الاثنين، 26 يناير 2009

زلزال غزة يضرب الاعلام عبد الباري عطوان


زلزال غزة يضرب الاعلام عبد الباري عطوان

زلزال غزة ضرب الاعلام العالمي، والعربي منه على وجه الخصوص، في صميم قلبه، ووضعه امام 'محاكمة' حقيقية، قضاتها هم ضحاياه، اي ضحايا هذا الاعلام بأشكاله كافة، من قراء ومشاهدين وصناع رأي، بل وابناء المهنة انفسهم، والتهمة هي السقوط الاخلاقي والقانوني والمهني بسبب الرضوخ للهيمنة الاسرائيلية، المباشرة منها وغير المباشرة.محطات تلفزة، وصحف، واذاعات، عربية واجنبية، اجتازت هذا الاختبار او المحاكمة بنجاح كبير عندما انحازت الى المهنية والموضوعية، وقدمت الوقائع الحقيقية للمجازر الاسرائيلية في قطاع غزة، بالصوت والصورة دون اي تدخل، واخرى ضبطت متلبسة في الانحياز الى الجلاد ومحاولة تحسين صورته البشعة، مثل هيئة الاذاعة البريطانية 'بي بي سي' بمختلف فروعها وقنواتها التلفزيونية والاذاعية.السقوط الاخلاقي والمهني الكبير لهيئة الاذاعة البريطانية تمثل في رفضها بث 'نداء غزة' الخيري الذي تقدمت به اكثر من خمس عشرة مؤسسة بريطانية انسانية لجمع تبرعات لضحايا العدوان الاسرائيلي، تحت ذريعة التمسك بالحيادية، في حين بثت النداء عدة محطات بريطانية منها القناتان الرابعة والخامسة والـ'اي تي في'.مظاهرات احتجاج عارمة احاطت بمبنى المحطة الرئيسي طوال اليومين الماضيين تطالبها بالتراجع عن قرارها، وفعل الشيء نفسه خمسون نائبا في البرلمان، وكذلك جون سينتامو اسقف يورك الذي اتهم الهيئة بالتحيز الى جانب دون الآخر وقال 'ان النداء ليس من حركة 'حماس' من اجل الحصول على السلاح، ولكن من اجل الاغاثة'.هذه 'الصحوة' التي انعكست في افتتاحيات قوية في معظم الصحف البريطانية، تنتقد هذه الهيئة الممولة من قبل دافع الضرائب البريطاني، تؤكد على ما كررناه دائما، من سيطرة اللوبي الاسرائيلي عليها بالكامل، بعد ان نجح في ارهابها من خلال سحب اعتماد بعض مراسليها في فلسطين المحتلة، او ارسال آلاف الرسائل الاحتجاجية اليها بعد كل برنامج تتناول فيه جوانب الصراع العربي ـ الاسرائيلي. وقد علمت شخصيا، ومن مصادر وثيقة داخل الهيئة، ان اوساطا اسرائيلية فرضت ما يشبه القائمة السوداء غير المكتوبة، تضم اسماء بعض الخبراء العرب في الشأن الشرق اوسطي، تتهمهم بالتطرف، وتطالب بتقليص ظهورهم اذا لم يتأت منعهم بالكامل.صحيفة 'الجويش كرونيكل' الناطقة باسم الجالية اليهودية، والمدافعة الشرسة عن اسرائيل، نشرت في عددها قبل الاخير قائمة بمن اسمتهم بالمحللين التلفزيونيين الناقدين لاسرائيل، سخرت من مهنيتهم، في تحريض سافر، وقالت انهم غير موضوعيين، ويملكون 'اجندات خاصة'، واحتل كاتب هذه السطور رأس القائمة، مع نبذة عنه مزينة بصورته، وجاء الدكتور ريتشارد فولك منسق الامم المتحدة في قطاع غزة في المرتبة الثانية، والدكتور النرويجي مادس غلبرت، الذي اجرى عشرات العمليات الجراحية لضحايا العدوان الاسرائيلي في مستشفى الشفاء في قطاع غزة، في المرتبة الثالثة.جون سنو المذيع الشهير في القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني المعروف بمواقفه الجريئة، انتج فيلما وثائقيا مع زميله المخرج والمصور ديفيد نيبلوك اذيع مساء الخميس الماضي، يتناول رضوخ معظم وسائل الاعلام العالمية للارهاب الرسمي الاسرائيلي، والرقابة المكثفة التي فرضتها الحكومة الاسرائيلية على هذه الوسائل، بما في ذلك منعها من دخول قطاع غزة، وقذفها بآلاف الرسائل والوثائق والمعلومات المضللة عن الحرب. وبيّن الفيلم كيف نجحت محطات مثل 'الجزيرة' بشقيها العربي والانكليزي في تقديم صور حية للدمار الاسرائيلي وجثامين الشهداء من الاطفال، وآلاف المشردين بعد قصف منازلهم بالصواريخ.الفيلم الذي قدم شهادات وصورا غير مذاعة للضحايا وذويهم، وصل الى نتيجة مفادها، ان العالم ما كان سيسكت لو شاهدها مبكرا، ولما سمح لاسرائيل بمواصلة عمليات القتل الوحشية لمدة ثلاثة اسابيع ودون اي ضغوط خارجية.مارك تومبسون مدير عام هيئة الاذاعة البريطانية 'بي بي سي' اتخذ قرارات عديدة استفزازية في السابق، تكشف انحيازه لاسرائيل على مدى السنوات العشر الماضية، ورضوخه لارهابها واللوبي المناصر لها في بريطانيا، ولكن هذا القرار الاخير بمنع بث نداء انساني يجب ان يكون الاخير، وعليه الاستقالة فورا من منصبه، فهناك اجماع في بريطانيا على ان هناك ثلاث هيئات هي الاسوأ ادارة على الاطلاق، وهي 'البي بي سي' والبنك الملكي الاسكتلندي، وهيئة المطارات البريطانية، ولا نبالغ اذا قلنا ان هيئة الاذاعة البريطانية تحتل المرتبة الاولى، وصدق الزميل تيم لويلني الذي عمل مراسلا لها لمدة ثلاثين عاما في الشرق الاوسط، عندما قال انها 'هيئة من الاسود يقودها حمير'.السقوط لم يقتصر للأسف على الاعلام الغربي، او بعض هيئاته، وانما يشمل الاعلام العربي للأسف الذي لا عذر له، وللمشرفين عليه، لانه ابن المنطقة ومن المفترض معرفته بكل تفاصيلها. ومن المؤسف ان بعض وسائط هذا الاعلام، والتابعة منها لما يسمى بمحور الاعتدال، اثبت انه اكثر انحيازا للعدوان الاسرائيلي من بعض محطات التلفزة الاسرائيلية.ففي ذروة حرب الابادة التي كانت تشنها الطائرات والدبابات والزوارق الاسرائيلية على ابناء قطاع غزة، كان من يطلقون على انفسهم بالليبراليين الجدد يتربعون على الشاشات التابعة للمحور المذكور يلومون الضحية، ويحملونها مسؤولية القتل والدمار دون ذرة خجل او حياء. وسمعنا شلة منهم تسخر من فريضة الجهاد، وتطالب بالاستسلام للاعداء بالكامل.فالاعلام الرسمي المصري الذي يكلف خزينة الدولة عدة مليارات من الدولارات سنويا، في بلد يعيش نحو ثلثي سكانه على اقل من دولارين في اليوم، شن حملة شرسة طوال ايام الحرب، وما زال، استهدفت غسل دماء المواطن العادي البسيط، واستنفار مشاعره الوطنية المصرية وتوظيفها ضد العرب والفلسطينيين، للتغطية على فشل السياسة الخارجية في التعاطي مع 'مأساة غزة'.. بحيث اصبح كل من ينتقد هذه السياسة الحكومية الفاشلة والمهينة لمصر ودورها وتاريخها وشعبها عميلا لايران وسورية وقطر، واصبح الموضوع 'الهجوم العربي على مصر'.ما يطمئننا ان احداث غزة، وما رافقها من صمود اسطوري، اثبتت ورغم كل حملات التضليل الاعلامية، ان الشعوب العربية، والشعب المصري على وجه الخصوص، اذكى من كل تلك الاصوات الشاذة، والدليل على ذلك خروج مظاهرات غير مسبوقة في مدن صغيرة مثل طنطا ودمنهور وحتى بعض القرى النائية شارك فيها مئات الآلاف.والاهم من كل ذلك ان الاعلام الحكومي العربي، والمصري منه خاصة، ورغم ما ينفق عليه من مليارات الدولارات في شكل رواتب خيالية، وامتيازات لا حصر لها، فشل في مهمته وهي تبييض وجه الانظمة المتواطئة مع العدوان الاسرائيلي، كما فشل في كسب الحد الادنى من الاحترام داخل الوطن العربي وخارجه، باستثناء احترام الاسرائيليين، واثار بعض رموزه حالة من الخزي والاشمئزاز، وقد كانت احدى الصحف المصرية المستقلة اكثر من موفقة عندما قالت في مانشيت كبير 'فضحتونا'.حرب غزة شكلت علامة فارقة في التاريخ العربي، ستغير معادلات كثيرة، والمعادلة الابرز هي مدرسة التعتيم الاعلامي، والانحياز السافر للعدوان، والرضوخ للارهاب والاملاءات الاسرائيلية. فالرأي العام لا يمكن ان يسمح بعد اليوم بالصمت على سياسات التطهير العرقي وارهاب الدولة، خاصة اذا كانت اسرائيلية بحجة الموضوعية والمهنية الزائفتين.

الجمعة، 23 يناير 2009

فصائل وافقت على المشاركة في "اللجنة الوطنية العليا للإغاثة" برئاسة حكومة هنية


الجهة الوحيدة المخولة بالإشراف على توزيع المساعدات
8 فصائل وافقت على المشاركة في "اللجنة الوطنية العليا للإغاثة" برئاسة حكومة هنية


غزة - المركز الفلسطيني للإعلام
أعلنت الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية أن ثمانية فصائل وطنية وإسلامية وافقت على المشاركة في "اللجنة الوطنية العليا للإغاثة" التي تم الشروع في تشكيلها لتكون الجهة الوحيدة المخولة بالإشراف على توزيع المساعدات الإغاثية للمتضررين جراء العدوان.
وقال طاهر النونو، المتحدث باسم الحكومة الشرعية في بيان له تلقى "المركز الفلسطيني للإعلام" نسخة منه إن: "اللجنة ستكون برئاسة الحكومة ومشاركة الفصائل الفلسطينية ومؤسسات من المجتمع المدني".
ودحض الناطق الرسمي مزاعم قادة "فتح" حول سرقة المساعدات القادمة إلى غزة، لافتاً النظر إلى أن اتهام الحكومة وحركة "حماس" والمقاومة بسرقة المساعدات من قبل بعض ناطقي "فتح" وسلطة المقاطعة "هو ذاته الذي تروجه وسائل إعلام العدو منذ أسبوعين وتخترق به بث إذاعة الأقصى مما يؤكد وجود تنسيق وتعاون امني وسياسي وإعلامي بين هؤلاء قادة المقاطعة والاحتلال".
وقال: "إننا اليوم وبعد بعض المؤتمرات والتصريحات التي ما فتئت تخرج علينا بين الحين والآخر مثل مؤتمر الهباش وعبد ربه وتصريحات أبو عين نقول، نحن آثرنا ومنذ البداية أن لا ننجر وراء الهجمة الإعلامية المنظمة لبعض المواقع المتصهينة التي تبرر جرائم الاحتلال وتجرم المقاومة ويمكن الاطلاع على ما تذخر به هذه المواقع والمؤسسات من أخبار كاذبة وفبركات إعلامية وتصريحات كجزء من الإشاعة والحرب النفسية".
وشدد على أن "مؤتمر الهباش وعبد ربه يهدفان بشكل واضح إلى وقف وصول المساعدات إلى القطاع بحجة سرقتها لتبقى المساعدات عنصر ابتزاز للحكومة للقبول بالامتلاءات الصهيونية أو بابتزاز مواقف سياسية لصالح المقاطعة".
وأشار إلى أن "إصرار أولمرت أنه لا مساعدات ولا اعمار على يد حماس هو ذاته الذي تحققه ادعاءات عبد ربه والهباش بشكل يكمل بعضه بعضاً".
وأكد أن ادعاءات إرهاب الصحافيين بغزة وتحدثهم بلغة "حماس" وحكومتها "أمر يكذبه كل إعلامي"، لافتاً النظر إلى أن غزة مليئة بمئات الصحافيين العرب والأجانب ولا احد يتدخل في جهودهم أو رسائلهم الإعلامية "فلسنا نحن من قمع المسيرات المتضامنة مع غزة أو اعتقل الصحافيين وآخرهم خالد العمايرة في الخليل".
واعتبر أن الادعاء المستمر من قبل أبو عين والهباش وغيره عن قتل عناصر "فتح" في السجون مثل المشتل وغيره "هي أكاذيب ونتحداهم على ذلك، وهي محاولة مفضوحة لحرف مسار البوصلة الإعلامية مثل الحديث وقت الحرب عن قتل عناصر فتح في سجن السرايا وهو أمر قالوه وثبت كذبه المطلق ويريدون خلق الفتن وصناعة البلبلة في غزة".
وأضاف: "أما السخرية الأكبر فهي الادعاء أن هدف الاحتلال من الحرب ليس القضاء على حماس وإنما الحفاظ عليها وتقويتها وهو أمر تكذبه الوقائع وتدحضه يوميات الحرب، أما تحميل حماس مسؤولية ما حدث أمر لا يقوله إلا ثلاثة أولمرت وباراك وقادة المقاطعة".
وأشار إلى أنه "منذ اليوم الأول لبدء العدوان الإرهابي على قطاع غزة شرعت الحكومة بالعمل وفق خطة الطوارئ التي أعدتها لكل الاحتمالات، وكثفت الحكومة جهودها لوقف العدوان وفي الوقت نفسه العمل من أجل التخفيف عن المواطنين وتوفير أماكن أكثر أمنا للمتضررين والمهدمة بيوتهم وتزويدهم بالمواد الاغاثية الطارئة وتفعيل كل الجهود للعمل الاغاثية بأشكاله المختلفة واتخاذ الاحتياطات لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية والتخفيف من وقع الجرائم المرتكبة ضد شعبنا بالوسائل المتاحة".
وقال: "بعد إعلان وقف إطلاق النار بدأت الحكومة في المرحلة الثانية من الجهود تجاه الأضرار والدمار الكبير الذي خلفه العدوان على شعبنا وذلك على صعيدين متزامنين الأول جهود إحصاء وحصر الأضرار التي خلفتها الهجمة الإرهابية على شعبنا، والثاني الشروع بعمليات الدعم والإسناد للمتضررين وتخفيف الواقع المأساوي الذي يعيشونه وبذل كل الجهود لتغيير هذا الواقع الذي خلفته آلة الحرب والدمار الصهيونية".

الخميس، 22 يناير 2009

الوكالة الذرية تحقق في معلومات حول استخدام اسرائيل لليورانيوم المخصب في غزة

الوكالة الذرية / غزة /
تعهدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية باجراء التحقيقات اللازمة بشأن معلومات تفيد أن القوات الإسرائيلية استخدمت خلال العدوان المسلح الذي شنته على قطاع غزّة من الجو والبحر والبر واستمر لمدة 22 يوما أسلحة وقذائف محظورة دوليا.وأكدت الناطقة الإعلامية باسم الوكالة الذرية السيدة ميليسا فليمنغ أن مندوبي مجموعة الدول العربية لدى الوكالة قدموا مذكرة إلى المدير العام للوكالة الدكتور محمد البرادعي تتضمن معلومات حول قيام القوات الإسرائيلية باستعمال أسلحة محظورة دولياً خلال الحرب التي شنتها على قطاع غزّة.وأكدت فليمينغ في بيان مقتضب وزعته اليوم " بعدما تسلم المدير العام رسالة المجموعة العربية نحن الآن بصدد توزيع الرسالة على جميع الدول الاعضاء في الوكالة الذرية المؤلفة من 145 دولة وستقوم الأجهزة المعنية في الوكالة باجراء التحقيقات اللازمة بالمسألة المطروحة وذلك بموجب الصلاحيات الموكولة إليها".في غضون ذلك أكد سفير فلسطين لدى النمسا ومندوب بلاده الدائم لدى المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة بصفة مراقب الدكتور زهير الوزير أن مجلس السفراء العرب طلب من الوكالة الذرية التحقيق باستعمال القوات الإسرائيلية لأسلحة وذخائر محظورة من بينها اليورانيوم المنضب والقنابل العنقودية والأسلحة الفوسفورية خلال العدوان الذي شنته على قطاع غزّة وأدى لتدمير أحياء سكنية كاملة.وأوضح السفير الوزير في تصريح أدلى به إلى وكالة أنباء الإمارات أن مجلس السفراء العرب طلب من الوكالة التحقيق باستخدام إسرائيل للأسلحة والذخائر المحظورة يندرج في إطار الولاية المنوطة بالوكالة وبخاصة فيما يتعلق بطلب التحقق وإرسال لجنة لتقصي الحقائق وزيارة المناطق الفلسطينية التي تعرضت للقصف المدفعي والصاروخي من قبل القوات الإسرائيلية والقيام بمعاينة المصابين في المستشفيات. وأوضح ان البرادعي أشار بدوره إلى خطوات تعتزم الوكالة الذرية القيام بها في هذا الشأن من بينها توزيع نص رسالة مجلس السفراء العرب على الدول الأعضاء في الوكالة والتفكير في إمكانية توجيه مذكرة إلى إسرائيل بشأن استخدامها اليورانيوم المنضب على حد تعبيره. وأشاد السفير الوزير بالموقف التضامني لمجلس السفراء العرب مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والذي تعرض لحرب مدمره وحشية أودت بحياة المئات من الأبرياء غالبيتهم من الأطفال والنساء وجرحت الآلاف ..مشيرا الى ان مجلس السفراء العرب بادر منذ الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي إلى وضع خطة للتحرك منذ بدء الحرب على قطاع غزة تتضمن اجراء سلسلة لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين النمساويين والدوليين في طليعتهم الدكتور محمد البرادعي .وأكد السفير الفلسطيني أن وفداً من السفراء العرب برئاسة سفير المملكة العربية السعودية الأمير منصور بن خالد الفرحان آل سعود بوصفه رئيساً لمجلس السفراء العرب خلال الربع الأول من العام الحالي اجتمع مع الدكتور البرادعي في مكتبه وسلمه رسالة من المجلس وتطالب الأجهزة المختصة في الوكالة الذرية بإجراء تقييم مادي وإشعاعي فوري بغية التحقق من وجود مادة اليورانيوم المنضب او مادة الفوسفور الأبيض في الأسلحة التي استخدمتها القوات الإسرائيلية خلال العمليات الحربية البرية والجوية والبحرية التي شنتها على قطاع غزة. ونسب السفير الوزير إلى الدكتور البرادعي قوله اثناء استقباله لوفد مجلس السفراء العرب أنه /على الرغم من أن استخدام اليورانيوم المنضب في حروب الدروع غير محرم دولياً لكن استخدامه ضد المناطق المكتظة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً للمعاهدات الدولية التي تدين أي عدوان يستهدف المدنيين/ .. مؤكدا ان إسرائيل ارتكبت جريمة ضد الإنسانية من خلال حصار وتجويع مليون ونصف مليون فلسطيني في غزة وذلك كعقاب جماعي. ولم يستبعد السفير زهير الوزير ان تقوم المجموعة العربية بطرح استخدام إسرائيل للأسلحة والذخائر المحظورة في حربها الأخيرة على قطاع غزّة، في جدول اعمال اجتماع مجلس المحافظين خلال شهر مارس المقبل ..مشيراً إلى أهمية الاجتماع الذي عقده مندوبو منظمة المؤتمر الإسلامي في الأسبوع الماضي حيث تقرر رفع مذكرة إلى الوكالة الذرية تطلب التحقيق باستعمال إسرائيل للأسلحة والذخائر المحظورة خلال الحرب الأخيرة التي شنتها قواتها على قطاع غزّة.جدير بالذكر أن اليورانيوم المنضب او المستنفذ هو معدن كثافته 7ر1 مرات أثقل من الرصاص وعندما تصيب قذيفة ذات رأس من اليورانيوم المنضب إحدى الدبابات أو المصفحات أو ناقلة الجنود فإنها تحرقها على الفور وتصهر حرارتها معدن الفولاذ كما أنها تخترق الدبابة مهما كانت سماكتها،وتقوم بتحويل اليورانيوم المنضب إلى غبار يتكون من جزيئات إشعاعية وسامة قد تنقلها الرياح إلى مسافات طويلة وبالتالي تتسبب بالتسمم الكيماوي أو الإشعاعي لدى استنشاقها وتؤدي إلى تلف القصبة الهوائية والرئتين.

الأربعاء، 21 يناير 2009

القرضاوي: شراء البضائع الإسرائيلية والأمريكية في هذا الوقت من الكبائر

قال فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي – رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- في إحدى خطبه عن قضية المقاطعة الاقتصادية لمن يعادي الأمة الإسلامية:
هناك جهاد اقتصادي، وهو أن نفعل الفتوى التي أصدرتها وأصدرها معي عدد من علماء الأمة بتحريم التعامل مع البضائع الإسرائيلية والأمريكية، المقاطعة، مقاطعة البضائع الإسرائيلية والأمريكية، هذا واجب الأمة، كل ما يشير إلى أمريكا، مجرد الإشارة حتى ولو كانت وطنية، (كولا) كلمة كولا يعني أمريكا، هامبورجر، ماكدونالد، بيتزا، هذه الأشياء أمريكية، ارحمونا، كلما رأيت هذه العناوين ثارت نفسي وثار البركان في صدري، نريد أن تقاطع الأمة هذه البضائع، من زجاجة البيبسي إلى السيارة إلى الطائرة البوينج، نطالب الحكومات ونطالب الشعوب، أن تقاطع هذه البضائع وأن تنظم اللجان الشعبية لتفعيل هذه المقاطعة وترتيب الأولويات فيها، كل ما له بديل يجب أن يقاطع، ما الذي يجعلني أركب سيارة أمريكية وأستطيع أن أشتري سيارة يابانية أو سيارة ألمانية؟ لن أخسر شيئاً، المقاطعة، هذه المقاطعة واجبة على الجميع، الكبير والصغير..
في أول الانتفاضة رأينا العجب والله، رأينا الصغار الأطفال يقولون لآبائهم: لا يا أبي لا يا أمي هذه بضاعة أمريكية حرام، رأينا الأخوة في الهند في كيرالا يجتمعون في يوم الجمعة مثل هذا وكل واحد في يده زجاجة كوكاكولا ويكسرها إشارة إلى المقاطعة، ما الذي جعل الأمة تسترخي، نريد من الأمة من رجالها ونسائها من الأمهات في البيوت أن لا يشترين البضائع الأمريكية، وربما تكون هناك بضائع إسرائيلية تتسلل تحت أسماء وعناوين، من عرف ذلك فعليه أن يقاطع، حرام أي حرام، حرام بل كبيرة من الكبائر أن تشتري في هذا الوقت البضائع الإسرائيلية والأمريكية، هذا جهاد نوع من الجهاد، لابد أن نفعله ونتواصى به.

'لعنة غزة' ستطارد الكثيرين


'لعنة غزة' ستطارد الكثيرين
عبد الباري عطوان

اعادت قمة الكويت العربية الاقتصادية التأكيد على مدى ضحالة النظام العربي الرسمي، وعجزه عن القيام بأي خطوة عملية لمواجهة التحديات التي تقف امام الأمة في مرحلة التحول الخطيرة التي يعيشها العالم حاليا بمقدم رئيس امريكي جديد من اصول افريقية ومن صلب أب مسلم.كان من المفترض ان يتنبه الزعماء العرب الذين تداعوا لهذه القمة، الى هذه اللحظة التاريخية، وان يظهروا بمظهر القوي، الحريص على قضاياه، وتعزيز رغبته في اثبات وجوده على الساحة الدولية، ولعب دور فاعل في تكريس استقرارها، والانتصار لقضاياه المصيرية، ولكن هذا لم يحدث مطلقا، فقد ظهر هؤلاء الزعماء امام مواطنيهم الغاضبين من عجزهم، وتبلّد مشاعرهم، وافتقادهم زمام المبادرة، مفلسين كليا، على الصعد كافة، السياسية منها على وجه الخصوص. ونحن هنا لا نتحدث عن الافلاس العسكري، لانه مسألة ميؤوس منها، ويتساوى في ذلك محورا الاعتدال والممانعة.ملحمة الصمود في غزة لم تستحق من هؤلاء الزعماء غير كلمات عابرة، تفتقر الى الحرارة، وتركز على المال تحت عنوان 'اعادة الاعمار'، ولم ترد كلمة المقاومة اطلاقا في البيان الختامي، ولو بشكل عابر، بينما تم التأكيد على شرعية سلطة بلا شرعية دستورية او اخلاقية، بعد سقوطها المريع طوال فترة المجازر، وتبرئتها للجلاد، ولومها للضحية، كأن المقاومة اصبحت عارا، خاصة اذا مارسها من هم تحت الاحتلال.عندما اظهرنا كل الحذر الممكن تجاه التحليلات المتفائلة للكلمات المعسولة التي وردت على ألسنة بعض الخطباء حول غسل القلوب من الاحقاد والترفع عن الصغائر، والانطلاق نحو المستقبل نابذين الخلافات، لم نكن نضرب بالرمل، ولا نقرأ الفنجان، وانما ننطلق من قناعة راسخة بأن الخلافات بين 'كهنة' النظام العربي الرسمي اعمق من ان تذيبها مصافحة 'فاترة' امام عدسات التلفزة، او عشاء دسم بدعوة من امير القمة. فهناك مشروعان متعارضان احدهما يدعم المقاومة، وآخر يعتمد اسلحة المبادرات السلمية وحوارات الاديان مع اناس لا دين لهم غير سحق عظام الاطفال والمدنيين وتدمير بيوتهم فوق رؤوسهم.فالمصالحة الجدية بين طرفين متخاصمين، تعني وببساطة شديدة ان يتنازل احد الطرفين الى الآخر، مسلما بصحة وجهة نظره ومسعاه، او ان يلتقيا على ارضية وسط بين الموقفين، وهذا لم يحدث في قمة الكويت، بل شاهدنا عكس ذلك تماما، اي تمسك كل طرف بوجهة نظره، ولهذا لم تتبن هذه القمة أيا من قرارات قمة الدوحة الطارئة، مثل تجميد مبادرة السلام العربية، وكل العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع المعتدي الاسرائيلي.السيد عمرو موسى بشرنا قبيل انعقاد قمة الكويت، بأنه سيعرض على الزعماء في القمة مجموعة من الخيارات البديلة لمبادرة السلام العربية، ولكن في الجلسات المغلقة، وبعد اختتام القمة قال إنه سيتولى شخصيا البحث عن هذه الخيارات والبدائل. اي تهريج هذا، فأصغر طفل عربي يعرف ان بديل فشل المساعي السلمية هو وضع استراتيجية لاستخدام كل اسلحة المواجهة المتاحة من سياسية واقتصادية وعسكرية. وهناك الكثير منها في حوزة النظام العربي، ولا يتطلب الامر اجراء بحث عنها.ويمكن ان نسهّل للسيد موسى مهمته بذكر بعضها مثل استخدام ورقة التنسيق الامني مع حلفاء اسرائيل، واقدام حكومته المصرية السابقة على تجميد علاقاتها الدبلوماسية مع الدولة العبرية التي لا تتوقف عن توجيه الصفعات المهينة لها (الاتفاق الامني مع واشنطن لمراقبة الحدود مع غزة، وازدراء المبادرة المصرية بوقف اطلاق النار من جانب واحد)، والغاء اتفاقات الغاز، ودعم المقاومة، ووقف التعاون في الحرب على الارهاب ومكافحة الهجرة غير المشروعة، واخيرا اعلان الحرب بعد الاستعداد لها، فلماذا يقاتل الجندي الاسرائيلي المرفه القادم من نيويورك ولندن وموسكو، عن ارض مسروقة ولا يتردد عن قتل الاطفال والنساء، ولا يقاتل العربي المسلم دفاعا عن دينه وعقيدته متصديا لهذا العدوان السافر المدان؟شعرت بالخجل الشديد وانا ارى بان كي مون امين عام الامم المتحدة يقف على انقاض مقر المنظمة الدولية المهدم، ويدين هذا العدوان بأقوى الكلمات، ويتعهد بعقاب ومطاردة كل الذين اقدموا على ارتكاب جرائم قتل الاطفال وتدمير منازلهم فوق رؤوس اهلهم. فقد كنت اتمنى لو ان السيد احمد ابو الغيط، او الرئيس مبارك نفسه، او ايا من قادة محور الاعتدال، وبالذات من حلفاء واشنطن الحميمين فعل ذلك.امين عام الامم المتحدة الكوري البوذي كان اكثر تعاطفا مع معاناة اهالي قطاع غزة من معظم المشاركين في قمة الكويت، بل ومن 'الرئيس' الفلسطيني محمود عباس نفسه، فلم يوجه كلمة لوم واحدة الى المقاومة، واتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب والاستخدام المفرط للقوة، ووعد بعدم التخلي عن المشردين وذوي الضحايا، وتقديم تقارير وافية عن كل ما شاهده من مآس الى اعضاء المنظمة الدولية ومؤسساتها.أسعدني اكثر مشاهدة جون جانغ ممثل الاونروا في القطاع الذي كان الناطق باسم الضحايا ومأساتهم في القطاع، يتحرك وسط انقاض القصف طوال الاسابيع الثلاثة من عمر العدوان، معرضا حياته للخطر، وفاضحا مرتكبي المجازر على شاشات الفضائيات، ومتحدثا الى الغرب المنافق المتواطئ بلغته، وبطريقة مؤثرة. ان هذا الرجل يستحق كل التكريم ليس من النظام العربي الفاسد، وانما من منظمات حقوق الانسان، بل يستحق جائزة نوبل نفسها.المعركة الدائرة حاليا ليست حول كيفية حماية قطاع غزة من عدوان متوقع، وانما كيفية ارسال الاموال المرصودة لاعادة الاعمار.اموال اعادة الاعمار يجب ان تذهب للحكومة المنتخبة والشرعية، الحكومة التي قاومت وصمدت وقدمت الشهداء والضحايا، لتكون تحت اشرافها، واذا تعذر ذلك فلتوضع تحت تصرف منظمات دولية مثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الاونروا، ففيها من الرجال والنساء من امثال جون جانغ، والسيدة كارين ابو زيد من هم محل ثقة وتقدير، بعد ان اثبتوا ذلك عمليا في اللحظات الخطرة.الصمود البطولي لأهل قطاع غزة احدث حالة 'فرز' تاريخية في المنطقة العربية، فرز بين الانظمة والشعوب الحية، فرز بين من يقفون في خندق المقاومة ومن يقفون في خندق استجداء السلام والاستسلام، فرز بين الاعلام الشريف القابض على جمر الكرامة، واعلام التزوير والتعتيم وتوفير المنابر للمتواطئين مع العدوان ومجازره.'لعنة غزة' ستظل تطارد الكثيرين، خاصة اصحاب الفخامة والجلالة والسمو الذين رفضوا حتى تجميد مبادرة سلام ماتت وتعفنت على مدى سبع سنوات من الاستجداء، دون ان يلتفت اليها احد.

قراءة في إدارة حماس للأزمة


قراءة في إدارة حماس للأزمة
د. ممدوح المنير
إن المتابع عن كثب لحركة حماس و أسلوب إدارتها للأزمات الجارية على الساحة الفلسطينية سرعان ما يدرك أنه أمام تنظيم سياسي احترافي بكل ما تعنيه الكلمة وظهرت هذه الحرفية أكثر في إدارة أزمة العدوان الإسرائيلي على القطاع ، لقد كان الفعل الحمساوي يبعث بالفعل على الدهشة و يجعلك ترفع القبعة احتراما و إجلالاَ لهذا النبت الطيب المبارك و لعلنا هنا نقدم قراءة سريعة ، تحتاج بكل تأكيد لمزيد من العمق لنعطي لهذه الحركة قدرها و حتى تستطيع كافة حركات التحرر في العالم الاستفادة من هذه التجربة الثرية التي لا ينضب معينها بإذن الله .
ماذا فعلت حماس مع الأنظمة العربية؟
تعاطت حماس مع الواقع العربي بواقعية فلم تعول كثيرا على الحكام العرب و لكنها حرصت و على لسان قادتها على وضعهم أمام مسئولياتهم و ثمنت كل موقف داعم للمقاومة و أشادت به واختلفت و ( عتبت ) على كل نظام يتصادم مع المقاومة و العتاب هنا لغة مهذبة اعتمدتها حماس في إدارة اختلافاتها مع الأنظمة العربية حتى لا تزيد الأمور تعقيداَ ، وحرصت في حوارها مع المختلفين معها أن يكون الحوار بلغة الأرقام واستدعاء التاريخ القديم و البعيد فكانت تدلل على كل موقف بعشرات الأدلة المنطقية و الموثقة التي تلجم الطرف الآخر و تربكه.
كان الموقف الأكثر حساسية بالنسبة لحماس هو الموقف المصري المنحاز بالكلية للموقف الإسرائيلي و إن لجأ في نهاية العدوان لمحاولة إطلاق بعض التصريحات للاستهلاك المحلي و الدولي لتحسين الصورة التي تشوهت و أصبحت أكثر بشاعة من الاحتلال ذاته لأنها من الأخ و الصديق.
ماذا فعلت حماس إزاء هذا الموقف ؟ و خاصة أنها تدرك جيداَ أن روح القطاع – معبر رفح – بيدها ؟ في البداية حرصت حماس على عدم الدخول في صراع مباشر و معلن مع النظام المصري و اعتمدت حماس في إدارتها للصراع معه على أسلوب التلميح و الإحراج دون التصادم معه ، بينما تركت مهمة التصادم للمتعاطفين مع الحركة سواء من النخب أو الشعوب، وكان هجومهم قاسياَ على النظام المصري و ظلت إدارة الأزمة مع النظام المصري تتحرك في خطوط متوازية ، خط تفرضه المقاومة بصمودها و يوصل للجميع رسالة مفادها أن عمر حماس في غزة أكبر مما يتوقعه البعض ، خط آخر لجأ للمواجهة مع النظام المصري بالتلميح و الإحراج حتى لا تستعدى حماس النظام المصري المعادي أصلاَ بمواقفه، والخط الثالث هو خط المواجه المكشوفة و حمل راية هذا الاتجاه المتعاطفون مع حماس و مع مشروع المقاومة و كانت هذه الجبهة هي الأكبر و الأكثر تأثيرا لأنها لم تقتصر على المثقفين و المفكرين فقط و لكنها شمل كل الشعوب الحرة حول العالم و المتتبع لتصريحات خالد مشعل يجد في كل حديث تقريباَ مطالبته للشعوب باستمرار انتفاضتها الداعمة للمقاومة و للأمانة لم تكن الشعوب في حاجة إلى من يوجهها فالحدث كان موجعاَ وفاجعاَ للدرجة التي لا يحتاج أحد إلى من يطالبه بالتحرك، وكانت نتيجة هذا الفعل السياسي هو أن حماس كسبت المعركة مبكراَ و قبل أن تضع الحرب أوزارها، وكان العدو الإسرائيلي و الحليف المصري يصابان بتخبط في الحركة تحت ضربات الحراك الشعبي العربي و العالمي و خرجت حماس من المعركة و هي تمثل كل رمزية الصمود و المقاومة لمعظم شعوب العالم بينما خرج النظام المصري الرسمي منكس الرأس مكروها من الجميع.
ومما يوضح مدى حرفية حماس في عدم فقد هذا الزخم و الرصيد العالمي، هو عدم لجوء حماس لسلاح الاستشهاديين داخل العمق الإسرائيلي حتى لا يحدث أي اهتزاز لصورة حماس أو للدعم المعنوي الذي وفرته لها الشعوب.
كيف تعاملت حماس مع العدو في حربه الوحشية ضد الشعب الفلسطيني؟
أدركت حماس منذ اللحظة الأولى أنها تتعامل مع عدو مفرط في القوة و الوحشية على حد سواء، لذلك حرصت حماس منذ بداية الحرب على توحيد الكلمة و السلاح في غزة و نجحت في ذلك نجاحاَ باهراَ بحيث أن المرء لم يشعر طيلة الحرب بأن هناك ( فصائل ) تحارب و لكن ( فصيل ) واحد يتحرك بتنظيم و تنسيق متميز، كما أدركت الحركة أن تحقيق النصر على إسرائيل لا يتحقق بالمواجه المباشرة و لكن بإفشال أهدافها، بحيث يكون النصر لا بتكسير عظام العدو و إن كان هذا غاية المنى و لكن بإفشال مهامه التي أعلن عنها وبرر بها حربه البربرية ضد الشعب الفلسطيني، لذلك اعتمدت حماس على إستراتيجية المواجهة غير المباشرة مع العدو للحفاظ على بنيتها التحتية مع استخدام الحرب النفسية و إحداث توازن الرعب عبر تدفق الصواريخ على المدن و البلدات الإسرائيلية التي كانت – الصواريخ اليومية - تعلن فشل الحملة الإسرائيلية حتى انتهت الحرب و لم تحقق إسرائيل هدفاَ واحداَ مما أعلنته و كان هذا الفشل الذريع هو لب انتصار حماس فحين تكون الحرب بين طرف مفرط في القوة و طرف آخر مفرط في الضعف – المادي – يصبح الثبات على الموقف هو أعظم انتصار.
كيف تعاملت حماس مع المنظمات الدولية؟
حماس هي أكثر من يعرف أن معظم المنظمات الدولية وجدت من أجل أمن إسرائيل و تبرير مواقفها ، لذلك لم تلتفت إليها كثيراَ بل اعتبرت أن اللجوء إليها من الأنظمة العربية هو من باب العبث و العجز بل يصب في صالح الاحتلال ذاته، حيث ساوت هذه المنظمات بين الجاني و الضحية، لكن حماس من جانب آخر حرصت على أن تكسب معركتها مع المنظمات الدولية غير الحكومية و التي تحظى بمصداقية لدى شعوب العالم و كان وسيلة حماس هو توثيق الحدث بالصوت و الصورة فسهلت قدر المستطاع مهمة وسائل الإعلام ووفرت لهم كل دعم ممكن للقيام بعملهم ونقل كل هذا الزخم الهائل من صور ومشاهد الدمار وقتل الإنسان واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا إلى هذه المنظمات بل دعوتهم إلى غزة لرؤية الجريمة بأم أعينهم ، و كسبت حماس أيضاَ هذه الجولة و بفضل العدو المجرم الذي لم يترك فرصة إلا وأثبت فيها مدى خسته ونذالته ، فأدانت معظم المنظمات الحقوقية ما حدث في غزة بل بدؤوا في رفع قضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة قادة العدو كمجرمي حرب.
كيف أدارت الحركة علاقتها مع أبو مازن والسلطة الفلسطينية؟
استخدمت حماس مبدأ المكاشفة و المواجهة مع نظام عباس و خصوصاَ أن تواطؤه كان مفضوحاَ للجميع، وأدركت حماس منذ اللحظة الأولى أن يد عباس و نظامه ملوثة بدماء الشعب الفلسطيني فكشفت حماس حجم تواطئه وعرّته أمام الجميع وبينت أن اغتيال سعيد صيام لم يكن ليتم بدون مساعدة من السلطة ثم جاء غياب عباس عن قمة الدوحة كاشفاَ بلا مواربة عن حجم الخيانة وتكفّل هو بفضح نفسه، نعم استجابت حماس لدعوات الحوار التي وجهت إليها ولكنها كانت تدرك أنها دعوات لإضاعة الوقت فتعاملت معها بحجمها و قدرها، كما ظهر سمو ونبل حماس أثناء العدوان، فرغم أنها أعلنت قبل بدأ العدوان أنها لن تعترف بعباس رئيساَ لفلسطين بعد التاسع من يناير إلا أنها لم تجعل هذا معركتها الأساسية أثناء العدوان، حاولت حماس رأب الصدع و لكن لمّا أصبحت رائحة الخيانة تزكم الأنوف لم يكن أمام حماس سوى المصارحة حتى يحدث التمايز بين الحق و الباطل وحتى يعرف الشعب الفلسطيني من يشارك في قتله وسفك دمه.
كيف أدارت حماس علاقتها بالشعب الفلسطيني؟
علمت حماس أنها لا يمكن أن تنجح في صد العدوان دون احتضان شعبي لها، فعملت منذ اللحظة الأولى على التعبئة المعنوية الإيمانية وإيضاح الحقائق للجميع والقيام بواجبها كحكومة شرعية من الوفاء باحتياجاته قدر المستطاع.
لم تكن هذه التعبئة الشعبية بالطبع وليدة المعركة فحسب و لكنها جزء أساسي من مشروع حماس الحضاري، وكان أهم ما قدمته حماس للشعب الفلسطيني هو النموذج و القدوة في التضحية والفداء فقدمت من دماء قادتها الكثير وبالتالي أصبح الشعب أكثر اقتناعا بها لأنها أصبحت في مقدمة من يضحى في سبيل الأرض و العرض والدين.
إن إدارة حماس لأزمة العدوان يدل على نضج سياسي وفكري وحركي على أعلى مستوى ولا أدعي أن ما فعلته حماس في إدارتها للأزمة يمكن أن يحتويه مقال ولكنها إطلالة سريعة على حركة احتلت بالفعل مرتبة عالية في ضمير هذه الأمة بل لعلي لا أكون مبالغاَ إذا قلت إن حماس أصبحت نموذجاَ يحتذى لكافة حركات التحرر في العالم.

الاثنين، 19 يناير 2009

الرابحون والخاسرون في حرب غزة


الرابحون والخاسرون في حرب غزة عبد الباري عطوان
لم تكن علامات البهجة تكسو وجهي ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزير دفاعه ايهود باراك وهما يعلنان في ساعة مبكرة من فجر امس عن وقف احادي الجانب للحرب على قطاع غزة، فالانجازات التي حققتها هذه الحرب جاءت قليلة، بل مخجلة، لانها لم تتجاوز قتل المئات من الاطفال والنساء والمدنيين، وتدمير بعض البيوت والمساجد والمباني الحكومية.السيدة تسيبي ليفني توعدت بتغيير المعادلة في قطاع غزة، وسحق فصائل المقاومة، ونجحت في الاولى ولكن بشكل عكسي، وفشلت في الثانية، وخلطت جميع الاوراق في المنطقة العربية بشكل لم يتوقعه اكثر المتفائلين بامكانية حدوث التغيير المأمول.بعد ان هدأ غبار المواجهات، وتوقفت الصواريخ وقذائف الدبابات والزوارق الاسرائيلية عن تمزيق جثامين الشهداء، وحرق اجساد الآلاف بالقنابل الفسفورية، لا بد من الاعتراف بان ابناء قطاع غزة دفعوا ثمنا باهظا لهذه الحرب، من خيرة ابنائهم، فلم يتوقع احد ان تبلغ وحشية الاسرائيليين هذه الدرجة من التعطش لسفك الدماء والتمثيل بالجثث، وتدمير البيوت فوق رؤوس اصحابها الجوعى المحاصرين، ولكن هذه التضحيات الجسيمة وضعت الاسرائيليين امام العالم بأسره كعامل عدم استقرار وبؤرة ارهاب تهدد امن هذا العالم.المعركة لم تكن ابدا بين طرفين متكافئين، وكيف تكون كذلك وقد احكم النظام الرسمي العربي الطوق، وتواطأ مع المعتدين، وسهّل لهم مهمتهم بصمته تارة، والتحرك الدبلوماسي المشبوه لاعطائهم المزيد من الوقت لانجاز مهمتهم، تارة اخرى.ربما يكون تعداد الرابحين من هذه الحرب عملية شاقة، علاوة على كونها موضع جدل، بحكم الصورة المأساوية على أرض القطاع الصغير المحاصر التي نقلتها وتنقلها شاشات الفضائيات بتفاصيل مرعبة، ولكن حصر الخاسرين، من وجهة نظرنا على الاقل، يبدو اكثر يسرا، ويمكن ايجازهم في النقاط التالية:اولا: الخسارة الاسرائيلية هي الأضخم، ان لم يكن عسكريا، فسياسيا بكل تأكيد، فبعد اكثر من ثلاثة اسابيع لم يخرج المقاومون من انفاقهم رافعين الرايات البيضاء، متوسلين وقف اطلاق النار، ولم تتوقف الصواريخ، ولم يخرج شعب قطاع غزة، رغم فجيعته الكبرى في مسيرات بين انقاض منازله المدمرة مطالبا بطرد سلطة 'حماس' وعودة سلطة رام الله ورجالاتها. القيادة الاسرائيلية، ذهبت الى واشنطن، وهي القوة الاقليمية العظمى، لتوقع اتفاقا امنيا معها لمراقبة تهريب الاسلحة الى القطاع. وظهرت امام العالم بأسره كقوة مكروهة متعطشة لمص دماء ضحاياهم من الاطفال والمدنيين في حرب يجمع انصارها انفسهم بأنها لم تكن ابدا شبه متكافئة.اسرائيل خسرت الجزء الاكبر من الرأي العام العالمي، مثلما خسرت اصدقاءها العرب، وقتلت عملية السلام، وشجعت التطرف، واسست لنمو منظمات فلسطينية واسلامية ربما لن تتردد في تبني 'الارهاب' واستغلال اجواء الاحباط السائدة في الشارع العربي لتجنيد المئات،ان لم يكن الآلاف، من الشباب، تماما مثلما حدث بعد هزيمة حزيران عام 1967 المهينة.ثانيا: خرج النظام المصري الخاسر الاكبر عربيا، وخسر دوره كوسيط، بعد ان خسره كقوة اقليمية رائدة، وتعرض لطعنات قاتلة ومهينة من اقرب حلفائه، الامريكان والاسرائيليين، وتمثل ذلك في امرين اساسيين، الاول توقيع تسيبي ليفني وزيرة خارجية اسرائيل ونظيرتها الامريكية كوندوليزا رايس اتفاقا امنيا بمراقبة الحدود المصرية مع قطاع غزة، ومنع التهريب، دون التشاور مع الحكومة المصرية، او حتى اطلاعها على تفاصيل هذه الاتفاقية، مما يؤكد ان دور نظام مصر هو التابع المؤدي للخدمات بمقابل، وليس الحليف الاستراتيجي المحترم. اما الثاني فهو ادارة اسرائيل ظهرها للمبادرة المصرية لوقف اطلاق النار بشكل ينطوي على احتقار وازدراء متعمدين، ودون اي اعتبار لجهود واتصالات مصرية استمرت اسبوعين لتثبيت هذه المبادرة، وشق الصف العربي من اجل تحقيق هذا الغرض.ثالثا: السلطة الفلسطينية في رام الله تهمشت بشكل مفجع، ليس بالنسبة الينا، وانما بالنسبة الى المسؤولين فيها، فقد خسرت تأييد نصف العرب على الاقل، ودول اسلامية عظمى مثل تركيا وايران واندونيسيا، ولم تتحقق احلامها في العودة الى قطاع غزة، واستمرارها في رام الله بصورتها وتركيبتها الحالية بات موضع شكوك. وجاء خطاب رئيسها محمود عباس في قمة شرم الشيخ انعكاسا واضحا لهذه الحقيقة، فقد كان الأقصر والأضعف من بين جميع الخطابات، لم يتحدث عن معاناة ابناء القطاع، ولم يطالب بفتح المعابر، ولم يكشف عن خيبة امله في عملية سلام فشل رهانه عليها.رابعا: مني ما يسمى بمحور الاعتدال العربي بضربة موجعة في مصداقيته، او ما تبقى منها، امام مواطني بلدانه، عندما تهرب من القيام بأي تحرك فعلي، وظهر بمظهر المتورط المشارك في العدوان، سواء بتصدير الازمة الى مجلس الامن الدولي، او بعرقلة عقد قمة عربية طارئة، وتمسكه بمبادرة مصرية رمت بها اسرائيل في سلة المهملات، وأدارت الظهر لها ولصاحبها.خامسا: السيد عمرو موسى امين عام الجامعة العربية قد يكون ابرز ضحايا حرب غزة على الصعيد الشخصي، فقد حاول الرجل ان يلعب على عدة حبال في وقت واحد، وان يتجنب السقوط، ولكن محاولاته باءت بالفشل، وحسب نفسه على محور الاعتدال، او بالاحرى كشف عن حقيقة انحيازه الى هذا المحور منذ البداية، وهو الذي اخفى هذا الانحياز ببراعة من خلال عبارات رنانة حول الصمود والمقاومة. جامعة السيد موسى سقطت جماهيريا، وانتهى رصيدها القليل في الشارع العربي بشكل درامي، ولا نعتقد انها ستخرج من هذه الكبوة سريعا، وبالأحصنة الحالية نفسها. امر محزن ان ينهي السيد موسى بعض جوانب تاريخه بهذه الطريقة المأساوية.سادسا: خرج اعلام محور الاعتدال بخسارة كبيرة انهت كل الآمال بتعافيه من الضربة الكبيرة التي انهت مصداقيته بسبب انحيازه الى الاحتلال الامريكي للعراق. ولم تشفع كل ادعاءات المهنية في ابراء ذمته من الانحياز المبطن للعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة. بينما عزز اعلام دول الممانعة، على قلته، وضعف امكانياته من وجوده في الشارع العربي الذي وقف الى جانبه مساندا ومؤازرا.صمود اهل قطاع غزة حقق معجزة في زمن قلّت فيه المعجزات، مع اعترافنا بالثمن الباهظ لهذا الصمود. فالعالم كله منشغل حاليا في كيفية توفير الامن والحماية للاسرائيليين، وايجاد الطرق والوسائل وتوفير المعدات المتقدمة لمنع تهريب الاسلحة الى الصامدين المحاصرين في هذا القطاع الصغير في مساحته الكبير في عزيمة ابنائه.هذا العناد في التمسك بالثوابت، وفي رفض الاستسلام هو الذي تخشاه اسرائيل وقيادتها وشعبها، فإذا كان هؤلاء صمدوا ثلاثة اسابيع، ولم يخرج واحد منهم على شاشات التلفزة يندد بالمقاومة، رغم انهيار سلطة 'حماس' واختفاء قواتها التنفيذية، وضخامة اعداد الشهداء والجرحى، فإن اداءهم في اي مواجهة قادمة، اذا ما امتلكوا الحد الادنى من الاسلحة الدفاعية، سيكون مفاجئا. فالجيل القادم من ابناء القطاع، الذي سيتكون من اطفال شاهدوا مجازر آبائهم وامهاتهم واشقائهم وشقيقاتهم، سيكون الاشرس، ولن ينسى، ولا نعتقد انه سيغفر.حرب غزة اعادت القضية الفلسطينية الى الواجهة مجددا، وجبّت كل ما قبلها من مفاوضات عبثية، وعملية سلام مزورة، وقيادات متخاذلة، وما يسمى بحل الدولتين، وعززت ثقافة المقاومة، وكشفت عن المعدن الصلب المقاوم للشعب الفلسطيني، مثلما اعادت احياء الشارع العربي، والتلاحم بين ابنائه والتفافه حول قضيته المركزية، وتوسيع الفجوة بينه وبين الانظمة الدكتاتورية العاجزة، فاقدة الارادة والسيادة التي تحكمه.مسرحية مؤتمر شرم الشيخ لن تنقذ النظام الرسمي العربي من مأزقه، ولن تعيد له شرعيته ومصداقيته لان هذا النظام بات فاقد الكرامة والشرعية، بعد ان سحبهما منه شهداء غزة، واحتجاجات الشرفاء، وهم الغالبية، داخل مصر المحروسة، والعواصم العربية الاخرى.