الخميس، 8 يناير 2009

.. الشقيقة فنزويلا.. الشقيقـة تركيــا!

رشاد أبو داود
حتى دموع امهات الشهداء جفّت. ليس فقط خزانات الماء والقمح والكاز في هذا الشتاء الجهنمي. جفّت أيضا بقايا النخوة لدى بعض العرب فأصبحت فنزويلا عربية وتركيا عربية أكثر من العرب، وأيضا أولئك الذين، على الأقل، لا يحمِّلون الضحية وزر جريمة القاتل.أولئك مَن أعلى في خيلهم.. وساطة بين الشقيق والعدو.والوساطات ''المبادرات'' تأتي في وقتها المناسب (!). طبعاً المناسب لإسرائيل. إذ بعد أن أفشل صمود غزة أهداف العدوان الأشرس منذ احتلال الضفة وغزة العام ,1967 وبعد أن أصبحت إسرائيل في موقف عسكري عاجز.. تأتي ''المبادرة'' لتفتح لإسرائيل طريقاً للخروج من المأزق. فجيشها البري غير قادر على دخول مناطق غزة بفعل تموضع رجال المقاومة في مواقعهم، وبفعل تكتيك المنازل الملغّمة، والقنابل البشرية ''الاستشهاديون''، وإتقان المقاومين حرب الشوارع، خصوصا شوارع أحيائهم التي ربما ولدوا فيها ويحفظونها عن ظهر وبطن قلب.أما الوجه الآخر للمأزق، فهو عودة دباباتها من حيث أتت أو وقوفها حيث وصلت، وفي نفس الوقت مواصلة الطائرات تلك الغارات المكلفة مادياً وأخلاقياً بخاصة ان العالم كله يشاهد ما تفعله إسرائيل من جرائم بحق أهل غزة، وأبشعها مجزرة مدرستي وكالة غوث اللاجئين.وربما كانت تلك المجزرة ''المتعمدة'' هدفت إلى قتل أكبر عدد من الفلسطينيين، وفي نفس الوقت إثارة العالم لترتفع الأصوات المنادية بوقف النار، وتتلقفها إسرائيل للخروج من المأزق، كما فعلت عندما ارتكبت مذبحة قانا في لبنان ومذبحة مخيم جنين.وهذا ما حصل حتى اللحظة. فقد أعلن الرئيس الفرنسي ساركوزي أن إسرائيل قبلت المبادرة المصرية التي أعلنت، فيما وفد عربي في نيويورك يجلس رهينة الفيتو الأميركي. وإسرائيل رهينة جريمتها التي لا غفران لها في غزة حتى لو أوقفت عدوانها.هل يساعد العرب إسرائيل في العثور على مخرج، أم أنه الضعف العربي المحرج؟! محرج، نعم وجداً أيضاً. ليس حالياً فقط انما تاريخيا أيضاً. فسوف يسجل التاريخ ان أصلب المواقف مع غزة كان أحدها من فنزويلا التي طردت السفير الإسرائيلي، ووصف رئيسها هوغو شافيز الجيش الإسرائيلي بالجبان، فيما قال وزير خارجيته إن ما ترتكبه إسرائيل في غزة أفظع من الهولوكوست اليهودي على يد النازية.الموقف ''الأخوي'' الآخر كان موقف تركيا بقول رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان أن العدوان نقطة سوداء في تاريخ الإنسانية، واصفاً إياه بالمذابح الوحشية.لقد كان هدف إسرائيل من العدوان ما أسمته ''تنظيف'' غزة من المقاومة قبل خروج بوش من البيت الأبيض، وفرض أمر واقع جديد يخدم مصالحها ومن معها من الأطراف العربية، إلا أنها وبعد اثني عشر يوماً من ''المحرقة'' تقف عاجزة أمام صمود غزة. فنتائج الحروب تحسب بالواقع على الأرض لا بالأرقام والتضحيات. إذ لو حسبت كذلك لما تحرر شعب في العالم من الاحتلال.الصامدون يتبعهم المناضلون من أجل الحرية، لا الهالكين المتهالكين على مقاعد مزمنة مهترئة.

الأربعاء، 7 يناير 2009

الحرب على غزة

نزال: المقاومة قتلت 30 جندياً صهيونياً وجرحت 100 آخرين من لواء غولاني خلال خمسة أيام *** الاحتلال يعترف بإصابة تسعة من جنوده في معارك اليوم بغزة *** موقع صهيوني: 42 جندياً أصيبوا بإعاقات دائمة بقذائف المقاومة الفلسطينية *** الاحتلال يقصف مسجد الإمام الشهيد حسن البنا ومنزل في خان يونس بصاروخين من طائرات استطلاعية***العدو يعترف بأصابة منشأة حساسة جراء سقوط صاروخي "غراد" أطلقتهما "القسام" على بئر السبع***الطيران الحربي الصهيوني يشن غارات على قطاع غزة *** الأمم المتحدة تنفي مزاعم جيش الكيان عن وجود مسلحين في مدرسة قصفتها قوات العدو يوم أمس واستشهد فيها 43 مدنياً وأصيب نحو 100 *** القناة العاشرة الصهيونية: إصابة 600 مغتصب صهيوني جراء سقوط صواريخ المقاومة الفلسطينية

الأربعاء، 31 ديسمبر 2008

صواريخ المقاومة تقتل شقيقة وزير داخلية إسرائيل

كشفت مصادر إعلامية عن أن شقيقة وزير الداخلية الإسرائيلي مئير شتريت قتلت بأحد صواريخ المقاومة الفلسطينية التي ضربت سديروت وعسقلان والمجدل وأشدود ووصلت إلى جنوب تل أبيب بـ 30 كيلومتر فقط.
وقالت المصادر : إن عدد القتلى داخل الكيان الصهيوني تزايد إلى خمسة قتلى، واعترفت إسرائيل بتجاوز أعداد القتلى والجرحى مائة قتيل وجريح، كما اعترفت بقطع الكهرباء عن المنطقة الصناعية فى عسقلان.
وأعلنت مصادر إسرائيلية عن مقتل إسرائيليين وإصابة 15 آخرين بجراح ما بين الخطيرة والمتوسطة جراء سقوط صاروخ "جراد" أطلقته كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" على ميناء أسدود الذي يبعد 40 كيلو متر عن قطاع غزة.
وبحسب المصادر فإن القصف أسفر عن دمار كبير في منازل الإسرائيليين، وقطع التيار الكهربائي في المدينة، وذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية أن الصاروخ الذي سقط في ميناء "أسدود" قتل إسرائيلي وأصاب 4 آخرين أحدهم في حالة الخطر.

الحرب على غزة رفعت شعبية حماس

أكدت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية يوم الأربعاء أن الحرب على غزة رفعت شعبية حماس بين الفلسطينيين.
وأشارت إلى أن الفلسطينيين يقفون خلف حماس ، وأن هذه الحركة لا يمكن القضاء عليهان حسبما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط.
وقالت الصحيفة - فى تقرير لها عن الوضع فى قطاع غزة - "إن شعبية حماس ارتفعت بشكل ملحوظ ، وأن من كان يعارضها بالأمس غير رأيه وبات من مؤيديها اليوم ، وأن الهجمات الإسرائيلية على القطاع والدمار الذى حصل عزز من تأييد الشعب الفلسطينى لهذه الحركة".
وأوضحت أن فلسطينيين كثيرين باتوا من أشد المدافعين عن الحركة وطالبوا حماس بمواصلة المقاومة.
ونقلت (يديعوت أحرونوت) عن مصادر فلسطينية فى غزة قولها إن حماس لن تنكسر ولن ترفع العلم الأبيض وأنها قادرة على توسيع مدى واريخها لتصل إلى أطراف تل أبيب.

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2008

الهجمات على غزة تضعف عباس وتعزز موقف حماس

رام الله ـ قال سياسيون واكاديميون فلسطينيون ان مواصلة الهجمات الاسرائيلية على قطاع غزة تضع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والحكومات العربية في موقف ضعيف وتعزز موقف حركة حماس.وقال رئيس دائرة العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سمير عوض لوكالة فرانس برس ان "الرئيس ابو مازن لا يحسد على وضعه، فهو رئيس للشعب الفلسطيني، واسرائيل لم تكترث له، ولم تعمل على تعزيز مكانة السلطة بل تصرفت فقط وفقا لاحتياجاتها الامنية".واضاف عوض "اسرائيل لم تترك للرئيس الفلسطيني مجالا للتحرك فيما تعلق بالمفاوضات، فلم يعد هناك امكانية للمواظبة على التأكيد على اهمية المفاوضات السياسية وحسن سيرها، فهي لم تحقق اي مكسب للسلطة الفلسطينية".وبحسب عوض فان الهجمات الاسرائيلية على قطاع غزة، وغياب اي مكسب سياسي للسلطة الفلسطينية، تضع الرئيس الفلسطيني امام خيار ان يعلن وقوفه في خندق واحد مع غزة، للتأكيد على ان لا احد يستطيع الفصل ما بين الضفة وغزة".ودعا عباس الاثنين حركتي حماس والجهاد الاسلامي الى اجتماع مع باقي الفصائل الفلسطينية في مكتبه لتدارس الموقف الفلسطيني الموحد ازاء الهجمات الاسرائيلية، الا ان حركة حماس رفضت الدعوة.ويواصل الرئيس الفلسطيني اتصالاته مع اطراف دولية وعربية من اجل عقد القمة العربية ومن ثم عقد جلسة خاصة لمجلس الامن لوقف الهجمات الاسرائيلية.واشار عوض الى ان الرئيس الفلسطيني يواجه اشكالية اخرى، تضاف الى الوضع الفلسطيني الداخلي، وهي "حالة الانقسام العربي (بشأن القمة العربية) لان ابو مازن يستمد ايضا شرعيته من الوضع العربي".واضاف "والخلاف القائم بشأن مكان انعقاد القمة يعتبر مؤشرا على ان القمة العربية لا يمكن ان يخرج عنها موقف قوي يمكن ان يستند اليه الرئيس محمود عباس".وفي تقدير عوض ان الرئيس الفلسطيني الان امام خيارات قليلة جدا، ومنها ما هو صعب، وهو "ان يعلن انه مع حماس في مواجهة اسرائيل قلبا وقالبا".وقال "اسرائيل اعلنت بوضوح انها في حالة حرب لا هوادة فيها في غزة، وغزة هي جزء من شعب تحت حكم الرئيس محمود عباس، فاين سيقف؟".من جهته، اعتبر جورج جقمان، رئيس المركز الفلسطيني لدراسة الديمقراطية، ان ما يضعف موقف الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية في الضفة هو الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل.وقال ان "مواصلة العدوان الاسرائيلي على غزة يرفع شعبية حركة حماس، وما يضعف ابو مازن هو اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية، بسبب عدم تحقيق اي انفراج سياسي من خلال المفاوضات السياسية".واضاف "لن تخرج السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية من هذا المأزق اذا لم يتم احراز تقدم سياسي".واوضح ان "مستقبل السلطة الفلسطينية في يد اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية، واذا لم يتقدموا بانجاز سياسي مقنع للشعب الفلسطيني، فان الامور تتجه لاضعاف السلطة".وطوال سنوات الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطيني، فان الطرف الذي كان يتعرض للهجمات الاسرائيلية، مهما كانت شدتها، كانت شعبيته تزداد بين الشعب الفلسطيني.وقال جقمان "اسرائيل مهتمة من خلال عدوانها على غزة باضعاف حركة حماس، او ربما زعزعة حكومة حماس من خلال عملية عسكرية برية، ولا تأبه اسرائيل بمصلحة السلطة الفلسطينية برئاسة عباس".واضاف "هذا الامر يعزز شعبية حركة حماس، على اعتبار ان الشارع الفلسطيني والعربي سينظر اليها بانها الطرف المظلوم الذي يتعرض للقتل اليومي".وتاييدا لكلامه، اشار جقمان الى المسيرات والتظاهرات التي اندلعت في مختلف الدول العربية والاجنبية ضد الهجمات الاسرائيلية على غزة، "والتي تعتبر تاييدا لحركة حماس".

توحدت الشعوب وتفرقت الانظمة عبد الباري عطوان



توعدت السيدة تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية بتغيير الاوضاع بشكل جذري في قطاع غزة، بينما قال حاييم رامون نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي إن العدوان الذي تشنه قواته حاليا يهدف الى القضاء على حركة 'حماس'، ولكن ما يمكن استنتاجه وبعد اربعة ايام من المجازر، ان التغيير الذي سيتم ليس في القطاع وانما في المنطقة العربية بأسرها، وهو في غير صالح اسرائيل وحلفائها العرب على وجه التحديد، اما حركة 'حماس' فستخرج من بين انقاض القصف اكثر قوة وصلابة.المنطقة العربية تغلي، والصحوة امتدت من موريتانيا حتى الخليج العربي، فقد وحّد صمود غزة كل العرب والمسلمين، ولم يشذ عن هذه القاعدة الا بعض المنخرطين في المشروعين الامريكي والاسرائيلي، بشكل مباشر او غير مباشر، تحت مسميات الواقعية والعقلانية.شهداء غزة حققوا اكثر من مفاجأة بدمائهم الزكية الطاهرة، ابرزها ازالة بعض الخلافات والرواسب بين بعض الشعوب العربية، وانجاز مصالحات تأخرت كثيرا بسبب عمليات التحريض المقصودة لبذر بذور التفرقة، وتعميق الانقسامات.فها هي القوى الشريفة تنتفض في الكويت تضامنا مع الاشقاء في القطاع، وها هم النواب الكويتيون يرفعون اصواتهم بشكل عال صاخب، في ادانة هذا العدوان، والدعم الامريكي له، والصمت العالمي عليه. وها هم اهل العراق ينزلون الى الشوارع في مظاهرات عارمة مؤكدين على وحدة الدم والعقيدة، والمساندة المطلقة للصامدين في قطاع الكرامة، متحدّين كل فيالق الحقد الطائفي في المشروع الامريكي الدموي.الجماهير العربية نسيت همومها الداخلية، ومعاناتها اليومية الصعبة في ظل انظمة فاسدة حرمتها من ابسط حقوقها الانسانية في العيش الكريم، ونزلت الى الشوارع معبرة عن غضبها واستعدادها للتضحية بلقمة خبز اطفالها لنصرة المحاصرين في قطاع غزة.هذا هو التغيير الذي لم تخطط له السيدة ليفني، ولم يحسب حسابه حلفاؤها من الزعماء العرب الذين انشغلوا طوال الاعوام الاخيرة في استجداء السلام وعرض مبادرات الهوان، ومن المؤكد ان اهل قطاع غزة الذين اطلقوا الشرارة الاهم في حركة التغيير هذه سيكونون الاكثر استفادة منها، جنبا الى جنب مع كل الشعوب العربية.فحالة الفرز باتت واضحة للعيان بين شعوب متعطشة لاستعادة كرامتها وعزتها، وانظمة ادمنت العجز والاذلال، والركوع عند اقدام امريكا واسرائيل. وهو فرز مرشح للاتساع والترسخ، وسيقود الى قلب كل المعادلات القديمة المتكلسة في المنطقة.اسرائيل لن تستطيع اقتلاع 'حماس' من قطاع غزة، لانها ليست موجودة فيه فقط، وانما في كل انحاء الوطن العربي، لانها امتداد لمنظومة اسلامية عميقة الجذور، وهذا خطأ استراتيجي يكشف عن مدى جهل السياسيين والاستراتيجيين الاسرائيليين بالحقائق على الارض، وما تعيشه المنطقة من مخاض خطير يبشّر بمرحلة جديدة مختلفة.الغارات الجوية الامريكية على العراق لم تسقط النظام العراقي، وكذلك الحصار الذي امتد لاكثر من ثلاثة عشر عاما. والغارات الجوية وحدها لم تدفع المقاومة اللبنانية لرفع الرايات البيضاء. قد تنجح هذه الغارات في قتل المئات من الاطفال والابرياء ورجال الشرطة في مقراتهم، ولكنها لن تنجح في تغيير الوقائع على الارض في القطاع مثلما بشرت ليفني المذعورين من ابناء شعبها.ليس امام ليفني واولمرت غير ارسال الدبابات الى القطاع، وهنا سيكون الاختبار الحقيقي لصراع الارادات، بين جزار متغطرس، متعطش للدماء، ومجاهدين يدافعون عن ارضهم وعرضهم وكرامتهم الوطنية.لا نجادل في انها حرب من اتجاه واحد، قوة اقليمية عظمى ركعت امامها انظمة وجيوش وجنرالات، ومجموعة من المؤمنين، ولكن متى كانت الحروب متكافئة بين الغزاة وضحاياهم، بين المستعمِر والمستعمَر؟ ألم يخسر الجزائريون مليون شهيد، فلماذا لم يستمعوا الى اصوات 'العقلانيين' ويكفوا عن المقاومة؟ ألم يخسر العراقيون مليوناً ونصف المليون، فلماذا لم يلقوا السلاح ويرقصوا في الشوارع استقبالا لتوني بلير او جورج بوش؟القيادة العسكرية الاسرائيلية تتردد في ارسال دباباتها الى القطاع لأنها تدرك ان هناك من ينتظرها بحرارة وشغف، ليسجل اسطورة مقاومة جديدة تضاف الى اساطير اخرى خالدة في جنين والنبطية وبنت جبيل وغيرها.الدبابات الاسرائيلية احتاجت الى عشرة ايام لاقتحام مخيم جنين الذي لا تزيد مساحته عن كيلومتر مربع، ترى كم يوماً، بل كم اسبوعاً ستحتاج لاحتلال مدينة غزة، ومخيمات جباليا والبريج والمغازي ودير البلح وخان يونس ورفح؟المواقف الرسمية العربية المخجلة تتناسل الواحد تلو الآخر، فها هو السيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية المصري يخرج مجدداً عن كل الأعراف الدبلوماسية والسلوكية و'يردح' للسيد حسن نصر الله الذي قاد هذه الأمة الى واحد من اعظم الانتصارات في تاريخها، لأنه طالب، اي السيد نصر الله، الجيش المصري العظيم بالضغط على قيادته السياسية لفتح معبر رفح، ويقول بكل وقاحة 'ان الجيش المصري تأسس من اجل محاربة امثالك'. ويطالب اسرائيل بفتح كل المعابر الى القطاع، بينما يصر على ابقاء معبر رفح مغلقاً.اغلاق الحكومة المصرية لمعبر رفح امام المدنيين هو انتهاك فاضح لكل المعاهدات الدولية التي تشترط، بل وتحتم فتح جميع المنافذ الحدودية امام الفارين بأرواحهم من أتون الحروب. هكذا فعلت سورية بالنسبة للاجئين العراقيين، وهكذا فعل الأردن.نريد تذكير السيد ابو الغيط بأن السودان البلد الفقير المعدم استقبل اكثر من اربعة ملايين لاجئ من دول الجوار الافريقي، وخاصة اريتريا، بينما وصل عدد اللاجئين الصوماليين الى اليمن لأكثر من مليون انسان. لم نسمع مطلقاً ان هذين البلدين اعادا لاجئاً او اغلقا الحدود امام مستجير ركب البحر بحثاً عن الأمان ولقمة الخبز.فأي قيم هذه التي يؤمن بها السيد ابو الغيط ورئيسه عندما يتبجحان باغلاق الحدود امام ابناء قطاع غزة، ويهددان باطلاق النار، بل تطلق قواتهما النار على كل من يقترب من المعبر بحثاً عن لقمة خبز او علبة حليب لأطفاله، هذه ليست قيم الشعب المصري واخلاقه وتاريخه الحافل بالتضحيات. هؤلاء ليسوا من مصر، وحتى وان كانوا فهم غرباء عليها.المعونات الانسانية المرسلة من ابناء مصر وقطر تنتظر في مطار العريش، فلماذا لا يسمح لها بالوصول الى قطاع غزة؟ والطائرات الليبية المحملة بالأدوية والأغذية لماذا لا تحصل على تصريح الحكومة المصرية بالهبوط في مطار العريش؟ ولماذا لم نر الا جريحاً واحداً يعبر المعبر الى مصر بعد ثلاثة ايام من القصف الوحشي الاسرائيلي؟.. الحكومة المصرية تطبق المثل العربي الذي يقول 'لا يرحم.. ولا يريد رحمة الله تنزل على المحتاجين'.هذه المواقف المعيبة هي التي تفسر عدم التجاوب مع نداءات عقد قمة عربية طارئة، لأن من يعارضونها يرضخون للاملاءات الامريكية والاسرائيلية، وهم سعداء بعجزهم المصطنع، ومطمئنون الى ان هبة الشعوب التي نراها الآن هي مجرد فقاعة وتنفجر بعد ايام معدودة مثلما حدث في الماضي. ولكن كل المؤشرات تؤكد انهم مخطئون، لأن العدوان الاسرائيلي سيستمر، والغضب الشعبي سيستمر ايضاً، وسيصل الى ذروته اذا ما صمد ابناء القطاع بضعة ايام، ودمروا بعض الدبابات الاسرائيلية وأوقعوا خسائر في صفوف القوات الغازية.قد يأتي الخير من باطن الشر.. وهذه المظاهرات التي تتفجر في مختلف انحاء الوطن العربي، لتؤكد وحدة الدم والمصير، وتحقق مصالحات على ارضية المقاومة، وتهز النظام العربي البائس وتسقط اوراق التوت التي تستر عوراته، هي التجسيد الحي لهذا الخير.ليفني اسدت لهذه الأمة خدمة كبرى عندما اسقطت حل الدولتين، ودفنت عملية سلمية مغشوشة، وبينت للعالم كم تشكل اسرائيل خطراً عليه وعلى أمنه واستقراره ورفاه مواطنيه، باذكائها نار العنف والارهاب، وتكريس الكراهية للغرب وامريكا حماتها الدائمين.

الأحد، 28 ديسمبر 2008

حماس دائما على خطأ ! ياسر أبو هلالة

لو أن حماس مددت التهدئة مع الإسرائيليين لقال أعداء حماس إنها تخلت عن المقاومة وخدمت إسرائيل في تهدئة مجانية من دون أن تكلفها سياسيا، وإن الحركة تتلذذ بمذاق السلطة وعزفت عن التضحيات، وإنها تبدأ من حيث انتهت منظمة التحرير الفلسطينية. وبما أن حماس لم تمدد التهدئة، فقد انبرى أعداء حماس للتشنيع على الحركة، وكأنها هي التي احتلت الأرض وشردت الناس، وتطوع بعض المستعربين لتبرئة الجيش الإسرائيلي سلفا من أي جرائم سترتكب في حال اجتياح غزة. فالمسؤولية تقع على من انقلبوا على الشرعية، وأحبطوا علمية السلام. تتنوع أسباب معاداة حماس وإلقاء اللائمة عليها دائما. فثمة مدرسة واقعية ترى أن حماس لا تحقق مصالح الشعب الفلسطيني في ظل برنامجها غير الواقعي. والأسوأ منها المدرسة الأيديولوجية، التي تتبنى موقفا مسبقا مغلقا ترى الحركة الصهيونية أقرب لها من حركة المقاومة الإسلامية ، ومع أن هذا لا يكتب صراحة إلا أنني ناقشت من يرى أن الخلاف بين السلطة وحماس هو صراع ثقافي بين من يريدون نظاما إسلاميا ومن يريدون نظاما علمانيا، وفي هذه الحال تظل إسرائيل أقرب من "طالبان غزة". تغيب في المدرستين حقائق الصراع العربي- الإسرائيلي، وأن عباس يحمل اسما رسميا هو رئيس منظمة "التحرير" وأن الاستقبالات البروتوكولية في البيت الأبيض وتقديم الشكر للراحل بوش صاحب "رؤيا" الدولتين لا يعني مطلقا أن للفلسطينيين دولة لها سيادة على الأرض أو الماء أو الهواء! ليست حماس وحدها التي تتبنى استراتيجية السلطة المقاومة، الذي اشتقها هو أبو عمار في انتفاضة الأقصى، والذي أطلقها نظريا أول مرة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. والمقاومة في الصراع العربي- الإسرائيلي لا تعني جعل غزة مثل سنغافورة (قيل حرفيا هذا الكلام من قادة المنظمة) بل يعني جعل غزة مثل بيروت في 82، يعني جوعا وخوفا ودمارا. وفلسطين ليست الهند ولا يوجد فيها غاندي مع مستعمرين بريطانيين تركوا زوجاتهم في لندن وجاءوا بغرض التجارة والتجارة فقط. ارتكبت حماس عددا من الأخطاء منذ الحسم العسكري. لكن بوصلتها كانت في الاتجاه الصحيح. وحافظت على شعلة المقاومة، وقادتها في الداخل والخارج برسم القتل على مدار الساعة، وهم وعوائلهم يدفعون الثمن، ليس ثمن الحفاظ على سلطة بلا أي مكاسب بل ثمن استمرار المقاومة. وقرار رفض استمرار التهدئة لم يكن قرار اسماعيل هنية أو خالد مشعل بل كان قرار كل الفصائل. وهو قرار أسهم في تعديل موازين القوة باعتراف الإسرائيليين، تقول هآرتس:"إنه في أعقاب الإعلان عن انتهاء التهدئة سادت حالة من الذعر في مستوطنة سديروت. وظهرت شوارع المستعمرة خالية من المارة والمركبات، فيما أغلقت المقاهي أبوابها وبادر عدد كبير من السكان بالهروب منها". ونقل التقرير عن أحد السكان قوله انه يهرب باتجاه الشمال، هو وزوجته وأولاده الأربعة، بسبب المخاوف من الأوضاع في المدينة. وأضاف أنه ليس على استعداد للمخاطرة، وأنه سيبقى في الشمال طالما بقي الوضع على ما هو عليه في سديروت. كما نقل التقرير عن إسرائيلية أخرى قولها "إنها تصدق حركة حماس أكثر مما تصدق الحكومة الإسرائيلية التي وصفتها بأنها تخشى الدخول إلى قطاع غزة، في حين يدفع السكان الثمن". أخلاقيا، المقاومة سواء كانت حماس أم كتائب شهداء الأقصى (هل نسيتم أنها فتح) أم الشعبية أم سرايا القدس أم لجان المقاومة دائما على حق والاحتلال دائما على خطأ. ومن حق المقاومة أن تجتهد وتخطئ، وليس من حق الاحتلال ارتكاب جرائم، والجريمة الكبرى هي تبرئته من جرائمه .