زعمت ناشطة مدافعة عن حقوق السكان الأصليين في أستراليا أن أطفال السكان الأصليين تعرضوا في بعض الأحيان للاستخدام بغض الاختبارات الطبية.
وقالت الناشطة كاثلين ميلز إنها سمعت انه تم حقن أطفال بالجذام بغرض التجارب وقد تدهورت حالتهم بشكل كبير.
ومضت تقول ان عمها كان يعمل في هذا الأمر وقد ذكر لها إسم العقار مشيرا إلى أنه قتل تقريبا كل الأطفال الذين تمت تجربته عليهم.
واضافت ان العديد ممن عرفوا "بالأجيال المسروقة"، وهم الذين اختطفوا من أهلهم السكان الأصليين وربوا وسط عائلات من البيض، تعرضوا لمثل هذه التجارب.
ومن جانبهم، نفى سياسيون بارزون معرفتهم باي شيئ من هذا القبيل.
وكانت ميلز تتحدث خارج مبنى مجلس الشيوخ بمدينة دارون الشمالية حيث يتم بحث تقديم تعويضات عن الأجيال المسروقة.
وفي هذا الاطار، قال بوب براون زعيم الخضر انه يجب فحص السجلات الطبية لتحري الحقيقة فيها.
يذكر أنه بداية من القرن التاسع عشر وحتى ستينيات القرن الماضي أخذ العديد من الأطفال من أهاليهم ليربوا وسط أسر بيضاء في محاولة من جانب الحكومة لاحتواء السكان الأصليين.
وكان رئيس الوزراء الأسترالي كيفن رود قد اعتذر في وقت سابق من العام الحالي رسميا عن أخطاء الماضي التي ارتكبتها الحكومات الأسترالية المتعاقبة بحق السكان الأصليين.
الأربعاء، 16 أبريل 2008
أحكام غير مسبوقة على 40 إخوانيا ومصادرة ممتلكات الشاطر ومالك
أحكام غير مسبوقة على 40 إخوانيا ومصادرة ممتلكات الشاطر ومالك
كتب عمر القليوبي ومجدي رشيد (المصريون): : بتاريخ 15 - 4 - 2008
أسدلت المحكمة العسكرية أمس، الستار على القضية المتهم فيها 40 من قيادات "الإخوان المسلمين"، وذلك بإصدار أحكام بالسجن على 25 منهم بمدد تتراوح ما بين ثلاث إلى عشر سنوات، بينهم النائب الثاني للمرشد العام للجماعة محمد خيرت الشاطر، ومصادرة ممتلكات عدد منهم، فيما قررت الإفراج عن الـ 15 الآخرين.
وقضت المحكمة بالحبس سبع سنوات على الشاطر ورجل الأعمال حسن مالك مع مصادرة جميع ممتلكاتهما في العديد من الشركات، بينما عاقبت كلا من رجل الأعمال المعروف يوسف ندا وفتحي الخولي وتوفيق الواعي وإبراهيم الزيات وعلي همت غيابيا بالحبس عشر سنوات، وهي أقصى عقوبة توقع على عضو بالجماعة منذ بدء المحاكمات العسكرية في منتصف التسعينات.
وأصدرت أحكاما بالحبس خمس سنوات على كل من: أحمد شوشة وأحمد أشرف وأسعد محمد الشيخة وصادق الشرقاوي وأحمد عبد العاطي، وبالحبس ثلاث سنوات على كل من محمد علي بشر ومحمود أبو زيد وأيمن عبد الغني وصلاح الدسوقي وعصام عبد المحسن وممدوح الحسيني وسيد معروف وفتحي بغدادي ومصطفى سالم وعصام حشيش وفريد جلبط ومدحت الحداد وضياء فرحات.
بينما قضت بتبرئة 15 آخرين وهم: حسن زلط وأمير بسام وأحمد عز الدين ومحمد مهنا ومحمد بليغ ومحمد محمود حافظ وياسر عبده وعبد الرحمن سعودي وخالد عودة ومحمود المرسي وأسامة شربي وأحمد النحاس ومحمود عبد الجواد وجمال شعبان وسعيد سعد علي.
وجاء صدور النطق بالأحكام السابقة وسط إجراءات أمنية مكثفة، حيث فرضت قوات الأمن كردونا أمنيا حول مقر المحكمة، واحتجز رجال الأمن آلات تصوير وشرائط تسجيل من الصحفيين المكلفين بتغطية المحاكمة، ومنعوا ذوي قيادات "الإخوان" المحاكمين من الدخول إلى مقر المحكمة.
واُعتقل ما بين 75 إلى 100 عضو من أعضاء الجماعة، بينما هدد الأمن المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع وخيره بين مغادرة موقعه أمام المحكمة أو اقتياده لمطار القاهرة رغما عنه، رغم حصوله على تفويض بحضور المحكمة من المفوضية السامية لحقوق الإنسان.
وقوبلت الأحكام الصادرة بحق قيادات "الإخوان" بإدانة شديدة من جانب كوادرها وأعضائها الذين طعنوا في مصداقية المحكمة العسكرية، ووصفوا الأحكام الصادرة عنها بأنها "سياسية بامتياز".
ووصف الدكتور عصام العريان القيادي الإخواني البارز، الأحكام بأنها "جائرة ويسيطر عليها الطابع السياسي بامتياز، ولا يستطيع أحد إنكار ارتباطها بالتطورات التي مرت بها مصر في الفترة الأخيرة، بدءا من أحداث المحلة الدامية وقيام الحزب الحاكم بتزوير انتخابات المحليات وأجواء الاحتقان السياسي التي تمر بها مصر طوال السنوات الأخيرة".
وحذر العريان من مخاطر ما أسماها بـ "سياسات النظام الانتقائية والجائرة على سفينة هذا الوطن، حيث تحمل سياسة إلغاء الحقوق السياسية للمواطنين، وإبعاد القوى المعارضة مخاطر جمة على مصر لا يدرك النظام حجمها"، على حد قوله.
واستبعد العريان أن يكون لهذه الأحكام أدنى تأثير على مسيرة الجماعة وأعضائها، لافتا إلى أن المحاكمة هي الثامنة على التوالي خلال 13 عاما الماضية وقبلها عانى "الإخوان" كثيرا من بطش النظام إلا أن هذا لم يثنيهم عن تقديم تضحيات لصالح هذا البلد.
وحذر من أن هذا الحكم يفتح باب الجحيم على النظام الذي اتهمه بحماية الفساد وتكريس الاستبداد، وتابع: "في نفس الوقت الذي شهد إصدار أحكام جائرة على شرفاء الوطن الذين أفنوا حياتهم في نهضته نفاجئ بصدور أحكام تبرئة عضو بارز بالحزب الحاكم تورط في ممارسات من شأنها تهديد صحة المواطن المصري"، في إشارة إلى الدكتور هاني سرور النائب البرلماني، الذي صدر حكم أمس ببراءته من توريد أكياس الدم الفاسدة.
واستبعد العريان إمكانية لجوء الجماعة للعنف لمواجهة هذه الأحكام، مشددا على الطابع السلمي للجماعة منذ إنشائها، وهو نهج لن تتنازل عنه الجماعة مهما اشتدت الضربات من قبل النظام.
وتفاوتت قراءة المراقبين والمحللين للأحكام بين النظر إليها على أنها أحكام ذات طابع سياسي، واعتبارها مؤشرا على تصعيد محتمل من قبل النظام ضد "الإخوان" خلال الفترة القادمة.
وأعرب الدكتور عبد الله الأشعل الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي عن اعتقاده بأن يكون للأحكام بحبس قيادات "الإخوان" تداعيات على الأوضاع السياسية والاقتصادية في مصر، فضلا عن إشاعة أجواء من الاضطراب، وتنامي حالة الاحتقان السياسي.
وأشار الأشعل إلى "الطابع السياسي الواضح جدا في الأحكام الصادرة"، قائلا إنه ربما أراد النظام من خلالها توصيل رسالة لجميع القوى السياسية بأن سياسة اليد الغليظة جاهزة للتعامل مع أية تجاوزات للخطوط الحمراء المرسومة، كما يقول.
واعتبر الأشعل صدور الأحكام على هذا النحو "يؤكد حالة الارتباك التي تعاني منه أجهزة السلطة"، وربط بين النطق بها وجملة التطورات التي مرت بها مصر خلال الفترة الأخيرة والتي أشعلت حالة من الهلع في أروقة السلطة".
فيما رأى ضياء رشوان الخبير بشئون الجماعات الإسلامية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ "الأهرام" أن العقوبات الموقعة على قيادات "الإخوان" تكشف عن نوايا النظام خلال المرحلة القادمة، وأنه بدأ ينتهج استراتيجية تصعيدية تجاه "الإخوان" خاصة بعد التعديلات الدستورية الأخيرة، التي تأتي ضمن خطة الدولة لإقصاء الجماعة عن الحياة السياسية.
وقال إن الأحكام التي صدرت بحق معتقلي الجماعة هي أحكام غير مسبوقة لم تحدث منذ محاكمات عام 1996، ولم يحدث ما حدث من مصادرة للأموال منذ سبع سنوات، مشيرا إلى طابعها التصعيدي الواضح إزاء الجماعة.
وربط رشوان بين صدور تلك الأحكام "القاسية" وحالة التوتر السياسي التي تمر بها العلاقة بين مصر وحركة "حماس" في الفترة الأخيرة، مؤكدا أن مكمن الخطورة فيها لا يقتصر على كونها تكرس لتحويل المدنين إلى محاكمات عسكرية فحسب، وإنما لأنه سيترتب عليها ردود فعل لا يمكن التنبؤ بها في ظل مجتمع ملتهب ويعاني من حالة من الاحتقان السياسي والأمني.
وأشار في المقابل إلى احتمال حدوث رد فعل تصعيدي من جانب "الإخوان" على الأحكام الصادرة، وقال إن هذا الأمر يظل من الاحتمالات الأساسية خلال المرحلة القادمة وسيتم حسمه داخل أروقه الجماعة.
كتب عمر القليوبي ومجدي رشيد (المصريون): : بتاريخ 15 - 4 - 2008
أسدلت المحكمة العسكرية أمس، الستار على القضية المتهم فيها 40 من قيادات "الإخوان المسلمين"، وذلك بإصدار أحكام بالسجن على 25 منهم بمدد تتراوح ما بين ثلاث إلى عشر سنوات، بينهم النائب الثاني للمرشد العام للجماعة محمد خيرت الشاطر، ومصادرة ممتلكات عدد منهم، فيما قررت الإفراج عن الـ 15 الآخرين.
وقضت المحكمة بالحبس سبع سنوات على الشاطر ورجل الأعمال حسن مالك مع مصادرة جميع ممتلكاتهما في العديد من الشركات، بينما عاقبت كلا من رجل الأعمال المعروف يوسف ندا وفتحي الخولي وتوفيق الواعي وإبراهيم الزيات وعلي همت غيابيا بالحبس عشر سنوات، وهي أقصى عقوبة توقع على عضو بالجماعة منذ بدء المحاكمات العسكرية في منتصف التسعينات.
وأصدرت أحكاما بالحبس خمس سنوات على كل من: أحمد شوشة وأحمد أشرف وأسعد محمد الشيخة وصادق الشرقاوي وأحمد عبد العاطي، وبالحبس ثلاث سنوات على كل من محمد علي بشر ومحمود أبو زيد وأيمن عبد الغني وصلاح الدسوقي وعصام عبد المحسن وممدوح الحسيني وسيد معروف وفتحي بغدادي ومصطفى سالم وعصام حشيش وفريد جلبط ومدحت الحداد وضياء فرحات.
بينما قضت بتبرئة 15 آخرين وهم: حسن زلط وأمير بسام وأحمد عز الدين ومحمد مهنا ومحمد بليغ ومحمد محمود حافظ وياسر عبده وعبد الرحمن سعودي وخالد عودة ومحمود المرسي وأسامة شربي وأحمد النحاس ومحمود عبد الجواد وجمال شعبان وسعيد سعد علي.
وجاء صدور النطق بالأحكام السابقة وسط إجراءات أمنية مكثفة، حيث فرضت قوات الأمن كردونا أمنيا حول مقر المحكمة، واحتجز رجال الأمن آلات تصوير وشرائط تسجيل من الصحفيين المكلفين بتغطية المحاكمة، ومنعوا ذوي قيادات "الإخوان" المحاكمين من الدخول إلى مقر المحكمة.
واُعتقل ما بين 75 إلى 100 عضو من أعضاء الجماعة، بينما هدد الأمن المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع وخيره بين مغادرة موقعه أمام المحكمة أو اقتياده لمطار القاهرة رغما عنه، رغم حصوله على تفويض بحضور المحكمة من المفوضية السامية لحقوق الإنسان.
وقوبلت الأحكام الصادرة بحق قيادات "الإخوان" بإدانة شديدة من جانب كوادرها وأعضائها الذين طعنوا في مصداقية المحكمة العسكرية، ووصفوا الأحكام الصادرة عنها بأنها "سياسية بامتياز".
ووصف الدكتور عصام العريان القيادي الإخواني البارز، الأحكام بأنها "جائرة ويسيطر عليها الطابع السياسي بامتياز، ولا يستطيع أحد إنكار ارتباطها بالتطورات التي مرت بها مصر في الفترة الأخيرة، بدءا من أحداث المحلة الدامية وقيام الحزب الحاكم بتزوير انتخابات المحليات وأجواء الاحتقان السياسي التي تمر بها مصر طوال السنوات الأخيرة".
وحذر العريان من مخاطر ما أسماها بـ "سياسات النظام الانتقائية والجائرة على سفينة هذا الوطن، حيث تحمل سياسة إلغاء الحقوق السياسية للمواطنين، وإبعاد القوى المعارضة مخاطر جمة على مصر لا يدرك النظام حجمها"، على حد قوله.
واستبعد العريان أن يكون لهذه الأحكام أدنى تأثير على مسيرة الجماعة وأعضائها، لافتا إلى أن المحاكمة هي الثامنة على التوالي خلال 13 عاما الماضية وقبلها عانى "الإخوان" كثيرا من بطش النظام إلا أن هذا لم يثنيهم عن تقديم تضحيات لصالح هذا البلد.
وحذر من أن هذا الحكم يفتح باب الجحيم على النظام الذي اتهمه بحماية الفساد وتكريس الاستبداد، وتابع: "في نفس الوقت الذي شهد إصدار أحكام جائرة على شرفاء الوطن الذين أفنوا حياتهم في نهضته نفاجئ بصدور أحكام تبرئة عضو بارز بالحزب الحاكم تورط في ممارسات من شأنها تهديد صحة المواطن المصري"، في إشارة إلى الدكتور هاني سرور النائب البرلماني، الذي صدر حكم أمس ببراءته من توريد أكياس الدم الفاسدة.
واستبعد العريان إمكانية لجوء الجماعة للعنف لمواجهة هذه الأحكام، مشددا على الطابع السلمي للجماعة منذ إنشائها، وهو نهج لن تتنازل عنه الجماعة مهما اشتدت الضربات من قبل النظام.
وتفاوتت قراءة المراقبين والمحللين للأحكام بين النظر إليها على أنها أحكام ذات طابع سياسي، واعتبارها مؤشرا على تصعيد محتمل من قبل النظام ضد "الإخوان" خلال الفترة القادمة.
وأعرب الدكتور عبد الله الأشعل الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي عن اعتقاده بأن يكون للأحكام بحبس قيادات "الإخوان" تداعيات على الأوضاع السياسية والاقتصادية في مصر، فضلا عن إشاعة أجواء من الاضطراب، وتنامي حالة الاحتقان السياسي.
وأشار الأشعل إلى "الطابع السياسي الواضح جدا في الأحكام الصادرة"، قائلا إنه ربما أراد النظام من خلالها توصيل رسالة لجميع القوى السياسية بأن سياسة اليد الغليظة جاهزة للتعامل مع أية تجاوزات للخطوط الحمراء المرسومة، كما يقول.
واعتبر الأشعل صدور الأحكام على هذا النحو "يؤكد حالة الارتباك التي تعاني منه أجهزة السلطة"، وربط بين النطق بها وجملة التطورات التي مرت بها مصر خلال الفترة الأخيرة والتي أشعلت حالة من الهلع في أروقة السلطة".
فيما رأى ضياء رشوان الخبير بشئون الجماعات الإسلامية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ "الأهرام" أن العقوبات الموقعة على قيادات "الإخوان" تكشف عن نوايا النظام خلال المرحلة القادمة، وأنه بدأ ينتهج استراتيجية تصعيدية تجاه "الإخوان" خاصة بعد التعديلات الدستورية الأخيرة، التي تأتي ضمن خطة الدولة لإقصاء الجماعة عن الحياة السياسية.
وقال إن الأحكام التي صدرت بحق معتقلي الجماعة هي أحكام غير مسبوقة لم تحدث منذ محاكمات عام 1996، ولم يحدث ما حدث من مصادرة للأموال منذ سبع سنوات، مشيرا إلى طابعها التصعيدي الواضح إزاء الجماعة.
وربط رشوان بين صدور تلك الأحكام "القاسية" وحالة التوتر السياسي التي تمر بها العلاقة بين مصر وحركة "حماس" في الفترة الأخيرة، مؤكدا أن مكمن الخطورة فيها لا يقتصر على كونها تكرس لتحويل المدنين إلى محاكمات عسكرية فحسب، وإنما لأنه سيترتب عليها ردود فعل لا يمكن التنبؤ بها في ظل مجتمع ملتهب ويعاني من حالة من الاحتقان السياسي والأمني.
وأشار في المقابل إلى احتمال حدوث رد فعل تصعيدي من جانب "الإخوان" على الأحكام الصادرة، وقال إن هذا الأمر يظل من الاحتمالات الأساسية خلال المرحلة القادمة وسيتم حسمه داخل أروقه الجماعة.
الثلاثاء، 15 أبريل 2008
اليونسكو: مليون طفل مصرى مهددون بالاصابة بالايدز
اليونسكو: مليون طفل مصرى مهددون بالاصابة بالايدز
اطفال الشوارع ظاهرة تتفاقم في مصر
حذرت منظمة اليونسكو من وجود اكثر من مليون طفل فى مصر معرضون للاصابة بمرض نقص المناعة (الايدز) وذلك بسبب استغلالهم جنسيا وتعاطيهم المخدرات عن طريق الحقن.
وقال تقرير صدر عن اليونسكو ان اعداد المصابين فى مصر وصل الى 12 الف مريض بينما كان فى عام 1999 نحو 8 الاف مريض فقط.
وأشار الى ان 81% من المصابين من الذكور وان المرض يتركز فى الفئة العمرية من 15 الى 40 سنة.
فى الوقت نفسه نفى البرنامج القومى لمكافحة الايدز احصائيات اليونسكو مؤكدا ان عدد مرضى الايدز فى مصر 2788 مريض فقط.
وقال مسئول البرنامج ان العام الماضى شهد اكتشاف 13 حالة جديدة لمرضى الايدز فى مصر.
اطفال الشوارع ظاهرة تتفاقم في مصر
حذرت منظمة اليونسكو من وجود اكثر من مليون طفل فى مصر معرضون للاصابة بمرض نقص المناعة (الايدز) وذلك بسبب استغلالهم جنسيا وتعاطيهم المخدرات عن طريق الحقن.
وقال تقرير صدر عن اليونسكو ان اعداد المصابين فى مصر وصل الى 12 الف مريض بينما كان فى عام 1999 نحو 8 الاف مريض فقط.
وأشار الى ان 81% من المصابين من الذكور وان المرض يتركز فى الفئة العمرية من 15 الى 40 سنة.
فى الوقت نفسه نفى البرنامج القومى لمكافحة الايدز احصائيات اليونسكو مؤكدا ان عدد مرضى الايدز فى مصر 2788 مريض فقط.
وقال مسئول البرنامج ان العام الماضى شهد اكتشاف 13 حالة جديدة لمرضى الايدز فى مصر.
موقف الرئيس الموريتاني بإعادة تقييم علاقة بلاده مع الاحتلال الصهيوني
موقف الرئيس الموريتاني بإعادة تقييم علاقة بلاده مع الاحتلال الصهيوني
خطوة شجاعة في الاتجاه الصحيح
صرح المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الأستاذ فوزي برهوم بما يلي:
تعتبر حركة المقاومة الإسلامية "حماس" موقف الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بالاستجابة للرأي العام الموريتاني بإعادة تقييم ومراجعة علاقة بلاده مع الاحتلال الإسرائيلي وعرض ذلك على الأوساط السياسية الموريتانية، هي خطوة شجاعة وفي الاتجاه الصحيح، متمنين أن تكون خطوة على طريق قطع العلاقات بالكامل مع الاحتلال الإسرائيلي، وأن تكون مدعاة لكل الدول العربية والإسلامية والتي لها علاقات مع الاحتلال الإسرائيلي أو تؤمن بمشاريع التطبيع معه أن تعيد هي أيضاً النظر مجدداً في مجمل علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي وأن يتخذوا خطوات مشابهة ويتم بموجبها مقاطعته وإنهاء التعامل معه كخطوة قوية على طريق تشكيل محور إسلامي عربي داعم لعدالة وحقوق الشعب الفلسطيني والقضايا العربية والإسلامية العادلة. مناهض للمحور الأمريكي الداعم لجرائم الاحتلال الإسرائيلي والذي بات يشكل خطراً محدقاً في أطماعه التوسعية ليس على الشعب الفلسطيني وحده بل على المنطقة برمتها.
المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"
الأستاذ فوزي برهوم
الإثنين، 08 ربيع الثاني
1429هـ، الموافق 14 نيسان 2008
خطوة شجاعة في الاتجاه الصحيح
صرح المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الأستاذ فوزي برهوم بما يلي:
تعتبر حركة المقاومة الإسلامية "حماس" موقف الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بالاستجابة للرأي العام الموريتاني بإعادة تقييم ومراجعة علاقة بلاده مع الاحتلال الإسرائيلي وعرض ذلك على الأوساط السياسية الموريتانية، هي خطوة شجاعة وفي الاتجاه الصحيح، متمنين أن تكون خطوة على طريق قطع العلاقات بالكامل مع الاحتلال الإسرائيلي، وأن تكون مدعاة لكل الدول العربية والإسلامية والتي لها علاقات مع الاحتلال الإسرائيلي أو تؤمن بمشاريع التطبيع معه أن تعيد هي أيضاً النظر مجدداً في مجمل علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي وأن يتخذوا خطوات مشابهة ويتم بموجبها مقاطعته وإنهاء التعامل معه كخطوة قوية على طريق تشكيل محور إسلامي عربي داعم لعدالة وحقوق الشعب الفلسطيني والقضايا العربية والإسلامية العادلة. مناهض للمحور الأمريكي الداعم لجرائم الاحتلال الإسرائيلي والذي بات يشكل خطراً محدقاً في أطماعه التوسعية ليس على الشعب الفلسطيني وحده بل على المنطقة برمتها.
المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"
الأستاذ فوزي برهوم
الإثنين، 08 ربيع الثاني
1429هـ، الموافق 14 نيسان 2008
اعتناق 3600 شخص للدين الإسلامي سنويا في فرنسا
اعتناق 3600 شخص للدين الإسلامي سنويا في فرنسا
أكدت دراسة أعدتها وزارة الداخلية الفرنسية، أن الإسلام ينتشر بسرعة كبيرة في البلاد ويعد الدين الثاني بعد النصرانية. وأظهرت الدراسة أن 3600 شخص يعتنقون الإسلام سنويا في فرنسا، وأن أتباعه أكثر السكان التزاما بالقوانين، وتندر جدا الجريمة في أوساطهم، كما يحرصون على تنفيذ تعاليم الإسلام.
وأوضحت الدراسة أن 66% من المسلمين في فرنسا لم يشربوا الخمر أبدا ولو لمرة واحدة، وأن 55% منهم يسعون لأداء فريضة الحج في السنوات القادمة.
واختتمت الدراسة بقولها إن معظم شباب المسلمين الفرنسيين متدينون جدا وهو ما يساعد على انتشار الإسلام بشكل كبير في فرنسا.
ويقوم المسلمون هناك بالكثير من النشاطات المهمة حيث ينظم اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا الملتقى السنوي الـ 25 لمسلمي البلاد تحت عنوان "استقرار الأسرة في ظل تغيرات المجتمع" خلال الفترة من 8-11مايو القادم.
وستشارك الملتقى هيئات ومنظمات وجمعيات من داخل وخارج فرنسا.
ويهدف الملتقى إلى المحافظة على رعاية الأسرة المسلمة في ظل المتغيرات العالمية والتأكيد على ثوابت الهوية الإسلامية، ويبحث الملتقى آلية اندماج المسلمين في الغرب في وقت يحافظون فيه على هويتهم ومعتقداتهم.
من جانب آخر، شهدت مدينة "أراس"، في شمال فرنسا، اعتداءات جديدة ضد للإسلام، حيث تعرض مربع المسلمين في مقبرة لقتلى الحرب العالمية الأولى إلى كتابات مضادة للإسلام والمسلمين على حوالي 148 قبراً. وتضمنت هذه الكتابات جملا معادية لكل الوزراء ذوي الديانات المسلمة. كما قام نفس المجهولون بوضع رأس خنزير فوق أحد القبور الإسلامية، والهدف من كل هذا هو استفزاز المسلمين والإسلام الذي أصبح مع مرور الوقت ثاني ديانة في فرنسا.
من جانبه ندد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بهذه الأعمال، حيث كشف في بيان أصدرته الرئاسة الفرنسية، أنه جد متأثر بهذه الاعتداءات التي راح ضحيتها مرة أخرى الإسلام والمسلمون في فرنسا.
أكدت دراسة أعدتها وزارة الداخلية الفرنسية، أن الإسلام ينتشر بسرعة كبيرة في البلاد ويعد الدين الثاني بعد النصرانية. وأظهرت الدراسة أن 3600 شخص يعتنقون الإسلام سنويا في فرنسا، وأن أتباعه أكثر السكان التزاما بالقوانين، وتندر جدا الجريمة في أوساطهم، كما يحرصون على تنفيذ تعاليم الإسلام.
وأوضحت الدراسة أن 66% من المسلمين في فرنسا لم يشربوا الخمر أبدا ولو لمرة واحدة، وأن 55% منهم يسعون لأداء فريضة الحج في السنوات القادمة.
واختتمت الدراسة بقولها إن معظم شباب المسلمين الفرنسيين متدينون جدا وهو ما يساعد على انتشار الإسلام بشكل كبير في فرنسا.
ويقوم المسلمون هناك بالكثير من النشاطات المهمة حيث ينظم اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا الملتقى السنوي الـ 25 لمسلمي البلاد تحت عنوان "استقرار الأسرة في ظل تغيرات المجتمع" خلال الفترة من 8-11مايو القادم.
وستشارك الملتقى هيئات ومنظمات وجمعيات من داخل وخارج فرنسا.
ويهدف الملتقى إلى المحافظة على رعاية الأسرة المسلمة في ظل المتغيرات العالمية والتأكيد على ثوابت الهوية الإسلامية، ويبحث الملتقى آلية اندماج المسلمين في الغرب في وقت يحافظون فيه على هويتهم ومعتقداتهم.
من جانب آخر، شهدت مدينة "أراس"، في شمال فرنسا، اعتداءات جديدة ضد للإسلام، حيث تعرض مربع المسلمين في مقبرة لقتلى الحرب العالمية الأولى إلى كتابات مضادة للإسلام والمسلمين على حوالي 148 قبراً. وتضمنت هذه الكتابات جملا معادية لكل الوزراء ذوي الديانات المسلمة. كما قام نفس المجهولون بوضع رأس خنزير فوق أحد القبور الإسلامية، والهدف من كل هذا هو استفزاز المسلمين والإسلام الذي أصبح مع مرور الوقت ثاني ديانة في فرنسا.
من جانبه ندد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بهذه الأعمال، حيث كشف في بيان أصدرته الرئاسة الفرنسية، أنه جد متأثر بهذه الاعتداءات التي راح ضحيتها مرة أخرى الإسلام والمسلمون في فرنسا.
ماذا فعل الفساد بالمثقفين المصريين؟ *
ماذا فعل الفساد بالمثقفين المصريين؟ *
جلال أمين
جلال أمين
أدى التحول الذي جرى في عهد السادات في السياسة الاقتصادية والعربية والخارجية إلى انقسام المثقفين المصريين إلى ثلاثة أقسام، كان هناك من المثقفين من وجد بغيته فيما أحدثه السادات من انفتاح على الغرب وتصالح مع إسرائيل. فهؤلاء لم يتعاطفوا مع عبد الناصر قط في إغلاقه الأبواب في وجه منتجات الغرب من السلع والثقافة، ولا تحمسوا لانتصاره للقضية الفلسطينية، ولا شعروا بانتساب قوي للعروبة، بل فضّلوا أن تلتفت مصر لحالها وتصلح أمورها وتنفق أموالها في تنمية اقتصادها.
مثقفي ناصر والسادات
كان على رأس هؤلاء بعض المثقفين الكبار الذين لزموا الصمت طوال عهد عبد الناصر، أو كتبوا قصصا رمزية أو مقالات في خارج الموضوع طلبا للأمان. فلما مات عبد الناصر كتبوا ما معناه أنه طوال عهده كانوا «فاقدي الوعي» والآن عاد وعيهم إليهم، أو رفعوا شعار «مصر أولا» ونشط بعضهم في الكتابة للمسرح بعد حرمان طويل، أو ساعدوا السادات في كتابة سيرته الذاتية ورافقوه في نزهاته، وارتاح السادات إلى مجلسهم بعد ما عاناه في ظل عبد الناصر من كبت طويل.
هؤلاء لم يخونوا أنفسهم ولم يتنكروا لماضيهم، فما أقل ما كتبوه لتأييد عبد الناصر، وعندما فعلوا ذلك كان من الواضح للجميع أنهم فعلوه خوفا من بطش عبد الناصر لا حبا فيه. ولكن هناك قسمًا آخر من المثقفين لم يتنكروا بدورهم لماضيهم، ولم يخونوا أنفسهم؛ إذ استمروا يدافعون عن سياسات عبد الناصر بعد موته، واشتبكوا مع الساداتيين في عراك عنيف، سمح به السادات سنوات طويلة بما أتاحه من حريات لم تكن متاحة من قبل. فاشتبك الاقتصاديون المنادون بحماية الاقتصاد مع الاقتصاديين الموالين للسادات في مؤتمرات سنوية حامية، واشتبك المعارضون للصلح مع إسرائيل مع من رفعوا شعار السلام وأيدوا زيارة السادات للقدس، ووقف المؤمنون بالقومية العربية يهاجمون اتجاه السادات الجديد للتقليل من شأن الدول العربية الأخرى، بل الاستهزاء بها، وأزعجهم بشدة ما أبداه السادات من انهيار نفسي أمام الولايات المتحدة وما أبداه من استعداد لتلبية كل طلباتها.
هكذا شهدت جريدة «الأهالي»، التي بدأت في الصدور في عهد السادات، أمجد أيامها تحت رئاسة رجال من نوع محمد عودة وحسين عبد الرازق، وقرأنا فيها مقالات رائعة لكتاب موهوبين ومعارضين للسادات كعبد العظيم أنيس وصلاح عيسي وفيليب جلاب، ونشرت جريدة «الشعب» (التي بدأت في الصدور أيضا في عهد السادات) مقالات ممتازة، شكلا وموضوعا لرجال مثل فتحي رضوان وحلمي مراد، واحتفظت «روزاليوسف» باستقلالها فنشرت أيضا مقالات ضد سياسة السادات. بل استمر كتاب مرموقون يكتبون في الجرائد والمجلات المعبرة عن سياسة الحكومة مقالات ضد هذه السياسة، مثل أحمد بهاء الدين وصلاح حافظ... إلخ، هؤلاء جميعا لم يتنكروا لشيء كتبوه في عهد عبد الناصر، ولم يخونوا اعتقادهم بضرورة العمل من أجل الاستقلال الوطني، اقتصاديا وسياسيا، ومن أجل تحقيق آمال الفلسطينيين، وضم صفوف العرب.
مثقفي المصالح
ولكن كان هناك أيضا ذلك النوع الثالث من المثقفين المستعدين للعمل في ظل أي عهد تحقيقا لمكاسب خاصة، وهؤلاء، وإن كانوا موجودين بالطبع في عهد عبد الناصر أيضا، فقد تكاثروا في عهد السادات عندما وجدوا المكاسب أكبر وأشد جاذبية، بما أتاحه الانفتاح من فرص لم تكن موجودة من قبل للانغماس في الترف والتمتع بالحياة. هكذا وجدنا ماركسيا قديما وناصريا متحمسًا يكتب في محاولة التنظير «لمدرسة السادات السياسية» بعد أن كان في عهد عبد الناصر رئيسًا لتحرير مجلة شهرية تدافع عن عكس ذلك بالضبط.
ووجدنا اقتصاديين سبق لهم تأليف كتب في مدح الاشتراكية العربية يكتبون المقالات في مدح الانفتاح، وأساتذة جامعيين كانوا أعضاء نشطين في منظمة الشباب التي أنشأها عبد الناصر لترسيخ الإيمان بالاشتراكية بين الشباب، يعرضون خدماتهم على السادات للدفاع عن سياسته، أو كانوا من قبل يدافعون عن حقوق الفلسطينيين، ثم فوجئوا بزيارة السادات للقدس في 1977 وتصالحه مع الإسرائيليين إلى حد إلقائه خطابًا في الكنيست، فاحتاروا فيما يفعلون، وأخذ بعضهم يكتب مقالات يمكن أن تفسر على أنها مع الزيارة، وكذلك على أنها ضدها، وفضّل أحدهم أن يكتب مقالا ذكر فيه أن لزيارة السادات لإسرائيل عشر مزايا وعشرة عيوب.
مع كل هذا اتسمت الحياة الثقافية في عهد السادات بالحيوية وشدة الجدل بين الآراء المختلفة، واستمرت هذه الحيوية خلال السنوات الأولى من عهد مبارك، وأظن أن سبب هذه الحيوية هو أن الأمل كان لا يزال قائمًا في إعادة الأمور إلى نصابها، وإجبار النظام على النكوص عن الردة التي اتخذها السادات في السياسة الاقتصادية وفي علاقاته الخارجية والعربية ومع إسرائيل، وكأن طائفة كبيرة من المثقفين المصريين لم يصدقوا أنه من الممكن أن تنقلب السياسة المصرية على هذا النحو رأسًا على عقب، فاستمروا يدافعون عن السياسات التي دشنها عبد الناصر حتى وضعهم السادات جميعًا في السجن في سبتمبر 1981.
عصر مبارك
بعد فترة قصيرة من التفاؤل في أوائل عهد مبارك أصاب الكثيرين من المثقفين المصريين شعور بالإحباط زادت قوته شيئًا فشيئًا خلال العشرين سنة الأخيرة، ولكن اتسم عهد مبارك أيضًا ببعض السمات التي سمحت لصور جديدة من الفساد بأن تترعرع بين المثقفين.
فمن ناحية ظهر مع مرور سنة بعد أخرى أن سياسة العهد الجديد لن تختلف في أي شيء مهم عن السياسة التي دشنها السادات، سواء في الاقتصاد أو في العلاقة مع العرب أو مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. نعم، كانت اللهجة أهدأ، واختفت النبرة الحادة التي اتسم بها أسلوب السادات، والتي كانت تلائم تدشين سياسة جديدة.
أما الآن فكل شيء يسير في نفس الطريق دون تشنج ودون صياح؛ الانفتاح مستمر، بل بدرجة أكثر فجاجة ولكن دون محاولة للتبرير أو الدفاع، وإهمال القطاع العام ثم بيعه يسير بمعدل أسرع ولكن في صمت، والعلاقة مع البلاد العربية الأخرى بقيت فاترة ولكن دون توجيه الإهانات، والتبعية للولايات المتحدة استمرت واقترنت بإذلال أكبر ومهانة أشد، ولكن دون تسمية الساسة الأمريكيين بالأصدقاء، كما كان يفعل السادات، ودون مبالغة في الاحتفاء بهم.
أما إسرائيل فظلت طلباتها مجابة، وعقدت معها اتفاقيات اقتصادية بالغة الأهمية، وتمهد الطريق لتبعية الاقتصاد المصري لها، ولكن هذه الاتفاقيات تعقد بسرعة ودون مناقشة، وكأنها اتفاقيات سرية، ويتم توطيد العلاقات بين مصر وإسرائيل دون أن تتم زيارة من الرئيس المصري لإسرائيل تطبل لها وسائل الإعلام وتزمر.
جناية الانفتاح
في مناخ كهذا كان لا بد أن يسود اليأس من حدوث التغيير المأمول، وفي ظل هذه الدرجة من اليأس يبرز نوع جديد من المثقفين القناصين للفرص، يائسون هم أيضًا كغيرهم فيما يتعلق بالمستقبل المصري، ولكنهم أبعد ما يكونون عن اليأس فيما يتعلق بتحسين أحوالهم الشخصية؛ فحين يختفي مشروع للنهضة يوحد الجميع ويمنح فرصة للموهوبين من المثقفين للتألق، لا يبقى إلا المشروعات الخاصة التي تجلب للمثقف وأسرته الثراء وبحبوحة العيش، بعبارة أخرى: إذا كانت الموهبة لم تعد مطلوبة لتحقيق نهضة الأمة، فلا مفر من توجيهها لتحقيق الثراء.
ولكن هذا الغياب لمشروع النهضة يثير الحماس بين الناس ويوحدهم، لم يكن العامل الوحيد لإفساد المناخ الثقافي في مصر؛ فقد تضافر هذا مع عوامل أخرى خلال العشرين عامًا الأخيرة لإحداث مزيد من التدهور. ففي الوقت الذي ضعفت فيه الآمال في حدوث نهضة عامة زاد انفتاح مصر على العالم، فتدفقت عليها السلع والاستثمارات الأجنبية، وانفتح بشدة الإعلام المصري على المؤثرات الاقتصادية والاجتماعية الخارجية، من إعلانات عن السلع إلى التعرف على أنماط جديدة للمعيشة أعلى بكثير من المتاح في مصر.
سال لعاب الناس في مصر خلال العقدين الماضيين (بما في ذلك لعاب المثقفين) شوقًا للوصول إلى هذه المستويات العالية من المعيشة، مما قوى الدافع إلى الخروج على مقتضيات الواجب والأخلاق. وإذ حدث هذا في ظل تراخي معدل النمو الاقتصادي وانكماش فرص الهجرة إلى الخليج فقد أصبح التنافس يجري على نصيب أكبر من كعكة ثابتة الحجم (أو تكاد أن تكون ثابتة الحجم)، مما يقوي بدوره الدافع إلى الفساد. يمكن التعبير عن ذلك بشكل آخر، بالإشارة إلى تأثير ارتفاع معدل «العولمة» على مجتمع ضعيف الهمة، فاقد البوصلة، ينمو اقتصاده ببطء، مع تعريض الناس لإغراءات أكبر.
أنصاف المثقفين
لا بد في مثل هذا المناخ أن ينمو الفساد، بما في ذلك الفساد بين صفوف المثقفين، بل ليس من المستغرب أيضًا أن يتسرب الفساد إلى الخطاب الديني نفسه، شكلا ومضمونًا. هكذا رأينا بعض الجالسين على قمة المؤسسة الدينية يعبرون عن آراء مدهشة لا يمكن أن يقبلها الدين أو الخلق الكريم؛ لمجرد التقرب من الجالسين على قمة السلطة كالقول بأن مقاطعة الاستفتاء (لصالح الرئيس طبعًا)، هذه المقاطعة التي دعت إليها بعض عناصر المعارضة تعبيرًا عن رفضها للتزوير، هي بمثابة كتمان للشهادة، وهو مما ينهى عنه الدين، ومن ثم فالممتنع عن الذهاب إلى الاستفتاء «آثم قلبه». وذهب آخر إلى أن الشباب الغرقى الذين كانوا يحاولون الهرب من مصر والالتجاء إلى شواطئ دولة أوروبية أملا في الحصول على فرص للعمل حرموا منها في مصر، لا يمكن اعتبارهم شهداء جزاؤهم الجنة، بل يؤكد أنهم طماعون جشعون فضلا عن مخالفتهم قوانين البلاد التي يحاولون الذهاب إليها.
في هذا المناخ يميل بعض أصحاب المواهب الحقيقية من الراغبين في الإصلاح وتحقيق النهضة إلى الانسحاب أو الانزواء، إن لم يكن بالموت أو الشيخوخة، فبالقنوط والإحباط. ولكن يميل بعض المثقفين الموهوبين أيضًا إلى تغيير موقعهم فتنطفئ موهبتهم بسبب هذا التغيير؛ إذ ينشغلون بكتابة أشياء تافهة أو لا تعبر عما يشعرون به.
وينتهز هذه الفرصة أعداد كبيرة من أنصاف الموهوبين أو عديمي الموهبة فيقفزون لاحتلال مراكز المحررين والكتاب ورئاسة تحرير الصحف والمجلات المملوكة للحكومة، فيكتبون كلامًا لا معنى له، مما لا يكاد يقرؤه أحد أو يعبأ به أحد، بل إنهم هم أنفسهم لا يعبئون برأي الناس فيهم؛ إذ إنهم في الحقيقة لا يوجهون كلامهم إلا للممسكين بالسلطة، يريدون به تأكيد ولائهم، واستحقاقهم لمناصبهم.
--------------------------------------------------------------------------------
أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة
*نقلا عن جريدة المصري اليوم
جلال أمين
جلال أمين
أدى التحول الذي جرى في عهد السادات في السياسة الاقتصادية والعربية والخارجية إلى انقسام المثقفين المصريين إلى ثلاثة أقسام، كان هناك من المثقفين من وجد بغيته فيما أحدثه السادات من انفتاح على الغرب وتصالح مع إسرائيل. فهؤلاء لم يتعاطفوا مع عبد الناصر قط في إغلاقه الأبواب في وجه منتجات الغرب من السلع والثقافة، ولا تحمسوا لانتصاره للقضية الفلسطينية، ولا شعروا بانتساب قوي للعروبة، بل فضّلوا أن تلتفت مصر لحالها وتصلح أمورها وتنفق أموالها في تنمية اقتصادها.
مثقفي ناصر والسادات
كان على رأس هؤلاء بعض المثقفين الكبار الذين لزموا الصمت طوال عهد عبد الناصر، أو كتبوا قصصا رمزية أو مقالات في خارج الموضوع طلبا للأمان. فلما مات عبد الناصر كتبوا ما معناه أنه طوال عهده كانوا «فاقدي الوعي» والآن عاد وعيهم إليهم، أو رفعوا شعار «مصر أولا» ونشط بعضهم في الكتابة للمسرح بعد حرمان طويل، أو ساعدوا السادات في كتابة سيرته الذاتية ورافقوه في نزهاته، وارتاح السادات إلى مجلسهم بعد ما عاناه في ظل عبد الناصر من كبت طويل.
هؤلاء لم يخونوا أنفسهم ولم يتنكروا لماضيهم، فما أقل ما كتبوه لتأييد عبد الناصر، وعندما فعلوا ذلك كان من الواضح للجميع أنهم فعلوه خوفا من بطش عبد الناصر لا حبا فيه. ولكن هناك قسمًا آخر من المثقفين لم يتنكروا بدورهم لماضيهم، ولم يخونوا أنفسهم؛ إذ استمروا يدافعون عن سياسات عبد الناصر بعد موته، واشتبكوا مع الساداتيين في عراك عنيف، سمح به السادات سنوات طويلة بما أتاحه من حريات لم تكن متاحة من قبل. فاشتبك الاقتصاديون المنادون بحماية الاقتصاد مع الاقتصاديين الموالين للسادات في مؤتمرات سنوية حامية، واشتبك المعارضون للصلح مع إسرائيل مع من رفعوا شعار السلام وأيدوا زيارة السادات للقدس، ووقف المؤمنون بالقومية العربية يهاجمون اتجاه السادات الجديد للتقليل من شأن الدول العربية الأخرى، بل الاستهزاء بها، وأزعجهم بشدة ما أبداه السادات من انهيار نفسي أمام الولايات المتحدة وما أبداه من استعداد لتلبية كل طلباتها.
هكذا شهدت جريدة «الأهالي»، التي بدأت في الصدور في عهد السادات، أمجد أيامها تحت رئاسة رجال من نوع محمد عودة وحسين عبد الرازق، وقرأنا فيها مقالات رائعة لكتاب موهوبين ومعارضين للسادات كعبد العظيم أنيس وصلاح عيسي وفيليب جلاب، ونشرت جريدة «الشعب» (التي بدأت في الصدور أيضا في عهد السادات) مقالات ممتازة، شكلا وموضوعا لرجال مثل فتحي رضوان وحلمي مراد، واحتفظت «روزاليوسف» باستقلالها فنشرت أيضا مقالات ضد سياسة السادات. بل استمر كتاب مرموقون يكتبون في الجرائد والمجلات المعبرة عن سياسة الحكومة مقالات ضد هذه السياسة، مثل أحمد بهاء الدين وصلاح حافظ... إلخ، هؤلاء جميعا لم يتنكروا لشيء كتبوه في عهد عبد الناصر، ولم يخونوا اعتقادهم بضرورة العمل من أجل الاستقلال الوطني، اقتصاديا وسياسيا، ومن أجل تحقيق آمال الفلسطينيين، وضم صفوف العرب.
مثقفي المصالح
ولكن كان هناك أيضا ذلك النوع الثالث من المثقفين المستعدين للعمل في ظل أي عهد تحقيقا لمكاسب خاصة، وهؤلاء، وإن كانوا موجودين بالطبع في عهد عبد الناصر أيضا، فقد تكاثروا في عهد السادات عندما وجدوا المكاسب أكبر وأشد جاذبية، بما أتاحه الانفتاح من فرص لم تكن موجودة من قبل للانغماس في الترف والتمتع بالحياة. هكذا وجدنا ماركسيا قديما وناصريا متحمسًا يكتب في محاولة التنظير «لمدرسة السادات السياسية» بعد أن كان في عهد عبد الناصر رئيسًا لتحرير مجلة شهرية تدافع عن عكس ذلك بالضبط.
ووجدنا اقتصاديين سبق لهم تأليف كتب في مدح الاشتراكية العربية يكتبون المقالات في مدح الانفتاح، وأساتذة جامعيين كانوا أعضاء نشطين في منظمة الشباب التي أنشأها عبد الناصر لترسيخ الإيمان بالاشتراكية بين الشباب، يعرضون خدماتهم على السادات للدفاع عن سياسته، أو كانوا من قبل يدافعون عن حقوق الفلسطينيين، ثم فوجئوا بزيارة السادات للقدس في 1977 وتصالحه مع الإسرائيليين إلى حد إلقائه خطابًا في الكنيست، فاحتاروا فيما يفعلون، وأخذ بعضهم يكتب مقالات يمكن أن تفسر على أنها مع الزيارة، وكذلك على أنها ضدها، وفضّل أحدهم أن يكتب مقالا ذكر فيه أن لزيارة السادات لإسرائيل عشر مزايا وعشرة عيوب.
مع كل هذا اتسمت الحياة الثقافية في عهد السادات بالحيوية وشدة الجدل بين الآراء المختلفة، واستمرت هذه الحيوية خلال السنوات الأولى من عهد مبارك، وأظن أن سبب هذه الحيوية هو أن الأمل كان لا يزال قائمًا في إعادة الأمور إلى نصابها، وإجبار النظام على النكوص عن الردة التي اتخذها السادات في السياسة الاقتصادية وفي علاقاته الخارجية والعربية ومع إسرائيل، وكأن طائفة كبيرة من المثقفين المصريين لم يصدقوا أنه من الممكن أن تنقلب السياسة المصرية على هذا النحو رأسًا على عقب، فاستمروا يدافعون عن السياسات التي دشنها عبد الناصر حتى وضعهم السادات جميعًا في السجن في سبتمبر 1981.
عصر مبارك
بعد فترة قصيرة من التفاؤل في أوائل عهد مبارك أصاب الكثيرين من المثقفين المصريين شعور بالإحباط زادت قوته شيئًا فشيئًا خلال العشرين سنة الأخيرة، ولكن اتسم عهد مبارك أيضًا ببعض السمات التي سمحت لصور جديدة من الفساد بأن تترعرع بين المثقفين.
فمن ناحية ظهر مع مرور سنة بعد أخرى أن سياسة العهد الجديد لن تختلف في أي شيء مهم عن السياسة التي دشنها السادات، سواء في الاقتصاد أو في العلاقة مع العرب أو مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. نعم، كانت اللهجة أهدأ، واختفت النبرة الحادة التي اتسم بها أسلوب السادات، والتي كانت تلائم تدشين سياسة جديدة.
أما الآن فكل شيء يسير في نفس الطريق دون تشنج ودون صياح؛ الانفتاح مستمر، بل بدرجة أكثر فجاجة ولكن دون محاولة للتبرير أو الدفاع، وإهمال القطاع العام ثم بيعه يسير بمعدل أسرع ولكن في صمت، والعلاقة مع البلاد العربية الأخرى بقيت فاترة ولكن دون توجيه الإهانات، والتبعية للولايات المتحدة استمرت واقترنت بإذلال أكبر ومهانة أشد، ولكن دون تسمية الساسة الأمريكيين بالأصدقاء، كما كان يفعل السادات، ودون مبالغة في الاحتفاء بهم.
أما إسرائيل فظلت طلباتها مجابة، وعقدت معها اتفاقيات اقتصادية بالغة الأهمية، وتمهد الطريق لتبعية الاقتصاد المصري لها، ولكن هذه الاتفاقيات تعقد بسرعة ودون مناقشة، وكأنها اتفاقيات سرية، ويتم توطيد العلاقات بين مصر وإسرائيل دون أن تتم زيارة من الرئيس المصري لإسرائيل تطبل لها وسائل الإعلام وتزمر.
جناية الانفتاح
في مناخ كهذا كان لا بد أن يسود اليأس من حدوث التغيير المأمول، وفي ظل هذه الدرجة من اليأس يبرز نوع جديد من المثقفين القناصين للفرص، يائسون هم أيضًا كغيرهم فيما يتعلق بالمستقبل المصري، ولكنهم أبعد ما يكونون عن اليأس فيما يتعلق بتحسين أحوالهم الشخصية؛ فحين يختفي مشروع للنهضة يوحد الجميع ويمنح فرصة للموهوبين من المثقفين للتألق، لا يبقى إلا المشروعات الخاصة التي تجلب للمثقف وأسرته الثراء وبحبوحة العيش، بعبارة أخرى: إذا كانت الموهبة لم تعد مطلوبة لتحقيق نهضة الأمة، فلا مفر من توجيهها لتحقيق الثراء.
ولكن هذا الغياب لمشروع النهضة يثير الحماس بين الناس ويوحدهم، لم يكن العامل الوحيد لإفساد المناخ الثقافي في مصر؛ فقد تضافر هذا مع عوامل أخرى خلال العشرين عامًا الأخيرة لإحداث مزيد من التدهور. ففي الوقت الذي ضعفت فيه الآمال في حدوث نهضة عامة زاد انفتاح مصر على العالم، فتدفقت عليها السلع والاستثمارات الأجنبية، وانفتح بشدة الإعلام المصري على المؤثرات الاقتصادية والاجتماعية الخارجية، من إعلانات عن السلع إلى التعرف على أنماط جديدة للمعيشة أعلى بكثير من المتاح في مصر.
سال لعاب الناس في مصر خلال العقدين الماضيين (بما في ذلك لعاب المثقفين) شوقًا للوصول إلى هذه المستويات العالية من المعيشة، مما قوى الدافع إلى الخروج على مقتضيات الواجب والأخلاق. وإذ حدث هذا في ظل تراخي معدل النمو الاقتصادي وانكماش فرص الهجرة إلى الخليج فقد أصبح التنافس يجري على نصيب أكبر من كعكة ثابتة الحجم (أو تكاد أن تكون ثابتة الحجم)، مما يقوي بدوره الدافع إلى الفساد. يمكن التعبير عن ذلك بشكل آخر، بالإشارة إلى تأثير ارتفاع معدل «العولمة» على مجتمع ضعيف الهمة، فاقد البوصلة، ينمو اقتصاده ببطء، مع تعريض الناس لإغراءات أكبر.
أنصاف المثقفين
لا بد في مثل هذا المناخ أن ينمو الفساد، بما في ذلك الفساد بين صفوف المثقفين، بل ليس من المستغرب أيضًا أن يتسرب الفساد إلى الخطاب الديني نفسه، شكلا ومضمونًا. هكذا رأينا بعض الجالسين على قمة المؤسسة الدينية يعبرون عن آراء مدهشة لا يمكن أن يقبلها الدين أو الخلق الكريم؛ لمجرد التقرب من الجالسين على قمة السلطة كالقول بأن مقاطعة الاستفتاء (لصالح الرئيس طبعًا)، هذه المقاطعة التي دعت إليها بعض عناصر المعارضة تعبيرًا عن رفضها للتزوير، هي بمثابة كتمان للشهادة، وهو مما ينهى عنه الدين، ومن ثم فالممتنع عن الذهاب إلى الاستفتاء «آثم قلبه». وذهب آخر إلى أن الشباب الغرقى الذين كانوا يحاولون الهرب من مصر والالتجاء إلى شواطئ دولة أوروبية أملا في الحصول على فرص للعمل حرموا منها في مصر، لا يمكن اعتبارهم شهداء جزاؤهم الجنة، بل يؤكد أنهم طماعون جشعون فضلا عن مخالفتهم قوانين البلاد التي يحاولون الذهاب إليها.
في هذا المناخ يميل بعض أصحاب المواهب الحقيقية من الراغبين في الإصلاح وتحقيق النهضة إلى الانسحاب أو الانزواء، إن لم يكن بالموت أو الشيخوخة، فبالقنوط والإحباط. ولكن يميل بعض المثقفين الموهوبين أيضًا إلى تغيير موقعهم فتنطفئ موهبتهم بسبب هذا التغيير؛ إذ ينشغلون بكتابة أشياء تافهة أو لا تعبر عما يشعرون به.
وينتهز هذه الفرصة أعداد كبيرة من أنصاف الموهوبين أو عديمي الموهبة فيقفزون لاحتلال مراكز المحررين والكتاب ورئاسة تحرير الصحف والمجلات المملوكة للحكومة، فيكتبون كلامًا لا معنى له، مما لا يكاد يقرؤه أحد أو يعبأ به أحد، بل إنهم هم أنفسهم لا يعبئون برأي الناس فيهم؛ إذ إنهم في الحقيقة لا يوجهون كلامهم إلا للممسكين بالسلطة، يريدون به تأكيد ولائهم، واستحقاقهم لمناصبهم.
--------------------------------------------------------------------------------
أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة
*نقلا عن جريدة المصري اليوم
مفهوم كلمة (السياسة) في القرآن والسنة
مفهوم كلمة (السياسة) في القرآن والسنة
بقلم العلامة القرضاوي
السياسة في اللغة: مصدر ساس يسوس سياسة. فيقال: ساس الدابة أو الفرس: إذا قام على أمرها من العَلَف والسقي، والترويض والتنظيف وغير ذلك.
وأحسب أن هذا المعنى هو الأصل الذي أُخِذ منه سياسة البشر. فكأن الإنسان بعد أن تمرس في سياسة الدواب، ارتقى إلى سياسة الناس، وقيادتهم في تدبير أمورهم. ولذا قال شارح القاموس: ومن المجاز: سُسْتُ الرعية سياسة: أمرتهم ونهيتهم. وساس الأمر سياسة: قام به. والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه.
وتعرِّفها موسوعة العلوم السياسية الصادرة عن جامعة الكويت - نقلا عن معجم (روبير)- بأنها: (فن إدارة المجتمعات الإنسانية).
وحسب معجم (كامل): (تتعلَّق السياسة بالحكم والإدارة في المجتمع المدني).
وتبعا لمعجم العلوم الاجتماعية: تشير السياسة إلى: (أفعال البشر التي تتَّصل بنشوب الصراع أو حسمه حول الصالح العام، والذي يتضمن دائما: استخدام القوة، أو النضال في سبيلها).
ويذهب المعجم القانوني إلى تعريف السياسة أنها: (أصول أو فن إدارة الشؤون العامة).
كلمة (السياسة) في تراثنا الإسلامي
إذا عرفنا مفهوم كلمة (السياسة) لغة واصطلاحا، فينبغي أن نبحث عنها في تراثنا الإسلامي، وفي فقهنا وفكرنا الإسلامي، وفي مصادرنا الإسلامية.
هل نجدها في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية، وفي فقه المذاهب المتبوعة، أو غيره من الفقه الحر؟ وهل نجدها عند غير الفقهاء من المتكلمين والمتصوفة والحكماء والفلاسفة؟
وكيف تحدث هؤلاء وأولئك عن السياسة؟ وما الموقف الشرعي المستمد من الكتاب والسنة من هذا كله؟
كلمة (السياسة) لم ترد في القرآن:
كلمة (السياسة) لم ترد في القرآن الكريم، لا في مكيِّه، ولا في مدنيِّه، ولا أي لفظة مشتقة منها وصفا أو فعلا. ومن قرأ (المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم) يتبين له هذا. ولهذا لم يذكرها الراغب في (مفرداته). ولا (معجم ألفاظ القرآن) الذي أصدره مجمع اللغة العربية.
وقد يتخذ بعضهم من هذا دليلا على أن القرآن -أو الإسلام- لا يعني بالسياسة ولا يلتفت إليها.
ولا ريب أن هذا القول ضَرْب من المغالطة، فقد لا يوجد لفظ ما في القرآن الكريم، ولكن معناه ومضمونه مبثوث في القرآن.
أضرب مثلا لذلك بكلمة (العقيدة) فهي لا توجد في القرآن، ومع هذا مضمون العقيدة موجود في القرآن كله، من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، بل العقيدة هي المحور الأول الذي تدور عليه آيات القرآن الكريم.
ومثل ذلك كلمة (الفضيلة) فهي لا توجد في القرآن، ولكن القرآن مملوء من أوله إلى آخره بالحثِّ على الفضيلة، واجتناب الرذيلة.
فالقرآن وإن لم يجئ بلفظ (السياسة) جاء بما يدل عليها، ويُنبئ عنها، مثل: كلمة (المُلك) الذي يعني حكم الناس وأمرهم ونهيهم وقيادتهم في أمورهم.
جاء ذلك في القرآن بصيغ وأساليب شتَّى، بعضها مدح، وبعضها ذم. فهناك المُلك العادل، وهناك المُلك الظالم، المُلك الشُورِي، والمُلك المستبد.
ذكر القرآن في المُلك الممدوح: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً} [النساء:54].
وذكر من آل إبراهيم: يوسف الذي ناجى ربه فقال: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ} [يوسف:101]، وإنما قال من المُلك، لأنه لم يكن مستقلا بالحكم، بل كان فوقه مَلِك، هو الذي قال له: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف:54].
وممَّن آتاهم الله المُلك: طالوت، الذي بعثه الله مَلِكا لبني إسرائيل، ليقاتلوا تحت لوائه، {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} [البقرة:247].
وذكر القرآن من قصته مع جالوت التي أنهاها القرآن بقوله: {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} [البقرة:251].
وكذلك سليمان الذي آتاه الله مُلْكا لا ينبغي لأحد من بعده.
وممَّن ذكره القرآن من الملوك: ذو القرنين الذي مكَّنه الله في الأرض وآتاه الله من كل شيء سببا، واتسع مُلكه من المغرب إلى المشرق، وذكر الله تعالى قصته في سورة الكهف، مثنيا عليه. فقال: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ...}[الكهف:84].
وممَّن ذكره القرآن: مَلِكة سبأ التي قام مُلْكها على الشورى لا على الاستبداد {مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ} [النمل:32].
وفي مقابل هذا ذم القرآن المُلك الظالم والمتجبر، المسلط على خَلق الله، مثل: مُلك النمروذ، الذي حاجَّ إبراهيم في ربه أن آتاه الله المُلك.
ومثل: مُلك فرعون الذي {عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}[القصص:4].
وبعض الملوك لم يمدحهم القرآن ولم يذمهم، مثل مَلِك مصر في عهد يوسف، وهو الذي ولَّى يوسف على خزائن الأرض. وإن كان في حديث القرآن عن بعض تصرفاته ما ينبني عن حسن سياسته في مُلكه.
فهذا كله حديث عن السياسة والسياسيين تحت كلمة غير (السياسة).
ومثل ذلك: كلمة (التمكين) كما في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ} [يوسف:56]، وقوله عن بني إسرائيل:{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}[القصص:5]، وقوله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ }[الحج:41].
ومثل ذلك: كلمة (الاستخلاف)، وما يشتق منها، مثل قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:55]. وقوله تعالى: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [لأعراف:129].
ومثل ذلك كلمة (الحُكْم) وما يشتق منها، مثل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} [النساء:58]، وهي الآية التي أدار عليها ابن تيمية نصف كتابه "السياسة الشرعية". وقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة:49]، وقوله تعالى: { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50]، وقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[المائدة:45]، وفي آية:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة:47]، وفي آية ثالثة:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44].
ما ورد عن السياسة في السنة:
على أن السنة النبوية قد وجدت فيها حديثا تضمَّن ما اشتقَّ من السياسة، وهو الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة، أن النبي r قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون". قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم الذي جعل الله لهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم".
أول استخدام لكلمة سياسة في معنى الولاية والحكم في تراثنا:
وقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية في مادة (سياسة) قولها: لعل أقدم نص وردت فيه كلمة (السياسة) بالمعنى المتعلِّق بالحكم هو: قول عمرو ابن العاص لأبي موسى الأشعري في وصف معاوية: إني وجدته ولي عثمانَ الخليفة المظلوم، والطالب بدمه، الحسن السياسة، الحسن التدبير.
وهذا مقبول إن كان المقصود كلمة (السياسة) مصدرا. أما المادة نفسها باعتبارها فعلا، فقد وردت كما ذكرناه في الحديث السابق المتفق عليه عن أبي هريرة، وكما وردت بعد ذلك منذ عهد سيدنا عمر رضي الله عنه، بوصفها فعلا مضارعا.
روى ابن أبي شيبة في مصنفه، والحاكم في مستدركه، عن المستظل ابن حصين، قال: خطبنا عمر بن الخطاب فقال: قد علمتُ -ورب الكعبة- متى تهلك العرب! فقام إليه رجل من المسلمين، فقال: متى يهلكون يا أمير المؤمنين؟ قال: حين يسوس أمرهم من لم يعالج أمر الجاهلية، ولم يصحب الرسول.
وكذلك رويت نفس الصيغة (صيغة الفعل المضارع) عن سيدنا علي رضي الله عنه. روى ابن أبي شيبة في مصنفه وابن الجعد في مسنده: قال علي: يا أهل الكوفة! والله لَتَجِدُّنَّ في أمر الله، ولتُقاتِلُنَّ على طاعة الله، أو ليَسُوسَنَّكم أقوام أنتم أقرب إلى الحق منهم، فليعذبنكم ثم ليعذبنهم.
بقلم العلامة القرضاوي
السياسة في اللغة: مصدر ساس يسوس سياسة. فيقال: ساس الدابة أو الفرس: إذا قام على أمرها من العَلَف والسقي، والترويض والتنظيف وغير ذلك.
وأحسب أن هذا المعنى هو الأصل الذي أُخِذ منه سياسة البشر. فكأن الإنسان بعد أن تمرس في سياسة الدواب، ارتقى إلى سياسة الناس، وقيادتهم في تدبير أمورهم. ولذا قال شارح القاموس: ومن المجاز: سُسْتُ الرعية سياسة: أمرتهم ونهيتهم. وساس الأمر سياسة: قام به. والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه.
وتعرِّفها موسوعة العلوم السياسية الصادرة عن جامعة الكويت - نقلا عن معجم (روبير)- بأنها: (فن إدارة المجتمعات الإنسانية).
وحسب معجم (كامل): (تتعلَّق السياسة بالحكم والإدارة في المجتمع المدني).
وتبعا لمعجم العلوم الاجتماعية: تشير السياسة إلى: (أفعال البشر التي تتَّصل بنشوب الصراع أو حسمه حول الصالح العام، والذي يتضمن دائما: استخدام القوة، أو النضال في سبيلها).
ويذهب المعجم القانوني إلى تعريف السياسة أنها: (أصول أو فن إدارة الشؤون العامة).
كلمة (السياسة) في تراثنا الإسلامي
إذا عرفنا مفهوم كلمة (السياسة) لغة واصطلاحا، فينبغي أن نبحث عنها في تراثنا الإسلامي، وفي فقهنا وفكرنا الإسلامي، وفي مصادرنا الإسلامية.
هل نجدها في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية، وفي فقه المذاهب المتبوعة، أو غيره من الفقه الحر؟ وهل نجدها عند غير الفقهاء من المتكلمين والمتصوفة والحكماء والفلاسفة؟
وكيف تحدث هؤلاء وأولئك عن السياسة؟ وما الموقف الشرعي المستمد من الكتاب والسنة من هذا كله؟
كلمة (السياسة) لم ترد في القرآن:
كلمة (السياسة) لم ترد في القرآن الكريم، لا في مكيِّه، ولا في مدنيِّه، ولا أي لفظة مشتقة منها وصفا أو فعلا. ومن قرأ (المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم) يتبين له هذا. ولهذا لم يذكرها الراغب في (مفرداته). ولا (معجم ألفاظ القرآن) الذي أصدره مجمع اللغة العربية.
وقد يتخذ بعضهم من هذا دليلا على أن القرآن -أو الإسلام- لا يعني بالسياسة ولا يلتفت إليها.
ولا ريب أن هذا القول ضَرْب من المغالطة، فقد لا يوجد لفظ ما في القرآن الكريم، ولكن معناه ومضمونه مبثوث في القرآن.
أضرب مثلا لذلك بكلمة (العقيدة) فهي لا توجد في القرآن، ومع هذا مضمون العقيدة موجود في القرآن كله، من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، بل العقيدة هي المحور الأول الذي تدور عليه آيات القرآن الكريم.
ومثل ذلك كلمة (الفضيلة) فهي لا توجد في القرآن، ولكن القرآن مملوء من أوله إلى آخره بالحثِّ على الفضيلة، واجتناب الرذيلة.
فالقرآن وإن لم يجئ بلفظ (السياسة) جاء بما يدل عليها، ويُنبئ عنها، مثل: كلمة (المُلك) الذي يعني حكم الناس وأمرهم ونهيهم وقيادتهم في أمورهم.
جاء ذلك في القرآن بصيغ وأساليب شتَّى، بعضها مدح، وبعضها ذم. فهناك المُلك العادل، وهناك المُلك الظالم، المُلك الشُورِي، والمُلك المستبد.
ذكر القرآن في المُلك الممدوح: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً} [النساء:54].
وذكر من آل إبراهيم: يوسف الذي ناجى ربه فقال: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ} [يوسف:101]، وإنما قال من المُلك، لأنه لم يكن مستقلا بالحكم، بل كان فوقه مَلِك، هو الذي قال له: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف:54].
وممَّن آتاهم الله المُلك: طالوت، الذي بعثه الله مَلِكا لبني إسرائيل، ليقاتلوا تحت لوائه، {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} [البقرة:247].
وذكر القرآن من قصته مع جالوت التي أنهاها القرآن بقوله: {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} [البقرة:251].
وكذلك سليمان الذي آتاه الله مُلْكا لا ينبغي لأحد من بعده.
وممَّن ذكره القرآن من الملوك: ذو القرنين الذي مكَّنه الله في الأرض وآتاه الله من كل شيء سببا، واتسع مُلكه من المغرب إلى المشرق، وذكر الله تعالى قصته في سورة الكهف، مثنيا عليه. فقال: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ...}[الكهف:84].
وممَّن ذكره القرآن: مَلِكة سبأ التي قام مُلْكها على الشورى لا على الاستبداد {مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ} [النمل:32].
وفي مقابل هذا ذم القرآن المُلك الظالم والمتجبر، المسلط على خَلق الله، مثل: مُلك النمروذ، الذي حاجَّ إبراهيم في ربه أن آتاه الله المُلك.
ومثل: مُلك فرعون الذي {عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}[القصص:4].
وبعض الملوك لم يمدحهم القرآن ولم يذمهم، مثل مَلِك مصر في عهد يوسف، وهو الذي ولَّى يوسف على خزائن الأرض. وإن كان في حديث القرآن عن بعض تصرفاته ما ينبني عن حسن سياسته في مُلكه.
فهذا كله حديث عن السياسة والسياسيين تحت كلمة غير (السياسة).
ومثل ذلك: كلمة (التمكين) كما في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ} [يوسف:56]، وقوله عن بني إسرائيل:{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}[القصص:5]، وقوله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ }[الحج:41].
ومثل ذلك: كلمة (الاستخلاف)، وما يشتق منها، مثل قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:55]. وقوله تعالى: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [لأعراف:129].
ومثل ذلك كلمة (الحُكْم) وما يشتق منها، مثل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} [النساء:58]، وهي الآية التي أدار عليها ابن تيمية نصف كتابه "السياسة الشرعية". وقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة:49]، وقوله تعالى: { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50]، وقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[المائدة:45]، وفي آية:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة:47]، وفي آية ثالثة:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44].
ما ورد عن السياسة في السنة:
على أن السنة النبوية قد وجدت فيها حديثا تضمَّن ما اشتقَّ من السياسة، وهو الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة، أن النبي r قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون". قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم الذي جعل الله لهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم".
أول استخدام لكلمة سياسة في معنى الولاية والحكم في تراثنا:
وقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية في مادة (سياسة) قولها: لعل أقدم نص وردت فيه كلمة (السياسة) بالمعنى المتعلِّق بالحكم هو: قول عمرو ابن العاص لأبي موسى الأشعري في وصف معاوية: إني وجدته ولي عثمانَ الخليفة المظلوم، والطالب بدمه، الحسن السياسة، الحسن التدبير.
وهذا مقبول إن كان المقصود كلمة (السياسة) مصدرا. أما المادة نفسها باعتبارها فعلا، فقد وردت كما ذكرناه في الحديث السابق المتفق عليه عن أبي هريرة، وكما وردت بعد ذلك منذ عهد سيدنا عمر رضي الله عنه، بوصفها فعلا مضارعا.
روى ابن أبي شيبة في مصنفه، والحاكم في مستدركه، عن المستظل ابن حصين، قال: خطبنا عمر بن الخطاب فقال: قد علمتُ -ورب الكعبة- متى تهلك العرب! فقام إليه رجل من المسلمين، فقال: متى يهلكون يا أمير المؤمنين؟ قال: حين يسوس أمرهم من لم يعالج أمر الجاهلية، ولم يصحب الرسول.
وكذلك رويت نفس الصيغة (صيغة الفعل المضارع) عن سيدنا علي رضي الله عنه. روى ابن أبي شيبة في مصنفه وابن الجعد في مسنده: قال علي: يا أهل الكوفة! والله لَتَجِدُّنَّ في أمر الله، ولتُقاتِلُنَّ على طاعة الله، أو ليَسُوسَنَّكم أقوام أنتم أقرب إلى الحق منهم، فليعذبنكم ثم ليعذبنهم.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)