الأحد، 21 أكتوبر 2007

المنتقبات يدخلن نادي القضاة بأمر المحكمة العليا

بعد 11 عامًا من التداول.. المحكمة الإدارية العليا تقضي بعدم شرعية حظر دخول المنتقبات نادي القضاة


قضت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة برئاسة المستشار السيد نوفل أمس برفض الطعن المقدم من رئيس مجلس القضاء الأعلى ضد حكم محكمة القضاء الإداري، الذي قضى بعدم شرعية منع دخول المنتقبات إلى نادي القضاة.
وأسدلت المحكمة بذلك الستار على واحدة من أشهر القضايا التي تداولتها المحاكم المصرية على مدار أكثر من عقد من الزمن، والمقامة من أرملة المستشار محمود غراب إثر رفض السماح لها بدخول نادي قضاة الإسكندرية عام 1996م بسبب ارتدائها النقاب.
من جانبه، أكد المحامي نزار غراب رافع الدعوى أن ذلك يعني بطلان أي قرار قد يصدر في المستقبل بحظر ارتداء النقاب بموجب الحكم الصادر في وقت سابق من هذا العام ببطلان منع باحثة منتقبة من دخول الجامعة الأمريكية.
وأضاف معلقًا على الحكم الصادر لصالح والدته: أصبحنا نعيش وضع جديد في مجلس الدولة مؤداه أن الأحكام مستقبلاً ستقضي بعدم شرعية أي قرار صادر من جهة بمنع النقاب، وذلك بعد صدور حكم دائرة توحيد المبادئ في قضية الجامعة الأمريكية، حيث تتوحد أحكام مجلس الدولة على مبدأ عدم شرعية حظر النقاب.
وقال غراب إن أول التزام بهذا المبدأ كان في قضية منع النقاب في نادي القضاة حيث قضى بعدم شرعية منع النقاب، واصفًا قرار المنع بأنه قرار خارج عن الوحي الحضاري لقيم وتقاليد وثقافة وعقيدة هذا البلد والبلدان الإسلامية.
ودعا كل جهة تصدر مثل هذا القرار إلى العودة إلى دائرة الانتماء إلى حضارة هذا البلد المتمثلة في الإسلام وألا سيكون مصير أي قرار بالبطلان.
وتعود وقائع القضية إلى عام 1996م، عندما أقامت أرملة المستشار محمود غراب دعوى بعد حظر دخولها نادي القضاة بالإسكندرية بسبب ارتدائها النقاب، مما أحدث موجة جدل واسعة وقتها.
وحاولت إنهاء النزاع رضاء لا قضاء، فتقدمت بطلب لرئيس مجلس القضاء الأعلى بصفته رئيس الجمعية العمومية لنادي القضاة تطلب منه الاعتذار عن الواقعة إلا أنه لم يرد عليها فقام نجلها برفع الدعوى التي قضي فيها عام 1999 بإلغاء القرار، والسماح بدخولها النادي، غير أنها لم تتمكن من تنفيذه منذ ذلك الوقت، بعد أن تقدم رئيس مجلس القضاء الأعلى بطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا.
وعلى مدار هذه السنوات، ظلت القضية متداولة لم يصدر فيها حكم حاسم في الوقت الذي تقدم فيه المحامي نزار غراب وعقب حصوله على حكم من دائرة توحيد المبادئ بدخول المنقبات للجامعة الأمريكية بطلب لرئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس نادي القضاة لإنهاء الدعوى رضاء لا قضاء.
واستند غراب إلى أن جميع محاكم مجلس الدولة ملزمة بحكم دائرة توحيد المبادئ وأن صدور بالسماح لموكلته بدخول نادي القضاة هو أمر مضمون، ما دفعه إلى التقدم بطلب لإنهاء النزاع رضاء، بأن يتنازل رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس نادي القضاة عن طعنهما لكنه لم يتلق ردًا على طلبه.

مصر تتدخل لحل الأزمة بين عباس ودحلان

بعد رفضه طلب واشنطن تعيينه نائبًا له.. مصر تتدخل لإخماد فتيل أزمة عباس- دحلان للحيلولة دون تفاقم الأوضاع بالأراضي الفلسطينية


كتب حسين البربري (المصريون): : بتاريخ 20 - 10 - 2007
علمت "المصريون" أن مسئولين مصريين سيتجهون إلى الأراضي الفلسطينية خلال الساعات القادمة بهد احتواء أزمة نشبت بين محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية ومحمد دحلان مستشاره السابق للأمن القومي والقيادي البارز بحركة "فتح.
جاء هذا الخلاف عقب رفض عباس طلبًا للإدارة الأمريكية بتعيين دحلان نائبًا له، الأمر الذي دفع الأخير إلى توجيه انتقادات حادة للأول من مقر إقامته بالقاهرة حول سوء إدارته للأوضاع الداخلية في الأراضي الفلسطينية.
وتحاول مصر من خلال مبعوثيها احتواء الخلاف بعد أن تنامى إلى علمها نية دحلان تحريض قيادات في "فتح" في محاولة لإقصاء عباس من منصبه، وهو ما تخشى القاهرة من أن يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المتدهورة في الأراضي الفلسطينية، يزيد من حدة الانقسامات الحالية بين الفلسطينيين في ضوء استمرار الخلاف بين حركتي "فتح" و"حماس".
كما يأتي ذلك في ظل خلاف بين الرئيس عباس وسلام فياض رئيس الحكومة المعلنة في الضفة الغربية، مما دفع وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في زيارتها الأخيرة إلى أن تلتقي بكل منهما على حدة.
ويرجع هذا الخلاف إلى أن فياض يبدو مقتنعًا بشكل أكبر من عباس بوجهة النظر الأمريكية بشأن عملية السلام ويبدي مرونة في اللقاءات التحضيرية الخاصة بمجريات مؤتمر الخريف الذي اشترط الرئيس الفلسطيني حصوله على "مقابل له" قبل توجهه إلى واشنطن.
من جهة أخرى، عقد الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي اجتماعا أمس بين أحمد قريع رئيس الفريق المفاوض ووزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني في أنابوليس لإعطاء زخم سياسي للعملية التفاوضية على أساس المرجعيات المقررة دوليًا والمتفق عليها عربيًا.
وقد نفى الوفد المرافق لقريع وجود أزمة تفاوضية، مشيرًا إلى أن اللقاءات مع الجانب الإسرائيلي ستعقد بموجب ثلاث لقاءات في الأسبوع، مبديًا تفاؤله حيال إمكانية التوصل إلى وثيقة مشتركة قبل لقاء الخريف.

دراسة أمريكية: إعلانات التليفزيون المصري تتحاشى ظهور "الموديل" المحجبة بسبب الحظر الرسمي

بعكس إعلانات الفضائيات العربية.. دراسة أمريكية: إعلانات التليفزيون المصري تتحاشى ظهور "الموديل" المحجبة بسبب الحظر الرسمي

ذكرت دراسة إعلامية منشورة على أحد المواقع الأمريكية أن التلفزيون المصري يمنع ظهور المحجبات على شاشته كما يرفض بث إعلانات "الموديل" المحجبات، رغم أن ما يقرب من ثلثي المصريات يرتدين غطاء الرأس.
وجاء في الدراسة التي أعدتها الباحثة شارون أوترمان المتخصصة في حقل وسائل الإعلام وعلاقتها بالمجتمع ونشرها موقع "أراب ميديا أند سوسيتي" المعني برصد وسائل الإعلام في العالم العربي، أنه رغم وجود 80 % من السيدات المصريات يرتدين الحجاب علنًا، إلا أن التليفزيون المصري يحظر ظهور المحجبات، ونادرًا ما يظهر إعلان بطلته موديل محجبة.
وأضافت أن إعلانًا لشركة "موبينيل" للمحمول تم عرضه في دور العرض المصرية السينمائية عام 2006م ظهر فيه مجموعة من الشابات يرتدين أحدث أزياء الموضة وهن يتسوقن داخل أحد "المولات" التجارية بالقاهرة، ولم تكن بينهن سوى فتاة واحدة تغطي شعرها بالحجاب، رغم أن العشرات من المتسوقات المحجبات يدخلن "المولات" يوميًا لشراء أحجبة من محلات مخصصة.
وقالت الدراسة إنه على العكس تمامًا من التليفزيون المصري، فإن الإعلانات التي يشاهدها المصريون عبر الفضائيات تظهر فيها الموديلات وهن يرتدين الحجاب، كما هو الحال بالنسبة لإعلانات الفضائيات السعودية التي لابد أن تظهر فيها المرأة محجبة.
وأضافت أن المجتمع المصري كان يرى في الحجاب شيئًا غير مألوف عندما انطلق البث التلفزيوني في مصر في مطلع الستينات من القرن الماضي حيث كانت الأزياء تسير لأحدث موضات باريس، وكانت بطلات السينما المصرية تظهر سافرات الوجه، كما هو الحال بالنسبة للإعلانات منذ ظهورها في مصر.
وأشارت الدراسة إلى أن هناك اتجاهًا إعلانيًا في مصر يهدف إلى إظهار الموديل المحجبة، وهي الظاهرة التي لم تكن ملاحظة من قبل باستثناء بعض الإعلانات الموسمية والتي تظهر في شهر رمضان الكريم نظرًا لطابعه الديني.
ولفتت إلى أن أولى الشركات التي بدأت تنتهج هذا النهج كانت هي شركة "أوليمبيك جروب" للأجهزة الكهربائية عندما بدأت حملة إعلانات لموديلات محجبات على عكس ما كان شائعًا.
وأشارت الباحثة في ختام دراستها إلى أن نسبة من سيدات المجتمع المصري تتراوح ما بين 5إلى 10 % لا يرتدين الحجاب وهن من المسيحيات، بالإضافة إلى عدد كبير من سيدات الطبقة المتوسطة والراقية.

السبت، 20 أكتوبر 2007

البطاطا صديقة فقراء العالم

فلسطينيو 48
(2007-10-20 10:25:18)
اعلنت منظمة الامم المتحدة رسميا عام 2008 "العام الدولي للبطاطا" في مبادرة تهدف الى جذب التمويلات العامة اللازمة للابحاث الزراعية.

وكانت الجمعية العامة للامم المتحدة قبلت عام 2005 طلبا لمنظمة الاغذية والزراعة (الفاو)، اكبر المنظمات المتخصصة للامم المتحدة ومقرها روما، يعترف بان البطاطا "غذاء اساسي لسكان العالم".

وهكذا وفي اعلان بتاريخ 22 كانون الاول/ديسمبر 2005 اعلنت الامم المتحدة عام 2008 "العام الدولي للبطاطا" مشددة على "الدور الذي يمكن ان تقوم به هذه الثمرة في تنمية الامن الغذائي وفي جهود القضاء على الفقر".

فثمرة البطاطس الغنية بالفيتامين سي والبوتاسيوم يمكن ان تساهم في خفض نسبة الوفيات الناجمة عن سؤ التغذية. وفي حين يقل استهلاكها في اوروبا تشهد هذه الثمرة زيادة استهلاك في الدول النامية حيث تضاعف في 40 عاما الا انه لا يمثل بعد ربع الاستهلاك الاوروبي.

وفي اقل من عقدين اصبحت الصين اول منتج للبطاطا في العالم متقدمة على روسيا واوروبا والولايات المتحدة التي كانت تعد الاكثر انتاجا واستهلاكا لهذه الثمرة.

واليوم من 315 مليون طن سنويا ينتج العالم النامي 162 مليونا اي اكثر من النصف. ويشكل انتاج الصين والهند ثلث الانتاج العالمي من البطاطا.

ويقول توماس غاس وهو دبلوماسي سويسري درس الزراعة ان "الابحاث ضرورة اساسية لمواجهة الامراض وتبدل الجراثيم" مذكرا بان المجاعة التي اجتاحت ايرلندا في منتصف القرن التاسع عشر وارغمت مئات الاف الايرلنديين على الهجرة نجمت عن نوع من الفطر قادم من المكسيك اصاب زراعة البطاطا الغذاء الرئيسي لايرلندا الفقيرة انذاك.

وبعد اطلاق عام البطاطا في نيويورك ستكون هذه الثمرة محور نحو 20 مؤتمرا من "المؤتمر السابع للجمعية الافريقية للبطاطا" المقرر عقده في الاسكندرية (مصر) في اكتوبر الى "المؤتمر العالم للبطاطا" الذي سيعقد في نيودلهي في التاسع من ديسمبر 2008 مرورا ب"مؤتمر البطاطا الاوروبية: البطاطا في مواجهة المستقبل" المقرر عقده في برن (سويسرا) في ايار/مايو 2008.

سعودي لم ينم منذ 20 عاماً

سعودي لم ينم منذ 20 عاماً

منذ اكثر من 20 عاما والمواطن السعودي سعود الزهيري لم يذق طعم النوم، فالليل والنهار عنده سويان.
يقول الزهيري: ان معاناته مع عدم النوم بدأت حينما كان في مهمة عمل بمنطقة حائل مع مجموعة من زملائه حيث ظل لمدة 12 يوما بدون نوم وبعد عودته راجع العديد من المستشفيات ولم يتمكن الاطباء من تشخيص حالته سوى انه مصاب بمرض السهر وعدم النوم.

عكاظ السعودية

الهند : مجموعة هندوسية مسلحة تجبر مسلمات على الطواف عرايا

الهند : مجموعة هندوسية مسلحة تجبر مسلمات على الطواف عرايا

فلسطينيو 48
(2007-10-20 17:28:13)
تعرضت نساء مسلمات في قرية "دهني ديهة" بمديرية "شرواستي" بولاية "أترابراديش" الهندية إلى عملية أعتداء من قبل مجموعة هندوسية مسلحة.
وقالت يومية "راشتريه سهارا" الاوردية الصادرة بـ"دلهي الجديدة" أن المجموعة المسلحة قامت بالاعتداء على القرية بالتدمير والافساد ونهب الاموال والحبوب، وعلى بعض نساء القرية المسلمات بالاغتصاب الجماعي.
وتضيف الصحيفة أن "فتيات يصل اعمارهن إلى 8 سنوات وعجائز تعرضن أيضا للضرب من قبل المجموعة المسلحة".
وارغمت المجموعة الهندوسية المسلحة بعض نساء القرية المسلمات على الطواف بالقرية عاريات بعد تجريدهن من ملابسهن.
ويقول رئيس البرلمان المحلي السابق الذي زار القرية "لم أر في حياتي مثل هذا الظلم الكبير وهذه الاساءة البشعة مع النساء" "إن هذا مما يخجل الانسانية"، ويصف رئيس البرلمان الوضع "إن الوحشية رقصت رقصا فاجرا في القرية"
ونددت عدد من المنظمات الاسلامية الهندية بالحادث وقالت أنه نابع من قلة اعتناء الحكومة الهندية بالاقليات الدينية المتواجدة في البلاد بشكل عام، والاقلية المسلمة بصفة خاصة.

الاثنين، 24 سبتمبر 2007

من مواقف النبي من الرأي الآخر ـ د. جابر قميحة

من مواقف النبي من الرأي الآخر ـ د. جابر قميحة


بتاريخ 23 - 9 - 2007
جاء الإسلام بالشورى في أصدق صورها وأشملها وأوفاها، وقد أرسى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قواعد هذا الأصل العظيم آخذًا "بالرأي الآخر" ولو خالف رأيه ورؤيته، ما لم يتعارض مع ثوابت الدين، وكان فيه مصلحة الإسلام والمسلمين.
وفي السطور التالية نعرض بعض المواقف التي تؤيد هذا الحكم وتؤكد صدقه.
1 ـ في غزوة بدر
نزل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمعسكره قريبًا من ماء بدر، فسأله الحباب بن المنذر:
ـ يا رسول الله: أرأيت هذا المنزل: أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة.
فأجابه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه الرأي والحرب والمكيدة. فقال:
ـ يا رسول الله: فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم، فننزله، ثم نغور ما وراءه من القُلُب. ثم نبني عليه حوضًا، فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون.
فرحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما أشار به الحباب، وقال: "لقد أشرت بالرأي"، ونفذ ما أشار به، وكان ذلك سببًا أساسيًّا من أسباب نصر المسلمين في بدر.
وقد يسأل سائل: وأين المعارضة في هذا الموقف؟ وأذكر القارئ بما سبق أن قلناه من أن المعارضة ـ في أبسط معانيها ـ تعني "الرأي الآخر".. أي الرأي المخالف أو المناقض لرأي أو موقف أو اتجاه معين. وهنا نرى واحدًا من جنود المسلمين قد شاهد "قائده الأعلى" المؤيد بالوحي من السماء قد نزل بجيشه في مكان، رأي هو ـ باجتهاده الخاص ـ أن هناك ما يفضله، فلما استوثق أن اختيار النبي ليس وراءه وحي من عند الله، أبدى رأيه في شجاعة، وقدم الأسباب التي دعم بها اختياره، ونزل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن رأيه إلى رأي الحباب.
ولكن المعارضة أو الرأي الآخر في بدر لم يخل أحيانًا من حدة غير مستساغة، كما حدث قبل التحام المسلمين بالكفار، فقد قال النبي لأصحابه:
ـ إني قد عرفتُ أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أُخرجوا كرهًا لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدًا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرهًا.
قال أبو حذيفة بن عتبة:
ـ أنقتلُ آباءنا وأبنائنا وإخوتنا وعشيرتنا ونترك العباس؟! والله لئن لقيتهُ لألجمنه بالسيف!!
فبلغت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال لعمر:
ـ يا أبا حفص: أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف؟!
وشعر أبو حذيفة بالأسى والندم فكان يقول: "ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ، ولا أزال منها خائفًا إلا أن تكفرها عني الشهادة". فقتل يوم اليمامة شهيدًا.
2 ـ في غزوة أحد
في العام الثالث للهجرة زحفت قريش، ونزلت مقابل المدينة بذي الحليفة لقتال النبي والمسلمين؛ ثأرًا لهزيمتها في بدر، وكان رأي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألا يخرج المسلمون لقتال الكفار، مفضلاً البقاء في المدينة، وعرض رأيه هذا على أصحابه بطريقة توحي بأنه رأي اجتهادي، ليس وراءه وحي يلزمهم به.
فقال:
أ ـ إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة، وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها.
كان هذا هو رأي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، وأرسل الرسول ـ عليه السلام ـ إلى عبد الله بن أبي بن سلول يستشيره. فكان رأيه هو ـ رأي النبي ـ عليه السلام ـ وكبار الصحابة: أي البقاء بالمدينة، واتخاذ عدة الدفاع، فإن أقام الكفار أقاموا بشر محبس، وإن دخلوا المدينة قاتلهم الرجال في وجههم، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا.
ولكن كان هناك "الرأي الآخر" .. وراءه حماسة الشباب، وحب الجهاد، وكثير من هؤلاء لم يشهدوا بدرًا:
ـ اخرج بنا يا رسول الله إلى أعدائنا، لا يرونا أنا جبنا عنهم وضعفنا.
ويرتفع صوت حمزة رضي الله عنه:
ـ والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم طعامًا حتى أجالدهم بسيفي خارج المدينة.
ويظهر أن الذين دعوا للخروج كانوا يمثلون غالبية المسلمين، فاستجاب النبي ـ عليه السلام ـ لهذا الرأي وهو كاره، فندم الناس وعرضوا البقاء في المدينة بعد أن لبس لأمتهُ، واستعد للقتال، ولكنه قال: "ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمَتَهُ أن يضعها حتى يقاتل ...".
واتخذ ابن سلول من خروج النبي ـ عليه السلام ـ إلى أحد ذريعة لانخذاله ورجوعه بثلث الناس قائلاً:
ـ أطاعهم وعصاني، ما ندري علامَ نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس.
وما فعله عبد الله بن أُبّي بن سلول إذا انسحب بثلث الجيش يوم أحد يعد من قبيل الغدر والخيانة والنكث بالعهود في أحرج الأوقات وأشدها، ولا يدخل في نطاق معارضة رأي برأي، أو مخالفة عن رأي القائد الأعلى في ظروف عادية؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يرى البقاء في المدينة والقتال عنها وفيها إذا هاجمها المشركون.
وأشار ابن أُبي بالرأي نفسه، وقدم له من المبررات التاريخية والواقعية ما يدعمه، ولكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ استجابة للرأي الآخر الذي نادت به الأغلبية خرج إلى المشركين، ولم يُبْدِ ابن سلول وجماعته ـ في هذه المرحلة اعتراضًا على خروج جيش المسلمين لملاقاة أعدائهم، بل خرجوا ضمن الخارجين، وساروا معهم أمدًا طويلاً، وهذا يعني أنهم سلموا عمليًّا بما سلم به النبي ـ عليه السلام ـ من الخروج لقتال الأعداء، وجاء الانسحاب والمسلمون يتهيئون لخوض المعركة، أي في أحرج الأوقات التي تكون المخالفة الضئيلة فيها خطأ جسيمًا، بل خطيئة كبرى قد تجر إلى هزيمة نكراء.
وكانت معركة أحد ـ كما قال ابن إسحاق ـ يوم بلاء ومصيبة وتمحيص، فقد استُشهد قرابة سبعين من المسلمين على رأسهم حمزة عم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما جرح النبي، وشج وكُسرت رباعيته.
وعَوْدًا على بدء نذكر القارئ بأن النبي ـ عليه السلام ـ كان يرى البقاء في المدينة، ولكنه استجاب لمعارضي رأيه وخرج إلى أحد.
ونجمت صورة أخرى من المعارضة في شكل غدر وخيانة جماعية من ابن سلول وعصابة المنافقين، وهو عمل ليس له اسم في وقتنا الحاضر إلا "جريمة الخيانة العظمى".
ولكن النبي ـ عليه السلام ـ لم يعرض لهؤلاء بعقاب، على الرغم من أنهم ـ لو حكمنا أبسط قواعد العدالة ـ يستحقون القتل. وكان مسلكه هذا هو انعكاس لسياسته العامة مع المنافقين، فقد امتنع النبي ـ عليه السلام ـ عن قتلهم مع علمه بنفاق بعضهم، وقبل علانيتهم لوجهين:
أحدهما: أن عامتهم لم يكن ما يتكلمون به من الكفر مما يثبت عليهم بالبينة، بل كانوا يُظهرون الإسلام، ونفاقهم يُعرف تارة بالكلمة يسمعها الرجل المؤمن فينقلها إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيحلفون بالله أنهم ما قالوها أو لا يحلفون، وتارة بما يظهر من تأخرهم عن الصلاة والجهاد، واستثقالهم للزكاة، وظهور الكراهة منهم لكثير من أحكام الله، وعامتهم يُعرفون من لحن القول.
... ولكن جميع هؤلاء المنافقين يُظهرون الإسلام، ويحلفون أنهم مسلمون، ويتخذون أيمانهم جُنَّة، وإذا كانت هذه حالهم فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن يقيم الحدود بعلمه، ولا بخبر الواحد، ولا بمجرد الوحي، ولا بالدلائل والشواهد، حتى يثبت الموجب للحد ببينة أو إقرار.
الوجه الثاني: أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان يخاف أن يتولد من قتلهم من الفساد أكثر مما في استبقائهم، وقد بين ذلك حين قال: "لا يتحدث الناسُ أن محمدًا يقتل أصحابه".. فإنه لو قتلهم بما يعلمه من كفرهم لأوشك أن يظن أنه إنما قتلهم لأغراض وأحقاد.. وأن يخاف من يريد الدخول في الإسلام أن يُقتل مع إظهاره الإسلام كما قتل غيره.
وانتهت "أُحُد" .. أُحُد البلاء والمصيبة والتمحيص ـ كما يقول ابن إسحاق ـ لتبقى قاعدة "الشورى" فوق الأحداث نابعة من الأمر السماوي الجليل: (وَشَاوِرهُم فيِ الأَمرِ) مهما كانت النتائج أليمة حزينة، فهي قاعدة تتوقف عليها الحياة الكريمة السليمة، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

komeha@menanet.net