أضـواء: المجتمع الإسرائيلي من التشدد إلى الإرهاب , والتحديات الراهنة...
مركز الدراسات المعاصرة
1- ذهب الكثير من الباحثين والمراقبين إلى انتهاء عصر الإيديولوجيات والدولة الإيديولوجية وتصدرت تكتلات المصالح الاقتصادية الجماعات الدولية ووفقا لتوصيفات المفكر الفرنسي ريجييس دوبرييه فإنَّ الايدولوجيا هي أخطر مركب كيماوي يفرزه العقل البشري , وللايدولوجيا سطوة على النفس "الانا " والمجتمع" الآخر" والحقيقة التي لا يمكننا تجاوزها أن الايدولوجيا وان تراجعت وفقا لبعض المزاعم فإن الايدولوجيا ذاتها ما زالت المحفز الأساس للعمل السياسي أو لتجنيد الأنصار للحركات والأحزاب ... وإسرائيل دولة عقائدية دوغماتيه يزال للايدولوجيا بريقها وأثرها فيها ..ومن نافلة القول أن نشير إلى المجتمع الإسرائيلي مجتمع مجند ويتعرض لضغوطات وغسيل دماغ مكثف وصل إلى حد العبادة للإعلام المجير في إسرائيل وجعل كلمات قياداته السياسية توراة تتلى , وزاد الطين بلة ما ذهبت إليه فتاوى حاخامات اليهود ضد العرب والمسلمين وهذا الهوس المتطرف وصل إلى الشعب اليهودي بكل مفرداته ومن الطبيعي جدا أن نتلظى نحن أصحاب الأرض الشرعيين من هذه العنصرية المتوشحة بالكراهية والحقد الدفين على الإسلام والعرب والمسلمين .
2- الشارع اليهودي شارع غوغائي ومتطرف في مواقفه إزاء الكثير من القضايا ولعل المراقب الحصيف لنشرات الأخبار والتحليلات السياسة والاقتصادية فضلا عن مراقبة أقوال القيادات السياسة يلحظ مدى الجبروت والطغيان والكبرياء والعنتريات الخداعة التي تبث في طيات ما أشرنا اليه..ولأن المجتمع الإسرائيلي مجتمع مجند ومجير لاحظنا على سبيل المثال لا الحصر مدى تطرف اليهود الروس والقادمين من الاتحاد السوفيتي سابقا اتجاهنا كفلسطينيين نعيش على أرضنا ووطننا... مؤخرا أظهرت نتائج استطلاع للرأي العام في إسرائيل أن 76%من الإسرائيليين يؤيدون ترحيل العرب الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني من أرضهم وذلك في أطار الحل الدائم مع السلطة الفلسطينية , وقد أجرى الاستطلاع معهد "بانلس" للأبحاث لصالح تلفزيون الكنيست "قناة 99" وشمل الاستطلاع 666 شخصا مثَّلوا كافة المجتمع الإسرائيلي فوق جيل 18عاما .
س1: الموقف من ترحيل الفلسطينيين .
في أطار تسوية مع الفلسطينين .. هل تؤيد ترحيل الفلسطينيين
29%:ترحيل كل المواطنين الفلسطينيين.
28%:ترحيل على أساس الولاء .
19%: ترحيل المحاذين في السكن لمناطق السلطة
24% : أعارض الترحيل
س2: العرب الفلسطينيون والانتماء.
كيف تعرف نفسـك:
40% : فلسطيني
50% : فلسطيني ثم إسرائيلي
3- ليست المشكلة في هذه الاستطلاعات بل تكمن فيما وراء هذه الاستطلاعات التي تسهل قتل العربي بدم بارد وتشرعن قتله عبر تبرئة ساحة القتلة على غرار ما قام به مزوز مؤخرا في قضية شهداء هبة القدس والأقصى .
كوننا نعرف العقلية الإسرائيلية , وأنها عقلية قتل وإبادة "هولوكست غزة" ويتساوق في هذه السياسة اليمين المتطرف سواء كان دينيا أو علمانيا واليسار الإسرائيلي والوسط , فبراك واولمرت وبيلين وديختر وفلنائي لا يختلفون كثيرا عن نتنياهو وليبرمان في السياسات اتجاه شعبنا الفلسطيني عموما واتجاهنا كعرب ومسلمين وأصحاب الأرض الشرعيين , ولان الحرامي دائما يعيش في خوف وخواف فإن ردود فعله انتقامية وشرسة لأنها تأتي في أطار معادلات الحياة أو الموت , وهكذا هي المؤسسة الإسرائيلية في التعامل معنا فرضت علينا الحكم العسكري وصادرت أرضنا وأوقافنا ومقدساتنا وهدمت بيوتنا ولا تزال تسعى لإبقائنا في دائرة الظل وضمن العمالة السوداء وها هي ترفع اليوم فزاعة الترحيل بعد أن مارست معنا البطش والتنكيل والقتل بل وتعمل على حبس أنفاسنا للتسبيح بحمد هذه الدولة التي لا تزال تمنح آباءنا وأجدادنا التأمين الصحي والرعاية الاجتماعية !! .ولأنها كذلك, عشش في أفرادها وآحادها منطق التعامل معنا بالقوة والنار والحديد - على غرار قصة الحرامي الذي يعلم أن ما سرقه ليس ملكه- .
4- تكمن عقلية التطرف الراهنة في المجتمع الإسرائيلي وقياداته , أولا في التربية الاجتماعية والمجتمعية ذات الطابع العقدي الذي يبدأ منذ الطفولة المبكرة، وقد كشفت الدراسات الكثيرة عن حجم الاحتقار والتشدد لكل ما هو عربي في الكتب المدرسية اليهودية والقصص , سواء قصص الأطفال للجيل المبكر او للأطفال فضلا عن الكتب المدرسية وبالذات في المجالات الأدبية والاجتماعية والسياسية ........وكدليل على مدى الاستهتار بالعرب والمسلمين لدى الناشئة اليهود التراجع الكبير في تعلم اللغة العربية في المدارس اليهودية في البلاد- وثانيا التربية السياسية المؤدلجة التي يحصل عليها الشاب اليهودي أثناء تدربه العسكري بدءا من فترة الجدناع وانتهاء بالخدمة العسكرية , ثم الأجواء السياسية الحزبية التي تعتبر التحريض علينا قنطرة للوصول إلى أهدافها السياسية وبالذات الوصول إلى البرلمان . هذا كله إلى جانب المواقف الدينية المتطرفة التي بتنا نسمعها بين الحين والآخر , والتي تمنح الشرعية والمباركة الدينية للتطرف الذي يأخذ منحى عدوانيا يتجلى في التعرض للعرب من قبل الشرطة -حادثة الشاب من اللقية والذي يرقد في حالة كوما "موت دماغي"- أو من قبل بعض الزعران اليهود في المنتجعات والمحال التجارية الكبرى , أو التعامل الضريبي وغيره .
5-قلنا ان هذا كله ليس علينا بجديد وأنَّ التطرف الإسرائيلي اتجاهنا لمَّا يبلغ مداه بعد , وعليه فإننا مطالبون بالعمل على مواجهة هذا الفلتان الإسرائيلي اتجاهنا والذي ينذر بصدام قريب لا يعلم مداه الا الله .
أما المطلب الأول في رأينا فهو العمل على وحدة الخطاب العربي في الداخل الفلسطيني اتجاه الإسرائيلي بغض النظر عن هويته السياسية اذ كشفت الأحداث أن الفارق بين اليميني الإسرائيلي ونظيره اليساري تكمن في اللفظيات ليس الا, على ان يتسم هذا الخطاب بالعلو الوطني والقومي والإيماني التعبدي الذي يمنح العبد القوة واليقين من فاطر السموات بلا عمد, ويرفع من سقف المطالب اليومية "المطلبية". والمطلب الآخر هو العمل على التكاتف والتلاحم الداخلي فالاتحاد قوة والموقف الموحد قوة والعمل المشترك لما فيه مصلحة العرب في الداخل الفلسطيني قوة أيضا . أما المطلب الثالث فهو أعادة بناء المؤسسات الوطنية بناء يتلاءم والمرحلة المقبلة خاصة لجنة المتابعة العليا , ونحن بين احتمالات ثلاثة : إما إعادة البناء , وأما انتخابات مباشرة , وإما خلق بديل أخر على غرار اللجنة العليا للشعب الفلسطيني أبان الانتداب البريطاني , حيث انضوت كافة الأحزاب الوطنية تحت هذه اللجنة .
أما السياق الآخر الذي يجب العمل فيه فهو السياق القانوني الدولي مع الانتباه الى أنَّ هذه الخطوات لا يمكن التعويل عليها, خاصة وأنَّ لإسرائيل بفضل اللوبيات الصهيونية قوة خارقة في أوروبا والأروقة الأمريكية والروسية والأممية......... أما السياق الثالث فهو العمل على الوعي الداخلي للمواطنين العرب في البلاد بداية من تخفيف حدة التعامل مع الإسرائيلي من خلال تنمية أخلاقيات العطاء وبناء المجتمع العصامي وهو تحد أمام الجماهير العربية عموما والحركة الإسلامية تحديدا وهذا بدوره يلزمنا بوضع المخططات الشاملة لتنمية حس العطاء والتجذر على هذه الأرض ومرورا بالمفاكرة بين أفراد المجتمع الواحد ورفع منسوب الوعي الديني والقومي.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق