات الهلال، فمنهم من اكتفى بشاهد واحد، ومنهم من طلب شاهدين، ومنهم من اشترط في حالة الصحو شهادة الجمع الغفير، ولكل أدلته ووجهته. فلا يجوز إجبار الناس على مذهب واحد، من غير ذي سلطة.
الثاني: أنهم اختلفوا كذلك في مسألة اعتبار اختلاف المطالع أو عدم اعتبارها، وفي عدد من المذاهب أن لكل بلد رؤيته، ولا يلزم بلد برؤية بلد آخر، وهو مذهب ابن عباس ومن وافقه، كما هو معروف من حديث كريب في صحيح مسلم.
الثالث: أن حكم الإمام أو القاضي في الأمور الخلافية يرفع الخلاف، ويلزم الأمة اتباعه. ولهذا إذا أخذت السلطات الشرعية بقول إمام أو اجتهاد مذهب في هذه القضايا فالواجب اتباعها، وعدم تفريق الصف.
وقد قلت في بعض ما أفتيت به: إذا لم نصل إلى وحدة المسلمين جميعًا في الصيام والفطر، فعلى الأقل يجب أن يتحد أهل البلد الواحد في شعائرهم، فلا يقبل بحال أن ينقسم أهل البلد الواحد إلى فريقين: فريق صائم وفريق مفطر.
ولكن هذا الخطأ في الاجتهاد من شباب مخلصين لا يقاوم بالرصاص، بل بالإقناع
الشرط الثاني: ظهور المنكر
أي أن يكون المنكر ظاهرًا مرئيًا، فأما ما استخفى به صاحبه عن أعين الناس وأغلق عليه بابه، فلا يجوز لأحد التجسس عليه، بوضع أجهزة التصنت عليه، أو كاميرات التصوير الخفية، أو اقتحام داره عليه لضبطه متلبسًا بالمنكر.
وهذا ما يدل عليه لفظ الحديث: "من "رأى" منكم منكرًا فليغيره..." فقد ناط التغيير برؤية المنكر ومشاهدته، ولم ينطه بالسماع عن المنكر من غيره.
وهذا لأن الإسلام يدع عقوبة من استتر بفعل المنكر ولم يتبجح به، إلى اللّه تعالى يحاسبه في الآخرة، ولم يجعل لأحد عليه سبيلا في الدنيا، حتى يبدي صفحته ويكشف ستره.
حتى إن العقاب الإلهي ليخفف كثيرًا على من استتر بستر اللّه، ولم يظهر المعصية كما في الحديث الصحيح: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين).
لهذا لم يكن لأحد سلطان على المنكرات الخفية، وفي مقدمتها معاصي القلوب من الرياء والنفاق والكبر والحسد والشح والغرور ونحوها..وإن اعتبرها الدين من أكبر الكبائر، ما لم تتجسد في عمل ظاهر، وذلك لأننا أمرنا أن نحكم بالظواهر، ونكل إلى اللّه تعالى السرائر.
ومن الوقائع الطريفة التي لها دلالتها في هذا المقام ما وقع لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، وهو ما حكاه الغزالي في كتاب "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" من "الإحياء": أن عمر تسلق دار رجل، فرآه على حالة مكروهة فأنكر عليه، فقال: يا أمير المؤمنين، إن كنت أنا قد عصيت اللّه من وجه واحد، فأنت قد عصيته من ثلاثة أوجه، فقال: وما هي؟ قال: قد قال اللّه تعالى: (ولا تجسسوا) (الحجرات: 12)، وقد تجسست، وقال تعالى : (وأتوا البيوت من أبوابها) (البقرة: 189)، وقد تسـورت من السطح، وقال تعالى : (لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) (النور: 27) وما سلمت،.فتركه عمر، وشرط عليه التوبة. (الإحياء 7 / 1218 ط.الشعب، القاهرة).
والشرط الثالث: القدرة الفعلية على التغيير
أي أن يكون مريد التغيير قادرًا بالفعل ـ بنفسه أو بمن معه من أعوان ـ على التغيير بالقوة. بمعنى أن يكون لديه قوة مادية أو معنوية تمكنه من إزالة المنكر بسهولة.
وهذا الشرط مأخوذ من حديث أبي سعيد أيضا؛ لأنه قال: "فمن لم يستطع فبلسانه" أي: فمن لم يستطع التغيير باليد، فليدع ذلك لأهل القدرة، وليكتف هو بالتغيير باللسان والبيان، إن كان في استطاعته.
وهذا في الغالب إنما يكون لكل ذي سلطان في دائرة سلطانه، كالزوج مع زوجته، والأب مع أبنائه وبناته، الذين يعولهم ويلي عليهم، وصاحب المؤسسة في داخل مؤسسته، والأمير المطاع في حدود إمارته أو سلطته، وحدود استطاعته. (أعني أن من الأمراء من يعجز عن بعض الأشياء في إمارته نفسها، وقد رأينا عمر بن عبد العزيز يعجز عن رد الأمر شورى بين المسلمين، بعيدًا عن نظام الوراثة) .. وهكذا.
وإنما قلنا: القوة المادية أو المعنوية؛ لأن سلطة الزوج على زوجته أو الأب على أولاده، ليست بما يملك من قوة مادية، بل بما له من احترام وهيبة تجعل كلمته نافذة، وأمره مطاعًا.
إذا كان المنكر من جانب الحكومة:
هنا تظهر مشكلة ما إذا كان المنكر من جانب الحكومة أو الدولة، التي تملك مقاليد القوة المادية والعسكرية، ماذا للأفراد والفئات أو عليهم أن يعملوا لتغيير المنكر الذي ترتكبه السلطة أو تحميه؟؟
والجواب: أن عليهم أن يملكوا القوة التي تستطيع التغيير، وهي في عصرنا إحدى ثلاث:
الأولى : القوات المسلحة التي يستند إليها كثير من الدول في عصرنا ـ ولا سيما في العالم الثالث ـ في إقامة حكمها، وتنفيذ سياستها، وإسكات خصومها بالحديد والنار، فالعمدة لدى هذه الحكومات ليس قوة المنطق، بل منطق القوة، فمن كان معه هذه القوات استطاع أن يضرب بها كل تحرك شعبي يريد التغيير، كما رأينا ذلك في بلاد شتى آخرها في الصين، وإخماد ثورة الطلبة المطالبين بالحرية.
الثانية : المجلس النيابي الذي يملك السلطة التشريعية، وإصدار القوانين وتغييرها، وفقًا لقرار الأغلبية، المعمول به في النظام الديمقراطي، فمن ملك هذه الأغلبية في ظل نظام ديمقراطي حقيقي غير مزيف، أمكنه تغيير كل ما يرى من منكرات بوساطة التشريع الملزم، الذي لا يستطيع وزير، ولا رئيس حكومة، ولا رئيس دولة أن يقول أمامه : لا.
الثالثة : قوة الجماهير الشعبية العارمة التي تشبه الإجماع، والتي إذا تحركت لا يستطيع أحد أن يواجهها، أو يصد مسيرتها؛ لأنها كموج البحر الهادر أو السيل العرم، لا يقف أمامه شيء، حتى القوات المسلحة نفسها؛ لأنها في النهاية جزء منها، وهذه الجماهير ليسوا إلا أهليهم وآباءهم وأبناءهم وإخوانهم.
فمن لم يملك إحدى هذه القوى الثلاث، فما عليه إلا أن يصبر، ويصابر ويرابط، حتى يملكها، وعليه أن يغير باللسان، والقلم، والدعوة والتوعية والتوجيه، حتى يوجد رأيًا عامًا قويًا يطالب بتغيير المنكر، وأن يعمل على تربية جيل طليعي مؤمن يتحمل تبعة التغيير. وهذا ما يشير إليه حديث أبي ثعلبة الخشني حين سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) (المائدة: 105)، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- : "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شُـحًّا مطاعًا، وهَوًى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع العوام، فإن من ورائكم أيامًا، الصـابر فيهن مثل القابض على الجمـر، للعامـل فيهن مثل أجر خمسـين رجلاً يعملون كعملكم" (رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب صحيح، وكذا رواه أبو داود من طريق ابن المبارك. ورواه ابن ماجة، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن عتبة بن أبي حكيم).وفي بعض الروايات :(ورأيت أمرًا لا يدان ـ أي لا طاقة ـ لك به).
الشرط الرابع :عدم خشية منكر أكبر: أي ألا يخشى من أن يترتب على إزالة المنكر بالقوة منكر أكبر منه، كأن يكون سببًا لفتنة تسفك فيها دماء الأبرياء، وتنتهك الحرمات، وتنتهب الأموال، وتكون العاقبة أن يزداد المنكر تمكنا، ويزداد المتجبرون تجبرًا وفسادًا في الأرض.
ولهذا قرر العلماء مشروعية السكوت على المنكر مخافة ما هو أنكر منه وأعظم، ارتكابًا لأخف الضررين، واحتمالا لأهون الشرين.
وفي هذا جاء الحديث الصحيح، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعائشة: "لولا أن قومك حديثو عهد بشرك، لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم".
وفي القرآن الكريم ما يؤيد ذلك، في قصة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل، حين ذهب إلى موعده مع ربه، الذي بلغ أربعين ليلة، وفي هذه الغيبة فتنهم السامري بعجله الذهبي، حتى عبده القوم، ونصحهم أخوه هارون، فلم ينتصحوا وقالوا :(قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى) (طه : 91).
وبعد رجوع موسى ورؤيته لهذا المنكر البشع ـ عبادة العجل ـ اشتد على أخيه في الإنكار، وأخذ بلحيته يجره إليه من شدة الغضب، ()قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا. ألا تَتَّـبِعَن أفَعَصيْتَ أمري. قال يا بن أم لا تأخذ بِلِحْيَتي ولا بِرَأْسِي إني خَشِــيتُ أن تقول فَرَّقْتَ بين بني إسرائيل ولم تَرْقُبْ قولي). (طه : 92 - 94).
ومعنى هذا: أن هارون قدم الحفاظ على وحدة الجماعة في غيبة أخيه الأكبر، حتى يحضر، ويتفاهما معًا كيف يواجهان الموقف الخطير بما يتطلبه من حزم وحكمة.
هذه هي الشروط الأربعة التي يجب أن تتوافر لمن يريد تغيير المنكر بيده، وبتعبير آخر: بالقوة المادية المرغمة.
تغيير المنكرات الجزئية ليس علاجًا:
أود أن أنبه هنا على قضية في غاية الأهمية لمن يشتغلون بإصلاح حال المسلمين، وهي أن التخريب الذي أصاب مجتمعاتنا، وخلال عصور التخلف، وخلال عهود الاستعمار الغربي، وخلال عهود الطغيان والحكم العلماني، تخريب عميق ممتد، لا يكفي لإزالته تغيير منكرات جزئية، كحفلة غناء، أو تبرج امرأة في الطريق، أو بيع أشرطة "كاسيت" أو "فيديو" تتضمن ما لا يليق أو ما لا يجوز.
إن الأمر أكبر من ذلك وأعظم، لابد من تغيير أشمل وأوسع وأعمق.
تغيير يشمل الأفكار والمفاهيم، ويشمل القيم والموازين، ويشمل الأخلاق والأعمال، ويشمل الآداب والتقاليد، ويشمل الأنظمة والتشريعات.
وقبل ذلك لابد أن يتغير الناس من داخلهم بالتوجيه الدائم، والتربية المستمرة، والأسوة الحسنة، فإذا غير الناس ما بأنفسهم كانوا أهلا لأن يغير اللّه ما بهم وفق السنة الثابتة : (إن اللّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). (الرعد : 11).
ضرورة الرفق في تغيير المنكــر:
وقضية أخرى لا ينبغي أن ننساها هنا، وهي ضرورة الرفق في معالجة المنكر، ودعوة أهله إلى المعروف، فقد أوصانا الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالرفق، وبين لنا أن اللّه يحبه في الأمر كله، وأنه ما دخل في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.
ومن القصص التي تروى هنا ما ذكره الغزالي في "الإحياء" أن رجلا دخل على المأمون ليأمره وينهاه، فأغلظ عليه القول، وقال له: يا ظالم، يا فاجر..إلخ. وكان المأمون على فقه وحلم، فلم يعالجه بالعقاب، كما يفعل كثيرون من الأمراء بل قال له: يا هذا، ارفق، فإن اللّه بعث من هو خير منك إلى من هو شر مني..وأمره بالرفق، بعث موسى وهارون، وهما خير منك، إلى فرعون وهو شر مني، فقال لهما:
(اذهبا إلى فرعون إنه طغى. فقولا له قولا لَيِّنًا لعله يَتَذَكَّر أو يَخْشَى). (طه : 43، 44).
وهذا التعليل بحرف الترجي (لعله يتذكر أو يخشى) برغم ما ذكره اللّه تعالى من طغيان فرعون (إنه طغى) دليل على أن الداعية لا ينبغي أن يفقد الأمل فيمن يدعوه مهما يكن كفره وظلمه، ما دام مستخدمًا طريق اللين والرفق، لا طريق الخرق والعنف.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
والله أعلم
موقع القرضاوي/ 5-8-2007
تغيير المنكر ومراتبه
شروط تغيير المنكر
إذا كان المنكر من جانب الحكومة:
تغيير المنكرات الجزئية ليس علاجًا:
ضرورة الرفق في تغيير المنكــر:
تلقى فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي – رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين – استفساراً من أحد القراء حول قضية تغيير المنكر، يقول فيه: تعد قضية تغيير المنكر بالقوة من القضايا التي يدور حولها الجدل وتختلف فيها الآراء، فمن هو صاحب الحق في التغيير، ومتى يجوز ذلك؟. فمن الناس من يقول: إن هذا الحق لولي الأمر فقط، أي هو من وظائف الدولة لا من وظائف الأفراد، وإلا كان الأمر فوضى، وحدث من الفتن ما لا يعلم نتائجه إلا اللّه تعالى. وآخرون يجعلون ذلك من حق كل مسلم بل من واجبه، استنادًا إلى الحديث النبوي الصحيح الذي يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". (رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري).
فالحديث يجعل التغيير واجبًا على كل من رأى المنكر باليد أولا فإن عجز فباللسان، وإلا فبالقلب، وذلك أضعف الإيمان، فمن قدر على أقوى الإيمان، فلماذا يرضى بأضعفه؟
وهذا ما حفز بعض الشباب المتحمس لتغيير ما يرونه منكرًا بأيديهم بدون مبالاة بالعواقب، على أن ولي الأمر أو الدولة نفسها قد تكون هي فاعلة المنكر، أو حاميته، قد تحل الحرام، أو تحرم الحلال، أو تسقط الفرائض، أو تعطل الحدود، أو تعادي الحق، أو تروج للباطل، فهنا يكون على الأفراد تقويم عوجها بما استطاعوا من قوة، فإن أوذوا ففي ذات اللّه، وإن قتلوا ففي سبيل اللّه، وهم شهداء بجوار حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء، كما جاء في الحديث.
وقد اختلط الأمر على كثير من الناس، وبخاصة الشباب المتدين الغيور.
ولا سيما أن الذي يتبنى القول الأول ويدافع عنه هم بعض العلماء الذين أصبح يطلق عليهم لقب "علماء السلطة وعملاء الشرطة" فلم يعد كلامهم يحظى بالقبول.
وأصحاب القول الآخر، كلهم من الشباب الذين قد يتهمون بالتهور أو التطرف واتباع العواطف، والأخذ بظواهر النصوص دون ربط بعـضها ببعض.
وأملنا أن تعطوا بعض الوقت لهذه القـضية، حتى يتبين لنا أي الرأيين أصوب، أو لعل الصواب بينهما أو في غيرهما. سدد اللّه قلمكم لبيان الحق من الباطل، آمين.
وقد أجاب فضيلة العلامة القرضاوي على السائل بقوله:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
من الفرائض الأساسية في الإسلام، فريضة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهي الفريضة التي جعلها اللّه تعالى أحد عنصرين رئيسيين في تفضيل هذه الأمة وخيريتها: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)(آل عمران: من الآية110)
ومن الصفات الأساسية للمؤمنين في نظر القرآن : (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ)(التوبة: من الآية112)
وكما مدح القرآن الآمرين الناهين، ذم الذين لا يأمرون بالمعروف، ولا يتناهون عن المنكر كما قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ .. كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة: 78، 79).
والمسلم بهذا ليس مجرد إنسان صالح في نفسه، يفعل الخير ويدع الشر ويعيش في دائرته الخاصة، لا يبالي بالخير، وهو يراه ينزوي ويتحطم أمامه، ولا بالشر وهو يراه يُعشِّش ويفرخ من حوله.
بل المسلم ـ كل مسلم ـ إنسان صالح في نفسه، حريص على أن يصلح غيره، وهو الذي صورته تلك السورة الموجزة من القرآن، سورة العصر: (وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ .إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). (سورة العصر).
فلا نجاة للمسلم من خسر الدنيا والآخرة، إلا بهذا التواصي بالحق والصبر، الذي قد يعبر عنه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو حارس من حراس الحق والخير في الأمة.
فكل منكر يقع في المجتمع المسلم، لا يقع إلا في غفلة من المجتمع المسلم، أو ضعف وتفكك منه، ولهذا لا يستقر ولا يستمر، ولا يشعر بالأمان، ولا يتمتع بالشرعية بحال.
المنكر ـ أي منكر ـ يعيش "مطاردا" في البيئة المسلمة، كالمجرم المحكــوم عليه بالإعدام أو السـجن المؤبد، إنه قد يعيش ويتنقـل، ولكن من وراء ظهر العدالة، وبالرغم من المجتمع.
والمسلم إذن مطالب بمقاومة المنكر ومطاردته، حتى لا يكتب له البقاء بغير حق في أرض ليست أرضه، ودار ليست داره، وقوم ليسوا أهله.
تغيير المنكر ومراتبه
من هنا جاء الحديث الصحيح الذي رواه أبو سـعيد الخـدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". (رواه مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه عن أبي سعيد الخدري). والحديث واضح الدلالة في أن تغيير المنكر من حق كل من رآه من المسلمين، بل من واجبه.
ودليل ذلك أن "من" في الحديث "من رأى" من ألفاظ العموم، كما يقول الأصوليون، فهي عامة تشمل كل من رأى المنكر، حاكمًا كان أو محكومًا، وقد خاطب الرسول الكريم بها المسلمين كافة (من رأى منكم) لم يستثن منهم أحدًا، ابتداء من الصحابة فمن بعدهم من أجيال الأمة إلى يوم القيامة.
وقد كان هو الإمام والرئيس والحاكم للأمة، ومع هذا أمر من رأى منهم ــ وهم المحكومون ـ منكرًا أن يغيروه بأيديهم، متى استطاعوا، حين قال: "من رأى منكم منكرًا".
شروط تغيير المنكر
كل ما هو مطلوب من الفرد المسلم ـ أو الفئة المسلمة ـ عند التغيير: أن يراعي الشروط التي لابد منها، والتي تدل عليها ألفاظ الحديث.
الشرط الأول: أن يكون محرمًا مجمعًا عليه
أي أن يكون "منكرا" حقًا، ونعني هنا : المنكر الذي يطلب تغييره باليد أولاً، ثم باللسان، ثم بالقلب عند العجز. ولا يطلق "المنكر" إلا على "الحرام" الذي طلب الشارع تركه طلبًا جازمًا، بحيث يستحق عقاب اللّه من ارتكبه.. وسواء أكان هذا الحرام فعل محظور، أم ترك مأمور.
وسواء أكان الحرام من الصغائر أم من الكبائر، وإن كانت الصغائر قد يتساهل فيها ما لا يتساهل في الكبائر، ولاسيما إذا لم يواظب عليها، وقد قال تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) (النساء: 31).
وقال - صلى الله عليه وسلم- : "الصلــوات الخمـس، والجمعـة إلى الجمعـة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر". (رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة).
فلا يدخل في المنكر إذن المكروهات، أو ترك السنن والمستحبات، وقد صح في أكثر من حديث أن رجلا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عما فرض اللّه عليه في الإسلام فذكر له الفرائض من الصلاة والزكاة، والصيام وهو يسأل بعد كل منها: هل على غيرها؟ فيجيبه الرسول الكريم: "إلا أن تطوع" حتى إذا فرغ منها قال الرجل: واللّه يا رسول اللّه، لا أزيد على هذا ولا أنقص، منه فقال عليه الصلاة والسلام: "أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق". (متفق عليه عن طلحة بن عبيد الله).
وفي حديث آخر: "من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا". (متفق عليه عن أبي هريرة).
لابد إذن أن يكون المنكر في درجة "الحرام"، وأن يكون منكرًا شرعيًا حقيقيًا، أي ثبت إنكاره بنصوص الشرع المحكمة، أو قواعده القاطعة، التي دل عليها استقراء جزئيات الشريعة.
وليس إنكاره بمجرد رأى أو اجتهاد، قد يصيب ويخطئ، وقد يتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال.
وكذلك يجب أن يكون مجمعًا على أنه منكر، فأما ما اختلف فيه العلماء المجتهدون قديمًا أو حديثًا، بين مجيز ومانع، فلا يدخل دائرة "المنكر" الذي يجب تغييره باليد، وخصوصًا للأفراد.
فإذا اختلف الفقهاء في حكم التصوير، أو الغناء بآلة، وبغير آلة، أو في كشف وجه المرأة وكفيها، أو في تولي المرأة القضاء ونحوه، أو في إثبات الصيام والفطر برؤية الهلال في قطر آخر، بالعين المجردة، أو بالمرصد أو بالحساب أو غير ذلك من القضايا التي طال فيها الخلاف قديمًا وحديثًا.. لم يجز لإنسان مسلم، أو لطائفة مسلمة أن تتبنى رأيًا من الرأيين، أو الآراء المختلف فيها، وتحمل الآخرين عليه بالعنف.
حتى رأي الجمهور والأكثرية، لا يسقط رأي الأقل، ولا يلغي اعتباره، حتى لو كان المخالف واحدًا، مادام من أهل الاجتهاد، وكم من رأي مهجور في عصر ما، أصبح مشهورًا في عصر آخر.
وكم ضُعِّف رأي لفقيه، ثم جاء من صححه ونصره وقواه، فأصبح هو المعتمد والمفتى به.
وهذه آراء شيخ الإسلام ابن تيمية، في الطلاق وأحوال الأسرة، قد لقي من أجلها ما لقي في حياته، وظلت تقاوم قرونًا عدة بعد وفاته، ثم هيأ اللّه لها من نشرها وأيدها، حتى غدت عمدة الإفتاء والقضاء والتقنين في كثير من الأقطار الإسلامية.
إن المنكر الذي يجب تغييره بالقوة لابد أن يكون منكرًا بيِّنًا ثابتًا، اتفق أئمة المسلمين على أنه منكر، وبدون ذلك يفتح باب شر لا آخر له، فكل من يرى رأيًا يريد أن يحمل الناس عليه بالقوة! في بعض الأقطار الإسلامية قام مجموعة من الفتيان المتحمسين لتحطيم المحلات التي تبيع الدمى (العرائس واللعب) للأطفال؛ لأنها أصنام، وصور مجسمة تعتبر من أكبر الكبائر!
ولما قيل لهم: إن العلماء من قديم أجازوا لعب الأطفال، لما فيها من امتهان الصورة، وانتفاء تعظيمها..إلخ، قالوا: كان هذا في صور غير هذه الصور المتقنة التي تفتح عينيها وتغلقها.
قيل لهم: ولكن الطفل يرمي بها يمينًا وشمالاً، ويخلع ذراعها ورجلها، ولا يمنحها أي قدر من التعظيم أو التقديس . لم يجدوا جوابا!
وفي بلاد إسلامية أخرى قام بعض الشباب يحاول أن يغلق المطاعم ومحلات العصير والقهوة ونحوها بالقوة، حين أعلنت بعض الأقطار الإسلامية بدء الصيام، ورؤية الهلال، فرأى هؤلاء المتحمسون أن رمضان قد ثبت، فلا يجوز المجاهرة بالإفطار.
ومثل ذلك ما قام به بعض الشباب المسلم الغيور في مصر في أحد أعياد الفطر حيث ترجح لدى الجهات الشرعية في مصر عدم ثبوت شوال لاعتبارات شتى، منها قطع الفلك أن من المستحيل رؤية الهلال تلك الليلة. ولم ير الهلال في مصر، ولكن بعض الأقطار أعلنت رؤية الهلال، فأصر هؤلاء على أن يفطروا ويقيموا شعائر العيد وحدهم، ضد الدولة، وأغلبية الأمة، وحدث من جراء ذلك صدام مع أجهزة الأمن لا مبرر له.
ورأيي أن هؤلاء وأولئك أخطأوا من جملة أوجه:
الأول: أن الفقهاء مختلفون في طريق إثبات الهلال، فمنهم من اكتفى بشاهد واحد، ومنهم من طلب شاهدين، ومنهم من اشترط في حالة الصحو شهادة الجمع الغفير، ولكل أدلته ووجهته. فلا يجوز إجبار الناس على مذهب واحد، من غير ذي سلطة.
الثاني: أنهم اختلفوا كذلك في مسألة اعتبار اختلاف المطالع أو عدم اعتبارها، وفي عدد من المذاهب أن لكل بلد رؤيته، ولا يلزم بلد برؤية بلد آخر، وهو مذهب ابن عباس ومن وافقه، كما هو معروف من حديث كريب في صحيح مسلم.
الثالث: أن حكم الإمام أو القاضي في الأمور الخلافية يرفع الخلاف، ويلزم الأمة اتباعه. ولهذا إذا أخذت السلطات الشرعية بقول إمام أو اجتهاد مذهب في هذه القضايا فالواجب اتباعها، وعدم تفريق الصف.
وقد قلت في بعض ما أفتيت به: إذا لم نصل إلى وحدة المسلمين جميعًا في الصيام والفطر، فعلى الأقل يجب أن يتحد أهل البلد الواحد في شعائرهم، فلا يقبل بحال أن ينقسم أهل البلد الواحد إلى فريقين: فريق صائم وفريق مفطر.
ولكن هذا الخطأ في الاجتهاد من شباب مخلصين لا يقاوم بالرصاص، بل بالإقناع
الشرط الثاني: ظهور المنكر
أي أن يكون المنكر ظاهرًا مرئيًا، فأما ما استخفى به صاحبه عن أعين الناس وأغلق عليه بابه، فلا يجوز لأحد التجسس عليه، بوضع أجهزة التصنت عليه، أو كاميرات التصوير الخفية، أو اقتحام داره عليه لضبطه متلبسًا بالمنكر.
وهذا ما يدل عليه لفظ الحديث: "من "رأى" منكم منكرًا فليغيره..." فقد ناط التغيير برؤية المنكر ومشاهدته، ولم ينطه بالسماع عن المنكر من غيره.
وهذا لأن الإسلام يدع عقوبة من استتر بفعل المنكر ولم يتبجح به، إلى اللّه تعالى يحاسبه في الآخرة، ولم يجعل لأحد عليه سبيلا في الدنيا، حتى يبدي صفحته ويكشف ستره.
حتى إن العقاب الإلهي ليخفف كثيرًا على من استتر بستر اللّه، ولم يظهر المعصية كما في الحديث الصحيح: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين).
لهذا لم يكن لأحد سلطان على المنكرات الخفية، وفي مقدمتها معاصي القلوب من الرياء والنفاق والكبر والحسد والشح والغرور ونحوها..وإن اعتبرها الدين من أكبر الكبائر، ما لم تتجسد في عمل ظاهر، وذلك لأننا أمرنا أن نحكم بالظواهر، ونكل إلى اللّه تعالى السرائر.
ومن الوقائع الطريفة التي لها دلالتها في هذا المقام ما وقع لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، وهو ما حكاه الغزالي في كتاب "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" من "الإحياء": أن عمر تسلق دار رجل، فرآه على حالة مكروهة فأنكر عليه، فقال: يا أمير المؤمنين، إن كنت أنا قد عصيت اللّه من وجه واحد، فأنت قد عصيته من ثلاثة أوجه، فقال: وما هي؟ قال: قد قال اللّه تعالى: (ولا تجسسوا) (الحجرات: 12)، وقد تجسست، وقال تعالى : (وأتوا البيوت من أبوابها) (البقرة: 189)، وقد تسـورت من السطح، وقال تعالى : (لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) (النور: 27) وما سلمت،.فتركه عمر، وشرط عليه التوبة. (الإحياء 7 / 1218 ط.الشعب، القاهرة).
والشرط الثالث: القدرة الفعلية على التغيير
أي أن يكون مريد التغيير قادرًا بالفعل ـ بنفسه أو بمن معه من أعوان ـ على التغيير بالقوة. بمعنى أن يكون لديه قوة مادية أو معنوية تمكنه من إزالة المنكر بسهولة.
وهذا الشرط مأخوذ من حديث أبي سعيد أيضا؛ لأنه قال: "فمن لم يستطع فبلسانه" أي: فمن لم يستطع التغيير باليد، فليدع ذلك لأهل القدرة، وليكتف هو بالتغيير باللسان والبيان، إن كان في استطاعته.
وهذا في الغالب إنما يكون لكل ذي سلطان في دائرة سلطانه، كالزوج مع زوجته، والأب مع أبنائه وبناته، الذين يعولهم ويلي عليهم، وصاحب المؤسسة في داخل مؤسسته، والأمير المطاع في حدود إمارته أو سلطته، وحدود استطاعته. (أعني أن من الأمراء من يعجز عن بعض الأشياء في إمارته نفسها، وقد رأينا عمر بن عبد العزيز يعجز عن رد الأمر شورى بين المسلمين، بعيدًا عن نظام الوراثة) .. وهكذا.
وإنما قلنا: القوة المادية أو المعنوية؛ لأن سلطة الزوج على زوجته أو الأب على أولاده، ليست بما يملك من قوة مادية، بل بما له من احترام وهيبة تجعل كلمته نافذة، وأمره مطاعًا.
إذا كان المنكر من جانب الحكومة:
هنا تظهر مشكلة ما إذا كان المنكر من جانب الحكومة أو الدولة، التي تملك مقاليد القوة المادية والعسكرية، ماذا للأفراد والفئات أو عليهم أن يعملوا لتغيير المنكر الذي ترتكبه السلطة أو تحميه؟؟
والجواب: أن عليهم أن يملكوا القوة التي تستطيع التغيير، وهي في عصرنا إحدى ثلاث:
الأولى : القوات المسلحة التي يستند إليها كثير من الدول في عصرنا ـ ولا سيما في العالم الثالث ـ في إقامة حكمها، وتنفيذ سياستها، وإسكات خصومها بالحديد والنار، فالعمدة لدى هذه الحكومات ليس قوة المنطق، بل منطق القوة، فمن كان معه هذه القوات استطاع أن يضرب بها كل تحرك شعبي يريد التغيير، كما رأينا ذلك في بلاد شتى آخرها في الصين، وإخماد ثورة الطلبة المطالبين بالحرية.
الثانية : المجلس النيابي الذي يملك السلطة التشريعية، وإصدار القوانين وتغييرها، وفقًا لقرار الأغلبية، المعمول به في النظام الديمقراطي، فمن ملك هذه الأغلبية في ظل نظام ديمقراطي حقيقي غير مزيف، أمكنه تغيير كل ما يرى من منكرات بوساطة التشريع الملزم، الذي لا يستطيع وزير، ولا رئيس حكومة، ولا رئيس دولة أن يقول أمامه : لا.
الثالثة : قوة الجماهير الشعبية العارمة التي تشبه الإجماع، والتي إذا تحركت لا يستطيع أحد أن يواجهها، أو يصد مسيرتها؛ لأنها كموج البحر الهادر أو السيل العرم، لا يقف أمامه شيء، حتى القوات المسلحة نفسها؛ لأنها في النهاية جزء منها، وهذه الجماهير ليسوا إلا أهليهم وآباءهم وأبناءهم وإخوانهم.
فمن لم يملك إحدى هذه القوى الثلاث، فما عليه إلا أن يصبر، ويصابر ويرابط، حتى يملكها، وعليه أن يغير باللسان، والقلم، والدعوة والتوعية والتوجيه، حتى يوجد رأيًا عامًا قويًا يطالب بتغيير المنكر، وأن يعمل على تربية جيل طليعي مؤمن يتحمل تبعة التغيير. وهذا ما يشير إليه حديث أبي ثعلبة الخشني حين سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) (المائدة: 105)، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- : "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شُـحًّا مطاعًا، وهَوًى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع العوام، فإن من ورائكم أيامًا، الصـابر فيهن مثل القابض على الجمـر، للعامـل فيهن مثل أجر خمسـين رجلاً يعملون كعملكم" (رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب صحيح، وكذا رواه أبو داود من طريق ابن المبارك. ورواه ابن ماجة، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن عتبة بن أبي حكيم).وفي بعض الروايات :(ورأيت أمرًا لا يدان ـ أي لا طاقة ـ لك به).
الشرط الرابع :عدم خشية منكر أكبر: أي ألا يخشى من أن يترتب على إزالة المنكر بالقوة منكر أكبر منه، كأن يكون سببًا لفتنة تسفك فيها دماء الأبرياء، وتنتهك الحرمات، وتنتهب الأموال، وتكون العاقبة أن يزداد المنكر تمكنا، ويزداد المتجبرون تجبرًا وفسادًا في الأرض.
ولهذا قرر العلماء مشروعية السكوت على المنكر مخافة ما هو أنكر منه وأعظم، ارتكابًا لأخف الضررين، واحتمالا لأهون الشرين.
وفي هذا جاء الحديث الصحيح، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعائشة: "لولا أن قومك حديثو عهد بشرك، لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم".
وفي القرآن الكريم ما يؤيد ذلك، في قصة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل، حين ذهب إلى موعده مع ربه، الذي بلغ أربعين ليلة، وفي هذه الغيبة فتنهم السامري بعجله الذهبي، حتى عبده القوم، ونصحهم أخوه هارون، فلم ينتصحوا وقالوا :(قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى) (طه : 91).
وبعد رجوع موسى ورؤيته لهذا المنكر البشع ـ عبادة العجل ـ اشتد على أخيه في الإنكار، وأخذ بلحيته يجره إليه من شدة الغضب، ()قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا. ألا تَتَّـبِعَن أفَعَصيْتَ أمري. قال يا بن أم لا تأخذ بِلِحْيَتي ولا بِرَأْسِي إني خَشِــيتُ أن تقول فَرَّقْتَ بين بني إسرائيل ولم تَرْقُبْ قولي). (طه : 92 - 94).
ومعنى هذا: أن هارون قدم الحفاظ على وحدة الجماعة في غيبة أخيه الأكبر، حتى يحضر، ويتفاهما معًا كيف يواجهان الموقف الخطير بما يتطلبه من حزم وحكمة.
هذه هي الشروط الأربعة التي يجب أن تتوافر لمن يريد تغيير المنكر بيده، وبتعبير آخر: بالقوة المادية المرغمة.
تغيير المنكرات الجزئية ليس علاجًا:
أود أن أنبه هنا على قضية في غاية الأهمية لمن يشتغلون بإصلاح حال المسلمين، وهي أن التخريب الذي أصاب مجتمعاتنا، وخلال عصور التخلف، وخلال عهود الاستعمار الغربي، وخلال عهود الطغيان والحكم العلماني، تخريب عميق ممتد، لا يكفي لإزالته تغيير منكرات جزئية، كحفلة غناء، أو تبرج امرأة في الطريق، أو بيع أشرطة "كاسيت" أو "فيديو" تتضمن ما لا يليق أو ما لا يجوز.
إن الأمر أكبر من ذلك وأعظم، لابد من تغيير أشمل وأوسع وأعمق.
تغيير يشمل الأفكار والمفاهيم، ويشمل القيم والموازين، ويشمل الأخلاق والأعمال، ويشمل الآداب والتقاليد، ويشمل الأنظمة والتشريعات.
وقبل ذلك لابد أن يتغير الناس من داخلهم بالتوجيه الدائم، والتربية المستمرة، والأسوة الحسنة، فإذا غير الناس ما بأنفسهم كانوا أهلا لأن يغير اللّه ما بهم وفق السنة الثابتة : (إن اللّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). (الرعد : 11).
ضرورة الرفق في تغيير المنكــر:
وقضية أخرى لا ينبغي أن ننساها هنا، وهي ضرورة الرفق في معالجة المنكر، ودعوة أهله إلى المعروف، فقد أوصانا الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالرفق، وبين لنا أن اللّه يحبه في الأمر كله، وأنه ما دخل في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.
ومن القصص التي تروى هنا ما ذكره الغزالي في "الإحياء" أن رجلا دخل على المأمون ليأمره وينهاه، فأغلظ عليه القول، وقال له: يا ظالم، يا فاجر..إلخ. وكان المأمون على فقه وحلم، فلم يعالجه بالعقاب، كما يفعل كثيرون من الأمراء بل قال له: يا هذا، ارفق، فإن اللّه بعث من هو خير منك إلى من هو شر مني..وأمره بالرفق، بعث موسى وهارون، وهما خير منك، إلى فرعون وهو شر مني، فقال لهما:
(اذهبا إلى فرعون إنه طغى. فقولا له قولا لَيِّنًا لعله يَتَذَكَّر أو يَخْشَى). (طه : 43، 44).
وهذا التعليل بحرف الترجي (لعله يتذكر أو يخشى) برغم ما ذكره اللّه تعالى من طغيان فرعون (إنه طغى) دليل على أن الداعية لا ينبغي أن يفقد الأمل فيمن يدعوه مهما يكن كفره وظلمه، ما دام مستخدمًا طريق اللين والرفق، لا طريق الخرق والعنف.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
والله أعلم
الثلاثاء، 31 يوليو 2007
الزهاريكشف عن وثائق تدين مسؤولين أمنيين وتورطهم في الفساد
حماس" تكشف بالوثائق عن السرقات والفساد المتفشي في السلطة وأجهزتها الأمنية
[ 31/07/2007 - 03:07 م ]
"حماس" تكشف جزءاً يسيراً من الوثائق التي تدين قيادات سلطة عباس وأجهزته الأمنية
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
أكدت الدكتور محمود الزهار، القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" رفضه القاطع لمطالبة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعودة الأمور إلى ما كانت عليه في قطاع غزة قبل الحسم العسكري، مشدداً على أن "عجلة الزمن لن تعود إلى الوراء".
واستعرض الزهار، في مؤتمر صحفي دعت إليه الحركة وعقده بمدينة غزة اليوم الثلاثاء (31/7)، بعض ما قال إنها "أطنان" وثائق فساد تخص قيادات السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية التي استولت عليها حركة "حماس" عقب سيطرتها على مقرات الأجهزة الأمنية في قطاع غزة.
واتهم الزهار الرئاسة، بقيادة محمود عباس، بالتآمر مع الاحتلال وأطراف دولية لحصار الشعب الفلسطيني منذ فوز حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية الثانية وتشكيلها الحكومة العاشرة، كما اتهم عباس بالتآمر لحصار قطاع غزة حالياً خاصة إغلاق معبر رفح البري".
وفي معرض كشفه عن وثائق الفساد؛ قال الزهار: "لقد حرم أنصار حركتي حماس والجهاد الإسلامي من التعيينات الحكومية بسبب الانتماء والمشاركة في فعاليات سياسية أو المقاومة"، مستهجناً حجم الفساد والصرف المالي للأجهزة الأمنية وقيادات السلطة في ظل هذه الممارسات الإقصائية.
واستعرض الزهار عدة وثائق تثبت رفض تعيين أنصار من الحركة تحت بند ما يسمى السلامة الأمنية. كما عرض عدة وثائق لقضايا فساد مالي لموظفين وطلاب لأبناء مسؤولين في الخارج بينهما مبالغ بعشرات آلاف الدولارات.
وتناول قيادي "حماس" بالمستندات وثائق تثبت تورط شخصيات بارزة في السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية بينهم محمد دحلان وسلام فياض ورشيد أبو شباك، وشخصيات أمنية بينها عاطف بكر وإيهاب الأشقر، إلى جانب شخصيات فلسطينية في الخارج أبرزهم سلطان أبو العينين.
وعرض كذلك وثائق تثبت تورط ضباط حرس الرئيس في قضايا فساد مالي وتلقي رشاوى على المعابر، كما تثبت تورط فساد شخصيات أمنية مسؤولة عن المعابر الحدودية لقطاع غزة بينها نظمي مهنا مدير عام أمن المعابر تصل إلى ملايين الدولارات.
واستعرض الزهار جملة من الانتهاكات والممارسات "غير الشرعية" في معبر رفح وفساد أفراد حرس الرئاسة والأمن الوطني وقيامهم بمصادرة ممتلكات المسافرين دون الرجوع للإدارة الجمركية على المعبر وتلقيهم رشاوى مالية إلى جانب القيام بعمليات استغلال لتسيير الحركة فيه.
واستعرض الزهار وثائق إدانة جهاز الأمن الوقائي الذي قال إنه تحول إلى "شركة اقتصادية فاسدة على حساب مصالح الشعب الفلسطيني"، مشيراً إلى أن موازنة هذا الجهاز بلغت 777 مليون دولار، عدا عن فضائح وفساد عائدات ونفقات معبر المنطار (كارني) التجاري.
وأشار إلى عمليات نهب وسلب لتبرعات خارجية يجرى جمعها إلى الشعب الفلسطيني وتحويلها لحساب حركة فتح الخاص، وأشار بذلك إلى قيام السعودية بتحويل خمسة ملايين ريال سعودي إلى الشعب الفلسطيني، إلا أنه تم تحويلها إلى حساب حركة "فتح".
وفي ملف تسميم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، تناول الزهار وثيقة أرسلها بسام أبو شريف إلى الرئيس الراحل ياسر عرفات يحذره فيها من محاولات لتسميمه واغتياله، داعياً أبو شريف إلى القدوم إلى قطاع غزة للتحاور وبحث المعومات التي لديه للكشف عن المجرمين الذي عملوا على السيطرة على أموال السلطة الفلسطينية وقتل الرئيس عرفات.
وأكد الزهار أن حركة حماس تعمل على تبويب وتصنيف وثائق الفساد وستعمل على كشف ما يمكن كشفه دون المس بأعراض البشر أو تشويه صورة الشعب الفلسطيني للعالم الخارجي.
عدد قليل من الوثائق توجه صفعة قوية لعباس وفريقه
- سداد ديون أحد قادة جهاز الأمن الوقائي إيهاب الأشقر بقيمة 260.327 دولار أمريكي.
- شراء لوحتين فنيتن زيتيتين بقيمة 66 ألف دولار لتقديمهم هدية لسيدة في فرنسا.
- المصرفات الكلية للوقائي في شهري يونيو (تموز) ويوليو (حزيران) لسنة 2002 حيث بلغت حوالي 672 ألف شيكل.
- سلام فياض إبان عهده وزيراً للمالية في حكومات سابقة رئسها محمود عباس وأحمد قريع خصص من عائدات معبر رفح 200 ألف شيكل مخصصات لجهاز الأمن الوقائي في شهري أيلول (سبتمبر) وتشرين أول (أكتوبر).
- وثيقة تخص منتجع الواحة السياحي على شاطئ بحر غزة الذي يملكه محمد دحلان 111.658 شيكل، أي ما يقارب من 28 ألف دولار، خصصت للضيافة فقط.
- بيان صدر مسبقاً قالت عنه حركة فتح أنه مدسوس أفاد أن أحد قادتها في لبنان وهو سلطان أبو العينين كان يستلم أموال منظمة التحرير والموازنات الخاصة بالمؤسسات والجمعيات وأسر الشهداء والمساعدات التي تأتي من الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الأجنبية للشعب الفلسطيني ويؤخر صرف الأموال ودفع مخصصات الرواتب والفصائل ليكسب أكبر قدر من الفائدة البنكية علاوة عن شرائه ضمائر الناس.
- أبو العينين قام بكتابة 500.000 ليرة لبنانية باسم زوجته ومثلها باسم كل ابن من أبنائه الثلاثة، واستثماره في شركة برأس مال بلغ 300.000 دولار.
-- استثمارات لـ (أبو العنين) بقيمة 200.000 باوند في قبرص و100.000 دولار في شركة عقارية علاوة على امتلاكه بستان وعديد من قطع الأراضي والشقق السكانية في أماكن متفرقة في لبنان ويمتلك عدة سيارات منها سيارة من نوع BMW لأبنته التي تحب هذا النوع.
- تقرير الوقائي عن أبو العينين كشف أنه يملك بيتاً في منطقة الرشيدية قرب بيروت ملحق بها بستان فيه حديقة حيوان تحتوي على حيوانات برية غالية الثمن ليست مفترسة من بينها سبعة نعامات تبلغ ثمن الواحدة منها 7 آلاف دولار كما يمتلك بناية في بيروت بلبنان.
- وقد كان أبو العينين وفق تقرير الأمن الوقائي عنه قد عوض مرافق ابنته 130.000 دولار بعد أن قامت ابنته بحادث وتعرض مرافقها نتيجته لأضرار جسدية كبيرة.
- بالإضافة إلى دفعه حوالي 40 ألف دولار كمصاريف لحفل زفاف أحد أقاربه.
وفيما يختص بمعبر رفح أوضحت الوثائق التي عرضها الزهار:
- تلقي حرس الرئاسة في المعبر رشاوى لتمرير بعض التجاوزات أو إدخال الأفراد دون الوقوف على الدور أو تمرير بضائع مهربة دون أن تمر على جمارك المعبر.
- نظمي مهنا مدير عام المعابر في حرس الرئيس كشفت جداول أنه استهلك ما قيمته 3.115.163 دولار أمريكي من بينهم 1.732.000 دولار ما بين هدايا ونثريات، و27.840 دولار قيمة فاتورة هاتفه، و155.000 دولاراً مساعدات "للأصدقاء"، كما تقاضى مهنا 3000 آلاف دولار شهرياً نثريات خاصة.
- كما صرف لمهنا 32.555 دولار بدل مهمات، وخصصت أموال لشراء عدة سيارات منها من نوع Jeep بسعر35.000 وسيارتين من نوع GMC ، علاوة عن شراء قطعة أرض.
- مبلغ 178.440 دولار أمريكي صرفت على إنشاء مبنى في أكاديمية عرفات للشرطة دون إتباع القانون في عمل مناقصة أو توضيح المصروفات.
- محمد أبو دقة مسؤول الارتباط في معبر رفح تبين وفق تقارير جهاز الأمن الوقائي أنه كان يستولي على حقائب للمسافرين المفقودة ويحصل على رشاوى للسماح بتمرير تجاوزات وإدخال مهربات.
- وجود مشاكل داخل المعبر لأكثر من مرة بين جهازي أمن الرئاسة والمخابرات وإطلاق النار على بعضهما في كثير من الحالات الأمر الذي كان يدفع الوفد الأوروبي إلى الانسحاب من المعبر وإغلاقه أمام المواطنين.
- سائقون في المعبر يبتزون الناس ويرغمونهم على دفع مبلغ 200 شيكل لإيصالهم إلى مقدمة الباصات التي تنقلهم إلى الجانب الآخر من المعبر ومن لا يدفع يبقى في الأخير.
- حرس الرئيس كان يتلقى الرشاوى مقابل إدخال الناس من بوابات خاصة بهم أو تسهيل مرورهم الأمر الذي فضحته إحدى السيدات بعد اكتشافها لذلك.
- إرسال رسائل من الأمن الوقائي وعدة مسؤولين إلى قيادة جهاز حرس الرئاسة لتعديل السلوك الجاري في المعبر ولكن دون استجابة تذكر.
- استغلال حافلات وسيارات جهاز حرس الرئيس في نقل المسافرين مقابل رشاوى وأحياناً يتم نقل المسافرين بحافلات تابعة لحرس الرئيس.
- استغلال الإسعاف المتواجد في المعبر من خلال نقل المسافرين فيه مقابل رشاوى.
- مخالفة القانون بالسماح للعتالين بالوصول إلى صالات المعبر دون تفتيشهم ولا فحصهم أمنياً مع أنه من المعلوم أنه يمنع دخولهم إلى تلك الأماكن علاوة عن أنهم من المشبوهين أو مدمنين للمخدارت.
- في 21-2-2007، تم سرقة أموال الجمارك وبعدها بفترة سرقت أدوية من المعبر، وتم تشكيل لجنة للتكتيم على الأمر.
- التعامل مع المسافرين بمزاجية حيث كانوا يسمحون لأفراد بالمرور ويرجعون آخرين أو استلام بعض الأمور من المسافرين دون تسليمهم إيصالات بذلك.
- ضبط كميات من المخدرات دون معرفة مصيرها أو إلى أين آلت.
- طرد موظفين في المعبر لأنهما تساهلا في تفتيش الباصات مع تأكدهم بوجود مهربي للجوالات ولكن تم إعادتهما بعد خمسة أيام فقط.
- الكثير من عمليات التهريب لأجهزة جوال بالرشاوى والتعاون مع حرس الرئيس.
أما فيما يتعلق بجهاز الأمن الوقائي فكشف الوثائق أن:
- 777 مليون دولار هي موازنة الأجهزة الأمنية الفلسطينية سنوياً حيث تبلغ الرواتب وحدها 701 مليون دولار.
- نفقات جهاز الأمن الوقائي وحده 64 مليون دولار من أصل موازنة 286 مليون دولار للأجهزة الأمنية.
- علاوة على الأموال التي تصل الجهاز من المعابر وتصرف له، يقوم الجهاز بالدخول في الكثير من المشاريع كالأعلاف والحصمة والباطون وغيرها مستغلاً مركزه.
- أجرة العمال والنثريات المخصصة للمسؤولين في جهاز الأمن الوقائي 268.000 شيكل.
- موازنة أصدقاء 25.000 دولار أمريكي يستفيد منها محمد دحلان.
- مستحقات للجهاز على إيهاب الأشقر بقيمة 135.000 دولار لبيعه سيارات قديمة تابعة للجهاز.
- وجود حسابات وأموال مع الشكة العربية للاستثمار والتطوير.
- رفع سعر طن الاسمنت من 30 شيكل إلى 70 شيكل، وأحياناً يصل إلى 100 شيكل للاستفادة من الإغلاقات.
[ 31/07/2007 - 03:07 م ]
"حماس" تكشف جزءاً يسيراً من الوثائق التي تدين قيادات سلطة عباس وأجهزته الأمنية
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
أكدت الدكتور محمود الزهار، القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" رفضه القاطع لمطالبة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعودة الأمور إلى ما كانت عليه في قطاع غزة قبل الحسم العسكري، مشدداً على أن "عجلة الزمن لن تعود إلى الوراء".
واستعرض الزهار، في مؤتمر صحفي دعت إليه الحركة وعقده بمدينة غزة اليوم الثلاثاء (31/7)، بعض ما قال إنها "أطنان" وثائق فساد تخص قيادات السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية التي استولت عليها حركة "حماس" عقب سيطرتها على مقرات الأجهزة الأمنية في قطاع غزة.
واتهم الزهار الرئاسة، بقيادة محمود عباس، بالتآمر مع الاحتلال وأطراف دولية لحصار الشعب الفلسطيني منذ فوز حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية الثانية وتشكيلها الحكومة العاشرة، كما اتهم عباس بالتآمر لحصار قطاع غزة حالياً خاصة إغلاق معبر رفح البري".
وفي معرض كشفه عن وثائق الفساد؛ قال الزهار: "لقد حرم أنصار حركتي حماس والجهاد الإسلامي من التعيينات الحكومية بسبب الانتماء والمشاركة في فعاليات سياسية أو المقاومة"، مستهجناً حجم الفساد والصرف المالي للأجهزة الأمنية وقيادات السلطة في ظل هذه الممارسات الإقصائية.
واستعرض الزهار عدة وثائق تثبت رفض تعيين أنصار من الحركة تحت بند ما يسمى السلامة الأمنية. كما عرض عدة وثائق لقضايا فساد مالي لموظفين وطلاب لأبناء مسؤولين في الخارج بينهما مبالغ بعشرات آلاف الدولارات.
وتناول قيادي "حماس" بالمستندات وثائق تثبت تورط شخصيات بارزة في السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية بينهم محمد دحلان وسلام فياض ورشيد أبو شباك، وشخصيات أمنية بينها عاطف بكر وإيهاب الأشقر، إلى جانب شخصيات فلسطينية في الخارج أبرزهم سلطان أبو العينين.
وعرض كذلك وثائق تثبت تورط ضباط حرس الرئيس في قضايا فساد مالي وتلقي رشاوى على المعابر، كما تثبت تورط فساد شخصيات أمنية مسؤولة عن المعابر الحدودية لقطاع غزة بينها نظمي مهنا مدير عام أمن المعابر تصل إلى ملايين الدولارات.
واستعرض الزهار جملة من الانتهاكات والممارسات "غير الشرعية" في معبر رفح وفساد أفراد حرس الرئاسة والأمن الوطني وقيامهم بمصادرة ممتلكات المسافرين دون الرجوع للإدارة الجمركية على المعبر وتلقيهم رشاوى مالية إلى جانب القيام بعمليات استغلال لتسيير الحركة فيه.
واستعرض الزهار وثائق إدانة جهاز الأمن الوقائي الذي قال إنه تحول إلى "شركة اقتصادية فاسدة على حساب مصالح الشعب الفلسطيني"، مشيراً إلى أن موازنة هذا الجهاز بلغت 777 مليون دولار، عدا عن فضائح وفساد عائدات ونفقات معبر المنطار (كارني) التجاري.
وأشار إلى عمليات نهب وسلب لتبرعات خارجية يجرى جمعها إلى الشعب الفلسطيني وتحويلها لحساب حركة فتح الخاص، وأشار بذلك إلى قيام السعودية بتحويل خمسة ملايين ريال سعودي إلى الشعب الفلسطيني، إلا أنه تم تحويلها إلى حساب حركة "فتح".
وفي ملف تسميم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، تناول الزهار وثيقة أرسلها بسام أبو شريف إلى الرئيس الراحل ياسر عرفات يحذره فيها من محاولات لتسميمه واغتياله، داعياً أبو شريف إلى القدوم إلى قطاع غزة للتحاور وبحث المعومات التي لديه للكشف عن المجرمين الذي عملوا على السيطرة على أموال السلطة الفلسطينية وقتل الرئيس عرفات.
وأكد الزهار أن حركة حماس تعمل على تبويب وتصنيف وثائق الفساد وستعمل على كشف ما يمكن كشفه دون المس بأعراض البشر أو تشويه صورة الشعب الفلسطيني للعالم الخارجي.
عدد قليل من الوثائق توجه صفعة قوية لعباس وفريقه
- سداد ديون أحد قادة جهاز الأمن الوقائي إيهاب الأشقر بقيمة 260.327 دولار أمريكي.
- شراء لوحتين فنيتن زيتيتين بقيمة 66 ألف دولار لتقديمهم هدية لسيدة في فرنسا.
- المصرفات الكلية للوقائي في شهري يونيو (تموز) ويوليو (حزيران) لسنة 2002 حيث بلغت حوالي 672 ألف شيكل.
- سلام فياض إبان عهده وزيراً للمالية في حكومات سابقة رئسها محمود عباس وأحمد قريع خصص من عائدات معبر رفح 200 ألف شيكل مخصصات لجهاز الأمن الوقائي في شهري أيلول (سبتمبر) وتشرين أول (أكتوبر).
- وثيقة تخص منتجع الواحة السياحي على شاطئ بحر غزة الذي يملكه محمد دحلان 111.658 شيكل، أي ما يقارب من 28 ألف دولار، خصصت للضيافة فقط.
- بيان صدر مسبقاً قالت عنه حركة فتح أنه مدسوس أفاد أن أحد قادتها في لبنان وهو سلطان أبو العينين كان يستلم أموال منظمة التحرير والموازنات الخاصة بالمؤسسات والجمعيات وأسر الشهداء والمساعدات التي تأتي من الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الأجنبية للشعب الفلسطيني ويؤخر صرف الأموال ودفع مخصصات الرواتب والفصائل ليكسب أكبر قدر من الفائدة البنكية علاوة عن شرائه ضمائر الناس.
- أبو العينين قام بكتابة 500.000 ليرة لبنانية باسم زوجته ومثلها باسم كل ابن من أبنائه الثلاثة، واستثماره في شركة برأس مال بلغ 300.000 دولار.
-- استثمارات لـ (أبو العنين) بقيمة 200.000 باوند في قبرص و100.000 دولار في شركة عقارية علاوة على امتلاكه بستان وعديد من قطع الأراضي والشقق السكانية في أماكن متفرقة في لبنان ويمتلك عدة سيارات منها سيارة من نوع BMW لأبنته التي تحب هذا النوع.
- تقرير الوقائي عن أبو العينين كشف أنه يملك بيتاً في منطقة الرشيدية قرب بيروت ملحق بها بستان فيه حديقة حيوان تحتوي على حيوانات برية غالية الثمن ليست مفترسة من بينها سبعة نعامات تبلغ ثمن الواحدة منها 7 آلاف دولار كما يمتلك بناية في بيروت بلبنان.
- وقد كان أبو العينين وفق تقرير الأمن الوقائي عنه قد عوض مرافق ابنته 130.000 دولار بعد أن قامت ابنته بحادث وتعرض مرافقها نتيجته لأضرار جسدية كبيرة.
- بالإضافة إلى دفعه حوالي 40 ألف دولار كمصاريف لحفل زفاف أحد أقاربه.
وفيما يختص بمعبر رفح أوضحت الوثائق التي عرضها الزهار:
- تلقي حرس الرئاسة في المعبر رشاوى لتمرير بعض التجاوزات أو إدخال الأفراد دون الوقوف على الدور أو تمرير بضائع مهربة دون أن تمر على جمارك المعبر.
- نظمي مهنا مدير عام المعابر في حرس الرئيس كشفت جداول أنه استهلك ما قيمته 3.115.163 دولار أمريكي من بينهم 1.732.000 دولار ما بين هدايا ونثريات، و27.840 دولار قيمة فاتورة هاتفه، و155.000 دولاراً مساعدات "للأصدقاء"، كما تقاضى مهنا 3000 آلاف دولار شهرياً نثريات خاصة.
- كما صرف لمهنا 32.555 دولار بدل مهمات، وخصصت أموال لشراء عدة سيارات منها من نوع Jeep بسعر35.000 وسيارتين من نوع GMC ، علاوة عن شراء قطعة أرض.
- مبلغ 178.440 دولار أمريكي صرفت على إنشاء مبنى في أكاديمية عرفات للشرطة دون إتباع القانون في عمل مناقصة أو توضيح المصروفات.
- محمد أبو دقة مسؤول الارتباط في معبر رفح تبين وفق تقارير جهاز الأمن الوقائي أنه كان يستولي على حقائب للمسافرين المفقودة ويحصل على رشاوى للسماح بتمرير تجاوزات وإدخال مهربات.
- وجود مشاكل داخل المعبر لأكثر من مرة بين جهازي أمن الرئاسة والمخابرات وإطلاق النار على بعضهما في كثير من الحالات الأمر الذي كان يدفع الوفد الأوروبي إلى الانسحاب من المعبر وإغلاقه أمام المواطنين.
- سائقون في المعبر يبتزون الناس ويرغمونهم على دفع مبلغ 200 شيكل لإيصالهم إلى مقدمة الباصات التي تنقلهم إلى الجانب الآخر من المعبر ومن لا يدفع يبقى في الأخير.
- حرس الرئيس كان يتلقى الرشاوى مقابل إدخال الناس من بوابات خاصة بهم أو تسهيل مرورهم الأمر الذي فضحته إحدى السيدات بعد اكتشافها لذلك.
- إرسال رسائل من الأمن الوقائي وعدة مسؤولين إلى قيادة جهاز حرس الرئاسة لتعديل السلوك الجاري في المعبر ولكن دون استجابة تذكر.
- استغلال حافلات وسيارات جهاز حرس الرئيس في نقل المسافرين مقابل رشاوى وأحياناً يتم نقل المسافرين بحافلات تابعة لحرس الرئيس.
- استغلال الإسعاف المتواجد في المعبر من خلال نقل المسافرين فيه مقابل رشاوى.
- مخالفة القانون بالسماح للعتالين بالوصول إلى صالات المعبر دون تفتيشهم ولا فحصهم أمنياً مع أنه من المعلوم أنه يمنع دخولهم إلى تلك الأماكن علاوة عن أنهم من المشبوهين أو مدمنين للمخدارت.
- في 21-2-2007، تم سرقة أموال الجمارك وبعدها بفترة سرقت أدوية من المعبر، وتم تشكيل لجنة للتكتيم على الأمر.
- التعامل مع المسافرين بمزاجية حيث كانوا يسمحون لأفراد بالمرور ويرجعون آخرين أو استلام بعض الأمور من المسافرين دون تسليمهم إيصالات بذلك.
- ضبط كميات من المخدرات دون معرفة مصيرها أو إلى أين آلت.
- طرد موظفين في المعبر لأنهما تساهلا في تفتيش الباصات مع تأكدهم بوجود مهربي للجوالات ولكن تم إعادتهما بعد خمسة أيام فقط.
- الكثير من عمليات التهريب لأجهزة جوال بالرشاوى والتعاون مع حرس الرئيس.
أما فيما يتعلق بجهاز الأمن الوقائي فكشف الوثائق أن:
- 777 مليون دولار هي موازنة الأجهزة الأمنية الفلسطينية سنوياً حيث تبلغ الرواتب وحدها 701 مليون دولار.
- نفقات جهاز الأمن الوقائي وحده 64 مليون دولار من أصل موازنة 286 مليون دولار للأجهزة الأمنية.
- علاوة على الأموال التي تصل الجهاز من المعابر وتصرف له، يقوم الجهاز بالدخول في الكثير من المشاريع كالأعلاف والحصمة والباطون وغيرها مستغلاً مركزه.
- أجرة العمال والنثريات المخصصة للمسؤولين في جهاز الأمن الوقائي 268.000 شيكل.
- موازنة أصدقاء 25.000 دولار أمريكي يستفيد منها محمد دحلان.
- مستحقات للجهاز على إيهاب الأشقر بقيمة 135.000 دولار لبيعه سيارات قديمة تابعة للجهاز.
- وجود حسابات وأموال مع الشكة العربية للاستثمار والتطوير.
- رفع سعر طن الاسمنت من 30 شيكل إلى 70 شيكل، وأحياناً يصل إلى 100 شيكل للاستفادة من الإغلاقات.
الاثنين، 30 يوليو 2007
الإسراء والمعراج دكتور/ يروسف القرضاوي

الإسراء والمعراج .. العبر والعظات
موقع القرضاوي/ 30-7-2007
يحتفل المسلمون كل عام بمناسبة نبوية كريمة طيبة سجلها الله تعالى في كتابه وسمى بها إحدى سوره (سورة الإسراء)، هي ليلة الإسراء والمعراج، ليلة 27 من رجب، فالإسراء هو الرحلة الأرضية التي هيأها الله لرسوله (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى القدس، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، رحلة أرضية ليلية.
أما المعراج فهي رحلة من الأرض إلى السماء، من القدس إلى السموات العلا، إلى مستو لم يصل إليه بشر من قبل، إلى سدرة المنتهى، إلى حيث يعلم الله عز وجل، هاتان الرحلتان كانتا محطة مهمة في حياته (صلى الله عليه وسلم) وفي مسيرة دعوته في مكة، بعد أن قاسى ما قاسى وعانى ما عانى، من قريش ثم قال علي أن أجد أرضاً أخصب من هذه الأرض عند ثقيف، عند أهل الطائف، فوجد منهم ما لا تحمد عقباه، ردوه أسوأ رد، سلطوا عليه عبيدهم وسفهائهم وصبيانهم يرمونه بالحجارة حتى أدموا قدميه (صلى الله عليه وسلم)، ومولاه زيد بن حارثة يدافع عنه ويحاول أن يتلقى عنه هذه الحجارة حتى شج عدة شجاج في رأسه، خرج عليه الصلاة والسلام دامي القدمين من الطائف ولكن الذي آلمه ليس الحجارة التي جرحت رجليه ولكن الكلام الذي جرح قلبه، ولهذا ناجى ربه (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك)
وبعث الله إليه ملك الجبال يقول إن شئت أن أطبق عليهم الجبلين، ولكنه (صلى الله عليه وسلم) أبى ذلك، وقال إني لأرجوا أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئاً، اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون، ثم هيأ الله تعالى لرسوله هذه الرحلة، الإسراء والمعراج، ليكون ذلك تسرية وتسلية له عما قاسى، تعويضاً عما أصابه ليعلمه الله عز وجل أنه إذا كان قد أعرض عنك أهل الأرض فقد أقبل عليك أهل السماء، إذا كان هؤلاء الناس قد صدوك فإن الله يرحب بك وإن الأنبياء يقتدون بك، ويتخذونك إماماً لهم، كان هذا تعويضاً وتكريماً للرسول (صلى الله عليه وسلم) منه عز وجل، وتهيئة له للمرحلة القادمة لما بعد الهجرة، ما بعد الهجرة حياة جهاد ونضال مسلح، سيواجه (صلى الله عليه وسلم) العرب جميعاً، سيرميه العرب عن قوس واحدة، ستقف الجبهات المتعددة ضد دعوته العالمية، الجبهة الوثنية في جزيرة العرب، والجبهة الوثنية المجوسية من عباد النار والجبهة اليهودية المحرفة لما أنزل الله والغادرة والتي لا ترقب في مؤمن ذمة، والجبهة النصرانية التي حرفت الإنجيل والتي خلطت التوحيد بالوثنية، والتي تتمثل في دولة الروم البيزنطية، كان لابد أن يتهيأ (صلى الله عليه وسلم) لهذه المرحلة الضخمة المقبلة ومواجهة كل هذه الجبهات، بهذا العدد القليل وهذه العدة الضئيلة، فأراد الله أن يريه من آياته في الأرض وآياته في السماء، قال الله تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الاسراء:1) حتى يرى آيات الله في هذا الكون وفي السماء أيضاً كما قال الله تعالى في سورة النجم التي أشار فيها إلى المعراج (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى(17) لقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)(النجم:18) أراد الله أن يريه هذه الآيات من هذه الآيات الكبرى حتى يقوى قلبه ويصلب عوده، وتشتد إرادته في مواجهة الكفر بأنواعه وضلالاته.
فرض الصلاة
كان الإسراء والمعراج تكريماً لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وكان تسلية لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) عما أصابه من قومه في مكة وفي الطائف، وكان كذلك لشيء مهم جديد في حياة المسلمين وله أثره في حياتهم المستقبلية، هو فرض الصلاة، فرض الله في هذه الليلة الصلاة، أراد الله سبحانه وتعالى أن يستدعي سفيره إلى الخلق، محمد (صلى الله عليه وسلم) ليسري به من المسجد الأقصى ثم يعرج به إلى السموات العلى إلى سدرة المنتهى، ليفرض عليه الصلاة، إيذاناً بأهمية هذه الفريضة في حياة الإنسان المسلم والمجتمع المسلم، هذه الفريضة التي تجعل المرء على موعد مع ربه أبداً، هذه الفريضة فرضت أول ما فرضت خمسين صلاة، ثم مازال النبي (صلى الله عليه وسلم) يسأل ربه التخفيف بإشارة أخيه موسى حتى خفف الله عنهم هذه الصلوات إلى خمس وقال هي في العمل خمس وفي الأجر خمسون، كأن الرسول جاء معه بهدية من تلك الرحلة العظيمة، هذه الهدية لكل مسلم هي الصلاة ليعبد بها الله تبارك وتعالى، وينبغي أن نذكِّر بهذه الصلاة خصوصاً أن الصلاة لها ارتباط بالمسجد الأقصى فهو القبلة الأولى للمسلمين، فقد ظل المسلمون يصلون إلى المسجد الأقصى ثلاث سنوات من البعثة، ثم أمرهم الله أن يولوا وجوههم شطر المسجد الحرام (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) وقد أثار اليهود في المدينة ضجة حول هذا الأمر (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) وأشاعوا أن صلاة المسلمين في تلك المدة كانت باطلة وضاع أجرها وضاع أثرها ورد الله عليهم ذلك وقال (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم)، (إيمانكم) أي صلاتكم، عبر عن الصلاة بالإيمان لأنها معبرة عن الإيمان، فالصلاة من بقايا تلك الليلة المباركة.
التذكير بقضية فلسطين
هذه المناسبة تفرض علينا أن نتذكر قضية المسلمين الأولى في هذا العصر، قضية القدس وقضية المسجد الأقصى وقضية فلسطين بصفة عامة، وجدير بنا نحن أمة الإسلام ألا ننسى هذه القضية وأن يتمحور حولها توجهنا وتصميمنا وسعينا المشترك لإنقاذ الأقصى، وإنقاذ القدس.
قصة الإسراء والمعراج تدلنا على رباط بين المسجد الأقصى والمسجد الحرام، وأن كل منهما يمثل قدسية معينة، من أجل هذا أصبحت القدس العاصمة الدينية الثالثة في الإسلام. ليشعر الإنسان المسلم أن لكلا المسجدين قدسيته، فالمسجد الحرام ابتدأ الإسراء منه، والمسجد الأقصى انتهى الإسراء إليه، فمن فرط في المسجد الأقصى أوشك أن يفرط في المسجد الحرام، فلو فرط في منتهى الإسراء يمكن أن يفرط في مبتدأ الإسراء
وعلى هذا لا يجوز للمسلمين أن يسمحوا لأحد بالعدوان على ديارهم وهذه جزء من دار الإسلام فلا يجوز للمسلمين أن يفرطوا في ديارهم لغيرهم، والمعروف أنه إذا دخل العدو بلداً من بلدان المسلمين أصبح فرض عين على أهلها أن يقاوموا المحتل الغاصب الذي احتل دارهم، وقال العلماء إن هذا الفرض يشمل الرجال والنساء، يخرج الولد بغير إذن أبيه، وتخرج المرأة بغير إذن زوجها، ويخرج المرؤوس بغير إذن رئيسه، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، الحقوق الفردية تسقط أمام حق الجماعة وحق الأمة، وعلى جيرانهم أن يساعدوهم وعلى المسلمين أن يمدوهم بكل ما يحتاجون إليه حسب الحاجة، إلى أن يشمل هذا الأمر أو الفرض جميع المسلمين ولاشك أن على المسلمين جميعاً في أنحاء العالم فرض أن يحرروا القدس وأن يدافعوا عن القدس، القدس ليست ملك للفلسطينيين وحدهم، وفلسطين ليست ملك الفلسطينيين وحدهم بل هي ملك المسلمين، المسجد الأقصى ملك كل مسلم ولذلك لو أن الفلسطينيين تنازلوا أو تقاعسوا والله يجب أن نقاوم الفلسطينيين أنفسهم.
السبت، 28 يوليو 2007
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
